اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Sunday 08 April 2001 No.11976 Year 37 الاحد 14 محرم 1422 العدد 11976 السنة 37
مواضيع الصفحة
تشارك فيه 33 دولة
المملكة في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب


القاهرة مدينة فريدة تلخص كيان مصر البشري وتختزل شكلها الجغرافي في كبسولة كما وصفها عاشقها الراحل جمال حمدان

حصن الفهيدي بدبي

يقيم مساء اليوم حفل توقيع لترجمته كتاب موريس "رحلة في بلاد العرب"، د. آل زلفة:
تاميزييه كان مساعد صيدلي، دوّن مذكراته عن الجزيرة ثم غاب
جهود الرحالة الفرنسيين واهتمامهم بالجزيرة العربية بدافع الاعجاب


الكونفوشية
المذهب الذي يدين به خُمس سكان العالم
أتباعها يقدسون السماء ويقيمون معابد للأسلاف .. أسسها (كونفوشيوس) قبل (25) قرناً


قَب

تشارك فيه 33 دولة
المملكة في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب

كتب فهد الزومان:

* تشارك المملكة ممثلة في عدد من الوزارات والدوائر الحكومية ودور النشر في فعاليات معرض ابو ظبي الدولي للكتاب في دورته الحادية عشرة والذي تنطلق فعالياته يوم السبت 20محرم الحالي بتنظيم من المجمع الثقافي بأبو ظبي لمدة 10ايام حيث ستتضمن فعاليات المعرض عقد العديد من المحاضرات والندوات والامسيات الثقافية والشعرية وسيشارك في هذه الدورة ولأول مرة اكثر من 415دار نشر عربية وعالمية من 33دولة تعرض 200الف عنوان بجميع اللغات ويتوقع ان تبلغ مبيعات المعرض الذي يعتبر اكبر معرض عربي ومن اكبر المعارض العالمية المتخصصة اكثر من 20مليون دولار وسيكون لدعم الانتفاضة الفلسطينية نصيب في هذه الدورة.

بداية الصفحة

القاهرة مدينة فريدة تلخص كيان مصر البشري وتختزل شكلها الجغرافي في كبسولة كما وصفها عاشقها الراحل جمال حمدان

القاهرة مكتب "الرياض"، محمد سيد أحمد:

* القاهرة مدينة ساحرة لها جاذبية مذهلة وقدرة فائقة على الإغواء والاغراء بالعشق وإثارة الشجون وربما لا يوجد في ذلك أدنى شك أو دهشة فهي رقعة جغرافية متميزة وبقعة تاريخية عتيقة وبؤرة حضارية مشعة ومترعة باختلاط وامتزاج فريد بين الأصالة والمعاصرة والعراقة والحداثة كما أنها كما يقول عنها عاشقها الخالد المفكر المصري الراحل د. جمال حمدان تلخص كيان مصر البشري وتختزل شكلها الجغرافي في كبسولة.

وفي كتابه عنها يشير د. جمال حمدان إلى أن القاهرة تحتل موقعاً فريداً في مصر هو خاصرة مصر حيث مجمع الوادي والفرعين النيليين وملتقى الصحراوين والتقاء الدلتا بالصعيد وكأنما القطر كله على ميعاد مع هذا الموقع الذي تحركت فيه العاصمة المصرية عبر العصور ولكن دون أن تخرج عن مجاله المغناطيسي فمن منف الفرعونية "في منطقة البدرشين حالياً" إلى أون أو هليوبوليس "عين شمس ومصر الجديدة الآن" إلى بابليون "مصر القديمة" إلى الفسطاط العربية ثم إلى العسكر والقطائع الطولونية حتى القاهرة الفاطمية كانت كل تلك المواقع للعاصمة المصرية في موقع القاهرة حلقات متباينة في سلسلة جغرافية أو نسل اقليمي واحد أساساً.. وإذا كانت العاصمة المصرية قد عرضت اطاراً اقليمياً مختلفاً ومنظوماً أكثر من مرة خارج موقع القاهرة كطيبة "الأقصر" في الجنوب الأقصى وأفاريس قاعدة الهكسوس في شرق الدلتا والاسكندرية البلطمية الرومانية فإنما كانت الأولى في المرحلة التكوينية للدولة المصرية وكانت الثانية انحرافة غزو أجنبي بحت بينما أتت الثالثة انحرافة استعمارية لامبراطورية بحرية على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط حيث ظلت حيناً أشبه بجزيرة غربية من الأرخبيل اليوناني نقلت والصقت بالساحل المصري سياسياً وبشرياً.

ويصف حمدان انتقال العاصمة المصرية في موقع القاهرة من منف الفرعونية إلى الفسطاط العربية بأنه يمثل نقطة انتقال هامة في التوجيه الطبيعي والسياسي فهو انتقال من الضفة الغربية لنهر النيل إلى الشرقية ويشير إلى أن منف التي كانت سهلة الاتصال بدلتا نهر النيل في الشمال مثلما كانت أسهل اتصالاً بالصعيد في الجنوب كانت عموماً أدنى إلى التوجيه المصري المحلي حيث المعمور الزراعي يقع في سواده الأعظم على الضفة الغربية أما الفسطاط فكانت أكثر اتفاقاً مع توجيه الفتح العربي الإسلامي لمصر الذي هو نحو الخارج أولاً ويرى الطابع المحلي ثانياً وذلك بعد أن أملى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قائده عمرو بن العاص ألا يجعل بينه وبين المسلمين في الشرق حاجزاً مائياً فاختار الفسطاط بدلاً من الاسكندرية ومن الجيزة كما كان البعض قد اقترح عليه ومن هنا أصبحت الفسطاط في موضع أشبه بالكوفة والبصرة في العراق فهي كلها ترسم مروحة حول رأس الجزيرة العربية وكل منها يقع على نهاية واد صحراوي يخرج منها أو قربها وينتهي إلى ماء نهر كبير ولكن أساساً دون أن تعبره ومثل القاهرة في هذا مثل خاصرة الرافدين في العراق حيث تتابعت العواصم ابتداءً من بابل إلى قطيسفون إلى بغداد ومثل تونس على رأس البلد وعلى خاصرة البحر الأبيض المتوسط حيث تناسلت أو تناسخت قرطاجنة وتنس وتونس.

ويضيف حمدان أنه من الضروري أن نذكر أن موضع الفسطاط فيما هو اليوم نهاية مجمع القاهرة المدني جنوباً إنما يمثل ما كان في حينه أضيق وأسهل عبور لنهر النيل بين ضفتيه وذلك في عصر كان النهر يمثل عقبة مواصلات لا يستهان بها ومن هنا أيضاً بدأت الجيزة تلعب دور رأس الجسر أمام الفسطاط لاحظ اشتقاق الاسم من الاجتياز والمجاز أي همزة الوصل بين العاصمة والصعيد وقد ورثت الجيزة في ذلك ظل منف ولذا ظلت دائماً وحتى بدايات القرن العشرين حلة صغيرة وقرية مجمدة وفي هذا الدور كانت جزيرة الروضة في ضاحية المنيل أشبه بنصف جسر طبيعي بين الجيزة والفسطاط يكمله عادة نصف آخر معلق من السفن الثابتة ذلك أن شاطئ النيل الشرقي لم يكن يتبع حده الحالي بل كان يبدأ من قرب مكان الفسطاط ثم ينحرف بشدة ناحية الشمال الشرقي إلى قلب القاهرة الحالي في الشمال.

ويضيف حمدان انه حتى أيام الحملة الفرنسية على مصر أواخر القرن الثامن عشر وحتى عهد محمد علي خلال القرن التاسع عشر كان خط الحسينية باب الشعرية بولاق يمثل أقصى امتداد مدينة القاهرة شمالاً وكان محمد علي هو الذي اخترق ذلك الحد وتعداه شمالاً نحو شبرا كما كان الخديوي عباس هو الذي بدأ العباسية عبر الحسينية كما أن محمد علي كان هو الذي بدأ الاتجاه إلى غاردن سيتي لتكون سكناً راقياً لعائلاته بينما ان حي الاسماعيلية لم يبدأ إلا أيام الخديوي اسماعيل والتوفيقية أيام الخديوي توفيق جد الملك فاروق آخر الملوك الخديويين المنحدرين من أسرة محمد علي الذين حكموا مصر حتى أطاحت بهم الثورة المصرية التي قادها جمال عبدالناصر في انقلاب عسكري عام 1952م، وبالمثل فإن النمو الأساسي في نطاق مثل الفجالة الظاهر غمرة السكاكيني لم يتم حقيقة إلا بعد 1900واحدث من ذلك كله بالطبع النمو الشمالي الشرقي للقاهرة ابتداء من الدمرداش ومنشية الصدر عبر احياء وضواحي القبة بأقسامها ومنشية البكري حيث يتفرع إلى شعبتين يتجهان إلى الزيتون فالحلمية فالمطرية فعين شمس شمالاً وإلى مصر الجديدة جنوباً ويصدق هذا أيضاً على نحو الشمال ابتداءً من روض الفرج إلى الساحل وشبرا بأقسامها في الحدائق والخيمة والمظلات والبلد.. ونفس الشيء يقال عن الضفة الغربية حيث ظلت الجيزة مدينة متواضعة إلى بداية القرن العشرين وظلت تنمو شمالاً ببطء كشريط يزداد سمكاً وعمقاً إلى أن دخلت في موجتها المدية مع.. وبعد الحرب العالمية الثانية حتى وصلت عبر الدقي والعجوزة إلى امبابة في عروض تناظر عروض حي الساحل على الضفة الشرقية أو تكاد، وبعد أن كان عمران الجيزة يقع دائماً جنوب القاهرة أصبح يقع غربها مع ملاحظة ان نمو الضفة الغربية باستثناء بندر الجيزة هو نمو حديث جداً وطارئ إذا ما قورن بالضفة الشرقية عموماً وهنا لا تتأكد لنا حقيقة واحدة وهي ان النمو كله على الضفتين مندفع نحو الشمال وإنما تتأكد كذلك حقيقة أخرى لا تقل مغزى وخطراً وهي ان النمو متوقف تماماً إلى درجة الشلل في الجنوب وعلى الضفتين أيضاً على السواء فلم تتعد منطقة مصر القديمة بالقاهرة حدودها المزمنة في الجنوب قرب أثر النبي وكذلك الجيزة القديمة وإذا كانت المعادي وحلوان على الضفة الشرقية تمثلان نموا حديثاً وعصرياً فإنها كانت قد نشأت منذ عهد الخديوي اسماعيل كمدينة استشفاء أما المعادي فإنها تمثل ضاحية منفصلة عن جسم المدينة منذ توسعت وتوطدت بها جالية الاستعمار البريطاني ولهذا فهي لا تنقض القاعدة بقدر ما تؤكدها وقل الشيء نفسه عن نمو منطقة الهرم حديثاً على الضفة الغربية فهي أقرب إلى النمو الشريطي الخطر على أطراف المدينة.

ويضيف حمدان انه إذا كان التناقض في قوة نمو القاهرة واضحاً وصارخ الوضوح ما بين الشمال والجنوب فهو على الأقل حقيقة مؤكدة ما بين الشرق والغرب أيضاً ففي الشرق حائط جبل المقطم يقف حائلاً منذ العصور الوسطى يخنق كل امكانيات النمو ولا يمثل مشروع هضبة المقطم، أكثر من محاولة رمزية في هذا الصدد حتى الوقت الحالي اما غرباً فإن المدينة استعمرت اسم نفسه في جزيرتي الزمالك والروضة ثم عبرته لتجعل من الضفة الغربية شقيقة صغرى للضفة الشرقية تناظرها طولاً وان دقت عرضاً ولتجعل من المجتمع القاهري كله مدينة تمتطي النهر ومن المحتمل في المستقبل أن يرجح معدل النمو في الضفة الغربية معدله في الضفة الشرقية نسبياً لأن الأولى هي جبهة ريادة القاهرة الآن وطاقة أو كوة رئىسية لتمددها وقد وصل عمق الضفة الغربية اليوم إلى بولاق الدكرور في الجنوب وميت عقبة في الشمال وعند هذا الحد نستطيع أن نرى بسهولة ان القاهرة ان تزحف شمالاً في موجتها المدية العاتية وبسرعة العاصفة في العقود الأخيرة خاصة مع ثباتها المطلق أو شبه المطلق في الجنوب فهي إنما تنتقل بالتدريج مبتعدة عن الصعيد وملتحمة بالدلتا حيث ان الأصل في القاهرة كعاصمة أنها بموقعها وسكانها وبوظائفها القومية وكضباط ايقاع بين اجزاء الوطن واقاليمه تنتمي إلى الدلتا بقدر ما تنتمي إلى الصعيد ولكن الواقع المحقق الآن انها ادخل في فلك الدلتا واشد التصاقاً بها وزحفاً إليها وكأنما هي تزحف تدريجياً مع رأس الدلتا التي كانت ازاء منف وقت ان كانت العاصمة الفرعونية والتي تزحف شمالاً باستمرار، وكأنها هي تزحف مع مصر الحديثة عموماً حيث يقتصر المعمور في أقصى جنوب الصعيد منذ خزان أسوان وبالأخص مع السد العالي بينما يتمدد في أقصى شمال الدلتا مع استصلاح الأراضي الذي سيصل بالأرض الزراعية قريباً إلى سهل البحر أو أخيراً كأنما هي ترمز إلى تناقص وزن الصعيد النسبي في اقتصاد مصر وعمرانها بالقياس إلى الدلتا حيث لا يقدم الصعيد الآن إلا 38% من عائد الزراعة المصرية على انه لا يكفي ان تفسر هذا التناقض بين الشمال والجنوب بحسب الموضع المحلي وحده من اختناقه في الجنوب وانضباطه السهلي في الشمال فلاشك ان ثروة الدلتا الغنية من زراعة وانتاج وانفتاحها بما يقع خلفها من موانئ واتصالات خارجية تجارية تمثل قطب جاذبية للعاصمة القاهرة اقدر على تغذية صناعتها بالخامات وسكانها بالغذاء وأسهل اتصالاً وأقدر على التصريف الخارجي بل وقد يمكن القول ان نمو القاهرة شمالاً في لسانيه الأساسيين شمالاً غرباً وشمالاً شرقاً هو انعكاس يعيد في نهاية المطاف لجاذبية الاسكندرية والسويس على الترتيب كميناءين للتصدير والانفتاح على الخارج والخلاصة ان الحدود الجنوبية لجسم القاهرة تمثل الثوابت الاستاتيكية في حركة المدينة بينما تمثل الحدود الشمالية العوامل المتغيرة النامية والدينامية حيث ان مجرد الفرق في التسمية بين مصر القديمة اقصى جنوب القاهرة ومصر الجديدة اقصى شمالها هو تلخيص يليق لكل تاريخ وحركة ورحلة المجتمع المدني القاهري والمصري الحافل.

بداية الصفحة

حصن الفهيدي بدبي

حفر الباطن قاسم دغيم الظفيري:

* الأهمية التاريخية: شيد حصن الفهيدي عام 1799م وهو أقدم مبنى في امارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وكان مسكناً للحاكم حتى سنة 1896م حيث انتقل إليه الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم إلى منطقة الشندغة، ويمثل الحصن فترة هامة في تاريخ امارة دبي حيث يمثل مركز الحكم والإدارة، فضلاً عن تنوع استخدامه في الفترات الزمنية المختلفة ويعتبر حصن الفهيدي طرازاً معمارياً متميزاً باشتماله على العديد من العناصر المعمارية المختلفة وخاصة في تشكيل الأبراج.

* الموقع: يقع حصن الفهيدي في مركز المدينة التاريخية في بر دبي، كان يشرف مباشرة على السور التاريخي ويمثل أحد أجزائه الهامة ومركزه الدفاعي، يتصل مباشرة بالقلب التجاري والأحياء السكنية القديمة واليوم يمثل حصن الفهيدي نقطة الاتصال والوصل بين دبي التاريخية ودبي الحديثة يرتبط بديوان سمو الحاكم من الجهة الشرقية والسوق القديم من الجهة الشمالية والسوق الحديث من غربه وشرقه.

* الوصف المعماري: يتكون الحصن من بناء ضخم مربع الشكل. تعلو ثلاثة من أركانه أبراج دفاعية متنوعة الأشكال، في الركن الجنوبي الغربي أقدم الأبراج ويرجع تاريخه إلى سنة 1799م وهو برج اسطواني على قاعدة متسعة وقطره العلوي نحو ثلاثة أمتار ويرتفع نحو اثني عشر متراً في الركن الشمالي الشرقي برج قطره 7أمتار ويرتفع نحو 10أمتار وقد أضيف في فترات لاحقة وفي الركن الشمالي الغربي برج مستطيل الشكل أبعاده 4\ 8أمتار ويرتفع نحو 15متراً لكل منها، وذلك في الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية ويتوسط القاعة الشرقية المدخل الرئيسي الذي يتميز بالباب الخشبي الضخم ذي الصنعة والزخارف المتميزة وتحيط القاعات بالحوش الواسع الذي يتصل بالسطح أعلى القطاعات عبر درجة في الركن الشمالي الشرقي. تعلو جدران الأبراج المزاغل والفتحات الدفاعية. يوجد في منتصف الحوش بئر عميق كان في الماضي مصدراً للماء وبخاصة في أوقات الحرب.

* مشروع الترميم: جاء مشروع ترميم الحصن تعبيراً عن الاهتمام بضرورة الحفاظ على معالم التراث الحضري والحضاري في امارة دبي، وقد ترجم الاهتمام والعناية بالقيمة المعمارية والتاريخية للمبنى، بعد ان نالت السنين من المنشأ وكادت ان تهدد بانهياره، فتضافرت الجهود نحو إجراء المسوحات المعمارية والهندسية اللازمة لتحديد أوجه الخطورة ومن ثم تم وضع المشروع التصميم الذي باشرت بلدية دبي تنفيذه حيث تم تقوية أساسات المبنى باستخدام الأحجار الجبلية الكبيرة الصلدة. ثم تم مباشرة إجراء الصيانة والترميم اللازمين للجدران تحت الإشراف الهندسي المباشر قبل معالجة البياض للجدران وتم تنفيذ التركيبات الكهربائية وتزويد المبنى بشبكة أرضية للتكييف ثم تم تنفيذ الأرضيات النهائية إلى جانب شبكات الإنذار المتطورة.

* مشروع التأثيث: مواكبة للتطور الذي شهدته تقنيات وأساليب العرض والتقديم المتحفي وتوافقاً مع ترميم حصن الفهيدي بالإضافة إلى تزايد حجم المكتشفات الأثرية والتاريخية التي يجب عرضها على الجمهور للتعريف بالتاريخ الحضاري لامارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة قامت بلدية دبي ببناء امتداد للمتحف روعي فيه عدم تشويه التكوين البصري والمعماري للحصن التاريخي، فتم وضع دراسات مستفيضة حول كيفية تأثيث وتجهيز الحصن والتوسعة ليكون متحف دبي. وتم تنفيذ المشروع بواسطة متخصصين عالميين في العرض المتحفي بالاستعانة بأحدث التقنيات العالمية من استخدامات الحاسوب والصوتيات والمرئيات بالإضافة إلى المحاكيات الكيميائية والضوئية المتنوعة وتم افتتاحه للجمهور في منتصف عام 1995م. وتم تقسيم مسار العرض المتحفي لعرض نماذج من أسلحة الحرب القديمة وألبسة الحرب التقليدية إلى جانب نماذج من القوارب الصغيرة المتنوعة الأغراض ثم بيت من العريش التقليدي ثم ينتقل الزائر ليستعرض تاريخ مدينة دبي وخورها الشهير، وعبر نفق الزمن يشاهد عرضاً حافلاً بالصوت والصورة حول تطور الحياة والعمران في دبي الحديثة ويتم المرور عبر أحد الأسواق التقليدية ليستعرض مختلف الأنشطة التجارية ويجسم الصوت والصورة الرائعة عبر التاريخ القديم في جو تلفه الإثارة المعرفية والسياحية ولم يغفل العرض التطرق إلى حياة أبناء دبي بتنوعها اليومي بين السوق والمسجد والمسكن، ثم يدلف الزائر إلى المزارع والواحات بكل خيرها ومزروعاتها وطيورها، وتمثل البادية تقليداً أصيلاً في دبي، ليس فقط بأسلوب الحياة للبدو شاملاً الملابس والحلي والفراش ومجالس القهوة ولكن أيضاً بالحياة البرية، وحيث ان الحياة والأنشطة البحرية تعد جزءاً أساسياً من تاريخ دبي لذلك تم افراد جزء كبير من المتحف لعرض الحياة البحرية وصناعة السفن وصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ وتجارته كذلك تم تخصيص حيز هام لبيان المكتشفات الأثرية المتنوعة وأساليب العمل الأثري وبعثات الكشف، ولم يخل المتحف من ركن لبيع الهدايا والكتب التذكارية لجمهور الزوار لتكن الزيارة للمتحف سياحة تاريخية شاملة في الامارة لا يطالها النسيان.المراجع: بلدية دبي

بداية الصفحة

يقيم مساء اليوم حفل توقيع لترجمته كتاب موريس "رحلة في بلاد العرب"، د. آل زلفة:
تاميزييه كان مساعد صيدلي، دوّن مذكراته عن الجزيرة ثم غاب
جهود الرحالة الفرنسيين واهتمامهم بالجزيرة العربية بدافع الاعجاب

حوار نايف رشدان:

* شرعت مؤخرا بعض دور النشر المحلية على اقامة حفلات توقيع لمنجز تأليفي تضمر في معناها الداخلي تكريما للمؤلف واعلانا صريحا لانضواء الكتاب الجديد تحت لواء جيوش يمتد وجودها العلمي من الرفوف الى الصفوف، ويمتد وجودها البرستيجي من الديكور المنزلي الى اللوبي الثقافي ولا يحق لنا معا رضة اقامة حفل توقيع لسبب اهم وهو انه حق مشروع لدار النشر وللمؤلف وايضا للكتاب الذي يستمد حاجته لنا من حاجتنا اليه وايضا لسبب آخر يتصل بقيمة الكتاب الحقيقية، فهي الفيصل بين اعطاء النعوت الرفيعة لحفل توقيع او سحبها مع سحب عبارات السخط والتذمر على الحفل وراعييه لكن استاذا قديرا كالدكتور محمد بن عبدالله آل زلفة وهو يقدم لنا كتابا مميزا ورافدا مهما للمكتبة العربية التاريخية والتوثيقية يشعرك بأن حفلات التوقيع فعل صحي يدفعنا للمحافظة عليه ومباركة سنة ثقافية حميدة تغلق في مشهدنا الثقافي فماً مدورا بالتثاؤب وممددا بالنعاس.

حيث تقيم دار بلاد العرب مساء هذا اليوم الاحد حفل توقيع لكتاب "رحلة في بلاد العرب... الحجاز وعسير" لمؤلفة الفرنسي موريس تاميزييه، ذلك الشاب اليافع الذي غالب كل المعوقات ليخرج هذا السفر شاهدا على مرحلة تاريخية خطيرة في عمر الجزيرة العربية.

الحفل الذي سيلقي فيه الدكتور آل زلفة مترجم الكتاب كلمته سيشهد اضمامة حميمية والتفافا وديا من نخب المشهد الثقافي السعودي في الرياض، امام مبنى الامن العام وتحديدا في فندق السعودية، ولذا كان لنا هذا الحوار مع المترجم.

(ثقافة اليوم):

فكرة اقامة حفل توقيع كتاب، فكرة طارئة وخارقة للسائد على المشهد الثقافي السعودي، ما الذي يمكن ان يقدم في حفل توقيع كتاب؟

فكرة اقامة حفل توقيع كتاب، فكرة حضارية، تعكس الاهتمام بالكتاب، وجرت العادة لدى الناس الاحتفال بولادة مواليدهم او حصولهم على ترقية وظيفية، او تكريم قريب او صديق او زميل بمناسبة عودته من سفر، او حصوله على شهادة دراسية، او غير ذلك من الاحتفالات.

والكتاب يمثل عصارة فكر وجهد انسان فترة طويلة من الزمن، وولادته وخروجه الى النور يمثل بالنسبة للمؤلف حدثا كبيرا ومهما في حياته، ثم ما يكون من اثر لهذا الكتاب في حياة الناس، بل ربما في حياة امة بكاملها. اليس هذا المولود الفكري والنتاج الثقافي والحضاري اجدى بأن يحتفل به، ويلاقي من الاهتمام والتقدير ما يفوق ذلك الاهتمام الذي نمنحه لقضايا صغيرة في حياتنا، بعضها نتاج بيولوجي طبيعي او مادي او اجتماعي لا يتعدى تأثير نفعه شخصا او عددا محدودا من الاشخاص.

من اجل هذا قررت دار بلاد العرب للنشر التي انطلق نشاطها في مجال نشر كل ما يتعلق بتاريخ وحضارة الجزيرة العربية والدراسات والترجمات والتوثيق في قضاياها المختلفة ان تنهج هذا النهج، وهو اقامة احتفال توقيع اي كتاب يصدر عنها. وكتاب موريس تاميزييه "رحلة في بلاد العرب" احد هذه الكتب، وهو ثالث اصدار من اصداراتها. ونأمل ان يصبح هذا تقليدا لا تحيد عنه الدار، مساهمة في خدمة الكتاب والتعريف به.

لماذا كتاب موريس تاميزييه؟

لي مع هذا الكتاب ومؤلفه قصة طويلة تعود الى سنوات قديمة حينما كنت في بداية المرحلة الثانوية، عندما قرأت في مجلة الحوادث وكانت حينذاك من اوسع المجلات العربية انتشارا تعريفا مطولا بكتاب صدر في بيروت وذلك في اواخر الستينات الميلادية ذلك الكتاب هو ترجمة كتاب ألفته مؤرخة فرنسية مشهورة اسمها جاكلين بيرن عن الرحالة الاجانب من الاوربيين الذين زاروا الجزيرة العربية على مدى التاريخ. ترجم هذا الكتاب قدري قلعجي، وقدم له الشيخ حمد الجاسر اثناء سنوات اقامته في بيروت. ومن ضمن من ذكرتهم المؤلفة من الرحالة الفرنسيين موريس تاميزييه، الذي رافق جيش محمد علي باشا في احدى حملاته العسكرية على منطقة عسير، وذلك في عام 1249ه 1834م، واعتبرته المؤلفة من اوائل الاوربيين الذين زاروا هذه المنطقة التي ظلت عالما مجهولا بالنسبة للاوربيين، وذهبت الى انه ربما كان اولهم. عانيت في سبيل الحصول على ذلك الكتاب. واذكر انني عند الحصول عليه بواسطة احد الاصدقاء الذي كان يتردد على بيروت في تلك الفترة، كالطفل الذي يحصل على اول لعبة يحبها في حياته. كنت اقرأ فصوله على اصدقائي، وحتى على اقربائي، واستعاره مني اصدقاء كثيرون، وكنا كأننا نكتشف الجزيرة العربية من خلال كتاب تلك المستشرقة الفرنسية، التي اسمت كتابها هذا "اكتشاف جزيرة العرب".

من اهتمامي بهذا الكتاب وقراءاتي المتعمقة له بدأ اهتمامي الحقيقي بما كتبه الرحالة الاجانب عن بلادنا، وظل هذا الاهتمام ينمو مع الايام. واثناء سنوات البعثة الدراسية في امريكا وانجلترا، حيث اصبحت في عقر دار أولئك الرحالة ومواطن طباعة كتبهم عن رحلاتهم، وصادف ذلك انبعاث اهتمام جديد لدى الاوربيين بكتب الرحالة مع بداية منتصف السبعينات الميلادية واعيد طباعة كتب كثير منهم، فأصبحت نادرة، ولا تتوافر الا في المكتبات الكبيرة والخاصة. واستطعت الحصول على عدد من هذه الكتب في طبعتها الاولى من خلال المزادات العلنية على الكتب النادرة والمعارض الموسمية التي كانت تقام لها.

الا ان كتاب موريس تاميزييه ورحلته الغريبة الى الجزيرة العربية الذي كان سبب تفتح عيني على عالم الرحالة والمكتشفين لم اجد له اثرا فيما تتبعته من معارض الكتب النادرة، والقوائم التي يوزعها القائمون على المزادات؛ فلجأت الى مكتبة جامعة كنساس التي حصلت منها على الماجستير في التاريخ الحديث حول حملات محمد علي باشا العسكرية على عسير، وكان موريس تاميزييه احد المؤثرات في اختياري لهذا الموضوع. وابديت للقائمين عليها رغبتي في الحصول على هذا الكتاب الذي لا يتوافر في مكتبة تلك الجامعة، فوعدوني خيرا، وبعثوا بطريقتهم الى مكتبات الجامعة الكبرى في الولايات المتحدة بحثا عنه فلم يجدوه الا في مكتبة احد المعابد اليهودية في احدى الولايات، واحضروا الكتاب الذي ذكروا انه يعد من الكتب النادرة حقا، واذنوا لي بالحصول على نسخة مصورة منه. ومن هنا بدأت بقية الحكاية مع موريس تاميزييه التي لم تنته الا بطبع الجزء الخاص بعسير الذي لقي قبولا منقطع النظير. وباكتمال ترجمة جزءيه نقيم هذا الاحتفال بمناسبة اكتمال هذا العمل الذي شغل حيزا كبيرا من تفكيري ووقتي. وتتويجا لهذه الجهود ندعو الآخرين لمشاركتنا هذا الاحتفال.

(ثقافة اليوم): اهتمامك بهذا الكتاب لا شك انه جزء من اهتمامك بالمؤلف، فمن هو موريس تاميزييه؟

هو هذا الموريس الذي شغل حيزا من تفكيري طوال هذه السنوات، ونمت بيني وبينه علاقة تجاوزت كل الحدود، لدرجة انه نقلني الى عالمه اوائل القرن التاسع عشر الميلادي بكل ما حدث فيه من احداث كبيرة غيرت وجه التاريخ الانساني الحديث، وعشت مع مراحل تنقله خطوة خطوة في كل بقعة نزل فيها من الجزيرة العربية، وكل حادثة تعرض لها، وكل حدث سجله وشاهده، وكل شخصية قابلها وتعامل معها، هذا الموريس الذي عشت معه ومع احداث عصره بكل وجداني لا اعرف في اي عام كانت ولادته، ولا في اي مكان من فرنسا كان مسقط رأسه، ولم يشر في كتابه هذا الى شيء من هذا، سوى اشارته الى انه كان في الثانية والعشرين من عمره عندما ساقه القدر الى الجزيرة العربية موظفا في جيش محمد علي بوظيفة مساعد صيدلي، وذكر انه كان قد درس الصيدلة او شيئا منها، مما اهله للقيام بهذه الوظيفة التي فيما يبدو انها لم تكن همه ولا هدفه الاول، وانما كان همه وهدفه ان يكتشف هذا العالم المجهول، عالم الشرق بكل ما فيه من سحر وغموض على العقلية الغربية. كما عشت معه الظروف الصعبة التي عاشها في جبال عسير، واودية تربة ورنية، وسهول وادي بيشة، وتمزق احذيته، وتبعثر اوراقه، وتشقق ملابسه، ولكنه اثبت جدارة فائقة في التعايش مع هذه الظروف حتى مع حداثة سنه.

لم اكن وحدي الذي يجهل تفاصيل حياة هذا الشاب الرحالة المغامر، وانما كانت تشاطرني في ذلك المؤرخة والمستشرقة جاكلين بيرن اول من عرفني على موريس، التي لم تذكر في كتابها اي شيء عن قصة حياته في مراحله الاولى قبل قدومه الى الشرق، ولا عن آخر فصول حياته بعد عودته من رحلاته الى فرنسا ولا تاريخ وفاته.

واثناء مقابلتي لها في صنعاء عام 1981م اكدت لي انها لم تعثر على تفاصيل حياة هذا الشاب الرحالة المغامر. وظلت هذه الجوانب من تاريخ هذا الشاب مجهولة الى اليوم، حتى من قبل المصادر الفرنسية؛ وربما عد في فرنسا من الرحالة المغمورين، ربما لحداثة سنه، وعدم انتمائه الى قائمة المستشرقين او السياسيين الكبار الذين خدموا تاريخ الامبراطورية الفرنسية؛ او ربما لأنه كان ينتمي الى حركة فكرية شكلتها طلائع من الشباب الفرنسي الذين خابت آمالهم فيما كانوا يتطلعون اليه من تحقيق للمبادئ العظيمة التي دعت اليها الثورة الفرنسية، واهمها الجوانب المتعلقة بكرامة الانسان وحقوقه في الحرية والمساواة والعدالة التي وجد موريس ان نظام محمد علي باشا وممارسات قواته الهمجية في الجزيرة العربية تتعارض تماما مع تلك المبادئ التي دعت اليها الثورة الفرنسية، ورأى بأم عينيه ما كانت فرنسا تغض الطرف عنه حفاظا على مصالحها مع الباشا، ضاربة بمبادئ الثورة وقيمها عرض الحائط.

والحركة التي ينتمي اليها موريس تاميزييه حركة انسانية تدعو الى خير الانسانية، بصرف النظر عن الانتماءات الدينية او القومية، او الجنس او اللون. ويظهر ايمانه القوي بهذه المبادئ في تسامحه، وعدم تعصبه القومي او الديني، وموضوعيته عند مناقشة المسائل الدينية، او الاختلافات الحضارية.

(ثقافة اليوم): الجزيرة العربية ارض خصبة لعيون التاريخ، ومدار عقول المستشرقين، ماذا عن الرحالة الفرنسيين بشكل عام وعن اعمالهم التاريخية والجغرافية المتعلقة بالجزيرة العربية بشكل خاص؟

اهتمت فرنسا خاصة بعد قيام الثورة الفرنسية بالشرق اهتماما كبيرا بلغت ذروته في حملة نابليون على مصر 1798م اذ كانت الجزيرة العربية تشكل اهمية استراتيجية في سياسة نابليون تجاه العدو التقليدي انجلترا، وكان يريد ان يضرب مصالح بريطانيا في الهند، ولم يكن بإمكانه تحقيق ذلك الا من خلال اقامة تحالفات مع القوى السياسية في الجزيرة العربية. وتزامن قيام

الثورة الفرنسية، وقيام حملة نابليون علي مصر مع بلوغ الدولة السعودية الأولى ذروة قوتها واتساع نفوذها الذي كاد يكون شاملاً لكل الجزيرة العربية، بما فيها الممرات المائية في البحر الأحمر، والخليج العربي. وكذا حاولت فرنسا مد جسور التفاهم مع حكام الدولة السعودية الأولى، مستغلة عداوتهم للدولة العثمانية الحليف القوي لبريطانيا، وبذلت حكومة نابليون جهوداً كبيرة في سبيل إقامة علاقات مع السعوديين. ولكن يبدو أن السعوديين لم يبادلوا فرنسا هذا الاهتمام لاعتبارات مختلفة. وقامت فرنسا ببعث مندوبين من قبلها إلى الدرعية (عاصمة الدولة السعودية)، وكان ابرز هؤلاء المندوبين السياسي المعروف "لاسكاريس" الذي زار العاصمة (الدرعية)، يرافقه مسيحي سوري من اهل حلب اسمه فتح الله الصائغ. مات سكاريس، وضاعت أوراقه بما فيها تسجيل وقائع رحلته، إلا أن مرافقه الحلبي سجل وقائع تلك الرحلة، وظلت محفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، ثم طبعت فيها بعد، إلا ان بعضا من الباحثين لدينا شككوا كعادتهم في اصدار احكام التشكيك ان يكون احد من الفرنسيين قد وصل الي الدرعية، معتمدين على معطيات غير كافية في اصدار مثل هذه الاحكام. وقد طبعت هذه الرحلة مؤخرا في دمشق، محققة من قبل أحد الباحثين السوريين، ولكن للأسف وعلى حد علمي واهتمامي بكل كتب الرحلات أنها غير موجودة في السوق السعودي، وليس بها ما يبرر عدم وجودها.

كما طبعت في دمشق ايضا ترجمة كتاب عن لاسكاريس نفسه بعنوان "لاسكاريس العرب" على غرار لورنس العرب، اعده احد الباحثين الفرنسيين واسمه جان سوبلان.

وجاء عهد حكم محمد علي باشا للجزيرة العربية، وما صاحبه من حملات عسكرية شرسة ورافقه فيها عدد من الخبراء الفرنسيين من عسكريين ومهندسين وأطباء منهم من كتب مذكراته وتقاريره، منها ما نشر ومنها ما لم ينشر. ولعل موريس تاميزييه يعد الابرز من بينهم، فقد قام بنشر رحلته الى الحجاز وعسير في عام 1840م وظلت كما سبقت الاشارة اليه طبعة مغمورة، ونادرة، واعيدت طباعتها مرة أخرى عام 1976م في فيينا. كما طبعت رحلة موريس نفسه وزميله كامو التي قاما بها بعد فترة قصيرة من رحلة الحجاز وعسير الى البحر الاحمر واريتريا والحبشة، تقريبا في نفس الفترة.

ومن المؤرخين والجغرافيين الفرنسيين الذين اهتموا بتاريخ وجغرافية الجزيرة العربية خلال فترة الدولة السعودية الأولى، وأثناء حروب محمد علي باشا في نجد وعسير كل من المؤرخ مانجان الذي افرد فصولا طويلة من كتابه (تاريخ مصر في عهد محمد علي باشا)، ولما وصل اليه نفوذ الباشا في الجزيرة العربية، وطبع في عام 1823م. والجغرافي الشهير جومار الذي درس بعمق جغرافية نجد وعسير، وافرد لهما بحثين معمقين نشرا في كتاب مانجان الضخم. وقد قمت بتحقيق الجزء الخاص بجغرافية نجد، ونشرت فصولا منه في جريدة الجزيرة في السنوات الماضية، وسأقوم بنشر هذه الدراسة كاملة قريبا بحول الله.

اما المؤرخ الفرنسي إدموند جوان الذي ارخ لمصر في عهد محمد علي باشا، وضمن تاريخها حروب الباشا في الجزيرة العربية، وتُرجم في مصر في عام 1934م فيعد ما كتبه عن الجزيرة العربية خلال هذه الفترة وتاريخ مواجهة جيوش الباشا مع السعوديين والعسيريين من الاعمال التاريخية الجديرة بالاحترام. وتنوي دار بلاد العرب إعادة نشر هذا العمل لأهميته.

أما الكاتب والشاعر الفرنسي الرومانسي شارلز ديديه فقد زار الحجار في عام 1853، وسجل وقائع رحلته في كتاب جميل طبع في باريس سنة 1858م، ثم ترجم الى الانجليزية في كمبردج عام 1985م، وقد قمت بترجمته، ووصلت الى نهايتها الا انني علمت بأن مركز الملك فيصل قد كلف احد منسوبي قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود بترجمته من الفرنسية، وانه في طريقه الى النشر، فلم يكن امامي الا ان اتوقف مع انني كنت على وشك الانتهاء منه، منعاً للازدواجية التي كثيرا ما تحدث في عالمنا العربي في مجال الترجمة والتحقيق، واكتفيت بنشر ما كتبه عن مدينة الطائف، وذلك في حلقات بجريدة الجزيرة.

وهناك رحالة فرنسي متخصص في الآثار والدراسات السامية، وهو شارلز هوبير الذي زار شمال المملكة في نهاية القرن التاسع عشر، وعثر على حجر تيماء، ونقله الى متحف اللوفر في باريس، ولكنه تعرض لحادثة اغتيال بالقرب من مدائن صالح، وما كتبه عن رحلته قد ترجم ونشر باللغة الانجليزية، ثم ترجم مؤخرا الي اللغة العربية.

وفي مطلع القرن العشرين قام الآثاري سوفيناك وزميل له بزيارة او رحلة علمية الى مدائن صالح وسجلا وصورا لكل ما بها من آثار ونقوش. وتعد دراستهما اول وارقى واوسع دراسة عن آثار هذه المنطقة ونقوشها الى الوقت الحاضر. وللأسف فانه لم تتم ترجمة هذا العمل العظيم الى اللغة العربية الى الآن، مع اهميته لكل دارس وباحث في مجال الآثار والتاريخ. اما ما التقطاه من صور نادرة لهذه المنطقة فقد حصلت عليها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وقامت بعرضها في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي في العام الماضي بمناسبة الرياض عاصمة الثقافة عام 2000م.

* "ثقافة اليوم": لا شك اننا نفاخر بعضو فاعل مثلك ولأنك تعد من أبرز الأكاديميين السعوديين اهتماما بما كتبه الرحالة الأجانب عن بلادنا نود أن نعرف متى بدأ هذا الاهتمام؟ وما الذي دفعك إليه؟

بدأ هذا الاهتمام ربما من الوهلة الأولى التي قرأت فيها كتاب جاكلين بيرن. ثم نما هذا الاهتمام وزاد مع اتصالي مع ما كتبه هؤلاء الرحالة بشكل مباشر، اي من كتبهم مباشرة، وليس من خلال وسيط. وهذا الاهتمام نما بشكل مطرد طوال سنوات البعثة الدراسية، واصبحت لديّ مكتبة جيدة تضم معظم ما كتبه الرحالة عن بلادنا، بما في ذلك الرحالة الاتراك، او الموظفون الرسميون الأتراك الذين عملوا في بلادنا، وكتبوا مذكراتهم او ذكرياتهم او تقاريرهم المطولة عن المناطق او القضايا التي تعاملوا معها اثناء خدماتهم الوظيفية، وهذه الاعمال من قبل هؤلاء الرحالة او الموظفين الرسمييين ظلت مهملة، وعلى حد علمي لا اعرف ان احداً اولى هذا الامر اهتمامه. وهي الآن من ضمن اهتمامات دار بلاد العرب للنشر، وسوف يكون هذا الجانب مصدراً مهماً لمعرفة جوانب ظلت مهملة في تاريخنا الوطني.

اما لماذا هذا الاهتمام بكتب الرحالة، فكما هو معروف لدى كل الباحثين والدارسين ان هناك شحا في المصادر عن تاريخ بلادنا وما كتبه اهلها عنها، الامر الذي جعل كتابه التاريخ مع قلة او قصور المصادر لا يمكن القيام به ما لم ترفده مصادر اخرى. وما كتبه الرحالة يعد احد المصادر، مع الاخذ في الحسبان ما قد يشوب اعمال بعض الرحالة من الاهواء والاغراض، او عدم الموضوعية او السطحية وعدم دقة المعلومات، الا ان المؤرخ المتمرس يملك من القدرات ما يجعله يميز بين ما هو جيد من كتابات هؤلاء الرحالة وما هو غير ذلك، وكتب الرحالة مثلهامثل غيرها من المصادر والمراجع بها الجيد وبها الرديء. فما ورد على سبيل المثال في كتاب رحلة موريس تاميزييه في الحجاز وفي عسير، وما سجله من وقائع للحملة العسكرية التي كان مرافقا لها، وشاهد عيان على ما وقع من احداث خلالها يعد وثيقة من كتاب محايد لم يكن عثمانياً او مصرياً، فينحاز بطبيعة عمله الرسمى الى جانب السلطة التي يمثلها، وهو ما نلمسه في تقارير قادة الحملة من تضخيم لادوارهم وبطولات جيوشهم الزائفة احيانا، وتقزيم دور خصومهم ونعتهم باقذع انواع السباب والشتائم، ولا هو عربي نجدي او عسيري، فيأخذ موقفا مغايرا، وانما هو محايد حاول ان ينقل الحقيقة او الحادثة كما حدثت. وهذا ما ظهر في عمل هذا الرحالة بشكل ملحوظ، اضافة الى انه دون عن الناس وحياتهم الاجتماعية وظروفهم الاقتصادية، وكذلك عن المكان وظروفه واحواله الجغرافية ما لم يكن محل اهتمام القادة العسكريين فيما يكتبونه في وثائقهم او تقاريرهم الرسمية. وهي معلومات لا تجد لها ذكرا في اي مصدر آخر. وهذا ما جعلني احتفل بهذا المصدر، وما هو على غراره من المصادر المشابهة.

* "ثقافة اليوم": اما ترى انه حان الوقت لتشكيل جمعية عن الرحالة وأدب الرحلات؟

هذه فكرة جيدة، لا سيما وقد بدأ الاهتمام بما كتبه الرحالة عن بلادنا يزداد بشكل ملحوظ، نلمسه فيما ترجم من أعمالهم خلال احتفال المملكة بمرور مائة سنة على اعادة تكوينها. وما قامت به دارة الملك عبدالعزيز تحت قيادة ورعاية رئيس مجلس ادارتها سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض الذي أعاد الى هذه الدارة النشاط بعد التعثر، من عقد ندوة عن الرحالة والرحلات في الجزيرة العربية. وسأكون اول المنضمين الى هذه الجمعية اذا وجدت، والباذلين ما استطيع من جهد من اجل انجاحها.

وأدب الرحلات يعد مصدرا بالغ الاهمية من مصادر الادب، اضافة الى ما يتضمنه من معلومات تاريخية واجتماعية واقتصادية وسكانية. وقد اهتم العرب بهذا الجانب ابان ازدهار حضارتهم وثقافتهم اهتماما بالغا. ومن ابرز تلك الرحلات المبكرة رحلة ابن فضلان الى بلاد "الفولجا" وشمال اوروبا، والتي ظلت عملا مهملا الى ان نبش عنه المستشرقون وحققوه ونشروه، ثم جاء اهتمامنا بهذا العمل متأخرا كالعادة، محاكاة لاهتمام الغرب، وليس اهتماما اصيلا، فقد وبكل اسف افتقدنا في ازمنتنا المتأخرة المتردية، وزماننا هذا ما زال يعد منها، افتقدنا الى روح الاصالة والابتكار في انتاج الاعمال الابداعية، ومحاربة نشر وتحقيق ما افرزته ثقافتنا العربية في عصورها الذهبية من اعمال خلاقة ومبدعة، وانصرافنا فقط الى كل ما هو تقليدي مكرر لا يحمل فكرا ولا ابداعات متذرعين باسباب مختلفة لمحاربة الابداع، احيانا بحجة الحفاظ على روح ونقاء العقيدة، واحيانا حفاظا على عقول الناس من التلوث الفكري. وكأن انسان هذا العصر، الذي يشهد اقوى واكبر ثورة في تقنيات المعلومات، وتواصل معها باسرع الطرق والوسائل الأكثر انفتاحا على ثقافات العالم سيكون ذا عقلية هشة تقبل اي شيء، ويؤثر عليها اي شيء، وللأسف ما زال هناك من يحمل عقلية بناء اسوار لحجب عقول الناس عن كل الحقائق بادعاء الخوف عليها من التلوث بافكار الآخرين. ثم هناك عامل مهم تختص به بلادنا دون غيرها. فهي بلاد الحرمين الشريفين، واليها تشد رحال الملايين من المسلمين في كل عام. وعلى مدى الخمسة عشر قرنا الماضية، يمثل اكثر ما كتبه زوار بلاد الحرمين من حجاج ومعتمرين ومجاورين من كتب يمثل قصص رحلاتهم الطويلة من بلدانهم الى هذه الارض الطاهرة، تحمل في طياتها معلومات عن التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والادارة والبلدانيات وغيرها حتى شكلت اعمال رحلات الحج اهتماما ملحوظا من قبل الباحثين، وكان آخرهم المرحوم الشيخ حمد الجاسر الذي نال جائزة الملك فيصل في هذا المجال. والشيخ حمد لم يطرق الا للنزر اليسير من ادب رحلات الحج، وما زال المجال مفتوحا، والأعمال كثيرة أمام الكثيرين من الباحثين والدارسين. فاذا ما تشكلت جمعية للرحالة والرحلات، وتوافر لها المناخ الصحي من التفكير وحرية العمل، فاني اعتقد ان تشكيلها اصبح ضرورة، وانها ستكون رافدا من روافد المعرفة، ولهذا فنحن بأمس الحاجة إليه

بداية الصفحة

الكونفوشية
المذهب الذي يدين به خُمس سكان العالم
أتباعها يقدسون السماء ويقيمون معابد للأسلاف .. أسسها (كونفوشيوس) قبل (25) قرناً

إعداد محمد الطميحي

* منذ (25) قرناً تأصلت الكونفوشية في الصين ليدين بها جُل سكانها بما يزيد عن مليار نسمة أما البقية فيتوزعون على الإسلام والمسيحية والبوذية والطاوية.

وبالتالي فإن الكونفوشية مذهب يدين به خمس سكان العالم، وإذا كانت في عهد مؤسسها (كونفوشيوس) والذي سنتحدث عنه بعد ذلك أقل من مشروع مذهب ديني وضعي وأكثر من نظام أخلاقي، الا أنها تحولت في مراحل لاحقة الى عقيدة وشريعة يتبعها هذا الكم السكاني الكبير في الصين.كونفوشيوس والكونفوشية

(الكونفوشية) تنسب في أساس نشأتها الى شخص بعينه هو (كونج فو دزه) والذي تطور اسمه فيما بعد ليدعى ب (كونفوشيوس)، الذي ينحدر من أسرة ارستقراطية تنتسب الى سلالة (يين) التي كان منها ملوك لبلادهم، وعاش يتيماً، ومال الى دراسة الفلسفة في مناخ تسود فيه المدارس الفلسفية في الصين والتي تتجه غالباً إلى الإنسان وإدارة شؤون الدولة والمجتمع، لذلك اتسمت الفلسفة الصينية بطابع الاجتماع والسياسة، ولم يكن كونفوشيوس سوى الشخص المنفرد المميز في هذه السلسلة.

وما إن شبّ! ونضجت شخصيته حتى فرض نفسه فاستعان به الأمراء مستشاراً، وتقلب في مناصب الحكم والقضاء، ووصل الى منصب الوزير الأول في (لو)، ورغم ذلك فإنه انصب على نشر مذهبه الفلسفي.

وهو مشروع إصلاحي اجتماعي أخلاقي اعتمد على التعليم المباشر والحوار مع الاتباع الذين بلغوا الآلاف إبان حياته، وقد تفرغ أواخر عمره لعمله التعليمي هذا، وقد قام طلابه فيما بعد بتدوين ما تبقى من تراثه.الكتب الكونفوشية

أ الكتب الخمسة الكلاسيكية للكونفوشية:

وهي كتب ألفها ودونها كونفوشيوس يختص كل واحد منها بموضوع يختلف فيه عن الآخر، وهي:

* (كتاب الشعر أو الأغاني) وهو مجموعة من الأشعار يعود تاريخها إلى عهد تشو، وتتألف من (350) أغنية وستة تواشيح تغنى بمصاحبة الموسيقى.

* (كتاب التاريخ) ويحوي تاريخ أباطرة الصين وملوكها ويحوي وثائق مهمة من التاريخ الصيني، هذا بالإضافة الى قصص تظهر سمو الأخلاق والطباع من الصين الامبراطورية الموحدة قبل عهد (كونفوشيوس) حيث يظن أن حكامها كانوا أبطالاً يعملون في غير أنانية لتمدين الشعب ورفع مستواه ويتحدث عن المرحلة من عام ( 2000ق.م حتى 700ق.م).

* (كتاب التغيرات أو التحول، يحوي صيغاً سحرية وتعاويذ، وفيه نصوص تدور حول تفسير الظواهر الكونية والطبيعة تستخدم على نطاق واسع في العرافة وينسب هذا العمل الى وينج وانج ( 1100ق.م) وهذا الكتاب يتطرق الى موضوع ما وراء الطبيعة الذي حرص كونفوشيوس على أن لا يقرب منه.

* (كتاب الطقوس أو سجل المراسم)، ويحوي وصفاً للطقوس الدينية الصينية القديمة بالإضافة إلى مجموعة من القواعد التي تنظم السلوك الاجتماعي وكان يعتقد كونفشيوس ان هذه القواعد في آداب اللياقة من الأسس الدقيقة التي لابد منها لتكوين الأخلاق ونضجها، واستقرار النظام الاجتماعي وتشير بعض الدراسات الى ان هذا الكتاب قد تم وضعه بعد كونفوشيوس، ولكنه يمثل بصورة جيدة القواعد والعادات التي تعود الى عصور سابقة.

* (كتاب حوليات الربيع والخريف) وهو سجل لوقائع الأحداث ومجريات الأمور في (لو) موطن كونفوشيوس وذلك من سنة 722ق.م الى سنة 464ق.م.

(ب) (الكتب الأربعة)

وهي نصوص منسوبة لكونفوشيوس نفسه، ومنها ما قد يكون لبعض تلامذته، وقد تم تدوينها بعده مضافاً اليها بعض التفسيرات أحياناً وهذه الكتب الفلسفية هي:

* (مختارات كونفوشيوس) أو كتاب الأخلاق والسياسة وهي مجموعة آراء ونصائح ومواقف لكونفوشيوس، وقد قام تلامذته بجمعها وتنسيقها وكلها تعاليم توجه الى قيم توجه الإنسان باتجاه الكمال.

* (كتاب العلم العظيم) ويضم ابرز تعاليم كونفوشيوس حول نظام الحكم ويحوي هذا الكتاب تطوير (هسون نسو) لفكر كونفوشيوس.

* (عقيدة الوسط) وهو تعاليم حول ضرورة مراعاة الانسجام في الأمور كافة والبعد عن التطرف وموضوعاته حول تنظيم الحياة وتحقيق الانسجام لذلك سماه بعضهم كتاب الانسجام المركزي.

* كتاب (منشيوس منج تسو) ويحوي حكماً وأمثالاً عائدة لكونفوشيوس أو لبعض تلامذته مع شروح وحواشٍ وضعها منشيوس الذي يعد من الشراح الأوائل لفكر كونفوشيوس.

وهذه الكتب لا تبحث في الألوهية والخلق أو فيما وراء الطبيعة بقدر ما نجدها تتجه إلى الأحداث والوقائع، وإلى الأخلاق أو إلى السياسة، فالمجتمع وإدارته ونظامه والحكم والقضاء والعدل هي الأمور التي تدور حولها في الأغلب هذه الأدبيات.

المعتقدات الكونفوشية

لم تخرج الشنتوية عن المألوف الصيني في المعبود، ولم تذهب الى مظهر طبيعي تعبده كالشنتوية في اليابان التي قدست آلهة الشمس أو كالهندوسية في الهند التي انطلقت من الثالوث: براهما فيشنو شيفا إلى الإيمان بآلهة متخصصة في كل شأن.

ولقد آمن كونفو شيوس (بأنه ليس في الوجود سوى إله واحد قوي الإرادة هو السماء وكان أول من صرّح بوجود العناية الوحدانية بالصين عندما كانت الصين غارقة في ظلمات الوثنية والوحشية ولم يكن هو في نفسه موضع عبادة أو تأليه، ولم يرض بذلك لأنه كان يعتبر الإلهة رموزاً لقوى الطبيعة وأرواح السلف ليس أكثر.

وهكذا قامت العقيدة عند الكونفوشية على أساس عبادة السماء مع تلمس الوحدانية وعلى افتراض آلهة تعرب عنها قوى وظواهر الطبيعة ومن ثم تقديس الأسلاف على الطريقة الشنتوية اليابانية والعنصران الآخران في العقيدة مشتركان بين الكونفوشية والشنتوية.

ويمكن تحديد العقيدة الكونفوشية على الوجه التالي (الديانة التي اعتنقها كونفوشيوس والتي كانت سائدة في أيامه، على الرغم من الاضطراب الفكري والديني والفلسفي الديني الذي كان سائداً آنذاك، كانت قائمة أولاً على عبادة السماء باعتبارها الإله الأعظم وحاكم الحكام أو رب الأرباب ثم عبادة الأرض لأن الأرض هي الأخرى إلهاً، ثم عبادة أرواح الأجداد ثم عبادة الجبال والأنهار).

ولنكن أكثر تحديداً وتلخيصاً لنقول بأن عقيدة الكونفوشيوس تتلخص فيما يلي:

الإله الأعظم أو إله السماء.

إله الأرض، ومن ثم إله الشمس والقمر والكواكب والجبال والأنهار، ولكل إله تقدم قرابين معينة.

أرواح الأسلاف فهي عندهم موقع قداسة وعبادة.

الإيمان بثنائية اليانق واليين والعناصر الخمسة (الأرضي الخشب النار المعدن الماء) وخصائصها وصولاً إلى القرابين الخمسة التي يقدمونها ولكل واحدة وجهتها.

العبادات والهياكل

في الكونفوشية

كان الصينيون قبل كونفوشيوس يعبدون السماء ويقدسونها وكانوا يقدسون الأسلاف ويعبدونهم، وعندما جاء كونفوشيوس وأرسى أسس هذه العبادة استقبل الصينيون عموماً دعوته، وكان لها انتشار سريع في أرجاء البلاد كافة لأنها وافقت مزاجهم والتزمت منتجات تراثهم الديني.

وقد عرف واقع الصين انتصار وسيادة(الكونفوشية) وعبادة الأسلاف على كثير من الديانات المنافسة لهما وقاومتا هجمات كثيرة من أعدائهما، وخرجتا ظافرتين من صراع دام عشرين قرناً، وهذا النسيج العقدي الموحد للصينيين هو الذي أسهم في صياغة وحدة دينية وقومية جعلت مجتمعهم متماسكاً في الظروف وأمام التحديات كافة، وكانت رأس العبادات عندهم تلك الاحتفالات السنوية الضخمة التي تقام بأمر من الامبراطور وبمشاركته وتقدم فيها القرابين للسماء بوصفها تشير عندهم إلى إرادة الإله.

ولكل مجموعة عشائرية أكبر كان لها معبد بدورها مكرس لأول رئيس عام للعائلة، أما القرابين والصلوات في هذه المعابد فكان يقيمها إما رأس العائلة أو الأكبر سناً في العشيرة.

إن هذه العبادة للأسلاف مع تخصيص هياكل للسلف، وأن يقود المقدم في العشيرة الصلوات كلها تؤكد مقدار ما يجل ويحترم الكونفوشي عائلته وكبارها بالإضافة الى أسلافه وهذا أمر مشترك بين الصين واليابان حيث الأمر نفسه موجود عند الشنتوية.

إن عبادة الأسلاف لها مواسمها ومناسباتها وطقوسها، وحسبما هو سائد عند الكونفوشية فإنه (يحدث التوجه بصلوات مشابهة الى الأسلاف عند حدوث وقائع عائلية أخرى وخلال الأعياد وفي أيام محددة من السنة، وهكذا ترتبط طقوس الكونفوشيوس إذن بالأسلاف، وكذلك هياكلهم (البجودات) والكلمة مشتقة من كلمة هندية هي بت كده أي بيت الأصنام، وتنتشر الهياكل في الصين بشكل واسع، وفي استعراض واقع هذه الهياكل وانتشارها نسجل مايلي:

أقدم البجودات التي لا تزال قائمة حتى الآن البجودة القائمة في (سونج ايورسو، والتي شيدت عام 523م على جبل سونج شان المقدس في هونان، ومن أجملها البجودة الصيفية وأروعها منظراً بجودة اليشب في بيجنج وبجودة المزادة في (وو واي شان) وأوسعها شهرة برج الخزف في ناتكنج ويمتاز بطبقة من الخزف فوق جدرانه المقامة من الآجر، وقد دمر هذا البرج في ثورة تاينج التي استعرت في عام 854م.

وأجمل الهياكل الصينية هي تلك المخصصة للديانة الرسمية في (بيكنج) ومن هذه الهياكل كونفوشيوس ولكن الهيكل نفسه يخلد الفلسفة أكثر مما يخلد الفن وقد شيد في القرن الثالث عشر الميلادي، ثم ادخلت عليه عدة تعديلات وأعيد بناء بعض اجزائه عدة مرات.المراجع:

الشنتوية والكنفوشية د. أسعد السحمراني.

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة.

الموسوعة العربية العالمية.

بداية الصفحة

قَب



الكلمة فيها شيء من الخشونة..

وكان العامة من بعض قرى نجد يرون أهميته في عملية رفع الماء من الآبار. وهو كتلة من خشب الأثل فيها ثقوب تثبّت فيها أخشاب على شكل عمودي تسمى الأسنان أو "السنون" الخاصة بال .. محّاله أي أنه القب محور عملية السقيا أو الارواء الزراعي.

ومن أهمية هذه الكتلة الخشبية لدى الزرّاع رأينا أهازيجهم تأتي على ذكره. وسمعناهم يرددون بيتاً شعرياً على شكل عرضة يقول:

يا ميرنا يا قبّ هالمحّال

إدرج وحنا لك سنون

تعبيراً عن التلاحم العملي بين أهل القرية وأميرهم.

ووجدت في الإنجليزية كلمة هَبء HUB وشرح هكذا: القبء، محور العجلة أو المروحة.. وكما ترون بينهما تقارب واضح في النطق.

aalthukair@hotmail.com

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | الرأي للجميع | عيادة الرياض | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2001
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

ثقافة اليوم


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
منتدى الكتّاب
دليل المواقع