|
أسامة الفطان ـ الرياض
* لأمتنا الإسلامية خصائصها التي تميزها عن غيرها من امم الدنيا كلها ومن اهم تلك الخصائص أنها امة واحدة، مهما تباعدت الديار.. وتناءت الاقطار، واختلفت الالسن واللغات، فان رابطة الوحدة تؤلف بين جميع ابنائها.. يقول تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة..} وهي بهذا المعني تكون جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو بألم يصيبه، اعتل الجسد كله وتألم بألم ذلك العضو منه وتأثر.. يقول ~ "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي". فما اروع هذه المعاني العظيمة، وما احوج امتنا في هذا الوقت بالذات من حاضرها ان تستشعر معاني الوحدة، وروابط الاخوة والشعور بالجسد الواحد لأمة واحدة. ومما تمر به امتنا الاسلامية اليوم في كثير من بلاد الدنيا، وما يتعرض له ابناؤها من صنوف التعذيب، وألوان التقتيل والتنكيل، واحتلال للارض وانتهاك للعرض، وتلك المقابر التي يدفن فيها المسلمون فرادى وجماعات، كل هذا وغيره لا يمكن ان يمر على المسلم ـ اي مسلم ـ دون ان يحرك فيه مشاعر الألم، والاحساس بالظلم الذي يتعرض له اخوانه في اي صقع من اصقاع الدنيا. وها نحن نشهد كل يوم في التلفاز ما يبث من مشاهد حية، ونقرأ ونسمع في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة ما يتعرض له اخواننا من ابناء الشعب الفلسطيني، وهؤلاء الشهداء الذين يتساقطون كل يوم وهم صامدون امام عدو الله وعدوهم. هؤلاء الشباب والصبية، على صغر سنهم ـ يقفون وقوف الابطال البواسل يحملون احجارا صغيرة يقذفون بها اعداء الله فتكون عليهم اشد فتكا واقوى اثرا من تلك الذخائر التي يحملها اعداؤهم. يرمي احدهم بحجر يمسكه في يده ـ لا يملك سواه ـ مع قوة الايمان التي استقرت في سويداء قلبه، فينزل ذلك الحجر الصغير كقطعة لهب يتوارى عنها الجندي الاسرائىلي يمنة ويسرة خشية ان تصيبه وهو يمسك ببندقيته بما فيها من رصاصات، وما يملك من قنابل ودبابات. ولكن الله تعالى القى في نفوسهم الوهن وقذف في قلوبهم الرعب. ان تلك الحجارة التي يدافع بها ابناء شعبنا في فلسطين عن انفسهم وديارهم والمسجد الاقصى المبارك، تلك الحجارة تنزل على اعداء الله فتزلزل الارض من تحت اقدامهم. وان هذه الانتفاضة التي تشهدها ارض فلسطين انتفاضة مباركة، وهي باذن الله تعالى من بشريات الخير، وعلامات النصر.. فها هي قصة اصحاب الفيل المشهورة التي جاءت في القرآن الكريم، لاصحاب الفيل بجيشهم الجرار بقيادة ابرهة الذي توجه لهدم الكعبة المشرفة.. فما كان من الله تعالى ـ وهو القوي العزيز ـ الا ان ارسل عليهم "طيراً أبابيل" جماعات من الطير متفرقة ومتتابعة، "ترميهم بحجارة من سجيل" بحجارة صغيرة متحجرة ومحرقة فجعل سبحانه هذا الجيش الجرار "كعصف مأكول" كتبن أكلته الدواب فراثته، فكانت هذه الحجارة الصغيرة ـ بقدرة الله تعالى ـ تنزل على القوم فتحرقهم وتهلكهم باذن الله تعالى.. ويزف الينا رسول الله ~ البشرى في ان الحجر الاصم سوف ينطق باذن الله تعالى مناديا على المسلم بان وراءه يهودياً ليقتله.. ولعل هذه الانتفاضة بهذه الحجارة تكون بداية لنصر كبير ان شاء الله. وقد كان من اهم ثمار تلك الانتقاضة، انها صرخة قوية مدوية في اذن الدنيا باسرها بان هناك ارضا محتلة، وشعبا يباد ويقتل، وحرمات ومقدسات اسلامية تنتهك وتدنس. ومن ثمارها ايضا انها تعبير عملي من ابناء الشعب الفلسطيني لرفضه الاحتلال واستمراره وان هذا الشعب لم ولن يستسلم حتى يستعيد ارضه، ويسترد حقه. ومن ثمارها كذلك انها وحدَّت مشاعر امتنا الاسلامية في اكثر البلاد والدول واصبح المسلمون ـ على تباعد ديارهم ـ يشعرون بشعور اخوانهم داخل فلسطين، فها هي صرخات للمقاومة والجهاد تدوي، واموال للعون والمساعدة تدفع، واخرى لمقاطعة البضائع والمنتحات الامريكية والاسرائىلية ترفع، فحركت تلك الانتفاضة مشاعر المسلمين في كل مكان وايقظت عواطفهم الايمانية نحو فلسطين والمسجد الاقصى الاسير. وهذا هو الشعور الواحد في الجسد الواحد لامة اسلامية واحدة
|