تخزين القات.. نشوة.. فتور.. كآبة وإحباط! جازان حمد دقدقي:
* تشكل المخدرات خطراً يداهم البشرية وتسعى الدول والمجتمعات لدرء هذا الخطر الذي يفتك بشبابها.. وتعتبر مادة القات ضمن قائمةالمخدرات لما لها من اضرار جسيمة على صحة الانسان.حول هذه المادة واضرارها كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور والباحث وصاحب كتاب كشف الشبهات عن اضرار القات ابراهيم عباس من المديرية العامة للشئون الصحية بمنطقة جازان حيث يقول ان القات شجرة ذات اوراق خضراء من فصيلة سلاستراسي وهي من النباتات المعمرة التي تنمو في المرتفعات الجبلية وله اصناف متعددة قد تصل الى سبعين صنفاً تختلف في شكل الاوراق وتركيبها ونسبة تركيز المواد المكونة لها ومن هنا فإنه قد يحصل تفاوت كبير في التأثير على جسم الانسان بسبب هذا الاختلاف في الصفات والخصائص ومع هذا فإن التركيز الكيمائي والتصنيف العلمي لهذه الاوراق يكاد يكون معروفاً بالدقة من خلال الابحاث المعاصرة وكذلك التأثير المشترك للاصناف المختلفة بسبب وجود المادة الفعالة والنشطة في جميع الانواع وهي شجرة عنيدة ان صح التعبير لها قدرة على التكيف مع الظروف البيئية والمناخية ولا تستهلك من المزارعين جهداً كبيراً ومع ذلك تدر عليهم ارباحاً طائلة مما ساعد على انتشار زراعتها.وهذه الشجرة قد ابتلى بعض الناس بمضغ اوراقها الخضراء وامتصاص عصارتها وجعلوا لطريقة استخدامها نظاماً معيناً وجواً اجتماعياً مناسباً ونظاماً غذائياً خاصاً حتى اصبحت عادة متأصلة في بعض المجتمعات.وأضاف لقد ارتبط بهذه العادة عادات اخرى كالتدخين اذ هما قرينان لا ينفكان حتى ان غير المدخنين لا يتورعون من التدخين في مجالس القات الى غير ذلك من المظاهر والاكسسوارات والتي جعلت من عملية التخزين عادة مميزة شكلاً ومضموناً.وقال اذا كان الحديث هنا عن الاضرار الصحية فإن هذه الاضرار قد تتفاوت تبعاً للتفاوت المنوه عنه في نتائج التحليل الكيميائي للانواع المختلفة بل وتبعاً لعمر نبات وموسم الجمع ومواطن الزراعة والكمية المستخدمة وطريقة الاستخدام ومدة الاستخدام والمواد المضافة اليه والمواد المستخدمة قبله او معه او بعده وكل هذه العوامل لابد ان نحسب لها حساباً. وكمثال واحد فقط على ماذ كرنا فإن نسبة كبيرة من المستخدمين لهذه الاوراق لا يستغنون ابداً عن التدخين سواء بالسيجارة او الغليون او الشيشة ولا يقتصر هذا التأثير على المخزن نفسه بل وعلى المجاورين له والجالسين معه في مجلس القات كماوجدت نسبة بسيطة من المخزنين تتعاطى معه او بعده بعض الكحوليات وبعض العقاقير الطبية.وأضاف وقد ثبت لكثير من العلماء والباحثين خلال دراساتهم لمركب القات تشابه كبير لهذه المادة في التركيب والتأثير مع عقار الامفيتامين وهذا الاخير مركب عجيب فمع انه من اهم المنبهات للجهاز العصبي المركزي إلا انه من الممكن استخدامه كمثبط عند مرضى تناذر فرط الحركة وهذا ربما يفسر لنا تأثير القات الحاد من الناحية العصبية والنفسية عند المستخدم حيث يمر بثلاث مراحل:الاولى: مرحلة اليقظة والشعور بالنشوة والارتياح.الثانية: مرحلة فتور الادراك والقوى العقلية.الثالثة: مرحلة الشعور بالكآبة والاحباط النفسي مع عصبية وتوتر وهذه المراحل لا شك انها تؤثر في حياة (المخزنين) وتنعكس اثارها على الحياة الاجتماعية للاسرة كلها واما الاضرار والتأثيرات المزمنة فقلما يسلم منها جهاز من اجهزة الجسم المختلفة فهي ليست مقتصرة على الجهاز الهضمي والكبد او على زيادة ضغط الدم وتأثيرات الجهاز الدوري فقط.بل انه يوهن القوى ويؤدي الى سوء التغذية وبالتالي يضعف الانتاج ويقل النشاط ولهذا تصرف او تهدر القدرات الذاتية في غير مسارها الصحيح حيث يتركز نشاط المستخدم ويقظته في ساعات محددة فقط ربما لا تكون هي ساعات العمل ثم يعقبها ضياع كثير.اما الطاقة الاخرى والتي زادت الطين بلة فهي سوء استخدام المزارعين للمبيدات الزراعية بدون ارشادات او توعية او ادراك لما ينتج عن ذلك من اضرار على البشر المستخدمين لهذه الاوراق.فقد يهتم المزارع بنمو هذه الشجيرات وزيادتها او بسلامتها من بعض الآفات ونضارتها وينسى ان ما يستخدمه هو سموم يطرحها بين يدي الغافلين ولقد تفنن المزارعون للاسف الشديد في استخدام هذه المواد الكيميائية بطريقة عشوائية حتى اصبح لكل فئة خلطة سرية خاصة بها فهذا يخلط اربعة انواع والآخر يضيف اليها ال د.د.ت وثالث يضيف الكلورلكس وما خفي كان اعظم كل ذلك عن جهالة وقلة وعي.وأضاف: وقد يظن بعض المفتونين بهذه الشجرة انه بغسل هذه الاوراق سوف يزول الاثر لهذه المادة السامة ظناً منه بأنها سطحية لا تتوغل الى داخل الاوراق وينسى ان لهذه الاوراق خاصية قوية لامتصاص السوائل سواء وهي تتمايل في اغصانها في المزرعة او في حالة استخدامها حيث يشعر المستخدم بجفاف شديد في الفم اضافة الى جفاف الامعاء تنتج عنه يبوسة مزمنة.ان هذه السموم تمتص في داخل الشعيرات الورقية ومن ثم تنشر مع عصارة القات في الدم الى سائر اجزاء الجسم ثم يجد مغبتها ولو بعد حين.ولقد نبهت على هذا الخطر قبل اربع سنوات، في كتابي المسمى كشف الشبهات عن اضرار القات حيث ان هناك احتمال الاصابة بالتهابات الكبد ثم تليف الكبد او اصابته باورام بسبب مثل هذه السموم او بسبب المواد الاخرى الاساسية في تركيب القات كما انه من الممكن ان تسبب قصوراً في تكون الحيونات المنوية وتكاثرها اضافة الى صغر حجم الاجنة وضعف بنيتهم بل وتعريضهم الي تشوهات خلقية وبعد ذلك حرمانهم من التغذية المناسبة لهم لانه يؤدي الى تقلص كمية الحليب عند المرضع وذلك لتأثيره السلبي على الغدة النخامية.حكموا عقولكموبهذه المناسبة ينصح الدكتور الباحث ابراهيم عباس الذين اصيبوا بهذه العادة ان يحكموا عقولهم ويحافظوا على صحتهم فإن المحافظة على البلدان من الضرورات التي حث عليها الدين الحنيف.وعلى من ابتلي بهذا ان يتقي الله في اولاده فلا يأمرهم بتجهيز الشيشة ولا بشراء القات او احد مسلتزماته بل عليه ان ينصحهم بالابتعاد من جلساء السوء ويحثهم على الخير ان كان حريصاً عليهم.ويورد الدكتور عباس من خلال مشاهداته كطبيب عام ما تشهد به الصحة النفسية وهو ان كثيراً من الشباب في سن العطاء والمسؤولية ممن يتعاطون القات يصابون بداء القلق النفسي وازدواج الشخصية بل الجنون واعداد هؤلاء في ازدياد وقد يتسبب هذا في انقطاع بعض الموظفين عن اعمالهم التي تعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم ثم يكون هذا ايضاً سبباً في ازدياد الحالة سواءً على سوء.وتبدأ هذه المعاناة مع تلك التجربة المشؤومة حيث يؤدي تناول القات للارق والسهر وسبب هذا الارق هو مادة الكاتينون اذ يحتوي القات على نسبة 100 350ملجم/100جم قات من هذه المادة وقلة التركيز ثم تبدأ مرحلة من الشكوك وربما انتهى الامر بحالة من الفصام (الشيزوفرينيا) وهو أمر مشاهد وملموس وخصوصاً في السنوات الأخيرة حيث ازدادت نسبة هذا البلاء بين الشباب الذين يستخدمون القات بصورة مستمرة وبكميات كبيرة.وقد تبين من خلال مراجعة كثير من المدمنين على القات للصحة النفسية ان نسبة غير قليلة من هؤلاء يضطرون في آخر الليل الى شرب كميات غير عادية من شراب (الاكتفيد) المضاد للسعال وقد يستخدم بعضهم حبوب الفاليوم في محاولة الى التخلص من مفعول القات.المثال الثاني:وقال: من الملاحظ ازدياد نسبة المصابين بالذبحة الصدرية وتصلب الشرايين بين الشباب من متعاطي القات زيادة ملحوظة اي في سن مبكرة والمعروف ان مثل هذا المرض يصيب متوسطي الأعمار وكبار السن غالباً وقد وجد من خلال استعادة قراءة التاريخ المرضي ان كثيراً من هؤلاء هم ممن وقعوا في شراك هذه الاوراق الخضراء وادمنوا تعاطيها. ومعلوم ان اكثر القات يؤدي الى الخفقان وزيادة ضربات القلب وعدم انتظامها هذا بالاضافة الى ما يصاحب القات عادة التدخين سواء الشيشة او السجائر.المثالث الثالث:وأضاف زيادة الفشل الكلوي بين الشباب وصغار السن بما يدعو للاستغراب وهذا لعله من احد اسبابه والعاقل انما يتعظ بغيره وخصوصاً اذا علمنا ان القات يحتوي على مركبات شبيهة في تأثيراتها الفارماكولوجية بالامفيتامين والامفيتامين يسبب الفشل الكلوي الحاد وبعض مشتقاته مثل اكستاسي ECSTASY له تأثير سام مباشر على الكلية اذ يسبب التهابات الكلية الخلالي INTERSTIT ALNEPHRITIS والذي يؤدي بدوره الى الفشل الكلوي.اما المثال الرابع فقال: ان نسبة حدوث الفشل الكلوي في المناطق التي يكثر فيها تعاطي القات وهذا له اسباب متعددة ولكن القات هو احد المسببات لتليف الكبد بسبب التسمم الحاصل من مادة التنين التي تحتوي عليها اوراق القات وقد قدر في احدى الدراسات التي اجريت في صنعاء على انواع متعددة من القات ان كمية التنين الموجودة في القات عالية جداً وتتراوح ما بين 5 10جم لكل 100جم قات.هذا اضافة الى قرينة اخرى وهي ان بعض مشتقات الامفيتامين مثل المادة المذكورة اعلاه يمكن ان تحدث تدميراً لخلايا الكبد.الجدول اليوميوقال: وبجولة سريعة للجدول اليومي لمدمن القات يبدأ بالاستيقاظ في ساعة متأخرة من ا لصباح وقد بدت على وجوه بعضهم علامات الكسل فيأخذ احدهم اولاده الى المدارس ان كان له اولاد متأخرين وعلى مضض وسآمة وضجر ثم يذهب الى عمله وفي مقر عمله تراه يغمض عينيه تارة ويفتحها اخرى ويعتذر لكل مراجع يأتيه بأنه لم ينم البارحة نوماً كافياً ويعذره المراجع المسكين في ذلك ولا يدري صاحبنا ان هذا هو ديدنه طوال العام وبعد ذلك لا يلتقي بأولاده الا في وقت الغداء يلتقي بهم جسداً بلا روح ليس لديه وقت كاف للتوجيه والتهذيب فباله مشغول بالتفكير في تلك الجلسة المشؤومة التي تستمر الى الليل.اما في الليل فمن يجرؤ ان يكلمه او حتى يقترب منه انه الآن يعيش ساعات الكآبة والانطواء لا يريد ازعاجاً من احد هذا ان عاد الى المنزل وهم ايقاظ وإلا فغالباً ما يعود وهم رقود وبعد منتصف الليل يبدأ في نوع من النشاط والحركة والاسترجاع ويبدو في حاجة الى من يشاركه احاديثه ويبادله افكاره فلا يجد إلا زوجته المسكينة المغلوبة على امرها فيزعجها من نومها في ساعة متأخرة من الليل.
|