صحيفة اسرائيلية: التعاون الاستراتيجي مع أنقرة قائم سراً منذ العام 1958 (إسرائيل) تستخدم تركيا مطية للتخطيط لضرب سورية وإيران والعراق "إذا اقتضى الأمر"
انقرة مكتب الرياض كمال خوجة
* إذا كانت علاقات تركيا مع أي دولة من الدول استراتيجية، فلابد أن تكون لمثل هذه العلاقات انعكاساتها على السياسة الداخلية، فلو كانت العلاقة مع (اسرائيل) ذات صفة استراتيجية، فإن هذه العلاقة شئنا أم أبينا تتلزم مستقبل تركيا. ولذلك فإن الإسرائليين كما جاء في رسالة أحد اليهود الأتراك إلى صحافي شهير يخططون من الآن لضرب ايران كما فعلوا بالمفاعل النووي العراقي عام 1981في حالة بلوغ البرنامج النووي الايراني مرحلة معينة، وأن عملية الضرب ستكون وفق هذا المخطط عبر تركيا. "فالمسألة بالنسبة للإسرائيليين مسألة حياة أو موت" وبعد أن استوت الطبخة مع تركيا، واحتمال تحقيق هذه الضربة خلال عامين أو ثلاثة، فهل يعقل أن تترك تركيا لأن يحكمها أناس مثل طيب أردوغان؟". من الطبيعي ألا يريد الإسرائيليون أن يحكم تركيا أناس تتعارض اتجاهاتهم وسياساتهم مع ما تريد (اسرائيل) أن تفعله عبر تركيا. هل علاقات تركيا مع (اسرائيل) تحمل الصفة الاستراتيجية؟ وهل لاسرائيل نوايا بضرب ايران وسورية والعراق إذا اقتضى الأمر؟ وهل تتحقق هذه النوايا عبر الأراضي التركية؟ وجواب الأسئلة الثلاثة هو نعم. فالعلاقة ذات صفة استراتيجية. يؤكد على ذلك الخبراء الإسرائيليون الذين تنقل الصحافة التركية تحليلاتهم وتصريحاتهم منذ عدة أيام. و"عدم كون هذه العلاقة موجهة ضد طرف ثالث" هو واحد من "الأكاذيب الرسمية" فلماذا تقوم الطائرات الإسرائيلية بتدريبات فوق الأجواء التركية؟ وهل تطير إلى مسافات بعيدة كي تلقي بيانات ومنشورات إلى الأسفل؟ هذه السطور من مقال الكاتب الإسرائيلي أرييه اوسوليفان تحت عنوان "طيور الحرب" عن خطط القوات الجوية الإسرائيلية تكشف الهدف أمام عيون الجميع بصورة لا لبس فيه ولا غموض: "مع التهديدات المتصاعدة من إيران والعراق وغيرها من الدول غير المجاورة قررت القوات الجوية الإسرائيلية جعل مدر ذراعها أحد أولوياتها. وبينما يوجه الكثير أنظارهم إلى المسألة الفلسطينية الظاهرة بسبب إراقة الدماء في (إسرائيل) وفقدان العديد من الإسرائيليين أرواحهم كل يوم، ويرون أن المشكلة الأساسية عندهم هي مشكلة الأمن، فإن المؤسسة العسكرية تنظر إلى صورة أوسع من ذلك... القوات الجوية الإسرائيلية حذرت دائماً من احتمال ألا يبقى القتال مقتصراً على سورية فيتطور إلى حرب اقليمية تشمل العراق ايضاً. فالعراق يطور أسلحة الدمار الشامل وإيران تخطو نحو الأمام في برنامج الصواريخ بعيدة المدى التي تطلق من الأرض والسلاح النووي. وفي حالة تفجر الوضع الحالي بصورة غير متوقعة فإن اسوأ السيناريوهات تشاؤماً يشير إلى ان عملية أمريكية وبريطانية ضد العراق ستتطور لتصبح حرباً شاملة في منطقة الشرق الأوسط وحريقاً يلف حدود اسرائيل بكاملها..". فمن المفيد والحالة هذه فهم "العلاقات الاستراتيجية" بين تركيا و(اسرائيل) التي تقدم الجانب العسكري فيها على ما سواه ضمن هذا الاطار. ولدى النظرمن الجانب الإسرائيلي، فإن "العلاقات الاستراتيجية" مع تركيا لا تقدر بثمن من جهة إنزال الضربات الجوية بإيران وبالدول الإسلامية المجاورة لتركيا، وهي علاقات صحيحة من ناحية "المصالح الإسرائيلية". أما من ناحية تركيا فيجب النظر إلى هذه العلاقة نظرة مختلفة بعض الشيء. فلتركيا حدود مع إيران طولها 454كيلومتراً ومع العراق 331كيلومتراً، ومع سورية 877كيلومتراً. ودخولها في علاقات عسكرية خاصة جداً مع كيان لا يجاورها، ويعادي هذه الدول الثلاث، والأهم من ذلك لا يريد حل مشكلته مع الفلسطينيين على أساس سلمي ويعيش في "جو العنف" قد يكون له تأثير رادع لمن حوله، لكنه أيضاً يشجع هذه الدول على القيام "بتدابير معادية". فهل هناك حاجة لذلك فعلاً؟ ألا يؤدي تملك ايران والدول الأخرى صواريخ بعيدة المدى إلى شعور تركيا بالتهديد؟ الجواب نعم، ولكن هل ينبغي لتركيا التي لا تشترك في "خطط الهجوم" ضد هذه الدول أن تشعر "بقلق خاص"؟ بالعكس من ذلك فإن تركيا إذا اشتركت في "مخططات الهجوم" ضد هذه الدول، فستكون "هدفاً مجرداً" لتهديدات صواريخها. بقي أن نقول بأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي. فهل تحتاج إلى "تعاون عسكري" مع (اسرائيل) لتحمي نفسها من جيرانها التي هي دونها بكثير من الناحية العسكرية؟ ان هذه العقلية لا يدخل في الحساب الحركة الاصلاحية في ايران التي تتمتع بدعم ثلاثة أرباع الشعب الايراني بالاضافة إلى انها تشجع على التقارب الايراني الروسي من جهة وتضييق مجال التحرك التركي في القفقاس وآسيا الوسطى. الكاتب باري روبين يتناول في مقال له بعنوان "تركيا أحسن الجيران بالنسبة لإسرائيل" أوجه العلاقات بينهما ويضيف إلى أن "هذه العلاقات بين بلدين ديمقراطيين! وتتضمن أيضاً عنصراً ثقافياً واجتماعياً، فالعلاقة ناشئة من عدم قبولهما ضمن الشعوب الشرق أوسطية والأوروبية". هذا الكاتب يدعو تركيا لأن تكون إلى جانب (اسرائيل) في عزلها من قبل المجتمع الدولي. إن تركيا بهذا التقارب مع (اسرائيل) تزيد من صعوبة تقبلها صديقاً في الشرق الأوسط. أما عدم قبولها كلياً من قبل أوروبا قبل لأسباب ناشئة من تركيا نفسها بعد قمة هلسنكي. وقد جاءت زيارة مجرم الحرب الإسرائيلي شارون إلى أنقرة مؤخراً في وقت ارتكبت الطائرات الإسرائيلية بمدينة نابلس الفلسطينية مجزرة فقتلت ثمانية من المدنيين بينهم طفلان، وتوقع اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط بين آن وآخر، واستعداد قوات الكيان الإسرائيلي لاجتياح أراضي السلطة الفلسطينية للقضاء على السلطة، وتزايد ضغوط الاتحاد الأوروبي على تل أبيب وتحذير الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل من أن تكون ممارساتها ستلحق مزيداً من الضرر على مصالحها، وتوسع منطقة التوتر لتشمل ايران والعراق وسورية وفي وقت بدأت بلجيكا تحقيقاً رسمياً حول ارتكاب شارون "جرائم حرب" وتستعد لمحاكمته بسبب هذه الجرائم. بلجيكا وهي الآن الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي تزمع بعد شارون فتح تحقيق ضد شاؤول موفاز رئيس الأركان ودان هالوزت قائد القوات الجوية وعدد من كبار المسئولين العسكريين الإسرائيليين حول ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية. هذا الموقف من بلجيكا هو جزء من سياسة الاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمر التمييز العنصري الذي سيعقد بإشراف الأمم المتحدة بمدينة دربان في جنوب افريقيا يوم الأول من أيلول سبتمبر سيعلن المؤتمر بأن (اسرائيل) دولة عنصرية وان الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية. فبالرغم من كل ما يجري فإن إسرائيل أكملت استعداداتها لهجوم شامل، فدفعت عشرين ألفاً من قواتها المدعومة بالأسلحة الثقيلة إلى داخل الأراضي الفلسطينية وينتظر 186ألفاً من قواتها المستنفرة و 445ألفاً من قواتها الاحتياطية إلى جانب 3900دبابة و 133طائرة هليكوبتر حربية بالاضافة إلى طائرات اف 16وإف 15وأكثرها أجرت تدريبات على العمليات الحربية فوق الأجواء التركية إشارة البدء بالهجوم الشامل للقضاء على السلطة الفلسطينية. هذا هو المنظر العام في منطقة الشرق الأوسط في الأيام التي حل شارون ضيفاً على تركيا. هل سيأتي الجنود الإسرائيليون إلى الأراضي التركية؟ الاتصالات التي أجراها شارون في أنقرة هي موضع اهتمام شديد من قبل دول الشرق الأوسط بشكل خاص ودول العالم بشكل عام. ان دعوة شارون لزيارة تركيا ثلاث مرات وهو المعروف بسياسته الارهابية، والشخصية غير المرغوب فيها في العواصم الأوروبية التي توجه إليها واكساب الحركة السريعة على المحور التركي الإسرائيلي بهدف تصعيد التوتر في المنطقة ليست علامة خير أبداً. فمشاريع التكنولوجيا العسكرية والدفاع المشترك التي تقوم بها تركيا مع (اسرائيل) أثارت جدلاً خطيراً حتى في أوساط حلف شمال الأطلسي نفسه. إذا نظرنا إلى المواضيع التي تناولها بينامين بن اليعازر وزير الحرب الإسرائيلي الذي سبق وأن زار أنقرة وشاؤول موفاز رئيس الأركان خلال اتصالاتهما بالمسؤولين الأتراك، فإن جدول أعمال زيارة شارون لم تقتصر ضمن اطار الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و(اسرائيل). والحظر على نشر الأخبار المتعلقة باتصالات موفاز في أنقرة بحجة "الأمن القومي" يزيد من هذه الشكوك. تناول كل من موفاز وأليعازر خلال زيارتيهما إلى أنقرة موضوع بيع طائرات بدون طيار وصواريخ جو أرض من طراز بوباي 2والقمر الصناعي للاستخبارات العسكرية وطائرات الهليكوبتر ونظام رادار غرين باين وتحديث الدبابات التركية من طراز ام 60كما اتفق الجانبان على موضوع نصب درع صاروخي مشترك. فضمن اطار مخطط الدرع الصاروخي الأمريكي ستقوم (اسرائيل) بتأمين الصواريخ التي ستنصب في المنطقتين الجنوبية والجنوبية الشرقية من تركيا. ولتحقيق هذا الهدف قرر الجانبان القيام بانتاج مشترك لصواريخ أرو (السهم) وبعد قيام الطيارين الإسرائيليين بطلعات تدريبية وتمرينات قتالية جوية فوق سهول قونية، جرى التخطيط لقيام قوات برية من الجانبين بمناورات على الأراضي التركية. وليس بمستغرب بعد ذلك أن تأخذ قوات برية إسرائيلية مواقع لها داخل الأراضي التركية، بل وتنشئ (اسرائيل) قاعدة عسكرية في الأناضول. المحور حقق هدفه هذه الزيارات يقوم بها المسؤولون الإسرائيليون إلى تركيا في الوقت الذي تنصب فوق أراضيها صواريخ اسرائيلية موجهة إلى كل من ايران والعراق وسورية وتقام على حدودها مع هذه الدول محطات تنصت ومنصات إطلاق صواريخ من صنع (اسرائيل). لقد أعلنت سورية عن تأكدها من وضع تركيا أنظمة صواريخ اسرائيلية على حدودها. أما زيارات اليعازر وموفاز ومن بعدهما شارون فتشير إلى تحول الشراكة الاستراتيجية إلى "تحد" ضد جيران تركيا. وتركيا لا تكتفي بتقوية شراكتها مع (اسرائيل) وهي الكيان العنصري وتحمل مهمة وقف التهديدات التي قد تتعرض لها، ومع شارون وأعوانه وهم جميعاً مهددون بالحكم عليهم لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، بل وتكون قاعدة تنطلق منها (اسرائيل) للاعتداء على جيران تركيا. تقول جريدة "يديعوت احرونوت" الإسرائىلية بأن الاتفاقية الاستراتيجية بين تركيا وإسرائيل قائمة منذ العام 1958، وأن الدولتين حرصتا على عدم الكشف عن مضمون الاتفاقية وعلى اظهار المناورات البحرية المشتركة على أنها مجرد "عمليات انقاذ" وعلى التقليل بشكل مقصود من أهمية تدريب الطيارين الإسرائيليين في أجواء الأناضول. وأن المحور حقق هدفه وبالتالي حان وقت الكشف عن "ستار السرية" والاعلان عن الحقائق. وتضيف الجريدة قائلة: "إذا أرادت ايران أو سورية أو العراق إعلان الحرب ضد (اسرائيل) بعد الآن، فإنها ستضطر إلى حشد جزء من قواتها على حدودها مع تركيا".
|