تحذير من اختصاصيي النبات: الأعشاب البرية تسبب التلبك المعوي والموت د. السحيباني: أقرب الطرق لتجنب الخطر البعد عن الأعشاب البرية التي تعافها الحيوانات
تحقيق ـ سليمان الفرحان:
* مع موسم الربيع يحلو للكثير التنزه وطلوع البر، والتمتع برؤية الخضرة الربيعية وجمالها، البعض.. اعتاد اكل شيء من هذه النباتات كالبسباس المعروف في صحاري نجد والحميض وغيرها، الامر الذي يدفع الكثير من اختصاصي النبات والأعشاب الى التحذير من تناولها خاصة النبات القاتلة كالعشرق وعدم الاكثار من النباتات المأكولة مثل البسباس والحواء وغيرها مؤكدين ان هذه النباتات رغم التلذذ بطعمها واستحسان اكلها إلا أنها تسبب مشاكل صحية على الجهاز الهضمي. هذا فضلاً عن خطر القاتل منها كالعشرق وغيرها. أسئلة عديدة "تطرح نفسها" حول موضوع النباتات الربيعية الموسمية وما مدى تأثيراتها الصحية التي يمكن ان تتركها بعد اكلها، وما النباتات المأمونة الخطر، هذه الاسئلة طرحناها على الاختصاصيين الدكتور ناصر السحيباني قسم انتاج نباتي من كلية الزراعة بالرياض والدكتور ابراهيم العريض أستاذ الأحياء بكلية المعلمين حيث كانت الإجابة على النحو التالي: * "الرياض": بعد أن استبشر الربيعون خيراً بهطول الامطار السؤال ما النباتات التي يمكن ان يستفيد منها الانسان؟ ـ د. السحيباني: كان الانسان منذ القدم يتعامل مع هذه النباتات حسب استطاعته فقد بدأها بالرعي المباشر ومن ثم اكل بعض النباتات ثم حاول استخدامها في الزينة وتنسيق الحدائق وكذلك استزراعها في الحقول لانتاج العلف حتى وصل الى استخراج الادوية الطبية من كثير من النباتات البرية. د. العريض: هناك انواع من النباتات يستخدمها الانسان والبعض الآخر يتجنبها لانها سامة أو لعدم استساغة طعمها ومنها ما يحتوي على سوائل كنبات العشر ونبات الغلقة وكذلك النباتات الزاحفة على الارض مثل نبات الحنظل "الشري" ونبات شرية الذئب. وكذلك ينبغي تجنب اي نبات لا تأكله الحيوانات بالاضافة لتجنب الفطريات الملونة أو المبرقشة. * "الرياض": هناك نباتات معروفة منذ القدم مثل البسباس والحميض وانواع اخرى هل لهذه النباتات فوائد لجسم الانسان وكيف يمكن يتعامل معها؟ د. السحيباني: نعم نباتات اشتهر لدى العامة اكلها خصوصا وهي خضراء. أما عن مدى فائدتها فنحن كمسلمين يوجد العديد من التوصيات النبوية التي تتعلق بالتداوي وكما اثبتتها الدراسات الحديثة العلمية ان لها فوائد من الناحية الطبية. هناك كتب قيمة ولكن للاسف الشديد لم تنشر بشكل جيد وكما يجب عدم التساهل في شراء اي دواء من العطارين لانها غير معروفة قد تكون سامة وتؤدي الى الموت. ضرورة الغسيل أما د. العريض فتحدث حول ذلك قائلاً: هناك نباتات تؤكل طازجة سواء كانت مباشرة أو خلطها مع السلطة مثل "البسباس، البقراء، الزعاليق، الرشاد" ولكن يجب غسل النباتات جيداً خصوصاً النباتات المفترشة الارض كالبقراء أو من كانت اوراقه تنمو قريبة من الارض ربما تكون مليئة بالغبار والاتربة والحشرات. تسبب التلبك المعوي وللعلم فإن اكل كميات كثيرة من بعض النباتات كنبات "العليق" فإنه يسبب تلبكاً معوياً ولذلك ننصح عدم الاكثار منه والاكل للتطعم فقط. أما بالنسبة لبعض النباتات فيمكن ان يصنع منه مشروباً ساخناً وذلك لاجل فتح الشهية مثل "القيصوم ـ العرفج ـ القرقاص ـ الشيح". صعوبة التعرف * "الرياض": كيف يمكن لـ "المستخدم" العادي التعرف على هذه النباتات الربيعية؟ ـ د. السحيباني ليس سهلاً التعرف على هذه النباتات بمجرد الوصف الخضري أو الشكل الخارجي فقد نجد صعوبة بالمراكز العلمية على التعرف على بعض الانواع مما يستلزم عرضها على اختصاصيين اكثر خبرة في تصنيف النبات. اسألوا أهل الاختصاص أما د. العريض فقال: نعم يوجد اختلاف بين بعض انوع النباتات في طريقة أكلها وكذلك التعرف عليها وأنا انصح كل من اراد ان يأكل هذه النباتات ان يسأل اهل الاختصاص واهل الخبرة نظراً للتشابه الخارجي بين بعض انواع النباتات المأكولة وغير المأكولة وكذلك السامة فيحصل عند البعض الاشتباه فيأكل من هذه النباتات غير المأكولة أو السامة أو يشرب منها بعد غليها عندئذ يحصل لدى بعض الاغراض المرضية كالإسهال أو المغص أو انتفاخ في البطن عندئذ يجب على من تظهر عليه هذه الاغراض الاسراع للذهاب الى الطبيب ويفضل أخذ العينة من النبات الذي اكله للتعرف عليه لدى الجهات المختصة وذلك للضرورة. ويوجد بعض النباتات تنمو في الكثبان الرملية مثل بصل البره العنصل.. ويؤكل الجذر المنتفخ بعد نزع الغلاف الخارجي بعناية ويتميز بالطعم الحلو والنكهة الجيدة.. وهناك نباتات يمكن مضغها ومص السائل الموجود بها مثل نبات "التندة" حيث يمضغ الجزء الاسفل من الساق ويمص السائل المائي الموجود فيه فقط ويوجد بعض النباتات يؤكل بعض اجزائها ولا يؤكل البعض الآخر مثل نبات "العنيق" عنب الذيب التي تؤكل اوراقه فقط. أما بالنسبة لثماره غير الناضجة فينصح عدم اكلها لاحتوائها على مادة قلوية سامة وهي "السولانين Solanin. * "الرياض": هل فعلاً كثرة اكل هذه النباتات لها آثار صحية على الانسان في المستقبل؟ ـ د. السحيباني: نعم هناك دراسات وابحاث مستمرة على هذه النباتات فمثلاً قام أحد الباحثين بدراسة نبات سام وهو "العشار" وهذا للاسف انتشر كثيراً في بيئتنا الصحراوية ووجد الباحث ان كمية قليلة من السائل اللبني قتلت حماراً في اقل من ساعة وايضاً تناول ابن أحد الاصدقاء نوعا من انواع الحشائش فأفقدته حاسة السمع. أخطار الحميض وقال د. العريض: نعم الاكثار العشوائي له آثار سيئة على صحة المستخدم مثال ذلك نبات "الحميض" الاكثار منه يؤثر على الكلى لانه يحتوي على الاملاح. وكما ذكرت سابقاً فإن الاكثار من نبات "العليق" يسبب تلبكاً معوياً وهناك بذور نبات "العشرق" حيث تؤكل عندما تكون بذوره خضراء غير ناضجة والموجودة داخل قرون كلوبة الشكل واذا اصبح لونها داكناً فلا تؤكل لان طعمها يصبح مراً ومسهل في الوقت نفسه. يحب الحذر * "الرياض": ما نصيحتكم لمستخدمي هذه النباتات؟ د. السحيباني: ما يمكن ان اقدمه كنصيحة للاخوة المتنزهين هو عدم التساهل كثيراً بأكل اي نبات بري يجب الحذر، كما انصح بالتعامل الراقي مع النباتات البرية وعدم إثاره الارض بكثرة السيارات خاصة في المناطق ذات الانواع المتعددة حتى تتمكن هذه النباتات من اكمال دورتها الحياتية وتنشر بذورها للمواسم القادمة. احذروا الكمأ الصغير ويقول د. العريض: انصح كل من يذهب الى البر ويأكل هذه النباتات معرفة ماذا يأكل وعدم الاكثار منها مهما تعددت الاسباب وكذلك يقوم بتنظيفها وغسلها بالماء إذ يكون على بعضها اتربة أو حشرات صغيرة لا ترى بالعين واذكر بالمناسبة عدم اخراج الفقع "الكمأ" وهو صغير جداً لأن عملية التنظيف والتقشير لا تبقي منه شيئاً يؤكل وهناك بعض الناس يعمد اخذ كميات كبيرة من بعض النباتات كالبسباس أو الفطريات كالعراجين فوق الحاجة علماً ان العراجين سريعة الفساد ولابد ان تؤكل بأسرع وقت ويكون مصير الباقي النفايات.
|