الألغام.. مأساة إنسانية لا تنتهي بنهاية الحروب
حفر الباطن قاسم دغيم الظفيري:
عرفت الألغام كأداة حرب منذ فترات طويلة حيث استخدمت الألغام الأرضية خلال الحرب العالمية الأولى كوسيلة للدفاع ضد الدبابات لإعاقة جنود العدو وتأخير تحركهم، ففي هذه الحرب قام الألمان بدفن دانات المدفعية في الأرض بحيث لا يظهر منها إلا فيوزاتها ،وذلك لإعاقة تقدم الدبابات الفرنسية والبريطانية، وفي السنوات التالية تم تصنيع متفجرات TNT وهي ثلاثي نيتروتولوين وهي مادة شديدة الانفجار والتي كانت بمثابة بداية صناعة الجيل الأول من الألغام المضادة للدبابات والتي عملت بكفاءة قتالية عالية في الحرب العالمية الثانية ،حيث استعمل في هذه الحرب أكثر من 300مليون لغم مضاد للدبابات سواء من قبل قوات الحلفاء أو دول المحور، وكان من مساوئ استخدام الألغام المضادة للدبابات سهولة اكتشافها لكبر حجمها ومن ثم يمكن للعدو إزالتها بسهولة والاستيلاء عليها لإعادة زرعها، لذا تم تصنيع الجيل الأول من الألغام المضادة للأفراد لتكون بمثابة سلاح معاون يعمل جنباً إلى جنب مع الألغام المضادة للدبابات مما يكفل عدم إمكانية إزالتها أو التخلص منها، أي أن الألغام المضادة للأفراد تمنع اقتراب جنود العدو عند محاولتهم التعامل مع الألغام المضادة للدبابات.وتعتبر الألغام الأرضية أدوات فتاكة في الحروب والنزاعات المسلحة تسبب الدمار للبشرية وتعوق برامج التنمية لعشرات السنين بعد انتهاء الصراعات ،وليس هناك سلاح آخر مثل الألغام يوضح حقيقة استراتيجية أساسية مفادها أن المآسي الإنسانية لا تنتهي عند مرحلة فض الاشتباك أو الفصل بين القوات بل تستمر آثارها لأجيال متعاقبة.وقد حظيت مشكلة الألغام في الآونة الأخيرة باهتمام عالمي خاص، وكانت آخر الجهود الإنسانية في هذا المضمار اتفاقية أوتاوا عام 1997م التي ألقت الضوء واضحاً على الأخطار المحققة الناجمة عن انتشار تلك الفخاخ القاتلة في مختلف أنحاء العالم والتي تتطلب مواجهة شاملة وجهوداً متتابعة لكي يعم السلام الأرض وتتفرع الأمم لمشروعات تنموية= من شأنها خدمة البشرية واستقرارها ورفعتها.وفي أوائل الستينات حتى أوائل السبعينات ظهر الجيل الثاني من الألغام المضادة للأفراد وهي من نوع RDM وهي التي يمكن نشرها من مسافات بعيدة عن طريق الطائرات وتلقى من خلف خطوط العدو، وقد ألقيت الآلاف منها على لاوس وكامبوديا وفيتنام خلال الحرب الفيتامنية من قبل القوات الأمريكية، وكان الهدف من اسقاط هذه الألغام هو إرباك العدو، وتحطيم الروح المعنوية وكذلك وقف الامدادات وشل الحركة ويقول أحد الخبراء في الشؤون الحربية: إن استعمال هذه الألغام بواسطة القوات الأمريكية كان له مساوئ عدة على الأمريكيين أنفسهم فأحياناً تلجأ القوات البرية الأمريكية إلى التقهقر إلى مناطق قام سلاح الطيران الأمريكي بإلقاء الألغام فوقها قبل أيام أو حتى ساعات من وصول القوات البرية إليها.وذكر مجموعة من المختصين في دراسة لهم صادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية أن هناك نوعا آخر من الالغام المضادة للأفراد تم تطويره في الثمانينات يمكن نشره وتوزيعه عن طريق المدفعية ،وكذلك الطائرات والشاحنات كما يمكن زرعه يدوياً، وهذا النوع من الألغام يحتوي على أجهزة توقيت لتنفجر ذاتياً في وقت محدود.ومن التطورات التكنولوجية الهامة ذات الدلالة، والتي حدثت خلال السبعينات والثمانينات عندما تمت صناعة ألغام أرضية من البلاستيك أو السيراميك يصعب اكتشافها بوسائل الكشف التقليدية، وهذه الأنواع من الألغام خفيفة الوزن مما يسهل تداولها كما تبقى فاعلة لأجل طويل إذا ما قورنت بالألغام التقليدية المصنوعة من المعادن.ومع تطور الألغام تكنولوجياً أصبحت أسلحة مفضلة في الأغراض الهجومية وفي النزاعات الداخلية خاصة، وتمتاز الألغام بأنها أسلحة طويلة الأمد تحتفظ بقدرتها على القتل والتشويه طوال عدة أجيال كما أنها اقتصادية فهي سلاح الفقراء وبخاصة في دول العالم الثالث الفقيرة ذات المساحات الشاسعة والمليئة بالصراعات الداخلية والخارجية فعلى سبيل المثال يتكلف اللغم ما بين 3 30دولاراً فقط في حين أن بديله الشرعي من قوات وأسلحة لازمة للحماية تحتاج إلى ملايين الأضعاف من تكلفة الألغام، وقد شبهت الألغام في تقارير عديدة بمقاتلين لا يحملون أسلحة ظاهرة لكنهم لا يخطئون هدفهم قط، ويصيبون ضحاياهم دون تمييز ويستمرون في ممارسة القتل إلى ما بعد انتهاء القتال بأمد طويل، واعتبرت الألغام من أكبر منتهكي القانون الدولي الإنساني ،وذلك أنها تمارس الإرهاب دون تمييز، ويكفي أن نعرف أن معظم الحروب تنتهي ويعم السلام بينما هذا القاتل المثالي الذي يطلق عليه لغم أرضي ما زال في الأرض ينتظر أقدام أي من الأطفال والنساء أو الشباب والشيوخ وحتى الدواب لينفجر فيهم ليوردهم موارد التهلكة بالموت أو حتى بالإعاقة.وكثيراً ما تتسبب الألغام في عدم استثمار الأرض ومن ثم انتشار المجاعات والفقر فوجود الألغام في المناطق الزراعية والتنموية بدول مثل ارتيريا والصومال والسودان واثيوبيا وانجولا دون استغلال هذه المناطق ويعرقل المشروعات التنموية مما يعني ضياع لقمة عيش لملايين الفقراء في هذه الدول الفقيرة. وفي دراسة (نحو عالم خال من الألغام الأرضية) (مجلة الحرس الوطني دولة الكويت العدد 178 مايو 1997م) أشير إلى أنه على الرغم من بعد 15عاماً من الحرب الأهلية في هذه الدولة يوجد واحد من بين كل 470شخصاً من سكان البلاد تعرض لبتر أحد أطرافه بسبب هذه الألغام كما يوجد في موزمبيق أكثر من خمسين ألف معوق رغم أن عدد الألغام بها لا يزيد على مليون لغم.كما أن زراعة هذه الألغام في هذه البلاد الفقيرة يضعها بين حدي مقصلة طرفها الأول الموت أو الإعاقة وتوقف التنمية وانتشار الفقر والمجاعات، وحدها الثاني هو صعوبة إزالة الألغام التي تصل إلى حد الاستحالة أمام الظروف الاقتصادية السيئة فتكلفة إزالة اللغم الواحد تصل إلى 1000دولار أي حوالي ثمانمائة ضعف ثمنه ناهيك عن ضحايا عمليات إزالة هذه الألغام.وفي العمليات الحربية تستخدم الألغام في مهام متعددة منها حماية القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية ووقاية أجناب القوات مما يوفر الحماية الكاملة لها، وكذلك تستخدم الألغام في المعارك الهجومية حيث تعد وسيلة رادعة للضرب في العمق، أي نشر الألغام في مؤخرة العدو ومنعه من الانسحاب أو نشرها أمامه لمنع تقدمه، وفي الحالتين يتم نشر الألغام وتوزيعها بطريقة عشوائية تفرضها ظروف المعركة، الأمر الذي لا يتيح خرائط لمواقع الألغام أو تجهيز سجلات دقيقة عنها مما ينعكس سلباً على حياة الآمنين من البشر. وقد استخدمت الألغام المضادة للأفراد كسلاح دفاعي مؤثر يتميز عن غيره من الأسلحة بما يلي: 1 هي سلاح متعدد القوة، فإذا ما تم نشرها بطريقة فاعلة ووفق خطة محكمة فإن قوتها وتأثيرها يتضاعفان. 2 الألغام أسلحة رخيصة الثمن ويمكن بواسطتها الدفاع عن مناطق ذات مساحات كبيرة خاصة في البلدان الضعيفة اقتصادياً، تلك التي يتعذر الدفاع عن حدودها من خلال الأسلحة المتطورة، وكذلك تلك البلدان ذات التعداد السكاني البسيط. 3 يمكن الاعتماد على الألغام المضادة للأفراد لفترات طويلة دون أن تفقد فاعليتها. 4 تترك الألغام آثاراً نفسية كبيرة يخشاها الجنود، حيث صممت معظم الألغام المضادة للأفراد لتشوه الجنود لا لتقتلهم، ولذلك فإن الجندي الذي تبتر ساقه أو يده بسبب انفجار لغم يكون الأثر النفسي عليه وعلى زملائه أقوى (أكبر من القتل).ولهذه الأسباب فإن اللغم المضاد للأفراد يوصف بما يلي:الجندي المثالي المقدام على الدوام لا ينام لا يخطئ لا يعصي أمراً الهدف القاتل.وكنتيجة طبيعية للتوسع الهائل في استخدام الأسلحة اللاإنسانية مثل الألغام المضادة للأفراد تتزايد ضحايا الحروب من المدنيين ،فخلال الحرب العالمية الأولى كان المدنيون يمثلون 15% ممن أصيبوا اصابات قاتلة غير أن هذه النسبة ارتفعت بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية إلى 65% أما في الصراعات الدائرة حالياً فإن أكثر من 90% من جميع المصابين فيها هم من المدنيين.أعداد الألغام في العالمينتشر في العالم حوالي 110ملايين لغم وفي كل عام تتم زراعة ما بين 2 5ملايين لغم ويتم تصنيع ما بين 5 10ملايين لغم في العام وكأمثلة على الدول التي تحتوي أراضيها على عدد من الألغام فإنه يوجد في أفغانستان 10ملايين لغم وأذربيجان , 50000وكامبوديا من 8 10ملايين والصين 10ملايين والصومال واحد مليون وانجولا 9 15مليونا والبوسنة 2 3ملايين وكرواتيا 2مليون لغم.ويمكن تصنيف الدول من حيث توزيع الألغام إلى ثلاث مجموعات:المجموعة الأولى: وتشتمل على الدول التي زرع بها من 8 15مليون لغم وهي (أفغانستان، كامبوديا، الصين، أنجولا، العراق).المجموعة الثانية: وتتضمن الدول التي بها ما بين 1 3ملايين لغم وهي (الصومال، البوسنة، كرواتيا، ارتيريا، موزمبيق، السودان).المجموعة الثالثة: وتشتمل على الدول التي زرع بها أقل من , 500000لغم وهي (أذربيجان، كوستاريكا، السلفادور، أثيوبيا، جواتيمالا، نيكاراجوا، اليمن، جورجيا، هندوراس، ليبريا، ناميبيا، رواندا، يوغوسلافيا).وبدراسة متوسط أعداد الألغام في الكيلو متر المربع في بعض البلدان مقارنة بمساحتها يتضح ما يلي: 1 أعلى عدد للألغام في الكيلو متر المربع تم رصده في دولة الكويت (,924)، وذلك بسبب الكثافة العالية للألغام التي زرعتها القوات العراقية في دولة الكويت الصغيرة المساحة. 2 تأتي كامبوديا وموزمبيق في المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي بعد دولة الكويت حيث يبلغ عدد الألغام في الكيلو متر المربع , 2650بالترتيب. 3 تحتل مصر والعراق المرتبتين الرابعة والخامسة على التوالي حيث يصل عدد الألغام في الكيلو متر المربع , 2223على التوالي. 4 تأتي أفغانستان، انجولا في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي حيث يبلغ عدد الألغام في الكيلو متر المربع 15 10بالترتيب. 5 يبلغ عدد الألغام في الكيلو متر المربع 2فما دون في كل من يوغوسلافيا، الصين، السودان والصومال.ويمكن تحديد مفهوم اللغم على أنه نوع من أنواع المفرقعات أو المتفجرات مغلف بغلاف خارجي معدني أو خشبي أو بلاستيكي ومجهز بوسيلة اشعال ومصمم لتدمير أو تخريب العجلات كالدبابات والقوارب أو ليجرح الأشخاص أو يقتلهم وقد ينفجر اللغم بتأثير خارجي كمرور الأشخاص والعجلات والحيوانات عليه أو بواسطة سيطرة بعيدة أو بمرور الوقت.أنواع الألغام: 1 لغم ضد الأفراد: جهاز مصمم لقتل البشر أو جرحهم يحتوي على 10 250جراماً من المواد المتفجرة ويستلزم ضغطاً من 5 50كجم ليتم انفجاره. وتعتبر الألغام المضادة للأفراد جزءاً لا يتجزأ من تسليح معظم جيوش العالم، ولقد استخدمت في العديد من الصراعات والحروب بالعالم. وتقسم الألغام المضادة للأفراد إلى مجموعتين كبيرتين هما: الألغام الانفجارية وهي التي تستجيب عادة للضغط كالضغط الناشئ مثلاً عن هبوط قدم على لوح حساس والاصابات التي تحدثها الألغام الانفجارية في الجسم هي نتيجة مباشرة للانفجار نفسه والمجموعة الثانية هي الألغام المتشظية وهي تنشط عادة بواسطة أسلاك التفخيخ وعندما تنفجر فإن عدداً كبيراً من الشظايا الفلزية يتطاير من مركز الانفجار إلى مسافات بعيدة وهذه الشظايا تكون موجودة إما داخل اللغم أو تنشأ عن تمزق غلافه الخارجي.هذا وتتوقف طبيعة ومدى الإصابة الناجمة عن أي لغم على نوع اللغم والخصائص المتصلة بتفجيره ووضعه بالنسبة لسطح الأرض ووضع الضحية والخصائص البيئية في موقع الانفجار. 2 لغم ضد الدبابات: جهاز مصمم لتحطيم الدبابات والعجلات التي تمر عليه أو تعطيلها يحتوي على 2 9كجم من المواد المتفجرة ويستلزم ضغطاً من 100 300كجرام ليتم انفجاره ويوجد عدد كبير من الألغام المضادة للدبابات التي تختلف في مواصفاتها الفنية مثل المادة التي يتكون منها جسم اللغم الضغط اللازم لتفجير اللغم الوزن وكمية المادة المتفجرة وغيرها ومن أشهر هذه الألغام والمنتشرة في دولة الكويت حسب ما ذكره مركز البحوث والدراسات الكويتية عن الألغام الأرضية في دولة الكويت. اللغم ف س , 22واللغم ب ت م آي ب واللغم ت م ن 46واللغم ت م 62م. 3 لغم خامد: (ضد الدبابات وضد الأفراد):وهو صورة للغم الاعتيادي إلا أنه لا يحتوي على وسيلة اشعال حية، يستخدم في التدريب على زرع الألغام وفي مجال الدراسة. 4 لغم صوري: جسم يستخدم لتمثيل لغم في حقل ألغام صوري ويمكن صنعه من أي مادة معدنية متيسرة. 5 لغم تقليد: وهو صورة طبق الأصل من اللغم الاعتيادي وله نفس الوزن تقريباً ولا يحتوي على المادة المتفجرة أو المادة القابلة للإشعال وتشبه طريقة تسليحه اللغم الحي، ويستخدم في زرع الألغام لغرض التدريب سواء يدوياً أو آلياً ويوجد من هذا اللغم أنواع عديدة ومن أشهرها لغم تدريب ينتج عن انفجاره دخان كثيف أو يولد صوتاً هائلاً. 6 لغم مسلح: لغم جاهز ومعد للانفجار.الكثافة: يقصد بالكثافة معدل عدد الألغام المزروعة لكل متر من الجهة أو الحقل وتتحدد كثافة حقل الألغام بالعوامل التالية: 1 نوع الحقل والغرض من استخدامه. 2 نوعية الألغام المستخدمة. 3 طريقة الزرع المتبعة. 4 الخطة العامة الموضوعة لإقامة وإنشاء الموانع. 5 درجة توافر الألغام لغرض الزرع. 6 الوقت المتيسر لزرع الألغام.التسليح:عملية جعل اللغم حياً برفع وسيلة الأمان أو بإدخال المشعلة Arming أو بكليهما.التأمين: عملية إعادة الأمان للغم وجعله غير قابل للانفجار وهي عملية عكس التسليح تماماً.صف الألغام: صف منفرد من الألغام المزروعة على خط مستقيم.حقل الألغام: مساحة من الأرض مزروعة بالألغام ولها أو ليس لها شكل معين ومن أنواعه: حقل ألغام ضد الأفراد، حقل ألغام ضد الدبابات، وحقل ألغام ضد البرمائيين (للحماية ضد هجوم القطاعات البرمائية) وحقل ألغام مختلط ويتم زرعه في مناطق منتخبة وبخاصة على الأطراف لاجبار القوات المهاجمة على التقدم إلى مناطق يختارها المدافع، حقل ألغام صوري وهو عبارة عن منطقة من الأرض تستخدم لتمثيل حقل ألغام والغرض منها خداع العدو.ويعتبر حقل الألغام Minefield من أكثر المواقع فاعلية وقدرة على مفاجأة العدو وإعاقة تقدمه ولقد استخدم هذا النوع من الموانع على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الثانية وبرع الألمان في استخدامه وكانوا يطبقون في ذلك أساليب مبتكرة وخيالاً خلاقاً، وساعدهم على تحقيق ذلك تقدمهم التقني الصناعي ولقد أخذت بقية الجيوش عن الألمان أساليبهم في زرع حقول الألغام التي غدت عنصراً أساسياً في عناصر الدفاع وأساليب القتال في جميع الحروب التي اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية.وتأتي أهمية حقول الألغام بالنسبة إلى الموانع الاصطناعية الأخرى في قلة تكاليفها وسهولة زرعها وسرعتها وقدرتها على إعاقة الهجمات الكبيرة وتأثيرها المعنوي والمادي في القوات المهاجمة خلال مرحلتي الهجوم والمطاردة. وعلى الرغم من أهمية حقول الألغام فإن التاريخ العسكري يثبت أن في مقدورها أن تؤخر أو تعرقل تقدم القوات المهاجمة، ولكنها لا تقوى على منع الهجوم نظراً لزيادة فاعلية وسائل اختراق وتدمير حقول الألغام وتقدمها بحيث أمكن السيطرة عليها واقتحامها كما حدث في حرب تحرير دولة الكويت في فبراير 1991م.ثغرة ألغام: رقعة من الأرض لا يقل عرضها عن ثلاثين متراً تتخلل الحقل وهي غير مزروعة بالألغام وتترك لمرور القطاعات المختلفة ويفضل أن تقع بين منطقتين تعبويتين.سجل حقل الألغام: سجل فني يبين عدد الألغام وأنواعها ومكان زرعها.ضحايا الألغام (أمثلة من بعض البلدان):تثير الأسلحة الخفية (الألغام المضادة للأفراد) رعب العالم بسبب قتلها للآلاف من الأبرياء، فالأفراد المدنيون الامنون هم عادة من يقعون ضحية لهذه الأسلحة الوحشية، فالألغام البرية المضادة للأفراد تقتل أو تصيب شهرياً 2000شخص من نساء وأطفال ومسنين وتصل تكلفة علاج ومراقبة شخص تسبب لغم في بتر أحد أطرافه حوالي 3000دولار أمريكي، في حين أن متوسط دخل الفرد حوالي 12دولاراً أمريكياً في الشهر في بعض الدول التي تنتشر ب فيها الألغام.وقدر عدد الأشخاص الذين بترت اعضاؤهم في انجولا نتيجة لانفجار الألغام بعشرين ألف شخص بعد خمسة عشر عاماً من الحروب ومعظم هؤلاء من النساء والأطفال.وأخيراً:يخطو العالم خطوات سريعة لمحاربة الألغام وبعد أقل من خمسة أشهر من اقرار البرتكول المتعلق بحظر استعمال الألغام والأشراك الخداعية والنبائط الأخرى أو تقييدها أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 51/455والذي وافقت عليه 156دولة لإعداد مشروع معاهدة دولية لحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وانتاجها ونقلها وبناء على هذا القرار عقد في أوتاوا في أكتوبر 1996مؤتمر تحت شعار (نحو حظر شامل للألغام المضادة للأفراد) حضرته 74دولة، وقد تم تكليف النمسا بوضع الأسس الضرورية لمعاهدة دولية ملزمة قانونياً بحظر الألغام المضادة للأفراد، وتمت مناقشة هذا الموضوع في مؤتمرين أحدهما عقد في بروكسل والآخر في أوسلو، تم في اثره إعلان 89دولة عن موافقتها على توقيع اتفاقية حظر استخدام وإنتاج وتخزين الألغام المضادة للأفراد والتي وقعت في ديسمبر في أوتاوا 1997م وسوف تدخل حيز التنفيذ في حالة توقيع 40دولة عليها. ويتكون مشروع هذه الاتفاقية من 20مادة منها 10مواد موضوعية و 10مواد اجرائية.
|