بعد إقرارها وصدور لائحتها جائزة خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز آل سعود للإبداع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عيون المبدعين استطلاع: سحر الرملاوي، عذراء الحسيني، نوال الراشد
* تعد جائزة خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز آل سعود للإبداع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الحدث الثقافي الأبرز في الآونة الأخيرة حيث تم إقراره في الاجتماع الأخير الذي ضم وزراء الثقافة بدول مجلس التعاون الخليجي في المنامة البحرين، كما تم الانتهاء من وضع اللائحة المنظمة لها باعتبارها جائزة تقديرية تمنح للمتميزين من ذوي الاسهامات البارزة من مواطني دول مجلس التعاون، كما تقرر ان تغطي الجائزة المجالات الإنسانية الإبداعية كلها مثل الفنون والآداب بما فيها من شعر وقصة ورواية ونقد فن تشكيلي، والعلوم الأساسية والتطبيقية من فيزياء وكيمياء وأحياء ورياضيات وطب وهندسة وغيرها من مجالات الإبداع الإنساني وهي جائزة سنوية يمولها صندوق وقفي للجائزة يتم تمويله سنويا بمبلغ ستة ملايين ريال سعودي من قبل خادم الحرمين الشريفين لتغطية الجوائز والمصروفات حيث تقرر ان يخصص لكل جائزة مبلغ مليون ريال."الرياض" أجرت استطلاعا في الأوساط الخليجية المرحبة بالجائزة الكبيرة مع عدد من المبدعين في شتى المجالات حول قيمة هذه الجائزة من الناحية المعنوية وتأثيرها على حركة الثقافة الخليجية المستقبلية وأهميتها في إثراء الحركة الإبداعية في منطقة الخليج.جائزة للتاريخفي البداية يقول الدكتور أحمد الضبيب عضو مجلس الشورى: "ان تخصيص جائزة للإبداع في دول مجلس التعاون ترتبط باسم خادم الحرمين الشريفين أمر يسر كل مثقف ومبدع على امتداد دول هذا المجلس. وتأتي أهميتها من ارتباطها أولا باسم شخصية تاريخية، وقائد عظيم من قادة هذه المنطقة له مواقف مشهودة في العالمين العربي والإسلامي، كما كانت له اليد الطولى في رعاية الفكر والتعليم في بلاده حتى أضحت مثلاً أعلى لغيرها من دول الجوار.هذا الارتباط باسم الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله يعطيها سمواً في الاشعاع، وارتفاعا في المنزلة.. وقبول لدى الجميع.وتأتي أهميتها ثانيا من تقدير جهود المبدعين في دول المجلس والاعتراف بأعمالهم الجيدة، ولا شك ان كثيرا من المبدعين في دول مجلس التعاون لا يجدون الفرصة في مجالات الجوائز العربية المطروحة في الساحة، لكثرة المتقدمين إليها من أقطار العروبة المختلفة. ولذلك فإن قصرها على موطني دول المجلس سوف يجعل فرصهم بنيلها مؤكدة ومتساوية.وتأتي أهميتها أيضا من جهة ثالثة من كونها دافعا للحركة الثقافية في هذه الدول ان تنمو وتزدهر، وان يكون التنافس بين أبناء هذه المنطقة دافعا للجودة، ومعززا للمواهب الشابة، وحافزا لها على الإبداع الحقيقي.ان جائزة بهذا المستوى والتوجه نأمل ان يكون لها الأثر الطيب الكبير في دعم المثقف الجاد، والمبدع المتميز في هذه المنطقة العربية التي طالما اتهمت ظلما بالجدب الثقافي والتخلف الفكري.احتشد الفرح في نفسيالأستاذ حمد القاضي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير المجلة العربية. وأحد من المعنيين بالشأن الإبداعي الثقافي عبّر عن سعادته قائلا: "احتشد الفرح وديان نفسي بعد إقرار جائزة خادم الحرمين الشريفين للإبداع في دول مجلس التعاون الخليجي.ولقد ضاعف فرحتي ان هذه الجائزة من خلال رؤية سريعة في لائحتها ستكون":أولاً: حافزا لأبناء الخليج للمزيد من ارتياد مجالات الإبداع العلمية والاقتصادية والثقافية وهم يدخلون القرن الواحد والعشرين..ثانياً: ان تسهم هذه الجائزة في المنجز الثقافي والعلمي لدول مجلس الخليج، فالعلم من حولنا بكل أسف لا يزال يعرف بلادنا بأنها ذات ثراء بترولي وصروح اسمنتية، ولكننا نريد أن يعرف منجز هذا الإنسان وإبداعه وعطاءه العلمي والفكري، مع ان الإنسان الخليجي ليس طارئا على الحضارة والإبداع بل انه اسهم منذ قرون عديدة في إثرائها وعطائها بل من الجزيرة العربية انطلق ضوء العلم والثقافة والنور.ثالثاً: اتطلع إلى المبادرة في إنجاز هذه الجائزة على أرض الواقع وأن تسعى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى اكتمال فرحتنا بها بالاسراع في بلورتها، وخير البر عاجله، وبخاصة حين يتعلق الأمر بالعلم والثقافة.تحريك عملية الإبدعمن جانبها عبرت الشاعرة القطرية سعد الكواري عن سعادتها بإقرار هذه الجائزة قائلة: "ان اعلان جائزة بأي شكل من الاشكال هو بالفعل له دور كبير وواضح في تحريك عملية الإبداع والثقافة كذلك تخلق نوعا من الدافع لبعض المبدعين في متابعة المسار في هذا المجال.فمثل هذه المسابقات لها أهمية كبيرة في تنشيط الحركة الإبداعية بصورة كبيرة وان كنت أرى ان الإبداع لا يتجزأ ولكن من الجميل ان يكون هناك جائزة لأبناء دول مجلس التعاون كبداية على أمل ان يتطور هذا المشروع لتكون هذه المسابقة على مستوى أكبر وأوسع.وسام للفائزينوعن قيمة هذه الجائزة للفائزين بها مستقبل يقول الأديب عادل الحوشان: لا شك ستكون جائزة خادم الحرمين الشريفين من أهم الجوائز التي تمنح على المستوى الإبداعي في الخليج كوسام أعلى يتشرف به الممنوح لهذه الجائزة اعترافا وثقة من المسؤولين عنها بأحقية الكثير من أبناء هذا الوطن للتكريم والرفعة والاهتمام ومحرضا فعليا للتنافس في مجالات الإبداع المختلفة لإنجاز مشروعنا الثقافي الخليجي.ومن المهم أن تأتي في هذا الوقت الذي بدأ فيه أبناء الخليج بخوض تجربة مهمة على المستوى الإبدعي.شعب واحد وبيت واحدهذا ما عبّر عنه الأديب زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ قائلا: "ليس غريباً على وطننا ما يفعله من أجلنا، ولكن سؤالنا دائما ماذا فعلنا لوطننا، البذل والعطاء في مجال العلوم التطبيقية والفنون الإنسانية هو سبيل تعودنا عليه من قادة هذه البلاد منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، والحمدلله اننا لا نزال نبذل مالنا وتقديرنا للعلم وأهله.الجديد في الأمر هو نحن، ماذا علينا نحن تجاه هذا التشجيع، علينا مسؤولية يجب أن نأخذها مأخذ الجد، أن نبرز أعمالنا بالوجه الذي يليق، ان ننظر إلى الصراع الإنساني بين الشعوب، صراع البقاء بيننا وبين اليهود، صراعنا مع الشرك والبدع والخرافات، وصراعنا مع عاداتنا البالية، الصراع الذي يجعل كل مسلم في خندق الدفع عن دينه ووطنه وأهله. ان الجائزة وقد خصصت لأبناء مجلس التعاون الخليجي هو تتويج لأنفسنا وإبراز لصورتنا في إطارها العربي والإسلامي، لعلنا بها نعرف من لا يرى فينا غير الثراء والنفط، اننا شعب له سهم في الحضارة الإنسانية وامتداد لحضارتنا الإسلامية، ونحن كذلك إن شاء الله.فتخصيص الجائزة لمجلس التعاون فيه لفتة ذكية إلى وحدة الهدف بين أبناء المنطقة، ان منجزاتنا توجه لصالحنا جميعا شعب واحد وبيت واحد، ولعل هذا التوجه، وذلك بزيادة التعاون والاستفادة من خبرة أبناء المجلس.الجائزة حلم المبدعينخبر رائع بكل المقاييس وهو حلم لكل مبدع بهذه العبارات استهل محمد فخر الدين الهاجري اخصائي ملكية فكرية بشركة أرامكو السعودية، تخصص براءات الاخترع تعليقه وأضاف: "ليس مستغربا أو جديدا على حكام المملكة العربية السعودية الاهتمام بالإبداع والمبدعين، بداية بجائزة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله التي تؤكد بعالميتها اهتمامه رحمه الله بالمبدعين أينما كانوا وذلك بتكريمهم ومكافأتهم ليكونوا قدوة لغيرهم من العلماء في أفرع الجائزة المختلفة، مرورا برعاية الدولة حفظها الله للمتفوقين والموهوبين من أبناء الوطن عبر مراكز رعاية الموهوبين التابعة لوزارة المعارف والمنتشرة في أنحاء المملكة، ثم برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين التي تعنى بالموهوبين من أبناء الوطن، وتتويج خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله جهود المملكة في رعاية الإبداع والمبدعين بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود للإبداع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.بعد أن يسرت الدولة حفظها الله سبل العلم لأبناء الوطن من التعليم الإلزامي إلى التعليم العالي والابتعاث للدراسة أو التدريب، وبعد ان وفرت الدولة الجوائز والتكريم للمبدعين والمخترعين، لم يعد هناك عذرا للمتقاعسين عن العمل الراكنين إلى الراحة والدعة والكسل. ان السبل ميسرة ولله الحمد ولا يوجد معوق عن الإبداع والابتكار والاختراع، ان التقدم الصناعي والتقني هو القوة العسكرية في الغرب، والقوة الاقتصادية في الشرق وهو المقياس الحقيقي لتقدم الأول وهو الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي للأمم، هذ المفهوم الشامل لقوة العلم والابتكار والاختراع كان نصب أعين قادتنا عندما رعوا العلم وكرموا المبدعين وكافأوا المتميزين منهم، وهو ما يهدف إليه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عندما قصر المسابقة على أبناء الأسرة الواحدة أبناء الخليج العربي حتى يتنافسوا فيما بينهم لما فيه رفعة دولهم وتقدمها التقني والاقتصادي، فالتقارب الشديد بين المتنافسين في المستوى الفكري والعلمي يجعل المنافسة بينهم عادلة، ووجود متسابقين من دول ست يبعد المسابقة عن الجمود والانغلاق ويأتي بأفكار ودماء جديدة ترفع من مستوى المتسابقين مرة بعد أخرى، وغياب المنافس من الدول المتقدمة صناعيا يحفز همم أبناء الخليج للتنافس فيما بينهم، فلا يخفى على فطن ان مشاركة منافسين من دول متقدمة صناعيا وحصدهم معظم الجوائز تثبط من همة المتنافسين من أبناء الدول الأقل نموا وتكون عائقا بينهم وبين خوض المنافسات العالمية. أفلا نعمل حتى نكون من الشاكرين لأنعم الله علينا؟قناة تعريف مهمةويقول الأديب عبدالله التعزي:انه لشيء جميل ان يهتم بالمبدعين على هذا المستوى خصوصا واننا فعلا بحاجة إلى جائزة تهتم بالإبداع الخليجي. وان تكون جائزة تقديرية أخرى مثل جائزة سلطان العويس على المستوى العربي ولكن إذا حددت الجائزة بشكل أقرب إلى الإبداع منها إلى تقدير مجمل الانتاج العام كجائزة البوكر البريطانية وجائزة بلتزر الامريكية والتي تهتم بالمميز في الإبداع أكثر من تقدير مجمل الإبداع إذا تم تحديد هذا في الجائزة فاعتقد ان هذه الجائزة ستكون قناة يستطيع الآخر ان يتعرف من خلالها على المهم والمميز من إبداعنا طبعا الجائزة تقديرية واتمنى ألا تدخل هذه الجائزة التقديرية في الإطار الإداري الممل والطويل والذي يحرص على ان يقتل الجميل في مبدعينا إذا استطاعت لجنة الجائزة أن تتجاوز القوانين الجامدة إلى استشراق الجمال في الاعمال الإبداعية فإنها حتما ستتوج بشكل إيجابي إلى أهم المبدعين في الخليج وليس إلى مناصب المبدعين.ان وجود جائزة تقديرية في الخليج شيء جيد وكل الذي اتمناه أن تكون فعلا تقديرية بما يتناسب وقيمة الجائزة المعنوية والمادية وان تصل إلى مبدعينا الحقيقيين.الجائزة نبهتنيمن جانبه تحدث الدكتور مازن مطبقاني أستاذ مساعد بقسم الاستشراق بكلية الدعوة (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) حول أهمية الجائزة قائلاً: انني من المؤيدين لإنشاء جوائز في شتى المجالات ولذلك فرحت جدا بخبر هذه الجائزة وأنا بشوق للاطلاع على اللوائح التنظيمية لهذه الجائزة ومن الذي يحق له ان يرشح وكيف يتم الترشيح. ولابد انك اطلعت على مركز المدينة لدراسات وبحوث الاستشراق وهذا المركز قد اصبح في منتصف عامه الثاني واعتقد انه من النشاطات الإبداعية فإعلان هذه الجائزة قد فتح عيني على التفكير في الجائزة وهل من حق الإنسان أن يفكر في الجوائز وبخاصة إذا شعر انه مبدع فعلاً ولا أريد ان افصل ولكن ارجو ان تتاح الفرصة للجميع للتجول في الموقع على الانترنت بتوسع ليعرفوا حجم الجهد والإبداع في هذا العمل وبخاصة انه عمل فردي يقوم به فرد، ومثل هذه الجائزة كما اتصور من شأنها ان تقدر هذا المجهود.أعضاء اللجنة."الرياض" التقت أيضاً بعض أعضاء لجنة الجائزة من مختلف دول المجلس لتقف منهم على بعض الحقائق عن وحول الجائزة فمن سلطنة عمان التقت "الرياض" الشيخ محمد بن أحمد الحارثي الذي قال: "منذ البداية أدركت منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ان رقيها وتقدمها الحضاري يكمن في الإنسان باعتباره غاية ووسيلة لهذا التطور، من هنا ارتكزت كل جهودها على ذلك الإنسان واهتمت بتكوينه وإعداده للانطلاق نحو عملية البناء التنموي الشاملة.ويضيف: ان أصحاب السمو والمعالي الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية بدول المجلس باعتبارهم المعنيين بالفكر والإبداع، كان لهم اهتمام كبير بالبحث عن افضل السبل للعناية بتحفيز وتشجيع كل المبادرات الخلاقة الساعية إلى الرقي الإبداعي في مجالات الثقافة والعلوم وخلصوا إلى الرؤية المشتركة لاستحداث جائزة خادم الحرمين الشريفين للإبداع التي بادرت المملكة العربية السعودية الشقيقة مشكورة بتحمل تكاليفها، إيمانا منها بما يمكن ان تحدثه في مسار عملية النمو والتطور في مجال الثقافة والعلوم ولتشكل رافدا جديدا من روافد دعم ورعاية المبدعين في دول المنطقة كوحدة واحدة لا تتجزأ، نظر لما ستشكله هذه الجائزة من بلورة للعمل الثقافي وتحفيز القدرات الإبداعية المتنامية في المنطقة واكتشاف تلك القدرات ورعايتها والاعتراف بها كواحدة من العناصر الجوهرية الملازمة للتنمية.وهي بذلك تسعى إلى رعاية التميز والتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود وتعزيز دور التعاون الخليجي في مجال تنمية القدرات الإبداعية وضرورة الدفع بها إلى أقصى مدى.ويكمن المردود الحثيث لمثل هذه الجائزة في كونها تلامس الغايات المنشودة لإنسان هذه المنطقة والفهم الأكيد لأهمية الخلق والإبداع المرتكز على روح حضارة المنطقة وغناها في سعيها للرقي بمستوى ذلك الإبداع والمساعدة على تهيئة كل الأجواء المناسبة له.جائزة رائدةومن الامارات كان ل "الرياض" هذا اللقاء مع الشيخة ميسون القاسمي عضو لجنة الجائزة بل في الواقع العضو النسائي الوحيد في اللجنة وقد عبّرت عن سعادتها بالجائزة وعضوية لجنتها وقالت: تعتبر الجائزة بكونها الأولى من نوعها التي تمنح للمبدعات والمبدعين في مجلس التعاون الخليجي وبمكرمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز قيمة هامة في ذاتها من ناحية ورافعة لقيمة الإبداع من ناحية ثانية بالاضافة الى انها جائزة رائدة على المستوى الخليجي وهي تتوجه إلى المثقفين داخلها على المستويين الخاص حيث توحد بينهم وتخصهم في هذه الجائزة والعام حيث لا تتجه لدولة في ذاتها داخل المجلس وكان من الممكن ذلك لولا التوجه الراقي لجعلها ضمن جوائز الأمانة العامة لمجلس التعاون فهي تجمع بين شعوب المنطقة وتصبح كمقدمة لتخالط فكري ووجداني وعلائقي بين المثقفين وهو موجود من الأساس لكنه موجود بشكل غير مؤسس له كما يساعد في صياغة موقف ثقافي وإبداعي وهذا دور اساسي يرفع من قيمة المثقف والمبدع ومن ثم قيمة الثقافة في دولنا.. بالاضافة الى ذلك فإن أي جائزة محترمة هي في حد ذاته انتصار للإبداع الذي لا يبحث عن جوائز بالطبع ولكنه يبحث عن قيمة حقيقية ولهذا فإن أي جائزة له هو انتصار للإبداع في دولنا وتركيز الضوء على الجيد والراقي منه والارتقاء بقيمة المنتج الإبداعي والثقافي في ذاته وعلى المستوى الموضوعي والثقافي وإذكاء روح المنافسة الجيدة بين المثقفين والمبدعين لا أساس الدولة الواحدة بل على مستوى أوسع وأشمل تجعله قادراً على المنافسة الأكبر والأكثر وعياً وإدراكاً. وان اقترانها باسم الملك فهد وان تقدم عن طريق رؤساء الدول أو من ينوب عنهم فهذا أيضاً إعطاء الثقافة الدور الذي تستحقه والتركيز على أهميتها بل والاعتراف بدورها أيضا والاعلاء منه والذي لم يكن من قبل حيث كنا نجد الجوائز الكبرى تتجه إلى مجالات أخرى مثل الرياضة وغيرها ولم يعتن بالمثقف الخليجي على الإطلاق مما أدى بالمثقف إلى الاحباط وعدم الاهتمام بانتاجه الثقافي.. اعطاء مكانة ترفع من الإبداع ليست على مستوى المثقفين فقط بل على المستوى الشعبي والإنساني عموما. ولابد من تذكر دور المرحوم الأمير فيصل بن فهد الذي قدم هذا المشروع ودعمه واهتم به وهو الذي يرجع له الفضل الأول في طرح فكرة هذه الجائزة وانتهز هذه المناسبة لارجاع الفضل إليه.ان نوعية الجائزة وقيمتها واقتران اسمها بالملك وكيفية اختيار الجائزة عن طريق اللجان ذات المستوى هذا يعني انها ليست مجرد جائزة تعطى بذاتها بقدر ما هنالك من تصفيات حقيقية يعطي للجائزة قيمتها ونزاهتها أيضاً.وبالنسبة لي أنا سعيدة بإقرار وتأسيس هذه الجائزة باعتباري مبدعة أولاً من مجلس التعاون ومن ثم أي جائزة تمنح لأي مبدع هو اعتراف لي ثانيا. وان إقرار هذه الجائزة كان له الخصوصية لي من حيث مشاركتي في اجتماعاتها التأسيسية ولي الفخر أن تختارني دولتي كي أشارك وأمثلها في تأسيسها وأن أرأس أحد اجتماعاتها وأنا أعلن انني جد سعيدة كوني المرأة الوحيدة التي تشارك في هذا العمل الراقي.الجائزة وإشكالية الإنتماءويقول الدكتور محمد غانم الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب "دولة الكويت": ان كل إطار يحتاج إلى أدوات ربط وكل انتماء يتعزز بصلات. كذا الانتماء إلى الخليج العربي. ومن هذه الزاوية أنظر بداية إلى جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، للإبداع في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وعندما تخصص جائزة للإبداع على هذا المستوى الرفيع من التشجيع المعنوي والمادي، فهذا يعني ان الرؤية الأولى هي الدفع نحو انتماء حضاري خلاق ما أحوجنا إليه رغم ما تم إنجازه إلى الآن على صعيد مسيرة مجلس التعاون. ان الأمة تنهض عندما ينخرط مجتمعها في عملية تنافس لإثبات قدرة ابنائها على محاكاة أمم سبقت، أو لإثبات ريادتها للعالم. ونحن لا نزال في خانة الاحتمال الأول. ومن المستحيل احداث حالة الانخراط هذه دون تشجيع وحفز، وهما لا يتحققان إلا من خلال الدور الذي تؤديه الجوائز. وكلما اتسعت الدائرة الجغرافية للجائزة كانت المنافسة أعم وأوسع، فتجيء النتائج أرقى والفائدة أشمل وأفعل. إن كلا من دول الخليج خصصت جوائز إبداع على المستوى الوطني، وبعضها خصص جوائز على المستوى القومي العربي. وتنوعت مصادر رعاية هذه الجوائز بين جهات رسمية أو مؤسسات أو افراد تميزوا بالمبادرة المقرونة بالقدرة والوعي والشعور العميق بالمسؤولية العامة. وليس مصادفة ان تقترن هذه الجوائز مع الحراك الفكري والعلمي والثقافي الذي تشهده مجتمعاتنا الوطنية في الخليج العربي، في حاضرنا الحديث. وأجزم بأن هذه الجوائز كانت واحدة من أبرز دوافع الإنجازات التي شهدناها على هذا الصعيد غير ان ما تحقق يبقى أدنى بكثير من الطموح في أكثر من ناحية، فالنهضة تتمم بالكامل بين مختلف جوانبها، ويجب أن نشدد على هذا المحور لدى كل معالجة لشؤون الخليج ومجلس التعاون. من هنا بدأت الحديث عن العلاقة بين الجائزة والانتماء. ذلك ان التعاون الخليجي بقي حتى الآن عند مفهومه التضامني السياسي، مع محاولات متفرقة لوحدة اقتصادية وسياسات إجرائية لرفع مستوى التعامل المتبادل مع المواطنين. اما على مستوى التفاعل الفكري والعلمي والثقافي، والإبداع عموما، فإني ألمس قصورا يتجاوز مرات مضاعفة قصور هذا النوع من التفاعل على المستوى القومي العربي. ووسط هذا التفاوت بين الطموح إلى وحدة خليجية من ناحية، والواقع المنجز إلى الآن، جاء قرار الوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول المجلس قبل سنتين بتبني اقتراح الأمين العام للمجلس، المقدم من الأمير الراحل فيصل بن فهد بن عبدالعزيز رحمه الله استحداث جائزة خاصة بدول المجلس تهدف إلى تقدير الإبداع والريادة وحفز الأفراد والمؤسسات على اكتشاف الإمكانات والطاقات الكامنة فيها. غير ان تبني خادم الحرمين الشريفين للجائزة جعلنا نتفاءل أكثر بأهمية المشروع. فهذا التبني الكريم يساعد على تثبيت رؤية المشروع والأهداف المتوقعة منه ويزيد من مصداقية التعاون على المستوى الثقافي، بل على مختلف المستويات. من هنا كانت مسارعة الوزراء المعنيين إلى إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين على الجائزة التي تتميز بقيمة معنوية ومادية على هذا المستوى الرفيع الذي يجعلني اتوقع التالي:أولاً: ان تكون بين أهم الجوائز قيمة وشمولية على المستوى العالمي قاطبة.ثانياً: ان هذه الجائزة ستحدث تنافسا حضاريا راقيا بين أبناء دول المجلس ومؤسساتها بما يسهم بفاعلية في نهضتها.ثالثاً: ان الجائزة ستساهم في اسراع وتيرة التفاعل على المستوى المجتمعي، العلمي والثقافي عموما بما ينعكس على مختلف المستويات.رابعاً: ان مجلس التعاون سيكتسب صورة تجدد وتحيي مصداقية شعاراته وأهدافه.خامساً: ان الجائزة ستشجع على مبادرات أخرى على الصعيد العربي العام.ولذلك كله فإن الجائزة سيكون لها مردودها الذي يساهم في جميع جوانب نهضة أمتنا ومجتمعنا العربي في الخليج.
|