|
* تقوم نظرية التحليل النفسي أو تصوراته أو فرضياته ـ وكل له تعبيره ـ على تقسيم بنية الشخصية أو مكوناتها، إلى ثلاثة نظم أو أجهزة أساسية هي: الهو، الأنا، الأنا العليا وكلها "تتفاعل معا تفاعلاً وثيقاً، بحيث يصعب، إن لم يكن مستحيلاً، فصل تأثير كل منها، ووزن إسهامه النسبي في سلوك الإنسان، إن السلوك يكون دائماً ـ في الغالب ـ محصلة تفاعل بين هذه النظم الثلاثة، ونادراً ما يعمل أحد هذه النظم بمفرده دون النظامين الآخرين" كالفين هول. فإذا ما عرفنا الطبيعة البيولوجية القاهرة للهو، وغموض معنى الأنا الذي يحتاج أكثر من تأمل، فالذي لا شك فيه أنا ما يمثل اللاحق وتأثير الخارج في تكوين الشخصية والحياة النفسية هو الأنا الأعلى. وهذا ما يهمنا لأنه يمثل دور الاجتماعي في تكوين السيكولوجي. فنشوء الأنا الأعلى يبدأ منذ الطفولة وتجاوز المرحلة الأوديبية ويمثل الضمير الخلقي والمؤثر الثقافي في التكوين النفسي "وإذا كان تكوين الأنا الأعلى يقوم على التخلي عن الرغبات الأوديبية الغرامية والعدائية (في آن معا) فإنه يغتني لا حقا من خلال مدد المتطلبات الاجتماعية والثقافية ـ أي التربية والدين والأخلاق". وبما أن التكوين البيولوجي ثابت أو متجانس عند كل بني البشر فان الخطورة تأتي من هذا المؤثر المتغير بين الشعوب المختلفة. وخطورة الأنا الاجتماعي أنه قد يكون ذا أثر تعميري على الحياة النفسية، "ذلك أن الأنا العليا حين لا تكتمل نشأتها على نحو صحيح يغلب عليها المنطق الفج وتتسم بالسادية في تعاملها مع الأنا" صلاح مخيمر. وعلى ضوء هذه العلاقة بين الجوانية والبرانية يمكنني أن أفهم مقولة فرويد بأن النزعات قد أفضت بالشيء الكثير القيم إلى ما أنجزه العقل البشري من آثار ثقافية وفنية واجتماعية رفيعة. "فإذا أردتم أن تعرفوا كيف يفسر أصحاب التحليل هذه الواقعة، ذكرت لكم أننا نعتقد أن الحضارة قامت في زحمة تنازع البقاء على تضحيات قام بها الإنسان إذ حد من إشباع نزعاته البدائية" فرويد. كل هذا يعني أننا معنيون بالبحث عن النفسي عبر الاجتماعي ويقودنا هذا بسلاسة إلى رأي أحد المساهمين في التحليل النفسي "وفي ما يتصل بالتأثيرات البيئية، فتنبغي دراستها بالتفصيل في واقعها العلمي. فليس هناك علم نفس للإنسان بمعنى عام، وفي فراغ إن جاز القول، بل فحسب علم نفس في مجتمع عياني بعينه، وفي مكان اجتماعي بعينه ضمن هذا المجتمع العياني" أوتو فينخل. وهذا يعني أننا بحاجة إلى علم نفس سعودي وسوري ومصري الخ..؟؟ وأن تكرار تدريس النظريات دون تطبيق عملي زرع في الريح.
|