الأمير خالد الفيصل يرعى افتتاح برنامج تكريم دار سعاد الصباح للأمير عبدالله الفيصل سموه: الأمير عبدالله الفيصل خير من يمثل الحركة الأدبية والثقافية في المملكة أبها ـ سعد آل حسين، نافع النافع، د. محمد المدخلي: تصوير ـ أحمد الفردوسي:
* رعى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد العبدالله الفيصل وأصحاب السمو الملكي الأمراء افتتاح برنامج تكريم دار سعاد الصباح لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل تقديراً لإبداعه الشعري وعطائه الثقافي وذلك صباح يوم أمس الأربعاء بفندق قصر أبها بأبها الجديدة. وفي بداية الاحتفال ألقى الدكتور عبدالله المعطاني أستاذ النقد العربي بجامعة الملك عبدالعزيز مقرر لجنة التكريم كلمة رحب فيها بصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وأصحاب السمو الملكي الأمراء وقال: هذه الكوكبة المشرقة جاءوا إلى أبها الحالمة ليقلبوا صفحات مضيئة في حياة عبدالله الفيصل الحافلة بالعطاء الإبداعي والتدفق الفكري رمز الريادة الأدبية والثقافية والرياضية والإدارية وأضاف المعطاني: أعلن بداية فعاليات ندوة عبدالله الفيصل (الشاعر الإنسان) على شرف سموكم الكريم. هذه الندوة سوف تتضمن ست جلسات نقدية شعرية منها ندوة نسائية. سوف تختتم الندوات بحفل تكريمي يحتفى فيه بصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل من قبل دار سعاد الصباح تقديراً لإبداعه. عقب ذلك ألقى معالي الأستاذ حسين عرب قصيدة شعرية ثم تفضل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل بمصافحة معاليه كما رحب أيضاً بجميع ضيوف الافتتاح وتمنى لهم طيب الإقامة في مدينة أبها. ثم أدلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بتصريح قال فيه: أولاً أتقدم بالشكر والتقدير إلى دار سعاد الصباح على هذا التكريم وعلى اختيار أبها لهذه المناسبة الكبيرة. وأحب كذلك أن أتقدم بالشكر والتقدير لأخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد العبد الله الفيصل الذي يُعد صاحب الفضل الأول في تنظيم هذا اللقاء وهذا العرس الكبير في هذه المدينة الجميلة. وأحب أن أهنئ سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل على هذا الاعتراف بالفضل من مثقفي العالم العربي لريادته الكبيرة في عالم الثقافة والفكر والرياضة. اسم عبدالله الفيصل كبير ومهما عملنا من التكريم فلن نصل إلى إعطائه حقه. ولكن لا شك أنها خطوة كبيرة وجميلة وتستحق التقدير منا لدار سعاد الصباح. وكذلك أود أن أشكر كل الإخوان الذين يساهمون هذه الأيام في هذه الندوة بكلماتهم وتحليلهم وإثرائهم للكتاب الكبير في عالم الأمير عبدالله الفيصل الثقافي. الشكر كذلك للمنظمين وللصحافة التي حضرت وغطت وسوف تستمر معنا إلى آخر يوم في التكريم. وأقول لهم جميعاً كل عام وعرسكم أبها. وأضاف سموه الكريم: لا شك أن هذا التكريم الذي جاء من خارج الوطن نعتز به، لأن أي تكريم من داخل الوطن ربما يكون فيه نوع من المجاملة ولكن عندما يكون من خارج الوطن فهو اعتراف من العالم لهذه الشخصية وللأدب السعودي لأن الأمير عبدالله الفيصل هو خير من يمثل الحركة الأدبية والثقافية في المملكة العربية السعودية لأنه من روادها. ومساهمته لم تكن بقلمه فقط وإنما ساهم بماله وجهده وفكره ومساعدته لكل مثقف وأديب. من المملكة العربية السعودية وعقب ذلك بدأت الجلسة الاولى بعنوان (عبدالله الفيصل ورجل الدولة) بمشاركة كل من الدكتور بكري الشيخ امين ومعالي الاستاذ حسين عرب والدكتور عبدالرزاق ابو داوود والاستاذ سليم النصار والاستاذ عبدالله القصبي والاستاذ محمد القدادي. ويدير الجلسة الدكتور عبدالله العثيمين. قدم الندوة الدكتور عبدالله العثيمين ورحب بالضيوف وبالشاعر المحتفى به الأمير عبدالله الفيصل الذي هو قامة شعرية لاتضاهى وقد تحدث معالي الاستاذ حسين عرب عنه فقال الأمير عبدالله الفيصل صديق واثر حوالي خمسين سنة مع الأمير عبدالله وهو شخصية واحدة ذات جوانب متعددة. 1ـ وقد كان نافذاً في كل شي. 2ـ وكان يحضر حفل السباق للخيل. 3ـ يتطلع الى تشجيع الحركة الرياضية في المملكة وكان راعياً للفرق الرياضية. وكان منزله محلاً للتشجيع من جيبه الخاص. نظم كأس الملك واستقدم بعض الاندية والمسابقات من خارج المملكة للمباريات مع فرق السعودية. 4ـ برز شاعراً من الشعراء الكبار وأصدر ديوانه الاول 1373هـ وديوانه الثاني بعد عشر سنوات واثبت تفوقه في الشعر وتناوله النقاد والادباء وحصل على جوائز غالية من فرنسا جاك شيراك وفي مصر ولديه مكتبة كبيرة. ويخصص وقتاً جاداً للقراءة. 5ـ كان يتكلم امام جده ووالده واخوانه والشعراء الكبار ويقرر المعارك وكان يستلهم مثل الشعراء القاضي وابن سبيل. 6ـ شخصية اجتماعية متميزة محبوبة من عامة وخاصة الناس فهو يتحدث بكل لباقة واحترام. 7ـ وهو صاحب سلطة ـ فهو نائب لوالده في الحجاز ووزير للصحة والداخلية معاً هادئ لا يغضب ومعاملته الحسنة مع موظفيه وكنت من جيل الأمير عبدالله الفيصل وتخرجت معه في مكة وقد أنشئت كل الخدمات الحكومية في عهده في الحجاز ثم تكلم انه انضم تحت خدمة سموه في العمل الحكومي مدة طويلة. ثم تحدث عن حياة الشاعر في الرياض وان مجلسه كان عامراً بالضيوف وصدره منشرحاً ويحدثهم عن كل امر فيه فائدة فهو علم ابن علم ابن علم ابن اعلام. فهو شاعر وروائي ورياضي وديمقراطي امده الله بالصحة والعافية. ثم تحدث الأستاذ سليم نصار صحفي لبناني كان يعمل لمجلة الصياد ثم مجلة الشباب ثم بدأ بالكلام عن عسير وخاصة عن فؤاد حمزة الذي له كتاب يحمل الاسم رحلة في بلاد عسير، وتنقل في الاحتفال الثقافي "ابها" عاصمة ثقافية سياحية حيث بدأ بدورة الصداقة والتي تحمل اسمه الشاعر عبدالله الفيصل ويختتم بتكريم سموه الشعر قيمة ادبية مطلقة لايمكن ان تساوم ولكن بمجرد الاعتراف بالاداب الراقية وبهذا لا يمكن ان ينحصر الشعر في عصر العولمة، والشعر عند عبدالله هو الحب الرومانسي والضياع والتناقض والمعاناة ومن هنا يرى النقاد انه صور غربة الانسان وقد ولدت اشعاره حركة شعرية رومانسية جديدة، وتجاربه في العمق في زمن المتناقضات حاول ان يحافظ على النبطي والفصيح وبه الشاعر والتاجر. واخيراً بقى ثابتاً على نموذجه ولم ينصع للحداثة المعاصرة، ورغم ان ديوانه قد سرق ثم اعفى عن سارقه بعد اقتناعه بمبررات السارق. ينتابني شعور، ونحن في هذا الموقف الكريم، أنّا في مجلس نحس فيه بالخشوع، وتنزل الرحمات، وفيض البركات، وما ذلك الا لأنّا نمتثل امر الله تعالى في قوله: {هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟} وفي قوله تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم}. نجتمع هنا لنقول جميعاً ـ ونحن نمثل جزءاً من الامة العربية من محيطها الى خليجها للأمير عبدالله الفيصل: بارك الله فيك، وجزاك عنا جميعاً، وعن اللغة العربية، والشعر الرائع البديع خير الجزاء، وأمد في عمرك، وزادك عطاءً وخيراً وفضلاً. أيها السادة الكرام! منذ عهد بعيد كتب الأمير عبدالله الفيصل في مقدمة ديوانه "وحي الحرمان": "أنا لا احب التدليل على شعور تكمن وراءه غاية، ولا تكريم يكون وسيلة الى شيء ما". ونحن نقول لسمو الأمير: ما جئنا الى عسير، هذه الجنة الوارفة الظلال لنشهد ـ مع سمو الأميرة الأستاذة الدكتورة الشاعرة سعاد الصباح ـ الا بالحق، والا لنقول كلمة الصدق، ونعلن للملأ، وعلى رؤوس الاشهاد، وفي اعلى المنابر: انا نكرمك لذاتك، ولخلقك، ولانسانيتك، ولشعرك المرهف، ولخدمتك لوطنك، ولبنائك المؤسسات الخيرية التي رفعت لواءها في العالم، ولوقوفك مع الشباب كل حياتك، ومد يد العون لهم في كل مجال، فأنت تستحق عن جدارة كل تكريم، غير ناظرين الى المركز الخطير، والنفوذ الكبير، والمال الوفير. نحن من الدعاة الى ان تكرم كل امة اولي الفضل فيها، تقول للمحسن فيها: احسنت، وتقول للمسيء فيها: أسأت نحن نجل ساعة يكرم فيها الكرامُ الكرامَ. إن امة تفعل مثل هذا الصنيع امة جديرة بالحياة، وبكل مفخرة وتعظيم، وان امة تتجاهل تقدير علمائها، وتعظيم مبدعيها، وتتفرد بتكريم كبرائها، واغنيائها وحدهم امة منخورة، لا تستحق حياة ولا احتراماً. أيها السيدات والسادة الكرام! عرفت شاعرنا الأمير عبدالله الفيصل منذ اكثر من عشرين سنة، كنت ازوره مصحوباً تارة بالعالم الكبير معالي الدكتور منير العجلاني، امد الله في عمره، وتارة بصديقه المرحوم محمد حسين الاصفهاني، ومرات وحدي. وفي كل مرة كنت اخرج كما كان يخرج زهير بن ابي سلمى من مجلس هرم بن سنان محملاً، مزملاً، موقر الاحمال، حتى لقد كدت اهم بالانقطاع عن زيارته، كما هم زهير قبلي بعدم السلام على هرم، وهو يقول: خيركم استثنيت. كان ديوان الأمير الشاعر "حديث قلب" يُطبع اول مرة في مطبعة الاصفهاني، ودفعني الفضول الى ان اطلع عليه قبل ان يخرج الى الناس، ولفت نظري تقصير في صف بعض كلماته، وفي رصف بعض ابياته، وبينت للشيخ الاصفهاني ما وقفت عليه، ونقل هو بدوره ما قلت للأمير الصديق، وجاء الاذن الغالي. وتكررت اللقاءات، ومع كل لقاء كان يضفي عليّ من المحبة ما يدفعني الى تقديره والإعجاب به اكثر واكثر، ويزيدني فيه تقديراً تواضعه الجم، وخلقه العالي، وأدبه الرفيع. وتكررت المجالس واللقاءات الأميرية مع طبع ديوان الشاعر المرحوم "حمزة شحاته" هذا الرجل الذي اختار مصر وطناً ثانياً، ومهجراً كريماً، ومات وديوانه موزع في الصحف والاوراق وفي صدور بعض المحبين والمعجبين. وحمزة شاعر من البلد المقدس الحرام، وشعره شعر فحول وعمالقة، وضياعه ضياع ثروة وطنية لا تقـدر بثمن. وأدرك الأمير الشاعر، بصادق حسه ووعيه، قيمة هذه الثروة الوطنية والانسانية، والخسارة التي تخسرها المملكة ان لم يجمع ديوان هذا الشاعر العملاق، ولم يحتج هذا الامر الى مشاورات واستخارات، فشكل لجنة من الباحثين تستجمع تراث حمزة، وأرسل البعوث الى مصر، وزودهم بما يحتاجون، وبكل الطاقات والامكانات، وكان المرحوم العالم الفاضل محمد علي المغربي على رأس هذه اللجان. وتشرفت بالوقوف على طبع الديوان، وكان عملاً في غاية الصعوبة، لأن كثيراً من هذا المجموع كان فيه غير قليل من الخلل والاضطراب والنقصان، ومع ذلك فقد خرج الديوان على صورة لا بأس بها الى حد ما، وكنت أبين لسموه ما ألقى من صعاب، فكان خير مشجع، وخير معين. وإن أنءسَ لا أنسَ يوم كان كثير من الدارسين والباحثين في الأدب السعودي، وغير السعودي، يؤمون دارته، ويشرحون له عملهم، ثم يشيرون باستحياء برغبتهم في طبع نتاجهم. ويشهد الله اني ما رأيت أحداً خرج الا مجبور الخاطر، مطمئن البال. وتلك فضيلة عرف بها آل فيصل، والاسرة السعودية المالكة بوجه عام. ويشهد على ما اقول بعض ممن يستمع الآن الى كلامي هذا. أيها السادة الكرام.. ما قصدت بكلمتي هذه مديح الامير عبدالله الفيصل، واعرف انه لا يحب المديح، ولا الاطراء، وهو غني عن المديح والاطراء، وانما هدفت الى وصف ما رأيت، وعشت، وسمعت، بل ربما هضمته حقه، ونقصت شيئا كثيرا وكبيرا من مواقفه واياديه، فلقد قام في عهد جده المؤسس، وابيه العظيم، واعمامه الكرام، ثم في هذا العهد المبارك الميمون بأعمال كثيرة وجليلة في خدمة وطنه الحبيب، وامته العريقة الماجدة، والشعوب الاسلامية، والمؤسسات الخيرية، والنوادي الرياضية، والمنتديات الادبية، وعون كثير من الافراد. تلك الاعمال لا تزال مطوية عن اعين الناس واسماعهم، وما تنفقه يمينه لا تدري بها شماله، ولا يعرف احد عنها القليل ولا الكثير، لكن المصادفات هي التي تكشف احيانا عن اياديه المجهولة، وقد قام بها حسبة لوجه الله، لا يبتغي من ورائها جزاء ولا شكورا، ولا ليقال عنه: انه عمل كذا، او دفع كذا، او اعطى كذا، او فعل كذا.. واكبر شاهد على هذا انه يتكتم في الحديث عن نفسه في كل المقابلات التي يجريها، او يسمح بها. أيها السادة الكرام.. عبدالله الفيصل رجل عاش حياته في حب، اخذ واعطى، استقى وسقى، تضلع من الحب حتى الثمالة، وانتشى برحيقه الى ابعد الحدود. هذا الحب بدأ مع حليب امه سلطانة السديري، ومع حنان جده الملك عبدالعزيز، ثم مع رعاية ابيه فيصل العظيم، ثم مع اسرته الكبيرة من آل سعود، ثم مع اترابه واصحابه، ورفاق عمره ودربه الطويل. وحين استوى، واشتد عودا، راح ينضح بما تضلع وارتوى، احب جده، واباه، واخوته، واعمامه، وابناء اعمامه، ثم التوى نحو الصحاب، ورفاق الدرب، ثم فاض اكبر واكبر، فاذا هو ينحني على الوطن بكل ما ضم واحتوى. أيها السادة الأفاضل.. ان مفتاح شخصية الأمير عبدالله الفيصل قد لا تظهر في مجلس او عدة مجالس، ولا في لقاء، او حديث، او تصريح، انما تظهر واضحة جلية في قصائده المنظومة شعرا فصيحا وشعرا شعبيا نبطيا. في الاربع والتسعين قصيدة غزلية في "وحي الحرمان" وفي "حديث قلب" تتجلى شخصية الامير عبدالله الفيصل بأوضح ما يكون التجلي والوضوح، ثم تضاف اليها قصائد الاستغفار والابتهال، وقصائد مخاطبة شباب البلاد، والحديث الى ملك المغرب وشعبه، ورثاء الوالد الشهيد. اقرأ ما شئت ان تقرأ في دواوينه، فلسوف تتراءى امام عينيك آثار الثقافات العريضة، ولسوف ترى نجدا والحجاز، ومصر وبلاد الشام، والشرق والغرب، والماضي والحاضر، ولسوف تلمس القداسات والطهارات، وتحس بالمروءات وكرائم الاخلاق، ولسوف ترى الملوك والشعوب، والحكام والمحكومين، والحبيب مع الحبيب، والفجر مغموراً في ضوء القمر، ولسوف ترى عبدالله الفيصل امة في رجل، وتاريخا في انسان. ولو دققت اكثر لرأيت الشباب، والجاه، والمال، والسلطة، والطهر، والاصالة، والعنفوان، ورقة العاطفة، والقلب الخافق، والعين التي تعشف الجميل والجمال، والرجولة بكل معانيها ومفرداتها. لسوف تجد شخصية عبدالله الفيصل التي تحدث عنها المؤلفون والكاتبون، ووقفوا على الشواطىء والسواحل، ولم يستطيعوا ان يبحروا فيها الى الاعماق والامواج العالية الكبيرة. في كل قصيدة ملامح وايماءات واشارات الى هذا الجو الواسع العريض.. مرة ترى نفسك في قلب الاندلس رفيقا للشاعر احمد شوقي تشاركه آلام المنفى، وتخاطب معه نائح الطلح او ناعس الطرف، ومرة ترتد الى ارض الجاهلية فترى امرأ القيس الذي بكى واستبكى، ونابغة الذي طلب من ابنته أمامة ان تكله لهمه الذي اقض عليه المضاجع وحرك المواجع، ومرة تجده رفيقا لعمر بن ابي ربيعة يتغزل بالحسناوات او يتغزلن به، ومرة تراه رفيقا للشريف الرضي يخاطب معه ظبية البان التي ترعى في خمائله، وليس يرويها إلا المدمع الباكي، ومرة يقف مع مهيار الديلمي يفتخر بالحسب والنسب واتباع دين خير نبي، ومرة يتراءى لك المتنبي وهو يخفي بكاءه كما يخفي حبه لخولة الحمدانية الحلبية، او تجد ابا عبادة البحتري تترقرق على شفتيه اعذب المناجاة وارق الاناشيد، لكنك مع هذا كله لا تفارقك المعالم الاسلامية، والتعاليم الدينية اذ تجدها فوق كل سطر، رفيقة لكل بيت، دون ان تقرأها حروفا، او تلفظها كلمات. فالشاعر، رغم انتسابه الى اسرة ملكية، ورغم شبابه، وجاهه، وماله، ورغم قدرته على الوصول الى كل ما تشتهيه النفس، وتلذ العين، محجوز بالدين، مسلسل بالفضيلة، محبوس عن كل ما يشين امثاله، ويشين الرجل المسلم، بله الامير السعودي، والشاعر المرموق. أيها السادة الكرام.. الحب في شعر عبدالله الفيصل له مذاق خاص، وطعم متميز، فيه روح الشباب، وعنفوان الرجولة، ورغبة الذكر بالانثى، وفيه ما في كل حب، من قلق، وشك، ووصال، وهجران، وألم، وعتاب، ونجوى، وسهد، وما الى ذلك من سمات. واذا كانت معظم قصائد الشاعر مبلولة بالدمع، غارقة بالالم والعذاب، طافحة بالشكوى والانين، ان ذلك شأن كل حب صادق في هذا الوجود، ولكنه لم يهبط بصاحبه الى مستوى التذلل والخنوع، كما هو الشأن عند كثير من الرومنسيين. لقد بكى عبدالله الفيصل في قصائد كثيرة، لكن بكاءه بكاء الرجال الاصحاء غير المرضى، بكاء اصحاب القلوب الرحيمة والكبيرة. ولقد بكى النبي محمد ~ عند موت ولده ابراهيم، وبكى امرؤ القيس واستبكى، وبكى الشريف الرضي وكان يسرق الدمع في الجيوب حياء، وبكى ابو فراس حين اضواه الليل، وبكى العباس بن الاحنف حين مر به سرب القطا... اذن، فلا غرابة ان يبكي عبدالله الفيصل حين يجفو الحبيب، او حين يشيح، او حين يهجر، او حين يستغفر الله، او حين استشهد ابوه. في الختام ايها السادة نقول: إن الحديث عن شخصية الامير عبدالله الفيصل تستوجب منا الكثير الكثير من التحليل والتفصيل، وهو جدير بكل تحليل وتفصيل، لكن المقام هنا لا يسمح الا بالرمز والاشارة، ويكفي ان نقول: ان هذا الشعر الانيق دفع كبار المطربين في العالم العربي ان يغنوا كثيرا منه، ليسحروا آذان الناس، وقلوبهم، بالكلمة المجنحة، والصورة الانيقة، والمعنى الرائع البديع والعسل الفيصلي المصفى. هذا وسيقام الحفل الختامي للتكريم مساء يوم الجمعة القادم حيث سيتم القاء عدد من الكلمات كما سيتم توزيع شهادات التكريم كما سيتم توزيع الكتاب الوثائقي على الجمهور. وبرنامج الندوة على النحو التالي: برنامج الجلسات * الخميس 1422/6/11هـ الموافق 2001/8/30م 10ـ 12صباحاً ـ (عبدالله الفيصل صوت الإبداع الشعري).. (قراءات شعرية من إبداع الأمير عبدالله الفيصل (الشعر الفصيح) المشاركون: أ.د. يوسف بكار ـ الأردن، د. جريدي سليم المنصوري ـ السعودية، الاستاذ حسين بافقيه ـ السعودية. 12.30ـ 2ظهراً ـ قراءات نقدية في إبداع الأمير عبدالله الفيصل (الشعر الشعبي)، المشاركون: د. عبدالله المعيقل ـ السعودية، د. عبدالله محمد الحميد ـ السعودية، الأستاذ عبدالرحيم الأحمدي ـ السعودية، يديرها: د. سعد الصويان ـ السعودية. 6ـ 8مساء (قراءات شعرية من إبداع الأمير عبدالله الفيصل "الشعر الشعبي " إلقاء) .. المشاركون: الاستاذ ياسر الروقي ـ السعودية، الاستاذ بندر الدوخي ـ السعودية، الاستاذ علي المفضي ـ السعودية.
|