هل يصارح الطبيب مريضه بخطورة المرض الأطباء محتارون في إخبار المريض بعلته د. الحبيب: عدم إخبار المريض يجعله يعيش في دوامة من الشكوك
تحقيق عبدالرحمن محمد المنصور:
* تظل مصارحة المريض بمرضه وتردد الكثير من الأطباء في إيضاح الصورة الكاملة عن الحالة المرضية للمريض نقطة جوهرية تحتاج للوقوف بشكل أكبر لدى بعض المختصين في هذا المجال. البعض أبان أن الثقافة والمستوى التعليمي والمحيط الاجتماعي هي التي تحكم هذه العملية، أيضاً لدى البعض قناعة بان المصارحة بهذا المرض قد تتسبب في أمور لا تحمد عقباها للعائلة بكاملها وعلى العكس فالمختصون في الطب النفسي يرون من الواجب أن تكون هناك مصارحة تامة بين الطبيب ومريضه البالغ المدرك حيث لا يمكن اخفاء هذه الأمور لأنها تعتبر جزءا من العلاج كما يؤكدها بعض الأطباء المختصين في الأورام كذلك. نطرح هذا الموضوع من خلال التحقيق التالي:حسب قدراتهفي البداية يقول أستاذ واستشاري أمراض الدم والأورام بكلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي انه يوجد ثلاث فئات من المرضى، أولاً الأطفال وهؤلاء لا يوضح لهم المرض إذا كان خطيراً مثل الأورام الخبيثة ويتم إيضاح الصورة الكاملة لوالده أو والدته أو ولي أمره ويُعطى الطفل بعض المعلومات حسب قدراته وادراكه لهذا الجانب ليكون مساعداً ومسهماً في العلاج وفي تعاونه مع الطبيب.المرضى البالغونوأضاف الدكتورعبد الكريم المؤمن انه فيما يتعلق بالبالغين فيجب أن يبلغوا بالمرض لانه لا يجوز افشاء معلومات عن مرضه للأشخاص الآخرين حتى لو كان والده أو والدته أو زوجته لخصوصية مثل تلك المعلومات فيتم شرح نوع المرض والخطط العلاجية كما يعطى المريض فرصة أخذ الآراء والاستشارات من بعض الاستشاريين المختصين.إيضاح الصورة الكاملةويتطرق استشاري أمراض الدم والأورام إلى النوع الثالث وهم كبار السن الذي يصابون ببعض الأمراض الخبيثة والتي تكون إمكانية الشفاء منها ضعيفة إلا أن يشاء الله تعالى هؤلاء يستحسن إيضاح الصورة الكاملة لأحد أقاربه من المسؤولين عن العائلة، وعند إصرار المريض على ذلك يتم إخباره بأسلوب يتناسب مع وضعه وبشكل تدريجي ويتم الإجابة على أسئلته التي يوجهها للطبيب لذا من الضروري أن يكون لدى الطبيب مهارات التعامل في هذا الجانب مع المريض حتى لا تتفاقم المشكلة بشكل أكبر لا قدر الله ويجب أن يتعامل الاستشاري المعالج بشكل مباشر مع المريض أو مع من يختاره من أقاربه ويجب أن يتم ذلك في غرفة مستقلة وفي مكان هادئ حتى يتمكن الطبيب من تقديم الشرح الوافي والكامل براحة تامة.إخبار المريضمن جانبه يقول الأستاذ المشارك واستشاري ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب والمستشفيات الجامعية بالرياض الدكتور طارق بن علي الحبيب ان مصارحة المريض بمرضه حق من حقوقه خاصة إذا اصيب لا قدر الله بمرض خطير أو مزمن وأشار إلى أن عدم إخبار المريض وجعله يعيش في دوامة من الشكوك تجعله عرضة للإصابة بالقلق بنسبة أكبر أما في حالة إخباره فان ذلك سوف يعطيه الفرصة لاتخاذ قراره المناسب لحالته من وجهة نظره بشكل أفضل وبالتالي تخف حدة التوتر من عدم وضوح حقيقة معاناته ثم إذا حدث شيء من أعراض القلق أو الاكتئاب فانه يتم علاجها في حينها.خطأ شائعوأبان الدكتور الحبيب انه من الخطأ الشائع افتراض حتمية إصابة المريض بالقلق والاكتئاب عند إخباره بالمرض الذي يعاني منه فعلى الطبيب أولاً ان يتأكد بما ليس فيه مجال للشك من دقة نتائج التحاليل والفحوصات وان يكون على علم ودراية بابعاد المرض واحتمالاته المستقبلية حتى يكون مهيأً للإجابة على أي تساؤل قد يطرحه المريض.حالات نادرةوأشار الدكتور طارق الحبيب الى ان الكثير من الناس وبعض الأطباء المعالجين ينطلقون من قناعتهم في عدم إخبار المريض بمرضه من رؤى اجتماعية مع العلم بانه من حق المريض من وجهة النظر الطبية والشرعية ان يكون على دراية بحقيقة علته.واستطرد الدكتور الحبيب قائلاً ان هناك بعض الاستثناءات النادرة لبعض الحالات مثل مرض الخرف وبعض الأمراض العقلية لأن إخبار المريض لن يفيد في مثل الحالات.
|