مركز الزوار والتوعية البيئية: أنشأته الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية لتوعية المواطنين عن البيئة وضرورة الحفاظ عليها
إعداد محمد الطميحي: / تصوير فهد العامري:
* أنشئ مركز الزوار للتوعية البيئية بالهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها لتوعية المواطنين والناشئة عن البيئة والحياة الفطرية وإنمائها ولعلاج بعض السلوكيات السلبية المؤثرة على البيئات الطبيعية وعلى بقاء الحياة الفطرية.ويعد هذا المركز نواة لمشروع يسعى لإيجاد مراكز مماثلة في مناطق متعددة خصوصاً في المناطق المحمية والمدن الرئيسة بالمملكة، والغرض منها هو توعية الناس ورفع مستوى الوعي لديهم، وكذا تعريف الزائر للمملكة بأن بيئتها بيئة فطرية وهي جزء من التنوع الاحيائي لا يتجزأ من التنوع الاحيائي في العالم كله.ويوجد بالمركز عدد من التنوع الاحيائي بالمملكة، كما تشرح إنشاء المناطق المحمية بالمملكة والتي تهدف إلى حماية الحياة الفطرية وإنمائها.وعند التجول في المعرض سيجد الزائر بأن هناك مجموعة كبيرة ومختلفة من البيئات على مستوى المملكة والتي تتميز كل بيئة منها بطابعها المتميز.قاعة النظم البيئيةبمناسبة الاحتفال بمئوية التأسيس، مئوية التوحيد والبناء والعطاء التي أرسى دعائمها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود يرحمه الله وتقديراً للمسيرة التي بدأها المؤسس ويكمل مسيرتها من بعده أبناؤه وأحفاده البررة. افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وعضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها جناح قاعة النظم البيئية المتكاملة بمركز الزوار لتكون بمثابة النموذج الذي يعكس البيئات المتنوعة للمملكة العربية السعودية وتراثها الاحيائي.تضم قاعة النظم البيئية المتكاملة بمركز الزوار قطاعاً عرضياً يمر بأراضي المملكة، يبدأ من البحر الأحمر ناحية الغرب وينتهي بالخليج العربي شرقاً. حيث تتباين البيئات الطبيعية للمملكة من مياه البحر المفتوحة إلى جزر وشعاب مرجانية وبيئات شاطئية إلى سلاسل من الجبال الشاهقة المكسوة بأشجار العرعر والعنم والطلح إلى هضاب وأودية وسهوب إلى سباخ ملحية وأراضٍ رطبة وهكذا حتى تصل إلى الخليج العربي بجزره وكائناته البحرية العديدة المتنوعة.بيئة البحر الأحمريمتد البحر الأحمر بطول يصل إلى 2000كم وأقصى عرض يصل إلى 260كم وعمق متدرج يصل إلى 2850متراً وبمتوسط عمق 500متر. ويمكن للزائر ان يشاهد نماذج من هذه البيئات تتلخص في:بيئات (المناطق المفتوحة) و(ما بين المد والجزر): وتتميز هذه البيئات بوجود الشعاب المرجانية بأنواعها الصلبة والطرية التي تصل نحو 250نوعاً، وهي موطن لكثير من أنواع الأسماك والأصداف والمحار والسلحفاة خطافية المنقار، وتشاهد هنا نماذج لبعض هذه الأنواع منها سمكة الفراشة وببغاء البحر والسمك الملائكي وأبو قرن والهامور والناجل. وأيضاً هنا سمكة القرش. كما تشاهد سمكة الرقيطة والحبار والأخطبوط، وفي منطقة المياه المفتوحة خاصة منطقة مهاد الحشائش البحرية التي تعتبر مرعى عرائس البحر، وكذلك السلاحف البحرية الخضر كما يمكنك رؤية أنواع متعددة أخرى من الأسماك مثل العقام والقرش.وإذا تركت مياه البحر متجهاً إلى الشاطئ تجد بيئات ما بين المد والجزر وهي إما مناطق صخرية أو شواطئ رملية ويمكن مشاهدة بعض أنواع السرطانات البحرية والحشرات والقشريات وبعض الرخويات ذات المصراعين والحلزونات أما في البيئات الطينية والمستنقعات الملحية فتكثر فيها النباتات الملحية وأنواع متعددة من السرطانات التي تجتذب الكثير من أنواع الطيور المائية والخواضة التي تتغذى عليها.أما مناطق غابات المانجروف فهي توجد في مناطق محدودة من الساحل ويلاحظ المرء نوعين من أشجار المانجروف هما أشجار القرم "الشورة" وأشجار القندل وهي أكبر حجماً وأكثر ارتفاعاً وأدكن لوناً من القرم، وتعد هذه الغابات مصدراً أساسياً لإنتاج المواد العضوية ومرابي هامة لكثير من أنواع الأسماك التجاريةوالقشريات والروبيان إضافة إلى أهميتها كمواطن لتعشيش وتغذية بعض أنواع الطيور البحرية والخواضة مثل البلشونات والبجع. تعرضت مناطق كثيرة من هذه البيئات إلى ضغوط بشرية هددتها، تقوم الهيئة بعمليات إعادة تأهيل واستزراع لهذه الأنواع. وإلى جانب ذلك تجد البيئة الشاطئية التي تحفل بكثير من أنواع السرطانات وطيور الشاطئ كالنوارس والخرشنات والعقاب النسارى وزقزاق الرمل وزقزاق المحار وزقزاق السرطان إضافة إلى كثير من أنواع الطيور التي تفد في موسم الهجرة من كل عام.بيئة السهول الرمليةوإذا توجهت بنظرك تجاه اليابسة تجد وكأنك في سهل تهامة الذي يتميز بمسطحات سبخية ونباتات ملحية متنوعة وعدد من الأشجار كالطرفاء والسيال والسلم والقبار والنصي إلى جانب العكرش والغرقد والسويد والرطريط والحاذ وإلى الداخل نشاهد الثمام والمرخ والأراك وغيرها.توفر هذه البيئة مواطن ملائمة لكثير من أنواع الطيور والثدييات مثل أنواع الدخلة وطيور الأبلق والثرثار العربي والحجل والقطا إضافة إلى العديد من الجوارح.بيئة الجبال والمرتفعاتوإذا صعدت إلى أعلى، وتوغلت في اليابسة أكثر تطل عليك سلسلة جبال السروات شديدة الانحدار التي قد يصل ارتفاعها إلى نحو 3500متر فوق سطح البحر. ويسود هذه المرتفععات أشجار العرعر إلى جانب أشجار العدنة والطلح والعنم والبشام والبطم واشجيرات من نوع الحميض والمظ والشت، توفر هذه البيئة مواطن جيدة لعدد ثماني أنواع من الطيور المتوطنة تنفرد بها هي: الحجل العربي والعقعق العسيري والتمير والدخلة والعصفور اليمني والدرمحة اليمنية وطائر السب واليمام المطوق وغيرها من العصفوريات. كما أنها توفر بيئة جيدة للنحل البري حيث تنتج أفخر أنواع العسل. ومن أهم الثدييات التي قد تشاهد في هذه المناطق الضباع والنمور وقردة الرباح وغزال الجبال.بيئة الصحارى الرمليةوإذا هبطت من جبال السروات واتجهت شرقاً فإنك لا تلبث ان تمر في بيئات الصحارى لهضبة نجد والمرتفعات التي تمثل الجزء الأكبر من القطاع العرضي وتكسوها الرمال الصفراء الذهبية وتتناثر بينها الحرات الداكنة اللون، وتنتشر في هذه البيئة غالبية أنواع الأعشاب والشجيرات الصحراوية والأشجار الشائكة من هذه الأنواع الطلح والعوسج والأرطى والطرفة والمرخ والسدر وغيرها، وتوفر هذه البيئة مواطن جيدة لكثير من أنواع الثديات والزواحف والطيور من أهمها الفهد العربي والنعام العربي والمها العربي وغزال العفري السعودي وجميعها في عداد الأنواع التي انقرضت نتيجةللصيد الجائر وتدمير بيئاتها الطبيعية، أضف إلى ذلك تجدغزال الرمال وغزال الادمى والذئب العربي والثعالب والقطط البرية والقنفذ والنيص والأرنب والضب والورل الصحراوي والثعابين وأنواع من العقارب والطيور الصحراوية مثل الحبارى والقطا والحجل والقنابر والأبلق وأبو فصادة والحسون والدخلة والذعرة والبلبل والعديد من أنواع الجوارح من الصقور والنسور والغربان والبوم.بيئة الخليج العربيتتدرج هذه البيئات الصحراوية شرقاً إلى ان تصل بك إلى حواف الخليج العربي من ناحية الغرب. والخليج العربي عبارة عن بحر ضيق يمتد إلى مسافة حوالي 1000كيلو متر ويتراوح عرضه من 200إلى 300م ومتوسط عمق مياهه 25متراً. يتخلل هذه المسافة بعض المناطق الرطبة والسبخات الملحية التي تعد ملاذاً للكثير من الطيور المائية والخواضة المهاجرة والمقيمة. تميز هذه البيئات النباتات الملحية مثل خزامى البحر والعكرش والحاذ والسويد والرطريط. إلى جانب تجمعات من أشجار القرم، ويمكن لك ان تشاهد سرطان الشبح وهو يبني أبراجه المخروطية الشكل، كما ترى الديدان عديدة الأرجل والرخويات ذات المصراعين وسرطان الطين وجميعها تشكل غذاءً جيداً لكثير من أنواع الطيور مثل الزقزاق وخرشنة بحر قزوين والطيطوى والكروان البحري والنحام واللقلق، وإلى داخل البحر تشاهد النوارس وطائر الغاق السوقطري والغطاسيات وطيور الخرشنة التي تتخذ من جزر الخليج العربي مكاناً للتعشيش في مستعمرات تقدر أعداد الطيور فيها بالآلاف مع السلفحاة الخضراء والسلفاة خطافية المنقار.وفي مياه الخليج العربي نفسه تتمازج أشكال عديدة من الحياة الفطرية تتدرج من طحلب السرجاسم إلى الاسفنج والأصداف المروحية وقنافذ البحر والحلزونات والشعاب المرجانية الطرية والصلبة التي تشكل بيئة جيدة لأنواع أخرى من الأسماك الزاهية الألوان مثل سمك الفراشة وسمكة الببغاء والسمك الملائكي، ومن حولها تسبح الدلافين وعرائس البحر والحيتان والسلاحف البحرية في رشاقة وجمال فسبحان الله الخالق المبدع.قاعة اهرامات الحياةوتحتوي هذه القاعة على عدد من النماذج التعليمية التي توضح لنا (كيف يبدأ النظام البيئي من بذره ليتحول إلى غطاء نباتي تعتمد عليه الكائنات العشبية والتي تتغذى عليها الحيوانات المفترسة إضافة إلى دور الإنسان في الاستفادة من هذا النظام البيئي) ثم تنتهي إلى ملخص بسيط يرينا اختيار الإنسان، إما ان يستخدم البيئة بشكل عشوائي ومسرف مما يؤدي إلى خسارة هذه البيئة أو ان يستخدمها الاستخدام الأمثل وبالتالي سيحافظ عليها.منظمة سايتسكما يحتوي المركز على بعض المصنوعات التجارية التي استغلت فيها الحياة الفطرية بشكل سيء مما أدى إلى انقراض عدد كبير منها، وهذه المعروضات عبارة عن اهداء من منظمة (سايتس) وهي منظمة عالمية تراقب التجارة في هذه الأشياء وقد وقعت اتفاقية مع المملكة العربية السعودية في هذا المجال للحد من هذا الاستغلال للحياة الفطرية.زيارة المركزوقد أوضح مدير مركز الزوار والتوعية البيئية الأستاذ خالد محمد البصيري بأن المركز يفتح أبوابه للزوار طيلة أوقات الدوام الرسمي سواء أكان الزائر ضمن مجموعة تنتمي لجهة حكومية أو أهلية أو بشكل شخصي مع الحرص على التنسيق المسبق، فالهدف من إيجاد المركز هو توعية الزائرين بالبيئة الفطرية وأهمية الحفاظ عليها.
|