بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 22 May 2003 No. 12753 Year 39

الخميس 21 ربيع الأول 1424العدد 12753 السنة 39

  آداب الاختلاف وفكر الاختلاف

د. معجب الزهراني

يتجه الفكر الفلسفي الحديث في عمومه إلى مقاربة المدونات الثقافية التقليدية باعتبارها حكايات جماعية فيها من الخرافات والأساطير والتخيلات الظنية التوهمية أكثر مما فيها من الحقائق المعرفية والوقائع التاريخية وحنيما أعلن المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار عن انهيار هذه "الحكايات الشمولية الكبرى" لم يكن يعني اختفاء كل آثارها وفقدها لكل وظائفها الرمزية والعملية بقدر ما كان يعني تراجعها القوي أمام عوامل إبدال معرفية وتقنية واتصالية يبدو جلياً أنها هي التي تتحكم في مسارات التاريخ المعاصر. أكثر من ذلك تزعم أن جانباً أساسياً من جوانب الأزمات الحادة التي تعصف بالمجتمعات التقليدية في آسيا وافريقيا وأجزاء من أوروبا وأمريكا اللاتينية يمكن تفهمها وتحليلها من هذا المنظور تحديداً. فهذه المجتمعات ظلت في مجملها، وإلى وقت قريب وسيتصل لفترة من الزمن، تعاين الإنسان والمكان والزمان والعلم وفق معطيات ومقولات منطق قديم يعود إلى آلاف السنين ولم يتعرض من قبل لهزات تاريخية وانقطاعات معرفية تضطر ممثليه إلى مراجعة تصوراتهم الجماعية ومجاوزتها إلى أخرى أكثر تطوراً وكفاية في التعامل مع تحولات التاريخ. إنه لمن المثير للدهشة والتأمل والبحث أن ب
نى اجتماعية ومنظومات ثقافية محددة لاتزال ماثلة مؤثرة في عصرنا الراهن فيما يعود تاريخها إلى خمسة أو عشرة آلاف سنة! من هذه البنى، على سبيل المثال لا الحصر، البنى القبلية المنتشرة في مناطق معينة من آسيا وفي افريقيا كلها تقريباً، وهي بنى اجتماعية ثقافية يدل وجودها ذاته على أن التاريخ بمعناه التحولي التطوري لم يمر عليها أو مر عليها بشكل هامشي عابر!
هكذا تتضح المسافة الكبيرة التي تفصل بنى ومنظومات كهذه عن عصر راهن تعيش فيه وتضطر للتواصل معه كل لحظة وفي كل مقام من دون أن تكون مؤهلة للتأثير فيه بما يحقق مصالحها إلا في أضيق الحدود التي تضيق عليها يوماً بعد آخر.. إنها أزمة تاريخية - حضارية تحاول النخب الحديثة رفعها إلى مستوى الوعي المعرفي العام إدراكاً منها ان مجابهة تحديات واستحقاقات الراهن الكوني تتطلب شروطاً من جنسها. فالفرد مرتكز الحياة في المجتمعات الحديثة والمجتمع الوطني أو القومي لابد أن يحل مكان الجماعات العشائرية - القبلية العتيقة، ومنطق المعارف العقلانية العلمية لابد أن يهيمن على منطق الخرفات والأساطير وثقافة المدينة بمكوناتها المتنوعة الغنية الدينامية لابد أن تحل محل ثقافة القرية والبادية البسيطة والسكونية.. وهكذا ومع أن تلك الابدالات التي أشرنا إليها في مستهل هذا المقال تساعد على تحولات كهذه وتقتضيها إلا ان مهمة النخب الاقتصادية والسياسية والفكرية ليست سهلة التحقق أو مضمونة العواقب. فالتوترات التي لابد أن تطرأ على أي مجتمع بشري حديث أو تقليدي عادة ما تولد أشكالاً مختلفة من الردة الثقافية التي تجعل أغلبية الناس تحتمي بحكاياتها القديمة حتى وإن كانت
تشعر أن مردود هذه الحماية رمزي أكثر من كونه فعلاً عملياً يضمن مصالحها القريبة أو البعيدة. ومما يزيد الأمور تعقيداً ان هذه التوترات والأزمات كثيراً ما تتولد عن نزعات الهيمنة والسيطرة التي تباشرها المجتمعات أو الدول القوية على غيرها، وهذه الوضعية هي المظهر الأبرز لقانون التاريخ البشري بغض النظر عن مدى عدالته أو جوره. هنا تحديداً عادة ما ينطرح السؤال عن مدى قدرة كل مجتمع على إنجاز تحولاته التي لا مناص عنها بأقصى قدر ممكن من الفاعلية الانجازية وبأقل قدر ممكن من الأكلاف التي لابد من تحملها. ونظراً لكون مجتمعاتنا العربية في معظمها تجابه هذا التحدي فيما هي تتحول من الوضعيات القديمة إلى الوضعيات الحديثة فإنها مطالبة كغيرها بالتفاعل مع متغيرات التاريخ بمرونة كبيرة لأن توهم البقاء بعيداً عن آثار التاريخ الكوني الراهن سيفضي بها إلى المزيد من الأزمات والتوترات بصيغة أخرى نقول إن وسائل الإعلام ومؤسسات التربية والتعليم ومقامات التواصل والتفاعل الاجتماعي الديني منها والدنيوي يفترض ان تتكامل جهودها في هذا المسار حتى لا نبدد المزيد من الوقت والمزيد من الطاقات، من هذا المنطلق نعتقد أنه من الضروري اليوم وأكثر من أي وقت مضى التح
ول عن آداب الاختلاف التقليدية إلى "فكر الاختلاف" الذي يمكن أن يساعد كل النخب على تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي العام، فماذا نعني بفكر الاختلاف؟!
ي




 

بقية المواضيع

د. عبدالملك مرتاض لثقافة اليوم:هناك غرب شرس وهناك حضارة إن لم نفهمها ونهضمها ونتعلمها توشك أن تبتلعنا إلى حد الانقراض
آداب الاختلاف وفكر الاختلاف
سميرة المانع وروايتها الجديدة "شوفوني.. شوفوني"أبحث عن العراق الضائع في مدن العالم
رهاب اللغة (3) الجهاد والارهاب: اللغة تصنع الفكر
بين الريحاني والجواهري هل كان الريحاني عميلاً أميركياً؟
دوريات
بين ثقافة الهوية وهوية الثقافة
سيناريو الأرجوان.. التناص والمثاقفة
قراءات في شعرية القصيدة الحديثة
ترحال الطائر النبيل
العولمة والإرهاب
ابداع
قصص بحجم راحة اليد
صنعاء مدينة مفتوحة
خوزيه سارماغو في رواية "العمى"مساءلة مريرة لحضارة وحشية عمياء!!
نحو تفكيك "العولمة"
كتاب جديد يثير ضجة في فرنساهل من المسموح انتقاد إسرائيل؟
د. سمير إبراهيم: الترجمة عن لغة وسيطة قد توقع المترجم بأخطاء
الشاعر والباحث السوري حسين درويش:أمل دنقل حاول تحريك الموجودات بطريقة درامية غير ناطقة!
قصة قصيرة .. ليلة أحلام وردية
أنت، لا تستطيع أن تتيه!
أساور
سأقول عن الأخبار الضائعة لـ"وردة المجنون": " صبا نجد متى هجت من.." محمد عبده..؟
فنون الجزيرة تتراجع عن رغبتها في توزيع شريط أحلام
الفنان حسن عبدالله يطرح جديده بتعاونات عدة مع أسماء جديدة
اليوم بإذاعة الرياض فوزية الجارالله في "منحنى الطريق"
وفد تشكيلي من عنيزة يزور الدوادمي
المخرجة اللبنانية سهام ناصر:متشائمة من وضع المسرح في العالم العربي
تبرئة فلة من تهمة الاحتيال
"على البال" يحلق مجدداً على أثير mbc-fm
الانفجار
في أمسية على قاعة نادي الدرع بالدوادمي اختلاف الشعراء زاد من تفاعل الحضور
نفديك يا دار السعد
حنا مع رجال الأمن صف وأنصار
لا ظل لقامة للشمس!
بيت وصدى
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض