اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Friday 22 December 2000 No.11869 Year 37 الجمعة 26 رمضان 1421 العدد 11869 السنة 37
مواضيع الصفحة
أهلها سلموا قلبها للغرباء واكتفوا منها بالأطراف
حارات جدة القديمة تقاوم الهجر والنسيان
مواطن: وافدون جئنا بهم عمالا ليتحولوا إلى تجار يتحكمون في السوق!
مقهى قديم ينقلب لمحل بيع أحذية ودكاكين تعرض السلع الرديئة


عبر 150 كلم إلى وادي المياه
شواهد من رحلة برية إلى القرى البعيدة بالمنطقة الشرقية


يعمل بـ 800 ريال شهريا في بلدية محايل ضمن 100 شاب سعودي
شاب جامعي توصد الأبواب أمامه ويتحول لعامل نظافة
جابر: شهادتي في الإدارة العامة لم تنفعني .. وعامل نظافة أفضل من الفراغ


عسة موديل 2001 يستغني عن الصافرة والعصا ويستخدم الجوال عند الخطر
زي موحد للعسس وعملهم يبدأ بعد العيد والاستفادة من سنوات التوقف الطويلة
بالتدريب والكفاءة تستطيع "عين الأمن المتجولة" رصد حركات المشبوهين والحد من نشاط "خفافيش الليل"


أهلها سلموا قلبها للغرباء واكتفوا منها بالأطراف
حارات جدة القديمة تقاوم الهجر والنسيان
مواطن: وافدون جئنا بهم عمالا ليتحولوا إلى تجار يتحكمون في السوق!
مقهى قديم ينقلب لمحل بيع أحذية ودكاكين تعرض السلع الرديئة

تحقيق ـ سالم مريشيد ـ تصوير ـ محسن سالم

تأخذني أزقة حارات جدة القديمة في أحضانها تبثني بصمت حنينها إلى حكايات اندثرت.. ولم يبق منها إلا بيوت, واطلال بيوت تحاول جاهدة أن تقاوم عوامل الهجر والنسيان والأهمال الطويل الذي تعيشه بعد ان غادرها أهلها منذ زمن بعيد.. ولم يبق من آثارهم غير اسماء باهتة تعتلي بوابات تلك البيوت.. وتتوسد على استحياء جدرانها!!

من هنا تبدأ حكاية حارات جدة القديمة.. التي كانت نابضة بالحلم.. تصحو وتنام على صوت ابنائها.. وضحكاتهم وزغاريدهم.. عندما كانت نابضة بذلك الحضور الحي لكل أهلها وناسها الذين بنوها طوبة طوبة.. وحجرا حجرا .. ونقشوا على حجارتها.. وخشب رواشينها وابوابها.. والتواءات ازقتها أحلامهم وذكرياتهم.. وملأوها بشقاوتهم صغارا .. وفنونهم شبابا , وحكمتهم وتجابهم شيوخا !!السؤال الادانة؟!

للمرة الألف أو أكثر أذرع سوق البدو جيئة وذهابا .. حيث اصل من خلاله إلى قلب جدة القديمة "سوق العلوي", و"برحة نصيف".. و"سوق قايل"..

لاول مرة احسست بكآبة لم اعهدها في هذا السوق.. الذي تغيرت صورته عن الماضي كثيرا وبهتت الكثير من معالمه.. ولم تعد رائحة "الهيل" و"القرنفل" تصافح أنفك وأنت تلج إليه مثلما كان الحال في السابق.. بعدان استبدل التجار في هذا السوق تجارة البن والهيل بالأقمشة.. والسلع الرديئة.. ولم تعد تجد في السوق محلات الفضة التي كانت تحتل جزءا منه.. بعد ان هجر تجار الفضة تلك التجارة واستبدلوها بالاكسسوارات (الفالصو).

كان الاذان لصلاة العصر وقتها قد بدأ يرتفع من خلال المسجد الجامع.. أحد مساجد جدة القديمة.. وكان مسجدا وكت ابا في عهد مضى.. حيث يدرس فيه ابناء الحي القرآن والفقه والحديث.. والتفسير على يد عدد من الأساتذة الفقهاء الذين توالوا على القيام بالامامة والتدريس في المسجد.. الذي مازال على حاله وصورته القديمة..

كل الوجوه التي حولي وامامي وخلفي في السوق من الوافدين الذين سارعوا إلى اغلاق متاجرهم.. والتجمع في الازقة وامام المتاجر.. وبعضهم دلف إلى المسجد الذي اكتظ بهم.. ولا أكاد اجد من بينهم أحدا من أبناء هذه المنطقة.. الذين عاشوا تاريخها وحكاياتها بكل حلوها ومـر ها.. وسعادتها وشقائها.. ورغدها وشحها!!

العشرات.. بل المئات من الوافدين في كل زاوية وفي كل ركن.. وفي كل محل تجاري تدخل إليه.. لا تجد من يعرف عن تاريخ هذه المنطقة.. أو تلك.. أو يروي لك حكاية بناء هذا المسجد.. أوذاك أو يقص عليك شيئا من ذكريات أهل هذه البيوت!

كل من حولك غرباء.. وافدون.. لا تعني لهم هذه المنطقة شيئا .. ولا تشكل في نفوسهم أي مبعث للاحساس الحميم!!

في سوق العلوي تلاشت الكثير من الصور الجميلة للسوق.. باعتباره أحد اسواق جدة القديمة المميزة.. لم تعد رائحة التوابل والبهارات تصل إليك بعد ان طغت عليها رائحة زيت "النارجيل" الذي يسرف العمال الذين يملأون المحلات التجارية من الهنود والباكستانيين والبنغلاديش في استخدامه لدهن شعرهم.

كل من "حولي اغراب".. هنا في سوق "العلوي".. و"باب مكة" وسوق "البدو".. و"برحة تصنيف".. وهناك في سوق "قابل" و"الندى".. وسوق "الاشراف".. و"الخاسكية".. وحارات البحر, واليمن والشام, والمظلوم كلهم وافدون غرباء لا يعنيهم بقي تاريخ هذه المدينة.. أو ذهب مع الريح.. احتفظت هذه البيوت ببريقها ونضارتها.. ام فقدتها إلى الأبد.. بقيت هذه الرواشين متماسكة قوية.. أم تناثرت أشلاء من الأخشاب المحطمة والمهترئة!!سلموا القلب.. واكتفوا بالأطراف

[ من الصعب أن يتخلى الإنسان عن تاريخه وحكاياتهم الحميمة.. ولكن أهل جدة القديمة.. أو لنقل أغلبهم تخلوا عن ذلك التاريخ.. وباعوه رخيصا للغرباء الذين يملأون المحلات التجارية في اسواق جدة القديمة.. ويتخذون من هذه البيوت سكنا رخيصا .. ومستودعات لبضائعهم.

فوجود أهل جدة القديمة في هذه المنطقة أصبح مجرد اسماء على واجهات بيوت رممتها الأمانة من الخارج وهي تحاول جاهدة ان تبقيها واقفة رغم عوامل التعرية التي احاطت بها من كل جانب.. وحولتها إلى خرابات من الداخل.

من النادر ان تجد احدا من أهل هذه المدينة القدامى فيها.. أو تجد من يصف لك شيئا عن ماضيها.. وتاريخها.. بعد ان هجرها أهلها وسلموا قلبها للوافدين الغرباء.. واكتفوا منها الأطراف!!

بعض الوافدين القدامى من أصحاب المحلات في اسواق جدة القديمة.. يحاول ان يتقمص دور أهلها الذين هجروها.. ويحاول ان يتذكر لك بعض المواقف.. والاسماء في هذه المدينة.

أحيانا كثيرة يشوه هؤلاء تاريخ المدينة وأهلها.. بان ينسبوا مواقف لغير أهلها.. ويتجاهلوا أناسا آخرين لأمر في نفوسهم.. وهم شهداء غير مؤتمنين على ذلك العصر؟!

الجباء.. والدين!!

في زاوية من زوايا احياء جدة القديمة لفت نظري بقايا مقهى قديم هجره اصحابه.. وحولوا جزءا منه إلى دكان لبيع الأحذية.. وجزءا صغيرا بقي يقدم المشروبات الساخنة.. والباردة.

لم يكن الأمر يحتاج مني إلى تفكير.. فقد دلفت إلى داخل المقهى على أمل ان اجد فنجان "شاي منعنش" يعيد لي بعض النشاط بعد هذه الجولة الطويلة في طول احياء واسواق جدة القديمة.

لم يكن الهدف من الدخول إلى هذا المقهى إلا تناول فنجان شاي مع زميلي المصور على عجل ثم استكمال جولتنا الاستطلاعية في هذا الجزء من مدينة جدة.. الذي يبدو أننا مازلنا لا نعرف من اسراره إلا القليل..

قال لي زميلي المصور.. وهو يلقي بجسده متعبا على الكرسي.. اخيرا وجدنا مكانا نجلس فيه في هذه الأسواق.. التي لا تكاد تجد فيها كرسي.. أو مكانا تستريح عليه.. وكأنهم لا يريدون لنا ان نمكث في السوق أكثر من الفترة التي يحتاجها شراء الغرض الذي جئنا من أجله ثم نمضي؟!

قلت له: هذه ملاحظة في محلها.. فالمدن القديمة في العالم بأسره تحظى بخاصية مميزة عند الزوار.. وهم يحرصون على البقاء فيها فترة طويلة ليتعرفوا على كل مشاهدها.. ومواقعها.. ولهذا تنتشر في المدن القديمة المطاعم والمقاهي.. والاستراحات التي تتيح للزوار لأن يأخذوا قسطا من الراحة.. ويتأملون البيوت, والناس وهم يتناولون المشروبات الساخنة.. أوالباردة.

بينما جدة القديمة لا تكاد تجد فيها إلا عددا قليلا من المقاهي.. وهي أماكن ضيقة لا تتيح فرصة للزوار لكي يستمتعوا بمشاهدة البيوت والناس.. بينما معظم المحلات التجارية مخصصة للسلع الرديئة.. والملابس الجاهزة.. التي يمكن ان يجدها المتسوق في أي مركز تجاري.. المفروض ان تحول الكثير من بيوت جدة المعطلة إلى مطاعم.. ومقاه .. وتعاد صياغتها بشكل لا يؤثر على نمطها العمراني ويتفق مع الاغراض التي يحتاجها التوظيف الجديد لها.. بدل من تبقى مهجورة.. أو مستودعات للسلع الرديئة, والقطط والفئران والهوام؟!

في المقهى لفت نظري جزء صغير من لوحة قديمة.. تلاشت عباراتها.. ولم يبق منها إلا كلمتين.. هما "الجباء.. والدين".. لم يفهم زميلي المصور ما تعنيه الكلمتين.

قلت: لقد عرف ابناء جدة القدامى مثل غيرهم من ابناء هذا البلد بالكرم والنخوة.. وكانت تلك المقاهي هي المكان الذي يلتقي فيه الناس..

صاحب المقهى اكد لي: ان هذا "مركاز" قديم كان يجتمع فيه تجار الحبوب بعد صلاة الظهر.. وفي الضحى.. حيث يتناولون الاحاديث عن الأسعار.. ولكن بعد تبدل الاحوال.. وهجوم العمالة الوافدة على قلب المدينة واحيائها.. لم يعد لهذه المقاهي حضورها السابق.. وتحولت معظمها كما ترى إلى محلات لبيع الخردوات الفالصو وبيع الملابس الردئية.. والعطور المقلدة والالكترونيات..المواطنون مجرد متسوقين

جميع الذين يعملون في اسواق جدة.. ومحلاتها التجارية في قلب جدة.. ومراكزها التجارية من غير السعوديين.. ومن جميع الجنسيات الوافدة التي تتحكم في أهم رافد من روافد الاقتصاد الوطني وهي التجارة.. وتحتكر العمل فيه بالكامل وفي جميع مجالاته!!.

أحد المواطنين أكد لي ان هذه الجنسيات المتعددة التي جاءت إلى بلادنا كعمالة لم يتوقعوا ان يصبحوا في بلادنا تجارا .. وأصحاب محلات تجارية.. وهم الذين يتحكمون في السوق.. ويرفعون ويخفضون الأسعار على هواهم وبمزاجهم!!

قلت له: ولكن هؤلاء مجرد عمالة ونحن الذين جئنا بهم.. واعطيناهم الفرصة لذلك.. وجميع هذه المحلات لسعوديين.. يستطيعون ان يديرونها.. أو يجعلون ابناءهم يديرونها.. ولكنهم فضلوا النوم.. واعطوا الجمل بما حمل لهذه العمالة الوافدة؟!

قال المواطن: أكاد اجزم ان جميع هذه المحلات التجارية.. وهذه المعارض الضخمة وهذه المتاجر الفخمة التي تعتلي واجهاتها اسماء سعودية.. ليس للسعوديين فيها شيء.. وهي ملك للعمالة التي تعمل فيها.. وهذه العمالة التي من كل جنس ولون.. تمص دم المجتمع.. وتمص دم الاقتصاد الوطني.. وتنخر في بنيته الأساسية.. كما ينخر السوس الخشب, وتحوله إلى حسابها في البنوك الاجنبية.. بينما السعوديون يتفرجون على المشهد من بعيد.. وشباب البلد عاطلون لا يجدون عملا .. وهذه العمالة تحصد اموال البلد.. وتزداد من خلالها ثراء وانتفاخا وتخمة.. وتحول كل ما تجده إلى بلادها.. دون ان يستفيد منه البلد..

بداية الصفحة

عبر 150 كلم إلى وادي المياه
شواهد من رحلة برية إلى القرى البعيدة بالمنطقة الشرقية

تحقيق: فهد الروقي, تصوير: عبدالله القرني:

وفي الموعد المحدد للرحلة إلى منطقة (وادي المياه) اصطحبت معي صاحبي في السفر دائما بعد أن جهزنا للرحلة واحضرنا جميع مستلزماتها سواء فيما يتعلق بالعمل أو بالرحلة البرية.

وشرعنا في السير إلى المنطقة ليلا في حوالي الساعة العاشرة متجهين إلى مدينة "جودة" على الطريق السريع بين المنطقة الشرقية والرياض وتبعد عن الدمام حوالي المئة والخمسين كيلومترا .

وجودة هذه من أكبر مدن الوادي وأقربها من الطريق الرئيسي وفي حدود الساعة الثانية عشرة تقريبا وصلنا إلى المنطقة وقمنا باختيار مكان مناسب وقمنا بإنزال المؤن والأغراض في طبيعة صحراوية جميلة حيث الهواء البارد والهدوء والسماء المتلالئة نجوما وكواكب وفي غضون دقائق كنا قد "أضرمنا" النار وشرعنا في "طبخ" العشاء وتجهيز القهوة والشاي وجلسنا في تناول أطراف الحديث إلى ان حان أذان الفجر "توقيتا " وبعد الصلاة تهيأنا إلى "النوم" ولم نستيقظ إلا في الساعة الثامنة صباحا .

وفي سرعة متناهية قمنا بتوزيع العمل بيننا الثلاثة وفي دقائق كنا قد جهزنا وجبة الافطار التقليدية مع القهوة والشاي مع تحميل الأغراض إلى السيارة المناسبة لهذه الرحلات البرية وهي من نوع "الجيب".

وكنا قد تجاوزنا مدينة "جودة" البارحة مساء وخيمنا في منطقة وسطى بينها وبين مدينة "عريعرة" والتي لا تبعد عنها كثيرا .

وفي الطريق إلى "عريعرة" سلكنا طريقا معبدا سالك في بعض أجزائه ومتعرج سيئ الزفلتة في أجزاء أخرى منه وأول شيء يلفت الانتباه هي طبيعة المنطقة الرسوبية وتظهر بشكل واضح الصخور الرسوبية بشكل لافت للانتباه وبشكل مكثف ولتعطي دلالة كبيرة على طبيعة المنطقة قبل آلاف السنين كما صورها علماء طبقات الأرض.

وفي نهاية الطريق قبل الوصول إلى عريعرة يتوقف الطريق فجأة ليشكل مع الطريق المعاكس له للقادمين من الهفوف تقاطعا خطيرا دون ان توضع له لوحات إرشادية.

وفي "عريعرة" تلك المدينة الساكنة الجميلة والتي طالتها يد التطور العمراني بشكل كبير جدا لم يكن يخطر ببالي أبدا وقد دهشنا حقا ودهش مع صاحباي من التطور الذي هي عليه وما هي إلا دقائق وتجاوزنا عريعرة متجهين عبر الطريق الرئيسي المتجه إلى الشمال الشرقي المنحدر مع انحدار وادي المياه وباتجاه مدينة "النعيرية" المحطة الأخيرة في الرحلة والتي تبعد حوالي المئة والخمسين كيلومترا ايضا .

وبعد ما يقارب الثلاثين كيلومترا تقع قرية صغيرة تسمى "شفية" توقفنا بها واستقبلنا من أهلها الكرام استقبالا حافلا كعادة العرب قديما وحديثا .

جلسنا في "شفية" ما يقارب الساعة والنصف موزعة بين التصوير والتجول في القرية وبين الاستماع إلى حديث كبار السن من سكان القرية.

ومن شفية واصلنا طريقنا باتجاه بلدة "حنيذ" والتي تبعد عنها خمس عشرة كيلومترا وحنيذ بلدة كبيرة تتواجد بها جميع الدوائر الحكومية والمحلات التجارية فهي تعتبر متنفسا كبيرا لبعض القرى الصغيرة على شاكلة "شفية" موغلة في الصحراء بعيدا عن الطريق الرئيسي.

وبعد استراحة ليست بالطويلة قمنا بجولة ميدانية داخل أحياء ومناطق حنيذ السكنية والتقينا ببعض الأهالي بالاضافة إلى اننا قمنا بتصوير القرية كاملا وواصلنا بعد ذلك سيرنا الحثيث باتجاه " الصرار" وهي المدينة الأكبر في هذا الطريق والأشهر حتى ان بعض الناس يطلقون على الطريق أصلا "طريق الصر ار" لشهرته الواسعة.

وقبل الوصول إلى الصرار بقليل شدنا جمال الخضرة الواسعة التي امتدت على جانبي الطريق من بداية الرحلة اساسا ولكنها برزت بشكل كبير في المنطقة الواقعة بين "حنيذ" و"الصرار" باعتبارها المساحة الأكبر بين قريتين في الطريق والذي يمتد لحوالي السبعين كيلومترا تقريبا وعند الصرار تقريبا توقفنا قليلا لأداء صلاة الظهر ثم دخلنا الصرار وقمنا بجولتنا الميدانية المعتادة وخرجنا من الصرار باتجاه النعيرية والتي تبعد عنا بحوالي الخمسين كيلومترا تقريبا وفي طريقنا للنعيرية توقفنا في قرية "نطاع" الواقعة على الطريق واستمتعنا بمشاهدة "قلعة قصر نطاع" وفي النعيرية استأجرنا إحدى الشقق المفروشة وتناولنا طعام الغداء واسترحنا لمدة ساعتين تقريبا ثم عدنا بسلامة الله إلى الدمام بعد ذلك.

مشاهدات الرحلة:

[ على امتداد الطريق من جودة إلى النعيرية والذي يقرب من المئتي كيلومتر كانت الإبل تعترضنا في الطريق بشكل مستمر وفي أحيان كثيرة بأعداد هائلة ورغم اننا كنا في وضح النهار إلا ان خطر الاصطدام بها كان كبيرا فما الحال لو كنا في ليل دامس.

[ رغم ان الطريق الذي سلكناه كان متباينا من حيث الجودة والسوء ورغم انه طريق بمسارين متعاكسين إلا اننا كنا نلاحظ سرعة جنونية من العابرين على الطريق مع تجاوزات خطيرة للمركبات الأخرى وأحيانا في المنعطفات.

[ محطات الوقود كانت قليلة جدا وقد تضع المسافر لأول مرة عبر هذا الطريق في حرج كبير بالاضافة إلى ان هناك بعض المحطات "المبنية" والمهملة والتي أصبحت "خرائب" بعد ذلك وهي مرتع للحيوانات البرية الضالة والتي ترتادها عبر الطريق السريع جيئة وذهابا .

[ من الأشياء الجميلة هي الطبيعة الخلابة للمنطقة فمن البساتين والحدائق الجميلة إلى المسطحات الخضراء التي تمتد على جانبي الطريق.

[ معظم سكان وادي المياه من جنوبه إلى شماله أما مزارعون أو يعملون في تربية الماشية أو موظفون حكوميون.

[ أكثر القواسم المشتركة بين القرى من حيث التكوين العمراني هي المساجد والمدارس.

[ كثير من سكان القرى قد نزحوا وهاجروا إلى المدن الكبرى القريبة سواء للدمام أو الاحساء أو الرياض أو الكويت.

بداية الصفحة

يعمل بـ 800 ريال شهريا في بلدية محايل ضمن 100 شاب سعودي
شاب جامعي توصد الأبواب أمامه ويتحول لعامل نظافة
جابر: شهادتي في الإدارة العامة لم تنفعني .. وعامل نظافة أفضل من الفراغ

تحقيق ـ إبراهيم أحمد عرار:

قامت بلدية محافظة محايل بتوظيف 100 عامل نظافة سعودي.. وكان لهذا الخبر الذي نشرته في حينه "الرياض" وقع كبير وأثر إيجابي وربما مفاجأة للكثير.. وأيضا ربما يزيد من حجم المفاجأة ان من بين المعينين شابا جامعيا يحمل مؤهلا في العلوم الإدارية. ذلك هو الشاب جابر علي محمد آل البطحه العسيري والذي كافح حتى حقق الشهادة الجامعية ولكنه لم يوفق للتوظيف بها.

هذا هو واقع الشاب الطموح الذي التقت به "الرياض" ليروي لها قصة طويلة وجهدا وكفاحا بدأ منذ السنة السادسة من عمره حين التحق بمدرسة النور الابتدائية بالطحاحين التابعة لإدارة التعليم بمحافظة محايل عسير وأكمل المرحلة الابتدائية بنجاح وتفوق لينتقل بعد ذلك إلى المرحلة المتوسطة وينهيها بنجاح أيضا وسط ظروف أسرية صعبة وقاسية, ورغم ما تعيشه الأسرة من ظروف اقتصادية قاسية إلا ان جابر ظل صامدا أمام تلك الظروف وتحداها بعزيمة وإصرار فأكمل دراسته الثانوية بثانوية محايل الأولى وبعد ان انتهى من المرحلة الثانوية أشار عليه بعض المقربين بالاتجاه إلى أي وظيفة ممكنة يسد منها حاجته وأهله إلا ان حب التعليم يسري في دمه وطموحه كان أكبر من نظرة الجميع فقرر مواصلة المسيرة وشق الطريق لتحقيق حلمه الذي تمناه ورسمه في مخيلته منذ الصغر فكان له ما أراد بعد ان دخل جامعة الملك خالد بأبها وتخرج منها عام 1419هـ ..

فرح جابر بهذه الشهادة الجامعية وعاش لحظة من السعادة وتلقى التهاني والتبريكات من القريب والبعيد من الأصدقاء والزملاء والجيران في تلك القرية النائية التي تبعد عن محافظة محايل مسافة ثلاث ساعات تقريبا وبعد ان عاش جابر أفراح النجاح والحصول على المؤهل الجامعي التي لم تكتمل فيما بعد حمل ذلك المؤهل وانطلق إلى ديوان الخدمة المدنية بأبها أملا في الحصول على وظيفة تناسب مستواه العلمي وتحقق له دخلا ماديا ومركزا اجتماعيا كما رسم لذلك من قبل إلا ان الديوان اعتذر لجابر عن عدم وجود وظائف لحاملي التخصص "إدارة أعمال" فعاد بخفي حنين .. لم ييأس وعاود المحاولة في البحث عن وظيفة تؤمن له لقمة العيش ولكن من أبواب أخرى حيث طرق أبواب العديد من الإدارات الحكومية في محافظة محايل وكذلك في أبها إلا انه قوبل بالرفض لعدم وجود صلاحيات التوظيف لدى هذه الإدارات ويقول: لجأت للقطاع الخاص الذي لم يكن أحسن حالا من الإدارات الحكومية حيث راجعت عدة شركات في خميس مشيط وأبها.

وبعد بحث طويل وجدت وظيفة بأحد المستوصفات الخاصة إلا ان المرتب لم يكن يفي بسد ايجار شهر واحد في أبها أو الخميس حيث يتطلب العمل الدوام على فترتين صباحية ومسائىة وهذا يتطلب الإقامة في أبها لأن المسافة من مقر منزلي في محافظة محايل إلى خميس مشيط حوالي 180 كم والراتب في جميع الأحوال 1200 فلم استطع مواصلة العمل وتركته بعد أسبوع من استلامه, رغم انه الجهة الوحيدة التي قبلت بتوظيفي لكن المرتب لم يكن يسد حاجتي للسكن فقط علاوة على انني لا أملك سيارة تساعدني في الدوام وهذا يتطلب توفير مقابل ذلك مبلغ لا يقل عن 500 أو 600 ريال في الشهر لركوب سيارات الأجرة أو الليموزين من العمل للسكن لذلك وجدت ان هذا العمل لا يساعدني ولو كان في محايل لعملت فيه بدون تردد, بعد ذلك واصلت البحث عن وظيفة لكن لم أجد وقبل فترة قرأت إعلانا من بلدية محايل عن وجود وظائف عمال نظافة براتب شهري مقداره 800 ريال ووجدت انها أفضل للقضاء على الفراغ بدلا من الجلوس عالة على أسرتي التي تعبت معي فقررت ان أتقدم لهذه الوظيفة لأنني أستطيع ان أصل إليها يوميا رغم ان مقر سكني يقع في الطحاحين التي تبعد عن بلدية محايل حوالي 100 كيلو منها 45 طريق جلد ووعر وأقطع حوالي 3 ساعات يوميا للوصول إلى العمل ولكن رأيت ان هذه الوظيفة التي لم أكن أتوقع في يوم من الأيام انني سأعمل بها رأيت انها أنفع من جلوسي في المنزل دون عمل, والحقيقة انني وجدت من رئيس البلدية المهندس عبدالله بن عبدالرحمن الزهراني كل التفاهم لوضعي وكان بوده لو أعمل بوظيفة توازي مؤهلي وتحصيلي العلمي أو على الأقل أعمل على وظيفة بنظام المرتبة في قطاع البلدية أو غيرها من الإدارات الحكومية ولكن لم يكن لديه وظائف أو صلاحية توظيف في إدارة البلدية غير وظائف عمال نظافة وقد قبلت بذلك في سبيل الحصول على لقمة العيش لي ولأسرتي لا سيما وانني متزوج الآن وبحاجة إلى ما أوفر به جزءا من متطلبات الحياة الكثيرة وتحمل المسؤولية ..

وسألت جابر بعد ذلك عن نظرة المجتمع له عندما وافق ان يكون عامل نظافة رغم انه يحمل المؤهل الجامعي فقال: في كل الأحوال فإن العمل هو شرف وليس عيبا ولكن المجتمع لا يتفهم ذلك خاصة عندما تكون عامل نظافة وبالطبع قابلت وتعرضت للكثير من نظرات السخرية والاستهزاء خاصة من المقربين والزملاء لكن الحاجة كما يقولون غلا بة وانا لم أغضب أو أخجل لأنني مؤمن بما كتب الله لي وما يحزنني فقط هو تلك السنوات التي قضيتها من عمري بين الكتب والمراجع.

والاستذكار والكفاح من أجل ان أحصل على وظيفة تناسب طموحي وتدر لي دخلا يسد حاجتي وأسرتي إلا ان الشهادة أصبح لا يستفاد منها.

ويقول: بأنه لا يطمح حاليا في أكثر من الحصول على وظيفة رسمية بنظام مرتبة تساعده على القيام بأعبائه ومسؤولياته.. وعند سؤالي الشاب الجابر عن الوضع الأسري لوالديه واخوته كانت المفاجأة في وجود اثنين من اخوته يعملون معه في البلدية عمال نظافة وهو ما دفعنا إلى الاتجاه نحوهما حيث وجدنا الأخ الأكبر لجابر واسمه موسى يقوم بالنظافة في المدخل الشمالي لمدينة محايل اقتربت منه وسألته بعد ان سلمت عليه كيف تجد هذا العمل فرد بابتسامة: هذا العمل ليس فيه إلا التعب والنظرة الدونية لي من الناس فبعضهم ينظر لي باحتقار ويرى بأن هذا العمل عيب لكنني لا أجد ما أفعله غير ذلك فأنا واخوتي نعمل منذ صباح كل يوم بعد ان نقطع مسافة تزيد عن 100 كيلو منها ما يزيد عن 40 كلم ترابيا ووعرا للغاية.

تركنا موسى لنواصل البحث عن الأخ الثالث الذي وجدناه بأحد الشوارع القريبة من إدارة الاحوال المدنية منهمكا في عمله يقوم بنظافة الشارع وعرقه يتصبب تأمل فينا كثيرا لكنه عرف أخاه جابر فسلم على طريقته الخاصة ووقف أمام كاميرات التصوير وكأنه يقول ها أنا أقاوم الحياة لأقوم على توفير الخبز لزوجتي وأبنائي العشرة, نعم فمحمد يعول عشرة أطفال حرموا من التعليم وأكبرهم موسى الذي يبلغ من العمر 13 عاما حيث يقول محمد لم استطع توفير المستلزمات الدراسية لأطفالي الذين أكملوا السن القانونية لدخول المدرسة حيث ليس لي دخل مادي اعتمد عليه أو عمل أستطيع من خلاله توفير الأعباء الأسرية وقد قررت انا واخواني ان نعمل على وظيفة عمال نظافة لأننا لم نجد غيرها خاصة أخي جابر الذي يحمل شهادة جامعية أما نحن فليس عندنا شهادات ومجبورون بقبول أي عمل ..

وسألته خلال اللقاء هل مبلغ الـ 800 ريال الذي تحصل عليه من عملك في النظافة بالبلدية يكفي لسد حاجتك وأفراد أسرتك العشرة ؟.. فقال: هي لا تكفي ولكنها أحسن من لا شيء!.

بداية الصفحة

عسة موديل 2001 يستغني عن الصافرة والعصا ويستخدم الجوال عند الخطر
زي موحد للعسس وعملهم يبدأ بعد العيد والاستفادة من سنوات التوقف الطويلة
بالتدريب والكفاءة تستطيع "عين الأمن المتجولة" رصد حركات المشبوهين والحد من نشاط "خفافيش الليل"

تحقيق ـ بقلم علي خالد الغامدي, تصوير محسن سالم الحوثري:

أخيرا سيعود (العسة) من جديد لاحياء مدينة جدة فالترتيبات تعد والاستعدادات تجرى لاعادة العسة للخدمة من جديد بمواصفات جديدة وامكانيات افضل ليكون (عينا ساهرة) للأمن داخل الاحياء بالذات ذات الطابع الشعبي, وما في مستواها بعد ان اصبحت الحاجة ملحة لعين تراقب المشبوهين وذوي النوايا السيئة والمبيتة. والاحتمالات المتوقعة ان يعود العسة للخدمة ومباشرة العمل (بعد العيد) وقد تم اختيار العسس الجدد وجرى اختيار زي موحد لهم يعرفون به وبعودة العسة للخدمة من جديد نعيد (الحيوية) للأحياء الشعبية ونعيد لها شيئا من ذكرياتها القديمة.

ولقيت خطوة الأمن العام باعادة العسة للخدمة ترحيبا من السكان حتى قبل الاعلان عنها ونقصد السكان الاصليين من ابناء مدينة جدة الذين عاشوا وعايشوا (زمن العسة) الذي كان يمثل وجوده في الحارة (جرس انذار).. أو صافرة انذار حينما كانت هذه الحارات تعيش في ظلام (اذا جن الليل) فالسهر نادر والاضاءة محدودة والحركة في الليل شبه نادرة ولذلك فان أي حركة ـ بعد انصاف الليالي ـ تكون (موضع شبهة) و(موضع ريبة) ويكون العسة عند اكتشافه لها جاهزا ومستعدا لاطلاق صافرته او التهويش بعصاه وفجأة (تنقلب الحارة رأسا على عقب).. ويتم القبض على المشتبه في حركته او تسكعه.

عسة موديل 102001كيف ستكون صورة (العسة الجديد) موديل 2001م بعد عودته ـ الميمونة ـ للخدمة.. هناك من يتصور العسة الجديد وقد استغنى عن العصا والصافرة واستخدم جهاز اللاسلكي الذي يشبه الجوال للابلاغ عن أي ـ خطر ـ محتمل او متوقع نتيجة لاشتباه او نتيجة التأكد من هذا لاشتباه.

وسيكون العسة الجديد الذي يختلف عمله عن العسة القديم انه يعمل في اماكن ومواقع مضاءة تسهل مهمته ودوره وتكشف له الغرباء, والدخلاء والمشبوهين بعكس العسة القديم الذي كان يعمل في شبه ظلام فانارة الشوارع كانت محدودة وانارة الحارات كانت معدومة تقريبا.

والعسة القادم للساحة او العسة الحديث موديل 2001م يستطيع بالتدريب والكفاءة والتوجيه السديد والسليم رصد حركات (المشبوهين) الذين يدورون داخل الحارات السكنية, أو يتسكعون حولها, ويستطيع منع (خفافيش الليل) من الحركة داخل هذه الحارات وخارجها وكذلك الاسواق التي تحتاج الى شيء من الرقابة ولاشك ان دور العسة في المراقبة اسرع من سيارات الأمن التي يكون التنسيق بينها وبين العسس اسرع بالتالي في كشف المشبوهين, واللصوص, وأي فئة تشكل خطرا على المجتمع..

اختفى منذ ثلاثين عاما

و"العسة" الذي كان يعتبر الرجل الثالث في مركاز العمدة بدأ العد التنازلي للاختفاء منذ حوالي ثلاثين عاما مع توسع مدن المنطقة الغربية وعلى رأسها مدينة جدة, التوسع العمراني والسكاني والصناعي والاقتصادي والتجاري (أي في الظروف التي كان يجب البقاء عليه مع تطوير قدراته وامكاناته ووسائل عمله بما يتماشى مع النهضة والتوسع وازدياد السكان ودخول آلاف الوافدين الى المدينة للعمل).. ولم يلمس الكثير هذا الاختفاء للعسة فقد كان الجميع مشغولا , أو منشغلا بهذه التطورات التي تشهدها المدينة في جميع مرافقها, واعمالها, ومواقعها, ومنذ حوالي ربع قرن تقريبا من الآن كان العسة قد احيل على المعاش, أو رفعت خدماته من المدينة ولم يظهر بديل وحتى العمدة لم يعد يعرف سكان حارته باختلاط الحابل بالنابل ومع اختفاء العسة (من احياء جدة القديمة) بدأ ظهور الحراس والبوابين بشكل واسع ليأخذوا مكان (العسة) بحكم انهم يقومون بحراسة العمارات السكنية التي انتشرت مع توسع المدينة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

كان العسة (الذي لا يحصل من سكان البيوت الشعبية, وحديثة البناء على شيء" يتولى حراسة هذه البيوت ضمنيا خلال مهام عمله الليلية فيتجول حولها وبينها وامامها فاذا رأي حركة غريبة ابلغ عنها واذا لمس وضعا مشبوها ابلغ عنه واذا اشتبه في شخص ما أو عدة اشخاص اطلق العنان لصافرته فتسمعها سيارة الدورية ـ المفتوحة الزجاج ـ فتحضر في الحال.

طه حسين في قبضة العسة

كان ذلك في عام 1387هـ حين غادر أحد الصحفيين منزل اقاربه في حي الهنداوية حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل (السابعة بالتوقيت الغروبي).

وقف على ناصية الشارع ينتظر سيارة اجرة وفي يده كتاب طه حسين (حديث الاربعاء).. وظل يروح ويجيء لعل سيارة أجرة تصل في هذا الوقت المتأخر من الليل وفجأة ظهر في الأفق (العسة).. ودار حوار عنيف بين الاثنين انتهى بان وضع العسة صافرته على فمه واطلق لصوته العنان, وما هي الا لحظات حتى حضر جيب الشرطة وخرج الأهالي من بيوتهم فهذه الصافرة تعني لديهم ان (لصا) في حارتهم وكاد الصحفي يذهب في صحبة الجنود لولا ان أحد سكان الحي المعروفين خرج في الوقت المناسب والقى نظرة على الصحفي لينقذه من هذه الورطة بينما انسحب العسة في هدوء وهو غير راض عما جرى وسأل الصحفي نفسه ـ وهو كذلك غير راض عما جرى ـ كيف يتحمس العسة هذا الحماس, ويطلق صافرته المدوية بينما الصحفي لا يحمل سلاحا في يده غير كتاب حديث الاربعاء لطه حسين, وقد كان في امكان العسة ان يطلب منه ان يدله على بيت اقاربه ليتأكد من انه كان عندهم ولكن هذه الحادثة الطريفة لم تغضب الصحفي كثيرا بقدرما دفعته للمطالبة بمزيد من الحرص والوعي واليقظة وان يخرج العمدة من مركازه ليتعرف على سكان حارته وليس ان يطلب من السكان ان يأتوا الى (مركازه) لأن القاعدة الأمنية والاجتماعية تقول ان العمدة في خدمة السكان وليس السكان هم الذين في خدمة العمدة..؟

دعوة عشاء كشفت العصابة الخطيرة

تعاون المواطن والمقيم مع رجل الأمن مهم للغاية وضروري للغاية, ولا غنى عنه للطرفين لما يخدم الصالح العام من أجل الاستمرار في دعم قاعدة الأمن الشاملة.

وعلى المواطن والمقيم الا يترددوا في هذا الواجب حين يرون شيئا مـريبا حول متجر أو مستودع, أو عمارة سكنية فيقومون بابلاغ رجال الأمن.

وعلى سبيل المثال أروي هذه الحكاية التي رواها ضابط تحقيقات بمناسبة الحملة الأمنية الأولى التي انتهت فعالياتها الشهر الماضي..

قال رجل الأمن ان شخصا كان مدعوا الى (حفلة عرس) حينما شاهد وهو في طريقه لقصر الافراح سيارة تتحرك حول فيلا لصديق له فتابعها ولكن السيارة اسرعت في الاختتفاء عنه بعد ان نجح في الحصول على مواصفاتها.. وفي حفل العشاء التقى بصديقه صاحب الفيلا وروى له الحكاية واعطاه أوصاف السيارة ومضى كل واحد عائدا الى بيته. ولم يكد يفتح باب الفيلا (التي كانت السيارة تحوم حولها) حتى فوجئ بالسرقة.. الدواليب وغرفة النوم, وعاد مسرعا الى صديقه يستعيد منه المعلومات واتجه للشرطة وابلغهم باقوال صديقه, وتحركت الشرطة وتم القاء القبض على اللص وتبع ذلك القاء القبض على بقية العصابة التي نجحت في سرقة ثلاثين فيلا في غياب اصحابها وكانت تخطط للمزيد لولا ان الهم الله ذلك المواطن الذي شك في السيارة التي تحوم حول منزل صديقه فأخذ رقمها وأوصافها وكان ذلك مفتاح الكشف عن أخطر عصابة سرقة وقد اخترنا هذه القصة الواقعية لسرقة ثلاثين فيلا لنؤكد مدى أهمية تعاون المواطن والمقيم مع رجال الأمن فالعسة وحده لا يستطيع ان يفعل شيئا ورجل الأمن تسهل مهامه الأمنية حينما يجد تعاونا من المواطنين والمقيمين وعلى المواطن والمقيم ان يـعطي هذا الدور ما يستحقه, وعلى رجل الأمن ان يـعطي اهتمامه بأي بلاغ (سليم) يصل اليه, وكل عام والجميع بخير..

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ ايام رمضان | تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | عيادة الرياض | الرأي للجميع | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض | صور من حرب السلام ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

تحقيقات صحفية


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
دليل المواقع
دليل الشركات