في خطابه لمناسبة اليوم القومي للشرطة المصرية مبارك: مصداقية حملة مكافحة الإرهاب تعتمد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة
القاهرة مكتب "الرياض" محمد سيد أحمد:
أكد الرئيس المصري حسني مبارك مجدداً ان مصداقية الحملة الدولية ضد الإرهاب ستعتمد إلى حد كبير على قيام الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة بتنفيد خطة متكاملة لوقف العنف وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة في أقرب وقت وإعادة كل شبرمن الجولان المحتلة إلى سوريا وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة.جاء ذلك في خطاب مبارك أمس بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للعيد القومي للشرطة المصرية وقال مبارك: اننا ندعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب وملاحقة الجماعات الإرهابية التي تروع الآمنين وتهدد المدنيين بدوافع شريرة تختلق عداء بين الإسلام والغرب وصراعاً بين الحضارات في عصر سقطت فيه أسوار العزلة والموانع التي كانت تحول دون الانتقال الحر للأفراد والأموال والأفكار مؤكداً ان هذه الدعاوى ليست من الإسلام في شيء لأن الإسلام يحض على تبادل المنافع وتعزيز التعارف وتبادل التجارب والخبرات.وأشار مبارك إلى ان بعض الدوائر في الغرب استغلت تلك الدعاوى الكاذبة للترويج لها والسعي للوقيعة بين الأمة الإسلامية وسائر الأمم الأخرى مؤكداً ان الحضارة الإسلامية ستظل قائمة على التفاعل الخلاق والبعد عن الصدام بين المصالح والقيم ومضيفاً انه لا يجوز اتاحة الفرصة لعناصر الإرهاب وتوفير غطاء فلسفي أو عقائدي لها لفرض منطقها المريض.وأوضح مبارك ان تجربة مصر في محاربة الإرهاب اثبتت انه بدون المساندة الشعبية الكاملة للشرطة لن يتسنى لها مقاومة الإرهاب مضيفاً انه وبنفس المعيار فإن نجاح الحملة الدولية على الإرهاب سوف يتوقف إلى حد كبير على كسب ثقة كافة الشعوب لحقائق الأمور وعدم الاستسلام للنظريات المغرضة التي تروج لها بعض الجهات دون أساس داعياً إلى العمل لمواجهة الأسباب والأوضاع التي قد تشكل تربة خصبة للإرهاب واليأس من قبل الشعوب.وأكد مبارك ضرورة ان تتوازى الحملة ضد الإرهاب مع مجهودات وضع قرارات الشرعية الدولية موضع التنفيذ وخاصة في الشرق الأوسط مشيراً إلى تجاهل إسرائيل لهذه القرارات وإمعانها في إذلال الشعب الفلسطيني ومطالبتها له بأن يذعن لإملاءاتها ويتنكر لما سبق توقيعه من اتفاقيات ونسف الأمل في استئناف مسيرة السلام.وأضاف مبارك ان أغلبية الشعب الإسرائيلي اصبحت تؤمن بأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة شرط لتحقيق السلام والتعاون بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مؤكداً ضرورة عدم حياد الحملة الدولية ضد الإرهاب عن أهدافها وتوسيع نطاقها لتشمل دولاً أخرى لا صلة لها بالإرهاب أو لوصف دول ومنظمات ومؤسسات بعينها بأن لها صلة بالإرهاب مشيراً إلى ان أبرز مثال على ذلك هو قرار الحكومة الإسرائيلية باعتبار السلطة الوطنية الفلسطينية داعمة للإرهاب والحد من حركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وممارسة الضغط عليه لكي يستمر في وقف العنف من جانب واحد بينما تصعد اسرائيل الإرهاب والترهيب والترويع دون التزام بالشرعية الدولية وقراراتها والاتفاقيات الموقعة ودون التفات لاستنكار المجتمع الدولي لسياساتها وممارساتها المناهضة للسلام.وأوضح مبارك ان الشرطة المصرية خاضت معركة قاسية ضد جماعات الإرهاب ونجحت في ضبط معظم قياداتها ومصادر تمويلها واتصالاتها مع الخارج وعدم ادخار جهد لإقناع العالم بضرورة محاربة ظاهرة الإرهاب الخطيرة قبل استفحالها وتحذير الدول التي فتحت أبوابها وتركت الحبل على الغارب لهذه العناصر من انها ستهدد أمنها مشيراً إلى ان الاستقرار أصبح سمة أساسية من سمات الحياة في مصر للتفرغ للتنمية والتطوير وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الرخاء والرفاهية للشعب المصري الأصيل مؤكداً ان أمن الوطن لا ينفصل عن أمن المواطن وهو المظلة التي تحمي الإنسان وتصون مسيرة العمل الديمقراطي والاصلاح السياسي ونشر العمران والازدهار وحماية الوحدة الوطنية وصيانتها من شرور الفتنة ايماناً بالمبادئ الأساسية والقيم الرفيعة والتمسك بحكم القانون واحترام حقوق الإنسان والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية في تحقيق الانجازات القومية وحماية الاقتصاد الوطني.وأشار مبارك إلى ان الظروف المتغيرة تتطلب إعادة ترتيب أولويات الشرطة المصرية لمواجهة المتغيرات في المناخ الدولي في أعقاب احداث 11سبتمبر 2001وخاصة في المجال الاقتصادي مما يتطلب قدراً متزايداً من اليقظة لتخفيف آثار هذه التحولات على المسيرة في كافة المجالات.
|