بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 21 June 2004 No. 13149 Year 40

الاثنين 04 جمادى الأولى 1425العدد 13149 السنة 40

  لماذا لا يوجد لكل قطاع في سوق الأسهم جهات إشرافية ورقابية؟



لنبتعد قليلاً عن موضوع تداول الأسهم وعمليات المضاربة التي تهدف إلى تحقيق أرباح سريعة من خلال حركة أسعار الأسهم المتداولة في نظام تداول الأسهم في السوق المحلية، والتي قد تتم بمعزل عن الشركات وإنتاجيتها ومدى صلابة القاعدة الإنتاجية أو الخدمية التي تقدمها تلك الشركات، وكثير من المضاربين لا يعرف إلا الاسم المختصر لبعض الشركات في نظام تداول الأسهم، وفي الأصل فإن الشركات المساهمة لم يتم إنشاؤها لتداول أسهمها والمضاربة فيها وإنما انشئت لتحقيق أهداف إنتاجية أو خدمية للاقتصاد الذي تنتمي إليه تلك الشركات على اختلاف أنواع منتجاتها، وفي الأصل كذلك أتت فكرة الشركات المساهمة لتوسيع نسبة المشاركة في ملكية الشركات وتجميع الأموال الضرورية التي تحتاجها تلك الشركات لمباشرة أعمالها، حيث تتطلب غالبية أعمال الشركات المساهمة استثمارات مالية كبيرة، ولذلك تختلف تلك الشركات المساهمة في هيكليتها وإدارتها عن باقي أنواع الشركات. كما جاء تصنيف الشركات المساهمة على شكل قطاعات بحيث إن كل شركة تنتمي إلى قطاع من تلك القطاعات المتعارف عليها سواء منها القطاع الصناعي أو الزراعي أو المصرفي أو الخدمي، إلى آخر سلسلة القطاعات المعروفة في اقتصاديات ا
لقرن الحادي والعشرين بهدف تسهيل معرفة طبيعة تلك الشركات والمنتجات أو الخدمات التي تقدمها.
وعملت الدول ذات الاقتصاديات الرأسمالية الحديثة على إيجاد آليات إشرافية ورقابية ليس فيما يخص تداول أسهم تلك الشركات حيث إن ذلك من مسؤولية هيئات أسواق رأس المال كما هو معروف بالضرورة، وإنما أقصد آليات إشراف ورقابة بهدف التأكد من تحقيق الشركات بما فيها المساهمة لأهدافها التي أنشئت من أجلها وتبرير مشروعية وجودها. إن الفلسفة الاقتصادية الرأسمالية تقوم على أن القطاعات المختلفة العاملة في أي اقتصاد، يجب أن تكون تكاملية تخدم أهدافاً عامة للاقتصاد الكلي وفي نفس الوقت تحقق أهدافها المباشرة وهي تحقيق الأرباح من خلال التصنيع أو الإنتاج أو الخدمات، وهي في البداية متروكة للمستثمرين الذين يستطيعون تحديد الحاجة على إنتاج سلع معينة أو تقديم خدمات محددة يكون الاقتصاد بحاجة إليها وبالتالي يقرر إنشاء الشركات التي تصنع تلك السلع أو تلك الخدمة، ورغم ذلك فإن الدولة في كثير من الأحيان تسعى إلى توجيه ذلك إلى القطاعات المرغوبة من خلال التشريعات والأنظمة والضرائب بما يخدم مصلحة الاقتصاد في تلك دولة لصالح منتجات معينة أو خدمات محددة. وبالتالي تظهر ضرورة أن تكون هناك جهات محددة تشرف بفعالية على أعمال القطاعات المختلفة، وبطبيعة الحال وبسب
ب اختلاف الشركات وبالذات المساهمة في طبيعة المنتجات والخدمات التي تقدمها، ولأنه من شبه المستحيل أن تكون هناك جهة واحدة قادرة على الإشراف والرقابة على جميع تلك الشركات، كان لابد، من تصنيفها إلى قطاعات، ويوجد لدينا في المملكة فيما يخص الشركات المساهمة نحو سبعة قطاعات وهي كما يلي: قطاع الصناعة، البنوك، الاسمنت، الخدمات، والكهرباء، الاتصالات، والقطاع الزراعي. ورغم غرابة التصنيف حيث يمكن تفسيره في البداية على أنه تصنيف اعتمد على توزيع الشركات المساهمة حسب الطبيعة الانتاجية لها ويظهر ذلك في الصناعة والزراعة، ولكن نجد هناك قطاعاً خصص لشركات الاسمنت فقط دون غيرها من الشركات الصناعية ولا نعلم لم تلك الشركات دون غيرها رغم أنها فعلاً شركات صناعية، كما أن قطاع الكهرباء قطاع صناعي ولا نعلم لم استقل بذاته، وقياساً على ذلك كان من المفترض أن يكون هناك قطاع مستقل للبتروكيماويات حيث يوجد الآن أكثر من شركة في هذا القطاع، وسوف نتكلم في مناسبة أخرى عن تصنيف القطاعات بهذا الشكل.
وعودة إلى موضوعنا وهو ضرورة وجود جهات إشرافية ورقابية تعمل على التأكد من قيام الشركات المساهمة بدورها المطلوب منها، وبهدف حماية الاقتصاد بالدرجة الأولى وحماية المساهمين الذين وضعوا ثقتهم بالنظام الاقتصادي من خلال استثمارهم بتلك الشركات، وأكثر عامل قادر على زعزعة أي اقتصاد في العالم هو عامل الثقة، فما دامت الثقة موجودة فإن العوامل الأخرى هي عوامل احترافية ويمكن التغلب عليها سواء كانت عوامل مادية أو إجرائية. وأوضح مثال هنا يمكن سياقه هو الدور المحوري الذي تقوم الجهات الإشرافية والرقابية على القطاع المصرفي بحكم مسؤوليتها عن هذا القطاع الحيوي والمهم للاقتصاد. هل كان بالإمكان تحقيق تلك النتائج الكبيرة للبنوك المحلية بهذه المستويات الراقية من الخدمات لولا وجود جهة واضحة تشرف وتراقب وتوجه المسؤولين عن تلك البنوك بشكل مستمر وطوال العام؟ وللتوضيح أكثر لنأخذ جانباً واحداً من ضمن جوانب عديدة تعمل تلك الجهات على تحقيقها بشكل دائم، وهي عمليات الإفصاح والشفافية التي تتعلق بنتائج البنوك، حيث يلحظ الجميع أن البنوك المحلية وصلت إلى مستويات عالية من الشفافية والإفصاح إلى درجة استطاعت معها بعض البنوك أن تعلن عن أرباحها المتوقعة
أو نيتها إلى توزيع أرباح نهاية الفترة وذلك قبل نهايتها، وقد كان آخرها إعلان البنك العربي الوطني في 2004/6/14م عن نيته توزيع أرباح في نهاية النصف الأول من العام بنحو  200مليون ريال وبواقع  5ريالات للسهم وذلك قبل نهاية النصف الأول من العام 2004م بأسبوعين وكذلك مجموعة سامبا المالية حيث تعتزم توزيع نحو  863.2مليون ريال كأرباح نصف سنوية، كما يمكن ملاحظة حجم التقدم التي شهدته البنوك جميعها بدون استثناء خلال العشرين عاماً الماضية بجميع النواحي والمناحي سواء تقنياً أو خدمياً أو توظيفاً، كما لا نغفل قطاع الاتصالات والذي يعتبر حديثاً نسبياً ولكن جميع المؤشرات تدل على فعالية هيئة الاتصالات والمعلومات المشرفة على القطاع وتوافر مستويات عالية من الإفصاح والشفافية فيما هناك شركات مساهمة أخرى في قطاعات مختلفة لم تنشر قوائمها منذ سنوات أو في أفضل الحالات نشرتها بعد مضي أشهر على نهاية الفترة المحددة للإفصاح عن البيانات، كما أن هناك شركات في قطاعات لم تحقق أرباحاً منذ ما يقرب العشرة أعوام.
عودة إلى النقطة الرئيسية وهي الحاجة إلى وجود جهات (وسمِّها ما شئت) للإشراف والرقابة على كل قطاع من القطاعات المختلفة التي تدخل ضمنها الشركات المساهمة، بهدف التأكد من قيامها بما يجب لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها تلك الشركات كل في مجاله، كأن يكون هناك جهة متخصصة تقوم بالإشراف على الشركات المساهمة المنتمية للقطاع الخدمي وجهة أخرى للشركات المساهمة المنضوية تحت لواء القطاع الصناعي، وإلى آخره. كما هي الحال في الجهات الإشرافية والرقابية على القطاع البنكي وهيئة الاتصالات والمعلومات على قطاع الاتصالات كما ذكرنا. ويجب أن لا تكون لتلك الجهات أي صلة بحركة الأسهم أو أسعارها وإنما الإشراف والرقابة على أعمال تلك الشركات، كما أن من مميزات تلك الجهات أنها تعمل على توجيه الشركات المساهمة كل في قطاعه على تحقيق الأهداف الاقتصادية العاملة التي تتماشى مع الخطط الاستراتيجية للاقتصاد المحلي والخطط الخمسية للدولة وتوجهات مجلس الاقتصاد الأعلى وتوطين الوظائف والتقنية.
وحسب المتابعة فإن الجهات المعنية بالترخيص للشركات المساهمة لها متطلبات وشروط وتعقيدات كبيرة وهي تبرز ذلك بأن يجب دراسة الفائدة الاقتصادية والتأكد من الاجراءات القانونية والتأكد من سلامة إجراءات المستثمرين الراغبين في تكوين شركة مساهمة. وما هي النتيجة؟ إحدى وسبعون شركة منها ما يقرب العشرين شركة تحتاج إلى إعادة هيكلة والبعض منها قد لا تنفع معه إعادة الهيكلة وتحتاج إلى تصفية نهائية وذلك من خلال المؤشرات المالية لتلك الشركات.  وعندما يكون لديك أكثر من عشرين شركة مساهمة تحتاج إلى إعادة هيكلة أو إعادة نظر في وضعها فإن ذلك يعني أن قرابة 30% من شركات المساهمة المحلية لم تحقق الأهداف التي من أجلها أنشئت.
وفيما يلي جدول يوضح الشركات التي حققت مؤشرات سلبية فيما يخص العائد على أسهمها خلال السنوات الخمس الماضية والمستقاة من بيانات نظام تداول:
وفي الختام فإنه من الضروري النظر للموضوع بجدية أكثر حيث أننا نبتعد كثيراً عن الأهداف الرئيسية عندما نجعل التركيز على حركة الأسهم وأسعارها وقيمة المؤشر، أعتقد أن التأكد من إنتاجية الشركات وسلامة موقفها المالي والإداري ومراقبة إدارات تلك الشركات هو الأهم وكذلك التأكد من تحقيقها الأهداف الاقتصادية الوطنية العليا، وعندما يتحقق ذلك فإن أسعار الأسهم وقيم المؤشرات سوف تكون في وضعها الطبيعي آلياً، والوضع غير الطبيعي أن يكون لدينا هذا الكم من الشركات التي تحقق مؤشرات مالية سلبية منذ سنوات والتي غالباً ما تكون لأسباب إدارية وإشرافة بحتة وليس لأسباب جدوى اقتصادية حيث لدي قناعة أن جميع تلك الشركات هي ذات جدوى اقتصادية واضحة ومبررة ولكن بسبب عدم وجود الرقيب والحسيب يمكن أن يحدث كل شيء، والمضحك والمبكي أن سبعاً من أصل ثلاث عشرة شركة ورد ذكرها في الجدول المرفق تحمل في ثنايا أسهمها كلمة تنمية، والتي آمل أن تسعى تلك الشركات إلى أن تكون فعلاً اسماً على مسمى!

*محلل مالي



 

بقية المواضيع

لماذا لا يوجد لكل قطاع في سوق الأسهم جهات إشرافية ورقابية؟
أرقام السوق: تناقص متوسط الصفقات يشير إلى استحواذ صغار المتداولين على معظم التنفيذ
مؤشر الأسهم الكويتية يرتفع إلى  5.469نقطة
لماذا نتأخر في إيجاد "صانع السوق" رغم أننا بحاجته  ونعلم ان مشاكل سوق الأسهم سببها غيابه؟
الأسواق الأمريكية في حالة ترقب لدخول موسم إعلان المراكز المالية للشركات للربع الثاني الأسبوع القادم
الكويت: هيئة الاستثمار تدعم البورصة بـ"صانع سوق" رأسماله  100مليون دينار
الأسهم المصرية تعاود التراجع
المتعاملون الجدد بحاجة إلى إطار عام يساعدهم على فهم آليات التعامل مع سوق الأسهم "الواعدة"
الرغبة في الثراء السريع والجهل بمبادئ الاستثمار الأساسية أحد أسباب تراجع الأسهم
شركاتنا المساهمة من الطبيعي أن تكون رابحة كونها تعمل في بيئة معدومة المنافسة
المضاربات في سوق الأسهم يتحدثن: سوق الأسهم السعودية تضم مضاربات يبحثن عن  الثراء السريع رغم معرفتهن بحجم المخاطرة
خلال شهر مايو الماضي : تداول  1.3مليار سهم بقيمة 4، 241مليار ريال
الأسهم المحلية ودور المستثمرين "المضاربين" ومسؤوليتهم
سوق الأسهم وتنمية المدخرات
عشر نصائح للمبتدئين بالأسهم
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض