18/11/2000 حساباتنا الخاسرة 1 ـ 2
كثيرة جدا تلك السنوات التي فجعنا فيها باكتشاف أن حساباتنا قبلها كانت خاسرة وهي التي في ذهننا أتت بديلا توهمنا فيه الخير لتجارب سنوات اكتشفنا انها حسابات خاسرة.. لم نكن نمارس "سلوكا " مدروسا "نعاند" فيه كل الآخرين ونستمر حتى تأتي نتائجه المرغوبة, بل كنا ننتكس ثم لا نلبث أن نتحول إلى الحالة الأضعف والأسوأ.. هناك شعوب "عاندت" و "أصرت" ودخلت حروبا مريرة وقاسية لكنها في النهاية انتصرت.. حيث لم تعبأ بما مرت به من ويلات, وظفت الفرد مجرد مسمار في ترسانة السلوك العام الذي بحث عن واقع أفضل.. عن موقع أكثر ضمانا .. لقد شاهدت فيلما وثائقيا عن كوريا الشمالية وهالني أن أشاهد الناس في ظروف مناخية قاسية للغاية يتحركون وكأنهم يتدحرجون لفرط قسوة الصقيع للبحث عن بقايا بطاطس في التربة لم تؤخذ, كي يخزنوا ما يعثرون عليه كغذاء حتى يأتي الموسم القادم.. بطاطس بدون ثمن مهما كان تالفا أو متعفنا فهو مكسب كبير, لسبب بسيط حيث ليس له ثمن.. الذين انتجوا الفيلم.. هم الأمريكيون.. كي يقولوا للآخرين كلاما مخيفا عن قسوة الحياة هناك وهم ذاتهم الذين أرسلوا مؤخرا السيدة أولبرايت كي تكتشف هذا الكون الجديد.. جميعنا قرأنا عن كيم ايل سونج كم كان ديكتاتورا متشددا قاسيا .. مدمرا .. لكن ابنه هو الذي استقبل السيدة أولبرايت دون أن تتأفف من مصافحة رجل ورث العنف والتجويع من والده.. لأن كوريا الشمالية نفذت برنامجا في التسليح أصبحت معه الولايات المتحدة الأمريكية مضطرة إلى فتح نافذة هناك كي يحقق الطرفان مصالح بعض واحتياجات بعض آخر.. كم كيم ايل سونج عرفناه في العالم العربي ولم يؤد بنا إلى ذات النتيجة.. الصين أكلت كل ما يمشي على الأرض وما ينبت فيها ولم تمد يدا واحدة تتسول من أحد.. واستطاعت ان توظف كل تناقضات جنوب شرق وشمال شرق القارة لصالحها وتدخل بالألف مليون إلى نادي الكبار مصرة على ابقاء صورة ماو العظيم ضخمة في أوسع وأشهر ميادين بكين رغم تحولها الرأسمالي التدريجي الراهن.. كم مهووس بجنون العظمة تخيلنا فيه بعض ملامح ماو ثم اكتشفنا أن ملامح ذاك لم تكن إلا تورما كاذبا عند هذا.. الهند أذكر أن سفيرا سابقا لها قال: في عملتكم النقدية لغة واحدة وأنتم عدة دول, ونحن على عملتنا عدد من اللغات لشعوب مختلفة في دولة واحدة.. ولم تنفعنا وحدة لغة تجمع الجميع, إلا أن بيانات التضليل وخطب الحماس ومقالات قلب الحقائق جميعها كتبت عندنا بلغة واحدة. مع أول انقلاب في سوريا مرورا بما حدث في القاهرة ثم بغداد توهمنا أن موجة الحكم العسكري سوف تصعدنا إلى مصاف الكبار ثم إذا بها تنحسر بأقسى الهزائم التي سجلت بتعريف نكسة.. وراجعنا حساباتنا الخاسرة.. فقلنا إن عداء أمريكا ومواجهة رغبة إسرائيل في السلام باللاءات الثلاث هو سبب ما نحن فيه.
|