فريق بوش وملامح المرحلة القادمة
عبدالجليل زيد مرهون
يعتقد ان جورج بوش الذي أصبح الرئىس الثالث والأربعين للولايات المتحدة سيحكم بأسلوب يشبه أسلوب ريغان, وهو الأسلوب نفسه الذي وقف وراء نجاحه عندما كان حاكما لتكساس, أي كسياسي مستقل ومحاور حاذق وماهر في قلب الهزيمة إلى انتصار شخصي, ولم تكن مسيرة بوش سهلة حيث سبب له الكونغرس في تكساس ازعاجات كبيرة في انتقاداته الحادة لكل مشاريع الاصلاح التي تقدم بها. ويعرف بوش كيف يحيط نفسه بفريق من المستشارين المحترفين لدعمه. ويعترف هؤلاء المستشارون بقلة صبره في الاجتماعات الطويلة جدا وعدم اهتمامه بقراءة المذكرات الكبيرة. ويقول مستشاروه ان أسلوبه يذكر بأسلوب رونالد ريغان الذي كان رئىسا للسلطة التنفيذية يتحمل مسؤولية إملاء المبادىء الكبرى للتوجيه ويعهد تصريف الشؤون اليومية بعد ذلك لمساعديه. وتنتقد الصحف باستمرار عدم ميله للمفكرين, ويرد بوش بالقول "أثق بقدراتي الفكرية ومهمتي ليست ان أكون أكثر ذكاء من أي شخص في إدارتي بل بإنشاء إدارة مليئة بأشخاص لامعين جدا ويملكون قدرات كبيرة". إن مجرد قيام بوش بثلاث زيارات فقط إلى خارج الولايات المتحدة خلال الـ 25 سنة الماضية باستثناء المكسيك, يعطي فكرة واضحة عن اهتمامه بالشؤون الدولية, إلا انه محاط بفريق من المستشارين المحترفين فعلا من بين أفضل العاملين في السياسة الخارجية داخل الإدارة الاميركية. إن العديد من الرؤساء الاميركيين مثل جيمي كارتر ورونالد ريغان وحتى بيل كلينتون دخلوا البيت الأبيض وهم يجهلون الكثير عن السياسة الخارجية لكنهم لعبوا لاحقا دورا كبيرا في هذا المجال. ويستطيع بوش الاعتماد في خطواته الأولى كرئيس لأقوى دولة في العالم على نائب الرئيس ديك تشيني أمين عام البيت الأبيض في عهد جيرالد فورد ووزير الدفاع في عهد جورج بوش الأب. 
وعلى الصعيد الداخلي, نجح بوش خلال الحملة الانتخابية في إبقاء الجناح المحافظ المتشدد في الحزب بعيدا ليرسم لنفسه صورة سياسي معتدل. ويحلو له القول باستمرار "إنني أسعى للم الشمل لا للتقسيم". ويمكن ملاحظة ان النزعة اليمينية المحافظة, المعادية للمؤسسة الحاكمة كانت وراء ترشيح بات بوكانان للرئاسة العام 1992. وشكلت جهود بوكانان مزيجا من الجاذبية للأخلاقيات التقليدية مع مضمون اقتصادي شعبي. وأضعف تحديه للرئيس جورج بوش الأب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري, فرص إعادة انتخاب بوش, إذ انتقل العديد من الأصوات الغاضبة المعادية للمؤسسة الحاكمة التي أيدت بوكانان خلال الانتخابات التمهيدية العام 1992, إلى معسكر روس بيرو, المرشح المستقل. وكان اليمين قويا لدرجة ان بوب دول أعاد عام 1996 تشكيل شخصيته السياسية وتبني الكثير من الشعارات اليمينية في محاولة لجذب هذه الحركة. وانتصر دول في تحدي بوكانان ولكن انتقاله إلى اليمين للفوز بالترشيح, لم يمكنه من العودة مرة أخرى إلى الوسط للفوز بانتخابات الرئاسة ضد كلينتون. كما ان انتصار اليمين في السيطرة على الكونغرس في انتخابات العام 1994, وإصرار دول على جر الحزب الجمهوري نحو اليمين المتطرف, أديا إلى صعوبة فوز الحزب في انتخابات العام 1996. على صعيد السياسة الخارجية, وبعد ثماني سنوات من حكم الديموقراطيين, يسعى بوش وفريقه إلى إعادة تركيز السياسة الخارجية الاميركية على المحاور الأساسية: التبادل الحر من دون قيود, التدخل في الخارج فقط عندما تقتضي المصلحة القومية ذلك, التشديد على المحافظة على تفوق تكنولوجي مطلق في مجال الدفاع. وفيما بدا خطاب وصية للإدارة القادمة, كان الرئيس الاميركي بيل كلينتون قد اعتبر في خطاب له بجامعة كيرني "نبراسكا" في الثامن من كانون الأول ديسمبر ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب ان ترتكز على خمسة مبادىء أساسية هي: تعزيز تحالف أميركا مع أوروبا وآسيا, وإقامة علاقات بناءة مع روسيا والصين حول القرارات التي يمكن ان يكون لها أثر حاسم, واستباق وقوع نزاعات محلية, بالدبلوماسية أو بالقوة, قبل اتساعها وقبل ان تصبح تحديا دوليا وان تلحق الأذى بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة, وتحديد برنامج جديد للأمن لمواجهة التحديات المتصاعدة التي يمثلها في القرن الواحد والعشرين الارهاب وأسلحة الدمار الشامل والتقلبات العالمية, ومواصلة العولمة الاقتصادية مع أسواق أكثر انفتاحا ولكن مع الرغبة في تقليص الفوارق بين الأمم وإعطاء وجه أكثر إنسانية للاقتصاد العالمي. ولكن بمعزل عن خطاب كلينتون, من الواضع ان السياسة الخارجية الاميركية سترتسم وفق توجهات الرئيس الجديد وفريقه للأمن القومي, خاصة وزير الخارجية المعين كولن باول ومستشارة الأمن القومي المعينة كوندوليزا رايس. وباختياره كل من باول ورايس لشغل هذين المنصبين الرفيعين, فإنه يبدو ان ثمة مؤشر على أن بوش الابن يعود إلى نفس السياسة الخارجية التي كان ينتهجها والده. ووصف المقربون منه هذا الاختيار بأنه قائم على أساس استخدام جيش قوي مزود بسلاح الحكمة واليقظة لحماية المصالح الحيوية الاميركية وليس التورط في عمليات حفظ سلام أو نزاعات "ذات صبغة قومية". وبينما سيكون باول أول أميركي من أصل افريقي يتولى منصب وزير الخارجية, فإن رايس ستكون أول امرأة اميركية تشغل منصب مستشارة الأمن القومي في تاريخ الولايات المتحدة, كما ستكون ثاني أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب, وذلك نظرا لأن باول كان قد شغل هذا المنصب في الفترة من 1987 حتى عام 1989. وقال بوش عند تعيين باول: إن "حياته أعدته لتولي مسؤوليات هذا المنصب" وإن باول "بطل اميركي" وإنه "يحظى باحترام كبير هنا في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع". أما باول, فقد عرض الخطوط الرئيسية لخيارات الدبلوماسية بالقول :"سنتعاون مع أمم تشهد فترة انتقالية, مثل ما هو الحال في الصين وروسيا, ليس كأعداء محتملين وليس بعد كشركاء استراتيجيين". وأعلن وزير الخارجية المقبل انه سيتعامل "بصداقة مع جميع الأطراف" في الشرق الأوسط وأنه سيسعى "مع الحلفاء إلى تنشيط العقوبات". وأعرب أيضا عن تأييده نظام الدفاع الوطني المضاد للصواريخ الذي لم يتخذ الرئيس بيل كلينتون قرارا بشأنه. وقال باول: "يجب ان تفهم بلدان العالم إننا نرى ان ذلك ( نظام الدفاع المضاد للصواريخ ) من المصالح العليا للشعب الاميركي". والحقيقة, كان اختيار باول كوزير للخارجية بمثابة سر معلن طوال حملة بوش الانتخابية, وكان الهدف منه هو إعطاء إيحاء بسياسة خارجية قوية وطمأنة الناخبين القلقين فيما يتعلق بافتقار بوش الشخصي للخبرة في التعامل مع الشؤون الدولية. وسوف يكون باول وجها مألوفا بالنسبة للزعماء الأجانب, وهم يسعون إلى التأقلم مع القيادة الجديدة في واشنطن ويحاولون تشكيل انطباعاتهم عن الرئيس التالي. وباول ـ 63 عاما ـ هو ابن مهاجرين من جامايكا.. وولد في هارليم وهو حي يقطنه السود في نيويورك, وترعرع في حي ساوث برونكس في المدينة, ثم انضم إلى الجيش الاميركي كملازم بالمشاة بعد ان تخرج من الكلية. وخدم باول فترتين في فيتنام خلال الستينيات, في الأولى كمستشار عسكري وفيما بعد كضابط كتيبة تنفيذي. وأصيب باول بجراح وحصل على وسام القلب القرمزي. وخلال السبعينيات, خدم باول في كوريا الجنوبية كما خدم مرتين في ألمانيا. وتولى العديد من المناصب أثناء رئاسة جيمي كارتر ورونالد ريجان, ولكن نجمه بدأ في الصعود عندما تولى منصب كبير المستشارين العسكريين لوزير الدفاع كاسبر واينبرغر في الثمانينيات. ومن هناك انطلق باول إلى البيت الأبيض حيث اختاره ريغان مستشارا للأمن القومي في عام 1987. وبعد عامين ارتقى على يد بوش إلى مرتبة جنرال واختاره رئيسا لهيئة الاركان المشتركة, وهو أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة. وعندما هاجم العراق الكويت في عام 1990, كان باول في البداية متحفظا على عملية الحشد العسكري الذي عرف باسم عملية درع الصحراء, وفي وقت لاحق عندما اندلعت حرب الخليج, عاصفة الصحراء. وقد أدى هذا التحفظ إلى تشكيك البعض في ملاءمة باول لمنصب وزير الخارجية. ولكن عندما بدأت الحملة العسكرية, أصبح باول موضع ثناء لإدارته عملية نشر القوات الاميركية في الخليج وتحرير الكويت وجعلت منه المؤتمرات الصحفية التي عقدها أثناء الحرب وبثتها محطات التلفزيون شخصية قومية شهيرة وأكدت انه بعد تقاعده في عام 1993 سيكون قوة سياسية كبرى. وكان باول موضع غزل الحزبين في عام 1996. وعلى الرغم من انه في النهاية أعلن انه جمهوري, إلا انه قال: إنه ليست لديه رغبة في الحصول على منصب عن طريق الانتخابات. ومنذ عام 1997 يترأس باول حملة أميركاز بروميس "الوعد الاميركي" لمساعدة الشباب في المدن. أما مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي كوند وليزا رايس, فهي خبيرة في الشؤون السوفياتية ونزع السلاح, ويمكن ان تكون مفتاح انجاح المفاوضات الصعبة مع موسكو حول مشروع الدرع المضاد للصواريخ. وستحل كوندو ليزا رايس في منصب ساندي برغر الذي كان مستشار الرئيس بيل كلينتون للأمن القومي. وستعود رايس إلى مجلس الأمن القومي الذي تعرفه جيدا عندما كانت عضوا فيه بين العامين 1989 و 1991 في عهد الرئيس جورج بوش. وكانت رايس المقربة من بوش الابن, من أهم مستشاريه في مجال السياسة الخارجية طوال حملته الانتخابية الرئاسية. وقد ساعدت رايس, وهي أستاذة جامعية تتكلم الروسية بطلاقة, بوش الابن على وضع صيغته لنظام الدفاع المضاد للصواريخ بحيث يكون واسعا بما فيه الكفاية لحماية الولايات المتحدة وحلفائها. ولدت رايس في 14 تشرين الثاني نوفمبر 1954 في بيرمنغهام في ولاية ألاباما "جنوب" وتخر جت بتفوق في دراساتها, فبعد أن دخلت إلى جامعة كولورادو في سن الخامسة عشرة حصلت على شهادة جدارة في سن التاسعة عشرة, ثم على دكتوراه في العلوم السياسية في سن السادسة والعشرين. وتنتمي رايس منذ العام 1981 إلى مجلس أساتذة جامعة ستانفورد في كاليفورنيا حيث اضطلعت أيضا بمهمات إدارية. كما كانت أيضا عضوا في عدة مجالس إدارة وفي مجلس العلاقات الدولية وهو معهد أبحاث خاص حول السياسة الخارجية مقره في نيويورك. ورغم أن باول سيصبح الأكثر ظهورا على الساحة بحكم منصبه كوزير للخارجية, فإنه من المحتمل أن تصبح رايس الأكثر نفوذا وتأثيرا بين مستشاري بوش للسياسة الخارجية. وكانت رايس قد لعبت هذا الدور أثناء الحملة الانتخابية, عندما أتاح لها بوش فرصة الظهور كشخصية عامة حيث سمح لها بالتحدث في المؤتمر العام للحزب الجمهوري وإجراء أحاديث مسجلة مع الصحافيين تتمحور حول السياسة الخارجية. وبتعيينها مستشارة للأمن القومي, وهو منصب اكتسب قوته من هنري كيسينجر ثعلب السياسة الخارجية الاميركية إبان حكم الرئيس الأسبق ريتشار نيكسون, فإن رايس ستكون مسؤولة عن تنسيق أي سياسة خارجية تتجاوز الحدود الدبلوماسية التقليدية بحيث تشمل وزارات الدفاع والمالية والتجارة وكذلك ممثل التجارة الاميركي. وقد صرحت رايس في حديث أدلت به في وقت سابق من العام الحالي قائلة :"آلياتنا في تنسيق السياسة الاميركية وتكاملها كي تسير كافة سياساتنا في اتجاه واحد أمر غير طيب للغاية"., مؤكدة على أهمية مجلس الأمن القومي الذي ستتولى بنفسها رئاسته الآن. وأضافت في تلك المقابلة "يتعين على المرء أن يكون لديه نظام مجلس أمن قومي قوي, وبيت أبيض قوي, و ذلك من أجل أن يصبح الرئيس فاعلا حقيقيا في سياسته الخارجية". واستطردت رايس قائلة: "لكن يجب على المرء أيضا ان يقيم علاقة عمل بين مختلف الوزراء ومستشار الأمن القومي للبلاد, علاقة تكون قائمة على مصالح مشتركة في إنجاز العمل وليس على الأنا أو على عاتق فرد واحد". وبصفة عامة, تتحدد فاعلية مجلس الأمن القومي في التأثير على السياسة الخارجية بطبيعة العلاقات الشخصية بين مستشاري المجلس والرئيس الاميركي ومسؤولي البيت الأبيض, وعلى سبيل المثال, عندما كان ريتشارد آلن هو المستشار المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط كان دور المجلس محصورا جدا , وكذلك تأثيره. وعندما استبدل ريتشارد آلن بوليام كلارك في كانون الثاني يناير 1982 تغي رت الأوضاع كثيرا : لأن وليام كلارك تربطه علاقات قوية بالرئىس رونالد ريغان. وهكذا بدأ أعضاء مجلس الأمن القومي يشاركون في اجتماعات وكالة المخابرات المركزية, ويدخلون البيت الأبيض لتقديم التقارير إلى الرئيس حول بعض القضايا الحساسة. بيد ان ما يجب التأكيد عليه, هنا, هو ان دور مجلس الأمن القومي يبقى ثانويا بالمقارنة مع الكونغرس والبيت الأبيض, إلى ان تندلع إحدى الأزمات الساخنة, عندئذ يصبح المجلس إحدى المؤسسات الفاعلة, وتقدم فترة حرب الخليج عام 1990 ـ 1991 نموذجا واضحا على ذلك. كذلك, يزداد تأثير مجلس الأمن القومي عند قيام أحد الزعماء الأجانب بزيارة للولايات المتحدة يكون مقررا خلالها ان يجري لقاءات مع الرئيس الاميركي, وهنا يتدخل مجلس الأمن القومي في ترتيب جدول أعمال الرئيس الاميركي, ويكون له أيضا تأثير على التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الاميركيون. ولا يتدخل مجلس الأمن القومي في توجيه موضوع اجتماعات الرئيس مع الزعماء الأجانب وحسب, بل كذلك في تحديد مكان هذه الاجتماعات. ولا تنبع أهمية دور مجلس الأمن القومي من تحديد موضوع الاجتماعات, وحسب, بل من المكان الذي تعقد فيه هذه الاجتماعات, فحقيقة ان الرئىس الاميركي لا يعرف الشيء الكثير عن السياسة الخارجية, ويقوم بقراءة بيان سياسي مؤلف من ثلاث إلى خمس بطاقات عن سياسة الولايات المتحدة أمام وفد أجنبي, يبقى هذا الشيء قليل الأهمية في زحمة الأشياء التي تزخر بها الحياة اليومية, إنما المهم ان هذه الأشياء تقال, ومن يقولها هو من يحكم البيت الأبيض وتقال أمام جمهور خاص داخل المكتب البيضاوي. وبذلك تصبح مجموعة ثوابت لا تساعد حكومة الولايات المتحدة فحسب, بل الحكومة أو الحكومات المعنية بهذه البيانات وتستخدمها كجزء من سياساتها الرسمية. ونفس الشيء يقال عن كل الرسائل المرسلة إلى رؤساء الدول والتي يوقعها الرئيس الأميركي, فهي تكتب في الطابق السادس من البيت الأبيض, حيث مقر مجلس الأمن القومي وتضبط كل كلماتها قبل ان يقوم الرئيس بتوقيعها, لأن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض وكذلك الرسائل, تصبح جميعها جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وفيما يتعلق بتصورات رايس الخارجية, يمكن ملاحظة انه بالاضافة إلى بلورتها لرؤية بوش لمشروع الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية, فقد فجرت رايس ردود فعل واسعة النطاق في أوروبا بإعلانها عزم الإدارة القادمة على الانسحاب من قوات الناتو في البلقان, وطرحها إعادة تعريف استراتيجي للعلاقات الاميركية الأوروبية. وفي بعدها الاستراتيجي, كانت أوروبا قد احتلت المكانة الأكثر تقدما في الجيوستراتيجية الكونية للولايات المتحدة, وجاءت أهمية الدفاع عنها بمنزلة ثانية بعد الدفاع عن الولايات المتحدة نفسها, إلا ان المعضلة التي فرضت نفسها بقوة متزايدة, هي ان المنظور الاميركي لأمن أوروبا قد ارتكز إلى معطيات الحرب الباردة وجاء في ضوئها, وبعد هذه الحرب, بقي عزل روسيا بعدا محوريا في المقاربة الاميركية للأمن الأوروبي, وفي ضوء هذه الخلفية جاءت عملية توسيع حلف الأطلسي شرقا, وإعادة النظر في معيار الحضور العسكري الاميركي الكثيف في أوروبا.
|