مر بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب.. وشهدت أكبر معارك التوحيد الفاصلة
"النبقية" تاريخ عريق وعلاقة غرام مع السيول
(وتد) المواصلات يعيق الخدمات.. ولماذا النجدي أطلق عليها البصيرة؟
تحقيق وتصوير: سعود المطيري
* يعتبر مركز أو بلدة النبقية (40) كيلومتراً شرق بريدة من أقدم بلدان القصيم إلى جانب بلدة التنومة بمحافظة الأسياح وبلدة الطرفية قرب بريدة ويفتخر أهالي هذه البلدة دائماً أن بلدتهم النبقية كانت ميداناً لواحدة من أكبر معارك التوحيد الفاصلة معركة أو وقعة روضة مهنا التاريخية الملاصقة لهذه البلدة واحتضانها للموقع المشهور (أبرق المذبح) وهو المكان الذي شهد نهاية المعركة بانتصار جيش التوحيد بقيادة الملك عبدالعزيز يرحمه الله . مر بها الإمام محمد بن عبدالوهاب بداية انطلاق الدعوة وأقام بالقرب منها الملك عبدالعزيز أكثر من مرة والتقى بأهلها..، تعتبر الآن ملتقى لأبناء البادية وتشهد حركة تجارية جيدة وفي السنوات الأخيرة شهدت واحدة من أكبر حركات استيطان البادية في المنطقة ساهم ذلك في اتساع مساحة البلدة ورقعة المباني. اجتاحتها السيول ثلاث مرات الثانية كانت في العام 1387ه والأخيرة عام 1418ه عندما تحولت البلدة إلى جزيرة تحاصرها المياه من كل جهة. "الرياض" التقت بكل من (أميرها) السابق عبدالله بن عبدالعزيز المزيد ورئيس المركز محمد بن عبدالله المزيد الذين قدموا لنا المعلومات التاريخية عن البلدة كما التقت عددا من سكان البلدة وهم صالح بن عبدالعزيز المزيد وبجاد بن محمد العسال ورباح بن مجزع الصالحي وعبيد بن عبدالله الصالحي وهادي بن زيد الغرابي، وحمد بن دخيل المسيدي والحميدي غدير الصالحي وعلي كريم الحربي حيث عقدنا معهم جلسة حوار استنتجنا منها ما تمت الإشارة إليه بالإضافة إلى المحاور والإجابات الآتية: النبقية أو البصيرة تعتبر من أقدم بلدان القصيم على الإطلاق بالإضافة إلى التنومة بالأسياح وبلدة الطرفية وسميت بالنبقية لكثرة (النبق) واشتهارها به وهو ثمر السدر بحجم حبة الحمص حيث كثرت الأودية والريضان التي تنبت هذه الأشجار وقد أطلق عليها قديماً مسمى البصيرة ويقول المؤرخ النجدي أنه تصغير لاسم البصرة في الطرق لكثرة نخيلها وتمورها. مسجد إلى بيت المقدس ولاتزال تحتفظ بمسجد تاريخي مندثر قبلته تجاه بيت المقدس كشاهد على قدم وعراقة المدينة، كما أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد مر بها مع انطلاقة الدعوة السلفية ويوجد بها موقع يسمى (قارة) محمد بن عبدالوهاب. الملك عبدالعزيز بالإضافة إلى انها قد شهدت معركة روضة مهنا التاريخية القريبة منها فإن الملك عبدالعزيز قد أقام بالقرب منها عدة مرات والتقى بأهلها وكان طريق المستوي الذي يخترقها يسمى طريق الملك عبدالعزيز وإلى القرب منها مكان اعتاد نزوله والإقامة به الملك عبدالعزيز يسمى (نازية) ابن سعود. الخدمات المتوفرة حظيت البلدة بشيء من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والعمرانية ومخدومة بالكهرباء والماء ولو أن الماء من ناحية صحية غير صالح للشرب ويدفع للأهالي دون تنقية ويوجد بها خدمات بلدية كما انها مربوطة بطريق مسفلت. ويتوفر بها تلفون إسقاط ريفي. مطالب النبقية تأتي مشكلة السيول وتهديد سكانها بالغرق واحدة من أبرز المشاكل فهي مهددة باجتياح خمسة من أكبر الأدوية وهي شعيب النبقي، وأبو نخلة، وأبو برقاء، والأدغم، والأدغيم بالإضافة إلى ما تختزله روضة مهنا وارتداد سيولها على النبقية. ويحول بين النبقية وهذه الأدوية حاجز يسمى (المسكر) وهو عقم ترابي كان قديماً يردم بسواعد الأهالي إلا أنه ردم مؤخراً بواسطة معدات من المواصلات ومساعدة المجمع القروي بالشماسية وهو ردم بدائي وغير آمن. غرق عام 1418ه تعرضت النبقية إلى الغرق عدة مرات يتذكر منها السكان الثلاثة الأخيرة والتي ربما تكون الأولى عام 1376ه سنة الهدام والثانية عام 1387ه أما الأخيرة في العام 1418ه عندما ارتفعت السيول لتكسر الحاجز الترابي في المسكر وتجتاح البلدة لتداهم المزارع والآبار والمباني حيث أغرقت واحدة من أكبر مزارع البيوت المحمية في المنطقة وخربت مشروعا كلف عشرات الملايين كما انها دخلت البيوت والآبار وهدمت بعض المساجد وأسوار المقابر ودخلت إلى مقابر الموتى وارتفعت السيول فوق الجسر لتغطي تحويلة الأسفلت التي تربطها بالطريق العام وهي الوصلة الوحيدة فقد ارتفع الماء فوق الجسر عدة أمتار واحاطت السيول بالنبقية لتعزلها عن العالم ما يقارب الشهر لا يستطيع أحد أن يدخل إليها أو يخرج منها إلا عن طريق خط ترابي عبر النفود الشرقية وتوقفت المدارس طيلة هذه المدة حيث لم يستطع الطلاب والطالبات في الكليات والمدارس الثانوية مغادرتها بينما كان المدرسون والمدرسات يأتون صباحاً يتوقفون عند الجسر حيث يقف الماء الذي تحرسه الشرطة والدفاع المدني ثم يوقعون الحضور وينصرفون. جسر جحا يطلق عليه بعض المواطنين جسر جحا.. ويقول آخرون عنه وتد المواصلات نسبة إلى الرواية التراثية المشهورة (وتد جحا) فهذا الجسر ثبت أنه أحد أسباب غرق وعزل النبقية في تلك الحادثة وجاء توجيه اللجنة التي كشفت الخطأ الهندسي والتصميمي للجسر وسوء التقدير الذي بني عليه بأن يعالج وضعه ويرفع عن مستوى منسوب السيول ورغم مضي أكثر من ثلاث سنوات إلا أن المواصلات لم تعمل شيئاً وكأن الأمر لا يعنيها. مع العلم أن بقاء هذا الجسر على وضعه أعاق بعض مطالب البلدة من الخدمات الأخرى. السد المقترح والأهم من ذلك أن تتم إقامة السد المقترح وبناء الحاجز الخرساني حسب توصية اللجنة بدلاً من العقم الترابي في (المسكر) وبأسرع وقت حتى لا يتكرر ما حدث. وبالتالي إزالة حالة الهلع والخوف التي يعيشها السكان بعد التجربة المريرة السابقة. الخدمة الهاتفية مشكلة النبقية الأخرى تتمثل في غياب الخدمة الهاتفية من ثابت أو جوال وتأخر ومماطلة الشركة التي تحتكر هذه الخدمة ومطالبة بأن توفرها لأبناء المملكة في كل موقع. بعيداً عن حسابات الربح والخسارة حسبما يؤكد عليه المسؤولون حفظهم الله. وقد ساءنا كثيراً عندما علمنا أن برج الجوال الذي سيتم تركيبه قرب الربيعية سوف يكون بمكان منخفض لا يخدم بلدتنا في الوقت الذي تستطيع الشركة تحريكه مسافة قليلة جداً في مكان مرتفع وبجوار الموقع الحالي ليخدم بالإضافة إلى الربيعية بلدة النبقية والمتنزهات البرية التي تعتبر مقصداً دائماً لعموم منطقة القصيم. وما ساءنا أكثر أن الشركة قدمت تقريراً للإجابة على أحد مطالبنا قالت فيه بأن موقع البرج الحالي يخدمنا بينما الحقيقة التي ستظهر عند التشغيل ستكون غير ذلك. من هنا فإننا نقول ونؤكد بأنه لابد من وضع برج جوال قرب منشآت المواصلات وهي معروفة ليخدم بالإضافة إلى النبقية الصريف والطريق الرئيسي بين بريدة والأسياح وأماكن التنزه التي يقصدها أهالي القصيم وكذلك البندرية والمزارع المنتشرة في المنطقة. وعن المطالب الأخرى يقول الأهالي بأنهم بأمس الحاجة إلى توسعة مدخل البلدة ومعالجة مشكلة تكرار الحوادث عند التقاطع بما هو مناسب واستكمال السفلتة داخل البلدة بما فيها طريق أبرق المذبح وهوالمدخل الشرقي للبلدة ويخدم المتنزهين وسكان البادية بطول 6كيلومترات وايجاد حدائق وملاعب أطفال. * الاهتمام بالمخطط الجديد (800) قطعة تقريباً والذي يفتقر إلى كل الخدمات ماء، إنارة، تمديدات خدمية، ولا يوجد به سفلتة. * معالجة مشكلة الكسارات التي لا تبعد عنهم أكثر من ثلاث كيلومترات حيث ارتفعت نسبة الإصابات من (13) حالة إلى (75) حالة هذا العام. وطالبوا بإيجاد طبيبة نساء للمركز الصحي وتوفير سيارة إسعاف بدلاً من الحالية التي سبق أن توقفت ثلاث مرات في الطريق وهي تنقل حالات إسعافية حرجة فاضطر المواطنون إلى إسعافه بالإضافة إلى كونه لا يوجد به سفتي، ولا أنوار خلفية. ومن ضمن الاحتياجات الهامة افتتاح مدرسة ثانوية للبنين لوجود نصاب متكامل ولأن الطلاب يضطرون إلى التردد يومياً أكثرهم بواسطة سياراتهم الخاصة إلى مدارس الشماسية عبر طريق رئيسية تكثر فيها السيارات والحركة المرورية وقد تكرر حدوث عدد من الحوادث المفجعة. وأخيراً حاجة البلدة إلى مكتب لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
|