حكومة شارون بيريز تقرر المضي في سياستها الإجرامية.. 100ألف فلسطيني شيعوا شهداء نابلس
* شيع أكثر من 100ألف فلسطيني أمس شهداء المجزرة الإسرائيلية الثمانية في مدينة نابلس، في رسالة واضحة الى المعتدين الصهاينة بأن الشعب الفلسطيني ماض في مقاومته للاحتلال البغيض وأن جرائم هذا الاحتلال لن تثنيه عن نضاله من أجل حريته واستقلاله. وعبرت الحشود شوارع المدينة التي توقف فيها العمل وأقفلت محالها التجارية، باتجاه المستشفى حيث كانت جثث ضحايا العدوان الإسرائيلي تُسجى. وأطلق مسلحون رشقات من أسلحتهم في الهواء تعبيراً عن الغضب ووسط الدعوات إلى الثأر ودعوات إلى الجهاد أطلقتها الحشود التي تعتبر بين الأكثر عدداً في مثل هذه المناسبة منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية في نهاية أيلول (سبتمبر). وكانت مروحية إسرائيلية شنت اعتداءً أول من أمس على مكتب لحركة (حماس) في مدينة نابلس التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني ما أسفر عن سقوط ثمانية شهداء، ستة منهم أعضاء في (حماس) وطفلان شقيقان. وساد الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس اضراب عام حداداً على شهداء المجزرة.. فيما جرت مسيرات حاشدة في كافة المدن الفلسطينية استنكاراً للجرائم اليهودية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وكان عشرات الألوف من الفلسطينيين انطلقوا الى الشوارع مساء أول من أمس في جميع أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة منددين بالجريمة الإسرائيلية الجديدة داعين إلى استمرار الانتفاضة الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وحولت الجماهير الفلسطينية الحزن والألم إلى صرخة غضب واصرار على التحدي ومواصلة طريق الشهادة وتحمل ثمنه الباهظ وهو ما تم التعبير عنه الليلة قبل الماضية بعد المجزرة بخروج الشعب الفلسطيني إلى الشوارع ليقول "لا لمجازر شارون" التي وصفها بأنها كانت احدى النجاحات الكبيرة لإسرائيل. وبهذا الصدد رد عليه الدكتور محمود الزهار أحد قادة (حماس) بالقول "إن على شارون أن يستعد ليشرب من نفس الكأس التي تجرعناها بإدخال الصحافيين والسياسيين والأطفال الى نطاق المجازر وعمليات الاغتيال".. عبدربه وعشراوي ينددان بالموقف الأميركي وندد وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس بالموقف الأميركي ازاء العدوان الإسرائيلي على مدينة نابلس معتبرا ان ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش اخفقت في وقف التدهور الخطير الذي تسبب في "هذه المجزرة". وقال عبد ربه للصحافيين "الموقف الأميركي غير كاف و لا معنى له، نحن لا نحتاج الى كلمات ادانة، بل الى خطوة سياسية جادة والا فان كافة الاطراف في المنطقة ستدفع الثمن". وقال "نعتقد انه كان بمقدور الادارة الأميركية وقف التدهور. وكانت هناك فرصة مناسبة في قمة الثماني في جنوة لتقوم الادارة الأميركية بتقديم مشروع لتطبيق خطوات عملية، لكن التلكؤ اعطى الفرصة والغطاء لرئيس الحكومة الإسرائيلية (ارييل) شارون للاستمرار في سياسته". وكان عبد ربه يشير الى الدعوة الى ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي المحتلة التي وجهتها القمة الصناعية التي انعقدت في جنو بايطاليا مؤخرا. وحملت حنان عشراوي مفوضة الاعلام في الجامعة العربية على الموقف الأميركي ايضا وقالت "ان اقل ما يمكن وصف الموقف الأميركي به انه متواطئ". وكانت الادارة الأميركية اعربت عن "أسفها للعدوان واعتبرته "استفزازيا" ودعت الإسرائيليين والفلسطينيين الى وقف (العنف)". وقالت عشراوي "لم يحصل ابداً ان طلب من شعب قابع تحت الاحتلال ان يوقف النار والعنف. إسرائيل لم توقف النار ابدا وهي مستمرة بغاراتها وهجماتها ضد الفلسطينيين مستخدمة أسلحة أميركية". ودعت الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية في قطاع غزة أمس إلى الإعلان الفوري عن التعبئة الشعبية الشاملة وتشكيل لجان الدفاع الشعبي وتعزيز كل أدوات الصمود والمقاومة. ودعا بيان صادر عن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في غزة رداً على مجزرة الاحتلال في نابلس الى الاستعداد لكل الاحتمالات التي خطط لها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ضد الشعب الفلسطيني وانتفاضته. وقال إن المجزرة البشعة التي ارتكبت تؤكد استمرار الاحتلال في مسلسل القتل والتدمير والاغتيال والحصار والتجويع يشنها شارون وعصابة الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. وقال إن هذه الجريمة تمثل تصعيداً دموياً نوعياً وحرباً مفتوحة ضد الفلسطينيين وقياداتهم السياسية والجماهيرية والنضالية والجهادية والرامية إلى اخضاع الشعب الفلسطيني وقمع انتفاضته. وهددت "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة (فتح) في بيان بضرب "الصهاينة وحلفائهم الاميركيين في كل مكان يتواجدون فيه داخل (اسرائيل) وخارجها" واعلنت "كتائب شهداء الأقصى" في بيان تلقى مكتب وكالة (فرانس برس) في بيروت نسخة منه انها "ستجعل من ساحات عربية واجنبية وداخل الكيان الصهيوني وفي كل مكان يتواجد فيه الصهاينة وحلفاؤهم الاميركيون هدفا لبنادق وعبوات ووسائل المجاهدين". واوضحت "كتائب شهداء الأقصى" ان "مجموعاتها المجاهدة مع الشرفاء من الامة العربية والاسلامية والاصدقاء ستوسع المواجهة الجهادية المسلحة" وان "تآمر الولايات المتحدة الاميركية وزمرة بوش (جورج) الصهيونية في البيت الابيض ستلقى عقابا دوليا دمويا لكي تدفع ثمن انحيازها لجرائم القذر (ارييل) شارون وحثالته في الكيان الصهيوني العنصري". هاون على "نتساريم" .. وانفجار في القدس * وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة (حماس) و(ألوية الناصر صلاح الدين) الجهاز العسكري للجان المقاومة الشعبية أمس مسؤوليتها عن اطلاق عدد من قذائف الهاون صوب مستعمرة (نتساريم) جنوبي مدينة غزة. وقالتا في بيان مشترك ان مجموعة "شهداء نابلس" التي تضم مقاتلين من الطرفين دكت مستعمرة "نتساريم" بوابل من قذائف الهاون الليلة قبل الماضية. * وعلى نفس الصعيد، افاد متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ان انفجارا وقع ظهر أمس الأربعاء في موقف سيارات فندق كبير في القدس الغربية دون ان يوقع ضحايا على حد ادعائه . وبحسب العناصر الأولى للتحقيق فان الأمر يتعلق بقنبلة ضعيفة القوة مكونة من قسطل محشو بالمتفجرات. وقال الناطق ان العبوة انفجرت في موقف سيارات فندق الملك داود. ووضعت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ مطلع الأسبوع في حال التأهب تحسباً لهجمات محتملة في القدس حيث انفجرت قنبلتان الأحد والاثنين من دون وقوع ضحايا. وتم تشديد حال التأهب خشية حصول رد فلسطيني اثر الاعتداء الاسرائيلي الذي اسفر أول من أمس عن سقوط ثمانية شهداء فلسطينيين بينهم ستة ناشطين في حركة (حماس) وطفلان في نابلس شمال الضفة الغربية. وكانت قوات العدو قصفت الليلة قبل الماضية منازل المواطنين الفلسطنينيين بالرشاشات الثقيلة في مدينة بيت جالا وبيت ساحور وبلدة الخضر في محافظة بيت لحم ورفح جنوب قطاع غزة مما أسفر عن أصابة أربعة مواطنين والحاق اضرار مادية فادحة منازل المواطنين الفلسطينيين. وطال القصف أحياء حارة العراق ومحيط النادي الأرثوذكسي وبير عونا ومحيط كنيسة مار لوقا وسط مدينة بيت جالا وأدى القصف الهمجي الى اصابة مواطن بالرصاص الحي نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج كما أدى الى احراق منزلين لعائلتي أبو زغيبرة وقصر عبد الله الغوالي. وفي بيت ساحور اصيب رجل مسن جراء القصف الاسرائيلي نقل الى مستشفى بيت جالا لتلقي العلاج وانطلق القصف الاحتلالي على بيت ساحور من الموقع الاحتلالي على جبل أبو غنيم في منطقة الاسكان.. كما تعرضت بلدة الخضر لقصف بالرشاشات الثقيلة تركز على منطقة البوابة في البلدة. وأثار القصف حالة من الذعر في صفوف المواطنين لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن منهم. وفي رفح اصيب مواطنان ولحقت اضرار مادية فادحة بمنازل المواطنين في رفح جنوب قطاع غزة بعد ان قصفت القوات الاحتلالية المواطنين ومنازلهم بالأسلحة الثقيلة واطلقت تلك القوات المتمركزة عند بوابة صلاح الدين عدة قذائب وفتحت نيران أسلحتها الثقيلة صوب المنازل في المنطقة وعلى الشارع العام. وفي رام الله أقامت القوات الاسرائيلية أمس موقعاً عسكرياً جديداً في منطقة تسمى (القصير) الواقعة بين بيت ريما وعابود شمال غرب رام الله.. وذكر شهود عيان ان قوات الاحتلال جرفت مساحات واسعة من أراضي هذه المنطقة ووضعت فيها آليات عسكرية ثقيلة. وفي القدس هدمت جرافات الاحتلال الاسرائيلي أمس غرفتين وبئر مياه في حي شعفاط شمال القدس الشريف تعودان للمواطنين ع. محمود اسماعيل أبو خضير وكانتا تستخدمان كمخزنين. الإعدام لثلاثة عملاء * من ناحية ثانية، قضت محكمة امن الدولة الفلسطينية في مدينة نابلس بالاعدام رمياً بالرصاص بحق ثلاثة عملاء دينوا بالخيانة ومساعدة سلطات الاحتلال الاسرائيلية. وقالت الاذاعة الفلسطينية ان الثلاثة وهم سامر ابو زينة ويبلغ من العمر 21عاماً وامجد حفايظة ويبلغ من العمر 28عاماً وحسين ابو العيون ويبلغ من العمر 32عاما دينوا الليلة قبل الماضية بمساعدة سلطات الاحتلال في اغتيال أمين سر حركة (فتح) في اقليم طولكرم الدكتور ثابت ثابت في نهاية يناير الماضي. كما حكمت المحكمة علي المتهم محمد عبد الرحمن مجمود البالغ من العمر 17عاما بالسجن 15عاما كونه تحت السن القانونية وبرات المحكمة متهماً خامساً هو حسام راعي البالغ من العمر 35عاما حيث جاء في قرارها ان فعله لا يرقى الى الجريمة وتم استدراجه لسذاجته وبالتالي فهو ليس مسؤولاً عن أفعاله. ودانت المحكمة العملاء الأربعة بالخيانة ثلاث مرات. ونقلت عن رئيس المحكمة القاضي فتحي ابو سرور قوله ان تنفيذ الحكم منوط بموافقة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عليه وفقاً لنص القانون. تظاهرة في عمان * في عمّان، قام مئات من الطلبة الأردنيين بمسيرة وهم يكبرون أمس احتجاجا على المجزرة الإسرائيلية البشعة في نابلس. وقال شهود ان نحو 300طالب احتشدوا في الحرم الجامعي بالجامعة الأردنية في عمان في حين احاطت شرطة مكافحة الشغب بالمكان. ولم تقع اشتباكات. وحث الطلاب (حماس) التي قامت بعمليات استشهادية قتل فيها عشرات الاسرائيليين على شن المزيد من الهجمات ضد العدو الغاصب. * في جنيف، اعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ماري روبنسون أمس عن "ذهولها العميق" في اعقاب العدوان الوحشي الإسرائيلي على نابلس. وقالت روبنسون في بيان نشرته امانة سرها في جنيف ان "هذا الانتهاك اليومي للحق في الحياة يجب ان يتوقف". واشارت الرئيسة السابقة لجمهورية ايرلندا ان "العنف لا يؤدي الى حل النزاعات، وانما، على العكس، فهو يولد مزيدا من الآلام ويؤدي الى تفاقم الوضع". وذكرت روبنسون بانها اوصت في اعقاب زيارتها الى المنطقة في تشرين الثاني (نوفمبر)، بنشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية. وقد قوبل هذا الطلب برفض اسرائيل وموافقة السلطة الفلسطينية. كما ان قمة مجموعة الثماني التي عقدت في جنوه اخيرا أبدت تأييدها لمثل هذا الانتشار لمراقبين دوليين، لكنها رهنت ذلك بموافقة (إسرائىل) بضغط من الأميركيين. حكومة العدو تقرر مواصلة سياسة الإجرام * ورغم الانتقادات الدولية، قررت حكومة مجرم الحرب شارون أمس مواصلة سياسة تصفية النشطاء الفلسطينيين. واخذت الحكومة المصغرة هذا القرار بعد مناقشات استمرت لأكثر من خمس ساعات بحثت خلالها الاجراءات التي يتعين اتخاذها لقمع مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة للاحتلال. وتضم الحكومة المصغرة رئىس الوزراء مجرم الحرب ارييل شارون ووزيري الحرب بنيامين بن اليعازر والخارجية شمعون بيريز.
|