اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Friday 29 December 2000 No.11876 Year 37 الجمعة 03 شوال 1421 العدد 11876 السنة 37
مواضيع الصفحة
الأنظمة المالية والإدارية تخنق احتفالاتنا!

حضرت الإرادة فتحقق الانضباط المفقود

الوفاء

أرض الله واسعة

معايدة الأمير سلطان وفشخرة الإدارات الحكومية

أمريكا والديمقراطية والواقع (2 ـ 2)

فريق بوش وملامح المرحلة القادمة

لست مسئولة عن أفكاري!

الأنظمة المالية والإدارية تخنق احتفالاتنا!

احتفالات الأعياد اتجهت في السنوات الأخيرة إلى استقطاب مؤسسات القطاع الخاص للمشاركة في تقديم البرامج الاحتفالية وما تحتاجه من الخدمات المساندة.. وهذا يتم في أغلب المدن, وهذا التطور الحذر والبسيط لم تتفاعل معه الأنظمة المالية والإدارية الحكومية بحيث تأخذه إلى مفاهيم (اقتصاديات المدن) بمفهومها الواسع الذي يعطي المدن المرونة المالية والإدارية لتوسيع خدماتها المقدمة للسكان عبر التوسع في تنمية الموارد المالية:

والاحتفالات بالأعياد والمناسبات الوطنية, بشكل عام, تقوم بها في أغلب الدول مؤسسات غير حكومية, سواء كانت هذه المؤسسات ربحية أو غير ربحية, ويبقى دور المؤسسات الرسمية في المدن مقصورا على المراقبة والإشراف والتنظيم والدعم المعنوي, وهذا الدور ضروري حتى تبقى الاحتفالات والمناسبات ملبية لأغراضها الأساسية فهي من الناس وللناس, وأىضا تحقق الحفز الضروري المرغوب لتوسيع ودعم النشاط الاقتصادي في المدن.

وتوسع النشاط التجاري والاستثماري تجني المدن ثماره عبر توسع قاعدة الرسوم والضرائب التي تحصل عليها كإيراد يستخدم بالتالي للصرف على الخدمات الأساسية بالمدن لضمان استمراريتها بالكفاءة والجودة المرغوبة التي تنعكس على المدينة وعلى خدماتها وقدرتها على استقطاب الناس للمشاركة في احتفالاتها, سواء من داخلها أو من خارجها.

عندما ترتفع كفاءة الخدمات في المدينة وتكون متوفرة في الزمان والمكان المناسبين, سواء كانت هذه الخدمات في نظافة المرافق العامة, أو في المواصلات أو في نظافة البيئة, أو في غيرها من الأشياء الكثيرة التي تقدمها المدن عادة, عندما يتحقق ذلك تصبح المدن مكانا للاستقطاب الموسمي أو الدائم, وأكبر مستفيد من هذا الاستقطاب هو مؤسسات القطاع الخاص.

نحن عندما نطور النظم المالية والإدارية للمدن لتكون متجاوبة مع ضروراتها وأيضا متجاوبة مع متطلبات وحوافز توسع النشاط الاقتصادي والتجاري نساعد المدن للقيام بوظائفها المتعددة, بالذات (الإنسانية والاجتماعية) وهذه لن تتحقق بدون تكاليف مالية, وعادة تتعاظم التكلفة كلما توسعت الحاجة ونمت المدن.

ويبدو اننا الآن ازاء هاتين الحقيقتين, أي توسع المدن ونمو الحاجات الإنسانية, فالترفيه الموسمي المستجيب لاحتياجاتنا وضوابطنا أصبح ضرورة انسانية واقتصادية, وهو الذي تسعى لتحقيقه الاستراتيجية السياحية الوطنية التي قامت لأجلها الهيئة العليا للسياحة.. وكذلك نمو المدن وتوسعها وكبرها حقيقة واقعة, وفي بضع سنوات قادمة سوف يكون لدينا العديد من (المدن المليونية) جراء ارتفاع النمو السكاني.

وفي المدن الكبيرة سوف تكون الاحتفالات مكلفة وضاغطة على الخدمات الأساسية.. ونحن حقيقة لا نريد أن نكون مجتمعا بلا احتفالات وبلا مباهج عامة, فهذه لها وظيفتها الوطنية وتعكس دلالات إيجابية عن عمق التلاحم الوطني والاستقرار الاجتماعي, وهو ما نشهده في احتفالاتنا هذه الأيام وكل عام, فالاحتفالات استجابة تلقائية لأفراح الناس في الوطن الكبير, وكل ما نحتاجه هو استثمار هذا الفرح وتعظيم أرباحه والمكسب الكلي لنا جميعا , والأنظمة المالية والإدارية التي تساعد المدن في توسيع أدوارها هو مانحتاجه, وإلا ستكون الأنظمة خانقة لاحتفالاتنا ومفو تة علينا فرص استثمارها.

بداية الصفحة

حضرت الإرادة فتحقق الانضباط المفقود



المشاهد لعموم السيارات في الشوارع يستغرب فعلا هذا الانضباط الذي تحقق فجأة من قبل عموم سائقي وركاب السيارات في مسألة ربط حزام الأمان. ودرجة الاستغراب هذه تعود إلى أنه خلال السنوات الطويلة الماضية.. ومع رفض الكثير من عموم هؤلاء السائقين والركاب كل النداءات بضرورة وأهمية ربط حزام الأمان وأنه بعد توفيق الله سبحانه وتعالى يساعد على الحد في الكثير من الإصابات التي قد تلحق بالسائق أو الركاب في الحوادث المرورية.

ولأن هذه النداءات طوال هذه السنين لم تجد آذانا صاغية من هؤلاء السائقين والركاب. وكان الأمر يقابل منهم بمأخذ السخرية وفي بعض الأحيان بالاستهزاء بهذا النداء وبمن يربط الحزام..

ولكن خلال هذه الأيام وعلى مدة شهر رمضان المبارك رأينا جميعا كيف التزم جميع السائقين والركاب فجأة بعملية ربط حزام الأمان وكانت درجة التجاوب عالية جدا وهي بلاشك نسبة مفرحة جدا ومسعدة ونحن نرى هذا الالتزام وهذه المثالية من هؤلاء السائقين والركاب تتحقق.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ترى ما هو السبب الذي جعل هؤلاء السائقين والركاب يلزمون فجأة بضرورة عملية ربط حزام الأمان وقد ذكرتنا هذه الظاهرة وكأننا في أحد شوارع مدن أمريكا بالذات. الإجابة تمكن في العزيمة والإرادة الأمنية والمرورية التي اجادت فعلا في فرض العقاب المالي والمعنوي على كل من لا يلتزم بمثل هذه القرارات. والأهم هو مراقبة ذلك بدرجة صارمة ولم يتوقف ذلك على الاستجداءات والأمور الإعلامية والتوعوية فقط.

وكانت هذه الجدية الحقيقية والفعلية بكل ما تحمله هذه الكلمات من معان وبصورة لا مثيل لها من السابق هي التي فرضت وأجبرت كل السائقين والركاب على الالتزام بتعليمات المرور بعدما أدرك الجميع ولأول مرة مدى الجدية والحزم في تطبيق كل الجزاءات على كل مخالف لتعليمات المرور في هذا الشأن. عندها إدراكنا أن العزيمة والإرادة في تطبيق القرار أهم بكثير من عملية صدور مثل هذه القرارات ومتى ما حضرت مثل هذه العزيمة نفذت كل القرارات بالقدر والاحترام الذي تحتاج اليه وبما يكفل لها هيبتها.

ترى كم لدينا من القرارات والتعليمات ظلت حبيسة الادراج وظلت رهينة صفحات الجرائد تنتظر مثل هذه الإرادة لكي تحترم ولكي تنفذ !!!؟؟alriyadh@about.com

بداية الصفحة

الوفاء



أظن أن في حياة كل فرد من بني البشر أناسا لهم تأثير أو فضل أو موقف ايجابي بشكل أو بآخر.

منهم القريب, والصديق, والأستاذ في المدرسة, أو الجامعة, والرئيس أو الزميل في العمل الخ..

والسؤال هل نحن أوفياء مع أولئك الناس الطيبين الذين أثروا في حياتنا أو لهم فضل علينا؟.

لست أدري ولكن لو استعرض كل واحد منا وفتش في ذاكرته عن أولئك ثم سأل نفسه هل أنا وفي مع أولئك أو مع بعضهم؟

المؤكد أن كلا منا يضمر في داخله احتراما وتقديرا واعترافا بالفضل لأولئك بلا شك ولكن هل الوفاء بالنية كاف.. أي هل تبلغ النية مبلغ العمل في مثل هذا؟.. بل هل يعتبر ذلك نوعا من انواع الوفاء؟.

إن مشاكل الحياة المعاصرة وتعقيدها الحضاري جعل المرء منا يذهل عن أقرب الأشياء إليه, فراحت كثير من الأمور ومنها الواجبات تتكدس عليه وهو يدفعها ويؤجلها ويعد نفسه بأنه سيقوم بها أو بأدائها, وانه سيبحث عن الوقت المناسب للتفرغ لها واتمامها.. غير ان الحياة تزداد تعقيدا وامور الدنيا تتلاحق وتتابع بعضها يدفع بعضا.. بل ان بعضها يلغي الآخر فاذا المرء يجد نفسه في دوامة لا يستطيع معها التفكير في مثل هذه الشؤون, فيلجأ إلى نسيانها أو تجاوزها والمرور عليها بسرعة عندما تخطر, وتأتي على البال.؟

والحقيقة أن المرء من ا يهرب ويحاول ايجاد خلاص, وملاذ للتملص من هذه الواجبات التي تتراكم, لأنه ليس لها محرض يمس مصلحتنا اليومية والتي نحرص عليها ونخشى عليها من الفوات.. وهذا مرض اجتماعي يقتل الأشياء النبيلة في الإنسان ومن بينها الوفاء لأولئك النبلاء وذوي الفضل.

إن نسيان الفضل, وأهله هو نوع من أنواع الجحود, بل هو أسوأها وأشدها إيلاما على النفس, سواء لمن هم لا يزالون في دائرة الضوء والقوة والمحافظة على مواقعهم, وأماكنهم.

أو أولئك الذين ربما ان ظروف الحياة وشؤونها قد غيرت شيئا من احوال بعضهم, فالقوي منهم قد ضعف, والمسؤول تقاعد, أو استقال, والمقيم انتقل فأصبح كل واحد منهم بعيدا عن موقعه, أو مكان قوته, أو مكان بروزه, وراح يعيش حياة أخرى يحاول أن يجمع فيها كل قواه وتماسكه كي يتأقلم معها ويلتحم مع محيطها وواقعها الجديد.

[ ماذا لو تعالينا على كسلنا, وتسويفنا, ومخادعة أنفسنا بالانشغال.. ماذا لو استعرض كل فرد منا أولئك, وسجل أسماءهم لديه ـ وهم بلا شك قلة ـ ثم بحث عنهم في صدق وعزيمة واصرار, فزارهم, أو هاتفهم, أو كاتبهم؟ ما ظنكم بردة الفعل عند أولئك النبلاء الطيبين؟ والذين لا يرجون شيئا ولا يطمعون في شيء أكثر من وقفة وفاء, أو كلمة وفاء, أو رسالة وفاء.

إنها دعوة مفتوحة في هذا اليوم الجمعة ـ الكريم ـ لكل كريم أصيل أن يبادر وأن يهتز للدعوة ويستجيب لاريحية الوفاء.

بداية الصفحة

أرض الله واسعة



رؤساء الوزارة السابقون في دول الغرب عامة, بعد أن يستجمعوا أفكارهم ويستعيدوا حيويتهم عند تخليهم عن القمة, نتيجة انتهاء فترتهم أو فوز آخرين, فانهم عادة يعودون الى مجرى حياتهم السابقة في حقل النشاط أو المهنة.

ولا يمر الرئيس أو الوزير السابق بفترة الارتباك التي قد ترجئ اتخاذ قراره لسبب واحد هو ان معظمهم يترك المنصب وهو خال من الأوساخ والتلوث, ومتحرر من كل الشواائب التي تجرح ذمته. لذا, فهو يعود الى وسط المهنة وهو محل ترحيب زملائه السابقين, ومحل تقدير من المهنة وأوساطها وأهلها.

أما في العالم الثالث فانهم لو حاولوا الدخول في الوسط مرة أخرى فانهم يثيرون حولهم جلبة وعلامات استفهام ورفع حواجب..! فهم أفلسوا.. اجتماعيا بعد ماا اغتنوا من حيث الأرصدة. فالمحامي لا يستطيع العودة الى سلك القضاء والقانون.. وقد كان أول من خرقه. واستاذ الجامعة لا تقبل جامعته السابقة ان يقف امام تلامذة شهدوا على فساده. لذا .. فرؤساء الوزارة والوزراء السابقون في دول العالم الثالث ـ أقصد الفسدة منهم ـ ليس امامهم سوى الانتقال الى ارض أخرى.. وأرض الله واسعة.

بداية الصفحة

معايدة الأمير سلطان وفشخرة الإدارات الحكومية



هذا تقليد جميل أرساه الأمير سلطان بن عبدالعزيز في (نظام المعايدة) لم يسبقه له أحد, وبدأت تحذو حذوه ـ بعد سنوات ـ عدة إدارات, ومؤسسات حكومية ولكن بطريقة (مقلوبة) فصاحب التقليد الجميل (الأمير سلطان بن عبدالعزيز) الذي أرسى هذا المبدأ الاجتماعي, والأسري, والإنساني, والأخلاقي هو الذي يذهب شخصيا لتهنئة أفراد قواته المسلحة في ثكناتهم, ومعسكراتهم ـ في أي موقع ـ وينتقل من مدينة لأخرى, ومن منطقة لأخرى بينما نظام المعايدة الذي يتم لدى عدد من الادارات, والمؤسسات الحكومية يحدث بعد انقضاء أيام العيد بأسبوع تقريبا فيفقد معناه, ووهجه, وحلاوته, وطعمه, ويتجمع الموظفون ينتظرون ـ المسؤول ـ لتتم المعايدة بحضوره وتـفتح (علبة الحلوى) بعد ذلك ,وهذا النظام في المعايدة لا معنى له فإذا كان الهدف من المعايدة هو تقوية أواصر الحب بين الموظفين (رؤساء, ومرؤوسين) وإزالة أي خلاف, أو سوء تفاهم فإن ذلك لا يحدث بهذا الشكل الصناعي لنظام المعايدة ـ بعد انتهاء العيد نفسه ـ لأن المناسبة ذهبت, ولأن تناول فنجان قهوة, وحبة حلوى في غرفة كبيرة بحضور المسؤول لا يعكس (حرارة المناسبة) بقدر ما يكون شكلا روتينيا , وأحيانا يكون عبئا على بعض الموظفين, ونظام المعايدة بهذه الطريقة اقرب للفشخرة منه الى المعايدة الحقة في هذه المناسبة السعيدة, وفي حالة الاصرار على استمرار (نظام الفشخرة) هذا بعد العيد فان الأمل ان تتغير الطريقة وا ن تكون المعايدة ـ في وقتها ـ اذا سمحت الظروف واذا لم تسمح الظروف فلا داعي لهذا (الهيلمان) الا ان تكون له فوائد لا نعرفها, ولا ندركها فيكون استمراره في هذه الحالة ضروريا وواجب التنفيذ.

ولو ان المسؤولين الذين يهتمون بنظام المعايدة بعد العيد اهتموا بنظام المعايدة على منسوبيهم العاملين في العيد مثل الصحة والدفاع المدني, والمرور, والشرطة فإن هذه أفضل, وسيكون له وقع في نفوس العاملين في العيد, وفي نفوس المستفيدين من جهود هؤلاء العاملين في أيام العيد, أما حكاية نظام المعايدة الحالي (بعد العيد) فلا معنى له الا نشر هذه الأخبار, والصور عن منسوبي هذه الوزارة او تلك. وهؤلاء الذين يعملون في العيد فوق مكاتبهم أو في الشوارع, والطرق والميادين جديرون بأن يلتفت اليهم (رؤساؤهم).. ويقومون بتقديم التهاني لهم والرفع من معنوياتهم وحثهم على المزيد من العمل والنشاط, وخدمة المحتاجين لخدماتهم بإخلاص, وتفان آخذين بذلك القدوة, والنموذج من الرجل الذي أرسى هذه القاعدة النبيلة, ونشرها في مجتمعنا فكان لها رائحة العطر, وطعم الفرح.

ومجتمعنا الذي يحرص على استمرار هذه العادات الجميلة, وعلى نشرها بين أفراده يجد في هذا النموذج الرائع تشجيعا له على الاستمرار والتمسك بها مهما كانت الهجمات الوافدة عليه من الشرق والغرب والتي تحاول (تفكيكه) وتفتيت عاداته, وتقاليده الكريمة والجميلة.

ويظل الرجل صاحب هذا التقليد الجميل الأمير سلطان بن عبدالعزيز قدوة ونموذجا لكل عمل طيب ونبيل يترك آثارا طيبة ونبيلة على مجتمعه وناسه, وأهله.. وكل عام والجميع بخير.

بداية الصفحة

أمريكا والديمقراطية والواقع (2 ـ 2)

د. فوزي الأسمر

من هذا المنطلق سمعنا المواقف المتضاربة من الجانبين, الجمهوري والديمقراطي. فعندما قررت المحكمة العليا في فلوريدا ـ وستة من أصل سبعة قضاة من الحزب الديمقراطي ـ إعادة فرز الأصوات, تجاوبا مع موقف غور, وقف جيمس بيكر, المشرف على الحملة القضائية لجورج بوش وقال:, ان هذا اليوم يوم حزين للديمقراطية الأمريكية. وعندما قررت محكمة العدل الأمريكية العليا, منع إعادة فرز الأصوات في فلوريدا, شن الديمقراطيون حملة عليها, لدرجة أن غور قال في خطاب اعترافه بالهزيمة انه لا يتفق مع هذا القرار, وانه يقبله مرغما .

كم شاهدنا صراعات على مستويات مختلفة, كان أبرزها الموقف الذي اتخذه القس الأسود جاسي جاكسون, حيث قال انه اذا فاز جورج بوش بالرئاسة فإن ذلك سيؤدي إلى عصيان مدني, وشب ه بوش بالرئيس الصربي, ميلسو يتش. وفي احدى مقابلاته على شبكات التلفزيون الأمر يكية قال انه لن يعتبر هذا الشخص "أي بوش" رئيسا له. ولكن بعد أن فاز بوش بالانتخابات سارع جاكسون بالاتصال به وهنأه على نجاحه, ويبدو انه اعتذر أيضا عن تصرفاته تجاه بوش.

وقضية الانتخابات والاسلوب المتبع بها, هي قضية معقدة. فقد تفوق غور في الأصوات الشعبية بأكثر من 300 ألف صوت على بوش, وفاز بعشرين ولاية من أصل خمسين, بالاضافة الى العاصمة واشنطن والتي لا تعتبر ولاية, وليس لديها أعضاء مصوتون في الكونغرس, في حين فاز جورج بوش بثلاثين ولاية, وفي عدد التجمع الانتخابي "ألكترو كوليج" حيث حصل على 271 صوتا, أي بزيادة صوت واحد على ما يحتاجه الشخص المنتخب ليدخل البيت الأبيض, في حين حصل غور على 267 صوتا . فكيف نستطيع أن نفسر ذلك ديمقراطيا في مثل هذه الحالة؟

بمعنى آخر, فإن المعركة الانتخابية الأخيرة برهنت على أن القضاء الأمريكي ليس معزولا كليا عن السياسة, وعن الانتماء الحزبي, الشيء الذي يجبر الإنسان أن يتساءل عن مدى نزاهة القضاء في الأمور الأيديولوجية والمواقف الحزبية, وبالتالي مدى فعالية الديمقراطية الأمريكية.

الكثير من المعلقين السياسيين هنا يحاولون تبرير ما حدث, خصوصا في أعقاب الانتقادات الشديدة التي واجهها النظام الانتخابي الأمريكي في العالم بقولهم: إننا لم نشهد مدرعات في الشوارع, ولم يسقط القتلى, وهذا صحيح. ولكن بلا شك أن الحرب القضائية التي وقعت خلال الـ 36 يوما في أعقاب الانتخابات الأمريكية, تركت على ساحة الوغى الكثير من الضحايا والحالات النفسية وعدم الثقة في الاسلوب الانتخابي, الشيء الذي سيجبر المسؤولين في أمريكا بإعادة النظر في كثير من القوانين الانتخابية, وربما سيحتاجون إلى إدخال تعديلات في الدستور الذي وضع في القرن التاسع عشر, ليتماشى مع متطلبات الحياة العصرية في القرن الحادي والعشرين.

بداية الصفحة

فريق بوش وملامح المرحلة القادمة

عبدالجليل زيد مرهون

يعتقد ان جورج بوش الذي أصبح الرئىس الثالث والأربعين للولايات المتحدة سيحكم بأسلوب يشبه أسلوب ريغان, وهو الأسلوب نفسه الذي وقف وراء نجاحه عندما كان حاكما لتكساس, أي كسياسي مستقل ومحاور حاذق وماهر في قلب الهزيمة إلى انتصار شخصي, ولم تكن مسيرة بوش سهلة حيث سبب له الكونغرس في تكساس ازعاجات كبيرة في انتقاداته الحادة لكل مشاريع الاصلاح التي تقدم بها.

ويعرف بوش كيف يحيط نفسه بفريق من المستشارين المحترفين لدعمه. ويعترف هؤلاء المستشارون بقلة صبره في الاجتماعات الطويلة جدا وعدم اهتمامه بقراءة المذكرات الكبيرة.

ويقول مستشاروه ان أسلوبه يذكر بأسلوب رونالد ريغان الذي كان رئىسا للسلطة التنفيذية يتحمل مسؤولية إملاء المبادىء الكبرى للتوجيه ويعهد تصريف الشؤون اليومية بعد ذلك لمساعديه.

وتنتقد الصحف باستمرار عدم ميله للمفكرين, ويرد بوش بالقول "أثق بقدراتي الفكرية ومهمتي ليست ان أكون أكثر ذكاء من أي شخص في إدارتي بل بإنشاء إدارة مليئة بأشخاص لامعين جدا ويملكون قدرات كبيرة".

إن مجرد قيام بوش بثلاث زيارات فقط إلى خارج الولايات المتحدة خلال الـ 25 سنة الماضية باستثناء المكسيك, يعطي فكرة واضحة عن اهتمامه بالشؤون الدولية, إلا انه محاط بفريق من المستشارين المحترفين فعلا من بين أفضل العاملين في السياسة الخارجية داخل الإدارة الاميركية. إن العديد من الرؤساء الاميركيين مثل جيمي كارتر ورونالد ريغان وحتى بيل كلينتون دخلوا البيت الأبيض وهم يجهلون الكثير عن السياسة الخارجية لكنهم لعبوا لاحقا دورا كبيرا في هذا المجال.

ويستطيع بوش الاعتماد في خطواته الأولى كرئيس لأقوى دولة في العالم على نائب الرئيس ديك تشيني أمين عام البيت الأبيض في عهد جيرالد فورد ووزير الدفاع في عهد جورج بوش الأب.

وعلى الصعيد الداخلي, نجح بوش خلال الحملة الانتخابية في إبقاء الجناح المحافظ المتشدد في الحزب بعيدا ليرسم لنفسه صورة سياسي معتدل. ويحلو له القول باستمرار "إنني أسعى للم الشمل لا للتقسيم".

ويمكن ملاحظة ان النزعة اليمينية المحافظة, المعادية للمؤسسة الحاكمة كانت وراء ترشيح بات بوكانان للرئاسة العام 1992. وشكلت جهود بوكانان مزيجا من الجاذبية للأخلاقيات التقليدية مع مضمون اقتصادي شعبي. وأضعف تحديه للرئيس جورج بوش الأب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري, فرص إعادة انتخاب بوش, إذ انتقل العديد من الأصوات الغاضبة المعادية للمؤسسة الحاكمة التي أيدت بوكانان خلال الانتخابات التمهيدية العام 1992, إلى معسكر روس بيرو, المرشح المستقل.

وكان اليمين قويا لدرجة ان بوب دول أعاد عام 1996 تشكيل شخصيته السياسية وتبني الكثير من الشعارات اليمينية في محاولة لجذب هذه الحركة. وانتصر دول في تحدي بوكانان ولكن انتقاله إلى اليمين للفوز بالترشيح, لم يمكنه من العودة مرة أخرى إلى الوسط للفوز بانتخابات الرئاسة ضد كلينتون. كما ان انتصار اليمين في السيطرة على الكونغرس في انتخابات العام 1994, وإصرار دول على جر الحزب الجمهوري نحو اليمين المتطرف, أديا إلى صعوبة فوز الحزب في انتخابات العام 1996.

على صعيد السياسة الخارجية, وبعد ثماني سنوات من حكم الديموقراطيين, يسعى بوش وفريقه إلى إعادة تركيز السياسة الخارجية الاميركية على المحاور الأساسية: التبادل الحر من دون قيود, التدخل في الخارج فقط عندما تقتضي المصلحة القومية ذلك, التشديد على المحافظة على تفوق تكنولوجي مطلق في مجال الدفاع.

وفيما بدا خطاب وصية للإدارة القادمة, كان الرئيس الاميركي بيل كلينتون قد اعتبر في خطاب له بجامعة كيرني "نبراسكا" في الثامن من كانون الأول ديسمبر ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب ان ترتكز على خمسة مبادىء أساسية هي: تعزيز تحالف أميركا مع أوروبا وآسيا, وإقامة علاقات بناءة مع روسيا والصين حول القرارات التي يمكن ان يكون لها أثر حاسم, واستباق وقوع نزاعات محلية, بالدبلوماسية أو بالقوة, قبل اتساعها وقبل ان تصبح تحديا دوليا وان تلحق الأذى بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة, وتحديد برنامج جديد للأمن لمواجهة التحديات المتصاعدة التي يمثلها في القرن الواحد والعشرين الارهاب وأسلحة الدمار الشامل والتقلبات العالمية, ومواصلة العولمة الاقتصادية مع أسواق أكثر انفتاحا ولكن مع الرغبة في تقليص الفوارق بين الأمم وإعطاء وجه أكثر إنسانية للاقتصاد العالمي.

ولكن بمعزل عن خطاب كلينتون, من الواضع ان السياسة الخارجية الاميركية سترتسم وفق توجهات الرئيس الجديد وفريقه للأمن القومي, خاصة وزير الخارجية المعين كولن باول ومستشارة الأمن القومي المعينة كوندوليزا رايس.

وباختياره كل من باول ورايس لشغل هذين المنصبين الرفيعين, فإنه يبدو ان ثمة مؤشر على أن بوش الابن يعود إلى نفس السياسة الخارجية التي كان ينتهجها والده. ووصف المقربون منه هذا الاختيار بأنه قائم على أساس استخدام جيش قوي مزود بسلاح الحكمة واليقظة لحماية المصالح الحيوية الاميركية وليس التورط في عمليات حفظ سلام أو نزاعات "ذات صبغة قومية".

وبينما سيكون باول أول أميركي من أصل افريقي يتولى منصب وزير الخارجية, فإن رايس ستكون أول امرأة اميركية تشغل منصب مستشارة الأمن القومي في تاريخ الولايات المتحدة, كما ستكون ثاني أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب, وذلك نظرا لأن باول كان قد شغل هذا المنصب في الفترة من 1987 حتى عام 1989.

وقال بوش عند تعيين باول: إن "حياته أعدته لتولي مسؤوليات هذا المنصب" وإن باول "بطل اميركي" وإنه "يحظى باحترام كبير هنا في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع".

أما باول, فقد عرض الخطوط الرئيسية لخيارات الدبلوماسية بالقول :"سنتعاون مع أمم تشهد فترة انتقالية, مثل ما هو الحال في الصين وروسيا, ليس كأعداء محتملين وليس بعد كشركاء استراتيجيين".

وأعلن وزير الخارجية المقبل انه سيتعامل "بصداقة مع جميع الأطراف" في الشرق الأوسط وأنه سيسعى "مع الحلفاء إلى تنشيط العقوبات".

وأعرب أيضا عن تأييده نظام الدفاع الوطني المضاد للصواريخ الذي لم يتخذ الرئيس بيل كلينتون قرارا بشأنه.

وقال باول: "يجب ان تفهم بلدان العالم إننا نرى ان ذلك ( نظام الدفاع المضاد للصواريخ ) من المصالح العليا للشعب الاميركي".

والحقيقة, كان اختيار باول كوزير للخارجية بمثابة سر معلن طوال حملة بوش الانتخابية, وكان الهدف منه هو إعطاء إيحاء بسياسة خارجية قوية وطمأنة الناخبين القلقين فيما يتعلق بافتقار بوش الشخصي للخبرة في التعامل مع الشؤون الدولية.

وسوف يكون باول وجها مألوفا بالنسبة للزعماء الأجانب, وهم يسعون إلى التأقلم مع القيادة الجديدة في واشنطن ويحاولون تشكيل انطباعاتهم عن الرئيس التالي.

وباول ـ 63 عاما ـ هو ابن مهاجرين من جامايكا.. وولد في هارليم وهو حي يقطنه السود في نيويورك, وترعرع في حي ساوث برونكس في المدينة, ثم انضم إلى الجيش الاميركي كملازم بالمشاة بعد ان تخرج من الكلية.

وخدم باول فترتين في فيتنام خلال الستينيات, في الأولى كمستشار عسكري وفيما بعد كضابط كتيبة تنفيذي. وأصيب باول بجراح وحصل على وسام القلب القرمزي.

وخلال السبعينيات, خدم باول في كوريا الجنوبية كما خدم مرتين في ألمانيا. وتولى العديد من المناصب أثناء رئاسة جيمي كارتر ورونالد ريجان, ولكن نجمه بدأ في الصعود عندما تولى منصب كبير المستشارين العسكريين لوزير الدفاع كاسبر واينبرغر في الثمانينيات. ومن هناك انطلق باول إلى البيت الأبيض حيث اختاره ريغان مستشارا للأمن القومي في عام 1987. وبعد عامين ارتقى على يد بوش إلى مرتبة جنرال واختاره رئيسا لهيئة الاركان المشتركة, وهو أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة.

وعندما هاجم العراق الكويت في عام 1990, كان باول في البداية متحفظا على عملية الحشد العسكري الذي عرف باسم عملية درع الصحراء, وفي وقت لاحق عندما اندلعت حرب الخليج, عاصفة الصحراء. وقد أدى هذا التحفظ إلى تشكيك البعض في ملاءمة باول لمنصب وزير الخارجية. ولكن عندما بدأت الحملة العسكرية, أصبح باول موضع ثناء لإدارته عملية نشر القوات الاميركية في الخليج وتحرير الكويت وجعلت منه المؤتمرات الصحفية التي عقدها أثناء الحرب وبثتها محطات التلفزيون شخصية قومية شهيرة وأكدت انه بعد تقاعده في عام 1993 سيكون قوة سياسية كبرى.

وكان باول موضع غزل الحزبين في عام 1996. وعلى الرغم من انه في النهاية أعلن انه جمهوري, إلا انه قال: إنه ليست لديه رغبة في الحصول على منصب عن طريق الانتخابات. ومنذ عام 1997 يترأس باول حملة أميركاز بروميس "الوعد الاميركي" لمساعدة الشباب في المدن.

أما مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي كوند وليزا رايس, فهي خبيرة في الشؤون السوفياتية ونزع السلاح, ويمكن ان تكون مفتاح انجاح المفاوضات الصعبة مع موسكو حول مشروع الدرع المضاد للصواريخ.

وستحل كوندو ليزا رايس في منصب ساندي برغر الذي كان مستشار الرئيس بيل كلينتون للأمن القومي.

وستعود رايس إلى مجلس الأمن القومي الذي تعرفه جيدا عندما كانت عضوا فيه بين العامين 1989 و 1991 في عهد الرئيس جورج بوش.

وكانت رايس المقربة من بوش الابن, من أهم مستشاريه في مجال السياسة الخارجية طوال حملته الانتخابية الرئاسية. وقد ساعدت رايس, وهي أستاذة جامعية تتكلم الروسية بطلاقة, بوش الابن على وضع صيغته لنظام الدفاع المضاد للصواريخ بحيث يكون واسعا بما فيه الكفاية لحماية الولايات المتحدة وحلفائها.

ولدت رايس في 14 تشرين الثاني نوفمبر 1954 في بيرمنغهام في ولاية ألاباما "جنوب" وتخر جت بتفوق في دراساتها, فبعد أن دخلت إلى جامعة كولورادو في سن الخامسة عشرة حصلت على شهادة جدارة في سن التاسعة عشرة, ثم على دكتوراه في العلوم السياسية في سن السادسة والعشرين.

وتنتمي رايس منذ العام 1981 إلى مجلس أساتذة جامعة ستانفورد في كاليفورنيا حيث اضطلعت أيضا بمهمات إدارية.

كما كانت أيضا عضوا في عدة مجالس إدارة وفي مجلس العلاقات الدولية وهو معهد أبحاث خاص حول السياسة الخارجية مقره في نيويورك.

ورغم أن باول سيصبح الأكثر ظهورا على الساحة بحكم منصبه كوزير للخارجية, فإنه من المحتمل أن تصبح رايس الأكثر نفوذا وتأثيرا بين مستشاري بوش للسياسة الخارجية.

وكانت رايس قد لعبت هذا الدور أثناء الحملة الانتخابية, عندما أتاح لها بوش فرصة الظهور كشخصية عامة حيث سمح لها بالتحدث في المؤتمر العام للحزب الجمهوري وإجراء أحاديث مسجلة مع الصحافيين تتمحور حول السياسة الخارجية.

وبتعيينها مستشارة للأمن القومي, وهو منصب اكتسب قوته من هنري كيسينجر ثعلب السياسة الخارجية الاميركية إبان حكم الرئيس الأسبق ريتشار نيكسون, فإن رايس ستكون مسؤولة عن تنسيق أي سياسة خارجية تتجاوز الحدود الدبلوماسية التقليدية بحيث تشمل وزارات الدفاع والمالية والتجارة وكذلك ممثل التجارة الاميركي.

وقد صرحت رايس في حديث أدلت به في وقت سابق من العام الحالي قائلة :"آلياتنا في تنسيق السياسة الاميركية وتكاملها كي تسير كافة سياساتنا في اتجاه واحد أمر غير طيب للغاية"., مؤكدة على أهمية مجلس الأمن القومي الذي ستتولى بنفسها رئاسته الآن.

وأضافت في تلك المقابلة "يتعين على المرء أن يكون لديه نظام مجلس أمن قومي قوي, وبيت أبيض قوي, و ذلك من أجل أن يصبح الرئيس فاعلا حقيقيا في سياسته الخارجية". واستطردت رايس قائلة: "لكن يجب على المرء أيضا ان يقيم علاقة عمل بين مختلف الوزراء ومستشار الأمن القومي للبلاد, علاقة تكون قائمة على مصالح مشتركة في إنجاز العمل وليس على الأنا أو على عاتق فرد واحد".

وبصفة عامة, تتحدد فاعلية مجلس الأمن القومي في التأثير على السياسة الخارجية بطبيعة العلاقات الشخصية بين مستشاري المجلس والرئيس الاميركي ومسؤولي البيت الأبيض, وعلى سبيل المثال, عندما كان ريتشارد آلن هو المستشار المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط كان دور المجلس محصورا جدا , وكذلك تأثيره.

وعندما استبدل ريتشارد آلن بوليام كلارك في كانون الثاني يناير 1982 تغي رت الأوضاع كثيرا : لأن وليام كلارك تربطه علاقات قوية بالرئىس رونالد ريغان. وهكذا بدأ أعضاء مجلس الأمن القومي يشاركون في اجتماعات وكالة المخابرات المركزية, ويدخلون البيت الأبيض لتقديم التقارير إلى الرئيس حول بعض القضايا الحساسة.

بيد ان ما يجب التأكيد عليه, هنا, هو ان دور مجلس الأمن القومي يبقى ثانويا بالمقارنة مع الكونغرس والبيت الأبيض, إلى ان تندلع إحدى الأزمات الساخنة, عندئذ يصبح المجلس إحدى المؤسسات الفاعلة, وتقدم فترة حرب الخليج عام 1990 ـ 1991 نموذجا واضحا على ذلك.

كذلك, يزداد تأثير مجلس الأمن القومي عند قيام أحد الزعماء الأجانب بزيارة للولايات المتحدة يكون مقررا خلالها ان يجري لقاءات مع الرئيس الاميركي, وهنا يتدخل مجلس الأمن القومي في ترتيب جدول أعمال الرئيس الاميركي, ويكون له أيضا تأثير على التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الاميركيون.

ولا يتدخل مجلس الأمن القومي في توجيه موضوع اجتماعات الرئيس مع الزعماء الأجانب وحسب, بل كذلك في تحديد مكان هذه الاجتماعات.

ولا تنبع أهمية دور مجلس الأمن القومي من تحديد موضوع الاجتماعات, وحسب, بل من المكان الذي تعقد فيه هذه الاجتماعات, فحقيقة ان الرئىس الاميركي لا يعرف الشيء الكثير عن السياسة الخارجية, ويقوم بقراءة بيان سياسي مؤلف من ثلاث إلى خمس بطاقات عن سياسة الولايات المتحدة أمام وفد أجنبي, يبقى هذا الشيء قليل الأهمية في زحمة الأشياء التي تزخر بها الحياة اليومية, إنما المهم ان هذه الأشياء تقال, ومن يقولها هو من يحكم البيت الأبيض وتقال أمام جمهور خاص داخل المكتب البيضاوي. وبذلك تصبح مجموعة ثوابت لا تساعد حكومة الولايات المتحدة فحسب, بل الحكومة أو الحكومات المعنية بهذه البيانات وتستخدمها كجزء من سياساتها الرسمية. ونفس الشيء يقال عن كل الرسائل المرسلة إلى رؤساء الدول والتي يوقعها الرئيس الأميركي, فهي تكتب في الطابق السادس من البيت الأبيض, حيث مقر مجلس الأمن القومي وتضبط كل كلماتها قبل ان يقوم الرئيس بتوقيعها, لأن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض وكذلك الرسائل, تصبح جميعها جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بتصورات رايس الخارجية, يمكن ملاحظة انه بالاضافة إلى بلورتها لرؤية بوش لمشروع الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية, فقد فجرت رايس ردود فعل واسعة النطاق في أوروبا بإعلانها عزم الإدارة القادمة على الانسحاب من قوات الناتو في البلقان, وطرحها إعادة تعريف استراتيجي للعلاقات الاميركية الأوروبية.

وفي بعدها الاستراتيجي, كانت أوروبا قد احتلت المكانة الأكثر تقدما في الجيوستراتيجية الكونية للولايات المتحدة, وجاءت أهمية الدفاع عنها بمنزلة ثانية بعد الدفاع عن الولايات المتحدة نفسها, إلا ان المعضلة التي فرضت نفسها بقوة متزايدة, هي ان المنظور الاميركي لأمن أوروبا قد ارتكز إلى معطيات الحرب الباردة وجاء في ضوئها, وبعد هذه الحرب, بقي عزل روسيا بعدا محوريا في المقاربة الاميركية للأمن الأوروبي, وفي ضوء هذه الخلفية جاءت عملية توسيع حلف الأطلسي شرقا, وإعادة النظر في معيار الحضور العسكري الاميركي الكثيف في أوروبا.

بداية الصفحة

لست مسئولة عن أفكاري!

بقلم ـ سارة العبيدي

أفكر بموضوعي السابق في حروف وأفكار .. ما أروعه! أجهزوا عليه بالأخطاء المطبعية وغيرها.. أجل غيرها..

كتبت العنوان "ينظرني ويحلم بي" وإذا بها تتحول إلى "ينظر في ويحلم" من يقتص لي من المسئول عن هذا الخطأ الذي لا أدري كيف أصححه... أقول هذا لأن الموضوع جيد جدا .. بل ممتاز من وجهة نظري الشخصية.

أقول لو أموت غدا فلن أحزن.. فقد كتبته..! لست مبالغة لقد قرأته ألف مرة .. فيه أخطاء مطبعية وغيرها من غيرها .. أي المتعمدة فيه كلمة "ارتقاء" أنا لم أكتبها يشهد الله اني لم أكتبها..

بقي على القارئ أن يحزر ما هي.. ما معناها.. أقول إننا متخلفون لهذا السبب.. ففكر عزيزي القارئ في "الحز ورة" أقلامي.. ودفاتري ...

[ هذا قلم ممتاز.. أتحدث عن قلمي الذي كان بحاجة إلى تنظيف لا غير..

كنت سابقا في زحمة الكتابة أنزل من الطابق الرابع لأقف في الصف الطويل في المكتبة المجاورة .. كل ذلك لأشتري قلما ألقي به في سلة المهملات .. وأعود لأكتب!

لا أحد يعلم ماذا أفعل بكل هذه الأقلام التي أشتريها يوميا , نفس الماركة .. نفس اللون .. من حسن الحظ أن أقلام المكتبة كانت رخيصة ... وأني اشتريها على الدوام وألقي بها جانبا لأستطيع إكمال الفكرة!

وأكو م الأقلام .. فرش الأسنان.. المساحيق الفاخرة .. الأحذية بدعوى أنها نادتني!

... أهمهم أن الرجل باعني القلم (المون بلان) مكسور الحافة... الكلب! وأنا سارعت لشرائه وقبله سارعت لشراء "الباركر". أذكر أنه قال: الريشة الذهب ليست ترفا في الأقلام, بل لأن الذهب يكتب أفضل من غيره من المعادن, أقول الريشة محدبة, أجل هذا جراء التنظيف المستمر..! فهي شديدة الدقة, قال لي المكتبي حين تفحصها.. إنها أدق من الحبر! وأدق من الماء.. قال يجب فتحها يوميا .. وأنا بدلا من نزولي الطوابق الأربعة أصبحت أنظف الريش.. أنقعها بالماء الفاتر ثم أنفخها ... قلبي يحدثني أن أرمي بها جانبا هي الأخرى. سأفعل .. حتما ..آراء الآخرين

[ أذكر وجه فلليني في "الأنترفستا" أي "المقابلة" وهو فلمه ما قبل الأخير الذي مثل فيه دوره أي شخصيته الحقيقية والذي شاهدته عشر مرات, أجمل من وجهه شابا , وقد لا يتفق معي أحد فيما أرى.. ولا حتى هو..!

آراء الآخرين غير مهمة البتة, أويجب أن تكون كذلك.. يجب!الشريف "جواد سليم"

[ أحدث نفسي أن "جواد سليم" ليس خارقا فنيا رغم أنه أحد أفضل فنانينا.. تستطيع أن تقول عنه أنه شريف مثل جندي شجاع مثله مثل سنان أو ضياء, وهذان هما أخوان ... كل رجال الأمة العربية بل كل رجال العالم والنساء أيضا شجعان وشجاعات.. شرفاء وشريفات .. لا يوجد من هو نذل بالفطرة .. أشك في ذلك .. يوجد من هو جاهل.. أجل.. هذا أجل..!

مع ذلك بعض الفن أو الإبداع فيه شيء من الجبن!

والفن الذي أعنيه.. هناك القلة التي أبدعته.. كافكا واستونيسكي يتحدثان عن هذه الضعة وهذا الجبن الإنساني في روائع مثل المسخ أو الصرصار, والمثل والقلعة.. الخ أقول رغم أن البعض ينتحر إن هو توصل أو لم يتوصل لرسم لوحة, والآخر يدمن لا أدري أي سموم ليكتب فقرة جيدة مثل "هنري ميشو" وهذا المعتوه لا أذكر من يقول لي أكتبي وارسمي في آن واحد, جاهل .. غبي. أنا هي الجاهلة والغبية وإلا لا يمكن الجمع بين الاثنين مستحيل.. قل إني ضحيت بالحياة .. هذا موضوع آخر... الحياة هنا ثانوية بالنسبة للابداع لا أدري كيف ولكنها تأتي فيما بعد..!

فأصعب شيء هو أن لا تدفع العالم إلى الأمام, بل ترفعه إلى فوق! على أكتافك إلى فوق..

ينبغي أن اشتري كراسة أخرى وقلما آخر..!

يا لشدة حيرتي وتقلبي.. ينبغي أن أنتهي من التشريح صبرا جميلا ..العظام والعضلات.

التشريح في الرسم يقابل النحو والقواعد في الكتابة..

القلم ليس بتلك الدقة.

إنني موقنة أن في القلم عيبا ما, وأن البائع كان يعلم ذلك سلفا .. لقد غشني الكلب!

الفضل يعود لغشه كي أحسن التمييز بين الريش.. الدقيق منها والأدق. البلاستيك والفولاذ والذهب والحديد ولا أدري ماذا... في الحياة لا يوجد السوء لوحده.. بل لا يوجد السيئ.. لا يوجد فحسب! أي لا يوجد في لا توجد...الجمال

جراء تدريب .. وممارسة .. أصبحت على قناعة شبه كاملة أن "الجمال" كما نفهمه عموما لا يوجد.. ولكن مع ذلك رأيت بعض النماذج. قال "أيف مونتان" في التلفزيون قبل وفاته أنه رأى "جين فوندا" قبل عشرين عاما و"انحلت ركبتاه"!! يقول لم يعد باستطاعتي الوقوف ولا السير. وهذا لجمالها .. حدث لي شخصيا أن رأيت مثل هذا الجمال الذي "يحل الركب"! كانت المرة الأولى في قسم التسجيل في العلوم الإنسانية بالسوربون.. كنت أنتظر بالصف وكانت تقف أمامي فتاة هندية أذهلتني.. ليس أنا وحسب بل إن الكاتب الذي يسجل الأسماء رأيته بأم عيني كيف كان ينظرها ويضم القلم في فمه! لم يكن يستطيع الكتابة .. يسهو ينظر في وجهها مثل متسول! يرفع رأسه ويعود ليخفضه .. ويضع القلم الجاف في فمه! وكنا جميعا ننتظر ويبدو أنها ـ أي الفتاة ـ كانت تعلم التأثير المربك الذي تتركه في م ن ينظرها, فكانت تصبر عليه وتحتمل.. أنا كنت أراقب المشهد عن كثب وإلى هذه اللحظة لم أنسه.. كانت الفتاة نحيفة.. إن صح القول, مؤدبة مهذبة تقدم أوراقها مثلنا لتدرس في السوربون.. أنا قدمت أوراقي ولكني درست شيئا آخر... المهم كانت الفتاة مذهلة الجمال.. وفي مرة ثانية وفي أستوديو لطبع وتحميض الصور الفنية رأيت فتاة أظنها موديلا كانت مرعبة! طويلة حمراء, انها من احدى الدول الاسكندنافية, كانت حدثا بديعا .. الكل مندهش لحضورها, الكل يشعر بها شعورا قويا مزيجا من الرهبة والاعجاب.

في المرة الثالثة رأيت فتى وصعقت , كان نموذجا للكمال سبحانك ربي ... أذكر أني أخطأت والتاث علي الأمر.. ولم يفطن الشاب من حسن الحظ. لم يكن جميلا فحسب, بل كان طيبا انسانيا , متماسكا .. ترى كل هذه الصفات فيه دفعة واحدة لا تدري كيف.. كان الولد مكتبيا, أذكر أني أخذت كتابي وسارعت في الخروج متحاشية أن ألقي عليه أي نظرة أخرى.. كنت أفكر أن من كان مثله يجب أن يحجر عليه!

أجل عزيزي القارئ يوجد الجمال كما تفهمه العامة وهو مذهل ولكنه نادر.. فأنا مثلا رأيت نماذج ثلاثة لحد الآن.

هناك جمال آخر وهو جمال الأناقة, وهذا أيضا ذو تأثير .. مهم.. وقد رأيت ثلاثة أو أربعة نماذج منه لحد الآن في مدينة مثل باريس..

اني أعمل في الفن أرى كل الأشكال العادية جميلة..الخ والطالبات معي.. طالبات .. والموديلات موديلات.. والشباب أولاد.. عاديون ... عاديون تماما وهذا أمر مريح! يجعلك تفكر.لوتو!

[ أذكر عندما أحسست بالحاجة الماسة للعب الأرقام الأربعة, كان هناك من يدفعني دفعا بيديه الاثنتين هامسا في أذني بالأرقام الأربعة .. صارخا برأسي أفكر إلى حد هذا اليوم لو لم ألعب آنذاك لجننت! كتبتها وفورا في الحال ربحت بضعة آلاف من الفرنكات! لقد فرحت بالمبلغ البسيط نسبيا أكثر مما لو كنت قد ربحت الجائزة الأولى.. فرحت أن هناك من دفعني حقا وإنني لست واهمة.

أقول ثم هناك بعض المبالغ المفرحة أكثر من غيرها! فثلاثون ألف فرنك مثلا قد تفرح أكثر من مليون! لا تدري كيف.. قد أبالغ قليلا ولكن الأمر هكذا..

فعندما تربح بضعة ملايين, وبعد أن يغمى عليك! حسنا , دعنا, إنني أمزح.. ستصيبك الحيرة فيما ستفعله وتصبح ساهما واجما في كيفية الحفاظ على أموالك وتصبح غنيا .. يتابع البورصة ويستثمر السكر والطحين, أما ثلاثون ألفا فتشترى بها ترهات! أقلام أو أي كلام فارغ أو أنك توزعها هنا وهناك.. تبددها دون أسف وهذا أفضل من انشداه أصحاب الأموال.عاش وحيدا

... أفكر بدستويفسكي وعدد كتبه الذي يناهز الثلاثين كتابا . وأن الله رزقه بزوجة تعمل كاتبة اختزال.

كدت أنفجر ضاحكة في زحمة الطريق العام.. أقول هذا ما كان بحاجة إليه بالضبط وإلا أي امرأة مهما بلغت من جمال أو كمال فلن تكون أهم من نتاج دستويفسكي للبشرية, زوجة سكرتيرة تحسن الكتابة السريعة بالشفرة ثم إنها كانت تحبه وتحترمه طبعا فخورة به رغما عن أنفها و"أنف اللي خلفها"! لقد قرأت مذكراتها وكدت أصاب بغثيان لأنها مجرد سكرتيرة أي امرأة عادية تماما .. أفكر أنه بقي وحيدا .

يذهب يلعب القمار ويخسر آخر كراون نذهب هي ترهن معطفها وتأتيه بالنقود, ليلعب ثانية ويخسر.

أفكر أن الطبيعة تفعل الأشياء كأفضل ما يكون, هكذا يفكر الرواقيون.

وكأن دستويفسكي قد جاء لهذا العالم ليكتب لا غير ولم يكن مسموحا له أن يفعل شيئا آخر يصرفه عنها, يقامر من أجل التركيز المستحيل أو هي تمنحه فرصة استراحة .. يلهو يبتعد يتحرر من عبء المسئولية الهائل الملقاة على كاهله; ابداعه, ومرضه الصرع .. عائلته الكبيرة .. المجلة الأدبية, الديون, الأفكار القصصية, الدفاع عن الإنسان, التعمق في نفسيته.. الخ

وإلا كاتب أو فنان ماذا تراه يفعل بالنقود؟ يلعب بها طبعا .. يشتري ترهات!, يعطيها, يوزعها إذ لا يمكن أن يصبح تاجر سكر أو عجين , على كل حال هذا ما لم ينتبه إليه الكتاب أنفسهم. سأتحدث لكم يوما عن هذا الموضوع بتفصيلية أكبر سوف أتحدث لكم عن علاقتي بالنقود والثقب الذي في كفي!فصل في الجحيم

[ اقتضت مني قراءة إحدى الترجمات العربية لـ "فصل في الجحيم" لرامبو الاستعانة بجميع القواميس العربية العربية التي توجد والتي لا توجد بعد في المكتبات إذ أعارني أحد الأصدقاء قاموسه الذي انتهى من كتابة بعض أحرفه لحد الآن , ولكن دون جدوى فتراني أحيانا لا أفهم المعنى القاموسي لا أجده ,وأحيانا أخرى آتيه بين المصدر والفعل والاختصار, أقول قراءته بالفرنسية أسهل بكثير! فرامبو يتكلم في فصل من الجحيم ولا يكتب إن صح القول يتلكم بفرنسية يفهمها البوابون!

والصحيح أن ليست لغة رامبو هي الصعبة هنا , إنما العالم الشعري, فإن لم تكن شاعرا أو لديك تجربة شعرية ما فلن تفهم عبارة "أخطاء تملى علي" فهذه ليست متعذرة على الفهم إملائيا .. أو نحويا .. أو موسيقيا , إنما هي شعر خالص.. والشاعر يكتب من الجحيم فمن الطبيعي ان اخطاء تملى عليه وبهذا المعنى بالذات يكتب أدونيس , ولكن من مكان آخر عبارة "أكتب ما يملى علي "الغجري:

[ بخصوص رافائللو ودافنشي يبدو الرسامون الآخرون مقارنة بهما كالغجر, أقول هذا بصوت خفيض لأنني أفكر بتيسيان بالذات, ففي نفسي شفقة كبيرة عليه!حلوة

[ أذكر وأنا بصدد الاهتمام بالمفهوم الجمالي العربي أن أرسل لي أحد الفنانين العرب المعروفين كراسا لأعماله الأخيرة أذهلني فيها ليس جمالها , إنما حلاوتها! كانت حلوة! وبقيت أفكر هل هي الذائقة الفنية العربية التي تحب الجمال حلوا كالعسل لأن الجمال شيء آخر يقع في المخيلة مقاربا الحقيقة لا طعم له ولا رائحة.

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ احتفالات العيد | تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | عيادة الرياض | الرأي للجميع | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض | صور من حرب السلام ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

مقالات


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
دليل المواقع
دليل الشركات