Thursday 18 October 2001 No.12169 Year 37 الخميس 02 شعبان 1422 العدد 12169 السنة 37
مواضيع الصفحة
مختصون في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع يتحدثون عن واقع عالم اليوم المضطرب:
العقيدة الصافية تقي شرور التغيرات العالمية
د. الجنيدل: علينا دراسة الواقع.. وإيجاد حلول مستقبلية للأزمات


هل يصارح الطبيب مريضه بخطورة المرض
الأطباء محتارون في إخبار المريض بعلته
د. الحبيب: عدم إخبار المريض يجعله يعيش في دوامة من الشكوك


مختصون في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع يتحدثون عن واقع عالم اليوم المضطرب:
العقيدة الصافية تقي شرور التغيرات العالمية
د. الجنيدل: علينا دراسة الواقع.. وإيجاد حلول مستقبلية للأزمات

تحقيق مناحي الشيباني:

* لغة الحرب.. والدم.. اصبحت هي اللغة السائدة اليوم.الحروب في الشرق والغرب.. حروب بين الحكومات وبين الأحزاب والمنظمات والنتيجة بطالة، ومجاعات، واهتزاز في بنية المجتمعات.هذا الأمر يؤثر على الأفراد ويوجد الكثير من المشكلات النفسية.. والقلق والاضطراب في العلاقات الاجتماعية وهذا القلق وتلك الاضطرابات لم تكن موجودة في حياة الناس عهد الرسول ~ والسلف الصالح وتاريخ الآباء والأجداد رغم أن حياة الناس في تلك العصور شهدت بعض الصعوبات غير أن حياتهم كان فيها الكثير من التكيف النفسي والاجتماعي والعاطفي والاستقرار الى حد يكفل العيش والاستمرار في الحياة الاجتماعية اذن ماذا أصاب الإنسان اليوم؟؟ ولماذا أصبح يخاف وينظر للحياة على انها أحداث حزينة مليئة بالألم.. ولماذا أصبح ينظر للحياة بمنظار يوحي بوجود خطر داهم يهدد استقرار حياته ونسقه الاجتماعي؟!كيف يمكننا مواجهة تلك التغيرات لنعيش حياة مستقرة بعيدة عن الخوف والقلق؟! وما المؤسسات المطالبة بالإسرع لاتخاذ تدابير تقي أفراد مجتمعنا من تلك المشكلات الخطيرة التي تهدد الإنسان الذي هو مناط كل خطط التنمية والعمران؟!الأستاذ الدكتور حمد بن عبدالرزاق الجنيدل أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يجيب عن هذه التساؤلات قائلاً إننا يجب ألا نخشى تلك التغيرات في العالم ولا نقلق منها بل نعتبرها دروساً جيدة وظاهرة صحية على مستوى ولي الأمر والمواطن فنتصدى لها بما يمكن أن يمنحننا الاطمئنان ورفع القلق الذي قد يقع في نفوس بعض الناس، وخاصة من أصحاب رؤوس الأموال.ويقول الدكتور حمد الجنيدل انها فعلاً حقيقة واقعة في العالم كله على اختلاف في النسب ان صح التعبير ففي بلادنا مثلاً ولله الحمد والمنة تقل النسبة جداً لدرجة ان تصل الى الصفر أحياناً لا لأن ذلك عدم مبالاة أو اهتمام بفقه الواقع وتحولاته وتغيراته المستمرة والمتواصلة والمتسارعة جداً بل وتداعياته لكن لأن الإيمان بالله وذكر الله جل وعلا يملأ القلوب فتطمئن بقول جل وعلا: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.. فإذا خالج الإيمان شغاف القلب فلا شيء يهم بعد ذلك.. وليس هذا الاطمئنان توقف عن العمل ومحاولة تحسين الواقع دون المساهمة فيه وتفعيله من قبل المتقين بل إن كل إنسان عليه مسؤولية فقه واقعه الاقتصادي في جميع أنحاء المعمورة خاصة وقد توافرت الوسائل لذلك، فالعصر اليوم عصر الانترنت تلك الشبكة العجيبة.. ووسائل الإعلام متاحة لمن يريدها ولاشك انه ينبغي لنا أن ندرس ما عليه العالم اليوم من تغيرات وعادلة ايجاد حلول مستقبلية لما يمكن أن يكون حلاً جيداً يتناسب مع تسارع العصر والزمان ولا يعني ذلك انني اشير الى حلول مؤقتة سريعة بل لابد من اتباع سياسات اقتصادية متينة تسير وفق منهج مرسوم وان كانت السياسة الاقتصادية تفي دائماً عدم الاستمرار في تطبيقها اذ السياسة الاقتصادية في الغالب مؤقتة لحل مشكلة ما تم بعد ذلك يستطيع ولاة الأمر تغير تلك السياسة الى سياسة أخرى وهكذا تمشياً مع الاحتياجات والمتطلبات الاقتصادية..ونحن لا نخشى تلك التغيرات في العالم ولا نقلق بل نعتبرها دروساً جيدة وظاهرة صحية على مستوى ولي الأمر والمواطن فنتصدى بما يمكن أن يمنحنا الاطمئنان ورفع القلق الذي قد يقع في نفوس بعض الناس وبخاصة من أصحاب رؤوس الأموال فيقترفون تصرفات غير مدروسة وسرعان ما يجدون أنفسهم على درجة كبيرة من الندم حيث انهم تعجلوا في اتخاذ القرار دون درس قوي له من حيث ابعاده المستقبلية وسلطوا التشاؤم عليهم حتى غلبهم على أمرهم.. ولاشك ان ما يحدث في العالم من تغيرات كبيرة جداً له ايجابياته وله أيضاً سلبياته الكبيرة فلا خير في الحروب والزعازع والإعلام المتسلط فهي تهلك الحرث والنسل وتأتي على كل شيء فالسلم خير.. ولا تستقر الأمم الا بوجود السلام ولا تبني الأمم دولها الا بتحقيق الأمن بفروعه الثلاثة الأمن الصحي والأمن الغذائي الأمن النفسي وقد جمعهما ~ في حديث واحد حيث يقول (من أصبح آمناً في سربه أي في وطنه معافى بدنه أي الأمن الصحي عنده قوت يوم وليلة فكأنما صيدت له الدنيا بحذافيرها.. هكذا بينت الشريعة ضرورة تحقيق مطالب ثلاثة من المواطن نفسه ومن ولي الأمل فالأمن يتحقق من خلال تلك النوافذ الثلاث ويتعاون في ذلك المواطن مع ولي الأمر فيقضى على الإجرام بواسطة التعاون المستمر فكل مواطن رجل أمن ومسؤول عن نفسه وعن أخيه فيعطي المعلومة الجيدة لولاة الأمر فيستقر بذلك الأمن.وجوب الإيمان باللهويضيف انه بفضل الله نؤمن جميعاً بأن الشريعة الإسلامية هي الحاكمة والمهيمنة على كل شيء فلابد من طاعة الله وطاعة رسوله عليه السلام وتطبيق الشريعة بكل ما يمكن التطبيق فإن طُبق الاقتصاد الإسلامي في أي جزء من أرض الله الواسعة فإنه النموذج والبلسم الشافي بإذن الله سواء في جانب الأزمات السريعة والحوادث والنوازل أو على مستوى الأسرة العادية كمنهج حياة اقتصادية وسلوك اقتصادي راشد ولا أقول هذا من فراغ بل ان التطبيقات الاقتصادية الراشدة في عهد الرسول ~.. وفي عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد أبي جعفر المنصور وعمر بن عبدالعزيز قبل ذلك وكافور الأخشيدي ونور الدين زنكي ويوسف بن تاشفين وغيرهم وأخيراً في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه هي تطبيقات اقتصادية راشدة أفادت المواطنين وارتقت بهم أوج الاطمئنان والرفاهية فقد كفت الزكاة المواطنين وحدها في عهد عمر بن الخطاب وعهد عمر بن عبدالعزيز وعهد كافور الأخشيدي ثم نحن الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين تسير الدولة على ذلك النهج الاقتصادي الراشد بفضل الله فقد توفر للمواطن والمقيم أىضاً كل الوسائل الممكنة لوصول الحق إلى أهله وفتحت التجارة براً وبحراً وجواً دون اتخاذ وسيلة الاغراق إلا في أضيق الحدود عند الحاجة إلى ذلك وأبعد التضخم بجميع وسائله وأدخل نظام التخصيص وهو منهج إسلامي رائع فالدولة ليست تاجرة ولكنها أحياناً تفعل شيئاً لا يستطيعه القطاع الخاص ثم إذا رأت المصلحة والسياسة الشريعة يحتم عليها أن تجعل حاجة الإنسان هي المدرك والمطلب الأول لها وهناك مؤسسات النفع العام تحت النظر يستفيد منها كل الناس بصرف النظر عن عقائدهم أو بعدهم أو قربهم.. ففي كل كبد رطبة أجر.. وتمثل اتجاهاً جيداً لتحقيق الاطمئنان الغذائي لمن قد يحتاج إليه وفي الدرجة الأولى المواطن والزكاة في المملكة خصص لها صندوق الضمان الاجتماعي ليصرف منه على جميع المحتاجين ذوي الظروف الطارئة، والمكرمة الملكيةفي سداد الدين عن العاجزين من بيت المال ومن يساهم من المواطنين في ذلك حتى يرجع المأسور بدينه إلى أسرته مكرماً معززاً وقد قضى دينه وارتاح من ملاحقة القدماء والعيش في السجن.. وتلك نماذج فقط أشير إليها من التطبيقات الاقتصادية الراشدة واختتم بما تصرفه الدولة في التدريب والتعليم بجميع فروعه ويمثل نفسه كبيرة من ميزانية الدولة ولا ضير في ذلك فالإنسان هو العنصر الأساسي في ايجاد التنمية فهي منه وله.إذن عرضت المملكة كنموذج حي في التطبيقات الاقتصادية الراشدة وما قد يكون هناك من أخطار في التطبيق الاقتصادي الإسلامي فإنه يمكن علاجه علاجاً ناجعاً من قبل المفكرين في الدراسات النظرية ومن قبل المطبقين لذلك والدراسات التطبيقية أولاً بأول.ومع ذلك والحق يقال انني أطالب دائماً وأقترح ايجاد أرضية مناسبة للتطبيق الاقتصادي الإسلامي فوجود تيارات اقتصادية أخرى بنيت على أفكار الملاحدة وعلى أفكار بشرية منحوتة أثرت تأثيراً جيداً على العالم الإسلامي بدون شك فنقلت تلك الأفكار المادية البحتة لنا دون تغيير فيها بل وحتى دون الدراسة المتأنية لما قد يصلح لتلك البلاد أو غيرها من البلاد الأخرى فأثمرت شوكاً ومشاكل واستيقظت الدول الإسلامية فكرست بعض الجهود لتصحيح المسار الاقتصادي بدءاً بالحلول السريعة وانتهاءً بالحلول المستمرة وهذا منهج جيد إذا طبق فإنه يضمن للعالم الإسلامي الاستمرارية وتحقيق الذات مع التمسك بالشريعة الإسلامية وتفسير ذلك أقول كيف يمكن تطبيق الاقتصاد الإسلامي على أرض تشبعت بأفكار أخرى إلا بوجود الايمان الكامل بالله وبأن المنهج الإسلامي الاقتصادي هو المنهج الصحيح ولاشك أن كل مؤمن يعتقد ذلك بحمد الله ولكن بعض المستغربين ظنوا أن الاقتصاد لا علاقة له بالدين فحيروه كما حيره أساتذتهم من الغرب والشرق ومع ذلك ولله الحمد فقد انتصرت التطبيقات الاقتصادية الإسلامية في العصر الحاضر على تلك المقولة وتناقله القائلون من ببغاوات المسلمين أو ممن يدعي الإسلام وكثير منهم أساتذة في الجامعات لهم مكانتهم المرموقة.. والتجارب الإسلامية الاقتصادية مطروحة الآن في أكثر من بلد إسلامي وتحتاج دائماً إلى نية طيبة وفقه للمعاملات المالية متين ودعم مستمر من ولاة الأمر وتصحيح للمسار بالمراجعة المستمرة للتطبيق وفي بلادنا نماذج جيدة بفضل الله تعالى وهي تحت الاشراف الشرعي الذي يضفي عليها جانباً جيداً من الاطمئنان إليها.واختتم كلمته هذه بأن الاقتصاد الإسلامي في عهده الزاهر الآن بإذن الله فإن تيسر أيضاً للمطبقين والعلماء دعم من جميع من يملك القيام به فهو المطلب الذي لابد أن يتحقق لكل تجربة.. والله من وراء القصد وإن غداً لناظره قريب.الإنسان سريع التأثرويشير الدكتور خالد بن سعود البشر أستاذ السياسة الجنائية المساعد بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية إلى بعض الحلول لمواجهة حدة التوتر داخل مجتمعنا والحد من المشكلات الخطيرة التي تهدد الإنسان الذي هو مناط كل خطط التنمية والعمران.ويقول الدكتور البشر: دراسة الآثار الاجتماعية للحروب والكوارث والأزمات المختلفة تعد موضوعاً مهماً عند علماء الاجتماع طالما محورهم هو الإنسان، وما دام التغيير الاجتماعي يعد موضوعاً أساسياً من موضوعات علم الاجتماع، والهدف فيه القاء الضوء على المشكلات التي قد تنشأ في مجال السلوكيات سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي، إذ تتيح دراسة الكوارث الفرصة لفهم ردود أفعال الناس لما يترتب عليها من تغيرات اجتماعية وعلم الاجتماع عندما يتصدى لدراسة هذه الحالات فهو يهتم بها باعتبارها أحداثاً حزينة مليئة بالألم تصور وتجسم المأساة على المستوى الفردي ابتداء من فقد الأهل ومروراً بالابتلاء بالخوف والجوع وانتهاء إلى نقص في الأموال والموارد، وتجسم الكوارث على المستوى الجماعي الوجود المستمر لخطر داهم يهدد استقرار النسق الاجتماعي وقد يؤدي هذا الخطر إلى تفكك وانحلال المجتمعات.وفي عصرنا الحالي حيث يشهد العالم ازمات متعددة في كثير من انحائه أصبح من الطبيعي أن يتأثر الإنسان في مختلف المجتمعات بهذه الأزمات سلوكياً ونفسياً وجسدياً واجتماعياً سلباً وإيجاباً لاسيما وأن عصرنا هو عصر الاتصالات وعصر تشابك المصالح بحيث تتأثر الدول والمجتمعات بما يحدث خارج حدودها.. فما ينقله إلينا الإعلام المرئي من صور بشعة يتأثر بها المشاهد نفسياً وبما يراه خاصة إذ كان من يتعرض للعنف والقتل والتشريد اخوة لنا في العقيدة والدين.كما ان الأزمات المجتمعية الأخرى كالفقر والحرمان وانعدام المساواة والعدالة الاجتماعية وادراك الحقوق والواجبات ووجود التناقضات بين الأفكار والقيم والسياسات الاجتماعية التي يعلن عنها المجتمع أو يتظاهر بها وبين ما هو موجود في الحقيقة وبالفعل يخلق هوة وفجوة بين ما هو مثالي وواقعي وهذه الهوة والفجوة تولد احباطات ولا مبالاة وعزلة اجتماعية وتوجد القلق والاكتئاب لبعض الأفراد مما تحد من اسهامهم ومشاركتهم في تقدم المجتمع وتطوره ناهيك عن تهيئة المناخ المناسب لنشوء الانحراف والجريمة فيحدث اختلال في الأمن يتبعه حتماً اختلال في كل مناحي الحياة.ولكل هذه المعطيات فإن الانسان المعاصر يتأثر دون أن يشعر أحياناً بما يحدث فيتعرض للاصابة بالاكتئاب والقلق والأمراض النفسية والاجتماعية بشكل يدعو فعلاً للاسراع باتخاذ تدابير تقي أفراد مجتمعنا من هذه المشكلات الخطيرة التي تهدد الإنسان الذي هو مناط كل خطط التنمية والعمران.ومن وجهة نظري فإنني أرى أن تقوية الوازع الديني ورفع روح التدين والايمان سيكون لهما كبير الأثر في الوقاية من هذه الأخطار نظراً لما يحدثه الإيمان القوي في نفس الفرد من طمأنينة وراحة بال، وهذا هو دور مؤسسات المجتمع التربوية والاجتماعية بدءاً من الأسرة ومروراً بالمدرسة والمسجد، كما ان قيام مؤسسات الدولة الأخرى على اختلاف مسؤولياتها واهتماماتها بواجبها على أكمل وجه وإشعار أفراد المجتمع بأنهم محل الرعاية والاهتمام وأن أمنهم ورفاهيتهم وسلامتهم هي شغلها الشاغل.. لاشك انه سيجعل الفرد يشعر بالطمأنينة والاستقرار لاسيما إذا ترافق ذلك مع حقائق ملموسة يعايشها الفرد في حياته اليومية كتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتقديم الخدمات الاجتماعية وتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة والعمل على تخفيف اعباء المعيشة بشتى الطرق والوسائل وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية كل ذلك وغيره بإذن الله يضمن للفرد حياة مستقرة بعيدة عن الخوف والقلق والامراض النفسية ويحد من الآثار السلبية التي قد تظهر نتيجة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الازمات والتحولات المختلفة. الأخطاء المنهجية من جانبه يوضح الدكتور سليمان بن عبدالله العقيل أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود ان في عهد النبي ~ كانت الحياة فيها بعض الصعوبات غير ان فيها الكثير من التكيف النفسي والاجتماعي والاستقرار الى حد يكفل العيش والاستمرار في الحياة. ويقول الدكتور سليمان العقيل: تمر المجتمعات بالكثير من المشكلات الناتجة عن بعض الاخطاء في المنهج الذي يتخذه المجتمع لادارة المجتمع بمؤسساته المختلفة سواء كانت المؤسسات الرسمية او المؤسسات غير الرسمية بمعنى المؤسسات الاجتماعية. فإذا نظرنا الى مجمل المشكلات نجدها اما انها اقتصادية او سياسية او ثقافية هذه المتغيرات تؤثر بشكل واضح على البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع وينعكس ذلك على الافراد الذين بدورهم يشكلون المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية وفق الظروف والمعطيات الحالية وبالنظر الى المجتمعات التي مرت بها مشكلات سياسية نجدها من خلال تبني بعض الافكار الحزبية او العقدية او التنظيمية تتجه بذلك نحو تحطيم البنية الاجتماعية المعنوية للمجتمع وذلك من اجل ايجاد بنية اجتماعية جديدة قائمة على الافكار والمبادئ والعقائد الجديدة هذه العملية تؤدي إلى نوع من الاهتزاز في بنية المجتمع التي تؤثر على الافراد وتحدث الكثير من المشكلات النفسية والقلق والاضطراب في العلاقات الاجتماعية والانسانية. لأن الفرد في هذه الحالة يبقى مشتتاً بين المعطيات الاجتماعية والتراثية والدينية وبين المعطيات النظامية الجديدة التي جاءت مع النظام الجديد ويجب التكيف معها. يضاف الى ذلك ان هذه النظم والافكار ليست من اوجدت بناء المجتمع فالتصادم وعدم التكيف معها هو الاقرب بل الذي يحصل هو ايجاد طريقة إلى التعايش معها وهي طريقة "النفاق" وهذا ما نشهده ونلمسه في الكثير من النظم الاجتماعية والسياسية في المجتمعات التي آثرت الخروج من جلدها والبقاء في افكار الغير. هذا مثل يمكن ان ينطبق على المشكلات الناتجة من تفاعل المجتمع من المجتمعات الاخرى كالحروب والثورات والكوارث والمجاعات والبطالة وغيرها. ويمكن ان يكون السبب في بعض تلك المشكلات التركيبة الاجتماعية والمزج العقائدي والثقافي والسياسي الذي ينتج الكثير من النظم والقوانين الطاردة والمثبطة او غير النافعة لهذا المجتمع او ذاك. واذا نظرنا الى سيرة النبي ~ ودينه العظيم وسيرة السلف الصالح بل وتاريخ الآباء والاجداد نجد ان الحياة فيها بعض الصعوبات غير ان فيها الكثير من التكيف النفسي والاجتماعي والعاطفي والاستقرار الى حد يكفل العيش والاستمرار فيها. الحياة الاجتماعية بالصفة والوقت والكيفية التي تجعله متكيفاً كلياً مع ثقافته ثم نجد المثال الآخر الماثل للعيان المجتمع السعدوي بعد التوحيد وتأسيس دعائم الدولة كانت على اساس من الدين الاسلامي الذي هو جزء مهم من ثقافة المجتمع بالاضافة الى المحافظة على بعض الموروثات الثقافية والشعبية بالاضافة الاستمرار في سياسة اصلها وفرعها حماية المواطن وامنه وسلامته واستمرار عيشه الرغيد. من اجل ذلك نجد ان مجتمع المملكة العربية السعودية وبعد التوحيد حتى الآن لم يشهد هزات عنيفة يكون معها المجتمع في حيرة وقلق وعدم تكيف لأن الاصل ان القوانين والتغيرات تكون من خلال قيم وموروث المجتمع. اقول ان عدم تكيف الانسان مع المتغيرات مرجعه الى ان الحالة التي يعيش فيها ليست من صنعه لذلك يجد نفسه (المجتمع والفرد) في نوع من القلق المستمر والضعف الشديد وبالتالي العنف والخروج عن الواقع. الطمع وحب التملك كما يؤكد الدكتور عبدالاله بن سعد بن سعيد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود ان الطمع وحب التملك والطغيان هي من الاسباب الجوهرية لتعدي المجموعات البشرية على بعضها البعض. ويقول الدكتور عبدالاله بن سعد بن سعيد عن اسباب الصراعات في العالم: اذا استقرأنا التاريخ فسوف نجد أن الطمع وحب التملك والطغيان هي من الاسباب الجوهرية لتعدي المجموعات البشرية بعضها على بعض فحروب الامبراطوريات ضد بعضها البعض وهجوم القبائل على الاخرى ما هو إلا تجسيد لهذه الاسباب. والدافع لهذا الطمع وحب تملك ما لدى الآخرين هو بالطبع الثروة التي اما أن تكسدت ارضاً خصبة ومياه جارية غير منقطعة او موقع جغرافيا استراتيجيا تمر به دروب وطرق التجارة او ثروة حيوانية ضخمة من الابقار او الجمال او الخيل.. تلك كلها كانت مدعاة لتغول المجموعات البشرية على بعضها.. ولنا في مصر ودول الشام وفلسطين ودولة الرافدين خير مثال، حيث تعرضت هذه الدول على مر التاريخ للغزاة للاستحواذ على ثرواتها وارضها الخصبة. أما في عصرنا الحديث فقد تغير الوضع فلم تعد القوى العظمى في العالم بحاجة الى احتلال الدول الاخرى للاستثمار بثرواتها لأنه يمكنها ان تحصل على ذلك بطرق واساليب اخرى كالتعاون وتبادل المنافع او حتى السيطرة السياسية غير المباشرة. ولم تعد الدول لتصارع لاقتسام النفوذ في العالم لأنهم ربما وجدوا ان التعاون افضل واقل تكلفة من الحروب التي اكتووا بنارها في الحربين العالميتين الاولى والثانية والحرب الباردة التي انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي السابق. لكن برزت في الآونة الاخيرة صراعات دامية في العالم أدت الى ازهاق آلاف الارواح كما في فلسطين والبلقان وبعض الدول الافريقية والآسيوية والسبب في اعتقادي يرجع الى تفشي الظلم ان الظلم وهضم الحقوق والقهر والتسلط اصبحت هي الدوافع وراء الصراعات والحروب في وقتنا الراهن. فالتفرقة العنصرية واللونية ظلم شنيع حيث يعامل الانسان اخاه الانسان الآخر بدونية وتسلط وتعد على حقوقه لمجرد انه يختلف عنه في العرق واللون او الجنس. كما ان سلب الحقوق السياسية من حرية التعبير او التعبد او العمل ظلم ايضاً وحرب على الانسان في عيشه وطريقة حياته.واذا رجعنا الى عقيدتنا الاسلامية السمحة وجدنا أن الاسلام يحارب كل انواع الظلم على نفسه وجعله حراماً بين عباده كما وردت آيات عديدة في القرآن الكريم تحرم الظلم بكل انواعه واشكاله مثل القتل او النهب والسرقة والسب والشتم والصاق التهم بالآخرين والتعدي على حقوق الغير وانتهاك حرياتهم وترويع الآمنين. والظلم هو ضد العدل وقد امر الله المؤمنين بأن يتحروا العدل حتى ولو ظلموا قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا إعدلوا هو أقرب الى التقوى}.. ولو وجدنا بعض الناس يصبرون على الظلم والقهر وهضم الحقوق، فإن هناك مجموعات لا تستطيع ان تصبر على ذلك فتصدر منها اعمال انتقامية عنيفة وهذا ما يسميه الغرب الآن بالارهاب ويعتقد الغرب بأن الارهاب معركة في غير معترك وتعد على الآمنين المسالمين الذين لا ذنب لهم.. وهذا صحيح في وجه من الوجوه لأن الانتقام يجب أن يكون من الجهة التي تسببت في الضرر وليس من الذين لا جريرة لهم لكن من جهة اخرى فإن المظلوم قد يصل به الحال الى تجاوز الاهداف بسبب ما يتعرض له من غبن وسلب حقوق.. فإزالة الظلم في رأيي هي السبيل الوحيد لاطفاء نار الصراعات المستقبلة.. كما أن الاستعداد لمناقشة الأمور والجلوس مع الخصوم على مائدة المفاوضات قد يكون من الاسباب الموجبة لازالة المظالم والتوترات..

بداية الصفحة

هل يصارح الطبيب مريضه بخطورة المرض
الأطباء محتارون في إخبار المريض بعلته
د. الحبيب: عدم إخبار المريض يجعله يعيش في دوامة من الشكوك

تحقيق عبدالرحمن محمد المنصور:

* تظل مصارحة المريض بمرضه وتردد الكثير من الأطباء في إيضاح الصورة الكاملة عن الحالة المرضية للمريض نقطة جوهرية تحتاج للوقوف بشكل أكبر لدى بعض المختصين في هذا المجال. البعض أبان أن الثقافة والمستوى التعليمي والمحيط الاجتماعي هي التي تحكم هذه العملية، أيضاً لدى البعض قناعة بان المصارحة بهذا المرض قد تتسبب في أمور لا تحمد عقباها للعائلة بكاملها وعلى العكس فالمختصون في الطب النفسي يرون من الواجب أن تكون هناك مصارحة تامة بين الطبيب ومريضه البالغ المدرك حيث لا يمكن اخفاء هذه الأمور لأنها تعتبر جزءا من العلاج كما يؤكدها بعض الأطباء المختصين في الأورام كذلك. نطرح هذا الموضوع من خلال التحقيق التالي:حسب قدراتهفي البداية يقول أستاذ واستشاري أمراض الدم والأورام بكلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي انه يوجد ثلاث فئات من المرضى، أولاً الأطفال وهؤلاء لا يوضح لهم المرض إذا كان خطيراً مثل الأورام الخبيثة ويتم إيضاح الصورة الكاملة لوالده أو والدته أو ولي أمره ويُعطى الطفل بعض المعلومات حسب قدراته وادراكه لهذا الجانب ليكون مساعداً ومسهماً في العلاج وفي تعاونه مع الطبيب.المرضى البالغونوأضاف الدكتورعبد الكريم المؤمن انه فيما يتعلق بالبالغين فيجب أن يبلغوا بالمرض لانه لا يجوز افشاء معلومات عن مرضه للأشخاص الآخرين حتى لو كان والده أو والدته أو زوجته لخصوصية مثل تلك المعلومات فيتم شرح نوع المرض والخطط العلاجية كما يعطى المريض فرصة أخذ الآراء والاستشارات من بعض الاستشاريين المختصين.إيضاح الصورة الكاملةويتطرق استشاري أمراض الدم والأورام إلى النوع الثالث وهم كبار السن الذي يصابون ببعض الأمراض الخبيثة والتي تكون إمكانية الشفاء منها ضعيفة إلا أن يشاء الله تعالى هؤلاء يستحسن إيضاح الصورة الكاملة لأحد أقاربه من المسؤولين عن العائلة، وعند إصرار المريض على ذلك يتم إخباره بأسلوب يتناسب مع وضعه وبشكل تدريجي ويتم الإجابة على أسئلته التي يوجهها للطبيب لذا من الضروري أن يكون لدى الطبيب مهارات التعامل في هذا الجانب مع المريض حتى لا تتفاقم المشكلة بشكل أكبر لا قدر الله ويجب أن يتعامل الاستشاري المعالج بشكل مباشر مع المريض أو مع من يختاره من أقاربه ويجب أن يتم ذلك في غرفة مستقلة وفي مكان هادئ حتى يتمكن الطبيب من تقديم الشرح الوافي والكامل براحة تامة.إخبار المريضمن جانبه يقول الأستاذ المشارك واستشاري ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب والمستشفيات الجامعية بالرياض الدكتور طارق بن علي الحبيب ان مصارحة المريض بمرضه حق من حقوقه خاصة إذا اصيب لا قدر الله بمرض خطير أو مزمن وأشار إلى أن عدم إخبار المريض وجعله يعيش في دوامة من الشكوك تجعله عرضة للإصابة بالقلق بنسبة أكبر أما في حالة إخباره فان ذلك سوف يعطيه الفرصة لاتخاذ قراره المناسب لحالته من وجهة نظره بشكل أفضل وبالتالي تخف حدة التوتر من عدم وضوح حقيقة معاناته ثم إذا حدث شيء من أعراض القلق أو الاكتئاب فانه يتم علاجها في حينها.خطأ شائعوأبان الدكتور الحبيب انه من الخطأ الشائع افتراض حتمية إصابة المريض بالقلق والاكتئاب عند إخباره بالمرض الذي يعاني منه فعلى الطبيب أولاً ان يتأكد بما ليس فيه مجال للشك من دقة نتائج التحاليل والفحوصات وان يكون على علم ودراية بابعاد المرض واحتمالاته المستقبلية حتى يكون مهيأً للإجابة على أي تساؤل قد يطرحه المريض.حالات نادرةوأشار الدكتور طارق الحبيب الى ان الكثير من الناس وبعض الأطباء المعالجين ينطلقون من قناعتهم في عدم إخبار المريض بمرضه من رؤى اجتماعية مع العلم بانه من حق المريض من وجهة النظر الطبية والشرعية ان يكون على دراية بحقيقة علته.واستطرد الدكتور الحبيب قائلاً ان هناك بعض الاستثناءات النادرة لبعض الحالات مثل مرض الخرف وبعض الأمراض العقلية لأن إخبار المريض لن يفيد في مثل الحالات.

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | الرأي للجميع | عيادة الرياض | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2001
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

تحقيقات صحفية