|
عبدالله بن محمد الفوزان الدمام مجلة الشرق
* يتواجد على بساط مجتمعاتنا ألفاظ دارجة على الدوام وهي أدوات مشروع في حق ايداعها بين الناس لأنها قد يكون لا غنى عنها في أبجدية الحياة وخاصة في حاضرنا المعاصر الذي اصبح له مذكرة اساسية عند اغلب الأفراد إن لم يكن مجتمعا بأكمله وليس هناك نقطة خلاف في هذا الحد، وهذه المعاني لها شيء من الاعتيادية لأن جزءا من الخلق مفطور على ذلك منذ بداية علاقته مع هذا الوجود المتحرك وكل انسان الا وله منهج يختص بهويته طريقة بناء استقلاليته التي توحي للغير المعنى الحقيقي لتركيبة هذه الشخصية التي صنع بعض منها في ملامح هيكله لتعطي صورة موثقة كاملة عن هيئته وهيبته وهيمنته ليرسم شعارا له ويصبغ عليه ألوان تحددها الرغبة التي تناسبه.هذه الظاهرة موجودة عند كل واحد من الإنس في جميع انحاء الكرة الأرضية هناك من يعرف بالجد وحسن الخلق والاحترام للآخرين وآخر ليس له الا القيل والقال من غيبة ونميمة وما شابهها من حش وقطع لحوم البشر بسبب او بدون، وفئة همها السخرية والتعالي في الكبرياء على من حولها، ونسبة كبيرة من هذا العالم المتنوع استولت في بواطن عقولهم موجات مختلفة من ما يسمى بالمزاح وهذا هو المغزى الذي نبحث عنه في حديثنا هذا المزاح تعريفيا ضد الجد اي المعنى ان يتفوه به في اقوال نابعة من بسمات المتحدث وحركاته اما نبضات قلبه وما يدق فيها فمصدره في علم الغيب، هذا تعريف اجتهادي وعذرا اذا كان خلل في تأليف هذا القاموس التعريفي.المزاح هذه الكلمة الصغيرة الجميلة والكبيرة المؤلمة ايضا فهي سلاح ذو حدين في استخدامها اما في علاج مواجع وازالة مصاعب وتركمات او العكس تكون في بتر جروح مؤثرة هذا ما ينتج عنه عند المتلقي، وعصفت الكثير في مجالسنا رياح المزاح المختلفة منها الهواء النقي الصافي البارد الذي يشرح الخاطور ومنها السحب السوداء التي تدمر النفوس، المزح امر مطلوب وجميل اذا كان يخرج من الروح الصادقة المكسية بالمودة والمحبة الربانية لأجل صرفه في جلب السعادة والمرح لمن يستلهمه من المرسل اليه في هذا الاطار.وينبغي رفضه اذا كان ملغما مجهولا ينطلق منه قنابل تردي بمن يواجهها من قتال او خصام او فصام.فكل شيء يسير الا وله حد والمزح المفترض ان يكون في قدر المعقول فكم ترك المزح من مصائب لا يعلمها الا الله فكثيرا ما سمعنا ان صديقا قتل صديقه عن طريق المزح وكم صاحب هاجر صاحبه بسبب ثقل المزاح وكذلك احيانا المساكن تتهدم نتيجة هذا التعنت الضاحك المبكي وكذلك الجسور المتينة المتصلة لابد انها يوما تحطمت بسبب هذا الداء النافع الضار. وغير ذلك من ما وقع من احداث المزاح.تؤمن طائفة من البشر ان المزاح شيء عادي وطبيعي وهو من المهمات لديهم وان كل ما يطلق له العنان في كل ما حوله يرون انه صالح استخراجه بين الأغلبية من الناس، ويعتقدون هداهم الله انه لا فرق بين مجموعة واخرى فمثلا يكون شخص ما يبدي مازحا في مكان ما ويكون الموجودون عند اشخاص لا توجد بينهم عوامل مشتركة وليست بينهم صلة علاقة او قرابة وتجده يرمي بضحكات وكلمات تمس أحد الحاضرين عنده ولتضع استفهامات مشوشة لهذه المجموعة الحاضرة ويرى هذا المتفوه أنه من باب الدعاية والمزح وعلى ما يسمى بالقفشات والزغاريد المسلية، وهذا غير صحيح لأن هناك حكما مأثورة تقول "اللي ما يعرفك يجهلك" واللي ما يقدرك ما يثمنك" فالمزاح يجب ان يكون موضعه في اشياء لا تسبب في الاساءة للآخرين حتى وان كان ذلك بدون قصد، حيث هناك من الناس من تتوفر فيهه صفات حميدة مثل الطيبة والحياء والاحترام للمجالس وإن كانت الطيبة الزائدة مرفوضة في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل كما يقال لأنه يتماشى مع المثل القائل "ياغافل لك الله" اذ نقول ان المزح أمر مباح ومطلوب لكي يعيد لنا البهجة في هذه الحياة ويطرد عنا شبح المتاعب والمصائب التي تعكر صفاء حياتنا اليومية.. وما أجمل الابتسامة في هذا الوقت وما اسوأ التكشيرة التي تقابلنا فيها بعض الوجوه، ولابد من البحث والتحري عن مصداقية المزاح اين تكون مصادره في الكلام المعسل بالزيف والخداع المكر أم بالقول السلس الممتع الصادق النابع من القلب الى القلب.
|