اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Saturday 10 February 2001 No.11919 Year 37 السبت 16 ذو القعدة 1421 العدد 11919 السنة 37
مواضيع الصفحة
سلام.. أم لا سلام.. تلك هي رؤية المستقبل!

وسام الحوادث

مجلس الوزراء ينهي "متاهة" التخصيص

وورلد المانك

الهجرة إلى.. دبي!

عالم الصحراء

مشاكلنا "من صبية"

أمن.. على المحك!!

العزاز.. كليجة.. ورمل

السؤال المطروح بعد الانتخابات الإسرائيلية

كيف يكون استقبال الصباح؟ 2/1

سلام.. أم لا سلام.. تلك هي رؤية المستقبل!

* لن يكون السلام بين العرب وإسرائيل، على قائمة أولويات شارون، لأن الرجل يتصرف بعقلية المحارب، وليس صانع المستقبل البعيد، وهنا صار موضوع عدم الالتزام بما كان من مشاريع طرحها باراك وكلينتون جزءاً من مناورة طويلة، ومع ذلك فالحكم على المقدمات الأولى قد لا يتجاوز محاولة استباق الأحداث، واستعمال خط الضغط المباشر، باعتبار شارون قادر من بداية الانتفاضة الأخيرة التي كان سببها، أن يضع قدمه على ما يدعي أنه حماية إسرائيل وبقاؤها، حتى لو استعمل أداة الحرب..

الأمر نفسه لا يجعل الحكم على حكومة الرئيش بوش الابن موضع قطع أو جزم، لأنها لابد أن تفهم دورة الحكم في إسرائيل، وفيما إذا كانت القيادة القادمة ائتلافية أم مصغرة، حتى يمكن التعاطي مع الأحداث بشكل يعطي لها دوراً جديداً، والاحتمال أن تقاطع الطرق بين الجمهوريين في أمريكا، ومع سلطة متطرفة في إسرائيل، ربما يؤجل أي مشروع للسلام، لكن هذا لا ينفي أن شارون قد لا يكون مطلق اليد واللسان بعد أن يتولى رئاسة الدولة، لأن التصريحات والمناورات خارج الحكم، تختلف عن مسؤوليات رجل الدولة، وقد تكون الحسابات مع أمريكا ليست بالسهولة التي يتصورها، إذا أخذنا بقياس أن كلينتون كان معلن المبايعة لكل تصرف إسرائيلي متطرف أو معتدل، عكس بوش الذي يريد أن يؤسس لدورته في السلطة نظاماً أكثر تنافساً وقراءة للأحداث، لأن لديه معايير مختلفة للدور الذي يجب أن تلعبه أمريكا خارج فلكها الداخلي والأوروبي، والعالمي..

فإذا كانت قضية تقنيات الصواريخ تختلف مع المنظورين الروسي والأوروبي، فهي لا تقل توتراً مع الصين والهند، وربما اليابان، وهي بعد ربما تحتل المساحة الأكبر في سياسة بوش الابن، كذلك الوضع الاقتصادي بما فيه مشاكل الطاقة، وهي أيضاً وسائل تأخذ دوراً مهماً، وعلى هذه المستويات، قد نشهد أن فصل قضية الشرق الأوسط، عن مجمل مصالح أمريكا، قد يغير نظرية الطروحات القائمة، على أن يبقى أمن إسرائيل له الأفضلية، لكن على غير حساب قراءة التطورات في المنطقة بالمحيطين العربي والإسلامي..

فإسرائيل التي أخذت ما هو مستحيل ومقبول من أمريكا في عهد كلينتون، قد لا تعامل بنفس الشكل والموضوع مع الحكومة الأمريكية الجديدة، وهذا التصور لا نبنيه على المظاهر العامة فقط، وانما لوسائل الضغط الداخلية، وخاصة المحافظة منها التي تغلّب المصلحة الوطنية على غيرها، وفي هذا المدار، لابد أن يكون جدل السلام ينطلق من دورة عامة تراعي جميع التطورات والاحتمالات في المنطقة، خاصة وأن معايير القوة التي تنافس أمريكا ربما تبقى الهاجس الأهم، إن لم يكن الانطلاقة نحو سياسة دولية غير محتكرة لدولة واحدة في هذه المنطقة الحساسة..

من هنا يصعب فهم الدورة القادمة للسلام، وفيما إذا كان الإسرائيليون سيعطونه الموقف الموضوع والجدل الهادئ، أم يضاعفون حالة التوتر وتسخين جميع الأجواء، وفي كل الأحوال يبقى الرهان ينطلق من جملة ظروف ومصالح، وهو ما يعطينا حق فهم كل الملابسات قبل الدخول لمعركة ما بعد أوسلو وغيرها..

بداية الصفحة

وسام الحوادث



* أذكر في بداية حملاتنا التوعوية لإقناع المواطنين بالتبرع بالدم، أننا واجهنا العديد من المعضلات، ثم زالت هذه المعضلات، عندما دعمتنا الدولة، وأصدرت قراراً بمنح وسام الملك عبدالعزيز لمن يتبرع بدمه 10مرات، وتحول التبرع بالدم، مع الوقت، من بعبع، كان الناس يخشون أن يقضي على حياتهم، إلى حالة، يتسابق البعض إلى المبادرة بها، ليس من أجل الوسام فقط، بل إلى تجديد الدم.

جريدة المدينة في عددها الصادر يوم السبت 25شوال، خصصت جزءاً من صفحتها الأولى، وإحدى صفحاتها الداخلية، لسرد مأساة عائلة قضت نحبها على إحدى الطرق المؤدية إلى الطائف: سيارة تميل على سيارة العائلة، مما أدى إلى انقلابها: أب ينزف حتى الموت على قارعة الطريق، أم تتلوى من الألم، طفل على الطريق يستغيث بالسيارات العابرة، دون جدوى.

كل السيارات كانت ترى الأجساد المتناثرة للعائلة، للأب والأم وبقية الأطفال، كانت ترى الطفل الذي كتبت له النجاة، وهو يلوح مذعوراً لهم أن يقفوا ولم يفعلوا.

مات الأب، ماتت الأم، وبقي وسيبقى في ذاكرة الطفل عبدالله العسيري، مشهدنا، ونحن نعبر أمامه، غير عابئين بمأساته إلى الأبد، فماذا سيفعل لنا ولوطنه بعد ذلك؟.

إن الأجهزةالأمنية مطالبة اليوم، مع هذا الكم الهائل من الحوادث في بلادنا، أن تخفف من الإجراءات التي تفرضها على الشخص الذي يبلغ عن الحوادث، بل أن تعتبره، مثل متبرع الدم، بطلاً يستحق وساماً، لكي نقف وننقذ الموشكين على الموت، بدل تركهم يموتون على قارعة الطريق، بحجة أن رجال الأمن سوف "يمرمطونني"، وهو ما يحدث بالفعل.saad_al_dousary@hotmail.com

بداية الصفحة

مجلس الوزراء ينهي "متاهة" التخصيص



* إنه حدث العام..

وإنجاز وطني يؤكد من جديد مدى أهمية الدور الذي يضطلع به مجلس الوزراء لدفع برامج التطوير الاقتصادي.. ورغم أن القرار قد تأخر إلا أن هذا ليس مهماً، بل المهم هو أنه جاء في الوقت الحرج والضروري.

ما نقصده هو قرار مجلس الوزراء الاثنين الماضي الذي نقل مسؤولية برنامج التخصيص من "اللجنة الوزارية" في مجلس الوزراء ليكون تحت إشراف "المجلس الاقتصادي الأعلى"، وهذا القرار حقق ما دعا اليه كثيرون منذ أن أعلن خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ في العام 1994في جامعة الملك سعود عن اتجاه الدولة لبرنامج التخصيص.

بعد الإعلان عن البرنامج في ذلك الوقت بادرنا، وعبر (ندوة الثلاثاء) ،الى استطلاع آراء اقتصاديين ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين حول برنامج التخصيص ، وكانت الفكرة الأساسية التي اتفق عليها الجميع هي ضرورة وجود جهة مركزية (هيئة/ وزارة) تتولى الإشراف على البرنامج بحيث تضع استراتيجياته وأهدافه وتحدد القطاعات المستهدف تخصيصها والبرنامج الزمني لذلك، ثم تتولى الإشراف على استقطاب الكوادر المؤهلة لإدارة المشروعات المتخصصة مستخدمة الأساليب العلمية العالمية المتبعة في جلب القياديين، وغير ذلك من المتطلبات الضرورية المعمول بها في تجارب سابقة إقليمياً وعالمياً.

هذه الأفكار طرحت قبل ست سنوات تقريباً.. وفي إطارها العام وأهدافها تكاد تتفق مع ما أقره مجلس الوزراء عبر نقل الإشراف على برنامج التخصيص للمجلس الاقتصادي الأعلى، فمجلس الوزراء أقر أن "يتولى المجلس الاقتصادي الأعلى مسؤولية الإشراف على برنامج التخصيص ومتابعة تنفيذه وما يتطلبه ذلك من تنسيق بين الجهات الحكومية.. ويحدد المجلس الاقتصادي الأعلى النشاط الذي يستهدفه التخصيص إضافة الى ما تبادر باقتراحه الجهات الحكومية الأخرى وتَصدر قائمة النشاط المستهدف بالتخصيص بقرار من مجلس الوزراء ويضع المجلس الاقتصادي الأعلى خطة استراتيجية وبرنامجاً تنفيذياً زمنياً لتحقيق ذلك وتعد الجهة المشرفة على كل نشاط يتقرر تخصيصه برنامجاً تنفيذياً لذلك بناء على الدراسات المطلوبة ويتم اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لإتمام عملية التخصيص حسب النظام".

هذا القرار الحاسم من مجلس الوزراء وبهذه الصيغة يعني انتهاء (متاهة) التخصيص والبداية الفعلية الجادة لبرنامج وطني يطلق القوى الإيجابية الكامنة في اقتصادنا والتي يتمناها كثير من المجتمعات.. فبرنامج التخصيص في المملكة نتطلع إليه لأن له (هدفاً إنسانياً) وهو توسيع قاعدة المشاركة في الثروة الوطنية، وتحقيق هذا الهدف دعامة أساسية للاستقرار الاجتماعي وهو ما نتطلع لتكريسه بكل المعطيات التي في أيدينا، والتخصيص إحدى هذه الآليات.

ما أقره مجلس الوزراء من أساسيات ضرورية للتخصيص، بالذات إيجاد الجهة المركزية المشرفة، يؤكد أننا استفدنا فعلاً من تجربة السنوات الماضية.. سواء من ناحية الإشراف أو التنفيذ، فلجنة التخصيص في مجلس الوزراء لم تطور عبر السنوات آلية واضحة لبرنامج التخصيص "وقد لا تلام فالمهمة كبيرة والمشاغل عديدة" ، فاللجنة لم تلزم الجهات التي خصصت بتنفيذ قرارات التخصيص الصادرة من مجلس الوزراء، وأقرب مثال حي هو تخصيص قطاع الاتصالات، فحتى الآن لم تقم (هيئة الاتصالات السعودية)، وشركة الاتصالات لم تعلن ميزانيتها، بل تجربة تخصيص الاتصالات لم تعد شيئاً جديداً أن يقال أنها "فشلت" في تحقيق أهدافها، ولعل المجلس الاقتصادي الأعلى يبادر الى قطاع الاتصالات ليأخذه الى أفكار وأساليب التخصيص الحقيقية، فهذا القطاع حيوي للنمو الاقتصادي وتجاهل وضعه الحالي، حيث قتلته الإدارة، لا يتفق مع توجهنا لإعادة الهيكلة الاقتصادية.

وبما أننا وصلنا الى جانب الإدارة في التخصيص فهذا الجانب يكاد يكون هو الحاسم في برامج التخصيص وفي تجارب سابقة ـ وهذا على سبيل المثال ـ وجد أن تجربة التخصيص نجحت في بريطانيا وفشلت في عدد من دول أمريكا الجنوبية بسبب "الإدارة". ففي بريطانيا ساهمت الإدارة بإنجاح برامج التخصيص الذي بدأته حكومة مارجرت تاتشر المحافظة لاعتبارات منها، بطبيعة الحال، نمو وتطور الفكر والممارسات الإدارية وموروثها الطويل، وهذا أدى إلى ادارة التخصيص بعقلية القطاع الخاص، وهذا لم يحدث في أمريكا الجنوبية، فالذي جرى هناك مشابه لما يجري لدينا الآن وهو استمرار إدارة القطاع العام للمشاريع المخصصة، أي الذي حدث هو فقط تغيير الشكل أو الهيئة الإدارية مع بقاء طرق وأنماط وأساليب التفكير والإدارة، ولعل المجلس الاقتصادي الأعلى يتدارك هذه في المشاريع القادمة، أو يسعى الى ذلك حين مراجعة وضع البرامج التي تم تخصيصها.E-MAIL: ALFAIZ @ alriyadh - np.com

بداية الصفحة

وورلد المانك



* هناك كتاب أحرص على شراء نسخة منه كل عام.. كتاب رأيته لأول مرة بالمصادفة عام 1990ويدعى روزنامة العالم أو وورلد المانك (WORLD ALMANC)!!

هذا الكتاب طبع لأول مرة عام 1868ثم توالت طبعاته السنوية حتى اليوم. وكان في الأصل مجرد كتيب صغير يوضع في الجيب لمساعدة الصحفيين في جريدة الـ "نيويورك وورد". وهو يضم معلومات سريعة عن أهم الأوضاع العالمية والاحصاءات الدولية وآخر الانجازات في الطب والعلوم. ولم يتوقف صدور الكتاب إلا مرة واحدة ـ بعد ثامن طبعة ـ ثم اشترت مؤسسة "بوليترز" حقوق إصداره واستمر بشكله الحالي منذ عام 1886.وحالياً تصدر المؤسسة نسخاً أخرى خاصة بمجالات معينة كالرياضة والسياسة والفن، وكتاب خاص بالأطفال!.

* وورلد المانك يضم (تقريباً) أجوبة واحصاءات في كل مجال. فهو مقسم لفصول في السياسة والصحة والعلوم وأوضاع كل دولة على وجه الخصوص. وفيه تجد معلومات مجدولة ومختصرة عن أكثر الشركات ربحاً، والأديان، واللغة الأكثر استخداماً، والدول الأسرع نمواً ـ بل وحتى عملة موزمبيق وسكان نيروبي..

وفي عام 1993احتفل وورلد المناك بمناسبته السنوية الـ (125) وظهر في طبعة مميزة. وهذا العام ايضاً 2001ظهر في طبعة خاصة ومنقحة تتناسب مع سمعة أول عدد في القرن الجديد..

* والنسخ السنوية عموماً لا تخلو من بعض الإضافات المثيرة. فعلى سبيل المثال الطبعة المحتفى بها عام 1993ضمت معلومة جديدة تشير الى ان "العملية الجنسية" تحصل يومياً مائة مليون مرة حول العالم. وهي ـ بهذا المعدل ـ تؤدي الى 910آلاف حالة حمل، وتسبب 350ألف عدوى، وتثير 45حرباً محلية بسبب النزاع على الأرض والماء (ولا تسألني كيف عرفوا ذلك)!!

أما النسخ القديمة فتعد مرجعاً للأحداث السائدة في عصرها وسجلاً تزداد قيمته مع الزمن.. كما انها تعبر عن إيقاع الماضي والثقافة السائدة في ذلك الوقت؛ فعلى سبيل المثال تصف طبعة عام 1893بعض الدول الافريقية بأنها "مناطق غير صالحة للسكن" لأنها خرجت عن إدارة المستعمرين الأوروبيين، وتوقع الكتاب نشوب حرب عالمية ثالثة حين اقتحم الروس براغ!.

* وبين يدي الآن آخر طبعة 2001ويتوقع أن تحتل كسابقاتها مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة. وتبلغ حداثة الكتاب حد الحديث عن سيرة المتنافسين للرئاسة (بوش وآلجور) ومشكلة الأصوات التي احرزاها في الانتخابات الأخيرة!؟

والكتاب تتجاوز صفحاته الألف صفحة؛ ومع هذا يظل حجمه مقبولا. وقد لا يعيبه غير صغر الخط ـ الذي يرهق العين ـ وتركيزه على الأحداث والاحصاءات الأمريكية.. (كما يمكن القول إنه يضم من المعلومات أكثر مما يحتاجه الشخص العادي)!!

* والآن بصورة عشوائية سأفتح الكتاب الذي بين يديّ لنرى ماذا نجد:

ـ أكثر الأفلام رواجاً في العام الماضي..

ـ تسلسل الملوك في بريطانيا والسويد والنرويج...

ـ الكلمات الجديدة التي دخلت الانجليزية هذا العام..

ـ الجهات التي تستأثر بأعظم تبرعات المواطنين الأمريكيين!؟

ـ ترتيب بأكبر جيوش العالم (حسب الجنود).

ـ أكبر الشركات في العالم وأكثرها ربحاً.

ـ وكما جرت العادة.. صور لأهم أحداث العام الماضي..

E-mail:fwf966@hotmail.com

بداية الصفحة

الهجرة إلى.. دبي!



* يتحدث الوسط الاقتصادي عن هجرة محتملة للمكاتب الرئىسية لبعض الشركات العاملة في المملكة باتجاه بعض دول مجلس التعاون الخليجي.. ويُقال ان مرونة الأنظمة هناك وتوافر بيئة اقتصادية ملائمة هي أحد عوامل الجذب التي تغري الشركات بالانتقال إلى هناك، خصوصاً أن انتقالها إلى تلك الدول الشقيقة لا يؤثر سلباً على أعمالها هنا أو على حجم توزيع بضاعتها أو خدماتها.

ومنذ أيام قيل أن أحد رجال الأعمال السعوديين البارزين فقد وكالته لواحدة من أبرز شركات الكمبيوتر عندما قررت تلك الشركة أن تنتقل إلى دبي رغم العلاقة التاريخية الطويلة بين تلك الشركة وبين رجل الأعمال السعودي الذي ظل يمثلها لسنوات طويلة.

ويبدو أن هناك شركات أخرى قد انتقلت إلى دبي وإلى مدن خليجية أخرى وأن شركات أخرى تتهيأ للانتقال.. فقد أتاحت وسائل الاتصال الحديثة فرصة التواجد في أي مكان دون أن يؤثر كثيراً على نشاط الشركة في الأماكن الأخرى.. ولهذا صار بوسع أي شركة أجنبية أن تتخذ لها مركزاً رئىسياً في دبي، مثلاً، وتمارس من هناك أنشطتها في المملكة أو في غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام..

ومن المتوقع أن تزداد هذه المرونة مع تزايد عدد الدول المنضمة إلى منظمة التجارة العالمية وشيوع المزيد من نماذج الممارسة الحرة للأنشطة التجارية والاقتصادية بعيداً عن أساليب الحماية الجمركية وغير الجمركية التي ظلت سائدة منذ وقت طويل.

إن هذه التطورات تستلزم من المملكة أن تراجع بسرعة كل الأنظمة التي قد تنطوي على معوقات تصرف الشركات العالمية الكبرى من اتخاذ مراكز رئىسية لها في المملكة.. فهروب الشركات من جدة والرياض والدمام باتجاه دبي والبحرين والمنامة يحرم اقتصادنا الوطني من مزايا كثيرة من أهمها توفير الوظائف لأبنائنا ونقل التكنولوجيا وأساليب الإدارة الحديثة.. بل ان الأهم من ذلك هو خفض قدرتنا التنافسية مع الآخرين في زمن تشتد فيه المنافسة ويكون فيه البقاء للأجدر!

ومن المدهش أن شعارات المنافسة في زمننا الحاضر قد تغيرت.. ففي السابق كان يقال ان "القوي يأكل الضعيف".. لكن القوة في الوقت الحاضر لم تعد متمثلة في الحجم ولا حتى في الامكانات المالية أو الطبيعية وإنما بالقدرة على استغلال هذه الامكانات على الوجه الأمثل.. وبالمناسبة فقد كتب منذ أيام الكاتب الصحفي الأمريكي المشهور توماس فريدمان في زاويته بجريدة نيويورك تايمز (بتاريخ 2فبراير 2001) مقالة عن هذا الموضوع تحت عنوان "السريع يأكل البطيء" وكان يتحدث عن الإصلاحات التشريعية التي تشهدها بعض الدول الصغيرة في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي مستشهداً بما حققته دولة قطر من اكتساح إعلامي للساحة العربية من خلال محطة الجزيرة وما حققته دبي من نجاحات مبهرة في مجال جذب الشركات الأجنبية واتخاذها هذه الامارة الخليجية مركزاً للانطلاق إلى عموم العالم العربي.

وقال فريدمان في مقالته ان القوى الكبرى في العالم العربي هي مصر والسعودية وسوريا والعراق، لكن هذه القوى تواجه منافسة من المراكز الصغيرة الجديدة التي عرفت كيف تدخل الاصلاحات الإدارية التشريعية إلى قوانينها وتنتزع لنفسها مواقع مميزة.

لابد، إذن، من اجراء المزيد من المراجعة لأنظمتنا والتحرك بسرعة لكي لا نفقد قدرتنا على المنافسة ليس في مواجهة الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي وإنما على نطاقات أكبر بعد أن تحول العالم إلى سوق واحدة لا تفصلها حواج

بداية الصفحة

عالم الصحراء



* ناهيك عن المخيلة الأوروبية المشوشة بل والمشوهة أحياناً عن عالم الصحراء والذي يتمثل بكثيب من الرمل أو بالأحرى طعس أو (رعص) بالعربي الفصيح تنتصب فوق خيمة صغيرة ولربما نخلة جرداء وجمل وحيد بينما يسبح في سراب الأفق عمود أو (ريج) بئر من النفط بينما يتربع في وسط الخيمة أعرابي يرتدي عقالاً من القصب أو الذهب لا فرق ولابد من كاريكاتير سخيف يشير إلى أن هذا المخلوق هو الذي يتحكم بموارد الطاقة للعالم المتحضر أو (المتحقر) سيان وأقول المتحقر لأن المتحضر عادة لا يحتقر بني البشر وتلك من أهم مقومات الفكر الحضاري الذي يحترم الأمم وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها وان اختلف معها، أقول ناهيك عن تلك المخيلة التي قد تكون أحياناً (مبرمجة) لتثبت ذلك المشهد البانورامي الحزين للصحراء وانسانها عن قصد ولربما عن غير قصد خصوصاً لمن يجهل ذلك العالم الجميل والذي يختلف عن غيره من سائر العوالم والذي يعود بالإنسان إلى طفولته البشرية ونقائها وبساطتها وبكارة الطبيعة وسحرها الأزلي.

أقول أيضاً أن ذلك المشهد لا يقبع في المخيلة الأوروبية فحسب بل وللأسف الشديد في المخيلة العربية التي تجهل ذلك العالم الرحب التي تنتمي إليه من الأساس.. فأنا أعرف العديد من المثقفين الذين لا يرون في عالم الصحراء إلا اللون الأصفر الفاقع الذي يمتد بلا نهاية حتى تخوم المدن والواحات والذين لا يرون فيه سوى عالم كئيب قاحل ماحل لا شجر ولا طير ولا حياة فيه.. وهذا المشهد القاتم قد كرسه في أذهانهم بالطبع عدم الاضاءة الكافية على ذلك العالم العجيب المبهج في الأساس.

صحيح أنهم قد يمتدحون الأرياف ويشيدون فيها بكتاباتهم وأعمالهم الابداعية بل ان الريف أو عالم القرى هو العالم المثالي في أغلب الأعمال الإبداعية العربية وكل ما قدم عن عالم الصحراء وخصوصاً في أعمال الروائي الليبي الشهير (ابراهيم الكوني) هو عالم مليء بالأساطير والخيال والسحر مما جعل بعض النقاد يصفون تلك الأعمال (بالسحرية الواقعية) أو الأسطورية الواقعية!! مع أنها أبعد ما تكون عن عالم الصحراء نفسه بكل ما فيه من بشر وطبيعة إلا ان المخـيلة العربية الهشة أيقنت بأن ما قدمه الكوني هو عالم الصحراء بكل ما فيه.. مع انني أعرف ان الصحراء ليست كثباناً فحسب بل هي تلال وجبال وأودية وشـعاب وأشجار وكائنات جميلة ومخلوقات متوحــشة وأزهار خلابة وخضرة في مواسم الربيع تبز أرقى الحدائق المنسقة والذي لا يصدق ما أقول فليشد الرحال هذه الأيام الى الصمان ولير أبهى المشاهد في الحياة.

بداية الصفحة

مشاكلنا "من صبية"



* شواهد كثيرة تدل على أن استغلال المنصب هو أهم أسباب مشاكلنا الوظيفية، خاصة تلك المشاكل ذات العلاقة بفترات زمنية وظيفية مثل بداية إعتلاء المنصب، وبعد الاستقرار في المنصب، ثم بعد الخروج من المنصب.

في بداية إعتلاء المنصب، إذا كان المعين ممن يسيطر عليه شعور بأن عليه أن يثبت بأن كل ما فعله سلفه خطأ وانه لا يمكن أن يثبت ذاته إلاّ باحداث تغيير يتحدث عنه الناس حتى لو كان خطأً وان الموظفين لن يقتنعوا به ويتحدثوا عنه إلاّ بعد قرارات جديدة حازمة، ويساوره شعور أن الموظفين جميعاً هم تركة تابعة لسابقه ويجب التعامل معهم بحذر وتغيير، فإن هذه الفترة يصاحبها في الغالب زوبعة شديدة وعدم استقرار، وشائعات متتالية، وانتظار تفعيل هذه الشائعات في صورة قرارات، فيقل العطاء ويقل الحماس في مواصلة العمل لتنفيذ المشاريع والخطط التي بناها المسؤول السلف في انتظار القرارات الجديدة.

إنها فترة عدم استقرار لا مبرر لها لو كان الجديد يعمل للمنصب وليس المنصب يعمل للجديد ولو كان الموظفون يعملون للوظيفة حسب وصف وظيفي محدد إلى أن يتغير وصفهم الوظيفي وليس إلى أن يتغير المدير!

بعد الاستقرار في المنصب تكمن أم المشاكل في استغلال المنصب في مصالح ذاتية يعتقد البعض أنها حق مكتسب أو من اكسسوارات المنصب "وهي ليست كذلك" ويتأقلم صاحب المنصب مع شعور داخلي ينمو يوماً بعد يوم يقنعه بأن كل مكتسبات المنصب من هدايا ونفوذ خارج حدود دائرة العمل واستغلال الموظفين لخدمة مصالح خاصة جميعها حق من حقوقه وهي ليست كذلك "فليقعد في بيته ويرى أن أهدي إليه أم لا" مفهوم إسلامي الأصل، غربي التطبيق "دفع كلينتون وزوجته قيمة الهدايا التي حصلوا عليها وقبلهم أبقى بوش الأب كل الهدايا النفيسة التي حصل عليها بصفته رئيساً ويكفي القول انه الرئيس أثناء أزمة الخليج وتحرير الكويت لتخيل قيمة النفائس".

فترة الاستقرار في المنصب تشهد قمة التدليل لصاحبه داخل وخارج محيط العمل وتشهد الانقسامات والشللية واستفادة المقربين وتضرر غير المداهنين وتنتهي بتعيين ذوي القربى استعداداً للرحيل.

مشاكل فترة ما بعد الخروج من المنصب أغلبها نفسية، يعاني منها مغادر المنصب بعد تخلي أصحاب المصالح عنه فهو تعوّد على وضع معين "وضع غير طبيعي" أفتقده بقرار طبيعي كالتقاعد مثلاً لكنه لم يستوعب الفكرة بعد، وهي طبيعة الأنانية البشرية التي تستوعب غير الطبيعي إذا كان في مصلحتها وترفض ما يتعارض مع أهوائها حتى وان كان طبيعياً.

لو ساد مفهوم الموظف يخدم الوظيفة وليس العكس ولو كان الموظف يعمل بوصف وظيفي ثابت للوظيفة لا يتغير لما عمت حالة عدم الاستقرار وانتشار الشائعات وتوالي التخبطات مع كل تعيين جديد. وما كانت حالات الاكتئاب لتحدث للمتقاعدين لأن التغير "الدراماتيكي" لن يحدث "موظف قام بدوره باخلاص وتعب وتركه بقناعة ليستريح، ولن يفقد الكثير غير التعب لأن التدليل غير موجود أصلاً".

إن خلاصة القول أن مشاكلنا "منصبية" وهذه الكلمة مركبة من شقين إذا فصلتهما أصبحت "من صبية".

بداية الصفحة

أمن.. على المحك!!



** شهدت الأيام المنصرمة، تزامن قضيتين معلقتين على كاهل العدالة، كلاهما استهدف أرواحاً بشرية، وكلاهما لفت نظر المجتمع الدولي، وكلاهما على علاقة وطيدة بالأمن، وبالرغم من الاختلاف الجذري بين نوعية القضيتين.. والاختلاف بينهما في الزمان والمكان والأسلوب والأسماء والأشخاص، إلا ان المقارنة بينهما تصح من وجهة نظري، وتصح لأن الأمن هاجس الأيام المعاصرة، ولأنه الشغل الشاغل لكل إنسان على الأرض يعيش، ولأن الضحايا والجناة من جنسيات مختلفة في الجريمتين، ولأن العدالة مطلب أساسي تدعيه كافة المجتمعات الدولية على وجه العموم، ولأن المجتمع السعودي عانى ويعاني من ازدواجية النظرة المجحفة تجاه أمنه وقضائه وأحكامه على وجه الخصوص، لذلك كله وغيره.. أجد أن المقارنة تصح بين قضية لوكربي من جهة... وقضية التفجير المتعمد الذي حدث في مدينة الرياض العاصمة السعودية من جهة أخرى. وأسجل إقراري بالفروق الجسيمة بين القضيتين إلا أنني كما أشرتُ سابقاً لا أمتنع عن المقارنة.. وأكتب عنهما معاً!!

** لم يلفت نظري كمواطنة سعودية سرعة ضبط وإحضار الذين قاموا بانتهاك حرمة الشارع السعودي وعبثوا بأمنه سواء كانوا أجانب أم غير أجانب، فالفعل الشائن لا فرق فيه بين أن يكون بدماء زرقاء مميزة أو بدماء حمراء مستهجنة!! مادامت النتيجة ترويع وسفك وخيانة وعبث. ولأنني "سعودية" كنت أعرف أن عاجلا أو آجلاً الجناة مقبوض عليهم مقبوض.. هكذا تعودنا واعتدنا لذا لم يلفت نظري عامل السرعة ولا عامل الضبط والإحضار، إنما الذي لفت نظري باعتباري إنساناً حراً يعيش ويرى ويسمع ويتنقل من مكان إلى مكان.. لفت نظري الأسلوب والممارسة لدى الأجهزة الأمنية السعودية وعن طريق الأسلوب والممارسة اتضح النهج السعودي في كيفية توجيه الاتهام للمشتبه فيهم، وكيفية الانتصار للعدالة.

فمن ناحية الأسلوب.. لم يسبق القبض على المتهمين ان أعلن المسؤولون عن الأمن أي إشارة أو تلميح أو تصريح يحدد جنسية معينة أو بلداً معيناً وراء الجريمة لم يكن على لسان مسؤولي الأمن أي تخصيص يمس أحداً مهما كانت المبررات ومهما كانت أسباب الشقاق والخلاف ـ إن وجد ـ ، فالعلاقات مع الدول ومع الأشخاص والأسماء لم تكن محركاً رئيسياً للاتهام، كما أن الشهية الأمنية لم تكن مفتوحة لاستعراض عضلات أو ممارسة عنتريات أو السباق مع أفكار الآخرين في تحديد ظروف وملابسات وشخصيات الجريمة.. كل ما دار بعد حادث الانفجار كان كلاماً صريحاً ينص على أن التحقيق مازال جارياً والبحث مازال مستمرا وكفى.. وبذلك أنقذ الأمن السعودي نفسه من مصيدة الوقوع تحت ضغط إثبات شكوكه التي أعلن عنها قبل القبض على المتهمين وتقديمهم للرأي العام، لأن الوقوع تحت تأثير التصريحات المسبقة يجعل الاعتماد في توجيه الاتهام على الدلائل والقرائن دون التمكن من إثبات صحتها بعد اكتشاف الحقيقة التي قد تكون مختلفة عن الحجج التي سبقت الاتهام ومختلفة عن التصريحات التي ظهرت قبل القبض على المجرمين، كما ان حالة الوقوع تحت تأثير التصريحات المسبقة تستدعي الأجهزة الأمنية أن تكون في حالة تحفز لإثبات صحة شكوكها وليس لإثبات الحقيقة كما هي حقيقة وبالتالي تواجه ضغطاً ذاتياً ينبع من داخلها يدعوها إلى تجميل صورتها أمام الناس والظهور بمظهر لائق في عيونهم يجعلها في موقف سليم ولامع.. مما يدفعها إلى البحث عن متهم بالمواصفات التي تُطابق تصريحاتها المسبقة وليس البحث عن المتهم الحقيقي، ومن خلال تصوراتها أو دوافعها تتمكن من تلبيس التهمة له!!!

** الأمن السعودي نجح في إنقاذ نفسه من مصيدة التصريح المسبق، والاتهام الجاهز، والشك المعلن، وبالتالي نجح في التأكيد على التمسك بعامل هام خلال سير مجرى التحقيق.. هو النزاهة!. التي تتطلب التجرد من التسييس للإجراءات الأمنية والتجرد من الضغائن والتصورات الجاهزة.. والتجرد من المشاعر العدائية المسبقة، وهذا لا يحدث في كل الدول المتقدمة والتي تدعي الديمقراطية، فلو اتخذنا قضية لوكربي على سبيل المثال باعتبارها قضية مازال وهجها حامياً، ومازال بثها على الهواء حياً، نجد أن في لوكربي "العالمية" كان الاتهام موجهاً ضد دولة عربية قبل أن يصدر القانون حكمه ثم تعلق الاتهام في رقبة اثنين من رعايا هذه الدولة وقبل ان يصدر القانون حكمه تمت معاقبة شعب بأكمله داخل حدود دولته وامتد الأثر ليلحق بأبناء جنسية هذا الشعب من الماء إلى الماء.

وظل الاتهام والعقاب سائداً لمدة لا تقل عن إحدى عشرة سنة وحين تم تسليم المتهمين الاثنين كانت نتيجة المحاكمة تبرئة واحد تماماً.. وإدانة الآخر.. فهل تطابقت الشكوك المسبقة مع النتائج الأخيرة؟! وهل النتائج جاءت بما توحي إليه المقدمات.. والتصريحات؟! وهل النتيجة النهائية المعلنة التي تمثلت في تبرئة واحد وإدانة الآخر تكشف عن قدر من النزاهة في تقديم الأدلة والبراهين القاطعة؟!!.. وهل الختام له صلة بالعدالة؟!!!

** أما من ناحية الممارسة إذا اكتفينا بكلام ضئيل في الحديث عن الأسلوب، فالممارسة تمثلت في تقديم اعترافات المتهمين بألسنتهم وبالصوت والصورة مما يعني ان الاعتماد في توجيه الاتهام الصريح لم يتأسس على دلائل وقرائن فقط أو استنتاجات ومرئيات بل كان مسنوداً مع كل ذلك باعتراف مكشوف ومباشر من الجناة.. يقول عنه القانونيون "الاعتراف سيد الأدلة"..

بالرغم مما يثيره الاعتراف المصور من تساؤلات جديدة لم تجد إجابة في أذهان الناس مثل: إذا كان هؤلاء المنفذون.. فمن هم المخططون؟! وما المقصود ولماذا؟.. وأكثر من سؤال معلق لم تتحدد إجابته بعد، غير ان النهج الأمني السعودي لم يتردد لحظة في بث الاعترافات عبر الأثير لكل الناس في كل القارات...لماذا؟.. لأن الاجراءات الأمنية السعودية في اعتقادي تميل إلى أسلوب (الخطوة.. خطوة) في تجهيز الصورة النهائية للواقعة، وإذا كانت الخطوة الأولى موثقة باعتراف مشهود فمن الطبيعي ان تولد الثقة في النفوس والطمأنينة تجاه الخطوات التي تليها وبذلك يكون الطريق ممهداً لقبول الحكم النهائي وتقدير صدقيته وأمانته ونزاهته، ومن ناحية أخرى الاعتراف يسد الطريق أمام المتهم فلا يستطيع الادعاء ببراءته ولا يعبر عن شعوره بالظلم والاضطهاد، فليس أسوأ من قضية يصدر فيها حكم على متهم يصر إلى اللحظة الأخيرة انه بريء!!! لأن الحجة القوية والدليل الساطع لا يتيحان فرصة للمتهم ان يبرئ نفسه فلا يكون أمامه غير طريق واحد: الاعتراف بالذنب.. وهذا ما حدث في المواجهة التي أدارها الأمن السعودي.. فهل حدثت نفس النتيجة في القضية التي أدارها جهاز الحكم الديمقراطي عن لوكربي؟!! حيث مازال المتهم يصر على براءته وآخرين من ذوي الدراية يصرون على ضعف البراهين ويميلون إلى نفس الاتجاه الذي يدعيه المحكوم عليه في القضية!! فإذن لا المتهم اعترف، ولا الأدلة كانت جلية وقاطعة، ولا الحقيقة صارت هي الشك!!!

** هذا هو منهج الأمن السعودي الذي يشكك بعض الديمقراطيين في سلامة اجراءاته ونزاهة عدالته.. فهل بعد هذا استطاعت المزاعم أن تغطي وضوح الشمس....!!؟!..

وربما للحديث بقية عن العلامات الفارقة في الأمن السعودي وعن جهاز الاستخبارات والمباحث العامة.. أما الآن فأختم كلامي.. بأن أمناً بلا عدل ظلم جائر.. وعدلاً لا ينشره أمن.. فكر حائر... والأمن السعودي أدرك كيف يتعامل مع القبضتين الصارمتين ونجا من القيدين الشائكين.... وإذا كان هذا حال أمننا فلمن نزجي التهنئة؟!

نهنئ أنفسنا بالطبع!

بداية الصفحة

العزاز.. كليجة.. ورمل



* إحساس غير معتاد شعرت به وأنا على مداخل مجمع فيصلية الرياض للدخول في عالم فوتوغرافية صالح العزاز... كانت هناك رائحة تفوح من ركن الضيافة في المعرض... رائحة الكليجة المعجونة برائحة حبة الهيلة "المُرة المستطابة" نحن ندلع الهيل هكذا ... أدرك جيداًً أن صالح العزاز لا يقدم صوراًً بأحماض المعامل بل يقدم أجواءً احتفالية ويمزج الرياض بالقرى والرمل والعين التي ترصد تفاصيل الأشياء الواقعة في ظل المطر... يرصد جفاف الأرض وشقوق الجدران والمساحات السبخية والوجوه المتعبة... صالح العزاز يحضر للغة تخاطبية لا يعرف كيميائياتها سوى العشاق...

وكما يقوله شعراء قوافل بني أمية وبني العباس ومن عاشوا في الظلام التاريخي: والصب تفضحه عيونه. وآخر جاء في الهزيع الأخير من تاريخ الصحراء أو في البدايات المبكرة لإنشاء ما يعرف بالقرى النجدية ليقول: يا العين لك بالهوى لفته

منتب على دين الاخواني

هو معجبك واحد شفته

عوده من الزين رويانيصاحب المعرض إنسجاماً مع ما نقوله صاحب كتاب المسالك، حيَّد الفلاتر والتقنية (التلميعية) ليعطينا صورة مجردة من الرتوش والمحسنات الصبغية لأنه يسقط الموانع التي تفصل ما بين الأرض والإنسان ، فهو يفتح بانوراما واسعة على أطلال الدرعية بشرفاتها الطينية وجدرانها المتلاصقة، وشوارعها المكحلة بالاتربة وشجيراتها المغروسة في الفياض القريبة، وأسطح المنازل كانت مسرحاًً اجتماعياً تمتد فضائياً إلى نجمات سهيل، والصبح، والثريا ويقول شاعرنا:يا نجمة الصبح ياللي

سروا عليك النشماوآخر يقول:

دخيلك بجاه اللي على رغبته سواك

لما ادعاك مثل سهيل بالماثر العالي(عزاز) الصورة واللوحة... كان يقول من خلال أطلال الدرعية: من هنا تبدأ الخارطة والكلمات. كان يقول لنا إن هذه البيوت المتطامنة، والممدة على الجال الصخري بوادي حنيفة هي حجر الزاوية للقرى والمدن والتاريخ ولحاضرنا ولدوائرنا التي تضاعفت بالآلاف خطوطها الكنتورية.

هذه هي حياة البيئويين توجعهم دائماً تفاصيل الأرض ، وتفاصيل الوجوه وصالح العزاز بيئوي أحب الرمل والمسطحات المعشبة في وادي الرمة... والوادي يلتف على القرى مرة يغمرها بسيول الأمطار ومرة بالطمي ومرات عدة بالجفاف لكن الرمال الهلالية والكثبية تبقى هي الملمح في ذاكرة العزار والرمة.. لا اخفيكم أنني حاولت أن أهرب من التورط اللذيذ الذي عاشه صالح العزاز في ثالوث الرمل والرمة والوجوه ...لكنني فشلت وإن بقيت واقفاً على حدود الفيصلية ورياض 2001.فشلت في التمرد على الرمل وطمي وادي الرمة والقرى التي تحلقت حولها الكثبان الصدفية وما اشعله صاحب المعرض من رائحة (الهيلة) والكليجة والزنجبيل والأطفال الذين ازهروا داخل الصالة والحضور المنسلين من أقبيتهم الدافئة في الأمسيات الشبطية إلى معرض الصور.

تمنيت أن يتجه العزاز بوحدة المكان في إطارها الزمني والجغرافي ويمطر بيئة الرمة بالصور ولحظات تعاشق أشعة الشمس مع رمال (الغميس) وصعافيق ونفود بريدة والطرفية... ويربطنا بخيط سحري بتلك البدائع أم تلعة وخبروات الرمة وهي تتدثر بحمرة الرمل وتربتها المخصبة... تمنيت أن يقتحم تلك اللحظات لاعجاز نخل الرمة في عنيزة وهي تموت واقفة... تمنيت أن يروي حكاياته الصامتة مع أمه وهي في خبوب الأرض تطحن ما تبقى من حبوب الزمن... تمنت أن يروي تفاصيل قوافل الحب المتدفقة لجدته التي بكى عليها كثيراً وأرخى (سدول) المدامع ليختصر سيرة أرض وناس وآخرون مداخلين في ثنايا الأزمنة.. صالح الرمل وزبد الرمة وجرح مفتوح على بيئة عذبتنا وعذبناها.

بداية الصفحة

السؤال المطروح بعد الانتخابات الإسرائيلية

منح الصلح

* السؤال الكبير الذي يطرحه الفلسطينيون على أنفسهم أو على الأصح الذي ينبغي أن يطرحوه ، بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، هو هل كانت هذه الانتخابات في الحسابات العربية خطوة متقدمة على ما كانوا جنوه في الانتفاضة، أم خطوة الى وراء؟.

لقد كانت الانتفاضة انجازا كبيرا من انجازات الشعب الفلسطيني العريق في النضال ضد مؤامرة الصهيونية المدعومة من أقوياء العالم لطمس وجوده ومحو هويته وتبديد مظاهر كيانه الوطني.

واذا كانت النتيجة المحسوسة لم تظهر بعد بوضوح، الا أن العالم كله قد أخذ علما بغيرة الانسان الفلسطيني على حقوقه واستعداده للموت في سبيل كرامته، وانه رغم كل ما حل به من مصائب ظل شعبا فتي الروح، بدليل ان الاطفال العرب الذين ولدوا بعد قيام الدولة الاسرائيلية اظهروا تفوقا في التمسك بهويتهم من آبائهم واجدادهم المولودين قبل النكبة، اضف الى ذاك انه في زمن الاتنيات والطائفيات والمذهبيات، بقي الشعب الفلسطيني واحدا يتسابق فيه المسلم والمسيحي في الدفاع عن هويته الوطنية. ولعله من هذه الزاوية احدى الشرائح الأسلم من حيث شعورها القومي بين كل شرائح الأمة العربية.

ومهما قيل في ان الاسرائيليين كانوا قد نجحوا في زرع دسائس طائفية حول ما سمي نزاع الكنائس والمساجد في الناصرة، فقد ثبت ان العروبة والفلسطينية الناصعة كانتا اوضح من ان تعلق بهما اي لطخة من التعصب المذهبي الضيق ذي الطبيعة التقسيمية.

إن أروع ما كان في صورة الانتفاضة هو كونها اقصى درجات التفاني والبطولة والمقاومة من جهة، وكل الانفتاح على فكرة السلام العادل من جهة ثانية، وكأن المقاوم الفلسطيني كان يحمل في الوقت نفسه لائحة الثوابت التي لا يمكن ان يتنازل عنها، وفي اليد الأخرى لائحة بالموضوعات التي هو مستعد ان يبحث فيها من أجل فلسطين عربية مستعدة للتعايش مع نوع من الاسرائيلية غير العدوانية.

وقد أرجعت الانتفاضة الصورة الأصلية للصراع العربي ـ الاسرائيلي فمن جهة هناك فلسطين التي كانت ويجب أن تظل عربية، وهناك اسرائيليون ويهود لهم علاقة تاريخية بتلك البقعة من الارض، ولابد من ان يجري نحوهم تساهل من نوع ما يذهب الى حد التسليم باعطائهم وطنا روحيا أو قوميا محدودا على النحو الذي نص عليه وعد بلفور القديم، دون ان يكون هذا الوطن الروحي نافيا للحقيقة العربية المتجذرة جغرافيا وتاريخيا داخل فلسطين وفي المنطقة المجاورة لها اطلاقا.

لقد كان من المفيد ان تكون هناك انتفاضة متشبثة حتى الفداء بحقوقها، وان يكون في الوقت نفسه التعهد الفلسطيني النابع من السلطة الفلسطينية في غزة بان المطلوب تأكيد عروبة فلسطين دون الغاء مشروع السلام الذي يريده العرب واليهود والعالم في الوقت نفسه.

من كل هذا كان واضحا انه ليس هناك فاشية او عنصرية من اي نوع كان في الجانب العربي، وانما الفاشية والعنصرية هما في الجانب الآخر.

ولا يمكن للانتخابات التي جرت ان تكون قد غيرت هذه الصورة، بل العكس هو الصحيح، لأن العرب كانوا صريحين في الرسائل التي بعثوها محليا ودوليا، والتي تقول ان اسرائيل لا يمكن ان تكون مقنعة لأحد وزعماؤها من صنف ارييل شارون وايهود باراك.

ولو لم يكن من سجل لكل من هذين الرجلين، الا ما قاما به في لبنان لكان ذلك كافيا لادانتهما بشكل حاسم لا كطينة بشرية فحسب، بل كرجلي دولة ايضا هما ابعد ما يكونان عن الأمانة لمشروع سلم من اي نوع كان..

ففي ما يتعلق بلبنان كان شارون هو الصهيوني الذي فعل اكثر من اي صهيوني آخر على صعيد تفجير الحرب الاسرائيلية ـ اللبنانية فقد كانت الصورة قبل عام 1982ان هناك اسرائيل، من جهة، وهناك دولة عربية الى جانبها هي لبنان المحكوم لأسباب عديدة بتوازنات داخلية تمنعه من ان يكون متحمسا لاي حرب مستعجلة مع اي جهة من الجهات.

لقد كانت هناك نظرة عالمية بوجوب ابتعاد لبنان بعيدا عن الواجبات العسكرية والحربية المباشرة، فلبنان كما يفهمه العالم وكما كان يقول عن نفسه في تلك الايام، هو بلد خدمات سياسية وثقافية للقضية العربية، وانه بلد سياحي وتجاري وكوزمو بوليتي بشكل أو آخر..

وكان يمكن لو ساد العقل السياسي الراغب في السلم في اسرائيل ان يبقى النزاع مع لبنان مؤجلا او مخففا الى حد ما، ولكن لبنان قد تحول بسبب هجومية زعماء اسرائيل، وخاصة شارون بالذات، الى البلد الأكثر انغماسا بالقضية الفلسطينية وبالصراع ضد الصهيونية، وفي حين كانت معظم الجبهات العربية الأخرى هادئة نسبيا، اشتعلت الحرب الصهيونية الشارونية ضد لبنان.

واذا كان هناك ارادة عند ياسر عرفات في أن يجعل لبنان هانوي ثانية، كما كان يقول خصومه ومنافسوه، فان هذه الارادة ما كانت لتخرج الى حيز الوجود الفعلي والثوري الحربي لولا "موهبة" شارون في استفزاز آخر استعداد للمسالمة عند آخر عربي في اقرب البلدان العربية الى الغرب، اي لبنان، وهكذا تحول لبنان من اكبر احتياطي للسلام في المنطقة الى اسرع البلدان العربية في قرارات الحرب والصدام.

ليس هذا فقط، بل إن لبنان اصبح بسبب "عبقرية" شارون العدوانية هو المحارب عن نفس وعن سوريا وعن الأردن وعن كل المحيطين باسرائيل وغير المحيطين من العرب.

ولو كانت الأذن الاسرائيلية أو الأذن الشارونية تسمع جيدا لفهمت مغزى الهتافات التي هتفتها شبيبة جامعة بيرزيت المسيحية الفلسطينية "من بيرزيت الى بيروت، شعب واحد لا يموت" وهي تقذف رئيس الحكومة الفرنسية جوسبان بالحجارة بسبب موقفه من المقاومة اللبنانية.

بالمعنى التاريخي، يكون شارون مشكورا على أنه وحد صفوف البلدان العربية الاكثر جنوحا للمسالمة، مع العناصر العربية الأكثر ثورية، ووحد الطوائف المسيحية مع الطوائف الاسلامية، واشعر كل عربي ان اسرائيل لا يمكن ان تسالمه حتى لو هو سالمها.

هذا ما فعله شارون، اما ما فعله باراك فهو انكشافه المبكر في لبنان منذ كان ضابطا صغيرا كممارس شرس للعنف.. فهو الذي اغتال بيده الشاعر الفلسطيني كمال ناصر في شارع فردان في بيروت، ومعه المسؤولان الفدائىان الفلسطينيان كمال عدوان وأبو يوسف النجار، وكان استشهادهم سببا لقيام أكبر تظاهرة شعبية مؤيدة للعمل الفدائي الفلسطيني عرفها اي بلد من البلدان العربية.

ولكي يعرف الناس في العالم كله حقيقة المجتمع السياسي في اسرائيل، دبرت المقادير هذا المشهد الناطق بالحقيقة الاسرائيلية حين جعلت من شارون وباراك الزعيمين المتنافسين على القيادة في الدولة المدعومة غربيا والمطلوب من العرب ان يعقدوا معه سلاما دائما وعادلا!

بقي السؤال الذي يجول حاليا في رأس كل عربي: هل جاءت الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة تكمل انجازات الانتفاضة، أم كانت بالعكس تسلب الجانب العربي بعض ما كان حققه بالتضحيات والصمود والتخطيط الميداني الناجح؟

في الجواب على هذا السؤال يستعرض الضمير العربي بعض وقائع ما جرى، فيميل والله اعلم، الى تخطئه الذات، من ذلك الخاطر الذي يقول انه كان من الخطأ ان يتخذ العرب في فلسطين قرار مقاطعة الانتخابات. ذلك انهم كانوا سيستفيدون جدا على الأغلب من المشاركة الكثيفة في الانتخابات في وقت يكون فيه الاسرائيليون مختلفين في ما بينهم بمثل الحدة التي ظهرت اخيرا فليس من المصلحة ابلاغ كل اسرائيلي انه سيظل مساويا في العين العربية للاسرائيلي الآخر، سواء اقترب من العرب او غالى في عدائهم، فهكذا لن يهتم مبتعد بان يقترب، ولا مقترب بأن يبقى على اقترابه.

إن هذا الموقف في رأي الكثيرين كان ابتعادا غير محسوب عن الساحة السياسية الاسرائيلية، في الوقت الذي كانت فيه هذه المساحة مليئة بالشكوك بالذات ومعقدة تجاه بسالة المقاومة ونقائها وحقوقها، وغير واثقة بقياداتها بل ان هذا الموقف من شأنه ان يوحد الاسرائيليين في زمن أكبر اختلاف سياسي يعايشونه، اذ أن جوهره هو القول: لا تنتظروا عقابا لمسيء ولا تهاونا مع مقترب.

ثم ان هناك رأيا لبعض المراقبين يقول ان الضجة الكبرى والعفوية التي نشأت عند زيارة شارون لمنطقة يعتبر اليهودي العادي انه ما جاء الى فلسطين إلا من اجل زيارتها، قد اخافت مرة واحدة كل يهودي وبالتالي اعطته ما كان يريد من الزيارة، وهو اظهار نفسه كرمز لتعلق اليهود بشعائر دينهم.

كان الاعتراض العربي مبررا ومحقا ولكن طريقة التعبير عنه لم تخدم العرب لأنها اتاحت لشارون تحويل ذاته الى حالة رمزية تستنفر التعصب اليهودي..

على أن القضية الفلسطينية كانت ومازالت وستستمر احدى اهم القضايا العالمية واصعبها، وقد أنهى الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون المعروف بفهمه لأحاسيس الجماهير عهده وهو يتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها أهم قضية من قضايا العصر، ومجرد اقتران اسمها باسمه يمسح جبينه بسحر التاريخ.

بداية الصفحة

كيف يكون استقبال الصباح؟ 2/1

عبدالعزيز بن عبدالله السالم

* إيقاع الصباح يبدأ مع انبثاق خيوط الفجر المتألقة في سماء صافية الأديم رحبة المساحة، وللصباح الباكر مزايا كثيرة نلمسها عبر صور عديدة: في تغريد الأطيار وحفيف الأشجار وعبير الزهور وهمس الطبيعة التي تظل نائمة حتى تُطل عليها تباشير النهار وتعانقها مقدماته، وهنا تبدو في يقظتها وهي تغسل وجهها بأنداء الصباح وتستعيد تألقها تحت هبّات نسيم الصَّبا، ومن المعلوم بداهة أن الصباح مرتبط في الأذهان بدلالة الإشراق والنور والنهار، ولأنه كذلك فإن الناس يُطلقون اسم صباح على بعض أولادهم وهو اسم يتنافس عليه الفتى والفتاة فيحمله كل منهما وذلك لما يمثله هذا الاسم: (صباح) من مضمون البهجة والوضوح والجمال، وفيه تنطلق الحركة ويحتدم النشاط وتدور عجلة العمل.. في حين ان المساء بعكسه يحمل في دلالته تصوراً مخالفاً له في المضمون وفي النهج: ذلك أن المساء يحمل في دلالته التجهم والظلمة فهو مقدمة الليل الذي تهدأ فيه الحركة ويتقلص النشاط ويتلاشى العمل، والليل من طبيعته السواد والتعتيم لارتباط أجوائه بالنوم والعزلة وإطفاء الأنوار وربما تسرُّب الوحشة الى بعض النفوس لذا فإنه لا أحد يسمي ابنه أو ابنته (مساء) لما يرتبط بهذا الاسم من معانٍٍ لا تحمل في فحواها رمزاً للتفاؤل أو صورة للابتهاج.

***

تستقبل جميع المخلوقات ـ باستثناء بعض البشر ـ إطلالة الصباح المبكر بكثير من الاحتفاء والحيوية وكأنها والشمس على ميعاد على اللقاء في هذا الوقت من كل يوم وليد، فكما أن الشمس تستأنف رحلتها المتواصلة في فلكها الذي تدور في إطاره، فإن الكائنات الدنيوية كذلك تترقب انبثاق الفجر واشراقة الصباح لتستأنف يوماً جديداً في حياتها اليومية.. وحين تبسط الشمس أشعتها الفضية على الأرض وتبدأ أشعتها تتسلق شماريخ الجبال الشامخة وقمم الروابي العالية ورؤوس النخيل السامقة وأعالي الأشجار العملاقة. حيث تبدو ساحبة أضواءها على كل مرتفع من أرض الله الواسعة: فإنها تزداد اتساعاً في دورتها حتى تلامس السفوح المنخفضة وتغمر جميع المنحدرات الهابطة فتشمل كل مساحة مكشوفة وتغطي كل بقعة منبسطة، وهي في هذا الدور الذي تؤديه أشبه ما تكون بالسيل الذي يعمّ السهوب والأودية ويفترش الحقول والرياض، وتتحدد إشراقة الشمس الكاملة وتزداد حرارتها اللاهبة فتشمل الصحاري والقفار وتمتد الى البحار والمحيطات وكل ما يضمه الوجود من مظاهر وما يعيش فيه من أحياء على مختلف أنواع الكائنات.

وأشعة الشمس تتلوّن بحسب لون البيئة التي تمر بها والطبيعة التي تشرق عليها، فحين ترسل أشعتها تعكس اللون الذي تسطع عليه، فإذا لامست هذه الأشعة روضات خضراء كان لونها زمردياً، وإن كانت فوق سطح بحر أو محيط كان لونها مشوباً بزرقة داكنة، وإن كانت في صحراء قاحلة كانت أشعتها في لمعانها بيضاء: {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً}.

***

والصباح في ذاته مدخل مضيء الى يوم سعيد، فالتبكير عامل مهم من عوامل النشاط ودافع منظور من دوافع الإنتاج سواء كان ذلك بالقياس الى البشر أو بالنسبة لسائر المخلوقات الأخرى التي تقوم الغريزة عندها في مجال التصرف والحركة مقام العقل لدى الإنسان في مجالات تصرفاته ومدركاته، فإذا كانت الغريزة هي التي تقود المخلوقات غير العاقلة في انطلاقتها في الأرض وترتيب حياتها واستقبالها للأحداث ومواجهتها للأخطار، فإن المخلوقات العاقلة ويُقصد بها البشر: تحتكم الى العقل في تعاملها مع الحياة وتكيفها مع الأوضاع في هذا الوجود الواسع، فالعقل هو الذي يقود البشرية ويملي عليها ما يتطلبه واقعها للتعايش مع مجريات الحياة ومع السنن الكونية في نظام الوجود.

وحين نمعن النظر في الكون ونتأمل وضع المخلوقات ـ عدا الإنسان ـ نجد أنها تنهض مبكرة في سعيها من أجل عيشها والبحث عن طعامها الذي يُبقي عليها حياتها، فمنذ الصباح الباكر ومنذ أن تفتح أبصارها على أضواء الفجر وتباشير أشعة الشمس حينما تبدو في خيوطها المتراخية تحت ظلال المرتفعات الباذخة والأشجار المرتفعة: فإنها تستيقظ مع انتشار هذه الخيوط التي تتلوّن بألوان الطبيعة التي تشفّ عما وراءها، فتصحو في حيوية متدفقة لتقودها غرائزها التي أودعها الله فيها، فتسعى في جنبات الأرض ومنطلقاتها مع تعدد أنواعها وتشكّل فصائلها واختلاف أشكالها وطبيعة تكيّفها مع الحياة. سواء كانت من الأنعام السائمة أو الحيوانات المدجّنة أو المتوحشة أو من فصائل الطيور الكاسرة أو المغرّدة أو من الزواحف الساربة أو من أي نوع من أسراب الحشرات التي تطير في الجو أو تمشي على الأرض، أو أي صنف يطير في الهواء بجناحين أو يمشي على الأرض على بطنه أو على رجلين أو على أربع، فإنها كلها مع ذلك التعدد والتنوع والاختلاف في الخلق والتعامل مع متطلبات البقاء: تستجيب في داخلها لنداء الصباح الوليد في رواحها وغدوّها كما هو دأبها في صباحها ومسائها.

***

ذلك دور تلك المخلوقات، فما هو دور الإنسان الذي يتفوق عليها بالعقل والتفكير وإدراك كل ما حوله واستيعاب ما يتلقاه أو يتوجه نحوه لأن دوره قيادي والمخلوقات الأخرى مسخّرة من أجله؟ لقد خلقه الله ونفخ فيه من روحه وفضّله على جميع الخلق تفضيلاً: كما أكرمه الله تبارك وتعالى بالعقل المميّز والفكر الراقي والإدراك التام، وتلك المزايا وما هو على منوالها مما زوّد الله بها الإنسان: تمثل الفارق الكبير بينه وبين سائر الكائنات الأخرى التي تعتمد على حاسة الاستشعار وتعيش بتوجيه الغريزة.

وإذا لم يستفد الفرد من البشر من المزايا التي أودعها الله في ذاته وفضّله بها على بقية الأجناس، فماذا يكون الفرق بينه وبين تلك الأجناس التي لا تعقل ولا تفكر ولا تتمتع بالإدراك السليم الذي يسمو على طبيعتها ويتجاوز حدود وظائفها الحياتية التي تدور في نطاقها ولا تستطيع الخروج عليها؟ فهو إذا لم يستطع أن يرتقي بنفسه الى تمثيل الكائن الإنساني الذي يحقق من وراء وجوده معنى ويضيف الى الحياة ما يفيد فإنه حينئذ يفقد خصائص الإنسان فيتساوى مع الحيوان، فهو في دنياه إما أن يرتفع بذاته ويسمو بعقله وفكره أو يهبط الى مرتبة المخلوقات التي ينقصها العقل والتفكير، وهذا النزول الى السفوح المتدنية يعود اليه وحده فإن شاء حلّق وارتقى في هذا الوجود وإن شاء أسفّ وانحدر، وبين العُلوّ والإسفاف مسافة تطول كلما كان الإنسان فاعلاً في الحياة ورقماً له قيمته العددية في المجتمع، وتقصر اذا كان من الذين لا يبالون أين يضعون أنفسهم وبالتالي لا يهمهم أين يضعهم المجتمع، والفرد الذي تسود حياته السلبيةُ وعدمُ المبالاة الى مثل هذا الحد لا يفقده أفراد المجتمع إنء غاب ولا يشعرون بوجوده إنء حضر فهو في الحالين في حكم المفقود من قائمة البشرية، فقد ألغى ما ميّزه الله به عن الأنعام وعطّل ما أنعم الله به عليه من وسائل الفهم والإدراك والاختيار، وهي وسائل تكريمية لمن يمارسها ويستغلها في الارتقاء بنفسه رقياً حسياً ومعنوياً: بمعنى أن يطور ذاته وأن يهتم بتقدم أمته ووطنه وأن لا يعيش لنفسه وإنما يعيش لأفراد مجتمعه بحيث لا يترفع عن استغلالهم فحسب بل أن يقدّم مصالحهم العامة على مصلحته الخاصة وأن يكون دوره بينهم الابن لكبيرهم والأخ لمن هو مثله في السن والأب للصغير فيهم، فيعرف لكل ذي حق حقه ولكل واجب قدره، وأن يشفع هذا الموقف النبيل في علاقته بالناس بأن يحمد للخالق جلّت عظمته ما منحه من حسن الخلق وما أفاء عليه من الفضل وما تفضّل عليه من مواهب متعددة ومزايا مرموقة يستطيع من خلالها ـ بصفته إنساناً ـ ان يجد كل ما حوله من مخلوقات رهن مشيئته وطوع مصلحته، وعلى الإنسان من حيث هو انسان في مقابل ذلك الفضل أن يعبد ربّه كما ينبغي أن يُعبد سبحانه، وأن يتقن عمله كما يطلب منه دينه أن يفعل، فإنّ إتقان العمل مما يدعو اليه الدين ويباركه، ومما تؤيده التجربة وتشجع عليه، فإذا التزم بذلك فإن نظرته الى الكون ستقترن برؤية واقعية تستمد أهميتها من الإحساس بأهمية الزمن في حياته بدءاً باستقبال الصباح في باكورة استهلاله اليومي، فالصباح الجميل يقود الى مساء سعيد، فعندما يحقق الإنسان إنجازاً في عمله وإتقاناً في أدائه وإخلاصاً في توجهه، فإنه يكون بذلك قد أدى واجباً مستحق الأداء وحقق رسالته المطلوب منه أداؤها في الحياة العامة، فالتكليف للإنسان هو في حقيقته تكريم له لأنه منوط بمسؤوليته بحكم استخلافه في الأرض ومطالبته فيها بالعمل.

***

ودور الإنسان في هذه الحياة ملزم له بالعمل المنتج فهو لا يعيش كما لو كان يحيا وحده في عزلة من العالم، فلابد ان يستقر في يقينه انه جزء مكمل لغيره وسواه مكمّل له، فأفراد أي مجتمع متضامنون في مصالحهم وتبادل المنافع بينهم، وهذا يفرض عليهم تحديد مسار حياتهم وطريقة تعاملهم مع بعضهم والانسجام مع واقع حياتهم، فهم أشبه بركاب سفينة واحدة اذا استقامت مسيرتها في البحر سعدوا فيها جميعاً بالراحة النفسية والراحة الجسمانية، واذا جنحت بهم أو تعثّرت مسيرتها لحادث أصابها أو عَطل أعاقها فإن الضرر ينال جميع ركابها بحكم أنهم مشتركون في الاهتمام بسلامتها، فيسعدون برحلتها أو يشقون بجنوحها أو عطلها، فأفراد أي مجتمع في وطن واحد تتجسّد مسؤوليتهم نحو مجتمعهم في وطنهم مثل ركاب السفينة الذين يتحتم عليهم التضامن فيما يواجههم والتعاون فيما بينهم بما يؤمن سلامتهم ويحقق سعادتهم، ومن الملاحظ ان الفصائل الحيوانية من شتى المخلوقات تتعاون كل فصيلة فيما بينها وتتكتل للدفاع عن نفسها أمام عدوها المشترك، فليت مجتمعاتنا المدركة تتلاحم فيما بينها كما تفعل تلك المخلوقات المسلوبة الإدراك.

***

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | الرأي للجميع | عيادة الرياض | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2001
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

مقالات


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
دليل المواقع
دليل الشركات