بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 22 January 2004 No. 12998 Year 39

الخميس 29 ذو القعدة 1424العدد 12998 السنة 39

  أمين عام "هيئة المهندسين سابقاً":  2000مليون حجم السوق ويسيطر على "80%" منه "170" مكتباً هندسياً استشارياً



عودتنا جريدة "الرياض" دائماً على المشاركة الإعلامية الهادفة والطرح الموضوعي الجادة في مناقشة القضايا المهنية التي تهم جميع فئات المجتمع وخاصة المهندسين. لذا، بعيداً عن الإثارة الصحفية أو الأهواء الشخصية، لنطرح قضايانا نحن المهندسين بشكل جاد وصريح وبأسلوب مهني عقلاني وهادئ ليكون الغرض منه الاصلاح.
ولقد رأيت ان أساهم بهذه الخواطر المهنية، لعل ذلك يساهم في ايقاظ بعض المهندسين والمعماريين من سباتهم المهني العميق (والذي أتوقع وآمل أنهم قلة) وكذلك تحريك الإعلام الهندسي شيئاً قليلاً. وبهذا الطرح أرجو من الزملاء المهندسين المشاركة الفاعلة في مواصلة النقاش المهني الموضوعي الهادئ، والذي آمل ان يساهم إن شاء الله في تصحيح الوضع المهني الحالي وخصوصاً ان الاصلاحات والأداء الحكومي يمر حالياً بمرحلة انتقالية جيدة ستؤثر إيجاباً على جميع الأنظمة المهنية إن شاء الله.
دعونا في البداية نبحث في الحقائق ونحدد الجهات الرئيسية المؤثرة على مهنة الهندسة (المهندسون والناتج الهندسي) في المملكة، وسواء كان ذلك سلباً أم إيجاباً. هذه الجهات هي:
- الهيئة السعودية للمهندسين.
- الجمعيات الهندسية العلمية في الجامعات السعودية (كجمعية العلوم والعمران وجمعية المهندسين المدنيين.. إلخ).
- المهندسون السعوديون.
- المهندسون الأجانب.
- المكاتب الهندسية والاستشارية والشركات المهنية الهندسية.
- الشركات الهندسية (والصناعية) الكبرى (أرامكو، شركات سابك.. إلخ).
- الهيئات الهندسية (الهيئة الملكية للجبيل وينبع، هيئات التطوير.. إلخ).
- كليات الهندسة في الجامعات السعودية.
- مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
- المعاهد الفنية (المسؤولة عن تخريج الفنيين الذين يعملون مع المهندسين).
- وزارة التجارة والصناعة (ادارة المهن الحرة).
- وزارة الخدمة المدنية (حيث لا يوجد كادر للمهندسين).
- وزارة البلديات والشؤون القروية.
- الأمانات والبلديات (حيث ان لدى كل أمانة وكل بلدية اشتراطات خاصة بها تطبق على المكاتب الهندسية).
- بعض الأنظمة الحكومية المتعلقة بالمهنة.
- المقاولون والعقاريون (وفي ذلك.. حدث ولا حرج).
مع ان الهيئة السعودية للمهندسين أصبحت هي المحور الرئيسي، إلاّ أنه في الوقت الحالي أرى أنه من غير الانصاف وضع اللائمة كلها على هذه الهيئة الوليدة. وهذه ليست محاولة للدفاع عن الهيئة ولكن هذا هو الواقع الهندسي المؤلم الذي يعيه المهندسون الممارسون. لذا، واجب علينا كمهنيين ممارسين مساعدة أمانة الهيئة السعودية للمهدنسين (والمعمارين) بكل ما أوتينا من امكانيات لتحقيق أهدافها "فاليد الواحدة لا تصفق" بل "تصفق" بفتح التاء. وسواء كانت الهيئة مستقلة أم لا، فهذا نقاش لا أرى جدوى منه ولا فائدة. حيث أنه واقع يجب التعامل معه حالياً (والذي نأمل ان يكون مؤقتاً)، مع التركيز على الجوانب الإيجابية لنظام الهيئة وكيفية الاستفادة منها. ولا ننسى ان هذا النظام هو محصلة جهد يزيد على العشرين سنة. وأرجو ان نخطو للأمام نحو مستقبل مشرق، بدلاً من التذكير بمآسي واخطاء الماضي.
هناك تساؤلات وقضايا عدة، وجميعها تحتاج إلى قرارات حكومية وارتباطات مالية كبيرة، وهي:
- أين نظام تأهيل المهدنسين الأفراد وكادر المهندسين؟.. حسب علمي، ليس هناك كادر للمهندسين في أي من الدول العربية.
- أين كود البناء السعودي؟ متى سيصدر؟
- أين نظام التأمين المهني؟ (لدى وزارة المالية حالياً).
- أين التنظيم الموحد لمزاولة المهنة؟ (الهيئة حالياً هي طرف من عدة جهات حكومية).
- أين نظام آداب مزاولة المهنة؟
- أين نظام المراقبة المهنية؟
- أين.. وأين.. وأين؟
في المقدمة ذكرت ان أحد المؤثرين على مهنة الهندسة في المملكة هم المهندسون الأجانب. ولقد أبلى هؤلاء المهندسين بلاء حسناً واثروا الساحة المهنية بكل ما هو جديد ومفيد. وكان ذلك في الماضي، حيث لم يكن لدينا آنذاك العدد الكافي من المهندسين السعوديين. ولكن في السنوات الأخيرة ونتيجة لتقاعس بعض المهندسين السعوديين، أساء بعضهم (وهم قلة) للمهنة إساءة عميقة. عند زيارتي قبل ثلاث سنوات لإحدى الدول العربية المتقدمة مهنياً، ذكروا لي ان لديهم أكثر من عشرين ألف (مهندس) لم يتم تسجيلهم في نقابتهم حيث أنهم من خريجي جامعات وكليات هندسية غير معترف بها. وحين سألتهم ماذا ستعملون بهم؟ أجاب "ولا شيء" حيث تبين فيما بعد ان معظمهم نزحوا إليكم وتوزعوا في باقي دول الخليج العربي وهم حالياً يعملون هناك بكل حرية وينادون بالفم المليان بـ "الباش مهندس". أرجو ملاحظة ان هؤلاء يزيدون على العشرين ألف شخص.
لقد تشرفت والحمد لله بخدمة مهنة الهندسة كمهني ممارس وكعضو مجلس إدارة اللجنة الهندسية وكأمين عام اللجنة الهندسية (الهيئة السعودية للمهندسين). ولقربي من اللجنة الهندسية لسنوات عدة، كنت أتصور ان وضع ممارسة مهنة الهندسة والعاملين بها أنه سيئ، الاّ أنه بعد ان عملت في الأمانة لمدة تزيد على السنتين اتضح لي ان الأمر أكثر سوءا وتعقيداً.
ولكن بفضل من الله أولاً، ثم بإدارة أمانة الهيئة، بناء على توجيه من قبل مجلس ادارة اللجنة الهندسية وبدعم من قبل جميع الإدارات المعنية بمهنة الهندسة في وزارة التجارة وبمؤازرة من بعض المهنيين السعوديين المخلصين، تحقق ولله الحمد خلال السنوات الماضية بعض الإنجازات التي ساهمت في معالجة بعض الممارسات المهنية الخاطئة. ورغم إشادة الكثير بهذه الإنجازات، إلاّ ان هذه الإنجازات ليست كافية بل هي، في نظري، قليلة جداً. حيث ان خير ما يصور وضعنا الحالي هو المثل الشعبي "الشق أكبر من الرقعة". وإليكم بعض الحقائق التي ساهمت في تكبير هذه "الرقعة":
1- المهندسون السعوديون الأعضاء المسجلون في جميع الجمعيات الهندسية المهنية (الهيئة السعودية للمهندسين، وجميع الجمعيات العلمية والمهنية في الجامعات، فروع الجمعيات المهنية العالمية في المملكة.. إلخ) لا يتعدون أربعة آلاف مهندس أي حوالي 10% من إجمالي عدد المهندسين السعوديين. هذا البعد بين المهندس السعودي وبين المؤسسات التي ترعى وتطور مهنته، ساهم في اضعاف وعدم فعالية تلك الجمعيات والمؤسسات المهنية. من المتسبب؟ هل هو المهندس أم الجمعيات المهنية؟ أم كلاهما؟ ليس مهما الإجابة عليه الآن. ولكن الذي يجب عمله الآن هو التعامل مع هذه الحقيقة وبحث سبل معالجتها سوياً.
2- عدد المهندسين قليل نسبياً مقارنة بالدول المجاورة. أفضل الإحصاءات تذكر ان لدينا حوالي  40ألف مهندس سعودي أي ان لكل ألف مواطن يوجد  3مهندسين، أما في مصر فهي  28مهندسا والأردن 10مهندسين لكل ألف مواطن.
3- لدينا تضخم في عدد المكاتب الهندسية، فلدينا الآن أكثر من  1700مكتب هندسي واستشاري وشركة مهنية أي بواقع  120مكتبا لكل مليون مواطن.. أما في بلاد الغرب، فالنسبة تتراوح بين  20إلى  40مكتبا لكل مليون مواطن فعلى سبيل المثال: لدى كندا حوالي  006مكتب هندسي فقط أي بواقع  20مكتباً لكل مليون مواطن مع العلم ان لديهم أكثر من  180ألف مهندس كندي.
4- الأدهى والأمر من هذا كله، ان أقل من 10% من هذه المكاتب تسيطر على أكثر من 80% من حجم السوق (الذي يزيد على الألفي مليون ريال سنوياً). أي ان هناك أكثر من  1500مكتب يتنافسون، بل بالأحرى "يتطاقون" على باقي "القصعة" (الـ 20%). ما الذي سينتج عن هذا الوضع؟ غش، تحايل، تجار شنطة.. لنترك الباقي لخيالكم.
الآن، إلى أين نتجه؟ الى أين نحن ذاهبون؟!!
سوء الوضع الحالي يجب ألا يثبط من عزيمتنا فقد تحققت بعض النجاحات. وكلنا أمل في ان نساهم جميعاً ونؤازر أمانة ومجلس ادارة الهيئة السعودية للمهندسين، في معالجة الوضع الراهن والمتمثل في الأمور التي يأتي في مقدمتها:
- وضع نظام للتأهيل المهني للمهندسين الأفراد.
- وضع نظام موحد للتراخيص الهندسية.
- تطوير نظام مزاولة وممارسة المهنة.
- خدمة منسوبي الهيئة من الأعضاء المهندسين الأفراد والمكاتب الهندسية والاستشارية.
- تقويم بعض القرارات الحكومية المتعلقة بالمهنة.
وبناء على الردود الصحفية والنقد الهادف لهذه الخواطر المهنية، سوف يتبع ذلك مقالات فيما بعد وتفصيل أكثر في جميع النقاط المذكورة أعلاه.
في الختام.. بدلاً من لعن الظلام.. لنوقد الشموع التي نأمل جميعاً ان تساهم في مستقبل هندسي مهني سعودي مشرق إن شاء الله.



 

بقية المواضيع

أمين عام "هيئة المهندسين سابقاً":  2000مليون حجم السوق ويسيطر على "80%" منه "170" مكتباً هندسياً استشارياً
وجهة نظر: مرة أخرى.. هموم المهندس التأهيل والكادر الهندسي!
البعد الرابع: الحواف القاتلة
لمسات معمارية: الموضة في العمارة واموالنا المهدرة
مخطوطة نادرة تؤكد المفهوم الفكري للسياحة لدى المؤسس
وجهة نظر: نريد للشارع احترامه وانضباطه لا زخرفته وتزويقه
مباحث على التراخيص الهندسية
الهيئة السعودية للمهندسين .. خيبات أمل .. وتطلعات
مساكننا.. أقفاص "كئيبة" وأكوام خرسانية.. نتيجة تصاميم فاشلة.. فكرياً!
البعد الرابع: حماية المستهلك والبناء الـ(تجاري)
المكاتب الهندسية: الحاضر الغائب في ندوة تطوير الخدمات الهندسية
اقتراح منهجية وطنية للتأهيل المهني للمهندسين السعوديين
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض