التبغ أو الصحة أخي وزير المعارف..لقد برأت ذمتك ولكن؟!...
د. عبدالله بن محمد البداح *
طالعتنا الصحف في الايام الماضية بأخبار طيبة (تعتبرها شركات التبغ ووكلاؤها وموزعوها من اسوأ الأخبار التي تطلع عليها شمسهم) ويعتبرها اولياء أمور الطلبة والتربويون والمهتمون بالصحة العامة (من أفضل الأخبار التي تطلع عليها شمسهم).. حيث تقول أخبار وزارة المعارف بان المربي الفاضل معالي وزير المعارف قد وافق على توصيات لجنة كان قد وجه بتشكيلها لدراسة (الكارثة الوطنية) التي أشرنا اليها قبل اسبوعين في هذه الزاوية وكانت اللجنة تضم اعضاء ممن حُملوا أمانة مسؤولية تربية الأجيال وصيانة صحتهم وأخلاقهم وقبل ذلك دينهم بحيث جاءت تلك اللجنة بكوكبة ادارات وزارة المعارف.. الصحة المدرسية، الأمانة العامة للتوعية الإسلامية، البحوث التربوية، الارشاد والتوجيه، النشاط الطلابي، الاشراف التربوي والإدارة العامة لإدارات التعليم، وقد جاءت التوصيات لهذه اللجنة بحيث قطعت الشك باليقين والتقاعس بالهمة والنشاط والخوف من (مافيا الشركات) بالجرأة والاندفاع.. والقت بالمسؤولية على من سيحسابون على تقصيرهم (ليس من وزير المعارف) انما من (رب وزير المعارف).. حيث ان التوصيات المذكورة في الأخبار لو تم تنفيذها والأخذ بها على المستوى المركزي في الوزارة وعلى مستوى المناطق والأطراف فانني على يقين باذن الله ان كارثة التبغ سوف تشهد اندحاراً متتالياً وذلك خلال فترة زمنية لا تتجاوز عقداً من الزمان.. تقول التوصيات (وان كنت أميل إلى ان تظل سرية حتى لا تعرفها شركات التبغ وممثلوها في المملكة فيعملوا على اجهاضها!!) ان هناك حاجة لمعرفة حجم المشكلة في المجتمع الطلابي ومجتمع المعلمين واجراء مسوحات ميدانية وجمع المعلومات المتوفرة على هذه الكارثة.. ثم ان الجهة المعنية بالوزارة قامت باعداد برنامج عمل حول الجوانب الوقائية والعلاجية (للظاهرة) واستغلال وقت فراغ الطلاب بما يسهم بتعديل سلوكهم ايجابياً (ولعل التركيز على حوسبة سلوك الطلاب والمعلمين يساهم في سد وقت الفراغ وحتى نصير أمة حاسوبية ننافس أمم الحاسب الآلي بالعالم بما فيها جيراننا الذين سبقونا)..وجاءت توصية مهمة جداً على حسن اعداد المعلم ومدير المدرسة وضمان عدم ممارستهم هذا السلوك الصحي الخطير وجعل عدم التدخين مقياساً مهنياً للاستمرار بالمهنة (ولو كنت أملك من أمر وزارة الخدمة المدنية شيئاً.. لكان تدخين الموظف الجديد أحد النقاط السلبية في التفاضل (وهذا ليس بدعاً من امري.. انما تقوم به العديد من الشركات والمؤسسات الدولية الكبرى ومنها شركات الطيران والحاسب الآلي وصناعة الأدوية).كما ان التوصيات اشتملت توصية هامة جداً لكن امامها خرق القتاد من الجهات المالية حيث اوصت بتخصيص نسبة من عائدات تجارة التبغ لبرامج المكافحة والواقع ان عائدات التبغ في المملكة أرقامها فلكية أو فوق الفلكية ولكن يذهب معظمها خارج المملكة لجيوب شركات التبغ (ونزر بسيط لتجار التبغ ووكلائه في المملكة).وقد تكون تجارة منزوعة البركة.. وجاءت توصية ذكية جداً من وزارة المعارف وتحتاج تجاوباً ذكياً وخارقاً من الجهات ذات العلاقة ومن أهمها وزارة الشؤون البلدية والقروية حيث جاءت التوصية بمنح فتح المقاهي امام الطلاب في الفترة الصباحية.. ويقول أحد مديري المدارس (التابعة لوزارة المعارف) انه ذهب ذات صباح لاحد المقاهي التي تقدم سموم الشيشة والمعسل لصدور الطلاب ودمائهم وسموم الفضائيات لعقولهم وذلك للتأكد من مشكلة تسرب الطلاب في الفترة الصباحية ودراستها وفوجئ ان حوالي ثلث طلاب المراحل المتقدمة في مدرسته في المقهى وكانت المفاجأة انه لم يقوى على مواجهتهم لان اشعاعات عيونهم كانت قوية عليه بحيث انه خجل من النظر اليهم وضبطهم بالجرم المشهود والحديث اليهم (حيث ان التربية لدى معظمهم في اضعف حالاتها) وهذه التوصية لاشك انها فعّالة ولكن هل تصمد امام (تحالف) أصحاب المقاهي؟..وتطول توصيات اللجنة الموقرة والتي برأت ذمتها بمقدار النصف وبالتالي وافق معالي وزير المعارف على هذه التوصيات.. ووجه مشكوراً بالعمل على تنفيذها.. ولكن هل تبرأ ذمة معالي الوزير؟..ارى ان ذمته لازالت معلق بها سلوك وتربية هؤلاء الطلاب وذلك بمتابعته المعهودة لإدارات وزارته في هذه الخصوصية.. كما ان اولياء امور الطلاب عليهم مسؤولية دعم ومساندة هذه التوصيات ودفعها للامام ومطالبة الجهات ذات العلاقة مثل التجارة والبلديات بتكامل الجهود مع وزارة المعارف.. ويبقى لنا عتب لطيف على جهة اخرى وهي الرئاسة العامة لتعليم البنات والتي لها انجازاتها وسبقها في أمور كثيرة (غلبت فيها وزارة المعارف) حيث يأمل المهتمون بالصحة العامة ان تبادر الرئاسة هذه المرة فقط (بتقليد) وزارة المعارف وتجنح إلى دراسة هذه المشكلة وتأخذ ببعض توصيات المعارف التي تعنيها.. حتى تتمكن من وأد المشكلة والتي مازالت في مهد الرئاسة ولا أملك إلا ان أشيد بشجاعة واقدام وزارة المعارف (وزيراً ومسؤولين) بالوصول لهذه الانجازات والتي نتمنى ان نرى نتاج تنفيذها قريباً ولا أظن ان سعادة وكيل وزارة المعارف للتعليم سيخذل أولياء الأمور وهو المعروف بفزعاته التربوية.. والله المستعان وولي التوفيق.عنكبوتيات:الأمريكان مولعون بالحروب فمن حرب النجوم إلى "حرب القطران" مروراً بحروب اخرى لا تنتهي.. وحرب القطران عبارة عن برنامج لمكافحة حروب التدخين الموجهة من الشركات للشباب والمراهقين وطلاب المدارس العامة ولهذه الحرب (على خلاف غيرها) أهداف ونتائج ونجاحات إنسانية وصحية وتربوية ممتازة وموقع هذا الاسبوع عن هذا البرنامج:www. tarwars.org* استشاري طب الأسرة والمجتمعرئيس مجلس ادارة الجمعية الخيرية لمكافحة التدخينف 2785559 aalbedah 3 @ yahoo.com01و
|