"فيروز" زياد تثأر من "فيروز" عاصي..! بيروت مكتب "الرياض" مادونا سمعان
ما أن طرح الألبوم الجديد للسيدة فيروز بعنوان ".. ولا كيف" حتى اثيرت حوله موجة تساؤلات تجاوزت حدود المؤيد والمعارض "للصيغة" الجديدة التي اطلت بها سفيرتنا إلى النجوم لتظهر بشكل علامات استفهام حول ماذا ارادت فيروز القول من هذا الأسلوب الرحباني المتمرد الذي يلعب دور بطولته ابنها زياد.البعض ممن استمعوا الى كلمات الألبوم المحكية الغريبة وألحانه الجاز المعهودة لزياد، رفضوا، حتى ولو لاحظوا اختلافاً في نمط الغناء والأداء، عدم تقبل ما تقدمه فنانة اضحت رمزاً وطنياً لبنانياً ليس بالنسبة للبنانيين فقط بل بالنسبة إلى العالم، بحيث وحدت اللبنانيين على جمال صوتها في عزّ خلافاتهم خلال الحروب.أما بالنسبة لآخرين، فالهالة الفيروزية التي بدأت تتبخر منذ ألبوميها الأخيرين كسرها "... ولا كيف" وبرهن انها ماسة لا تلمع الا في فلك عاصي ومنصور.على ما يبدو أن السيدة فيروز لم تكن يوماً صاحبة القرار بما يخص انتقاء أغانيها او اسلوبها حتى. ففيروز حليم الرومي تختلف عن فيروز الأخوين رحباني وعن فيروز زكي ناصيف وفليمون وهبة لتطل مع زياد، خصوصاً في ألبومها الأخير، شخصية مختلفة عن الشخصية الخيالية التي كانت تظهر من خلالها أشبه بسراب يطل على جمهوره فيحسب هذا الأخير انه أمام طيف لا يمكن لمسه، لا يتحرك وانما من جموده يبعث كل الحياة.وها هي اليوم تكسر صورة الشخصية الآتية من كوكب غير الأرض تزور كوكبنا لتغني ثم تعود الى كوكبها في ابعد سماء لتؤكد انها فنانة تعيش في احد احياء بيروت تتآلف مع ناسه تتكلم لغتهم البسيطة، تضحك لضحكتهم وتتألم لألمهم..هذه الصورة لطالما اراد زياد تبيانها عن امه، فالشخصية المرحة (حسبما يقال عنها) التي يراها في البيت لا يمكن أن تكون هذا الجمود الذي كوّنه ابوه على المسرح.فهل تثأر "فيروز" زياد من "فيروز" عاصي؟ ام تراها افضل الوسائل لنقل مختلف الانتاجات الرحبانية؟قد تكون صورة عيونها على غلاف الألبوم اصدق جواب لأن فيها عزما وتصميما ودعوة منها الى محاورة فيروز جديدة كانت تغني بأحاسيس غيرها، والفيديو كليب الذي اطلت من خلاله على شاشاتنا كان بطاقة الدعوة.ولكن هل تقبل هذه الصورة الجديدة لسيدة طالما صوّرت وهالة المجد من حولها؟ هي التي ما ان تطل حتى ترحل في سكون، تظهر اليوم بين برنامج وآخر مثلها مثل أي فنانة أخرى بفيديو كليب مميز فقط بوجودها وانما ايضاً مثله مثل غيره من الكليبات معروف غرضه التسويق. هل هي فعلاً بحاجة للتسويق أم أنها تعبت من لقب "سفيرتنا إلى النجوم" وأحبت زيارة الأرض؟البعض من الناس رحب بهذه الخطوة اما البعض الآخر فمازال يفضل النظر الى فيروز السفيرة ومن بينهم صاحب أكبر مكتبة موسيقية في الشرق روبير صفدي الباحث في علم الموسيقى وسير النجوم والذي لا يرى فيروز الا من خلال عاصي ومنصور، اخوان يتقنان صقل صوتها الماسي.فبالنسبة لصفدي عظمة فيروز هي من عظمة عاصي ومنصور والبرهان ان الجمهور لا يعرف من اغانيها غير ما لحنه الاخوان والفنان الراحل فليمون وهبة: "أين أغانيها التي لحنها محمد الرشيدي، نقولا المني، خالد ابو النصر، محمد محسن ومؤخراً زكي ناصيف" يقول صفدي ويضيف: "في الألبوم الأخير لا تغني فيروز بل انها تتكلم على لحن جاز غربي ابعد ما يكون عن روح الموسيقى الشرقية، حتى انها تتكلم ولم نفهم ماذا يريد زياد القول من خلال هذه الأغاني فهو يضيع امجاد والدته وأغنياته لن تبقى للأجيال القادمة".وفيروز برأي الباحث لم تكن لتحقق ما حققت لولا عاصي ومنصور فهما اضافة الى فليمون وهبة عرفوا كيف يستثمرون قدرات صوتها الى ابعد حدود مع العلم ان أعمال الآخوين كانت ستصل الى ما وصلت اليه حتى مع شخصية فنية أخرى، والكلام ايضاً للصفدي.على ما يبدو ان الصفدي ليس الوحيد الذي يرى فيروز من خلال عاصي ومنصور ويطالبها بالتعاون مع الأخير في أعماله، فالذين عاصروا الزمن الذهبي للأغنية اللبنانية التي اطلقها الاخوان رحباني لن يقبلوا بفيروز راضخة لتمرد زياد خصوصاً وأن فيروز بقيت الرمز الوطني الحي الوحيد الذي لم يمس.وفي الوقت الذي تعلو فيه اصوات معارضة ل ".. ولا كيف" يعود بنا الزمن الى ايام الخمسينات حين قوبلت الأغنية الرحبانية الجديدة بموجة انتقادات عنيفة اتهمت عاصي ومنصور بزعزعة اسس الموسيقى الشرقية، تلك الأغنية التي يكرسها اليوم من انتقدها حينها أغنية خالدة ومن يدري فالتاريخ برهن اكثر من مرة انه يعيد نفسه.€
|