Thursday 02 May 2002 No.12365 Year 37 الخميس 20 صفر 1423 العدد 12365 السنة 37
مواضيع الصفحة
وجود حمل سابق لا يعني أن الرجل لا يزال قادراً على الاخصاب

التعرض للعوامل المهيجة في الهواء تثيره
د. الدماس: الربو الشُعبي أكثر الأمراض شيوعاً ولا يكاد يخلو بيت منه


رؤى طبية
الحالة النفسية.. ومريض السكري


وجود حمل سابق لا يعني أن الرجل لا يزال قادراً على الاخصاب

شاهدنا في السنوات الخمس الماضية تطورات واكتشافات مهمة في تشخيص ومعالجة العقم عند الرجال. وهنالك أسئلة كثيرة تجول في ذهن الرجال المصابين بالعقم سنحاول الإجابة عليها وتوضيحها من خلال لقائنا مع د. كمال حنش، استشاري ورئيس المسالك البولية والتناسلية فإلى نص اللقاء:العقم ما مسؤولية الرجل في حالات العقم؟- ان حوالي 15% من المتزوجين يشكون من العقم وذلك بعد مرور سنة من زواجهما ويعتبر العامل الذكري السبب المباشر في 30% إلى 50% من هذه الحالات، كما يمثل الفقدان الكامل للحييات المنوية حوالي 1% من كل الرجال و 10إلى 15% من الرجال المصابين بالعقم وفي الولايات المتحدة الأمريكية بينت الإحصاءات الطبية ان هنالك , 225مليون رجل عقيم. أنواعه ما أنواع العقم التي تصيب الرجال؟- هنالك عدة أنواع من العقم عند الرجال المصابين بهذه الحالة المؤلمة والمضنية وهذه الأنواع تتلخص بما يلي:1- فقدان كامل للحييات المنوية في السائل المنوي ينتج عن عدة أسباب منها انسداد القنوات المنوية أو البربخ أو الحبل المنوي وبعض منها خلقي والبعض الآخر ناتج عن التهاب شديد ومزمن أو اجراء عمليات جراحية مع قطع الحبل المنوي أو تليفه، أما الاسباب الاخرى لفقدان الانطاف فهي تتعلق بضمور كامل أو جزئي لنبيات الخصية حيث تتكون الحييات المنوية أسبابه خلل صبغوي أو جيني أو هرموني أو التهاب حاد أصاب الخصية بعد سن الرشد مثل التهاب الخصية النكافي أو إقفار أو دوالي الصفن أو الخصية غير النازحة إلى الصفن وغيرها.2- ضعف شديد في عدد الحييات المنوية وتحركها مع انخفاض في عدد الحييات ذات الشكل الطبيعي، ومن أسباب هذه الحالة دوالي الصفن، فشل خصوي، عقاقير وأشعة تؤثر على الانطاف، التهاب السائل المنوي، التعرض للحرارة العالية في العمل أو حتى في البيت كالمغاطس الساخنة أو عوامل مناعية أو وراثية أو مرضية أو أمراض غددية أو صماوية. 3- فئة الأمراض الجنسية أو خلل وظيفي في الدفق وعدم التوقيت الصحيح للمجامعة الجنسية حيث لا يتم الاتصال عند الاباضة. التشخيص كيف يتم تشخيص أسباب العقم عند الرجال؟- قبل عرض مختلف الوسائل لتقصي أسباب العقم عند الرجال يجدر بنا ان ننبه بأن حملاً سابقاً لا يعني بالضرورة ان الرجل ما زال قادراً على الاخصاب ولذلك يجب ان يفحص مجدداً سريرياً ومخبرياً إذا ما فشل الزوجان في محاولاتهما اللاحقة في الإنجاب بعد مرور حوالي سنة على الزواج، ومن أهم الوسائل للتحري عن سبب عقم المريض الحصول على معلومات مفصلة عن عدة عوامل في حياته قد تؤثر على قدرته على الإنجاب ومن هذه العوامل أمراض الطفولة مثل التهاب الخصيتين النكافي بعد سن الرشد وتعرض الاعضاء التناسلية للاشعة وتأخر نزوح الخصيتين إلى الصفن بعد السنة الثانية من العمر واضطرابات الغدة النخامية أو انفتال الحبل المنوي في الطفولة ومن الاسباب الاخرى التعرض للمخاطر الصحية في العمل كالاشعة والمواد الكيميائية وتأثير بعض العقاقير والكحول والتدخين والمخدرات والتهابات المجاري التناسلية كالسل والأمراض الزهرية أو اجراء العمليات الجراحية على البروستاتا والمجاري التناسلية والبولية والفتق. ويجب ايضاً اكتشاف بعض الأمراض الوراثية أو العصبية أو داء السكري وغيرها. وبعد الحصول على كل المعلومات من المريض يجب فحص المريض فحصاً فيزيائياً دقيقاً يتناول توزيع الشعر على جسمه، وشكله الفيزيائي وحجم الثديين لكي يتم الاستدلال على وجود المشاكل في الغدة النخامية وجس الغدة الدرقية وفحص الكبد وفحص الجهاز التناسلي لاكتشاف وجود دوالي الصفن أو فتق أو كيس ماء أو ضمور في الخصيتين أو غياب الاوعية المنوية أو البرنجين أو وجود اية عيوب تركيبية مثل الاحليل التحتاني والاصابة بالسدل أو وجود اجزاء ليفية في غشاوة القضيب مع اعوجاجه وقت الانتصاب وفي غاية الأهمية دراسة اوضاع الخصي دراسة دقيقة واخذ معلومات دقيقة عن تماسكها وحجمها اي اخذ مقاييسها باستعمال المقياس الخاص ثم يتم فحص البروستاتا والحويصلات المنوية من الشرح. بعد ذلك يأتي دور الفحص المخبري بتحليل السائل المنوي مرتين على الأقل بعد الامتناع من المجانسة لمدة يومين أو ثلاثة قبل الفحص ومن المستحسن ان يمر شهر كامل بين الفحص الأول والفحص الثاني وعلى الرغم من ان تحليل السائل المنوي ليس دقيقاً في معرفة مدى إمكانية الإنجاب لكنه يوفر معلومات مهمة عن حجم السائل المنوي وعدد الحييات المنوية ومدى تحركها وشكلها، وعن نشاط الانطاف داخل الخصية ووظيفة البربخ والاعضاء التناسلية الاخرى كما يساعد الطبيب على التأكد من وجود عامل ذكري للعقم والتحري عن أسبابه وسبل معالجته. ومن التحاليل الاخرى فحص الدم للهرمونات النخامية والذكرية وهرمون الانهبين والهرمونات الدرقية وغيرها حسب الفحص السريري. واذا تأكد فقدان الحييات المنوية التام في السائل المنوي أو نقصانها الشديد يتوجب في أغلب الحالات اخذ خزعة من الخصي بواسطة الابرة وبالطريقة المفتوحة ودراسة الكروموسومات أو الصفات والجينات المسؤولة عن الانطاف وفحص الهرمونات النخامية والذكرية في الدم وهنالك فحوصات إضافية متقدمة يجريها الطبيب عند الحاجة. أما إذا كان حجم السائل المنوي ضئيل مع فقدان الانطاف أو فشله الجزئي أو انخفاض شديد في عدد الحييات المنوية يتم فحص البول بعد الجماع أو الاستمناء للتأكد من عدم رجوع الحييات إلى المثانة أثناء الجماع وفحص مادة "الفروكتروز" في السائل المنوي واجراء فحص دم للهرمونات النخامية واشعة صوتية للبروستاتا والحويصلات المنوية والقنوات الدافقة.أمل الحمل ما أهم عامل في الفحص المنوي للتكهن عن أمل الحمل؟- تمت دراسة حديثة في جامعة روشستر في الولايات المتحدة الأمريكية بينت ان شكل الحييات المنوية أهم من عددها أو تحركها للتكهن من احتمال الحمل. وقد كان المقبول في الماضي ان المعالم الطبيعية لفحص السائل المنوي ترتكز على العدد الذي يجب ان يفوق 20مليون حبيبة منوية في الميلي لتر، والتحرك النشط بنسبة 50% أو أكثر ولكن هذه المقاييس فشلت في التفريق بين الرجل العقيم وغير العقيم وأما بخصوص النسبة المقبولة للشكل الطبيعي للحييات المنوية فهذا بدوره تغير عبر السنين من 50% إلى 30% إلى 14% وإلى المجهول وبعد اتمام دراسة على 765رجلاً عقيماً و 696رجلاً غير عقيم نشر الدكتور "كوزيك" مقاييس جديدة للتفريق بين سائل منوي طبيعي أو شاذ فبين أن العدد الطبيعي يجب ان يفوق 48مليون حبيبة منوية في الميلي لتر مع نسبة التحرك النشط وهو 63% وما فوق ونسبة الحييات التي تتمتع بشكل طبيعي 12% أو أكثر. وأما إذا كان عدد الحييات المنوية أقل من , 135مليون ونسبة الحركة أقل من 32% وأقل من 9% من الحييات بشكل طبيعي فهذا يشكل دليلاً كافياً بأن الرجل عقيم واما إذا كانت المقاييس ما بين ما هو طبيعي وشاذ فالتكهن يصبح صعباً ودقيقاً ويتطلب إجراء فحوصات إضافية. العلاج ما أفضل علاج لحالات العقم عند الرجال؟- يتم العلاج حسب سبب العقم وبطريقة علمية وهنا يجب ان نفرق بين العقم الناتج عن قلة عدد أو تحرك الحييات المنوية ونسبة شكلها الطبيعي وفقدان الحييات المنوية التام في السائل المنوي أما في حالة قلة الانطاف يتم العلاج حسب السبب بالهرمونات النخامية أو الذكرية وبمعالجة الالتهابات المنوية أو الأمراض أو العوامل المناعية أو قطع القيلة الدوالية جراحياً أو استعمال العقاقير أو الاهتزاز أو الدفق الكهربائي في حال فشل القذف وغيرها من العلاجات النوعية حسب الاسباب. ولكن للاسف هناك حوالي 25% من الحالات اسبابها غامضة أو مجهولة يتم علاجها بطريقة تخبيرية وغير نوعية وأمل النجاح فيها لا يزيد عن 30%، ومن العقاقير الرائجة الهرمونات النخامية والذكرية، الهرمونات المضادة للهرمون الانثوي والمثبطات لتحويل الهرمون الذكري إلى هرمون انثوي وهرمون النمو وعقار "الكتبريس". أما العلاج غير الهرموني فقد بينت حديثاً بعض الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية ان العلاج المرتكز على مادة الكرنيتين قد يساعد على زيادة ملموسة لعدد الحييات المنوية وتحركها ويساعد على الانجاب. وفي حال فشل العلاج الطبي يقوم الاخصائي باستعمال طريقة التمنية فيلقح الحبيبات المنوية بعد تنشيطها في عنق الرحم أو في البويضات. وفي حالة فقدان الانطاف التام فسببه يكون أما انسداد في البربخ والقنوات المنوية أو ضمور كامل أو شبه كامل في الخصية مع توقف دورة الانطاف داخل انابيب الخصية أو وجود جيوب في الخصية تحتوي على حييات منوية ضعيفة وغير نشطة لا تتمكن عبور البربخ والقنوات المنوية لتظهر في السائل المنوي فتموت أو تزول اثناء العبور والسبب الثالث قد يكون انسداد كامل في القنوات الدافقة التي تمر داخل البروستاتا. وعلاج الانسداد في البربخ أو الأوعية المنوية يتم بإجراء عملية مجهرية تشمل تحويل البربخ المنفتح إلى الحبل المنوي بنجاح 65% وامل حمل يصل إلى حوالي 40% اما بوصل الحبل المنوي مجهرياً بعد استئصال القسم المسدود مع نجاح يصل إلى 90% مع احتمال الحمل بنسبة 65%. وفي بعض الحالات يكون السبب وجود دوالي الصفن فيتم قطعها مجهرياً أو بطريقة إشعاعية لسد الاوردة بنجاح يصل تقريباً إلى 50% للحمل. أما اذا كان سبب عدم الانطاف ضموراً جزئياً أو تام في الخصية ففي الماضي كانت تعتبر هذه الحالات غير قابلة للعلاج وينصح الطبيب الزوجين باستعمال التمنية الاصطناعية أو التبني. أما الآن فقد حصلت خلال السنوات الماضية تطورات طبية جديدة وفريدة تسمح للاخصائي ان يساعد بعض هؤلاء الرجال على الانجاب ويتم ذلك برشف الحييات المنوية بالابرة من البربخ أو الخصية أو اخذ عينات تحت المجهر من الخصية واستئصال الحييات منها أو رشفها من البربخ جراحياً وتمنيتها أو تلقيحها في البويضات المرشوفة من مبيض الزوجة، وبعد التأكد من تكوين الجنين خلال 72ساعة تقريباً يتم إدخال الجنين في الانبوب أو بيت الرحم ليكمل تكوينه ونجاح هذه الطريقة عالمياً من حيث الحمل والولادة يتراوح بين 30- 40%. وهذه الطريقة تستعمل ايضاً عند الرجال الذين يشكون من فقد الانطاف بسبب انسداد البربخ أو القنوات المنوية إذا ما فشلت العمليات الجراحية لفتح الانسداد أو وصل البربخ بالحبل المنوي، وفي حال ضعف شديد في عدد أو تحرك الحييات المنوية. ولهذه الوسيلة مميزاتها ومضاعفاتها ونواقصها برغم نجاحها في بعض الحالات التي كان قد يأس منها في الماضي فمن عواقبها ان هناك خطراً ولو ضئيل على الزوجة من جراء فرط تنبيه المبيض فقد يتسبب ذلك - نادراً جداً - في وفاتها أو مضاعفات اخرى، ولادة توأم بنسبة 25- 30% من الحالات وأحياناً أكثر من جنينين بنسبة 6% والمشاكل الطبية التي يتعرضون إليها وانتقال الخلل الكروموزومي بالنسبة للانطاف من الوالد إلى الجنين وإمكانية انتقال تشوهات جينية أو وراثية إلى الجنين (وان لم يثبت ذلك بعد)، ومن سلبياتها ايضاً وجوب استعمالها لكل حمل في المستقبل لاستعمالها مجدداً مع ما يرافق ذلك من عذاب جسدي وخطورة طبية ورضخ نفساني وتكاليف باهظة ونجاح العملية لا يتجاوز 30% للولادة في أهم وافضل المراكز الطبية في العالم، لذلك يجب على الزوجين مناقشة جميع هذه الاحتمالات مع اخصائي الوراثة قبل القيام بهذه الطريقة العلاجية بالإضافة إلى ان هذه العوامل يجب ان تدفع الاخصائي إلى استعمال جميع العلاجات الطبيعية قدر الامكان لمساعدة هؤلاء الرجال على القدرة على الإنجاب وفي حالة فشل كل الوسائل تتم مناقشة هذه الوسيلة مع الزوجين مع سرد شامل لفوائدها ومضاعفاتها ونسبة نجاحها وخطورتها على الأم والجنين وكلفتها العالية بطريقة تجريدية صادقة وواضحة بعيداً عن أي رغبة للابتزاز المالي والتخلي عن اي غاية تجارية لا تشرف مهنة الطب النبيلة.

بداية الصفحة

التعرض للعوامل المهيجة في الهواء تثيره
د. الدماس: الربو الشُعبي أكثر الأمراض شيوعاً ولا يكاد يخلو بيت منه



الربو الشُعبي من أكثر الأمراض انتشاراً في هذا العصر ولا يكاد يخلو بيت من وجود مصاب بهذا المرض، ويعتبر الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة به. كما أنه من أكثر الأمراض حاجة إلى تنويم صغار السن بالمستشفيات، وبالرغم من التقدم الكبير في فهم فسيولوجية وعلاج الربو إلا أنه لايزال ذو تأثير كبير صحياً واقتصادياً في مختلف دول العالم، وتوازي تكلفة معالجته مرضى الدرن والإيدز مجتمعين، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز تكاليف معالجة مرضى الربو 6بلايين دولار سنوياً. ويعرف مرض الربو علمياً بأنه الالتهاب المزمن للشعب الهوائية المؤدي إلى نوبات متكررة من ضيق التنفس والصفير والسعال وخصوصاً أثناء الليل أو الصباح الباكر وهذه الأعراض تنتج عن ضيق الشعب الهوائية التي قد تعود إلى حالتها الطبيعية إما تلقائياً أو بعد تلقي العلاج المناسب. وهذا الالتهاب يكون مصحوباً بزيادة حساسية واستجابة الشعب الهوائية لمختلف المثيرات وتلعب كريات الدم البيضاء والمواد الكيميائية المفرزة منها (Cytokines) دوراً أساسياً في حدوثه. ويوجد أنواع فرعية من الربو المصاحب لممارسة الرياضة الذي يحس به الشخص عند أداء الألعاب الرياضية وقد يهمل أعراضها لاعتقاده بأنها أعراض طبيعية وناتجة عن المهجود الذي قام به، وهناك أيضاً الربو المصاحب للعمل والذي ينتج عن تواجد مواد مثيرة في الهواء الذي يتنفسه الشخص وعادة ما يكون عمال المصانع الأكثر عرضة لهذا النوع من الربو.وتمر الشعب الهوائية بثلاث مراحل تؤدي لظهور أعراض الربو وهي: التهاب ناتج عن مادة مهيجة، انقباض العضلات المبطنة لها، زيادة حساسيتها واستجابتها لهذا الالتهاب الذي قد يزيد من حدة وضيق مجرى التنفس. وهذه المراحل قد تكون مزمنة، حادة، أو شبه حادة، حيث تحدث المرحلة الأولى عادة عندما تتعرض الشعب الهوائية لأي مادة مهيجة والتي عادة ما يكون جسم الإنسان المصاب به شديد الحساسية لها فتقوم كريات الدم البيضاء الموجودة في الشعب الهوائية كخط دفاع أول بالاستجابة لذلك بإفراز مواد كيميائية تؤدي إلى استدعاء المزيد من الخلايا البيضاء وفي نفس الوقت تتقلص العضلات المبطنة للشعب الهوائية (المرحلة الثانية) ينتج عن ذلك انقباض مجرى الهواء وزيادة في إفراز المواد المخاطية والتي بدورها تزيد من الضيق والانسداد وصعوبة وصول الهواء المحمل بالأكسجين إلى الحويصلات الهوائية وبالتالي إلى الدم، ويوجد ما بين 5- 10% من الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية مصابون بمرض الربو وثلث هؤلاء من الأطفال خصوصاً تحت سن ال 6سنوات وتبلغ عدد الزيارات من قبل مرضى الربو للطوارئ في المستشفيات ما يقدر بنحو , 18مليون زيارة سنوياً، وتشير آخر الإحصائيات لعام 1997م إلى وجود , 500000حالة استدعت التنويم في المستشفيات وحوالي 5آلاف حالة وفاة سنوياً ناتجة عن الربو.ومن أهم العوامل المثيرة للربو، التعرض للمواد المهيجة المحمولة في الهواء والتي لدى الجسم تحسس مفرط منها كالحيوانات المنزلية أو الحشرات الصغيرة المعروفة بالحلم (Dust Mite).ويدخل جنس المريض في تحديد نسبة المصابين بالربو حيث يفوق عدد المصابين من الذكور الضعف من الإناث في سن الطفولة حتى البلوغ لكنهم يتساوون حتى سن الأربعين لتصبح الإناث هم الغالبية العظمى من المصابين، ويلعب التلوث البيئي دوراً في زيادة تحسس الشعب الهوائية لمختلف المثيرات التي يتنفسها الشخص، بالإضافة إلى التهابات الجهاز التنفسي حيث نلاحظ كثرة نوبات الربو خلال فترات معينة من السنة تكثر فيها نزلات البرد. ومن العوامل الأخرى التي قد تثير هذا المرض ممارسة التمارين الرياضية الشديدة والالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية، واسترجاع إفرازات المعدة للمريء والانفعالات النفسية، كما يوجد ارتباط وثيق بين شدة حالة الربو ووجود حساسية مفرطة لدى الشخص من بعض الأدوية كالأسبرين أو مركبات السلفا وينصح المرضى عادة بتجنب هذه الأدوية.عند مراجعة مريض الربو لغرفة الطوارئ أو العيادة يهتم الطبيب لمعرفة مدى تكرار الإصابة بنوبات الربو وعدد زيارات الطوارئ خلال مدة معينة وكم منها استدعى إلى تنويم المريض بالمستشفى أو العناية المركزة وما إذا احتاج المريض لإجراء تنفس صناعي، كما يجب على الطبيب إدراك مدى تأثير المرض على حياة المريض اليومية، وعند الفحص يحاول تقييم شدة نوبة الربو واستبعاد وجود مضاعفات تؤثر على الحياة ومن الفحوصات التي تجرى أشعة الصدر ووظيفة عمل الجهاز التنفسي وقياس مستوى الغازات كالأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، وفحص حساسية الجلد لمواد مختلفة ومن أهم الاختبارات التي تساعد على متابعة مريض الربو ومعرفة حدة النوبة والتي يستطيع المريض القيام بها بنفسه ما يسمى بجهاز قياس انسيابية التنفس (Peak Flow Monitoring) وهو عبارة عن جهاز صغير على شكل أنبوبة يوجد به عداد لقياس قوة وانسيابية الهواء الذي ينفخه المريض بداخله، والمعدل الطبيعي يتراوح بين 450- 600مل/ثانية وذلك حسب عمر وحجم الشخص. ويُنصح باستخدام هذا الجهاز بشكل يومي في الصباح وقببل استخدام أدوية الربو وتسجيل القراءات لمعرفة مدى استجابته للأدوية وأيضاً شدة نوبة الربو، فمثلاً إذا كانت قراءة الجهاز أقل من 80% من المستوى الطبيعي لهذا المريض فذلك يدل على حاجته إلى أدوية إضافية، أما إذا كانت أقل من 50% فذلك مؤشر على نوبة ربو شديدة تحتاج إلى مراجعة المستشفى ما لم تستجب للأدوية. ومريض الربو بحاجة إلى إدراك للأعراض التي تدل على حدوث نوبة حادة في المراحل الأولى قدر المستطاع فذلك يسهل علاجا، فمثلاً يجب تدريبه على كيفية استخدام جهاز قياس انسيابية التنفس وإلى ماذا تشير قراءاته المختلفة وكيف يعدل جرعات وتوقيت الأدوية بنفسه قبل الحاجة إلى الذهاب إلى الطبيب وذلك لأن مرض الربو من الأمراض المزمنة والتي يحتاج المريض إلى التأقلم معه والتقليل قدر الإمكان من زيارته للمستشفى وذلك بالتحكم في نوبة الربو قبل اللجوء إلى الطبيب، وهناك علامات للاستدلال على ضرورة مراجعة الطبيب أو قسم الطوارئ بالمستشفى وهي:نقص قراءات جهاز انسيابية التنفس كما ذكر سابقاً، فشل الأدوية بالتحكم بنوبة الربو، صعوبة المشي والكلام بسبب ضيق التنفس، تلون أطراف الجسم أو اللسان باللون الأزرق.وهناك أربع أركان رئيسية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند بدء معالجة الربو وهي:قياس وظيفة الجهاز التنفسي، التحكم في العوامل البيئية المحيطة بالمريض والتي قد تثير المرض، بدء الأدوية المناسبة، التثقيف الصحي للمريض.وينقسم المرضى إلى أربعة أقسام حسب شدة وتكرار نوبات الربو على النحو التالي: 1- النوبات المتقطعة: وتظهر الأعراض لدى هذه الفئة أقل من مرة واحدة في الأسبوع وتكون خفيفة ويستطيع معها الشخص ممارسة حياته اليومية. كما أن وظيفة جهاز التنفس بالمعدل الطبيعي. 2- النوبات الخفيفة المستمرة: وتظهر الأعراض هنا أكثر من مرة في الأسبوع ولكن أقل من مرة في اليوم وقد يتأثر نشاط المريض ونومه ونسبة قياس انسيابية التنفس أكثر من 80%. 3- النوبات المستمرة والمتوسطة الشدة: وتظهر الأعراض بمعدل يومي وتؤثر على حياة المريض ونومه ويكون قياس وانسيابية التنفس بين 60- 80%. 4- النوبات المستمرة الشديدة: وتكون الأعراض ملازمة بشكل مستمر للمريض وقياس انسيابية التنفس أقل من 60% من المعدل الطبيعي.ويساعد تصنيف المريض إلى إحدى هذه الفئات على إعطاءه العلاج والعناية المناسبة.وتنقسم أدوية الربو إلى قسمين: منها تلك التي تستخدم لعلاج النوبات الحادة وتخفيفها بسرعة وتعطى إما عن طريق الوريد أو الفم كالكورتيزون بحسب شدة الحالة، أما القسم الثاني فيستخدم للعلاج على المدى الطويل وهي أيضاً تعطى إما عن طريق التنفس أو الفم وتستخدم بشكل يومي بالإضافة إلى أدوية أخرى عند اللزوم. وتكون استجابة المريض للعلاج في أغلب الأوقات مرضية وتختلف من شخص إلى آخر ونادراً ما يستدعي تدخل أكثر كاستخدام التنفس الصناعي. ومن المشاكل التي تواجه الأطباء عند معالجة الربو عدم التزام المرضى باستخدامهم للأدوية بالطريقة والوقت المناسبين، والأسباب التي تدعو إلى ذلك عديدة منها: 1- عدم وعي المريض بأهمية العلاج خصوصاً عندما تكون حالته الصحية جيدة وفهمه أن الدواء يؤخذ فقط عندما يشتد المرض وهذه فكرة خاطئة فهناك أدوية يجب الاستمرار بتناولها حتى ولو لم يشتك المريض من أية أعراض. 2- وجود أعراض جانبية للأدوية لا يمكن تحملها. 3- تكلفة الأدوية التي قد تثقل كاهل بعض المرضى.وهنا يأتي دور الطبيب في ضمان استخدام المريض للأدوية وذلك بحرصه على الآتي:شرح مدى الاستجابة للعلاج وماذا يتوقع مع استخدامه الصحيح له، إشراك المريض وعائلته في خطة العلاج واتباع خطواتها، تبسيط العلاج بقدر المستطاع مع إعطاء تعليمات مكتوبة، شرح عمل كل دواء في السيطرة على المريض وطريقة استخدامه، التأكد من استطاعة تحمل تكاليف العلاج.وقد لوحظ لدى كثير من مرضى الربو تحسن حالتهم الصحية وربما شفاؤهم بمجرد تغيير مكان عيشهم كالانتقال إلى منزل أو مدينة أخرى وفى بعض الأحيان تغيير أثاث المنزل أو التخلص من الحيوانات المنزلية. ويعزى السبب وراء ذلك إلى ابتعادهم عن مثيرات الربو ويعتبر الحلم (Dust mite) من أكثرها شيوعاً وهو عبارة عن حشرة صغيرة لا ترى بالعين تعيش في أثاث المنزل كالسجاد والأصواف خصوصاً في الجو الرطب قد تحملها ذرات الهواء ليتنفسها الشخص وتؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية وإثارتها، ومن الطرق الجيدة للتخلص منها التقليل من السجاد والموكيت في المنزل وتغطية المخدات والمراتب بأغطية صحية خاصة تمنع تكاثر هذه الحشرات. كما يفضل الأثاث الخشبي لمرضى الربو ومحاولة تقليل الرطوبة داخل المنزل بفتح النوافذ في الأيام المشمسة والجافة مفيد جداً.وأخيراً هذه بعض النصائح التي أوجهها لمريض الربو وأتمنى أن تساعده على التحكم أو الشفاء من مرضه بإذن الله تعالى.- زيادة معلوماتك حول المرض والفهم الصحيح لطرق العلاج وذلك بالإطلاع على النشرات الخاصة أو بسؤال الطبيب.- التعرف المبكر على الأعراض والعلامات المصاحبة لنوبة الربو وعدم التباطؤ في التوجه للمستشفى مباشرة لتلقي العلاج.- الاستخدام المستمر لقياس انسيابية الهواء وتسجيل قراءته مع إدراك متى وكيف تزيد من جرعة الدواء.- استخدام الأدوية بالشكل الصحيح (خصوصاً تلك التي تؤخذ عن طريق التنفس) والانتظام عليها حسب إرشادات الطبيب.- تهيئة الجو الصحي المناسب في المنزل أو العمل كما تم الإيضاح سابقاً.- التخلص من الحيوانات المنزلية أو الابتعاد عنها.- لا ينصح مريض الربو بالاحتماء عن أي نوع من الطعام مالم يكن لديه حساسية منه.- ممارسة الرياضة ويفضل أن تكون بجو رطب وتجنب التمارين الشديدة والمرهقة.د. عبدالعزيز الدماسطبيب أمراض باطنيةب

بداية الصفحة

رؤى طبية
الحالة النفسية.. ومريض السكري

د. بسام صالح بن عباس *

يعاني العديد من فلذات أكبادنا من مرض السكري، الذي يعتبر في وقتنا الحاضر من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً بين الأطفال وأكثرها تحدياً للطبيب وللمريض وللقائمين على رعاية المريض وعلاجه.انه لا يخفى على كثير من الناس ما يعانيه مريض السكري من جهد متواصل وعمل دؤوب في محاولته الحفاظ على صحته العامة وتجنب المضاعفات وتفادي المخاطر مما يلزمه اللجوء إلى تحليل دائم ويومي للسكر والتزام بنظام غذائي معين ومحدد ومتابعة متعاقبة للاطباء مما يضع الطفل في وضع يختلف فيه عن بقية قرنائه من الأطفال مما قد يعكس ذلك سلباً على نفسية المريض وشعوره ويجعله أكثر عرضة للاصابة بالانعزال والاكتئاب النفسي وفقدان الثقة.لقد أوضحت الدراسات العلمية زيادة نسبة انتشار الامراض النفسية بين المرضى ذوي الامراض المزمنة كالسكر وغيره والتي قد لا تكون في بداية الأمر واضحة المعالم، وقد تظهر بشكل عدم رغبة في تناول الأنسولين أو رفض تام لتحليل ومتابعة مستوى السكر أو عدم اتباع النظام الغذائي المناسب. وقد يعتقد الأهل في بادئ الأمر بأن هذه حالة نفسية طارئة ومؤقتة لا تلبث ان تتلاشى ويمكن التغلب عليها ولكن قد تتفاقم المشكلة لتصل إلى حالة من الانعزال والاكتئاب النفسي مما ينعكس سلبياً على مستوى السكر في الدم.وتنتشر هذه الانعكاسات السلبية النفسية بين مرضى السكري من الشباب الذي يعتبر ان مرض السكري وما يلزمه من تقيد غذائي وانتظام علاجي عائقاً لهم عن ممارسة نشاطاتهم المختلفة وهواياتهم المتعددة، كما تنتشر هذه المشاكل النفسية بين الفتيات اللاتي يحسسن بالقلق الدائم على مستقبلهن العائلي لما يعتقدنه خطأ من ان مرض السكري قد يكون عائقاً لهن من الزواج أو الانجاب أو التحصيل العلمي وقد تتعدى هذه المشاكل النفسية لتصل إلى الأهل الذين قد يعتبرون مرض السكري عيباً يحاولون اخفاءه ومداراته مما يزيد من نقص وفقدان الثقة بالنفس بين الأطفال المصابين الذين يشعرون حتماً بما يدور في أذهان ذويهم.لقد ادرك الغرب هذه العوامل النفسية المصاحبة لمرض السكري فعمل على انشاء ما يسمى بالمخيم الطبي لمرضى السكري من الأطفال وهو يعتبر بمثابة رحلة ترفيهية في المقام الاول لهذه الفئة من الأطفال التي شاءت ارادة الرحمن بأن يصابوا بهذا المرض وأيضاً التقاء واجتماع تثقيفي لاهالي المرضى والقائمين على رعايتهم. وتتلخص أهداف هذا المخيم أو هذه الرحلة الترفيهية فيما يلي: يحتاج ذوي الأمراض المزمنة كالسكر وغيره لمزيد من الترفيه مقارنة بغيرهم من الأطفال الاصحاء لما يعانونه من ضغوط نفسية مضاعفة. وقد يكون ذلك بعمل رحلات ترفيهية دورية لهم لبعث روح البهجة والسرور في نفوسهم وقد تكون مخرجاً لهم من الروتين اليومي المفروض عليهم بسبب ما يعانونه من أمراض. سيجد الطفل المصاب بالسكر نفسه في هذه الرحلة في مجتمع يكون فيه مرض السكر هو السائد حيث ان جميع الحاضرين من مرضى السكر. فيكون أخذ الانسولين وعمل التحليل واتباع النظام الغذائي هو الغالب والسائد في هذا المخيم وهذا عكس ما هو واقع في مجتمع الطفل سواء في منزله أو في مدرسته حيث ان وضعه المرضي هو الاستثناء وليس الغالب وهذا بلا شك سينعكس ايجابياً على نفسيته وعلى ثقته بنفسه. يعتبر هذا المخيم أو هذه الرحلة الترفيهية فرصة لتعارف المرضى في المقام الاول وأهالي المرضى في المقام الثاني وذلك لتبادل المعلومات والخبرات والاداء وتصحيح الاعتقادات الخاطئة وايضاح الأمور الغامضة. ستكون هذه الرحلات بمثابة اتصال مباشر وتعارف متقارب بين الفريق الطبي المعالج ومريض السكري وغالباً ما تكون الزيارات الطبية الاعتيادية محدودة الوقت ويغلب عليها الطابع العملي ولا تدع فرصة للطبيب لمزيد من التعمق في نفسية المريض والتعرف على مشاكله الجانبية. يقوم الفريق الطبي المصاحب بتقديم المحاضرات العلمية العملية والنظرية والتي لها علاقة بمرض السكري فقد أوضحت الدراسات ان كثيرا من أطفال السكري يجهلون اساسيات علاج هذا المرض ومسبباته والعوامل الوقائية منه أو من مضاعفاته كما يخفى على الكثير من أهالي المرضى الطرق المثلى والحديثة لمتابعة هذا المرض سواء الوقائية أو العلاجية الغذائية والدوائية. تعتبر هذه الرحلات خبرة للمشاركين والمتطوعين من ممرضين وعاملين وغيرهم للتعرف عن كثب على مرض السكري ومشاكله وطرق علاجه.إن رسالة المخيم الطبي لمرضى السكري رسالة سامية هدفها خلق جو ترفيهي في المقام الاول وجو تثقيفي وتعليمي في المقام الثاني لهذه الفئة من الأطفال التي شاءت الاقدار اصابتهم بهذا المرض ولن تتم أهداف هذا المخيم إلا بتعاون الجميع.* استشاري الغدد الصماء والسكر للأطفال

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | الرأي للجميع | محطات متحركة | عيادة الرياض | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقة الرياض ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

عيادة الرياض