بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 21 May 2004 No. 13118 Year 40

الجمعة 02 ربيع الثاني 1425العدد 13118 السنة 40

  الإرهاب والمخدرات وجهان لعمـلة واحدة

عمر بن عبدالرحمن الوسيدي

إن ما يقترفه مدمنو المخدرات من شتى أنواع الجرائم سواء بحق أنفسهم أو مجتمعهم أو وطنهم ما هي إلا بسبب تلك المادة الفعالة في المواد المخدرة التي يهربها ويروجها عديمو الضمير وعاشقو التدمير والمال فهذه السموم عندما تنخر في الأجهزة العصبية لهؤلاء المدمنين يصبح وضعهم خطراً على أمن البلاد والعباد في جميع مجالات الحياة وهذا أيضاً ينبطق على الإرهابيين الذين يرون في قتل أنفسهم وسفك دماء غيرهم وتدمير الممتلكات العامة والخاصة والمرافق التي ينتفع الناس بها وإهدار الأموال المحترمة وترويع الآمنين بغير وجه حق أعمالاً جهادية ما هي إلا بسبب أفكار شحنت بها عقولهم وتشبعت بها.
فلو ألقينا نظرة على جريمتي الإرهاب والمخدرات لوجدنا أن بينهما تشابها في الكثير من الجوانب فالإرهاب لا تقره العقول السليمة والشرائع السماوية والأنظمة الوضعية العادلة وسبق لهيئة كبار العلماء بالمملكة توضيح خطورة جريمة الإرهاب فأصدرت قرارات وبيانات منها ما صدر بتاريخ 1419/4/6هـ أعلنت فيه أن الإسلام بريء من الأعمال التي تؤدي إلى سفك الدماء وتخريب المنشآت وتكفير الناس بغير برهان من الكتاب والسنة وأن القيام بأعمال التخريب والإفساد من تفجير وقتل وتدمير للممتلكات عمل إجرامي خطير وعدوان على الأنفس البريئة والمعصومة الزاجرة الرادعة عملاً بالنصوص الشرعية ومقتضيات حفظ سلطانها وتحريم الخروج على من تولى أمر الأمة فيها.
فكذلك جريمة المخدرات التي تدمرها ما ميز الله به بين الإنسان والحيوان وهو العقل ولذا رفضت جريمة المخدرات من جميع المجتمعات على اختلاف أديانها وثقافتها فهي محرمة شرعاً ومحرمة نظاماً لما تسببه من نتائج وخيمة على أمن البلاد وأهلها ووجوب مكافحتها وإيقاع العقوبات الرادعة على من يقوم بزراعتها وتهريبها وترويجها وتعاطيها وقد صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم (138) لعام 1407هـ متضمناً إيقاع عقوبة القتل على مهربي المخدرات ومن تكرر منه ترويجها.
وبين جريمتي الإرهاب والمخدرات تشابه في آثارهما على المجتمع والوطن سواء من الناحية الدينية أو الأمنية أو الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية.
فجرائم الإرهاب والمخدرات شق لعصا الطاعة لمن تولى أمر الأمة وهذا خطر على تلاحم صفوف المجتمع لما يؤول ذلك من الإخلال بأمن البلاد وما ينتج عنه من نتائج وخيمة تنعكس على أفراد المجتمع ومقدراته، كما أن في الإرهاب والمخدرات قتل للأنفس البريئة والمعصومة قال تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وقال تعالى {ولا تقلوا بأيديكم إلى التهلكة} فالمخدرات لها نسبة عالية في وقوع الجرائم الجنائية والحوادث المرورية التي تزهق فيها أرواح أعداد كثيرة من الأبرياء بسبب هذا السم الذي يتلاعب بالأجهزة العصبية ويهيجها ويدفعها إلى ارتكاب أبشع أنواع الجرائم والحوادث المرورية المروعة وكذلك نجد في جرائم الإرهاب الذي يودي بحياة أبرياء ومعصومين دون وجهة حق بسبب تلك الشحنات التي أوقدت بها قلوب الإرهابيين والقناعات التي قلبت بها عقولهم بإن العمل هو دفاع عن الدين.
وللإرهاب والمخدرات أثر كبير في زعزعة الأمن ونشر الجريمة وترويع الآمنين وانتهاك الحرمات والضرورات الخمس التي صانها الإسلام وأوجب المحافظة عليها (الدين - العقل - النفس - العرض - المال) وإعطاء الذريعة لأعداء الأمة الإسلامية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وفتح المجال أمامهم لتمكينهم من التغلغل داخل الجسد الإسلامي.
ولجريمتي الإرهاب والمخدرات آثار نفسية واجتماعية فالإرهابيون والمدمنون لديهم اختلال فكري في المفاهيم وفي تقييم أفعالهم والنتائج المأساوية التي تخلف تلك الأفعال، ولذا يلجأون لتحقيق أهدافهم إلى طرق غير مشروعة تكون في الخفاء بعيداً عن أعين الناس ودون اعتبار لنوع هذا الطريق أو مسلكه فالأهداف تبرر الوسائل لديهم فيكون أفراد المجتمع في قلق مستمر وفي حال ترقب وخوف على أمنهم وممتلكاتهم.
وكما أن المخدرات سبب مباشر في إهدار الأموال وتوظيفها بطرق غير مشروعة وضياع للممتلكات لما ينتج عنها من جرائم جنائية خطيرة وحوادث مرورية مروعة، فكذلك الإرهاب ينتج عنه تدمير الممتلكات العامة والخاصة وزعزعة الاستقرار الاقتصادي للوطن يكون أثره على الفرد والمجتمع.
ولما سبق يتبين أن بين الإرهاب والمخدرات تلاقي في جوانب عدة وهذا ما يوجب على الجميع الوقوف صفاً واحداً في وجه هذين الخطرين الداهمين حتى يمكن زحفهما وتغلغلهما بين أفراد المجتمع.
فكم من المآسي والأحزان والأرامل والأيتام وكم من الأرواح التي أزهقت بريئة ومعصومة وكم من المنشآت التي أتلفت والأموال التي أهدرت والقلوب التي أفزعت فهذه هي تركات جرائم الإرهاب والمخدرات.فالأسرة والمدرسة والإعلام والعلماء بكافة تخصصاتهم وكل أفراد المجتمع عليهم مسؤوليات مشتركة كبيرة لتربية وتوعية وتوجيه شباب هذه الأمة والأخذ بأيديهم إلى الطريق السليم متمسكين بدينهم من حيث أمرهم الله قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} لكي ننعم بمجتمع صالح آمنٍ مترابط مزدهر مساهم في بناء وتقدم الحضارة الإنسانية.


 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض