مصير عملية السلام يكمن في الإجابة.. شارون هل ينشر (جرافاته) من جديد لإنشاء مزيد من المستعمرات بالضفة والقطاع؟
* اكتسب ارييل شارون الذي فاز في الانتخابات على منصب رئيس وزراء اسرائيل لقب "الجرافة أو البلدوزر" عندما اقام مستوطنات يهودية على أراض محتلة. والسؤال الذي يبعث قلق الفلسطينيين والمستوطنين اليهود ودعاة السلام على حد سواء هو: هل سينشر شارون جرافاته لانشاء مزيد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة .. أم أنه قد يسوي بعضها بالأرض؟. ربما كان مصير عملية السلام كامنا في الاجابة على هذا السؤال. لقد رأس شارون جهود الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة واقام العديد من بين اكثر من 150مستوطنة على التلال الصخرية والكثبان الرملية لانتزاع اكبر قدر ممكن من الأراضي التي احتلتها (إسرائيل) في عام 1967.يصف ديدي ريميز عضو حركة السلام الآن شارون بأنه "مهندس سياسة الاستيطان الاسرائيلية". وتخيم روح سياسة الاستيطان التي انتهجها شارون على مفاوضات السلام مع الفلسطينيين مثل سحابة سوداء. فقبول المطلب الفلسطيني باقامة دولة على كل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة معناه اعادة نحو 200الف مستوطن الى (إسرائيل). وقال ريميز "كان من المفترض أن تكون قضية الأراضي أسهل القضايا لكنها أصبحت الآن وبسبب المستوطنات من أصعبها". واشارت تقارير الى ان ايهود باراك رئيس الوزراء المستقيل وافق في محادثات السلام على فك كثير من المستوطنات المنعزلة القريبة من التجمعات السكنية الفلسطينية المزدحمة. وفك المستوطنات التي يقيم فيها بعض من أكثر اليهود تشددا في الضفة الغربية ليس بالمهمة السهلة. ويتوقع بعض المحللين السياسيين ان تثير هذه المسألة معركة بين الجيش والمستوطنين المتشددين الذين يؤمنون بحقهم في هذه الأرض. لكن شارون ليس حديث العهد بمسألة فك المستوطنات. فقد أزال أثناء توليه منصب وزير الدفاع عام 1982مستوطنة ياميت في شبه جزيرة سيناء تنفيذا لمعاهدة السلام مع مصر. غير ان صحراء سيناء الشاسعة حيث تسري قيود حتى الآن على نشر قوات عسكرية مسألة مختلفة عن الضفة الغربية الضيقة حيث مجال المناورة في تنازلات اقليمية اقل كثيرا. غير ان كثيرا من الاسرائيليين يرون انه اذا كان بامكان أحد فك مستوطنات يهودية فسيكون شارون الرجل الذي اقامها. وبعد ان استولت (إسرائىل) على الضفة الغربية من الأردن وقطاع غزة من مصر في عام 1967اقامت الحكومات المتعاقبة بزعامة حزب العمل عددا من المستوطنات في مناطق ذات اهمية استراتيجية. وعندما اصبح شارون وزيرا في حكومة مناحيم بيغن اليمينية في عام 1977اعد مخططا لاسكان اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال ريميز لرويترز "كانت سياسته انشاء مستوطنات في المناطق القريبة من المراكز السكنية الفلسطينية لمنع أي امتداد في الأراضي وبالتالي منع أي اتفاق محتمل يسهل اقامة دولة فلسطينية". وقال شلومو فيلبر رئيس مجلس المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وغزة ان المستوطنين لا يعلمون هل سيكون شارون صديقا أم عدوا. وقال فيلبر ان زعماء المستوطنين اجتمعوا مع شارون عدة مرات لكن الجنرال السابق البالغ من العمر 72عاما أخفى اوراقه تماما. واضاف "اننا نستعد لخيارين احدهما متشائم والثاني متفائل". وقال رعنان جيسن المتحدث باسم شارون ان رئيس الوزراء المنتخب لن يبني مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وغزة لكنه سيسمح بتوسيع المستوطنات الحالية وفقا للنمو الطبيعي للسكان. وتجنب زالمان شوفال احد كبار اعضاء (الليكود) الرد على مسألة ان كان شارون مستعدا لاخلاء المستوطنات بموجب اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال شوفال "عندما نبدأ اجراء المفاوضات سيضع كل جانب مطالبه ومقترحاته على المائدة". لكن اذا قرر شارون عدم فك المستوطنات القائمة التي تشق الضفة الغربية قد لا تصبح الدولة الفلسطينية في المستقبل اكثر من سلسلة من المناطق المعزولة. ولم يكشف شارون عن كيفية تنفيذ تعهده الانتخابي بجلب السلام مكتفيا بقول ان (إسرائىل) ستحتفظ بمناطق امنية في الضفة الغربية وخاصة في وادي الأردن. ولم يشر حتى الآن الى المناطق الأخرى التي يرى انها استراتيجية. وقال جيسن ان شارون سيرسل جرافاته لكن هذه المرة لبناء قرى يهودية في منطة الجليل في الشمال وصحراء النقب في الجنوب. وقال ان الأولوية ستكون لمنطقة هالوتزا في النقب التي تردد ان باراك وافق على التنازل عنها للفلسطينيين مقابل ارض في الضفة الغربية. ويفضل شارون انشاء ما تصفه اسرائيل "بحقائق على الأرض" من خلال بناء منازل وانشاءات ضخمة في هالوتزا تعرقل أي خطط في المستقبل لاعطاء هذه الأرض الواقعة بالقرب من غزة للفلسطينيين في اطار اتفاق سلام. وقال ريميز انه حتى اذا اعلن شارون وقفا لانشاء مستوطنات جديدة فانه قد يعطي المستوطنين اشارة لتصعيد حملتهم غير الرسمية. وعندما كان شارون وزيرا للخارجية في حكومة بنيامين نتنياهو حث المستوطنين علانية على الاستيلاء على تلال في الضفة الغربية بعد قمة واي ريفر للسلام بالولايات المتحدة عام 1998والتي وافقت فيها اسرائيل على وقف النشاط الاستيطاني. وقال ريميز "لا يحتاج الأمر في الواقع لبناء مستوطنات جديدة .. يكفي السماح للمستوطنين بأن يفعلوا ما يريدونه".
|