"الرياض" حاولت كشف صمته بدون نتيجة مسن يعيش حياة بائسة بجوار قصر أفراح المجهول يمضي يومه منعزلاً في "حظيرة" مهترئة وسط زحمة العاصمة
تحقيق: مناحي الشيباني تصوير: حاتم عمر:
عندما شاهدت الأدخنة تنبعث من كوخه الخشبي.. لم أصدق أن يعيش في هذا المكان انسان!اقتربت منه.. فتوقفت أمام ذلك المشهد رجل في السبعين من عمره يضع يديه على رأسه ويدير ظهره للناس حتى لا يروه! وأمامه إبريق الشاي المحروق (وإناء) للطبخ وحوله تناثرت ملابسه الممزقة.. وبقايا طعام جاف (يئن) فوق فراش كبير لا نهاية له. بادرته السلام.. فلم يرد سوى بإشارات تقول لي غادر المكان.. وبنظرات ازدراء من زيارتي له. أمعنت النظر في (شكله وهيئته) أبحث عن جراح في جسمه، لكنني لم أر جراحاً ظاهرة، لكن تأكدت أنه يشعر بألم ما.منظره أكد لي انه يعيش حياة قاسية يومها متعب شاق! ومواردها قليلة ضعيفة عندما شاهدت أدوات طبخه القديمة وملابسه الممزقة العتيقة.. وكوخه الخشبي الذي لا يحتمل نسمة هواء.. وشدني (ركوعه) الحزين والأدخنة المتصاعدة من (نار أشعلها) بجانبه والتي لا تنبئ عن كرم حاتم الطائي وإنما عن عزة إنسان كف يده عن سؤال الناس ولم يقبل أي صدقة تدخل كوخه بشهادة الجميع.تركته في حاله وبدأت أسأل الجيران عن قصته وكأن ما مر بي حلم أو كابوس مزعج وامتد الألم في أعماقي عندما قال لي الجيران انه يسير في الشوارع ولا يعنيه أي شيء حوله.. ولا يعرفون فيما يفكر وقالوا اننا في الشارع نرى الأطفال تصفق من خلفه(!!) خاصة عندما تقام المناسبات في قصر الأفراح الذي يعيش هذا المسن خلفه وفي الوقت الذي يتلقى فيه الأطعمة من ذلك القصر الكبير يبقى (هو) يراقب أصوات المارة وفرح الآخرين ملتزماً صمته الطويل.الجيران يتحدثون(أبوصالح) أحد العاملين في قصر الأفراح الذي يعيش ذلك المسن (خلفه) وصف حالته بأنه إنسان غامض وعفيف النفس ولا يأخذ أي صدقة من أي شخص ولا يتسول بل يعمل دائماً على أن يكون هو صاحب الفضل ويقوم بالصدقة على الآخرين رغم شدة فقره.ويضيف أبوصالح انه يقوم أحياناً باحضار بعض الخضار والفاكهة للعاملين في القصر ولا نعلم من أين يحضرها أو كيف يحصل عليها لكن الشخص دائماً ما يذهب إلى أسواق الخضار وهناك لا نعلم كيف يحضر هذه الأشياء.يرفض الأكل من قصر الأفراحوأضاف أحد العاملين بقصر الأفراح ان هذا المسن يرفض دائماً ان يأكل من الولائم التي في القصر سواء بالحضور أو عندما نقوم باحضار بعض الأكل له بل يرفضها بشدة وأحياناً يتهمنا بالجنون عندما نحضر له الطعام.يرفض الصدقةويؤكد ساكن آخر بالقرب من كوخ ذلك المسن انه يرفض الصدقة حيث يقول علي الغامدي لقد قمنا باحضار صدقة له في رمضان لكنه رفض ذلك بشدة وحاولنا ان نضعها له في كوخه أثناء غيابه لكننا تفاجأنا بأنه قام برميها خارج الكوخ ولم يأخذ منها شيئاً.يؤدي الصلاةويؤكد ساكن آخر ان ذلك المسن عادة ما يشاهد لأداء الصلاة مع الجماعة لكنه يرفض الحديث مع أي شخص يقابله أو يحاول التحدث إليه.ا
|