|
الخرطوم ـ مكتب الرياض ـ عثمان علي نور
موضوع هذا الكتاب هو الوحدة الوطنية في السودان. مقوماتها، والاسباب التي اعترضت طريق تحققها، بالصورة، المرجوة، والمعروف ان السودان بلد مترامي الاطراف تسكنه ما يزيد على خمسمائة قبيلة ومعظم سكانه من العرب المسلمين الذين نزحوا اليه قبل الاسلام وبعده ويليهم في العدد سكان الجنوب وهم من اصول زنجية ويتفق المؤرخون على انهم اقدم سكان السودان وبينهم المسلمون والمسيحيون والوثنيون ويمكن ان يقال ان الوحدة متحققة بين القبائل التي تسكن شمال البلاد ولكنها لم تتحقق بينها وبين قبائل الجنوب وقد عمل الاستعمار التركي في القرن الثامن عشر والاستعمار البريطاني في آواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين على وضع العراقيل امام هذه الوحدة وفشلت الحكومات الوطنية التي جاءت بعد الاستقلال في تحقيقها ويمكن ان يقال ان الوحدة بين الشمال والجنوب متحققة اسماً لا فعلاً. وقد وافقت الحكومة على اجراء استفتاء بين الجنوبيين على ان يختاروا الوحدة او الانفصال. والحكومة المذكورة هي التي تحكم البلاد الآن. يقول المؤلف ان مقومات الوحدة الوطنية في نظره ثلاثة هي: الأرض ـ العنصر ـ الدين. ولا يتحقق في السودان من هذه المقومات غير الارض اما العنصر والدين فهما غير متحققين فسكان السودان عناصر شتى وتنتشر فيه الديانات الاسلامية والمسيحية والوثنية وهذه هي العقبة التي سدت الطريق امام الوحدة الوطنية. عندما يتحدث المؤلف عن الحكم التركي في البلاد يقول ان من أول ما فعله انه حد من سلطات زعماء القبائل والعشائر حتى لا يرهبهم الناس وانما يرهبون الحكومة ويضيف ان هدف الحكم التركي لم يكن خدمة البلاد وانما هدفه امتصاص ما فيها من ثروات وهكذا لم يتحقق شيء من الوحدة الوطنية في عهد ذلك الحكم. وعندما يتحدث عن عهد حكم المهدية يقول ان المهدي حاول ان يوحد السودانيين تحت راية الاسلام وقد تحقق له بذلك بعض النجاح ولكنه يأخذ على المهدية انها اهملت موضوع التمازج مع القبائل الزنجية التي تسكن الجنوب. ينتقل المؤلف بعد ذلك الى الحديث عن الحكم البريطاني للسودان فيوضح كيف عمل الانجليز على سد الطريق امام الوحدة الوطنية وسلكوا الى ذلك عدة سبل منها احياء القبلية حتى يكون الولاء للقبيلة وليس للوطن وفي الجنوب حاربوا الدين الاسلامي واللغة العربية بحجة انها ليست لغة المحكومين ولا الحاكمين واصدروا قانون المناطق المقفولة الذي يحرم على الشماليين زيارة الجنوب الا بإذن منهم ونادرا ماكانوا يعطون ذلك الإذن. في فصل بعنوان "المثقفون والوحدة الوطنية" يكتب مؤلف الكتاب عن الدور الذي قام به المثقفون في سبيل ترسيخ الوحدة الوطنية وجمع شمل الناس ضد المستعمرين وكان التعليم الديني والتعليم المدني أحد اسلحتهم التي حاربوا بها الحكم الأجنبي فقد قامت المدارس في مختلف انحاء البلاد وهي مدارس اهلية قامت بأموال المواطنين وانتشرت في المساجد والمنازل حلقات تدريس الدين ولعب الشعر دوراً كبيراً في المعركة ببث الروح الوطنية وكشف خطط المستعمرين بل انهم كونوا الجمعيات السرية ومن اشهرها جمعية الاتحاد وجمعية اللواء الابيض وكان من اشهر قادة هذه الجمعية الاخيرة اثنان من ابناء الجنوب هما علي عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ. في آخر فصول الكتاب يقف المؤلف عند ثورة مايو بقيادة المشير جعفر نميري ويتحدث عما قامت به لتحقيق الوحدة الوطنية فيقول انها حققت في سبيل الوحدة انجازات كبيرة ويمكن تلخيص تلك الانجازات في الآتي: 1ـ قامت الثورة على اساس قوى الشعب العاملة وهو تحالف بين العمال والمزارعين والمثقفين والرأسمالية الوطنية والجنود وهذا هو البناء الذي يقوم عليه التنظيم السياسي وهو يمثل الوحدة الوطنية. 2ـ أقامت نظام الحكم الاقليمي للجنوب وكان له اثره في تقريب االشقة بين الشماليين والجنـــوبيين. 3ـ خطة التنمية التي كان لها اثرها في تقوية الوحدة الوطنية. 4ـ وفي عهد مايو استبدل نظام الحكم الذي كان ساريا قبلها بنظام جديد هو نظام الحكم الشعبي المحلي وهو يقول ان هذا النظام "يختلف عن النظام اللامركزي الذي ابتدعه الاستعمار للمزيد من الفرقة الوطنية ويختلف عما تعارفت عليه الاحزاب في استمرار الادارة في شكلها الاستعماري". تلك هي أهم انجازات نظام ثورة مايو. ومما يذكر ان المؤلف كان من اركان ذلك النظام. تأليف: الدكتور الطاهر محمد علي البشير
|