اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Tuesday 02 January 2001 No.11880 Year 37 الثلاثاء 07 شوال 1421 العدد 11880 السنة 37
مواضيع الصفحة
الأمير عبدالله.. الجبهة السياسية أولا ..

الجدران (2 ـ 2)

لا تخجل من السؤال

الشر الذكي

نويصر يعيد

حين دخل القمر في الثريا

يغير أمواجه البحر!

النوايا

الجرائم المنظمة.. والعمل العربي المشترك

بيان المنامة اللغوي!

نعومة أسماء المهن

دول بدون أيدلوجيا

الأمير عبدالله.. الجبهة السياسية أولا ..

طبيعي أن تكون قمة البحرين أكثر جدية من القمم السابقة, وأن تكون نتائجها في وضع مقبول, لكننا, ونحن نتحرك من أفق خليجي تتوفر له جوانب المكاشفة والمصارحة, لا نستطيع اغفال الكلمة الموجهة من قبل سمو الأمير عبدالله, حين طرح أفكارا تتصل بالعصب السياسي, والأمني, والاقتصادي لدول المجلس..

فقوله "من العبث التحدث عن جبهة عسكرية موحدة, في غياب جبهة سياسية موحدة" لا يعني الفصل بين الضرورات, وإنما لوضع خط واضح يسير عليه المجلس, حتى لا تظل الاختلالات قابلة للسيطرة على الضرورات أو تأجيلها.

فالتقارب في وجهات النظر يمكن أن يتوفر على أكثر من إطار, لكن توحيد السياسات يبقى الأهم, خاصة في مجالات داخلية تحتاج إلى فهم مواقعنا على الخارطة العالمية, وكيف نستطيع تجاوز التحديات بدون مواقف متباينة أو حساسيات مفرطة, وسموه حين يقلب الأوراق وحصر النتائج الايجابية والسلبية في مسيرة المجلس, تظل غاياته فوق الأمور الشكلية, أو القناعات الفردية, لأنه مؤمن بأن وحدة المضمون تبقى الغاية في التغلب على المصاعب, أو السدود التي أغلقت مختلف الطرق.

فالخليج يستطيع أن يبني سياسات واضحة مع مختلف الأطراف, ودون أن يفقد هيكله الخاص, إذا ما استطعنا أن نؤمن بأن لنا خارطة واحدة, وأن مجتمعنا يوفر تجانسا جيدا , باعتبار الصعاب أقل من الحقيقة التي تربطنا ببعضنا, ونشهدها في البيت والشارع, وحتى قوائم الطعام والتقاليد, ومع هذا ندرك أن المشكلة جاءت من الاغراق بتغليب الكيان الذاتي على الفضاء الخليجي, والذي سيكون مثار جدل ساخن, وهي أمور طبيعية, إذا أدركنا أن الانتقال من حي لآخر بمدينة واحدة, يشكل هاجس العزلة والفراق, لكنها على مستوى الكيانات الأهم تبقى العملية التقاء مصالح وتأمين وجود لوحدة تشمل, تعزيز مستقبل الأجيال, وتضمن تأسيس مختلف القوى, لتكون جبهة واحدة وسط عالم متغير.

الخليج يبقى نقطة تجاذب بين قوى خارجية, وإقليمية, المحللون السياسيون, سواء كانوا منصفين,أو عكس ذلك, يرون أن دول المجلس تفتقد القدرة البشرية والتقنية التي تجعلها قوة عسكرية واقتصادية واحدة, في حين أن الأرقام للتعداد السكاني, قياسا للنسب المتصاعدة للمواليد, تغاير هذه الأفكار, لكن بغياب التنسيق الشامل تصبح هذه الأفكار قابلة للتصديق, ويبقى العجز ليس بوفرة الامكانات, وإنما بتباعدها عن بعضها.

الأمير عبدالله ظل كالعادة, واضحا في طروحاته وأفكاره, لأنه ينطلق من بدهيات موضوعية, بعيدة عن الغايات القطرية, بمعنى أنه حين يشخص الحالة الخليجية, يعرف أنه عضو في المسؤولية الأدبية, ولا يريد الابتعاد عن واجباته, وأنه بين إخوة أشقاء, أولى أن يعلن رأيه بشكل واضح, خاصة أمام مطالب وطنية خليجية تلتقي معه في توفير الحدود الحقيقية للاتفاق على الأولويات الأمنية والاقتصادية, لتلحقها بقية اللوازم الأخرى.

القمة الأخيرة حدث جيد, تزامن مع واقع دولي وإقليمي متغير, وبالتالي, فالقدرة على الانتقال من البيانات والقرارات غير الملزمة, إلى تثبيت المبادئ والعمل على تنفيذها, هي الإصرار على تحقيق منجزات صحيحة, توازي الدور الذي يجب أن يلعبه المجلس كعامل مهم لا يقبل التباطؤ, والتأجيل..

بداية الصفحة

الجدران (2 ـ 2)



تتوجه"أم الهول" للرحى. تنحني عليه, وتحاول تحريك يده, لكنه لا يجيب, تجيب هي:

ـ لا خبز ولا حليب, يجب ان أخرج, سوف يغفر لي.

تمشي صوب الباب, تفتح القفل, تسحب المقبض بقوة.

تنظر الى الشارع بدهشة. ترى الاطفال يتراكضون, يظهرون ويختفون. تخرج يدها, تلوح لهم بفرح. يشاهدها احد الاطفال, يتوقف عن الركض. ينظر الى يدها من بعيد, ثم يقترب بحذر حتى يصبح على مقربة. يتأكد ان اليد تتصل بجسد, وأن هذا الجسد جسد انسان. يحرك رأسه كي يتمكن من رؤية الوجه, يراه وجها مليئا بالتعب والجوع والجدري. يخاف الطفل, ويولي هاربا .

يمر الرجال, تمر النساء, تناديهم"أم الهول" بعينيها ويديها, لكنهم يهربون. يصيح الالم داخل"أم الهول":

ـ يا جماعة الخير, أنا فاطمة السهلي, عشت حياتي معكم, اسمع أفراحكم وأحزانكم, كنت اقوى من الجدران التي فصلتني عنكم. عندما تزوجني, أحضرني من بلدة أهلي الى هنا, وقال: هذا البيت بلدتك فلا تخرجي منها. لم أخرج, ولم يدخل الي سواه, حتى أهلي لا يعرفون أين أنا. أنا الآن عجوز مريضة, جائعة متعبة. الرحى يابسة, البقرة هدها الجوع, والبيت سيسقط على رأسي.

لا احد يرد, تدور الذبابة حول اذنها, فتهشها.

تستجمع"أم الهول" قواها, تفتح الباب على مصراعيه. تفك البقرة, تضربها على مؤخرتها, فتخرج البقرة مندهشة. ترى الشارع, فتركض في أي اتجاه حتى تختفي, تغلق"أم الهول" الباب من الخارج.

على جدار البيت المقابل لبيتها, تسند"أم الهول" ظهرها وتجلس. تنظر الى بيتها, بعينين منخفضتين, تطالع يديها المرتعشتين, فينخفض رأسها أكثر, تمد يدها اليمنى باتجاه الطريق.

تحس"أم الهول" بالذبابة وهي تدور داخل كفها المفتوحة للمحسنين. يملأ قلبها خوف رهيب من أن: يهتز قبره أكثر, فيصحو من سبات الموت.

بداية الصفحة

لا تخجل من السؤال



الكثير منا يود لو يجد اجابة على كثير من الأسئلة غير المعلنة في ذهنه. فما الذي يجعل تلك الأسئلة حائرة في الذهن غير معلنة؟.

انه التصور الخاطئ الذي نفترض من خلاله انه يجب علينا ان نحيط بتلك الأمور علما, واعتقادنا الخاطئ بان الكثير من اصحابنا قد سبقنا لمعرفتها او الخوف من ان تلصق بنا صفة الجهل ان نحن سألنا عنها. فما حقيقة تلك التصورات؟.

اما اذا كان من المفترض حقا ان يعرف عن المعلومة ـ كما يتصور ـ وهو لا يعرف فليس من سبيل الى المعرفة الا بالبحث والقراءة او بالسؤال.

وأما الخوف من وصفنا بالجهل ان نحن سألنا فليس لهذا الخوف ما يبرره, وفي بعض الأحيان تتأخر في السؤال لسبب ما فتفاجأ بأن من تتردد في سؤاله يسألك عن ذات المسألة ليتعلم منك.. فيسقط بيدك وتتمنى لو سبقته بالسؤال عنها وأحيانا تسأل على تخوف بنبرة خجل لكونك جاهلا في ذلك الموضوع فيجيبك من سألت بأنه لا يملك الاجابة على سؤالك فتنفرج اساريرك واذا بفرحك باشتراكه معك في الجهل يكاد يفوق حرصك على المعرفة.

بالأمس كان الحصول على الاجابة عسيرا وحتى عندما تتجرأ وتسأل السؤال فليس من ضمان بانك ستحصل على الاجابة الصحيحة اما اليوم وبعد توفر وسائل المعرفة المطبوعة والالكترونية فلم يتبق من المشقة الا المبادرة.

يبقى ان هناك من يجهل طريقة الحصول على المعلومة وقد يخجله السؤال عن الطريقة وليس عن المعلومة نفسها. ان من يضل طريقه في صحراء قاحلة لا يخجل من سؤال من يقابله عن الطريق المؤدي الى مبتغاه. وهكذا يتوقع ممن يضل في صحراء الجهل ان يبحث عن دليل الى واحة المعرفة حتى ولو كان الدليل أصغر سنا وأحدث تجربة.

قراءات سريعة:

[ بعض الأسئلة المعرفية التي تراودنا ليس لها جواب حتى في دهاليز الانترنت. أليس هذا دليلا على ان أحدث وسائل المعرفة تحتاج الى المزيد من التقصي ولو تسنى لها السؤال لسألت بدون أدنى خجل؟.

[ السؤال يعتبر ثقافة اسلامية لم تعط حقها من الاهتمام وكثيرة هي الآيات التي تبدأ بهل أو ما الاستفهامية.

[ لو ضل أحدكم الطريق فسيسأل من مر به ان يرشده. وكذلك طريق المعلومة قد يحتاج الى مرشد يدل عليه.

بداية الصفحة

الشر الذكي



إذا أردت أن تختصر التاريخ في دعابة فإنك تستطيع القول بان حرب "البسوس" قامت بين العرب من أجل ناقة, كما يختصر الساخرون من تنظيمات كأس العالم بانها ليست غير "مجانين يركضون خلف طابة". ولأننا دائما ما نتذكر الدعابات وننسى التاريخ فاننا نفتقد كثيرا أعمالا درامية تلفزيونية أو سينمائية تعيد لنا شرح التاريخ العربي وتوضح هزلياته وتراجيدياته كما فعل الأديب ممدوح عدوان وهو شاعر ثري الثقافة متعدد المعرفة باللغات مترجما لأعمال أدبية عالمية مميزة وشاعرا مسرحيا ودراميا مميزا أيضا أسدى للغة العربية خدمات كثيرة أهمها ترجمات جميلة وهذا العمل الدرامي "حرب البسوس" والذي عرضته المحطات العربية الفضائية في أيام رمضان ليوحي لنا بأن الدراما ما هي غير لوحة بارعة لشرح الواقع الإنساني بخيره وشره وأجمل ما فيه أنه يقدم شخصية مثل شخصية "كليب" وهو الذي طغى وتكبر حين اجتمعت معد كلها تحت أمرته وقد نضح عنه ثياب القوة والتجبر والسلطة وصار وحيدا يحدث ابنته يشكو لها كيف انهم وحيدون وبلا أصدقاء, وأن الشر الإنساني له قلب يتألم ويحزن حين يذهب لفراشه وحيدا يشكو من ظلم العالم له!.. وربما لأن ابنته وحدها تضع يدها على رهافة قلبه فهي التي تتوحد بسلطانه وجبروته وتأبى أن تغادر مع أمها وتختار أن تبقى ابنة كليب حتى لو كان ثمن هذا دماء أخوالها. في حلقات قصة البسوس تكشف لنا كيف ان الحروب ما هي إلا وجه اضطراري تستحضره الحياة القاسية التي تفتقد الأمن, إما النفسي أو الاقتصادي أو الروحي والقيمي أو الحضاري. إنها قصة تحول دعابة أن الحرب التي قامت بين سفهاء بسبب ناقة إلى قصة عرب حكماء قامت بينهم حرب بسبب الكرامة التي سفكت فالناقة لم تكن غير رمز استبيحت كرامته, كما يستبيح عدو أرضك ويلغي تاريخك فلم يكن لجساس وهو البدوي المتنقل أرض وكانت الناقة هي رمز كرامته وشخصيته وحماه الذي أعطاه لخالته وكليب لم يرد لجساس وهو ابن عمه من تغلب وكلاهما من وائل أن يدخل خالته البسوس في حماه ويسمح لها بالإقامة دون إذن منه. وفي حوارات غنية بجمال اللغة العربية الفصحى تصور التراجيديا الإنسانية مرارة جليلة بنت ذهل بن شيبان زوجة الملك كليب وأخت جساس حين حرمن أخوات كليب على جليلة أن تبكي زوجها لأنها أخت القاتل وفراقها لابنتها التي تختار أن تكون ابنة الملك ولا ترضى بغير قتل أخوالها. وأبناء الاخوة الذين يتركون أباهم لينضموا لجيش خالهم ضد جيش أعمامهم, إنها تراجيديا هزلية لا يمكن ان يصنعها غير نوع من الشر الفريد المتمثل في دور البسوس والذي كان في ظني من أجمل الأدوار فقد ذكرني بدور "ياجو" في عمل شكسبير الشهير "عطيل" حيث لا يبدو الشر ـ كما تصوره الدراما العربية وكتب المطالعة المثالية ـ شرا ساذجا , غبيا , ومكشوفا , وكلنا قادرون على اصطياده, وكشف حيله والوقوف في وجهه. إن دور البسوس الشرير هو دور ذكي ملون بالخير والدهاء والحق, فنفهم أن الحروب التي تقع لا تقع بين سفهاء اختفلوا بسبب ناقة أوسبق فرس بل بين حكماء لعب الشر دوره بينهم في صورة امرأة أو رجل أو قطعة أرض أو حفنة ذهب تلمع ما أن يصغي العاقل لها حتى تسرق روحه نحو غياهب مهلكة!.

بداية الصفحة

نويصر يعيد



نويصر أو ناصر كما يفرض على أصدقائه في المدرسة الثانوية ان ينادوه منذ ان بلغ الستة عشر عاما ; يجهز للعيد; وتجهيزاته لهذا اليوم مختلفة عن تجهيزات والدته التي تنتقل من محل"شيكولاته" لآخر باحثة عن آخر أنواعها البلجيكية والسويسرية والمحلية لتزين بها صالون منزلها في العيد والتي ترجته في آخر ثلاثة ايام من رمضان كي يقوم بتوصيلها للسوق ليجيب بأنه مشغول; ويركب سيارته وهو يحدث أحد أصدقائه عبر الجوال متابعا آخر أخبار"السوق السوداء أو البيضاء لبيع الشروخة ومستلزمات الازعاج" ليعود محملا بأكياس كثيرة مليئة"بالشروخة والطراطيع كما يسميها البعض" ويفردها في المجلس وسط إخوته المنبهرين بقدراته الشرائية وهو يخبرهم عن أصل وفصل مكونات كل كيس وعن مشاريعه لاستخدامها.

ليلة العيد ونويصر وربعه وإخوانه في الحارة يشعلون الشروخة واحدا وراء الآخر; في عرض خاص مبهر لعيون اطفال الحارة; ومزعج لكبار الحارة رجالا ونساء الذين يبحثون عن ساعة نوم او لحظة راحة في محاولة لاستجماع قواهم قبل يوم العيد.

صباح العيد ونويصر في ثوبه الجديد و"الدقلة" يستقبل ويهنئ ويدور بين إخوانه والأطفال الزائرين الذين يعرفون انه الوحيد الذي يملك"أحدث أنواع الشروخة" لكنه مشغول عنهم بأمر مهم جدا .. لن أحدثكم عنه الآن.

مساء العيد وصاحبنا يستيقظ بعد نومه الذي أخذ معظم نهاره; ليرتدي ثيابه ويذهب حيث جلست أمه وأخواته عارضا عليهن ان يخرجن معه احتفالا بالعيد للتمشي والتنزه; اخته"منو" او منيرة طالعته مستغربة وهي تضع يدها جبينه:

[ وش فيك مسخن؟ دائما نحن اللواتي نترجاك كي توصلنا هنا او هناك وترفض.

[ عسى ما شريا نويصر; فيك شيء؟ سألته أخته"حصيصة" وهي تبتلع أكبر قطعة شيكولاته.

ليرد بهدوء وهو يقاوم رغبته في ان يفتعل مشكلة معهن كعادته:

[ ما فيني شيء; توقعت انكن ترغبن في الخروج والتمشي.

امه طيبة القلب والتي لا تعرف عن النوايا والمصالح شيئا فرحت بدعوته الاولى من نوعها وأنهت الموقف بأن طلبت من البنات والصغار ان يتجهزوا طلبت من (ابو ناصر) ان يعطيه مفتاح"الجمس"; وهي تقول له هامسة:"طيب ها الولد; عصبي احيانا لكنه طيب; ما هان عليه ان يتركنا في البيت لوحدنا; طفشانين"ابو ناصر المشغول بمطالعة حفلات العيد وبرامج الفضائيات لم يتعب نفسه بالرد عليها ولم يحاول ان يوضح لها نوايا"نويصر المصلحجي" والذي لا يتذكر أمه وأخواته الا في ايام العيد; ويتكاسل عن توصيلهن للمشاوير المهمة مثل الطبيب او المستشفى او العمل او الجامعة.

ثاني ايام العيد ونويصر يتوجه للمجلس حيث أخواته وأمه ينتظرن حفلة"نوال" التي ستبث مباشرة ويتحدثن عن فستانها وأغانيها وشعرها وكل ما كتب في الصحف والمجلات عنها اليسألهن:

[ ألا تريدون الخروج مثل البارحة؟

[ كلا .. نريد ان نشاهد الحفلة.

[ طيب سجلوها في الفيديو.

[ انا أحب مشاهدتها على الهواء مباشرة.

ردت منيرة وهي تغمز لحصة بعينها; ليقول نويصر:

[ اجلسي انت; وليأت الباقون.

[ لم لا تذهب مع أصحابك؟ واتركنا في حالنا.

[ وين اروح مع اصحابي؟; كل شيء زين للعوائل!

فلتت الكلمة من فم نويصر قبل ان يسيطر عليها لتتكشف نواياه; لتصرخ"منو" بلهجة انتصار وهي تطالع أمها وأخواتها:

[ قلت لك يا أمي.. نويصر مصلحجي; رح دور لك على حريم غيرنا يجسرونك!

بداية الصفحة

حين دخل القمر في الثريا



[ الاحلام التي تنبئ عن المستقبل حظيت باهتمام الانسان منذ ان وضع رأسه على (المخدة). فالرسومات البدائية, وألواح الصلصال الآشورية, وأوراق البردي العتيقة; جميعها مليئة بتفاسير الاحلام ودلالاتها الخاصة. وكان أباطرة اليابان يقومون بأنفسهم (بالاحلام المصيرية) في غرفة للأحلام مزودة بسرير خاص يدعى كامودوكو. وجميعنا يعرف ان فرعون مصر كان يحيط نفسه بعدد كبير من المفسرين والكهنة ـ إلا ان هؤلاء المحترفين عجزوا عن تفسير حلمين رئيسيين غيرا تاريخ مصر القديم (هما: ولادة موسى عليه السلام, وسنوات القحط العجاف التي أصابت مصر)!؟

[ وأول كتاب (متخصص) وضعه الفيلسوف الروماني ارتميدورس عام 150 م لتمكين كل فرد من تفسير حلمه بنفسه. واستمر هذا الكتاب الاعظم في مجاله حتى اكتسب تفسير الاحلام زخما كبيرا بظهور الإسلام.. فلتعبير الرؤى مكانة عظيمة في الإسلام استمدت من آيات ومواقف وأحاديث كثيرة.. فقد جاء مثلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:

"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". وقال في (تصنيف) الاحلام:

"الرؤيا ثلاثة; فبشرى من الله, وحديث النفس, وتخويف من الشيطان..."

[ وأول من ألف كتابا باللغة العربية يهتم بتفسير الاحلام هو الإمام الفقيه محمد بن سيرين دعاه "تعبير الرؤيا". وهذا الكتاب رغم انه ألف قبل اثني عشر قرنا ما يزال حجة في علم التعبير ومرجعا لكل ما كتب في هذا الموضوع ـ صرح بذلك مؤلفوها أم لم يصرحوا!

ومن العجيب ان ابن سيرين اكتشف في نفسه هذه الموهبة بعد رؤيا رآها في المنام; فمما يروى عنه انه قال: رأيت في المنام كأني دخلت الجامع فإذا بمشايخ ثلاثة ومعهم شاب حسن الوجه, فقلت للشاب: من أنت يرحمك الله؟

قال: أنا يوسف ـ (ومعروف مكانة سيدنا يوسف في تأويل الاحلام) ـ وهؤلاء آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب.

فقلت: علمني مما علمك الله.. قال ابن سيرين ففتح فاه ثم قال: انظر ماذا ترى؟

قلت لهاتك. ثم فتح فاه مرة أخرى فقال انظر ماذا ترى؟

قلت: أرى قلبك. فقال: عبر ولا تخف..

فأصبحت وما قصت علي رؤيا الا وكأني انظر اليها...

[ وكان أول ما يلجأ اليه ابن سيرين لتفسير الرؤى ايجاد شاهد لها من القرآن والسنة ثم الواقع والمألوف..كما كان يؤول تلك الشواهد بحسب سمة الشخص الذي أمامه وما عرف عنه من صلاح أو فسق; فعلى سبيل المثال:

أتاه رجل تبدو عليه سمة الصلاح وقال له: رأيت كأني أؤذن. فقال له: تحج ان شاء الله.. وأتاه رجل لا تبدو عليه سمة الصلاح وقال له: رأيت كأني أؤذن. فقال له: تقطع يدك!!

... ففي الحالة الأولى تأول ابن سيرين قوله تعالى وأذن في الناس بالحج , وفي الثانية تأول قوله تعالى: أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ! 70 من سورة يوسف

[ وإن كان ابن سيرين أتقن تفسير الرؤى بعد حلم رآه; فإنه ايضا توقع موته بعد حلم.. رآه آخرون!

فمما يروى أن امرأة أتته وهو يهم بتناول الغداء فقالت له: أريد أن أقص عليك رؤيا, فقال لها: أتتركينني آكل أم أعبر رؤياك؟

قال: كل أولا, فأكل ثم قال لها: قصي علي, فقالت: رأيت القمر يدخل في الثريا, ثم سمعت مناديا يقول قصي رؤياك على ابن سيرين.. فامتقع وجهه وقال: ويلك ماذا رأيت؟ فأعادت عليه فأمسك بطنه متألما, وقال لأخته حين سألته الخبر: إني ميت بعد سبعة أيام..

"بالفعل" وقعت وفاته في سابع يوم من تلك الزيارة!!E-mail:fwf966@hotmail.com

بداية الصفحة

يغير أمواجه البحر!

بقلم : جهاد فاضل

ثمة نظرية يمكن ان نطلق عليها اسم نظرية "وحدة البحر المتوسط" ولكن خطر هذه النظرية هي أنها تكاد تفصل أفريقيا شمال الصحراء عن بقية القارة. المؤرخون الأوروبيون يجمعون على ان الشمال الأفريقي هو جزء من أوروبا أو امتداد لها. لير, مثلا , لا يرى في أوروبا بمفهومها الجغرافي الدارج وحدة بشرية فعالة وواحدة, إلا إذا أضفنا إليها قدرا طيبا من جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا, بحيث تضم كل إطار البحر المتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين. وجوبلييه, يرى ان أفريقيا شمال الصحراء تنتمي إلى أوروبا والشرق الأدنى. أما كون فلا يرى في العالم العربي سوى حافة أوروبا البيضاء جغرافيا وتاريخيا وجنسيا وكل شيء. وهناك الفيلسوف الأوروبي هيغل الذي وزع أفريقيا شمال الصحراء بين أوروبا في ركن, وآسيا في الركن الآخر. هذا بينما يضع فيتزجيرالد القضية كلها في بلورة مركزة حين يقرر "ان أوروبا تبدأ عند الصحراء الكبرى".

ويلاحظ علماء آخرون ان البحر الأبيض المتوسط تحول في العصور الإسلامية إلى بعد حقيقي وخطير في كياننا حيث أصبح حلقة حتمية في طريق تجارة المرور العالمية. ومنذ القرن التاسع عشر انتقل مركز الثقل في العلاقات العربية نهائيا إلى غرب الحوض, وبالأخص فرنسا. هذا مع الإشارة إلى ان علاقات المنطقة بفرنسا قديمة ترجع إلى العصور الصليبية لأن فرنسا كانت قائدة الحملات الصليبية, إلى حد أننا ما زلنا نطلق على الأوروبيين عموما اسم الفرنجة, وهي تحريف "الفرانك" سكان فرنسا ومصدر اسمها.

وأخيرا تتضح أبعاد الموقف الذي سيحكم في تقديرنا آفاق العلاقة العربية مع العالم في هذا القرن الحادي والعشرين: ان البحر الأبيض المتوسط هو نافذة عربية في منتهى الأهمية على العالم الخارجي. انه ضابط إيقاع النبض العربي الحضاري والمادي. انه البحر الذي يزودنا بادفأ الذكريات حول ماضينا العربي ـ الإسلامي عندما كان,ولسنوات طويلة بحيرة عربية ـ إسلامية, كما هو البحر الذي يدفعنا في بداية قرن جديد, نحو صياغة نشيد جديد لشعوبنا. لن يفقد البحر المتوسط أهميته في هذا القرن الجديد من عمر البشرية تماما كما لم يفقد أهميته في الغابر من القرون.

ليست أوروبا بالطبع في أهمية أمريكا في الوقت الراهن, ولن تكون يوما في أهمية الصين والنمور الآسيوية الصاعدة التي يرى كثيرون أنها ستكون "أمريكا" القرن الحادي والعشرين. ولكن أوروبا, بالتعاون مع الدول العربية التي تقع على ضفتي هذا البحر, بإمكانها ان تقدم معادلة جديدة للثقافة والحضارة تكون حصيلة تفاعل مبدع بين شعوب قدمت الكثير في الماضي وليس ما يمنع من ان تقدم الكثير أيضا في المستقبل.

بداية الصفحة

النوايا



هل أنت حسن النية دائما ؟

أم تقوم علاقاتك ومواقفك وما يترتب عليها على افتراض سوء النية ثم اتخاذ القرار بعد معرفة العكس؟.

وهل افتراض السوء يظل ثابتا معك يتداخل مع تركيبتك النفسية دون أن تبديه ظاهرا ولكنه سيظل يشكل معك هاجسا مستمرا ؟.

في الأعمال العالمية هناك وظيفة سفير النوايا الحسنة, بل هم سفراء يتنقلون في دول العالم تختارهم منظمات عالمية من ضمن افراد معروفين ونجوم في المجتمع, لكن هل هم فعلا نواياهم حسنة؟ أم أن النجومية لديهم طغت على سلوكياتهم الشخصية؟.

بعض الناس يحسنون النية في كل من هب ودب حتى وان ثبت العكس قالوا انهم هكذا لا يسيئون الظن بأحد أبدا ويعتقدون ان الجميع يتعاملون معهم بنفس المستوى, ولا يشكل الحذر لديهم أي احساس بالتراجع أو إعادة الحسابات.

وهؤلاء تجد التعامل لديهم واحدا مع أغلب الناس من يعرفونه ومن لا يعرفونه وقد يتحول هذا التعامل إلى نوع من التمثيل المقصود, فالكل يقبلون عليه وهو يستحق هذا الاقبال ممن يعتقدون انه معهم أو عليهم, والكل صدرهم له مفتوح وقتما يشاء, والتعامل لديهم ليس به اختلاف أو تنوع حتى يمنح كل فرد ما يستحقه كطبيعة من طبائع الفرد, ولكنه تعامل جماعي شامل ينثر الحب على الكل دون احساس به أحيانا . لأن حسن النية هنا تمثيلي بحت وليس احساسا طبيعيا.

والبعض يمارس العكس فهو سيئ النية في كل من حوله ويفترض ان الكل يسيء إليه أو يفكر في تدبير السوء له, ولذلك تجده حريصا بشكل مكشوف على التعامل بحذر مع الآخرين, ويفترض السوء في كل شيء, بمبالغة شديدة, يضطر معها إلى التخطيط للتعامل, أو الحديث لأن ما يقوله ينتظر أن يبني عليه أشياء أخرى أو يلملم هو ما يقوله الآخرون ليؤسس عليه شيئا من نواياه التي يعيش بها.

بعض الناس يعم رون دواخلهم على الطراز البسيط والصحيح وغير المبالغ فيه.

فهم يتعاملون مع الآخرين بحسن نية حتى يثبت العكس, وأحيانا بعد خراب مالطة كما يقولون. وقد تحصل كوارث ومصائب ويذهب أصحابها إلى ما وراء الشمس أحيانا وتظل إجاباتهم انهم كانوا يحسنون الظن, أو أن نواياهم حسنة.

وقد يتخلى البعض عن النوايا الحسنة بفعل الضربات المتتالية التي يتلقونها على اعتبار ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

والبعض يواصل لملمة نفسه وإعادة حساباته خصوصا إن جاءت الضربة من أقرب الأصدقاء, ويعاود مرة أخرى فتح حسابات جديدة للسحب منها بعد أن أصبحت حساباته الأولى على المكشوف.

اختبارات سوء النوايا أو العكس لا يمكن اكتشاف مدى صلاحيتها إلا من تجارب الحياة مهما كانت مرارتها من خلال إما الأحكام التي تأتي بعد تجارب, أو عدم التسرع في الأحكام.

النوايا الطيبة دائما قد تصل إلى السذاجة لتجعل من حولك ينتهكونك وقد تفعل ذلك بداعي الخجل, أو ان قلبك دليلك وهو ليس دائما . باعتقاد جازم لدى البعض أن قلوبهم هي المفتاح الحقيقي لمعرفة الناس.

ومع ذلك ظل السؤال الأول قائما هل أنت حسن النوايا؟.

ودون إجابات لماذا لا نكون في حالة وسطية لا نغامر من خلالها في تكثيف نوايانا الحسنة ولا نفترض السوء دائما من منطلق كل شيء سيئ حتى يثبت العكس.

بداية الصفحة

الجرائم المنظمة.. والعمل العربي المشترك

محمد محفوظ

وقع المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة حول الجريمة المنظمة المنعقد بمدينة (باليرمو) الإيطالية بتاريخ (12ديسمبر 2000م) اتفاقية الأمم المتحدة ضد الإجرام الدولي المنظم. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) هذه الاتفاقية بأنها حجر الأساس في الكفاح لإقامة دولة القانون.

ولا ريب أنه في الوقت الراهن, أخذت الجرائم المنظمة, طابعا دوليا , إذ تجاوزت في أعمالها وتأثيراتها الكثير من الحدود والحواجز.. فمازالت عمليات تهريب وترويج المخدرات والسموم البيضاء مستمرة متجاوزة بذلك كل الحدود, ومهددة جميع الشعوب والأمم.. كما أن جرائم تبييض الأموال تتجاوز كل المناطق والقارات وتحاول أن تستفيد من كل الفرص بصرف النظر عن موقع هذه الفرص.

لهذا كله فإن البشرية اليوم, أحوج ما تكون إلى مشروعات حقيقية وجذرية لإنهاء جذور ومنابع الجرائم المنظمة في العالم.. ونحاول في هذه المقالة أن نوضح أهمية العمل العربي المشترك في هذا الحقل.

ويبدو من المعطيات والمؤشرات, أن من الأخطار الكبرى التي تهدد العالم العربي واستقراره وحيويته ومشروعاته التنموية والبنائية, هي خطر الإرهاب والجرائم المنظمة, وتهريب المخدرات وإشاعة السموم البيضاء, التي تفتك بالإنسان. وتحوله إلى كائن سلبي رهين إدمانه, فضلا عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة المترتبة على ذلك.

والقاسم المشترك بين جميع هذه العناصر, هو أنها تشترك جميعا في إضعاف الجبهة الداخلية للعرب, وتهدد من استقرار الوطن العربي السياسي والاقتصادي.

وشواهد التاريخ الإنساني كثيرة, حول أن شرط التنمية توف ـر الأمن الشامل, فلا تنمية إذا لم تتوفر عوامل الاستقرار الكفيلة بأن توجه الشعوب العربية إلى مشروعات البناء والعمران.

وان استشراء تلك الأمراض الفتاكة, يعني فيما يعني عدم توفر الشروط أو العوامل الصالحة, لانطلاقة تنموية ذات آفاق نوعية ومستديمة.

لهذا فإن مقاومة هذه الأخطار, تكتسي أهمية كبيرة لحاضر العالم العربي ومستقبله, ولقد أشار مؤتمر وزراء الداخلية والعدل العرب الذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز والذي عـقد في العاصمة المصرية

(القاهرة) إلى هذه المسألة, وربط بيانه الختامي بين الأمن والتنمية, وإن المخاطر التي تهدد العالم العربي في أمنه واستقراره, هي أحد العوامل الأساسية التي تحول دون تصاعد متوالية هندسية في مستويات التنمية والبناء في العالم العربي, وان الاختلافات التي قد تنشأ في المحيط العربي, من جراء تباين استراتيجيات الدفاع أو التعامل مع هذه الظواهر الخطرة تشكل ايضا أحد العناصر التي تثير الغبار في فضاء العلاقات العربية ـ العربية ولابد من القول, ان هذه العناصر والظواهر لا تأخذ شكلا واحدا , وإنما لها ضروب مختلفة, ومتعددة من الأشكال ـ تلك هي حال الظواهر المرضية, التي تبحث دائما عن مكامن وثقوب للاحتماء بها والأخطار المترتبة على هذه الجرائم, لا تخص حقلا من حقول الحياة, بل تتعدى ذلك وتكون خطرا ماثلا لكل الحقول والمجالات, لهذا نجد أن وسائل الإعلام المرئية مليئة بشكل شبه يومي بالمشاهد المؤلمة والدموية والتي راح ضحية هذه الجرائم العشرات بل المئات من المدنيين والأبرياء اضافة الى الأضرار المادية الكبيرة من جراء استخدام العنف والإرهاب ولابد من القول في هذا الصدد, ان قتل الأبرياء فيه خروج صريح على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف, الذي أمر بالرفق والتسامح والإخاء وخروج المجتمع عن هذه الجادة الصائبة, يعني أنه يعرض راهنه ومستقبله, خيراته وثروته وطاقاته البشرية الى الدمار, وبداية الدمار استخدام الإرهاب والقتل وشيوع الجرائم المنظمة الخطيرة, التي تستهدف أمن المواطنين وممتلكاتهم ومصالحهم, لذلك فإن المجتمع الذي تنمو فيه هذه الظواهر, يعتبر (مريضا ) وانه لا يحيا حياة طبيعية, وينبغي أن تتوفر الإرادة الجماعية العربية لانتشال هذا المجتمع من أمراضه الفتاكة والتي تهدد الجميع في حياتهم واقتصادهم وراهنهم ومستقبلهم, وذلك لأن هذه الأمراض, تقيم الحواجز النفسية والأيدلوجية الحادة حتى فوق الأرض الواحدة المشتركة, وبين أبناء المجتمع الواحد, وتفرز هذه الحواجز النفسية والأيدلوجية حدودا مادية واستراتيجية, تدفع بالعناصر المريضة الى تعميم وسائل ومؤسسات الإرهاب والعنف والجرائم المنظمة, ما يضاعف الأخطار المحدقة بأمن الوطن العربي ويؤثر في مساراته المتعددة, ويسهل دائما أيضا في هذه الظروف على اعداء الأمة والوطن إجهاض خطط الشعوب العربية في تطورها الطبيعي وتحريف امكانياتها, واستهلاك طاقاتها, ويجردها من نقاط قوتها, ويسحقها بمصالح القوة المسيطرة.

في ضوء ما تقدم نلاحظ أهمية العمل العربي المشترك لمواجهة هذه المخاطر, وذلك لأن استشراء هذه الأمراض لا يخص قطرا دون آخر, وانما آثاره ومضاعفاته تشمل جميع الأقطار العربية.

لذلك لابد من التأكيد على النقاط التالية:

1ـ ضرورة إشاعة الوعي, وبلورة المفاهيم والأفكار المضادة التي تحاول أن تغرس في نفوس الناشئة العربية قيما تقف موقفا مضادا وصلبا , ضد كل القيم والأفكار التي تشرع للعنف والجريمة وتهريب المخدرات. وفي هذا الإطار, تتحمل وسائل الإعلام العربية مسؤولية كبرى في إشاعة قيم التسامح والإخاء والمحبة, ونبذ أفكار العنف والقهر والإقصاء, وان خلق منظومة معرفية عربية مضادة لقيم العنف والجريمة, من الضرورات الوطنية والقومية القصوى, لأنها تساهم مساهمة كبيرة في وأد ومحاربة أفكار العنف والتطرف كما أنه لا يمكن أن نواجه الغزو الفكري, الذي يتعرض له عالمنا العربي والإسلامي اليوم إلا ببيان منظومة الإسلام الفكرية والقيمية, التي تزرع في نفس الإنسان وعقله روح التحدي وتحم ل المسؤولية, ومقاومة كل فكرة وافدة تشكل خطرا على عقيدة الإنسان المسلم.

2ـ إن مواجهة هذه الأمراض الفتاكة, من عنف مستشر , الى جريمة منظمة تستهدف تخريب الاقتصاد, الى عصابات تهريب المخدرات التي تقضي على الإنسان العربي, وتنهي عقله وتحبس ارادته وقدرته, أن مواجهة كل هذه الأمراض, ليست مسؤولية خاصة بقطاع دون آخر أو بمؤسسة دون أخرى, وإنما هي مسؤولية الجميع فكل من موقعه وخندقه الوطني ينبغي أن يمارس دورا , فرعاية الأب لابنه ومراقبته في سلوكه الاجتماعي, ومنعه من مصادقة أصدقاء السوء لبنة من لبنات الدفاع الوطني القومي. كما أن رفع مستوى تعليم العائلة وتثقيف عناصرها بالثقافة السليمة من الواجبات الوطنية, التي تحول دون استشراء هذه الأمراض. فكل مواطن عربي مسؤول ومطالب بالدفاع عن راهن الأمة ومستقبلها, وينبغي عليه من إبداع وسائل وأساليب الدفاع عن أمته, من المخاطر التي تهدد هذه الأمة في أعز ما تملك وهو الإنسان.

بداية الصفحة

بيان المنامة اللغوي!



[[ لا تزال بيانات القمة الخليجية, تتمتع بجرعة لغوية متزايدة الآمال, بتفعيل التعاون والتنسيق بين دول المجلس, وصولا لتحقيق الوحدة الخليجية.

هذه الجرعة تكاد تفيض بها جميع البيانات, منذ اول بيان صدر سنة 1981م, في ابوظبي, حتى آخرقمة في آخر يوم من سنة 2000م في المنامة!! وهي على حال تعبر عن لا وعي المجموع الخليجي, بأن ماهو واقع في العصر الحديث, تبدو متخلفة عم ا كان من تبادل اقتصادي وتمازج اجتماعي ووحدة ثقافية, حينما كان المواطن في الجزيرة والخليج, يتنقل بينها حرا بدون جوازات ولا جمارك, ولا "مرمطة" عند هذا المركز الحدودي او ذاك!

[[ لهذا يأتي التعويض اللغوي, عن هذه الفجوة بين الواقع المتشرذم والأمل الموحد, عبر هذه الجمل البيانية الجميلة المبشرة.. فمثلا طال الكلام عن سوق خليجية مشتركة, منذ ميلاد مجلس التعاون.. ومع كل التطورات الاقتصادية العالمية وتحديات معطياتها, حيث يرتبط الاقتصاد الخليجي بها, فان التعرفة الجمركية ماتزال غير ناجزة.. ورغم محاولات الأمل والعمل, التعجيل بتطبيقها سنة 2003م فانني مع غير المتفائلين بذلك, وحتى عندما يحل موعد انجازها سنة 2005م سوف تشعر جهات الاختصاص عند ذاك. انها تخلفت عن سياق تجدد الاجراءات الاقتصادية, التي تسود التكتلات الاقتصادية المتقدمة بعد الانضمام الى منظمة التجارة الدولية.

[[ هذا وقد أورد البيان الختامي لقمة المنامة, عددا من التوصيات, تركزت على تفعيل تنسيق السياسات المالية والاجراءات الاقتصادية, وصولا لاصدار العملة الخليجية الموحدة.. لكن أن ى لهذه العملة أن تكون حقيقة واقعة, وكثير من المظاهر والأنشطة تعتاق سبل تداول الريال الخليجي.. من بينها تباطؤ حركة تنقل الخليجي نفسه وانسياب حركة بضائعه.. هذه المرة لم يأت البيان على ذكر الجواز الخليجي الموحد أو الممغنط! حيث كان ينبغي العمل به قبل سنتين!

كذلك ما تزال العوائق البيروقراطية, وتعاظم الاحساس السيادي تقفان عثرة أمام اي عمل اندماجي حقيقي.. هذا وقد مرت دول المنطقة بمتغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية, دون ان تكون دول المجلس قادرة على استيعاب هذه المتغيرات.. ومنها ما له علاقة باستقرار الأوضاع الأمنية وثبات الهوية الوطنية.. فبدل الاستمرار في سياسة استقدام العمالة الوافدة, في بعض دول المجلس, لماذا لم يتم استيعاب الكوادر البشرية المؤهلة, في البحرين او المملكة او عمان, في دول يحتاجها اقتصاد الامارات أو قطر أو الكويت.. لم يحدث شيء من ذلك, بينما المواطن الخليجي ما يزال يرى جنودا هنودا أو باكستانيين, يباشرون وظائف مراقبة الجوازات والجمارك في هذه الدولة الخليجية أو تلك!! ناهيك عم ا تشكله بعض العناصر الأثنية غير العربية, من تأثير كاسح على البناء الديموغرافي والهوية الوطنية.. أين؟.. في الدولة التي ولد فوق ارضها مجلس التعاون الخليجي العربي!

بداية الصفحة

نعومة أسماء المهن

محمد صالح العيادة

تصور بعد أن تنتهي أمانة الرياض من تنفيذ تعليماتها بضرورة ابراز اسم صاحب المحل على لوحته أن ترى بنشر سارة لصاحبته سارة علي, أو حلاق هدى لصاحبته هدى, وتصور ان هذا الحلاق أساء اليك في خدمتك وجرحك في صدغك وأردت ان توصل امرك الى الشرطة, فأين لك بهدى حتى تطالبها بالتعويض أو القصاص؟!

هذا التركيز على اظهار أصحاب محلات هذه المهن الحرفية يدعونا الى التفكير الجاد في ضرورة تنظيم هذه المهن ومحلاتها وأصحابها, قبل أن يتفاجأ الكثير من المارة بان معظم هذه المحلات يملكها من لا يمارس مهنتها رغم أنها تعتمد اعتمادا كليا على صاحب المهنة وقدراته وليس على من يستأجر المحل أو يساهم في تأثيثه.

كيف يكون لاحدى سيدات المجتمع أن تملك حلاق الرجال, أو ورشة صيانة المكيفات, أو محل تغيير الاطارات, وكيف يكون للمستهلك السبيل الى المطالبة بحقه في الخدمة المتميزة وهو يتحدث الى من لايهمه أمر هذا المحل وبقاؤه واستمراره وليس له الوصول الى هذه السيدة الا بمعرفة اسمها على تصريح المحل..

أرجو أن لا تفهمني سيدات المجتمع بانني اسعى الى تحجيم امكانية سعيهن التجاري نحو تحقيق الأفضل, الا انني اراهن في محلات الأعمال النسائية كالخياطة والملابس وتصفيف الشعر للنساء وما الى ذلك من المهن التي يستطعن اداراتها ومتابعة أعمالها عن كثب ويحق لمن أخفقن في خدمته بمطالبتهن..

إن ابراز اسم صاحب المحل على لوحته لن يغير من الأمر شيئا مادامت الوسيلة للتقاضي شبه معدومة والوصول الى صاحب المحل شبه مستحيل, لذا فانه لابد من النظر الى هذه المشكلة بنظرة موضوعية تجنبنا اختيار الطريق السهل الذي لن يوصلنا الى هدفنا في اثبات الحق وتطوير الخدمة واستمرارها ولعل النظرة الموضوعية تتمثل في التفكير في اثبات هذه المهن لأصحابها مهما كانت جنسياتهم ومنحهم الحق في امتلاك هذه المحلات حتى يشعر هؤلاء بانتمائهم لهذه المهن واجادة العمل بها خاصة وان مثل هذه المهن من الصعب توطينها على الأقل في المستقبل المنظور..

ان الحلاق الذي يمنح رخصة العمل وحرية المتاجرة بمهنته سوف يسعى الى تقديمها بافضل السبل واقلها تكلفة وقد يسعى الى استقدام عائلته واستقراره لقناعته بان هذا الوطن الذي يعمل به هو الوطن الذي يستطيع ان يحصل منه على لقمة عيشه وعيش أولاده دون شعوره برهبة المغادرةوقفل محله وضياع مهنته وعملائه الذين اكتسبهم من قدراته المهنية وليس اسم صاحب محله التجاري..

نحن في حاجة الى نجاح هذه المهن الحرفية التي تعتمد على ولاء أصحابها وقدراتهم المهنية وليس على أسماء كفلائهم وبالتالي فقد نجد التحول بجودة الأداء بمجرد تحويل حلاق هدى الى حلاق مصطفى وسوف نشعر بنعومة الحلاقة بدلا من نعومة الاسم.

meyadah@yahoo.com

بداية الصفحة

دول بدون أيدلوجيا

د. صالح النملة

لم يكن من المتصور أبدا أن يكون هناك أنظمة سياسية يمكن أن تضع الأطر الرئيسية لسياستها الخارجية والداخلية في أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية دون أن تكون الأيدلوجيا هي المرتكز الحقيقي لهذه السياسة. صحيح أن العوامل الوطنية أي المصالح الوطنية والقومية كانت حاضرة في رسم هذه السياسة أو تلك وصحيح أن البعد الفردي والشخصي حاضر التأثير في هذه السياسة أو تلك في هذه المنطقة أو الأخرى ولكن لا يمكن فهم السياسة الخارجية لدولة من الدول دون أن نضعها في إطارها الأيدلوجي حيث لا يمكن تصور السياسة السوفيتية دون النظرية الماركسية هذه الأيدلوجية التي عاشت كأحد عوامل التبرير السياسي للسياسة الخارجية السوفيتية طوال سنوات بقائه حيث أصبحت عاملا محركا للمساعدات السوفيتية الاقتصادية وموجه لبرنامج بيع السلاح السوفيتي بل وعامل من عوامل تزعم الكتلة السوفيتية الاستراتيجية في ذلك الوقت. كما أنه لا يمكن فهم السياسة الخارجية الصينية قبل مرحلة 1970م دون النظر لمفهوم النظرية الماوية والثورة الثقافية وتزعم حركة عدم الانحياز بل أن دول العالم الثالث كانت تتحرك بموجب من المد والمفهوم الأيدلوجي عندما كانت حركة عدم الانحياز أحد عوامل التقارب العالم الثالثي كانت الهند والعديد من الدول الأفريقية أقطابه الرئيسية.

بل إن العالم الغربي بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية العالم الذي كانت المصالح هي المحرك للسياساته تجد انه كان يتحرك بموجب وتوجيه من الأيدلوجيا حيث أن الأيدلوجيا الرأسمالية والحرب ضد الشيوعية كانت الهاجس الحقيقي الذي يتحكم برسم وممارسة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام حيث كانت المساعدات الأمريكية مربوطة مثلا بضرب القوى الشيوعية والاشتراكية وضرب القطاع العام ومحاولة فتح السوق وتحكم حركة العرض والطلب بهذا السوق. هذه الشروط كانت جاهزة ومقننة

مقابل أي مساعدات اقتصادية مباشرة من الدول الغربية أو عبر مؤسساته المالية المتعددة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بل وان هذه الشروط جاهزة حتى على مستوى المساعدات السياسية والفنية والأمنية وان لم تتحقق مثل هذه الشروط فإن الحصار والانقلاب العسكري أو السياسي هو البديل الذي تتبناه الدول الغربية ضد الدول التي لا تنسجم مع توجهاتها السياسية والاقتصادية والأيدلوجية يمكن أن نطلق على القرن المنصرم بالفعل بأنه عصر الأيدلوجيا التي كانت تحرك المشاعر السياسية وبالتالي تحرك عوامل تحريك ورسم السياسة الخارجية للدول.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتصار الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ليس على المستوى الأيدلوجي بل على المستوى الاقتصادي والتقني أصبح هناك إيمان دولي حقيقي انه على الرغم من أهمية الفكرة الأيدلوجية كوعاء للطاقة والحركة والشرعية السياسة سواء الداخلية أو الخارجية إلا أن مثل هذا الوعاء لم يصمد قويا أمام التطور المذهل في الإمكانيات الاقتصادية وخصوصا التقنية والتطور العلمي المتشعب. بل أن القناعة أصبحت راسخة أن العلم والاقتصاد القوي البناء هو محور القوة الحقيقية ويمكن لهذه القوة الاقتصادية والتقنية أن تصنع من الأيدلوجية الهشة والضعيفة أيدلوجيا قوية مؤثرة بفعل القوة الاقتصادية والتقنية والقوة الشاملة.

وبالفعل فقد شاهد العالم نموذج الحياة الغربية سواء ببعده السياسي أو الاجتماعي أصبح سهل التسويق وواسع الانتشار بفعل التقدم الاقتصادي والتقني الغربي الذي كان عامل النقل والنشر وأحيانا الفرض على قوى اجتماعية وسياسية بعيدة عن مسارها الفكري والفلسفي.

بل إن مفهوم التغريب أو نشر الحضارة الغربية ثم صراع الحضارات ثم نهاية التاريخ ما هي إلا مفاهيم استقت قوتها وتأثيرها من قوة وجبروت النموذج الاقتصادي الغربي الناجح والذي استطاع التسويق لقيم اجتماعية وثقافية أقل ما يقال عنها أنها بعيدة عن السلوك الإنساني السوي ومع ذلك نكشف العديد من هذه الدول تتلقف هذه القيم الاجتماعية وكأنها رمز للتطور ونموذج من نماذج الرقي.

كانت الدول الآسيوية هي أكثر المجاميع الجغرافية التي تلقت وفهمت هذا الدرس بشكل سريع حيث تم التخلي عن القيم الأيدلوجية ولاستعاضة عنها ببعض القيم الاجتماعية الموروثة التي لا ترقي إلى مفهوم البعد الأيدلوجي بكل مفاهيمها وأبعادها الفكرية والسياسية والفلسفية. وأخذة الدول الآسيوية على نفسها أن تنغمس بالتطور الاقتصادي والتقني كحصاني رهان يمكن التعويل عليهما لفرض مكانه لهذه الدول الآسيوية بما فيها الصين على الخريطة العالمية وان ما نشاهده اليوم من سباق هائل حول التطور الاقتصادي في آسيا وابتعادها عن الأبعاد الأيدلوجية إلا إيمان راسخ لدى هذه المجموعات أن الاقتصاد والتكنولوجيا هي مفتاح المفاتيح وان التغيرات الاجتماعية ومفهوم التغريب يمكن استيعابه بل ولا ضرر من تبنية.

الملفت للنظر أن الدول الغربية هي من المناطق القلية من العالم الذي ما زال البعد الأيدولوجية محرك لسياساتها الخارجية وأطروحتها الفلسفية حيث انه رغم النجاحات الاقتصادية والتقنية إلا أن مفهوم التوسع الحضاري ما زال هاجس العام الغربي ولا أدل من طرح مفهوم الصراع الحضاري مع العوالم الأخرى بل إن الرهان في يد الغرب هو كيفية استخدام التطور الهائل في الجوانب الاقتصادية والتقنية في خدمة الأيدلوجيا الغربية وبث النموذج الغربي بكل أبعاده السياسية والفكرية والاجتماعية حول العالم وأنه يجب ضرب القوى المناهضة لهذا المشروع سواء بالقوة المباشرة أو الالتفاف عليها ومحاولة خلق جيل جديد له إيمان حقيقي بالمفاهيم والقيم الغربية.

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ احتفالات العيد | تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | عيادة الرياض | الرأي للجميع | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض | صور من حرب السلام ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

مقالات


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
دليل المواقع
دليل الشركات