عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 21 October 2002 No. 12540 Year 38

الاثنين 15 شعبان 1423العدد 12540 السنة 38

  قرية "البطالية" تستجدي بجيوب أبنائها استكمال الخدمات

تحقيق وتصوير صالح المحيسن

عندما تستقل سيارتك للقيام بجولة في ربوع الأحساء.. هذه الواحة التي حباها الله من الخيرات ومن جمال الطبيعة الشيء الكثير.. عند القيام بهذه الجولة ستجد نفسك مشدوداً لرؤية عبق الماضي التليد والتاريخ الناصع ممزوجاً بالحاضر المشرف الذي تعطره نفوس غاية في السمو.. تملؤها الطيبة إلى حد الصفاء، وأريحية إلى درجة الجاذبية!!.
ذلك الوصف (اللا مبالغ) الذي يجمع كل تلك السمات البارزة ستجده في مكان واحد في الأحساء.. في (قرية البطالية)! هذه القرية التي تحتضن بين جنباتها الآثار التاريخية التي تعود بك إلى القرن الرابع الهجري، ستلتقي باناسها الذين يسحرونك بتعاملهم الراقي والذين عندما تلتقي بأحدهم ستشعر حتماً وكأنك تعرفه منذ زمن بعيد! كل تلك الحميمية جعلت من البطالية..
هذه القرية التي تقع في أحشاء النخيل ويتدفق الماء من حولها من عين (الجوهرية) التي تروي العروق قبل أن تسقي الجداول.. جعل منها محل اهتمام الكثير.. كذلك فهذه القرية امتدت لها يد التنمية والرعاية من قبل حكومتنا الرشيدة في شتى المجالات، إلا أنها لا تزال تعاني من نقص بعض الخدمات، وقدم البعض الآخر حيث وصلت معه الأمور إلى تزايد شكوى الكثير من المواطنين من سوئها إلى الحد الذي تسبب في هجران البعض لمسقط رأسهم إلى أماكن بعيدة!!.
وللوقوف على وضع القرية لمعرفة ما يعانيه المواطنون فيها وما هي أهم مطالبهم التي يتمنونها فقد دخلت "الرياض" إلى أزقة وحارات قرية البطالية والتقت مع شرائح المجتمع العمرية المختلفة (أطفال، شباب، كهول وشيوخ) ونقلت بالكلمة والصورة الوضع الحقيقي للقرية.
السفلتة منذ  20عاماً!
تشتكي قرية البطالية من الطرق البالية والعتيقة.. بهذه الكلمات بدأ الأستاذ أحمد المسلم حديثه ل "الرياض" وقال: إننا نعاني من عدم وجود أي شارع في القرية صالح للاستخدام مطلقاً حيث تم تنفيذها قبل 20عاماً.
وأضاف محمد الشيخ رئيس جمعية البطالية الخيرية أن الطرق لا تخضع للصيانة على الاطلاق. وسبق وأن قابلنا وتحدثنا مع رئيس البلدية عن وضع الطرق لدينا فنحصل على وعود لكننا لا نرى عملاً! وأضاف أن الجمعية الخيرية هي التي تقوم دائماً وبجهود ذاتية بعمل صيانة بسيطة ووفق إمكانياتها والسبب في ذلك تجاهل البلدية لنا فماذا نفعل؟!.
ظلام دامس..!!
وفيما يتعلق بالإنارة يقول الأستاذ باقر الحاجي إننا لا نعرف شيئاً اسمه إضاءة للشوارع! فهي عبارة عن أعمدة فولاذية مضى عليها أكثر من  20عاماً دونما أي صيانة ومن ثم فهي ومنذ أكثر من عشر سنوات لا تعمل ويبين سعيد السماعيل أن الظلام تسبب في دهس كثير من الأطفال!.
دور مُغيّب!
علي صالح الجبران يقول: إننا لا نرى أي دور للبلدية فليس في البطالية إنارة، ولا سفلتة، ولا أرصفة على الاطلاق، كما أن هناك فوضى تسود الشوارع فكل شخص يضع أمام منزله مطبات صناعية في حين أن البلدية تقف أمام تلك الأمور مكتوفة الأيدي دونما حسيب أو رقيب!!.
ويضيف الأستاذ عبدالله حبيب الشيخ أننا نطالب بأن تستعيد البلدية دورها وتوفر الخدمات الأساسية كالسفلتة (السليمة) والإضاءة الكاملة وعمل أرصفة وتنظيم الأمور البلدية في قريتنا وكذلك توفير براميل (القمامة) التي شبه معدومة في القرية.
المدخل الرئيسي؟!
الأستاذ محمد عطية العبادي يقول: إن البطالية من القرى النادرة التي لا يوجد لها مدخل رئيسي؟! فعندما تريد الدخول ستحتار من أين تدخل؟ فهي محاطة بقنوات للري وأخرى للصرف فتجد نفسك بحاجة للدوران أكثر من مرة حول القرية لترى لك مدخلاً!.
ويضيف الأستاذ عبدالله الشيخ إنك إذا أردت الدخول إلى البطالية فكأنما تدخل من ثقب إبرة!! فالمدخل الذي يسمى بالرئيسي لا يتجاوز عرضه  5أمتار فقط!! وعندما تواجهك سيارة فلا بد أن تقف لأن عن يمينك قناة للصرف ويسارك هناك بيوت فكيف تستطيع الدخول من هذا المكان رغم أنه يطلق عليه أنه (رئيسي!!).
ويتمنى إبراهيم الشيخ من البلدية إيجاد حل لهذه المشكلة التي تزعج كل من يدخل إلى قريتهم فهو يحتاج إلى التوسعة والإنارة والصيانة المستمرة وبدون ذلك ستبقى المشكلة تتفاقم!.
معاناة المياه!
ويقول ناصر الشيخ (عمدة القرية) إن الرسالة التي أود أن أقولها هي أن القرية تعاني من مشكلة تتكرر سنوياً مع قدوم فصل الصيف ألا وهي نقص المياه! فعلى الرغم من وجود خزان حكومي إلا أنه لا يفي بالغرض وذلك مع زيادة أعداد السكان، كما أنه وفي حالة حدوث أي عطل فإنهم يحتاجون إلى فترة قد تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ثلاثة أسابيع. وهنا كيف يشرب الناس؟!
فأنا أتمنى من مسؤولي وزارة المياه إيجاد حل سريع وذلك بإنشاء خزان آخر لكي يتوفر بذلك ما يكفي التزايد السكاني في القرية.ويقول ماجد الجلواح ان نقص المياه اضطر الناس إلى عمل خزانات أهلية يشترك فيها كثير من الأهالي، ويتساءل يوسف الناصر: هل يعقل أن بلد فيها عين الجوهرية المعروفة تشتكي العطش.
مدارس البنات
وقال عبدالمنعم المهنا إن جميع مدارس البنات ال (16) مستأجرة!! فلماذا لا يتم بناء مدارس حكومية في قريتنا؟!.
ويطالب معتوق محمد العبود بتحسين أوضاع المدارس، واصفاً إياها بأنها ضيقة ومزدحمة بالطالبات وتفتقر إلى أبسط الخدمات التي تجعل من المدرسة مكاناً مناسباً للدراسة كالتهوية وغيرها.
وتمنى محمد التمار من تعليم البنات في سرعة إنشاء مبنى حكومي ضخم يضم بناتنا اللواتي طالما عانين من البيوت المستأجرة!.
وقال المهندس إبراهيم العمار إن مدرسة البطالية الابتدائية متهالكة وقديمة جداً ومشيدة من  36عاماً!!.
ويضيف الأستاذ أحمد أشير أن المدرسة بلا سور ودورة مياه واحدة وقديمة وجميع الطلاب يقضون فسحتهم تحت أشعة الشمس الحارقة بسبب عدم وجود مكان ملائم للجلوس سوى أرض ترابية وغير مغطاة.
ذكر أحد معلمي المدرسة ل "الرياض" أن الأتربة والغبار ورياح السموم تدخل لهم داخل الصف، كما أن بعض أجزاء المدرسة (سقف الفصل) يتساقط وذلك كله تسبب في تسرب الطلاب من المدرسة.
قنوات الصرف
عن هذا الجانب تحدث ناصر الشيخ (العمدة) قائلاً: إن طبيعة البطالية أنها قرية تقع في وسط النخيل وهي محاطة بقنوات كثيرة للري كذلك للصرف.. وهذه معضلة كأداء فمنها تأتي الحشرات وينتشر البعوض والروائح الكريهة للمنازل.
ويضيف الدكتور إبراهيم الحاجي أن قنوات الصرف مكان خصب لتكاثر البكتيريا والميكروبات إذا لم ترش بمواد خاصة وبصورة دائمة.. وهذا وفقاً لما يقوله الدكتور إبراهيم ما لا يحدث.. فالبطالية تعاني من مشكلة قنوات الصرف الكثيرة والكبيرة التي تحيط القرية. وهي مكان خصب لجميع أنواع الحشرات وبالأخص البعوض!.
وعن قنوات الري وما تشكله من خطر تحدث الحاج جواد عمران الحاجي بقوله: إننا فقدنا بعض أطفالنا في تلك القنوات التي تمر أمام منازلنا!، كما أننا تقدمنا بطلب لتغطية جميع قنوات الري الموجودة داخل الأحياء لكن الاستجابة ضعيفة جداً، فتم تغطية أعداد بسيطة منها، كما طلب العم حبيب عبدالهادي الشيخ من المسؤولين النظر بعين الاهتمام في هذا الموضوع لما له من خطورة على أبناء القرية. ويضيف أن تلك القنوات تشكل عقبة في تجاوزها بالنسبة لكبار السن وهذا بلاشك مشكلة كبيرة!.
الاتصالات
ويقول علي حسن الفوز.. إن البطالية هي القرية الوحيدة في الأحساء التي لا تستفيد من الجوال فمجرد دخولك منزلك فإن فائدة الجوال تنتهي بسبب عدم وجود برج قريباً من القرية!.
ويضيف طه الحاجي.. رغم مطالباتنا المستمرة لشركة الاتصالات بوضع برج إلا أن مطالبنا باءت بالفشل. فنتمنى وعبر جريدة "الرياض" أن يستجاب لهذه الحاجة الهامة جداً فمن المستحيل أن تستغني في هذا العصر عن الجوال. ويشتكي علي المعيبد من أنه تقدم بطلب خط هاتف ثابت إلا أن الشركة ردت عليه على أن الأرقام غير متوفرة حالياً وعليك الانتظار عدة شهور. ويتساءل الأستاذ فيصل المسبح كيف يكون هذا الشح في الأرقام والبطالية من آخر القرى التي وصلها التلفون. فنتمنى توسعة الشبكة سريعاً لأن الكثير على قائمة الانتظار!.
الجمعية الخيرية
وعن النشاطات التي قامت وتقوم بها جمعية البطالية الخيرية في سد كثير من العجز والنقص الذي تعانيه القرية بيّن الأستاذ محمد علي الشيخ أبرز تلك الجهود التي هي في الأساس من اختصاص الجهات ذات العلاقة كالبلدية، والشؤون الصحية، وإدارة التعليم للبنين والبنات.. إلا أن عدم تحرك تلك الجهات وتجاهلها لمطالبنا جعلنا نقوم بجهود ذاتية وعلى سبيل المثال فقد قامت الجمعية بتأمين وحدات تكييف للفصول في بعض مدارس القرية، وإنشاء دورات مياه متكاملة لنفس المدارس، إزالة بعض الأنقاض من بعض المدارس، كما قامت كذلك بعملية ترقيع لبعض الطرقات، وسفلتة كاملة للطريق المؤدي إلى المقبرة. كما قامت الجمعية بإنشاء مغتسل ومصلى للموتى.
كذلك قامت بتأثيث مبنى المستوصف بشكل كامل على حسابها الخاص رغم مخاطبة الشؤون الصحية بالنقص الموجود في المستوصف لكنها لم تستجب فقامت الجمعية مضطرة بتأثيثة كاملاً!!.
ساحة السوق
وعن هذا الجانب تحدث علي عبدالله الحاجي، ومعتوق العبود وعبدالمنعم المهنا وأحمد الحاجي ورضا الشيخ وكلهم طالبوا بضرورة عمل أرصفة أو مواقف في ساحة السوق لكي تتخلص القرية من مصدر خطر يهدد الأطفال والنساء من جراء المفحطين. كما دعوا الدوريات إلى تكثيف تواجدها خلال يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع.
تاريخ البطالية
ورد اسم (البطالية) في الوثائق التاريخية بمسمى بلاد ابن بطال وتسمى أحياناً (البلاد) وشكلت البطالية خلال الحقبة الزمنية الممتدة بين القرنين الرابع والسادس الهجري (عاصمة للأحساء) في حين لا يزال هذا الاسم معروفاً بين كبار السن حتى يومنا هذا!.
ويزخر مجتمع البطالية بكم من الموروث الثقافي والتاريخي، والذي يحكي القديم، وتتحدث تلك الروايات عن وجود آثار المدينة الأحسائية التاريخية.. ومن أهم تلك الآثار:
عين الجوهرية: وهي من أبرز معالم البطالية والأحساء وهي عين غزيرة المياه تعتمد زراعة البطالية على مياهها.
تل قصر قريمط: نسبة إلى أحد قادة الدولة القرمطية الجنابية.
المسجد الجامع: والذي يعود تاريخه إلى فترة حكم عبدالله بن علي العيوني في الفترة ما بين (496-520ه).
وتتميز قرية البطالية بوقوعها وسط غابة من النخيل الخضراء الملتفة حولها في جميع الاتجاهات كما أنها تقع في وسط الأحساء، وتتصف طبيعة أرض القرية بأنها رميلة ناعمة تميل إلى السواد، مما يعطيها خصوبة وبذلك تكون ملائمة جداً للزراعة.
وتتكون البطالية من خمسة أحياء وتسمى (فرقان) وهي: الفريق الشمالي، الفريق الشرقي، الرابية، الفريق الجنوبي (المسابح)، حي البديع (جديد).
ويصل عدد سكان القرية وفق آخر التقديرات إلى  16ألف نسمة ويعمل سكانها في مختلف الوظائف الأهلية والحكومية.




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض