عزمي بشارة يحلل شخصية سفاح صبرا وشاتيلا: مجرم الحرب شارون يرتبط في الذهنية الإسرائيلية بصورة البلدوزر والبطل الهوليوودي "رامبو"! القاهرةمكتب " الرياض " محمد سيد أحمد
* أكد الكاتب والمفكر الفلسطيني العضو العربي في الكنيست "البرلمان" الإسرائىلي د. عزمي بشارة ان رئىس الحكومة الإسرائىلية مجرم الحرب أريل شارون لن يكون باستطاعته أن يثبت أنه رجل السلام إذا وجد نفسه مضطراً لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية والتضامن العربي معها مشيراً إلى أن شارون يحاول أن يلطف صورته أمام العالم والذي سوف يمكنه من تمرير هذه الخطة هو فقط هامش المناورة الذي سيفسحه له العالم العربي.وفي دراسة نشرت في العدد الأخير من دورية "وجهات نظر" الشهرية الصادرة في القاهرة قدم بشارة صورة لمجرم الحرب شارون في المخيلة الشعبية الإسرائىلية ذكر فيها انه تختلط في صورة شارون الشعبية المتخيلة لدى الإسرائىليين صفات مطلوبة في مرحلة الصدام مع العرب مثل الحزم في التعامل مع العرب بالقوة إذا لزم وذلك اضافة إلى الماضي العسكري المغامر المختلط في الخيال الشعبي بصورة بطل هوليوودي أو "شريف" يحارب الأشرار بطريقته دون أن يلتزم التعليمات والقوانين الشكلية إذا تطلب الأمر ذلك وكذلك الاستخفاف بالبيروقراطية الحكومية وتنفيذ المهام المطلوبة مباشرة كالبولدوزر وذلك على النحو الذي حدث هكذا عندما كان شارون وزيراً للاسكان وأيضاً عندما كان وزيراً للبنى التحتية ناهيك عن الاستيطان والأمن.والحقيقة ان عقلية الرجل استيطانية خالصة والبولودوزر رمز من رموز الاستيطان التي تشق الطرق وتزيل العوائق دون أخذ أمر ما بعين الاعتبار سوى خدمة الهدف الذي هو الانتشار اليهودي الاستيطاني وإقامة بناه التحتية الاقتصادية ولذلك فإن توجهات شارون دولية بحتة وأصوله في الصهيونية العالمية حيث الدولة هي أداة الاستيطان وارساء البنى التحتية وهي أداة الحرب دون منازع.وأضاف بشارة ان بداية شارون وأمثاله كانت "رامبو" الغاضب على تنصل مرسليه السياسيين إلى الحرب منه والعائد من الحرب إلى السياسة لكسب تعاطف المجتمع من هؤلاء في مرحلة الأزمة والتخبط.. ولكن سن شارون تجاوزت عمر رامبو وهو لا يريد أن ينتقم أو يفضح كذب وتلون المجتمع الذي أرسله ليقتل ثم أخذ ينظف ضميره على حسابه كما يحدث في الصورة التي يرسمها لشارون اليسار الصهيوني الذي هيمن فترة طويلة على ثقافة (إسرائىل) ثم انحسرت هيمنته في ثقافة النخبة والتي بموجبها يسقط قسماً كبيراً مما يخجل منه في ماضيه على اليمين الصهيوني ولكن شارون يريد أن يجلس على كرسي الحكم وإذا أراد شارون أن يحافظ على سلطته فسوف يضطر إلى احترام قواعد اللعبة السياسية القائمة في مجتمعه وفي المنطقة ولكن رغبته هذه سوف تصطدم بحدود موقفه السياسي اليميني الذي يتعامل مع الفلسطينيين والعرب عموماً بمنطقة الردع كما سوف تصطدم بنزعاته الاستيطانية التوسعية ولقد قال شارون لكولن باول أثناء زيارته الأولى إلى الكيان الإسرائىلي بعد تعيينه وزيراً للخارجية ان الأمريكيين يستطيعون تفهم موقفه من الاستيطان لأنهم يدركون معنى ودافع الاستيطان الذي كان يدفعهم باستمرار للتوسع نحو الغرب الأمريكي وبقي أن يتحدث شارون عن اكتشاف "الأرض البكر" وعن "الهنود الحمر" وإذا أعدنا إلى الذاكرة أن المستوطنين الأمريكيين كانوا استخدموا مصطلحات ومفاهيم مستقاة من العهد القديم "التوراة" مثل "أرض الميعاد" وأنهم وسموا أنفسهم ومستوطناتهم في الأراضي الجديدة بأسماء توراتية نكتشف أن هناك ثيولوجيا سياسية كاملة تجمع بين الولايات المتحدة و(إسرائىل) وليس مجرد مصالح وإذا كان شارون لا يبني على المصالح والحسابات البراغماتية وإنما على الثيولوجيا السياسية الغيبية فهذا يعني أنه يقود كيانه والمنطقة إلى كارثة محققة.وأضاف بشارة ان شارون الذي يؤمن "بالتنازلات المؤلمة" كما تسمى في القاموس الإسرائىلي أعاد أجزاء صغيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة لأصحابها بعد سلبها منهم بقوة السلاح في سياق تحقيق السلام مع العرب يعرف جيداً أن تنازلاته هذه لا تعتبر تنازلاً كما لا تعتبر كافية حتى بنظر العرب أصحاب الخيار الإسرائىلي داخل المجتمع الإسرائىلي والذين خفتت أصواتهم إبان الانتفاضة ولذلك فإن شارون يقترح المرحلة الانتقالية الطويلة المدى في محاولة لاحلال البراغماتية أو التوجه الواقعي محل برنامج السلام كبرنامج سياسي وها هي صحيفة (هآرتس) الإسرائىلية تسرب أنباء برنامجه هذا في 18يناير الماضي وكان الموضوع متوقعاً للأسباب التالية وهي ان شارون مقتنع بأن برنامج رئىس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك لن يلقى قبولاً لدى العرب والفلسطينيين وبالتالي لن يجلب سلاماً كما ان شارون ذاته لن يذهب أبعد من باراك لارضائهم وإنما هو يرى أن على الفلسطينيين اذن أن يغيروا وجهة نظرهم من الحل كما يرى ان هذا الأمر لن يتم قريباً وإذن لابد من مرحلة انتقالية طويلة يخلق الله فيها ما لا تعلمون وتولد فيها حقائق جديدة على الأرض ولا تعود "براغماتية شارون" هذه إلى البراغماتية الأمريكية الفلسفية بل تقترب أكثر من مفهوم "الغاية تبرر الوسيلة" وعلينا ألا ننسى أن الغاية هنا هي البقاء في السلطة دون التوصل إلى اتفاق سلام شامل ودون التدهور إلى حرب شاملة إذا أمكن.. فالمرحلة الانتقالية طويلة المدى هي خيار في هذا السياق الذي يتضمن أىضاً استنزاف السلطة الفلسطينية إلى درجة تصبح فيها العودة إلى التفاوض مع (إسرائىل) واسترجاع أموال الضرائب من (إسرائيل) وتخفيف الحصار الإسرائىلي ااقتصادي للأراضي الفلسطينية هدفاً لها فهي وسيلة لتحقيق هذا الخيار لكن شارون لا يستطيع التحكم بوتيرة الاستنزاف ودرجة التصعيد فهو ليس اللاعب الوحيد وربما تتفق رغبة شارون وتياره في السياسة الإسرائىلية بتحييد الولايات المتحدة في المفاوضات مع رغبة الإدارة الأمريكية بعد كلينتون بإعادة العراق والخليج الى تصدر جدول أعمالها في المنطقة.وأضاف بشارة ان شارون يكرر ومعه أوساط رسمية وشعبية إسرائىلية الادعاء القائل بأن (إسرائيل) لا تستطيع التفاوض في ظل العنف الفلسطيني أو تحت التهديد باستخدامه والحقيقة هي أن غالبية المستعمرين في التاريخ الحديث فاوضوا أثناء الصراع العنيف ضد الاستعمار أو على اثره وذلك لأن الاستعمار ذاته ومؤسساته وتفوق قوته على قوة المستعمر تشكل جميعاً اشكالاً من العنف أو من التهديد باستخدامه لابد من موازنتها بعنف مضاد لكي تبدأ أصلاً حالة مفاوضات حقيقية وما زالت (إسرائىل) تحتكر أنماطاً من العنف بحكم تعريفها كدولة احتلال فهي وحدها القادرة على إغلاق مناطق فلسطينية بأكملها وعلى تقطيع أوصال قطاع غزة بشكل غير مسبوق منذ العام 1967م وهي قادرة على تقييد تحرك المفاوض الفلسطينية ثم مصادرة حتى حقه في السؤال تماماً كما اعترضت (إسرائىل) على حق المفاوض الفلسطيني في أن يوجه أسئلة توضيحية حول أفكار كلينتون باراك وفي الوقت الذي تمنع فيه سياسة الإغلاق الإسرائىلية امكانية عقد جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني ناهيك عن المجلس الوطني الفلسطيني يعقد البرلمان الإسرائىلي جلساته بحرية ويقرر من طرفه بالاجماع الصهيوني الغاء حق العودة للفلسطينيين وتحصين رفض (إسرائىل) لهذا الحق كما يجتمع البرلمان الإسرائيلي ويقرر خصخصة أراضي اللاجئين الفلسطينيين كعائق قانوني أمام المطالبة بها مستقبلاً وتدعي (إسرائىل) ان العنف يصعب المفاوضات ولكن لنتخيل ماذا كانت (إسرائىل) فاعلة لو عمدت أجهزة الأمن الفلسطينية وفق لائحة أسماء معدة سلفاً على تصفية كوادر الحزب الحاكم في (إسرائيل) وحتى تصفية قيادات ميدانية من المستعمرين بناء على قوائم جاهزة؟ فالقيادة الفلسطينية تفاوض في حين تقوم أجهزة الأمن الإسرائىلية باغتيال كوادر وقيادات ميدانية من حركة (فتح) بموجب قوائم أي ليس عرضاً وأثناء القتال وإنما عن سبق اصرار وترصد.
|