|
عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله ال الشيخ
* أكتب بدموع هي للقلم المداد وللقلب شهد يطفىء حرقته ولوعته وجمر يحرق مقلتي أكتب والألم يعصر ويمزق فؤادي. ونفسي عليك حزينة فحزني عليك عميق وعميق جدا ويزيد عمقه ويغور جرحه وينزف دمه كلما فكرت في حال شريك حياتك بعد رحيلك؟ وكيف ستكون أيامه ولياليه بعدك وبدونك؟؟ إي وربي فقد كنت له نعم الزوجة الوفية المخلصة لنعم الزوج كل آماله وطموحاته إسعادك لأنك الجوهرة الثمينة التي أحبها من كل قلبه فاحتفظ بها وحافظ عليها وكان معك لا يفارقك وفيا مخلصا. وظل بجوارك طوال أيام وليالي وأشهر وسنوات معاناتك مع مرضك الذي عانيت منه المعاناة الشديدة وكنت صابرة محتسبة أسأل الله ان يجعل ما أصابك تكفيرا وتطهيرا ونورا لك يوم القيامة. وكان هو الإنسان الوحيد الذي يسليك ويبعد عنك الهموم ويفتح لك أبواب الأمل ويخفف عنك الآلام.. ويرسم لك طريق السعادة.. وأهداك العطف والحنان وكان هو الوحيد أيضا الذي وقف معك بقلبه وعقله وجسده يسهر حينما تنامين ليقوم على راحتك ويسعد لابتسامتك وكان هو بشهادة الجميع الذي كان متواجدا للعناية بك والاهتمام بصحتك. فيا ربي شد من أزره وأجبر مصيبته واخلف عليه خيرا في جوهرته واحسن عزاءه إنك سميع مجيب. جوهرتنا الغالية "أم محمد".. بكيت رحيلك وأعلم انك سبقتنا بيومك الموعود ونحن على الطريق خلفك سائرون ولكن العين تدمع والقلب يحزن وانا على فراقك لمحزونون ولقد كان لخبر رحيلك وقعه الأليم في نفسي ولكن ما أقول إلا ما يقوله الصابرون الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا {إنا لله وإنا إليه راجعون}.أيتها الراحلة العزيزة: إن صدى صوتك وأنت تنادين على زوجك المكلوم وصوته يناديك يزيد من لوعة فراقك عنا ولا أملك إلا ان أرفع أكف الضراعة إلى الله الغفور الرحيم الحي الذي لا يموت خالق كل شيء والذي إليه الميعاد ان يسبغ عليك رحمته ومغفرته وان يجبر مصيبتنا في فقدك وان يكون في عون من تركتيه وحيدا سنوات تزيد على الأربعين عاما قضيتماها في حب ووئام.. سعادة وهناء. أما أنت أيها المكلوم يا من حزني عليه يضاعف حزني على الفقيدة فتجمل بالصبر والاحتساب وانشد السلوان وان كنت لا تطيقه فالصابرون المؤمنون جزاؤهم الجنة بإذن الله كما وعد ربنا عز وجل. أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يجمعك بمن أحببت في جنة الفردوس وتختارها كما اخترتها من قبل حورية من حوريات الجنة إن شاء الله فالدنيا كما علمتها زائلة والبقاء لله وكما قلت لي "من عرف الله هانت مصيبته والحمدلله على قضائه وقدره". إن مما يقر عينك ويثلج صدرك ويطمئن فؤادك وضميرك انك لم تغضب منها وكنت لها الصديق والحبيب والزوج. عملت على إسعادها بكل ما تستطيع وحققت لها كل ما تريد ولم ترفض لها طلبا أو تكسر لها خاطرا وكنت لها الناصح الأمين متعاونا معها في تربية الأولاد وخدمة البيت مقتديا برسول الله ~ حينما قال "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".فكانت العشرة الحسنة والمعاشرة الطيبة "وعاشروهن بالمعروف" وزوج مثالي بما تحمله هذه الكلمة من معنى لدرجة انه يضرب بكما المثل في الحياة الزوجية السعيدة. وقد وقفت معك في كل دروب الحياة كتفا بكتف وفي مختلف الظروف ولم تكن كبعض الزوجات ممن يرهقن كاهل الزوج أو يكن عبئا عليه في حياته بل كانت معك في السراء والضراء نعم الزوجة ونعم الأم الفاضلة في تربية أبنائها حيث أنجبت لك هؤلاء الدرر النجباء الذين تفتخر بهم جميعا. بفضل الله ثم بفضل تربيتها الصالحة واشرافك ومتابعتك وتوجيهاتك. رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته وعزائي لك ولأبنائك. واسأل الله لكم الصبر والسلوان
|