في مفارقات غريبة وغير مسؤولة: التعامل مع حادث القطار لرحلته رقم 6 لم يكن كما يجب
عبدالعزيز سعد الفواز
حادث القطار الذي حدث للرحلة رقم 6والمتجهة من الرياض إلى محطة الدمام في يوم الاحد 1422/10/1ه اول ايام عيد الفطر مأساة عاشها ركاب القطار إذا ماعلمنا بان اغلب المسافرين هم من النساء والأطفال الذين سافروا بمفردهم (يعني بدون محرم) والذين حفتهم رحمة الله ولطفه. فمع فرحة أول ايام العيد بالتزاور لاهاليهم لم تكتمل فرحتهم التي اصابهم الهلع والبرد ولم يكونوا لوحدهم بل ومع مودعيهم ومستقبليهم في محطات الرياض والاحساء والدمام ليلة عصيبة هذه المأساة التي عاشتها النساء المسافرات وهن مع أطفالهن في الظلام والبرد القارس بدون اهتمام من طاقم الرحلة الذين تكشفت قدراتهم الحقيقية في عدم درايتهم في كيفية التعامل في مواجهة الظروف الطارئة والحوادث غير المتوقعة، وكانوا يقفون موقف المتفرج. ذلك الحادث يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بما تعيشه ادارة سكة الحديد من تخبط اداري واضح وسوء تصرف واهمال واستخفاف بأرواح المسافرين لقناعتهم وعملهم بالحكمة التي تقول تصل أو لا تصل لسنا مسؤولين.. لانه على ما يبدو بان الركاب المسافرين مثل ركاب البضائع رحلة ومصيرها تصل اليوم أو بعد يومين ليست مشكلة.. كما يبدو على ما أعتقد بان ادارة سكة الحديد تعيش وضعاً مزرياً وانشغالها في مواضيع جانبية مثل القيل والقال وتركها الجوانب المهمة فيما يتعلق بأرواح المسافرين.. ولا اعتقد ايضاً بان المسافرين يحلمون بتحسين مستوى الخدمات بقدر ما يأملون بالمحافظة على ارواحهم لاننا لم نعد ننظر إلى الخدمة وغيرها.. فالموضوع ليس كوم رمل اعترض طريق القطار وتعرض لحادث؟!! ما دعاني لطرح هذا الموضوع في أهميته هو اجراء تحقيق كامل وشامل مع ادارة المؤسسة العامة لسكة الحديد ممثلة في المسؤولين الذين لم يستطيعوا التعامل مع الحادث، كما يجب الا بابراز صورهم واسمائهم من خلال الصحف وكأن الموضوع مادة اعلانية وليست أرواح بشر.. يظهر من تسلسل وقوع الحادث وحتى نهايته هو غياب التنسيق بين المسؤولين المعنيين في كل من محطات الرياض بالذات والاحساء والدمام وغيرها ممن كانوا يستمتعون باجازة العيد من المسؤولين ولم تكن هناك وسيلة اتصال بهم لاطلاعهم على الموقف واخذ تعليمات منهم وهو ما يؤكد ايضاً بعدم وجود غرفة عمليات في ادارة سكة الحديد للتعامل مع حدوث أي طارئ لان (الربع) تعودوا على تعطل القطارات بالساعات في وسط البر.. والمهم يبدو بان الذين تولوا عملية الانقاذ لم يتوقعوا ويتصوروا هذا الحادث وتعاملوا مع الموقف بشكل اجتهاد شخصي لا اكثر او عفوية جاهلة.. فالحادث وقع عند الساعة , 500مساءً ولم يتم معالجة الموقف الا في الساعة , 315من صباح اليوم التالي عند رجوع الركاب المسافرين إلى محطة الرياض أي بعد مضي 10ساعات إذا ما علمنا بان المسافة بين الرياض والدمام ذهاباً واياباً هي 8ساعات بالقطار، ووضعت يدي على رأسي وقلت الحمد لله بانه لم يكن هناك ضحايا اكثر والا كانت الكارثة اكبر.. ففي الساعة , 800من حضور اول فرقة لانقاذ مساعد السائق الذي فارق الحياة عند الساعة , 700أي بعد مضي ساعتين من وقوع الحادث.. واندهش أيضاً بان الحادث فيه اصابات ووفيات وتم الاستعانة بسيارة اسعاف وفرق الدفاع المدني وكأن الحادث على طريق معبد ولم يكن في وسط الصحراء والمبكي ان سيارة الاسعاف غرزت في الرمال وتم الاستعانة من بعض المتطوعين من الركاب المسافرين الذين هبوا لاسعاف سيارة الاسعاف واستغرب لماذا لم يتم ارسال طائرة أو طائرات الدفاع المدني لانقاذ المصاب ونقله إلى المستشفى لكون ان الحادث في وسط الرمال، ظل الطاقم المسؤول عن الرحلة في وضع العاجز الذي ليست لديه دراية في حسن التصرف فهم لا يعرفون كيف يتصرفون حتى بابسط عمليات المساعدة الإنسانية في التخفيف من هلع الركاب المسافرين الذين عاشوا ساعات طويلة وصعبة لم يسترحم طاقم الرحلة استنجاد صرخات الأطفال وأشير بذلك.. مثل توزيع المياه والاطعمة التي احتفظ بها عمال المطعم لانفسهم بدلا من توزيعها على الاقل على الأطفال. لم يكن هناك حسن تصرف في عملية تهدئة بعض النساء الذين كانوا في حالة هلع وخوف وتم التعامل معهم بقسوة إلى درجة ان المأمور كان يختصر بالرد بان مساعد السائق (مقطع) روحوا شوفوه وكأنه بذلك يرعب الركاب زيادة ويقول بان حالكم لا يزال احسن بحال منه؟! أكثر النساء طلبن الحصول على حقائبهن من عربة العفش للحصول على أغطية لوضعها على أطفالهن لاتقاء شدة البرد الا انه لم يبد أي نوع من المساعدة.. بعض الأسر التي كان معهم آباؤهم اشعلوا نارا للتدفئة وتركوا الآخرين بدون مساعدة وكنت اتمنى لو ان أحد افراد طاقم الرحلة احسن التصرف بمساعدة الآخرين في ذلك للتخفيف من معاناة المسافرين وحتى قطار الاسعاف الذي حضر لنقل الركاب عند الساعة , 1200مساءً أي بعد مضي أكثر من , 700ساعات في العراء حضر ومعه عربة واحدة من الرياض لنقل 258راكباً وكان المأمور يحذر بان الاضاءة سوف تتعطل مما زاد من هلع الركاب ايضاً، وتم الاستعانة ببعض الركاب في ازاحة الرمال عن الخط الحديدي للقطار ليتم قطر عربة اخرى خصصت فيما بعد للرجال وحدث تدافع عجيب من الرجال لضمان حصولهم على مقاعد تحت أعين طاقم الرحلة الذي دخل في اخذ ورد باتاحة الفرصة للنساء والأطفال اولا الا ان البعض لم يستجب تحت الحاح وصراخ الأمهات وظلوا فترة طويلة الأمر الذي زاد من ضياع الوقت تحت أعين طاقم الرحلة والذي كان يتوجب منعهم أصلا من الصعود قبل صعود النساء والأطفال.. ولك ان تتصور وقوف الرجال ومزاحمتهم في مدخل العربة مما أعاق معه صعود النساء وحتى ان رجل الأمن لم يستطع عمل شيء.. وهو أمر غريب أيضاً لكون ان رجل الأمن لم يكن معه حتى جهاز اتصال!! الغريب ان مأمور القطار وحتى حضور عربة الاسعاف لم يكن يعرف ماذا سوف يحدث لكون ان مسؤولي المحطات في الرياض والدمام والاحساء تهربوا من مسؤولياتهم وكان كل واحد يعلق المشكلة على الآخر فمحطة الرياض يقولون ما لنا دخل هذه مسؤولية محطة الدمام ومحطة الدمام أيضاً يقولون ليس من اختصاصنا هذا الحادث يقع في حدود محطة الرياض.. وضاع الركاب والمتواجدون في المحطات من ذوي المسافرين في (الطوشة).. بسبب عدم وجود تنسيق واهتمام للتعامل مع موقف الحدث أو ربما ان المسؤولين في كل المحطات اعتادوا عند تعطل القطارات على مثل هذا التعامل بالتنصل من المسؤولية ولم يتوقعوا ان القطار تعرض لحادث انقلاب، والا على ماذا يفسر حضور قطار الاسعاف بعد مضي 7ساعات؟!! وهو سؤال مطروح إلى مدير عام سكة الحديد حيث تم تدوين شكاوى سلمت لناظر المحطة على بعض موظفي محطة الرياض والذي لم يكن بأحسن حال من موظفيه والذي كان يرد بسخرية وتعال على أهالي الركاب بانه ليس مسؤولا عما يحدث للقطار بعد مغادرته المحطة وكان يردد عبارة هل تريدونني ان اذهب واحضرهم بسيارتي الخاصة؟؟!! أخي: قل خيراً أو اصمت!!.على العموم كل من سافر على هذه الرحلة تعرض لمتاعب صعبة وحرجة من الركاب أو مستقبليهم أو مودعيهم وعاشوا أوقاتا صعبة وقناعتي تظهر بان ادارة سكة الحديد لن تتعامل مع هذا الموقف ألا بصمت المدقع ولن يتغير شيء في سكة الحديد لان التخبط الإداري الذي تعيشه لن يثمر ألا بهذه النتائج المأساوية وتوقع المزيد.. لكن عدم تكرار مثل هذه المأساة وهو المهم وهو أهمية اجراء تحقيق شامل مع كل من له علاقة في وقوع الحادث أو من تعامل معه بطريقة أكثر من مأساوية، ضماناً في عدم تكراره مرة اخرى.كما ان أهمية وجود تنسيق انقاذ على مستوى عال من ادارة الدفاع المدني بالذات والجهات الأمنية الاخرى يعطي أهمية إلى عدم الاغفال عن الحوادث غير المتوقعة لقطارات السكة الحديد التي لم تكن تحدث سابقاً والتسليم بانها لن تحدث أيضاً وهو ما يستوجب طرحه ضمن التجارب الوقائية التي يفترض ان تضعها ادارة الدفاع المدني ضمن برامجها وخططها السنوية في اجراء عمليات انقاذ وهمية كما هو متبع في حالات الطوارئ في الطائرات والمدارس والمجمعات السكنية وغيرها.. هذه التجارب الوهمية يجب ان يخضع فيها موظفو سكة الحديد على التدريب الكافي في التعامل في مواجهة الظروف الطارئة والتعامل مع الركاب المسافرين وتمكينهم من اجراء الاسعافات الأولية وتوفير في القطار وسائل سلامة وانقاذ للحالات الطارئة على الاقل أسطوانة اكسجين تفادياً للحالات التي حدثت مثل حالات الاغماء أو حالات الاختناق بالربو والتي تعرض لها طفل في الرحلة بعد الحادث وتم اخراجه من العربة لكي يشم هواء ولكم تحية.الخبر
|