عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 21 March 2003 No. 12691 Year 38

الجمعة 18 محرم 1424العدد 12691 السنة 38

  وسائل عدوانية مكشوفة : الحرب النفسية تغطي أجواء المنطقة

تحقيق - مناحي الشيباني:

يتعرض الانسان هذه الأيام في منطقتنا العربية وبسبب الحشود العسكرية الأمريكية للحرب على العراق لكثير من الأفكار المزعجة التي تقلق راحته النفسية بسبب التفكير في مستقبله.
ويزيد قلق الإنسان كلما سمع أو قرأ مزيداً من أخبار تلك الحروب من مصادر رسمية أو غير رسمية وآثارها المدمرة ولا يعلم الإنسان المتلقي لأخبار الحرب انه يقع ضحية ما يطلق عليه المختصون في علم النفس بالحرب النفسية والتي تأخذ اشكالاً وأنماطاً مختلفة للمجال الذي تستخدم فيه.
في تحقيقنا اليوم نتطرق إلى التعريف بالحرب النفسية ومجالاتها وآثارها على الفرد والمجتمع وكيف يمكن للإنسان المسلم أن يتعامل مع هذا السلاح المدمر له ولأسرته.
* في البداية يقول الدكتور محمد بن عبدالله الغيث مدير عام البرامج العليا بمعهد الإدارة العامة: يقصد بالحرب النفسية بمدلولها العام تحطيم إرادة الخصم أو العدو وتشكيكه بقيمة وفاعلية ما لديه من امكانات وقدرات وصولاً إلى اضعافه وشل تفكيره وتصرفاته وفرض ارادة الخصم أو العدو عليه.. وبمدلولها التفصيلي فإن الحرب النفسية التي تستند إلى نظريات علم النفس والاجتماع والعلاقات العامة ونظريات الحرب وإدارة الصراع، تأتي على أشكال وأهداف وأساليب مختلفة.. فمن أشكال الحرب النفسية تلك التي تخدم الحروب الساخنة أو العسكرية (الشاملة أو المحدودة)، وهدفها هزيمة العدو نفسياً توطئة لهزيمته في الميدان عن طريق تدمير ما لديه من عتاد، وإبادة أو استسلام ما لديه من رجال، والاستيلاء على كل أو جزء من أرضه ونطاقه الجغرافي.. ومن أساليب هذا النوع من الحرب النفسية عرض القوة كتحريك الأساطيل، ونشر الاشاعة الموجهة إلى قيادة العدو ومواطنيه.. ودعم الفرقة بين قيادة العدو والفئات المناوئة له في الداخل والخارج.. والتشكيك بقدرات العدو، واضعاف الثقة بينه وبين من يعتقد أنهم يناصرونه في قضيته.. والعمل على تغيير موازن القوى القائمة بما يضعف العدو، واشغال العدو بأمور جانبية تصرفه عن التخطيط والإعداد السليم للمعركة القادمة والحاسمة.. وخداع العدو وايهامه بتوجهات مضللة لتحركات خصمه ومن ذلك التسريبات المخططة.. وعن اشكال هذه الحرب يقول الدكتور محمد الغيث: من أشكال الحرب النفسية أيضاً تلك التي تخدم الحروب الباردة أي التي تكون موضوع الصراع فيها حول اختلافات ايديولوجية، أو تجارية، أو صراع على مراكز القوى أو الزعامة في العالم.. وهذه الأشكال من الحرب النفسية هدفها اضعاف معنويات الخصم وتسجيل مكاسب على حسابه.. وهي تستخدم أساليب تتصف بالمساومة، والترغيب والترهيب كالوعيد والتهديد، وعرض القوة السياسية والتجارية (والعسكرية إذا تطلب الأمر).. وقد تستخدم فيها الإشاعة، والاستقطاب ضد الخصم، والتسريبات المضللة.
أما عن كيفية تجنب آثار الحرب النفسية على مستوى الفرد العادي أو رب الأسرة كما هو السؤال المطروح، فإن الاجابة على ذلك تقتضي الاشارة إلى أن أوضاع منطقتنا العربية في الشرق الأوسط هذه الأيام وبسبب القضية العراقية واحتمالات تعرض العراق لضربات عسكرية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تجعل الدول العربية القريبة من العراق ومنها المملكة العربية السعودية عرضة لحروب نفسية من جهات عديدة علنية وخفية ولأسباب كثيرة معروفة وغير معروفة.. ونرى أن تجنب الآثار السالبة والضارة للحرب أو الحروب النفسية التي بدأت بالفعل عبر الفضائيات وغيرها يكون في المقام الأول باستشعار الأفراد والجماعات لمسؤولياتهم، والتمسك بالوحدة الوطنية، ونبذ الفرقة والالتفاف حول بعضنا البعض كأفراد وأسر  ومجتمع ودولة.. وتحقيق ذلك يقتضي منا جميعاً الهدوء والانضباط والانصراف للعمل والإنتاج ومضاعفته، وتفويت الفرصة على الاشاعات والحذر من تغذيتها، والبعد عن الجدل العقيم، واعطاء الثقة والدعم المطلق لقيادتنا وولاة الأمر فينا.
ولاشك أن الأمة تمر بظروف عصيبة تقتضي الوعي والادراك والحكمة في القول والعمل بما يخدم الصالح العام للوطن والمواطنين.. وقد جسّد ذلك بوضوح لا لبس فيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في الكلمة الموجهة للشعب السعودي التي ألقاها نيابة عنه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني يوم الثلاثاء  15محرم 1424ه تضمنت وضع النقاط على الحروف في جميع الأمور التي كانت تشغل بال المواطنين ومن أهمها: موقف المملكة من الأحداث الجارية في المدى القريب والبعيد، والتأكيد على عدم مشاركة المملكة في الحرب ضد العراق الشقيق، ورؤية القيادة السعودية لحدود وأبعاد ما قد يحدث في الأيام القادمة.. واحتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ المواقف التي تراها في ظل ما قد يكون من مستجدات تتجاوز الأهداف المعلنة لمعالجة قضية نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق.. وهذه الشفافية في الكلمة الملكية جاءت في توقيت محسوب لتعطي للمواطن السعودي سبباً من أسباب تجنب آثار الحروب النفسية التي تلف منطقتنا العربية هذه الأيام.. ولا ننسى ونحن بصدد الحديث عن أسباب تجنب الآثار الضارة للحرب النفسية التذكير بأن "الايمان بالله وبالقدر خيره وشره" من أبرز الأسباب التي تحصّن الإنسان ضد آثار الحرب النفسية وغيرها، خاصة إذا اقترن ذلك بتطبيق القول المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم "اعقلها وتوكل".
مدير عام الصحة النفسية والاجتماعية الدكتور عثمان العبدالله الطويل يشاركنا حول هذه القضية بقوله: إن الحرب النفسية باختصار كل عمل موجه للتأثير سلباً على الفرد أو الجماعة من الناحية النفسية، من خلال برامج تهدف للتحطيم أو التثبيط أو التشكيك في القدرات، وتأخذ اشكالا وانماطاً مختلفة طبقاً للمجال الذي تستخدم فيه. ففي حالة الحرب، يكون المستهدف، القيادات العليا، صانعة القرار، والقيادات التنفيذية.. والمنفذون. كما تستهدف الشعوب، لارباكها وهز ثقتها في قياداتها، لتثور عليها، فتتعرض تلك القيادات لمزيد من الضغوط النفسية الداخلية والخارجية الكفيلة بإرباكها ومنعها من اتخاذ القرارات السليمة، لتستمر تعيش في دوامة من الخوف والصراعات النفسية التي لا تطاق.
وهذا يجعل من انهيار دفاعاتها، واستسلامها. كما انها في حالة الحرب تستخدم بشكل ايجابي لرفع معنويات القوات المهاجمة، وتوصيلها إلى شعور طاغ من الشجاعة والثقة لكسب المعرفة بسهولة، حتى وان كان العدو اكثر تسليحاً، وعتاداً، كما يستفيد التجار من تغطيتها، ليزداد اقبال المواطنين على تأمين احتياجاتهم وبكميات كبيرة، للتخزين، فيحققوا ارباحاً ما كان بالامكان تحقيقها في حالة السلم. في حالة السلم تستخدم لترويج سلع معينة على حساب سلع اخرى، وصناعات على حساب صناعات اخرى، مما يؤثر في اقتصاد المجتمع المستهدف على المدى القصير والبعيد. كما تأخذ نمطاً من التشكيك في القدرات المتوافرة في مجتمع معين صناعياً وعلمياً وفكرياً، من خلال تبيان الاشياء السالبة فيها وانها لا تواكب التقدم العالمي، فيستمر الاعتماد على القوى خارجية، ويهمل المجتمع الاعتناء والاهتمام بمكاسبه وتطويرها بالاعتماد على افراده، فتتم السيطرة عليه اقتصادياً وفكرياً بشكل سهل. لينهار في جميع النواحي.
ولعل من أهم انماطها الحرب النفسية الموجهة ضد العقيدة، مثلما نلاحظ ما تعرض المسلمون له في الآونة الأخيرة، من محاولة وصف الإسلام بشتى النعوت السالبة، وانه دين تخلف، نتج عنه تخلف الشعوب الإسلامية وانه دين ارهاب.. الخ من الهجوم الذي نسمعه وترعاه وسائل الاعلام الغربية بقصد احداث هزيمة نفسية في داخل كل مسلم، جعلت بعضاً من اثرت فيهم تلك الحرب يبدأون يعانون من الخواء الروحي، والتأمرك، ومحاولة التحلل من القيم الإسلامية التي كانوا عليها.
بالنسبة لرب الأسرة، فهو جزء من المجتمع، ولابد من برامج موجهة للمجتمع مضادة للحرب النفسية في حالة الحرب، لدحضها أو للتقليل من آثارها، ولكن ينبغي ان يكون هناك برامج وقائية تنفذ قبل الحرب. ولكن إذا لم تتوافر مثل تلك البرامج، فإن رب الأسرة المثقف والمدرك بعقلانية وموضوعية لما يتعرض له هو وافراد اسرته والمجتمع عامة من حرب نفسية، عليه ان يبدأ بتوعية افراد الاسرة بما تعنيه الحرب النفسية، وما تهدف اليه، وكيفية مقاومتها، ودحض اساليبها، بحيث يكون القدوة والنموذج لاظهار الشعور بالأمان وعدم الخوف، وعدم التغيير في نمط حياته اليومي، وعدم السماح لافراد الأسرة أيضاً بتغيير انماط حياتهم اليومية كذلك. وكما لا يخفى، فاننا كأمة مسلمة، ترتكز عقيدتنا على الايمان بالقضاء والقدر، وتقبل ما يقدره الله بصدر رحب، وكيف ان ذلك قد يكون ابتلاء وامتحان لنا، فنفوت الفرصة على العدو من خلال الصبر واحتساب الاجر في ذلك.من جانبه يبين لنا مساعد رئيس أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور جمعان رشيد ابا الرقوش وسيلة اخرى من وسائل الحرب النفسية وهي الأشاعة واصفاً هذه الأشاعة بانها أحد اسلحة الحروب النفسية التي تخوضها الدول والجيوش في سبيل النيل من الجهة المقابلة.يقول الدكتور جمال ابا الرقوش: تعد الاشاعة احد اسلحة الحروب النفسية التي تخوضها الكثير من الدول والجيوش في سبيل النيل من الجهة المقابلة اما لاضعافها أو للحصول على كثير من المعلومات التي قد تبدو واضحة مع تحديد الاشاعات اللازمة لاختراق البناء الاجتماعي للعدو.
وعادة ما يكون جنود الشائعات مواطنين غير مسلمين متغلغلين داخل البناء الاجتماعي والعسكري والسياسي للجهة المقابلة ومن هنا تبدو فاعلية هذا السلاح الذي يستشري اثره سريعاً دون توقف مع انتشاره داخل المجتمع ليلا ونهاراً سراً وجهاراً.
ولعل الدافع الحقيقي للحرب النفسية التي تمارس ضد الجهة الاخرى هو اضعاف الجبهة الداخلية، وهذا الاضعاف يقود العدو إلى الانشغال بمواجهة جهة داخلية علاوة على ما يعانيه من مواجهة عسكرية أو سياسة خارجية وهذا بالتأكيد ينال من الدعم المعنوي والمادي الموجه اصلا للجهة الخارجية مما يجعل القدرة على المواجهة ضعيفة جداً وبالتالي سهولة تحقيق المآرب من القضية الاصلية للمعركة.
وهناك تعاريف كثيرة للشائعة اهمها:
ان الشائعة سلوك يصدر عن الفرد والجماعة ازاء قضية أو عبارة نوعية أو موضوعية مقدمة للتصديق تتفاعل من شخص إلى آخر ويمكن تلخيص اهداف الشائعات والحرب النفسية إلى:
1- إيجاد هوة أو فجوة بين القيادة والشعب من خلال بث حالة من عدم الثقة بقدرات القيادة والتشكيك باجراءاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى وحدة القطيعة والانفصام التام بين القمة والقاعدة.
2- زعزعة الثقة بالأمن الاقتصادي للعدو من خلال التشكيك في مواجهة متطلبات هذا النوع من الامن.
3- زعزعة ثقة العدو بنفسه وبمقدراته الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية مما يهيئ لديه شعوراً بالاحباط يقود إلى اتخاذ عدد من القرارات المتخاذلة التي تصب في مصلحة العدو.
4- زعزعة الثقة لدى الجبهة الخارجية والقتالية من خلال التشكيك في قدرتها على المواجهة.
5- تحطيم الجبهة الداخلية التي يجب ان تدعم المجهود الحربي ببرامجها المسندة من خلال تكوين قناعة بعدم عدالة القضية التي تحارب من اجلها الدولة.
6- التأثير على مشاعر وافكار الآخرين ومحاولة تغير سلوكهم تجاه موقف أو مواقف معينة.
وعن أهم عوامل انتشار الاشاعة يقول الدكتور جمعان ابا الرقوش:
1- ارتباطها بالازمات الراهنة والمواضيع الساخنة التي تمس حياة المواطن سواء المتغيرات المعيشية المرتبطة بحياته اليومية أو بقضيته التي يتعامل من اجلها.
2- الغموض وهو العامل الثاني الذي يساعد على انتشار الاشاعة وبناء عن عدم وصول الاخبار القيمة وانقطاعها أو تضاربها أو عدم الثقة بها.
ومن وسائل انتشار الشائع في الوقت الحاضر..
1- الهاتف، البريد الالكتروني، شبكة الانترنت، وكالات الانباء، الاذاعة، التلفزيون، الاقمار الصناعية، الفاكس والتلكس، المطبوعات، المجال واللقاءات الاجتماعية، اغلفة المنتجات الاستهلاكية.
ولمواجهة الشائعات المعادية من قبل الخصم يتوجب على الاجهزة المناط بها المواجهة ان تتمتع بالصفات التالية:
الكفاءة والخبرة وهي الخدمات الفاعلية في اداء العاملين كذلك الولاء للوطن والشعور بالمسئولية وايضاً الموضوعية لاغراض التقويم والتحليل واختيار الاكفاء، ايضاً المرونة في التعامل مع المتغيرات التي تطرأ اثناء المواجهة، ثم التنظيم الجيد بحيث يكون ملائماً لطبيعة العمل، ويضيف الدكتور جمعان ابا الرقوش قائلا: لمواجهة الاشاعات والحروب النفسية يجب ان يشترك في ذلك عدداً من الاجهزة الامنية المختلف في المجتمع منها:
1- الأجهزة الأمنية وهي الأجهزة التي تستطيع جمع المعلومات عن الاشاعات وتحديد مصادرها ومروجيها.. وهي تتطلع أيضاً الاتصال المباشر أو من خلال وسائل الاعلام التحذير والتنبيه من خطر الاشاعة والرد الموضوعي المستند على الحقائق والارقام والقوانين الموضوعية وتحديد المصالح والاهداف من خلال الاقناع المنطقي.
2- اجهزة الإعلام ولاشك ان دور اجهزة الاعلام ذو اثر بالغ في توصيل كثير من القناعات للمتلقي بصرف النظر عن موضوعيتها وملاءمتها لاهدافها.
3- الجمعيات بجميع تخصصاتها وأهدافها ووسائل اتصالاتها بالمجتمع.
4- الأندية الرياضية والثقافية وما يمكن ان تفعله من تأثير لدى روادها خصوصاً اثناء المناسبات والأنشطة التحضيرية.
5- الهيئات المهنية.
6- الهيئات التطوعية والخيرية.
7- المؤسسات التجارية والصناعية.
8- المؤسسات الاكاديمية.
9- علماء الدين.
10- أجهزة الدولة المختلفة.
كل هذه الأجهزة والقنوات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية مناط بها محاربة الشائعات ودحرها وتفنيد الاكاذيب التي تنطوي عليها الشائعات ومحاربة ترويجها من قبل من يقومون بذلك مباشرة وغير مباشرة عمداً أو دون قصد فإن النتيجة واحدة مهما كانت الوسيلة والهدف.
وإذا احسن التصرف ازاء الاشاعة ومحاولة توضيح سمتها من قبل اجهزة الاختصاص فإن ذلك كفيل ببطلانها وتوجه الخسارة الى مصدرها بينما إذا حدث العكس فإن نتائجها ستكون وخيمة على المجتمع الموجهة اليه وينال مروجها ومصدرها الفائدة المرجوة منها لذلك يجب التعامل مع الشائعات بكل حذر وكفاءة لابطال مفعولها فهي تشابه المتفجرات عند ابطالها يجب ان يتعامل معها متخصصون حتى لا تنفجر وتكون الكارثة.
استشاري طب النفسي بمجمع الأمل بالرياض الدكتور فلاح بن محمد العتيبي قال في تعريف الحرب النفسية:
هي الحرب التي يشنها علينا عدواً ما مستعملاً أدوات ووسائل غير حربية مستهدفاً تحطيم الروح المعنوية بين المواطنين وإضعاف الثقة في النفس لدى الأفراد وبث الفتنة بين أفراد المجتمع.. وإشعال الوقيعة والدسيسة بينهم.
وعن أشكال الحرب النهنسة قال الدكتور فلاح: انها تأخذ أشكالاً كثيرة منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر.
أ - الحرب النفسية المباشرة:
وهي الطرق والوسائل المباشرة التي يستعملها العدو.. وطريقته تكون ظاهرة ولا يتخفى وراء أي مصدر آخر ومثل هذه الوسائل.
1- توزيع المنشورات التي تحتوي على معلومات كاذبة لإضعاف الروح المعنوية.
2- استخدام الإذعة في بث الإشاعات وتسريب البيانات وإثارة النعرات.
3- استخدام الوسائل المرئية (التلفاز) في نشر أخبار غير حقيقية عن الأوضاع الداخلية سواء كانت اقتصادية أو سياسية.
ب - الحرب النفسية غير المباشرة:
وهي التي يستخدم فيها العدو طرقاً غير مباشرة لزعزعة أمن بلد ما واستقراره.. ويكون العدو فيها غير ظاهر.. ولا يمكن تحديده ومثل هذه الوسائل:
1- استخدام عملاء له من إضعاف النفوس من داخل الوطن لنشر الإشاعات والأكاذيب وتضخيم الأخطاء والسلبيات وتصغير وتحقير الإيجابيات.
2- استخدام الصحف العميلة والمدفوع لها لنشر أكاذيب وتحقيقات وتحليلات محرفة لإضعاف الروح المعنوية وغرس الشعور الإحباط وفقد الأمل.
3- استخدام قنوات فضائية في ظاهرها الحيادية وادعاء حرية الرأي وفي باطنها هي عملية تستخدم من قبل العدو.. ومن خلالها تدار الحوارات وتستقدم الشخصيات التي يكون هدفها إثارة النعرات والبحث عن الثغرات. وإشعال الفتن والأحقاد بين أبناء الوطن الواحد.
وبين الدكتور فلاح انه في ظروف الحروب والأزمات من المهم جداً أن نفوت على العدو ومن وراءه فرصة النجاح لتحقيق أهدافه فالنسبة لرب الأسرة والفرد العادي.
- لابد أن يتعلم ويدرك مصدر هذه المعلومات فإذا كانت صادرة من العدو فلابد أن يكون لديه يقين أن العدو لا يمكن أن يكون ناصحاً أم أميناً وحريصاً على الأفراد أو الوطن.
* أما إذا كانت صادرة من أجهزة إعلام عميلة فعليه أن يسأل نفسه لماذا هذه الجهة بالذات تواصل نشر الأكاذيب وتتعمد تشويه الحقائق.. فيحاول أن يصل إلى الدافع الخفي من وراء هذا العمل.
* على المواطن العادي أن تكون ثقته في ربه وفي وطنه ثابتة ولا تزعزعها أي أكاذيب أو أخبار غير صادقة.
* أما بالنسبة لرب الأسرة فيحاول الإكثار من الجلوس مع أفراد أسرته والاستماع إليهم ومحاولة ازالة مخاوفهم وقلقهم والتحدث معهم في كل صغيرة وكبيرة وبشفافية حتى يبعث في صدورهم الاطمئنان.
* وينصحهم بعدم الاستماع إلى الإشاعات وعدم تصديقها.. وعدم ترويجها ونقلها إلى آخرين حتى تموت الإشاعة. لكن ما العلاج لهذه الحرب النفسية عندنا نحن المسلمين اللذين سينجينا أفراداً وجماعات من آثار هذه الحرب المدمرة.
يقول الدكتور عبدالله رشيد الحوشاني إمام جامع الأمير سلطان بن عبدالعزيز: "كل ما يحدث في هذا الوجود أو سيحدث في المستقبل انما خلقه الله وقضاه من القديم الأزلي كما جاء في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قدّر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء".
والله سبحانه لا يخلق شراً خالصاً لا فائدة فيه ولا نفع بل قد يكون شراً من وجه وخيراً من وجه آخر، أو خيراً لقوم وشراً على آخرين.
وهذا الكلام لا يعني الاستسلام والانهزام والسلبية أمام الشرور التي تحدث في الكون، إنما نعلم به أن ما كان لابد أن يكون وأن يحدث "قدرا مقدوراً" فلا نحزن ولا نقطع أصابعنا من فركها وعضها ندماً لأنه لا راد لقضائه، بل الواجب أن يتجه أمرنا إلى فعل الأسباب التي تدفع عنا الشر وتحوله إلى خير، وبدل أن كان محنة يكون منحة، والفتن والمصائب مدارس للتمحيص والاختبار والابتلاء الذي يكون من بعده الاصطفاء والاختبار حيث يتبين للناس النافعون الأخيار وضدهم.
إن عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره ليست عقيدة استرخاء وتبلد وجمود إنما إقدام وصبر وشجاعة، عقيدة تمدنا بمقومات القوة والثبات والبذل والعطاء بنفوس مطمئنة راضية غير ضعيفة ولا جزعة، هذا خالد بن الوليد رضي الله عنه يدخل ما يقارب الثمانين معركة حتى لم يبق في جسده موضع سليم ويموت على فراشه يخبر بذلك ثم يصرخ في وجوه الضعفاء قائلاً: وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا قرت أعين الجبناء.
ويقول الشاعر:
اصبر على القدر المجلوب وارضى به
وإن أتاك بما لا تشتهي القدر
فما صفى لامرئ عيش يسرُّ به
إلا سيتبع يوماً صفوه كدر
قال نصر بن سيار رحمه الله:
كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر.
والمصيبة الواحدة مع الجزع والهلع تكون مصيبتين.
ونحن مما نخاف ونحن نعلم أن لنا آجالاً مكتوبة وأرزاقاً مقسومة، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا طويت صحف الأقدار على ذلك.
قال الله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا} آل عمران
145.وقال سبحانه: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}.
اطمئن اخي اينما كنت ليست أمريكا ولا حلفاءها دعاة الفتن وهواة الحروب والدمار هم الذين يميتون ويحيون ويمنحون ويحرمون، اننا أدوات وجنود لله تمضي أقداره سبحانه بنا وفينا، ومن الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، ومنهم مفاتيح للشر مغاليق للخير.
أقدار يبلو الله بها بعضنا ببعض اختباراً منه لنا وهو اللطيف الخبير، وهو سبحانه يوجهنا في كل هذه الفتن والمكائد التي يديرها الأعداء بالصبر والتقوى. فالصبر: يعني قوة العزيمة والإرادة والثبات والاتزان النفسي والعقلي.
والتقوى: قوة اليقين والعمل واتخاذ الأسباب الوقائية التي يصرف بها الشر ويندفع بها الكيد.
قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} آل عمران




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض