وجود حمل سابق لا يعني أن الرجل لا يزال قادراً على الاخصاب
شاهدنا في السنوات الخمس الماضية تطورات واكتشافات مهمة في تشخيص ومعالجة العقم عند الرجال. وهنالك أسئلة كثيرة تجول في ذهن الرجال المصابين بالعقم سنحاول الإجابة عليها وتوضيحها من خلال لقائنا مع د. كمال حنش، استشاري ورئيس المسالك البولية والتناسلية فإلى نص اللقاء:العقم ما مسؤولية الرجل في حالات العقم؟- ان حوالي 15% من المتزوجين يشكون من العقم وذلك بعد مرور سنة من زواجهما ويعتبر العامل الذكري السبب المباشر في 30% إلى 50% من هذه الحالات، كما يمثل الفقدان الكامل للحييات المنوية حوالي 1% من كل الرجال و 10إلى 15% من الرجال المصابين بالعقم وفي الولايات المتحدة الأمريكية بينت الإحصاءات الطبية ان هنالك , 225مليون رجل عقيم. أنواعه ما أنواع العقم التي تصيب الرجال؟- هنالك عدة أنواع من العقم عند الرجال المصابين بهذه الحالة المؤلمة والمضنية وهذه الأنواع تتلخص بما يلي:1- فقدان كامل للحييات المنوية في السائل المنوي ينتج عن عدة أسباب منها انسداد القنوات المنوية أو البربخ أو الحبل المنوي وبعض منها خلقي والبعض الآخر ناتج عن التهاب شديد ومزمن أو اجراء عمليات جراحية مع قطع الحبل المنوي أو تليفه، أما الاسباب الاخرى لفقدان الانطاف فهي تتعلق بضمور كامل أو جزئي لنبيات الخصية حيث تتكون الحييات المنوية أسبابه خلل صبغوي أو جيني أو هرموني أو التهاب حاد أصاب الخصية بعد سن الرشد مثل التهاب الخصية النكافي أو إقفار أو دوالي الصفن أو الخصية غير النازحة إلى الصفن وغيرها.2- ضعف شديد في عدد الحييات المنوية وتحركها مع انخفاض في عدد الحييات ذات الشكل الطبيعي، ومن أسباب هذه الحالة دوالي الصفن، فشل خصوي، عقاقير وأشعة تؤثر على الانطاف، التهاب السائل المنوي، التعرض للحرارة العالية في العمل أو حتى في البيت كالمغاطس الساخنة أو عوامل مناعية أو وراثية أو مرضية أو أمراض غددية أو صماوية. 3- فئة الأمراض الجنسية أو خلل وظيفي في الدفق وعدم التوقيت الصحيح للمجامعة الجنسية حيث لا يتم الاتصال عند الاباضة. التشخيص كيف يتم تشخيص أسباب العقم عند الرجال؟- قبل عرض مختلف الوسائل لتقصي أسباب العقم عند الرجال يجدر بنا ان ننبه بأن حملاً سابقاً لا يعني بالضرورة ان الرجل ما زال قادراً على الاخصاب ولذلك يجب ان يفحص مجدداً سريرياً ومخبرياً إذا ما فشل الزوجان في محاولاتهما اللاحقة في الإنجاب بعد مرور حوالي سنة على الزواج، ومن أهم الوسائل للتحري عن سبب عقم المريض الحصول على معلومات مفصلة عن عدة عوامل في حياته قد تؤثر على قدرته على الإنجاب ومن هذه العوامل أمراض الطفولة مثل التهاب الخصيتين النكافي بعد سن الرشد وتعرض الاعضاء التناسلية للاشعة وتأخر نزوح الخصيتين إلى الصفن بعد السنة الثانية من العمر واضطرابات الغدة النخامية أو انفتال الحبل المنوي في الطفولة ومن الاسباب الاخرى التعرض للمخاطر الصحية في العمل كالاشعة والمواد الكيميائية وتأثير بعض العقاقير والكحول والتدخين والمخدرات والتهابات المجاري التناسلية كالسل والأمراض الزهرية أو اجراء العمليات الجراحية على البروستاتا والمجاري التناسلية والبولية والفتق. ويجب ايضاً اكتشاف بعض الأمراض الوراثية أو العصبية أو داء السكري وغيرها. وبعد الحصول على كل المعلومات من المريض يجب فحص المريض فحصاً فيزيائياً دقيقاً يتناول توزيع الشعر على جسمه، وشكله الفيزيائي وحجم الثديين لكي يتم الاستدلال على وجود المشاكل في الغدة النخامية وجس الغدة الدرقية وفحص الكبد وفحص الجهاز التناسلي لاكتشاف وجود دوالي الصفن أو فتق أو كيس ماء أو ضمور في الخصيتين أو غياب الاوعية المنوية أو البرنجين أو وجود اية عيوب تركيبية مثل الاحليل التحتاني والاصابة بالسدل أو وجود اجزاء ليفية في غشاوة القضيب مع اعوجاجه وقت الانتصاب وفي غاية الأهمية دراسة اوضاع الخصي دراسة دقيقة واخذ معلومات دقيقة عن تماسكها وحجمها اي اخذ مقاييسها باستعمال المقياس الخاص ثم يتم فحص البروستاتا والحويصلات المنوية من الشرح. بعد ذلك يأتي دور الفحص المخبري بتحليل السائل المنوي مرتين على الأقل بعد الامتناع من المجانسة لمدة يومين أو ثلاثة قبل الفحص ومن المستحسن ان يمر شهر كامل بين الفحص الأول والفحص الثاني وعلى الرغم من ان تحليل السائل المنوي ليس دقيقاً في معرفة مدى إمكانية الإنجاب لكنه يوفر معلومات مهمة عن حجم السائل المنوي وعدد الحييات المنوية ومدى تحركها وشكلها، وعن نشاط الانطاف داخل الخصية ووظيفة البربخ والاعضاء التناسلية الاخرى كما يساعد الطبيب على التأكد من وجود عامل ذكري للعقم والتحري عن أسبابه وسبل معالجته. ومن التحاليل الاخرى فحص الدم للهرمونات النخامية والذكرية وهرمون الانهبين والهرمونات الدرقية وغيرها حسب الفحص السريري. واذا تأكد فقدان الحييات المنوية التام في السائل المنوي أو نقصانها الشديد يتوجب في أغلب الحالات اخذ خزعة من الخصي بواسطة الابرة وبالطريقة المفتوحة ودراسة الكروموسومات أو الصفات والجينات المسؤولة عن الانطاف وفحص الهرمونات النخامية والذكرية في الدم وهنالك فحوصات إضافية متقدمة يجريها الطبيب عند الحاجة. أما إذا كان حجم السائل المنوي ضئيل مع فقدان الانطاف أو فشله الجزئي أو انخفاض شديد في عدد الحييات المنوية يتم فحص البول بعد الجماع أو الاستمناء للتأكد من عدم رجوع الحييات إلى المثانة أثناء الجماع وفحص مادة "الفروكتروز" في السائل المنوي واجراء فحص دم للهرمونات النخامية واشعة صوتية للبروستاتا والحويصلات المنوية والقنوات الدافقة.أمل الحمل ما أهم عامل في الفحص المنوي للتكهن عن أمل الحمل؟- تمت دراسة حديثة في جامعة روشستر في الولايات المتحدة الأمريكية بينت ان شكل الحييات المنوية أهم من عددها أو تحركها للتكهن من احتمال الحمل. وقد كان المقبول في الماضي ان المعالم الطبيعية لفحص السائل المنوي ترتكز على العدد الذي يجب ان يفوق 20مليون حبيبة منوية في الميلي لتر، والتحرك النشط بنسبة 50% أو أكثر ولكن هذه المقاييس فشلت في التفريق بين الرجل العقيم وغير العقيم وأما بخصوص النسبة المقبولة للشكل الطبيعي للحييات المنوية فهذا بدوره تغير عبر السنين من 50% إلى 30% إلى 14% وإلى المجهول وبعد اتمام دراسة على 765رجلاً عقيماً و 696رجلاً غير عقيم نشر الدكتور "كوزيك" مقاييس جديدة للتفريق بين سائل منوي طبيعي أو شاذ فبين أن العدد الطبيعي يجب ان يفوق 48مليون حبيبة منوية في الميلي لتر مع نسبة التحرك النشط وهو 63% وما فوق ونسبة الحييات التي تتمتع بشكل طبيعي 12% أو أكثر. وأما إذا كان عدد الحييات المنوية أقل من , 135مليون ونسبة الحركة أقل من 32% وأقل من 9% من الحييات بشكل طبيعي فهذا يشكل دليلاً كافياً بأن الرجل عقيم واما إذا كانت المقاييس ما بين ما هو طبيعي وشاذ فالتكهن يصبح صعباً ودقيقاً ويتطلب إجراء فحوصات إضافية. العلاج ما أفضل علاج لحالات العقم عند الرجال؟- يتم العلاج حسب سبب العقم وبطريقة علمية وهنا يجب ان نفرق بين العقم الناتج عن قلة عدد أو تحرك الحييات المنوية ونسبة شكلها الطبيعي وفقدان الحييات المنوية التام في السائل المنوي أما في حالة قلة الانطاف يتم العلاج حسب السبب بالهرمونات النخامية أو الذكرية وبمعالجة الالتهابات المنوية أو الأمراض أو العوامل المناعية أو قطع القيلة الدوالية جراحياً أو استعمال العقاقير أو الاهتزاز أو الدفق الكهربائي في حال فشل القذف وغيرها من العلاجات النوعية حسب الاسباب. ولكن للاسف هناك حوالي 25% من الحالات اسبابها غامضة أو مجهولة يتم علاجها بطريقة تخبيرية وغير نوعية وأمل النجاح فيها لا يزيد عن 30%، ومن العقاقير الرائجة الهرمونات النخامية والذكرية، الهرمونات المضادة للهرمون الانثوي والمثبطات لتحويل الهرمون الذكري إلى هرمون انثوي وهرمون النمو وعقار "الكتبريس". أما العلاج غير الهرموني فقد بينت حديثاً بعض الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية ان العلاج المرتكز على مادة الكرنيتين قد يساعد على زيادة ملموسة لعدد الحييات المنوية وتحركها ويساعد على الانجاب. وفي حال فشل العلاج الطبي يقوم الاخصائي باستعمال طريقة التمنية فيلقح الحبيبات المنوية بعد تنشيطها في عنق الرحم أو في البويضات. وفي حالة فقدان الانطاف التام فسببه يكون أما انسداد في البربخ والقنوات المنوية أو ضمور كامل أو شبه كامل في الخصية مع توقف دورة الانطاف داخل انابيب الخصية أو وجود جيوب في الخصية تحتوي على حييات منوية ضعيفة وغير نشطة لا تتمكن عبور البربخ والقنوات المنوية لتظهر في السائل المنوي فتموت أو تزول اثناء العبور والسبب الثالث قد يكون انسداد كامل في القنوات الدافقة التي تمر داخل البروستاتا. وعلاج الانسداد في البربخ أو الأوعية المنوية يتم بإجراء عملية مجهرية تشمل تحويل البربخ المنفتح إلى الحبل المنوي بنجاح 65% وامل حمل يصل إلى حوالي 40% اما بوصل الحبل المنوي مجهرياً بعد استئصال القسم المسدود مع نجاح يصل إلى 90% مع احتمال الحمل بنسبة 65%. وفي بعض الحالات يكون السبب وجود دوالي الصفن فيتم قطعها مجهرياً أو بطريقة إشعاعية لسد الاوردة بنجاح يصل تقريباً إلى 50% للحمل. أما اذا كان سبب عدم الانطاف ضموراً جزئياً أو تام في الخصية ففي الماضي كانت تعتبر هذه الحالات غير قابلة للعلاج وينصح الطبيب الزوجين باستعمال التمنية الاصطناعية أو التبني. أما الآن فقد حصلت خلال السنوات الماضية تطورات طبية جديدة وفريدة تسمح للاخصائي ان يساعد بعض هؤلاء الرجال على الانجاب ويتم ذلك برشف الحييات المنوية بالابرة من البربخ أو الخصية أو اخذ عينات تحت المجهر من الخصية واستئصال الحييات منها أو رشفها من البربخ جراحياً وتمنيتها أو تلقيحها في البويضات المرشوفة من مبيض الزوجة، وبعد التأكد من تكوين الجنين خلال 72ساعة تقريباً يتم إدخال الجنين في الانبوب أو بيت الرحم ليكمل تكوينه ونجاح هذه الطريقة عالمياً من حيث الحمل والولادة يتراوح بين 30- 40%. وهذه الطريقة تستعمل ايضاً عند الرجال الذين يشكون من فقد الانطاف بسبب انسداد البربخ أو القنوات المنوية إذا ما فشلت العمليات الجراحية لفتح الانسداد أو وصل البربخ بالحبل المنوي، وفي حال ضعف شديد في عدد أو تحرك الحييات المنوية. ولهذه الوسيلة مميزاتها ومضاعفاتها ونواقصها برغم نجاحها في بعض الحالات التي كان قد يأس منها في الماضي فمن عواقبها ان هناك خطراً ولو ضئيل على الزوجة من جراء فرط تنبيه المبيض فقد يتسبب ذلك - نادراً جداً - في وفاتها أو مضاعفات اخرى، ولادة توأم بنسبة 25- 30% من الحالات وأحياناً أكثر من جنينين بنسبة 6% والمشاكل الطبية التي يتعرضون إليها وانتقال الخلل الكروموزومي بالنسبة للانطاف من الوالد إلى الجنين وإمكانية انتقال تشوهات جينية أو وراثية إلى الجنين (وان لم يثبت ذلك بعد)، ومن سلبياتها ايضاً وجوب استعمالها لكل حمل في المستقبل لاستعمالها مجدداً مع ما يرافق ذلك من عذاب جسدي وخطورة طبية ورضخ نفساني وتكاليف باهظة ونجاح العملية لا يتجاوز 30% للولادة في أهم وافضل المراكز الطبية في العالم، لذلك يجب على الزوجين مناقشة جميع هذه الاحتمالات مع اخصائي الوراثة قبل القيام بهذه الطريقة العلاجية بالإضافة إلى ان هذه العوامل يجب ان تدفع الاخصائي إلى استعمال جميع العلاجات الطبيعية قدر الامكان لمساعدة هؤلاء الرجال على القدرة على الإنجاب وفي حالة فشل كل الوسائل تتم مناقشة هذه الوسيلة مع الزوجين مع سرد شامل لفوائدها ومضاعفاتها ونسبة نجاحها وخطورتها على الأم والجنين وكلفتها العالية بطريقة تجريدية صادقة وواضحة بعيداً عن أي رغبة للابتزاز المالي والتخلي عن اي غاية تجارية لا تشرف مهنة الطب النبيلة.
|