وللتوعية الصحية فوائد اقتصادية
محمد نزال العنزي اخصائي أشعة بمستشفى القريات
* قديما قالت العرب "درهم وقاية خير من قنطار علاج".. وأرى ان هذا القول يتأكد في عصرنا هذا، فالمدنية الحديثة اليوم فرضت نمطا معينا من الحياة على الانسان ان يعيشه سواء كان بإرادته أم فعله ليجاري غيره من أبناء عصره.فمثلا إقبال الناس اليوم وخاصة الأطفال والشباب على مطاعم الوجبات السريعة حرمهم من الغذاء المتكامل. وظهور وسائل النقل الحديثة أدى إلى الكسل.كل هذا وغيره من مظاهر الحياة اليوم يؤثر سلبيا على صحة الإنسان وهذا موضوع آخر ادعو المتخصصين لمناقشته مما أدى إلى ظهور أمراض جديدة لم تكن معروفة في السابق أضف إلى ذلك انفتاحنا على العالم واحتكاكنا بشعوب أخرى.فالتوعية الصحية أصبحت اليوم مطلباً ضرورياً في بلادنا أكثر من أي وقت مضى.والمثقف الصحي بكسر القاف الذي لست أرى لزاما بأن يكون طبيبا لأنه لن يقوم بما يقوم به الطبيب من فحوصات للمريض وانما يطلب منه توعية غير المرضى بأسباب المرضى فنفترض منه أن يساهم في تقليل نسبة الاصابة بالمرض وان حدث فإن عليه ان يساهم في منع انتشاره ان كان معديا عن طريق توعية المريض وعائلته بطبيعة المرض.وهذا يؤدي إلى تخفيف الضغط على الأطباء مما يؤدي بإذن الله إلى نجاح الطبيب بعمله لأنه سيعطي كل مريض من مرضاه وقتا أكثر وبالتالي فإن باستطاعته ان يكتب تاريخا مرضيا للمريض بشكل افضل وان يضع خطة أكثر دقة لعلاجه وان يكون قد أجاب على كل استفسارات المريض وايضا متابعة التطور المرضي في المستقبل بشكل افضل ولعل اعطاء الأطباء الأجانب دورات في اللغة العربية سيعزز هذا الجانب .ويفترض ان المريض قد عرف عن مرضه الشيء الكثير كالأسباب والعلاج والوقاية منه وبالتالي فإنه سينقل تلك المعلومات لعائلته ومن حوله وبهذا نكون قد نشرنا الوعي الصحي بين افراد المجتمع وتجنبنا اصابة آخرين بنفس المرض.ولا يخفى على أحد الفائدة الاقتصادية التي تعود على البلد من هذا الاجراء حيث تزداد انتاجية الموظف وعطائه ونكون ايضا قد قننا المصروفات التي تبذل لعلاج المرضى لتصرف في نواح تنموية أخرى تفيد البلاد.وأخيراً وقد يؤخر ذكر المهم لأهميته فإن لوسائل الإعلام دورا مهما في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع وذلك لانتشارها وسهولة دخولها كل بيت فوجود برامج تثقيفية في التلفزيون تقدم باسلوب مبسط وبقالب ترفيهي ومع الأسف فإن البرامج الطبية اليوم أغلبها يقدم باسلوب حواري ممل .ونشر إعلانات توعوية في الصحف والأماكن العامة وتوزيع مطويات تقدم المعلومات الطبية بشكل مبسط ليطلع عليها العامي وغير المتخصص. ووضع "بانارات إعلانية" توعوية في مواقع الانترنت كما هو موجود في بعض مواقع الانترنت الأجنبية ولكن كلها حقيقة ذات طابع ربحي بالدرجة الأولى.كل ذلك من شأنه ان يساهم في رفع مستوى الوعي الصحي لذى المواطن.
|