في السينما والمسرح والإنترنت شخصية "هريدي الصعيدي" مادة خصبة لضحكات المصريين
القاهرة مكتب "الرياض" شريف الشافعي:
* "هريدي الصعيدي" ليس بالطبع شخصية حقيقية، ولكنه بطل شهير نعرفه جميعاً، ونستمتع بمغامراته وحواديته ونوادره. انه اسطورة العديد من الافلام السينمائية والمسرحيات والمسلسلات الكوميدية المصرية الحديثة والقديمة..، وهو ايضاً محور اهتمام مجموعة كبيرة من الكتب والمؤلفات الابداعية ومواقع الانترنت.ويبدو ان المصريين قد تقبلوا، بالاعتياد او بالتكرار، شخصية "هريدي الصعيدي"، بطبيعتها الكاريكاتيرية الساخرة ليستمتعوا بها، ويضحكوا على افعالها الساذجة.وبالطبع فهم يعلمون انها غير واقعية بالمرة، فليس هناك اناس بهذه الصورة من السطحية والبراءة وربما "الغفلة" والدليل على علمهم هذا بعدم واقعيتها ان "الصعايدة" الحقيقيين، او سكان الجنوب المصري، هم اكثر من يعشقون الاعمال الدرامية والنكات والقفشات التي تتعلق بشخصية "هريدي الصعيدي" الفانتازية، وهم اكثر من يستمتعون بها بدون اية حساسية او اي شعور بالضجر او الاستياء.وانطلاقاً من حب الناس لشخصية "هريدي الصعيدي"، لا يكاد يمر عام حتى نجد عملاً ابداعياً ينبني بالكامل على تجسيد افعال وتصرفات "هريدي" في مواقف مختلفة. وها هو فيلم "صعيدي رايح جاي" للمؤلف محمد صفاء عامر ومن بطولة الممثل الكوميدي هاني رمزي يعرض حالياً في دور السينما المصرية، وهو عبارة عن تجميع خفيف الظل لكم كبير من القفشات والنوادر المرتبطة ببطل الفيلم (الصعيدي بالطبع!). وابلغ قفشات (او افيهات) الفيلم التي تجسد السمات العقلية لشخصية الصعيدي الكاريكاتيرية مقولة احد الاشخاص لهاني رمزي: "الحق ابن عمك..، جاءت له جلطة في المخ"، فيرد هاني رمزي متأثراً "لا إله إلا الله، من اين له هذا المخ؟!".ولو استعرضنا باختصار اشهر الاعمال السينمائية والمسرحية والتليفزيونية التي ارتكزت في الاساس على شخصية "هريدي الصعيدي" لوجدناها كثيرة جداً، ومنها فيلم "العتبة الخضراء" لاحمد مظهر وصباح واسماعيل ياسين، وفي هذا الفيلم اشترى الصعايدة اسماعيل يا سين وشركاؤه ميدان "العتبة الخضراء"، على غرار واقعة "شراء الترام" المرتبطة بالصعايدة في الفلكور الشعبي!.ومن الافلام السينمائية الحديثة هناك فيلم "صعيدي في الجامعة الامريكية" الذي قام ببطولته محمد هنيدي منذ عدة سنوات، وهذا الفيلم على الرغم من سخريته من سلوكيات الصعايدة في العديد من المواقف ينتصر لشخصية "هريدي" بشكل ما، اذا يجعله في نهاية الامر مثالاً للتفوق والاجتهاد!.ومن اشهر المسرحيات الكوميدية التي سخرت من "هريدي الصعيدي" مسرحية:"الصعايدة وصلوا" التي لعب بطولتها احمد بدير وسوسن بدر وميمي جمال، وفيها تجميع ثري لعشرات وربما مئات النكات والقفشات المرتبطة بالصعايدة وتصرفاتهم الاجتماعية في المواقف اليومية المتكررة.وبالطبع فمن الصعب حصر عشرات الاعمال الدرامية التي افسحت كرسي البطولة للنجم "هريدي". ومن المدهش ان ابناء الصعيد من الادباء والكتاب هم ابرز من تصدوا للتعبير عن شخصية "هريدي" ابداعياً، ومنهم المؤلف محمد صفاء عامر علي سبيل المثال (مؤلف فيلم: صعيدي رايح جاي). اما الكاتب محمود الكردوسي، ابن احدى قرى محافظة سوهاج في جنوب مصر، فله دراسة اجتماعية تحليلية ساخرة صدرت في كتاب بعنوان "مرة واحد صعيدي" وفيها يناقش جوانب من شخصية "هريدي"، ويرى ان "من بين حدي هذه التراجيديا غبن الجغرافيا وعمى بصيرة التاريخ قدم الصعيد ابطالاً كثيرين، ليس اعظمهم رفاعة الطهطاوي وطه حسين والمنفلوطي ولويس عوض، بل كل اولئك الذين تلقوا رصاصة ال "مرة واحد صعيدي" بابتسامة كبرياء: عيوش والقلليني، قاعودة والعيلي، هنومة وابو داوود، عبدالستار وحميدة، جابر وغالب.. وألوف يحلمون بالخروج!".ويبدو ان نوادر "هريدي الصعيدي" في الالفية الثالثة قد اخترقت كل جواجز المحلية، وذلك بعد بثها عبر الانترنت الى كل انحاء العالم من خلال مواقع متعددة تهتم بالنكات والقفشات المصرية، ومن هذه المواقع نطالع: "واحد بلدياتنا اتحكم عليه بالاعدام، فالمذيعة بتسأله وهو رايح يتعدم: ايه شعورك قبل ما تتعدم؟ قال: ارجو ان ده يبقى عبرة لي في المستقبل!"..، ونجد " احول بلدياتنا.. اتطوع في الجيش..، حطوه في قسم القصف العشوائي!". ورغم طرافة مثل هذه المواقع وغزارة عدد النكات التي تقدمها (من الناحية الكمية)، الا انها لا ترتكز على اساليب علمية لفهرسة النكات وتبويبها، سواء أكانت الفهرسة على اساس مضمون او نوع النكتة او على اساس تاريخ النكتة (قديمة جداً قديمة معاصرة حديثة..الخ)، او على اي اساس آخر. فوجود مثل هذه المواقع الطريفة يعد بمثابة "الكنز الخام" بالنسبة للباحثين الجادين والمتخصصين في الانسانيات وعلوم الفلكلور والاجتماعيات بشكل عام.وتمر الايام، ويجد الجديد مع كل اشراقة شمس، وتبقى شخصية "هريدي الصعيدي" مادة خصبة للابداعات وللفنون الحديثة، ومجالاً ساخراً لتطبيقات التكنولوجيا العصرية، ومستودعاً اميناً شاسعاً لضحكات المصريين!.
|