الحيوانات هي الزبائن المعتادة للمرمى المدمر للبيئة المتخلفون يشاركون في زيادة مآسي مرمى بلدية بلقرن! د. أبو زنادة: النفايات تشكل خطراً لا يمكن اغفاله.. ولابد من اختيار مواقع مناسبة لها
بيشة ـ محمد علي القرني تصوير ـ عبدالله خلف
* عقدت العزم وزميلي المصور بعد تردد لزيارة (عالم) طالما مررت من جواره لفت نظري في تصاعد أدخنته المستمرة وتنوع وتكاثر حيواناته يوماً بعد يوم. قد يُصاب المرء بالغثيان عندما يعلم أن ذلك العالم هو (مرمى) البلدية له الحق في ذلك فالرائحة المنبعثة منه كريهة إلى أبعد الحدود والأدخنة وألسنة اللهب والحشرات والمناظر المقززة تغطي المرء أن هذا عالم خاص. ذهبت وبلاشك كنت أتوقع رؤية تلك المناظر المقززة ولكن.. لم أتوقع أن أرى بشراً! نعم بشر مقيمون ليعيشوا من وفي تلك المرامي البلدية، أما من هم هؤلاء البشر؟ فهم بالطبع متخلفون أو مخالفون لأنظمة الإقامة والعمل.. أما لماذا يعيشون هناك فحسب اجابتهم: طلباً "للمعيشة". لم تكن الصدمة الأولى في مشاهدة هؤلاء الناس هي آخر المفاجآت ولكن مما راعني أىضاً مشاهدة الجمال.. تأكل من بقايا المرمى! تلك الجمال التي نأكل لحومها ونتلذذ بها على أن لحوم الجمال من أجود أنواع اللحوم.. لم يقف الحد عند ذلك بل ذهلت لأكوام اللحوم والأرز المرمية بأكياس القمامة رغم أننا لسنا في فترات مناسبات.. التي اعتاد الناس خلالها "التبذير" و"الاسراف" رغم ما يسدونه من نصح وإرشاد في هذا الجانب!! تناقض عجيب في مكان واحد.. أما عن هدف زيارتنا فهو الاطلاع عن كثب على تلك الحيوانات من قرود وحمير وكلاب وغربان... فهي "زبائن" دائمة للمرمى تقتات كيف شاءت ومتى شاءت إلى أن تنتهي حياتها بوباء أو تنهي حياة الكائنات الأخرى بكارثة بيئية. نأكل من المخلفات!! ما أن وصلت لمقر مرمى بلدية بلقرن مستهلاً الجولة على المرامي حتى شاهدت سحب الدخان تعلو المنطقة في منظر معتاد، وفي طريق ترابي متعرج انحدرنا نحو المرمى وإذا بالقرود تهرب من المكان بكل سرعة عند شعورها بوجودنا وما هي إلا لحظات حتى طارت الغربان في منظر مروع والكلاب التي يبدو عليها المرض والإعياء تخطو متثاقلة بعيداً عن مكان وجودنا. نزلنا من السيارة بين سحب الدخان الكثيف لنبدأ في تسجيل ملاحظاتنا وما ان شارفنا على أحد أطراف المحرقة إلا والمفاجأة الأولى تدوي بعد مشاهدة أولئك البشر في مساكنهم المصنوعة من الخشب والأشرعة المصنوعة من القماش مكونين ثلاثا من (العشش) المتجاورة في منحدر محاذي للمرمى، وقد غطت أجسادهم حمم المرمى وملأت أنوفهم الروائح الكريهة وإذا بأحدهم يجمع علب المرطبات المصنوعة من الألمنيوم في أعلى الجبل والآخران أحدهما يغسل قدراً والثاني يعجن العجين بمساعدة الذباب تحت حرارة الشمس في الثانية بعد الظهر، وكان يتوجب عليّ إقناع أولئك المتخلفين بأني أبحث عن القرود لتصويرها وهي تتغذى على المخلفات وكذلك باقي الحيوانات وما ذلك إلا لأزيل علامات الاستفهام والغضب التي بدت على محيا أولئك المتخلفين من تواجدنا (بمنطقتهم) ثم سألتهم بعد أن بدأوا يشعرون بشيء من الاطمئنان تجاهي: ـ أين تسكنون؟ فردوا قائلين: في هذه (العشش) التي صنعناها من الخشب الذي حصلنا عليه من هذه "المحرقة" ووجهت لهم سؤالاً آخر.. كيف تأكلون؟ فقالوا: نأكل كما ترى من جمع الطعام من الصناديق التي ترمى هنا حيث نجد طعاماً لا يزال جيداً نستفيد منه في الغذاء ونشتري الطحين. قلت لهم: ألا تخشون الأمراض التي قد تنتقل لكم من هذه النفايات؟! فقالوا: لا الحمد لله الصحة تمام. سألتهم بعد ذلك عن حفرة في الأرض فقالوا بصوت واحد: هذه تنور نضع فيها الخبز (عبارة عن سطل بوية). سألتهم عن خضروات فاسدة بجوارهم فقالوا: هذا طعام لنا نخزنه في هذه الثلاجة (الثلاجة عبارة عن بقايا فريزر قديم رمي به في المرمى). ثم سألوني: هل في القرود مرض؟ فقلت لهم: لا أعلم ـ قد يكون بها مرض! ثم سألتهم: أين ذهبت القرود الآن؟ فقالوا: لا نعلم لكنها تأتي في الصباح وفي المساء كل يوم والحمير والكلاب غالباً. مشاكل بيئىة! @ اتجهنا للبحث عن حلول ولتذكير المسؤولين بحجم ما يجري من اهمال بيئي فكانت وجهتنا الأولى للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن حامد أبو زنادة الأمين العام للهيئة قال في حديث لـ "الريـاض" عن هذه القضية: لاشك أن البيئة وبمواردها الطبيعية المختلفة تشكل مورداً مهماً كغذاء ودواء وكساء كما أنها مورد مهم للتنزه والترفيه فيما يعرف بسياحة البيئة أو سياحة البر كما أن البيئة مصدر ومختبر طبيعي للتعليم والبحث العلمي.. كما أن البيئة السليمة والنظيفة تجنب البشر قبل الكائنات الحية الأخرى لكثير من المخاطر والكوارث الطبيعية لأنها هي المؤشر والترمومتر الذي يقيس لنا صحة البيئة من حولنا من عدمه. ومع ذلك فإن كثيراً من البيئات الطبيعية والمناطق البرية تعاني من تدهور نظراً لكثرة النفايات التي يلقيها المتنزهون في النواقع البرية خلال تنزههم أو مرورهم بتلك المناطق بل زاد على ذلك السلوك السلبي مثل هذه المشكلة التي تطرح في رسالتك وهي إقامة مرامي للنفايات في تلك المناطق دون طمرها أو معالجتها يجعلها وطراً وبؤرة للعديد من الآفات والأمراض مثل الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع ومرض الكلاب والعديد من الأمراض الطفيلية الفتاكة وتشكل خطراً محدقاً بالكائنات الأليفة والفطرية والإنسان نفسه ناهيك عن التشوه والصورة غير الحضارية التي تعكسها مثل هذه المرمى. ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث التي قامت بها الهيئة في العديد من المناطق الطبيعية بالمملكة أن هذه النفايات تشكل خطراً على سلامة البيئة، بل أدت بالفعل في حدوث العديد من المشاكل البيئية والخلل البيئي وأذكر على سبيل المثال مشكلة تزايد أعداد قردة البراح، البابون في المناطق الجنوبية الغربية من المملكة والتي أصبحت تهدد المزارع والممتلكات وأحياناً حياة البشر. المطلوب حلول عاجلة رئيس بلدية محافظة بلقرن المهندس عبدالله بن علي الشمراني في حديثه عن القضية لـ "الريـاض" قال ان الجمال السائبة التي يطلقها أصحابها لتجول القرى والمدن لا نتوقع أنها تستقر حول المرمى لأننا لا نعلم أن الجمال تأكل من النفايات لا علمياً ولا عرفاً، وحول وجود حيوانات برية مثل الغربان والقرود فهذه مشكلة لا يمكن حلها بالأسوار فلا يمكن أن نمنع وقوع الغربان بالأسوار وكذلك القرود، فقد خاطبنا الهيئة العامة لحماية الحياة الفطرية وانمائها لإيجاد حلول لمكافحة القرود وأفادونا بأنها مشكلة على مستوى كثير من مدن المملكة ولا يوجد حتى الآن حلول جذرية خاصة مع عدم جواز قتلها جماعياً بالسموم أو البنادق. ويقول الشمراني: كما أبلغنا بذلك ونتمنى منكم إثارة هذه المشكلة في الصحف للوصول إلى حلول عاجلة خاصة لما تسببه القرود من إيذاء للناس وتخويف للأهالي والاعتداء على الممتلكات وما قد تسببه من أمراض وفيما يخص خشيتكم من ظهور أمراض مثل المتصدع في هذه الحيوانات، فنود افادتكم ان البلدية تقوم برش المرمى مرتين في الأسبوع وتحرق النفايات يومياً وتطمره مرة كل شهر على الأقل لمنع تكاثر الحشرات كما ان الرش يمنع انتقال الحشرات أو تكاثرها أو تسببها في نشر الأمراض من المرمى خصوصاً. أما بالنسبة لموقع مرمى بلدية محافظة بلقرن فقد اختير من قبل لجنة من وزارة الداخلية ووزارة البلدية وروعي فيه اختيار بعده عن المناطق المأهولة بالسكان ولا يخفى عليكم أن مشكلة المرامي العاملة ليست مشكلتنا بل مشكلة عالمية ولا ننكر وجودها. ويضيف المهندس الشمراني: كما تعلمون فإن المنطقة صخرية وأسلوب الطمر المباشر لا يمكن تحقيقه لدينا ولكننا نقوم بالحرق يومياً والطمر كلما احتاج المرمى لذلك.. كما نذكر بأن البلدية قامت بالإعلان عن تسوير المرمى عدة مرات ولم نجد من يقوم بتنفيذها وسنكرر الإعلان حتى وجود مقاول يقوم بتسويرها بالأسلاك الشائكة وهذه ضمن خططنا المستقبلية. مسؤولية مالكي الابل! رئىس بلدية محافظة بيشة الأستاذ حمدان بن فارس العصيمي قال في حديث لـ "الريـاض" ان وضع المرمى الخاص ببلدية بيشة سوف نبدأ بمعالجته قريباً وهناك تنسيق حيال ذلك. وعن وجود حيوانات تقتات على مخلفات المرمى والخوف من ظهور أمراض جديدة ستنتقل إلى البشر من هذه الحيوانات قال العصيمي ان وجود الحيوانات منها الجمال ليس للبلدية به علاقة بل مسؤولية من يملك الجمال ومن هنا اناشد أصحاب تلك الابل بابعادها وكف أذاها عن الناس.
|