اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Friday 22 December 2000 No.11869 Year 37 الجمعة 26 رمضان 1421 العدد 11869 السنة 37
مواضيع الصفحة
النقد الأدبي.. هل يعاني من أزمة؟ (2)
د. صلاح فضل: الأزمة تكمن في عدم مرونة النقاد "الأكاديميين"
إدوار الخراط: أرفض التعميم, والنقاد الحقيقيون موجودون!


رائد الفن الأمريكي الحديث جاكسون بولوك في كتاب

خندق
عن التاريخ .. هنا


القاهرة منذ تأسيسها في القرن السابع

ما يبقى (1)

(إنها لندن ياعزيزتي) رواية حنان الشيخ
مساحة للهروب أم فسحة للحرية


الشعر والتاريخ

شمرة عصا ـ 4 ـ

"سليمان العيسى" يتحدث عن الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية
الأفضل أن يعرب هذا الأدب تعريبا جميلا ويقدم للعالم كأدب عربي
كان مالك حداد يقول: "الفرنسية منفاي" وكنت أقول له "لا تخف سأكتب عنك"


الغذامي وأقنعة الموت (3)
موت المرأة في اللغة


بكاء الأجساد

الحقيبة الثقافية
لقاءات ابن رشد في مرسيليا


الخطوط السعودية ـ برامج دينية

فجر أنت لا تغب "للشاعر العواجي"

ارتداد للداخل
الصورة والتصور


مؤسسة حمد الجاسر الثقافية في اثنينية الصالح

رحلة في الصروح المعمارية الأرمنية

بين مؤيد.. ورافض!
"الرياض" تطرح فكرة دمج النوادي الادبية.. وجمعيات الثقافة والفنون!
د. حسن الهويمل: المسألة لا تدخل في الموافقة والرفض.. لكن الأهداف مختلفة


القص من قعر فخارية مدفونه

"كتاب الحزام" لأحمد أبودهمان حاضرا في "التجمع العالمي لحقوق الطفل"

القرآن والأحاديث النبوية يتصدران قائمة المعالجة بالقراءة

المهاجرون العرب في فرنسا بين الاندماج والإقصاء الاجتماعي

من المكتبة السودانية
مشاعر إنسان .. للشاعر: عوض أحمد الحسين


همزة وصل
هو الشعر إذن...؟


الطريق (من ـ إلى) فم القصيدة..!!

الأدب الأبيض
الذات الفنية


الرواية الشفهية

باختصار

أنماط التعليم العالي في دول مجلس التعاون العربية

ماذا نترجم

انتهاء الطرق/ استئناف السير

حياة الجالية الروسية في مصر

مجلة المعرفة وعدد خاص بالانتفاضة

كيف يخاتل الشمري ضجر اليباس؟ 1/2

النقد الأدبي.. هل يعاني من أزمة؟ (2)
د. صلاح فضل: الأزمة تكمن في عدم مرونة النقاد "الأكاديميين"
إدوار الخراط: أرفض التعميم, والنقاد الحقيقيون موجودون!

القاهرة من: شريف الشافعي
أحمد عبدالفتاح


"النقد الأدبي.. هل يعاني من أزمة حقيقية كما يرى المبدعون, أم ان المبدعين هم الذين انتابهم الكسل ولذلك يعلقون فشلهم على شماعة النقاد؟!" .., تساؤل طرحته "ثقافة اليوم" على مجموعة من المبدعين والنقاد في محاولة للوصول إلى الحلقة المفقودة بين دائرة الإبداع ودائرة النقد في الثقافة العربية الحديثة.

في البداية يقول الكاتب الروائي والشاعر "والناقد أيضا" إدوار الخراط: لا أعتقد أن هناك أزمة نقد حقيقية, فهذه المقولة فيها تعميم وتضليل شأنها شأن مقولات "زمن الرواية" و "موت المؤلف" وما إلى ذلك. والحقيقة ان النقد الجيد موجود بوجود الإبداع المثمر الجيد, ولعل وجود بعض النقاد الانطباعيين على الساحة هو الذي أعطى الانطباع الكاذب بمثول أزمة في النقد, ولكن أستطيع التأكيد ان النقد الثقيل متوافر بكثرة ولكن في الكتب والمجلات المتخصصة وليس في العروض الصحفية المثيرة!

ويرى الناقد الدكتور صلاح فضل ان ثمة أزمة تبدو في النقد, ولكن ليس في كل النقد المتاح.. وإنما في كتابات النقاد الأكاديميين الجامعيين بشكل خاص, فقد صارت الكتابات الأكاديمية جامدة على نحو ما, ولا تواكب الإبداع الحداثي المرن, وللأسف فالجامعات والأكاديميات تحتضن نقادا بلداء يلوون التجارب الإبداعية الحية لتتمشى مع مناهجهم الجامدة, والأفضل لهم لو تعاملوا مع النصوص الأدبية من داخلها ووفقا لروحها الطازجة. ومن ناحية, يقرن الشاعر الدكتور حسن فتح الباب بين ما سماه بـ "أزمة النقد الحقيقي" وبين وجود "المحسوبية" و "الشلل الأدبية". فالمشكلة ـ يقول ـ تكمن في ان توجهات النقاد واختياراتهم للأعمال الأدبية لا تقوم على الموضوعية في كثير من الأحيان, وإنما على العلاقات الشخصية والارتياح النفسي, ومن ثم سيطرت الانطباعية على الكتابات النقدية, وغاب النقد العلمي المثمر الذي يوازي عملية الإبداع ذاتها.

غياب النقد الحقيقي

ونستمر في استطلاع آراء المبدعين والنقاد حول قضية "أزمة النقد العربي", ونتعرف على مزيد من الآراء عبر الانترنت ومن خلال مواقع "نسيج" و "البيان" و "صحف".. وغيرها.

يلتقط خيط الحديث الشاعر والكاتب والإذاعي فاروق شوشة ليتحدث عن ملامح أزمة النقد العربي قائلا: أولا.. ينبغي ان نؤكد على ان الناقد هو وسيط بين الشاعر والقارىء فهو لا يكتب للمبدع فقط.. وإنما هو يأخذ بيد القارىء ليتذوق النص الإبداعي ويكتشف ما فيه من عناصر الجمال. ومن المهين ان يتصور أحد ان الناقد يقوم بعمل المبدع وينتظر ما يصدر له من أعمال جديدة ليروج لها أو لينتقدها.

والنقد الحقيقي ـ مثلما يرى شوشة ـ إبداع مواز للنص الشعري تماما. ولأن النقد الحقيقي قد غاب فعلا أو انه قد قل دوره لأكثر من سبب.., فقط طغت فعلا على الساحة الشعرية أسماء لا تأثير لها وهي كثيرة, ومع ذلك نحن مازلنا نراهن على ذوق القارىء العربي الذي يستطيع ان يميز بين الجيد والرديء!

أما الناقدة المسرحية والكاتبة الدكتورة نهاد صليحة فتقول بصدد مشكلة النقد العربي المعاصر وإغراقه في الغموض وبعده عن المبدعين والقراء معا في آن: انني أرى ان ما يسمى بجنوح النقد إلى المنهج الأكاديمي أو الاستفادة من بعض المناهج النقدية الحديثة التي راجت منذ الستينيات يعود بالدرجة الأولى إلى ادراكنا نحن النقاد العرب بأن لغة ومناهج النقد التي واكبت الابداع العربي في النصف الأول من القرن العشرين لم تعد تصلح لمواكبة الابداع في شتى مناحيه بعد التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين والتي غي رت مسارات الإبداع العربي.. فقد ظهر ما يسمى بالحساسية الجديدة وظهرت الموجة الجديدة في الشعر وتغي ر وجه المسرح من التقليدية إلى دروب التجريب واستلزم ذلك تغيير وتثوير لغة النقد. وسأضرب مثالا من النقد المسرحي.. اننا إذا فحصنا معظم المتابعات للعروض المسرحية التقليدية نجد ان المعظم ينصب على النص الأدبي, ولا ينال العرض المسرحي باعتباره تشكيلا جماليا من لغات عدة أي فحص أو تحليل.. وربما كان هذا ما دفع المخرج الكبير جلال الشرقاوي إلى ان يقول عن حق في رأيي انه "ليس لدينا نقد مسرحي", بمعنى ان لدينا نقدا أدبيا جيدا للنصوص التي تقدمها العروض لكن ليس عندنا نقد يتناول مفردات العرض اللا أدبية.

وإلى حد كبير, تقول د. نهاد, ليس لدينا منهج نقدي موحد, فليس لدينا في حقيقة الأمر في مجال تدريس النقد مناهج مستقرة تصلح لأن تتناول جزيئات العرض المسرحي بعيدا عن الانطباعية والعشوائية في التقييم. ولقد بدأت بالفعل في تدريب الطلاب الذين أدرس لهم في أكاديمية الفنون على تناول بعض النصوص في ضوء المنهج "الإعلامي", وذلك لأنه منهج يتيح للطالب ان يرصد العلاقات المختلفة بين العناصر الأدبية والمسرحية في العروض دون ان يغلب أحدها على الآخر أو يتجاهل أي عنصر من العناصر.. ولكن عند التعرض بالكتابة لعرض من العروض في ضوء هذا المنهج تظهر ما تسمى بمشكلة "غرابة المصطلح", ولقد تعرضت انا شخصيا للنقد من بعض النقاد الذين يتمتعون بالكسل الذهني, والذين يرفضون دون مناقشة ان يتخلوا عن منهجهم الانطباعي الصرف القديم, وان يرهقوا أنفسهم في اكتساب مهارات تقدمية جديدة.

ويتحدث الشاعر البحريني علي الشرقاوي قائلا: مادام الأمر يتعلق بالنقد سأقول إنه من المهم إيجاد نقاد تفرضهم متطلبات المرحلة ليكونوا متابعين حقيقيين لكل ما يطرح في المجال الشعري لتتكون لدى الشاعر إشارة مهمة إلى ان هناك من يهتم, ويتابع ليقوم بالانتقاء وتقديم الأفضل., وهذا الأمر يقودني لأقول حقيقة مهمة تتلخص في غياب النقد الحقيقي, وتكاثر نقد الانطباعات, أو ما أسميه الطبطبة وهو المعروف بالربت على الأكتاف لتشجيع من لا يستحق على ارتياد تجربة الشعر بأنواعه الفصيح, والعامي.., وفي حمى هذا التشجيع المتعصب يكون هناك إقصاء وتجاهل للإبداعات الجيدة دون شك.

ويضيف الشرقاوي: أنا لا أهتم بما يقوله الناقد على الاطلاق.., بل انه لا يعنيني, فأنا ملزم بتقديم الإبداع والكتابة, وعلى الناقد تقييم العمل والتفاعل معه كمتلق بالايجاب أو السلب, بل بالقبول أو الرفض.., فما يشغلني حقيقة هو قضية الكتابة والابداع فقط, إن كل شيء جاء من الغرب وصنع في الغرب.., فهل نستكثر اجتلاب نظرية نقدية أو ورود مصطلح غربي في نقدنا للتجربة الشعرية لدينا في الخليج العربي؟؟ الغرب أخذ منا.. ونحن أخذنا منهم, وهذا شيء طبيعي.., أنا أسميه التلاقح الحضاري, وهذا الأمر من الطبيعي ان يحدث فمثلا الحداثة, أو ما بعد الحداثة, يمكن ان تنقل معها حضارة الأمم الغربية, ونتاجها المعرفي المهم والفاعل. وأرى ان نبعد القصيدة العربية عن كل ما يقدم من نقد تجاهها, فكل ما يقدمه الناقد أو يستجلبه لم يستطع تطبيقه عليها حتى الآن, ليجعلنا أكثر ثقة إن قلنا ان كل ما يقدم من نقد حول القصيدة لا يعدو كونه انطباعات أو تهويمات حول المعاني, لكنه لم يكن نقدا يحلل الواقع ويشرح النص ويعري حقائقه, ففي اعتقادي ان ما نفتقده في الأدب العربي هو النقد التطبيقي, والذي تنتفي معه مخاوفنا من أي نظرية نقدية قادمة, لأن أي نظرية تأتي يمكن ان تكون ملائمة ونستفيد منها.

بداية الصفحة

رائد الفن الأمريكي الحديث جاكسون بولوك في كتاب

باريس ـ مكتب "الرياض":

صدرت في باريس عن دار "تريسترام" الترجمة الفرنسية لكتاب بعنوان "جاكسون بولوك" وهو صادر في الأصل في الولايات المتحدة الأمريكية وباللغة الانجليزية. ويروي هذا الكتاب سيرة حياة الفنان الامريكي الشهير بولوك (1912 ـ 1956) الذي يعد احد ابرز وجوه الفن الحديث في الولايات المتحدة ورمزا من رموزها العالمية الى جانب اندي وارول وديكونينغ ونيومان.. وتتميز هذه السيرة على اكثر من صعيد, اولا لانها تتناول الحياة الشخصية المجهولة لفنان يتمتع بشهرة اعلامية كبيرة تعادل شهرة نجوم السينما, وثانيا لان بولوك يجسد اول نموذج للفنان الامريكي المتحرر من المرجعية الثقافية الاوروبية والقادر على ابتكار اسلوب فني امريكي عرف لاحقا بـ "مدرسة نيويورك" والـ Action Painting, قام بكتابة السيرة كل من ستيفين نيفي وغريغوري وايت سميث اللذين عانيا كثيرا اثناء عملهما لان بولوك لم يترك اية وثائق مكتوبة عن حياته وهو لم يدل الا نادرا بالاحاديث الصحافية.

هكذا كانت كتابة تفاصيل حياة بولوك امرا شائكا وقد استغرقت اكثر من ست سنوات التقى خلالها المؤلفان باكثر من 800 شخص وسجلا معهم اكثر من 2500 لقاء تجاوزت مدتها الالف ساعة. وحاز الكتاب فور صدوره في الولايات المتحدة على جائزة "بوليتزر" للعام 1989 بسبب تحقيقاته الشاملة والمعلومات النادرة التي قدمها عن طفولة بولوك ومراهقته الصعبة في كنف اسرة مهاجرة يسودها العنف والخصام. ومن خلال روايته لطفولة بولوك يقدم الكتاب صورة قاتمة وواقعية لحياة عدد كبير من العائلات الانكليزية والالمانية المهاجرة التي كانت تعيش في حالة كبيرة من التمزق بسبب الهجرة وفشلهافي تحقيق حلمها بجمع الثروة في وطنها الجديد.

في مثل هذه الاجواء المتوترة نشأ بولوك الطفل وكان عنيفا وخجولا في آن. وبعد أن صار شابا قرر ان يدرس الرسم والنحت في الجامعة لكنه طرد بعد عامين بسبب سلوكه السيىء.. وفي عام 1929 استقر في نيويورك حيث انفتح على تيارات الفن الحديث ومنها المدرسة التعبيرية وتأثر بنتاج الفنانين الاسبانيين بيكاسو وخوان ميرو. وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية تعرف على عددها هام من الفنانين الاوروبيين الذين هربوا من بلادهم بسبب الحرب ومنهم ماكس ارنست وماتا وماسون مما فتح له آفاقا جديدة ومهد له الانتقال الى الاسلوب التجريدي القائم على العفوية والتلقائية في حركة اليد.

لا يكتفي الكتاب بتقصي اخبار بولوك ورصد مسيرته الفنية بل هو يقدم لنا بانوراما شاملة للاجواء الفنية في نيويورك وللبورصة الفنية واحتكار رجال الاعمال لسوق الفن.. وكل ذلك باسلوب الرواية البوليسية المشوقة, وهذا ما يفسر النجاح الكبير الذي لاقاه الكتاب في امريكا.

بداية الصفحة

خندق
عن التاريخ .. هنا

عبدالله باهيثم.

قسم كبير من تاريخنا الحديث لم يكتب بعد, ومعظم هذا الذي كتب لم يمس التاريخ بقدر ما تناول أحداثا وشخصيات مجتزأة بعيدا عن التفاصيل الحقيقية لحركة تطور الناس والأشياء والأمكنة.

وعلى مستوى اقليمي لم أعثر هنا على كتاب واحد يتناول بصدق وحياد وعبر منظور علمي ممنهج طبيعة التغير الذي شمل أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكافة أشكال التطور التاريخي لحركة أجيال ثلاثة تعاقبت على خارطة المنطقة وكأنها أدوات مجردة لا دخل لها في صنع تاريخها إلا بقدر ما هي أجزاء من خلفية مشهد ـ أحجار على الرقعة ـ كما يعبر أهل السياسة!! لكن أحدا قد ينبري الآن ليقول:

حسنا .. فما الشكل؟ طالما ان التاريخ ليس يعود إلى الخلف؟؟ ولا يتوقف عند حد.. أو أحد؟؟ وسوف يظل يكتب ويعاد ويكتب ويعاد.. ويكتب من جديد كلما تراءت في الآفاق البعيدة ملامح لم تلتقط وتسجل؟؟

ولماذا تثير الآن كل هذا الغبار فيما لايزال الوقت مبكرا في الأساس على كتابة تاريخ ليس يمتد أبعد من مئتي عام إلى مئة؟؟

إذا .. فإن دلائل كثيرة .. وتفاصيل لا تحصى من تاريخ هذه المرحلة بالذات ماتزال شفهية وما تزال تروى على ألسنة الكبار كما لو كانت حكايا مجردة ومعزولة عن سياق تطور التاريخ الحقيقي لمجتمعنا أو مجتمعاتنا الصغيرة المتناثرة داخل حوض الجزيرة.

ذات صباح "قديم" كنا مدعوين لزيارة أحد المعمرين في "رياض الخبراء" بالقصيم, كان هذا عام "1982م" وذهبنا المصور وأنا برفقة أمير البلدة وقتذاك (لست أحفظ اسمه) وقابلنا الشيخ وابناءه وأحفاده.. كان مشهدا لا ينسى عندما انطلق الشيخ هكذا على سجيته وقبل أن يبدأ ثمة أي شكل من حديث "باللهجة الشعبية":

(ليا بان نور الصبح عد يت مرقب

وطي رت من عالي حجاه اعقاب)

ثم انهمرت ذاكرة الشيخ .. وروى مشاهد من تاريخ مضيء صنعه رجال بحجم التاريخ نفسه. ولكنهم غيبوا وغيبت معهم حوادث وأسماء وأزمنة وأمكنة لم يبق منها سوى الشوارد في بطون القصائد والأساطير..

يومها أصر على أن يتلف الشريط المسجل لأن الشيخ كان يهذر فيه بما سوف يعاب عليه من الأهل وقبلهم من آخرين ذوي غرض ومطمع..

ولم تجد كل محاولاتنا في الاحتفاظ بالتسجيل, هذا برغم أنه لم يكن ينطوي ـ أصلا ـ على أي مخاطر من أي نوع!!

وليس هذا هنا سوى مثال..

وثمة ماتزال في ذاكرة جيل بأكمله يوشك الآن أن يمضي إلى الأبد ما يستحق أن يستعاد ويرصد من تفاصيل مرحلة قريبة لم تشهدها الكتابة بعد وإن كان بعضها مايزال يمر عبورا في ثنايا الحكايات والقصائد!!

بداية الصفحة

القاهرة منذ تأسيسها في القرن السابع

باريس ـ مكتب "الرياض":

صدر عن دار "مازنو" في باريس كتاب مصور وجميل عنوانه "القاهرة". ويعد هذا الكتاب من أفخم الكتب الفرنسية التي نزلت مؤخرا إلى المكتبات بمناسبة اقتراب أعيادهم برأس السنة وأغلاها ثمنا إذ يتجاوز سعره الألف فرنك فرنسي. يضم الكتاب مجموعة هامة من الدراسات التي تروي تاريخ مدينة القاهرة منذ تأسيسها في القرن السابع وحتى مطلع القرن العشرين. أشرف على هذه الدراسات الباحث الفرنسي أندريه ريمون, المدير السابق للمعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق. وكان ريمون قد أصدر في السنوات الماضية مجموعة كبيرة من الكتب حول مدينة القاهرة منها "حرفيو وتجار القاهرة في القرن الثامن عشر" و"أسواق القاهرة".

يتناول الكتاب في البداية تأسيس المدينة على يد القائد عمرو بن العاص عام 642 بعد الفتح العربي لمصر. في هذه المرحلة كانت العاصمة المصرية تـعرف بالفسطاط. وإلى جانب الفسطاط أسس الفاطميون الذين وصلوا إلى مصر عام 969 مدينة جديدة سميت القاهرة وكانت مخصصة فقط للحكام الفاطميين وحاشيتهم. أما في عهد الأيوبيين الذين حكموا مصر بعد الفاطميين فلم تعد القاهرة محصورة بالحكام بل انفتحت أمام أهل البلد على اختلاف فئاتهم الاجتماعية. وعاشت القاهرة ازدهارا كبيرا في زمن المماليك الذين حكموا مصر منذ عام 1250 وحتى مطلع القرن السادس عشر. وفي عهد السلاطين المماليك الأوائل توسعت القاهرة وازداد عدد سكانها حتى صارت أهم مدينة شرق ـ أوسطية في النصف الأول من القرن الرابع عشر. ويرفض الكتاب الجديد الفكرة السائدة التي تعتبر أن المرحلة العثمانية قد أدت إلى تراجع المدينة وانهيارها. بل هو ىؤكد أنها حافظت على تميزها في تلك المرحلة وكانت المدينة الثانية بعد العاصمة اسطنبول في الامبراطورية العثمانية.

بداية الصفحة

ما يبقى (1)



يقول الناس, أو بعضهم, ان لا شيء يضيع, وهم يقصدون الأشياء الطيبة غالبا , وأنا يعجبني ذلك القول وأصدقه, وفي لحظات الأسى التي تنتاب بعض الأصدقاء بسبب من النكران الذي يستشعرونه, أكرر على مسامعهم ان "لا شيء يضيع". البعض يوافقني, والبعض يهز رأسه آملا , والبعض يقول دون مواربة إن ذلك غير صحيح. ولأنني أثق في حنكة أولئك وهؤلاء, أصدقهم, ولأنني أصدقهم بقدر من الضيق, أجدني مدفوعا لاستعادة بعض المواقف أو الحكايات العابرة التي تسعفني بها الذاكرة, دفعا للغمة من ناحية, والتأكيد, من ناحية أخرى, على ان هناك, فعلا , ما يبقى.

يقول المثل العامي "اعمل الطيب وارميه في البحر".

والقاعدة ان علينا ان نقوم بواجبنا, فقط, دون ان ننتظر جزاء ولا شكورا , رغم انه يحدث, وان نادرا , ان أحدا آخر قد يتلقاه, ولو بعد زمن آخر, وشواطئ أخرى.

أتذكر, مثلا , ذلك المشهد المدهش الذي أظنه من الفلم الأخاذ "درسو أوزالا" للمخرج الياباني العظيم "أكيرو كيروساوا".

والذي حدث ان جماعة من الجنود كانت تعاون صياد الدببة "درسو" الذي قضى حياته بالغابة, على مغادرتها إلى المدينة, وقبل انصرافهم رأوه يترك صرة ملح صغيرة داخل شق في جدار كوخه المتهالك, ويغلق عليه جيدا , حتى لا تفسده الأمطار إذا هطلت.

وعندما يعبر مرافقوه عن دهشتهم يقول, ان زمنا سوف يأتي, ويضيع آخرون في الغابة الكبيرة. صرة الملح هذه, هديتنا لهم.

يجب ان نترك شيئا لمن يأتي.

القاهرة

بداية الصفحة

(إنها لندن ياعزيزتي) رواية حنان الشيخ
مساحة للهروب أم فسحة للحرية

فاطمة المحسن ـ لندن:

رواية حنان الشيخ الاخيرة "انها لندن ياعزيزتي" الصادرة عن دار الآداب, بين قلة من الروايات العربية التي تتقصد امتاع القارئ, فهي رواية تتحقق فيها اسباب التشويق, من احداث متسارعة الى مواقف هازلة الى شخصيات متنوعة, ويأتي هذا العمل ضمن سياق استكمال مشروع حنان الشيخ الذي بدا في عدد من من رواياتها وكأنه يضع الأماكن ضمن اطار الشخصيات في "حكاية زهرة" و"بريد بيروت" و"مسك الغزال" تبدل حنان الشيخ مشهدها المكاني لتحاوره عبر حضور اناسه, لندن المدينة هنا تصبح طرفا فاعلا في تحديد ملامح شخصية العربي المغترب على ارضها, او ان المكان يقدم نفسه من زاوية التناول الذاتي لابطاله, وان توارى في الغالب خلف افعالهم لا اقوالهم.

ابطال الرواية يتوزعون على زمن غير محدد في مدينة تجمعهم في صدفة غريبة من الزمن, فهم يقدمون على متن طائرة من دبي الى لندن, ولكن هذا الميقات المحدد لا يعني ابتداء تعرفهم على المدينة, ولا يسجل انعطافه في تصورهم عنها, ولكنه يؤدي في السياق السردي, وظيفة التوطئة الشكلانية للعمل, انه يضع لكل الشخصيات الفاعلة في الرواية تخطيطات اولية في الطائرة التي تعرضت الى مطبات هوائية, ما سبب تواصلا بين غرباء يتواعدون على اللقاء في لندن بعد الفزع الذي انتابهم من هذه التجربة.

لميس عراقية مغتربة عن بلدها, واميرة المغربية وسمير اللبناني الذي يرتدي الملابس الغريبة ويصحب قردا يكمل شخصيته الهزلية.

لميس الجميلة يتلقفها النص في منتصف عبورها من حياة الى أخرى, فهي قدمت الى لندن من لبنان بعد ان هاجرت واهلها من العراق عبر كردستان في رحلة هرب من ملاحقة متوقعة من السلطة, عقدت امها صفقة زواجها من ثري عراقي, فانجبت ولدا, وكانت بصدد التخلص من هذه الزيجة فذهبت الى دبي حيث تسكن اختها ووالدها, ولكن عملها هناك جلب متاعب عادت على اثرها الى لندن خائبة تتأرجح بين قرار العودة الى الزوج او التوطن في المدينة التي تكاد لا تعرفها, يلامس النص عند هذه النقطة مشكلة العلاقة مع المدينة الغريبة, فلميس التي تعرف الانكليزية تجد نفسها عاجزة عن الشعور بالالفة او التواصل مع لندن لانها تجهل البشر الذين يشكلون مفتاح المعرفة, فـ "المدينة اشخاص" كما يقول النص على لسانها, لذا تبدأ تعلم اللهجة المحلية, وفيما يشبه الاستشعار بمستقبلها, تلتقي بريطانيا من المشتغلين في جمع التحف الشرقية والمتاجرة بها, واللقاء الاول يتحقق في الطائرة ذاتها التي اقلت شخصيات الرواية الرئيسية, ثم تجمعهما الصدفة في لندن ليعيشا القصة تحاول المؤلفة عبرها تتبع صيغ الحوار والتمازج الانساني بين عالمين مغتربين عن بعضهما.

اما الشخصية الثانية التي تربطها ولميس خيوط واهنة, فهي شخصية اميرة المغربية التي عذبها الفقر والقسوة ايام الطفولة والصبا في وطنها, ثم انحدرت في لندن تحاول الحصول على الاموال بانتحال صفة اميرة خليجية وتنجح في ان تدع الناس والبنوك والمخازن تهبها مجانا ما تحتاج, ومع ان هذا الجزء من العمل يبدو على ضعف في القدرة على الاقناع, غير انه يحوي بعض طرافة وتشويق, ويذكر بافلام المغامرات الامريكية التي يمضي فيها الابطال الصعاليك في انتحال شخصيات الملوك والامراء ليجربوا حياة العز والثروة المؤقتة.

اما الشخصية المسلية الثانية فهي سمير اللبناني الذي يقدم مع قرد صغير الى لندن بعد ان ترك زوجته واطفاله في دبي هربا من حالة الازدواج التي يعيشها, فهو شخص يبحث عن مغامراته في مكان لا يحاسبه على حريته ولا يعاقبه على خطيئة يرتكبها كل الشخصيات ترتبط مع ماضيها بخيوط واهنة ولا يتضح هذا الماضي قصصيا الا على هيئة استرجاعات بعيدة تبدو مغرقة في ضباب الذاكرة.

فسمير سبق ان دخل احدى المصحات العقلية في لبنان وظهرت ميوله بعد ان اكتشف جسده, ولميس عاشت في مدينة النجف المتدينة بين والد يهوى عزف العود والموسيقى وجد صارم في تدينه اما اميرة فأوقعها قريبها في هذه المهنة بعد ان ضاقت بها الدنيا في وطنها.

تضطرب شخصيات الرواية في المكان البديل الذي يبدو متواريا وراء اسماء الشوارع والمطاعم والفنادق التي يقصدها العرب, ولكن لميس تحاول الخروج منه الى عالم اكثر رحابة, عبر اطلالتها على المدينة من أمكنة ابعد من تلك الغيتوات التي يحشر فيها العرب انفسهم, وفي النهاية تتساوى الشخصيات في البحث عما لا تجده في بلدها, وهي مساحة الحرية التي تستطيع فيها الانسلاخ عن ماضيها الذي يعذبها بقيوده.

تبدو حنان الشيخ في هذه الرواية مشغولة بامر المكان, او الحيز الذي يكتسب بعدا يتجاوز الجغرافيا المرسومة بحدود معينة مسماة, فهي في بحث دائم عن الاماكن وتسمياتها وبعض ما تترك من انطباع عند الغريب, فالفتاة العراقية مشغولة بأكبر برج في لندن تستطيع عبره الاشراف على المدينة ومشاهدتها من الاعلى, ولأن هذا البرج لم يكن سوى محطة التلفونات المركزية الـ "بي,تي" فهي تسعى للوصول الى قمته عبر آذن رسمي, وهنا يبث النص بعض اشاراته عن شخصية البطلة التي تعلق فيها نوازع طفولية لم تكتمل في بيت عائلتها, ويسكنها شوق التحرر من القيود التي كبلتها, غير ان الرواية غير مشغولة بان تجعل للحالة دلالات ابعد من سلوك وتصورات تأتي بمحض الصدفة, فلا تبدو لميس ممثلة لصوت المهجرين اضطرارا من العراق, اي ان علاقتها مع السياسة واهنة, مع ان جلساتها مع البريطانيين تستثير حمايتها لكشف بعض ما آل اليه الوضع في العراق, كما ان تقابلات انطباع الشخصيات عن الاماكن الاولى ولندن لا تبدو ضمن الاهتمام المركزي الاول للرواية, فالرواية ترسم حدود الشخصيات عند نقطة تسليمها بأهمية البقاء في هذا المكان من دون حمولة الحنين الى المكان الاول.

ولعل الذي اختلف عند حنان الشيخ في هذه الرواية عن غيرها من روايات النساء, ان المؤلفة لم تضع نفسها في موقع التوسط بينها وبين القارئ لاكتشاف العالم ونقل انطباعها او تصورها عنه, ولعل اختيارها شخصيات من جنسيات اخرى غير جنسيتها يمضي بها بعيدا عن رواية السيرة الذاتية التي يتغنى عبرها الكتاب بأنفسهم, غير ان ما يحدث لبطلتها العراقية من لقاء مع العالم الآخر, وبالتالي الشخص الذي يمثله, نيقولاس البريطاني, يكاد يكون مكررا عند من كتب عن الغربة والاغتراب, فالرجل يقع اسير جمال تلك الفتاة الساحرة القادمة من الشرق والتي لا يجمعها به سوى ما تملكه من جاذبية المظهر, مثل تحفة يحاول امتلاكها كما امتلكها زوجها الاول, بيد ان طقوس التملك تختلف عن تلك التي ينتجها العالم المتخلف, فتحسم رحلة الخوف من المجهول في حوار مع والدها المتفهم الذي يريد لها السعادة والاستقرار في مكانها الجديد.

يسير النص في لغة رشيقة متمكنة فيها من الطلاوة ما تساعد مؤلفتها على ترتيب معلوماتها الكثيرة عن لندن برهاوة وطلاقة, كما أعانتها القدرة على الانتقال من حال إلى آخر وفق تسلسل واقعي للزمن والحدث, على سد الفجوات المتولدة عن وهن الرابطة بين الشخصيات ذاتها.. ومع أن المكان هو الذي يجمع الناس, غير أن العالم الذي يسور كل شخصية يجعل كل واحدة تبدو مكتملة بذاتها ولا تحتاج إلى صلة مع الأخرى.. فبدا لقاء لميس بأميرة في دار الميسر أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة التي تفيد جمع ما لا يجتمع.. أما الشخصية الثالثة أي الشاب اللبناني الذي يعيش حياة تطفو على السطح, فإن الوعي لديه بالمكان كفضاء للحرية يبدو أقل مما يمكن احتسابه مادة للنقاش أو تحمل في منطوياتها دلالة على قيمة ما, فقوة التهريج والشعور بالنقص في شخصيته تحول أفعاله إلى ما يمكن أن نسميه حالة الغياب عن الوعي أو انعدام الشعور بقيمة الحرية التي يدركها العبثيون أو حتى المصابون بلوثة الاختلاف.

التوتر بين لندن والانسان المغترب على أرضها لم يكن موضوع الرواية مع ان لميس العراقية تدركه في بعض مواقفها, غير ان تلك الشخصية مثل غيرها من شخصيات الرواية لا يتملكها هاجس الحنين إلى الوطن, وهي مشكلة تجعل هذا التوتر ممكنا أو واقعا ملموسا .

ولعل ابتعاد حنان الشيخ عن النظرة الشمولية لحالة الاغتراب في المكان, جرد النص من امكانية أن يمضي أبعد من قصص أبطاله ووقائع الحوادث اليومية التي يواجهها كل واحد منهم. فالرواية لا توحي بموقف معين تطل فيه المؤلفة على حالة الازدواج التي يعيشها المغترب العربي في كل الاماكن التي يحل فيها, أو ان واقعية ابطالها التي تسلم بمساحة الحرية التي تبعدهم فيها عن قيود التقاليد الاجتماعية السابقة, قد قطع الطريق أمام خياراتهم البديلة. فمصائرهم بدت مرهونة بتلك المسافة التي قطعوا فيها طريق اللا عودة إلى الماضي, أو هذا ما يشكل مركز طموحهم الأول في الأقل.

حاولت المؤلفة أن تدع شخصياتها تؤكد طبعها البسيط من دون أن تدفع بها إلى مرحلة الادراك الفكري لموقفها أو موقعها الاجتماعي, فهم محض نماذج تتقدم من خلاله المدينة الكوسموبولوتية التي تحتضن البشر من مختلف الأجناس والأعراق وهم على ادراك لتلك الحقيقة بالحدس والبداهة لا بسؤال الهوية الذي يشغل المغترب المتأمل في وضعه.. ان أكثر الثلاثة وعيا بقيمة تحقق الذات يتبدى عند لميس العراقية, غير أنه يمر من خلال مجسات عاطفتها لا عقلها المفكر, فهي تنتظر الرجل الذي يشدها بوثاق إلى هذا العالم الذي يكاد يكون مغلقا عليها من دونه.. ولعل مهمتها هنا مكملة لمهمة أميرة المغربية وسمير اللبناني, فالثلاثة يقدمون حكايتهم على مسرح فيه الكثير من المتعة والدراما التي لا تصل إلى مراحل تعقيدها القصوى, لأن كل واحد منهم يقدم وصلته ويمضي من غير حاجة إلى أن تلتقي دروبهم عند منعطف الأفكار المقلقة, فما يشغلهم حقا سعادة افتقدوها فـــي بيئتــهم الأولى.

بداية الصفحة

الشعر والتاريخ



يظل الشاعر ـ على تغي ر العصور ـ ضمير أمته ومؤشرها الحساس الذي يرصد تطلعاتها ويعكس احباطاتها. فهو شاهد على عصره بما يضم ن ابداعه من مواقف ورؤى, وبما يصدر من أحكام على وقائع العالم الذي ينتمي اليه. وتجتمع في الشاعر عدة شخصيات تتشابك وتتفاعل, فهو من جهة مؤرخ يلتقط الاحداث ويعبر عن موقفه منها, بل انه يستشرفها أحيانا بما تشير إليه ارهاصات الفكر والاجتماع والسياسة, مؤكدا كون الأدب جزءا من البنية الثقافية والفكرية للمجتمع, وكونه "أكثر شمولا من التاريخ, وأكثر خصوصية من علم النفس أو علم الاجتماع". كما تجتمع فيه شخصية الفيلسوف الذي يطرح الاسئلة على الكون كله من زاوية اشكاليات الوجود والميتافيزيقا والقيم المطلقة, وجدليات الجبر والاختيار, والفناء والخلود.

وعلى هذا النحو تظل ظاهرة الكتابة الشعرية قاسما مشتركا بين المؤرخ والشاعر والفيلسوف, ولعل الشعر والفلسفة أكثر ائتلافا وتواؤما مع بعضهما, وهما ليسا كذلك مع التاريخ المحكوم بالحيدة والموضوعية, وبالعقلانية والواقع.

لكن العلاقة بين الشعر والتاريخ علاقة قديمة تجسدها ملاحم اليونان والرومان التي نقلت لنا نماذج من البطولات البشرية التي اختزلت في عدد من الأساطير تحالفت مع التاريخ فخل دها في سجل الفكر الإنساني. ومع خلو الشعر العربي من فن الملحمة, فقد ظلت القصيدة الجاهلية تكتنز في أبياتها وصورها الفنية ودلالاتها الفكرية تاريخ المجتمع الجاهلي وتضاريسه النفسية والعقلية. ويبدو أن الشاعر لم يكن مؤهلا لطرح الأسئلة الفلسفية العويصة, فقام بمهمة المؤرخ الذي كان لسان قبيلته ومرآتها العاكسة.

وقد نجح الشعر العربي بعد ذلك في تصوير العصور التي تلت, فصور الاحداث التاريخية, والتيارات السياسية, والمدارس الفكرية, والانتصارات والانكسارات, والثورات والفتن, فنجح الشعر في تجسيد ذلك التفاعل الايجابي بين الشاعر والتحولات الكبرى التي تعترض طريق المجتمعات, مؤذنة بالصعود تارة وبالسقوط أخرى.

إن المتأمل في هذا التفاعل المتبادل بين الشعر, على امتداد عصوره, وبين احداث التاريخ الكبرى والصغرى ليدفع إلى التساؤل عن قدرة شعرنا المعاصر على أن يكون شاهدا على العصر بكل تحولاته الحاسمة, ومحرضا على الفعل, خصوصا بعد ان اختار الشاعر المعاصر ارتياد دروب الترميز والتشفير والغموض, وصارت القصيدة المتفوقة هي التي لا تسلم معناها للمتلقي بسهولة, وأصبح مقياس الشعرية هو الخروج على المألوف حتى إذا أدى ذلك إلى انقطاع التواصل بين الشاعر والمتلقي.

بداية الصفحة

شمرة عصا ـ 4 ـ

خالد المعالي

هذه الأمطار التي تهطل طيلة اليوم, وأنا أتكلم إلى الليل, أمد ـ البصر, أشد ـ الخيوط وأسحب رصيدي من الذكريات إلي , أني أنسى في كل يوم.

* * *

هنا استيقظت وكان الضحى فاترا كيوم لا يريد الذهاب إلى علته, أريد ان أستريح وان اشم ليلتي وأن اشد شعرها, اليوم ركضت كروح وجدت بيتها وذهبت, بعدت, تركت خيوطها ورائي لعبت كشخص ترك وذبت في النهار.

كانت خيمتي مثقبة وليلي مطروح على الطريق. النار تداعب وجوهنا وأطرافنا, نحن نستعيد من الطريق جانبا ونذهب إلى الذكريات, نأخذ المكان منها ونجد ـ في السير إلى تلك الروابي. فكرت بحياتي كثيرا , واجتزت الأماكن الواطئة لكي اجر نفسي بعيدا عن "الحياة"!

* * *

أنتظرت لأيام ولم أصل إلى الذاكرة التي تجلت ايامها وتأخذ من المسار بعضا من أحجار طريقه.

أجد في هذا المأوى الطريقة المثلى, الخيط الأجد المتين, الذي يشدنا ويشد الرحال معنا إلى المنفى الآخر.

* * *

فكرت بهذه الأوقات, أدركتها, استعنت بكل مزايا ذاكرتي, جردتها من أفانين الذكريات وزودتها بكل خاطرة سلكت طريقا آخر وذهبت حيث لم تعد من هناك. استريح وحيدا , متكلما إلى نفسي, مصدرا هذه الكلمات إلى الأسى, الألم يسري والضجر يتراكم سادا طريقي إلى الحياة.

كنت أضحك وأستدير من هنا, راجعا , متخذا الطريق نفسه, ضاحكا طيلة أيامي من كل شيء, حيث لم تعد للكلام ميزة غير التأتأة والتلويح أحيانا . الطريق ذكروه لنا سابقا , جردوه من كل حسناته التي أخذت من عندنا, تركت, ضحك علينا وأـبقينا, تائهين كالذكرى التي لا تبحث عنها ذاكرة.

لقد تأملت طريقي, نهاري, ذاكرتي وكل تلويحة بعثها الفراغ لنا, لقد ذـكرنا قليلا في هذه الحياة, أشير الينا ولم نعرف طريقا في الحياة هذه, حيث كانت النهارات تتلاحق, والحياة تسود حاملة لنا عواصفها التي جردونا وجردوها من شكلها, ظلها وحتى من فراغها.

تكلمت وتكلمتم صوتنا جاء منفردا , مضحكا , مسرورا , ناسيا منسيا , ولم يكد يصل حتى خفت واختفى.

* * *

كل مظاهر الحياة تبدو بائسة, مخيفة, خصوصا إذا اردنا ان نتكلم قليلا , إذا رمينا, معاطف الفكرة جانبا , وركضنا كعزاب يملكون الطريق إلى هناك. نحن نجانب الأفكار ونتضاحك كأصوات مرمية, نصمد ونتكلم عن هذا الوهم, نجري إليه, نهش ككلاب جائعة ذليلة اليه.

* * *

كان للكلام سحره, كانت نبرته تأخذ خيطا وتشد كل الأيدي, متكلمة, راكضة وراءنا, النهار يلم اطراف ثوبه ويسكت!

* * *

اليوم تتكلم الأيدي, الذكريات المرمية في البيت أخذت مكانها وعدت لوحدي قربها, أكلم قناعتي التي لا تهدأ.

* * *

الكلمات تكالبت وذهبت بعيدا عني. حياتي تفكر وترمي لنا طقوسنا لكي نتعذب ونضحك كاخوان بلا سبيل ولا طريق الينا. حياتي تفكر وتذنب لكي تجد حياتها هنا. أنا أمرر كل هذه الأوراق وأمجد الطريق. الطريق مغلقة. يدي وقفت هنا وذهبت إلى أبعد نقطة, حيث تكلمنا وربحنا الاشارة ولم يعد لدينا وهم ولا فهم.

بداية الصفحة

"سليمان العيسى" يتحدث عن الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية
الأفضل أن يعرب هذا الأدب تعريبا جميلا ويقدم للعالم كأدب عربي
كان مالك حداد يقول: "الفرنسية منفاي" وكنت أقول له "لا تخف سأكتب عنك"

أجرت اللقاء ـ فتحية بوروينة ـ الجزائر:

صادف ان يتسلم الشاعر العربي الخبير سليمان العيسى الجائزة التكريمية الكبرى لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في بلد أحبه كثيرا وكتب عنه وترجم لأهم ادبائه الذين كتبوا باللغة الفرنسية.. وفي ذكرى تاريخية اهداها الشاعر اكثر من قصيدة وقصيدة في ديوانه "رسال عطشى" حول الثورة الجزائرية تم في مجموعة شعرية اخرى صدرت منذ بضع سنوات موسومة بـ "رمال ما تزال عطشى". سليمان العيسى الذي تجاذبته الصحف والقنوات التلفزيونية والمحطات الفضائية وتحدثت معه في الكثير من قضايانا الثقافية ووجودنا الراهن.. اسعده ان نقف نحن معه عند تجربته المتعلقة بترجمته الادب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية.. عند هذه التجربة فقط, دون غيرها من المسائل التي لا يصير لها كبير شأن حيث الحديث عن هذه المحطة التي يعتز بها الشاعر ويعتبرها من بين اهم انجازاته الأدبية قاطبة. الشاعر سليمان العيسى الذي حدثنا عن آخر ما ينجزه حاليا والمتمثل في ترجمة اكثر من 500 قصة و مسرحية عالمية اختيرت من بين اجمل ما كتب للاطفال باللغتين الفرنسية والانجليزية بما يتلاءم وثقافتنا العربية ستصدر ان شاء الله قريبا .. عاد بنا وعدنا به الى تجربة عمرها قرابة الخمسين سنة تفاصيلها في نص هذا الحديث.

[ يعرف الشاعر العربي سليمان العيسى باهتمامه الكبير بالأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية من خلال ترجمته لعدد معتبر من هذه النصوص رفقة زوجته الدكتورة "ملكة ابيض".. ولعل السؤال الذي يستفهم ذاته هو لماذا هذا الاهتمام؟ ثم كيف استقبلت هذه الترجمات سواء من قبل النقاد او جمهور القراء الذي لم يكن يعرف حينها شيئا عن هذا الأدب واصحابه؟

ـ عندما قامت الثورة الجزائرية ثورة التحرير الكبرى كنا نتابعها يوما بيوم ومعركة بمعركة ونعد نفسنا من الثوار.. وان لم نشترك في الثورة او نكون في جبال الاوراس. كنا نحلم ان نكون في الجبال مع المقاتلين لكن لم يتح لنا ان نحمل السلاح فوجدنا اننا نستطيع ان نساهم في هذه الثورة بأن ننقل لعنة المنفى الى اصلها.. الى اللغة الام, ففكرنا قليلا ووجدنا ان احسن خدمة يمكن تقديمها لهذه ان نطلع الاخوة العرب على ما يقوله اخواننا في الجزائر دفاعا عن الارض والقضية والحرية.

أنا وزوجتي اقتنعنا بهذه الفكرة.. وبالصدفة.. وكم كانت جميلة زارنا في سوريا في تلك الفترة الأديب الجزائري الكبير "مالك حداد" و سأل عني وكنت آنذاك اكتب عن الثورة الجزائرية باستمرار ومن بين اهم ما كتبته ديواني الشعري "رمال عطشى".. فتعارفنا وزارنا في البيت ونزل ضيفا علينا واهدانا ديوانه الأول "الشقاء في خطر" (DANGER LE MALHEUR EN) وهو ديوان صغير مكتوب من وحي الثورة وجدنا فيه شاعرا مبدعا وصادف ذلك ان زوجتي تتقن الفرنسية جيدا لأنها درست في أوروبا وتحصلت هناك على دكتوراه دولة ومختصة في التربية وعلم النفس كما انني اعرف الفرنسية ايضا فقلنا ان افضل خدمة نقدمها للثورة الجزائرية هي ترجمة مالك حداد الى العربية.. فترجمنا "الشقاء في خطر" وطبعناه طبعة انيقة وصغته صياغة عربية لا تقل عن صياغة الشعر الفرنسي الذي يقوله مالك حداد.

وكان مالك حداد يتألم جدا من كونه لا يستطيع الكتابة باللغة العربية ولا يعرفها وكان يردد "الفرنسية منفاي" وكنت أقول له: يا مالك إنني سأكتب عنك. فترجمنا هذا الديوان وبدأت بعد اسبوع من ترجمته في كتابة ديوان آخر من وحي مالك حداد سميته "صلاة لأرض الثورة" طبع ونشر.. والديوانان نشرا في وقت واحد وتلقاها الشباب العرب كما تتلقى الأرض العطشى حبات المطر فكانوا يتلهفون على استقبال شعر جديد لم يطالعوا مثله من قبل وبدأ البحث عن هذا الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية لأنهم وجدوا فيه لسانا يعبر عن الثورة الجزائرية ونضالاتها عندئذ قررت انا وزوجتي الدكتورة ملكة أبيض متابعة ما بدأناه واعتبرناه جزءا من النضال مع الشعب الجزائري وخدمة كبرى للقضية الجزائرية.. فباشرنا في ترجمة "كاتب ياسين" وبدأنا بمسرحيته "الجثة المطوقة" (LE CADAVRE ENCERCLE) التي ترجمتها زوجتي حرفيا وكنت أصوغها صياغة عربية جميلة جدا . واحيانا كانت اجمل من الاصل.. والله افضل من الاصل! المهم وجدنا مسرحية "الجثة المطوقة" نصا مسرحيا جميلا جدا . تبعناه بترجمة اخرى لمسرحية "الأجداد يزدادون ضراوة" (ENCETRES REDOUBLEDE FEROCITELES) وطبعت هذه المسرحيات من طرف وزارة الثقافة السورية وانتشرت انتشارا هائلا لم نكن ننتظره واخذت فرقة مسرحية جزائرية النص المسرحي باللغة العربية ومثلته على خشبة مسرح دمشق بعدها بدأت زوجتي تترجم رواية "نجمة" وهي من اكبر اعمال كاتب ياسين وأصعبها واكثرها تعقيدا .. واشير انه لولا صبر وجلد زوجتي القويين لما تمكنت من ترجمتها وصغتها صياغة عربية جميلة ايضا فانتشرت مثل سابقتها انتشارا كبيرا .. وفي كل مكان.. في دمشق وبيروت وصدرت في عدة طبعات مما سمح للشباب العربي في كل مكان بأن يعرفوا شيئا عن هذا الادب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية.

[ اهتمام الشاعر العربي الكبير سليمان العيسى بالأدب الجزائري متابعة وترجمة يجعله يقيم اكثر من غيره الترجمات التي اعتنت بهذا الأدب باعتباره رائدا رفقة زوجته في ترجمة الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية. فكيف ينظر شاعرنا الكبير الى النصوص الأدبية الجزائرية المترجمة التي قدمها مترجمون آخرون كالمصريين والسوريون؟

ـ كانت اعمالنا التي تناولت ترجمة الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية الباب الذي فتح شهية باقي المترجمين لتناول هذا الأدب ومحاولة ترجمته الى اللغة العربية وهكذا ظهر نوع من حركة او موجة لترجمة الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية فترجم الاخوة المصريون مولود فرعون وكاتب ياسين. لكن اقول ان بعض هذه الترجمات كان ناجحا والبعض الآخر مع الاسف كان سريعا ومسروقا سرقا كما يقولون. بمعنى ان الترجمات التي اهتمت بالأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية كانت ترجمات سريعة لم تهتم بالكلمة العربية الجميلة اي بالديباجة العربية الأصيلة للنص العربي بينما كنت احرص على ان اعطي نصا عربيا لا يقل عن النص الاصلي ان لم يكن اجمل منه احيانا .

[ لكن ما العناوين التي ترون أنها لم تعط النصوص الجزائرية التي كتبت باللغة الفرنسية حقها من الترجمة الجميلة التي لا تخل بالبناء الفني الجميل للنص الأدبي العربي؟

ـ لا.. لا اذكر من بعد اربعين او خمسين سنة تماما العناوين لكن اطل عت على عدد كبير من هذه الترجمات.. فوجدت بعضها ناجحا مثل رواية "ابن الفقير" لمولود فرعون وروايات اخرى لمحمد ديب خاصة ثلاثيته الدار الكبيرة.. الحريق.. والنول ـ التي كان بعض ما ترجم منها ناجحا خاصة تلك التي تمت ترجمتها في سوريا وكانت بصراحة انجح الترجمات العربية وانضجها واجملها.. عكس إخواننا المصريين الذين لم تكن علاقاتهم باللغة الفرنسية مثل علاقة المترجم السوري او الجزائري بحكم الاستعمار الفرنسي الذي جعلهما اقرب الى اللغة الفرنسية واكبر إتقان لها وهو ما ينعكس ايجابيا على الترجمة.

[ هل ارتبط الشاعر سليمان العيسى بعلاقات صداقة حميمة مع الأدباء الجزائريين الذين ترجم لهم واهتم بأدبهم ونقلهم الى جمهور القراء العرب معتبرا ذلك كما يقول رسالة قومية تجاه القضية الجزائرية.

ـ كاتب ياسين خارج الترجمة لا يمكن ان يكون صديقي فهو مجنون! وكنت اقول له ذلك كلما التقيت به في الجزائر العاصمة مرات عدة: "إنك يا كاتب مجنون" فأنت تهذي وتشتم اللغة العربية وتشتم الصحراء العربية وكنت دائما اقول له ان ما يتفوه به كلام فارغ لا معنى له لسبب واحد وهو انه لا يعرف اللغة العربية ولا حرفا منها.. وقلت له يوما : اتركني انا اتكلم على العربية وليس انت.. فخجل طبعا . وكنت دوما اقول له: يا كاتب انت مبدع لكنك مجنون ولا يمكن ان اوافقك على اي رأي من آرائك المجنونة. لكن المهم عندي هو إبداع ياسين او سلوكه الشخصي مع انني اختلف معه جدا في سلوكه ومزاجه وشخصيته لكن لا اختلف مع إبداعة البتة.

اما "مالك حداد" فشخص آخر تماما فهو رجل محترم وصاحب قيم شخصية متوازنة وهو قريب الى القلب قريب الى العقل بطبعه المتواضع وشخصيته الجميلة. ومالك حداد هو صديقي العزيز جدا على قلبي رحمه الله وكان من اقرب الناس إلينا انا وزوجتي الدكتورة ملكة أبيض.

[ اتهم مؤخرا الأديب كاتب ياسين انه أمي وغير مثقف من قبل واحد من كبار روائيي الجزائر وهو رشيد بوجدرة الذي قال عنه في إحدى الصحف الجزائرية الاكثر رواجا انه غير مثقف. فكيف تنظرون انتم الى مثل هذا الاتهام وانتم الذين تناولتم تراث هذا الأديب قراءة وترجمة؟

ـ القول انه مثقف او غير مثقف فهذا الأمر لا يعنيني بقدر ما يعنيني القول ان الذي ابدع نصا ادبيا مثل "نجمة" هو مبدع كبير يحق لنا ان نضعه في اعلى المراتب الأدبية وارقاها. انا شخصيا لا اوافق كاتب ياسين على كل افكاره.. رشيد بوجدرة قد يختلف معه وانا ايضا اختلف معه.. واعتقد انه يكفي كاتب ياسين انه كتب "نجمة" وكذا "الجثة المطوقة" وهي نص مسرحي ممتاز. فأنا ترجمت اعماله واعتز بصاحبها كمبدع فذ ونقلتها بكل فخر الى ابناء اللغة العربية. اما مثل هذه السفسطات الثانوية ـ كونه مثقفا او غير مثقف فكلام فارغ ـ المهم ان كاتب ياسين ابدع.

[ عدا كاتب ياسين ومالك حداد.. هل كانت هناك علاقة للشاعر سليمان العيسى بأسماء جزائرية اخرى مثل آسيا جبار؟

ـ والله مع الاسف لم التق إلا مع هذين الاسمين.. اما آسيا جبار فقرأت كل اعمالها الأدبية القصصية والروائية لكن لم التق بها لحد اليوم. لكن اعرف الكتاب الذين كتبوا باللغة العربية مثل الأخضر السائحي الكبير والصغير والدكتور ابو العيد دودو واعرف كثيرين من اصدقائي الجزائريين مثل الدكتور عبدالله ركيبي والشاعر ابو القاسم خمار وهما صديقان من ايام النضال.

[ إشكالية الأدب المكتوب باللغة العربية في الجزائر لم ينته النقاش من حولها بعد اذ هناك من ينكر على هذا الأدب جزائريته ويعده من اجل اللغة التي كتب بها ادبا فرنسيا .. وهناك بالمقابل من يعده أدبا جزائريا خالصا لا مجال في الطعن فيه.. ولكلا الفريقين في الحقيقة حججه وأسانيده. ونود شاعرنا الكبير سليمان العيسى ان نعرف موقفكم من هذا الأدب باعتبار انكم من الذين تعاملوا كثيرا مع نصوصه وترجموها؟

ـ اعتقد انه كان جزء من المأساة ان يكتب عربي جزائري باللغة الفرنسية طويلا .. وهنا تسألين كيف اقف من اعمال امثال محمد ديب ومولود معمري ومالك حداد ومولود فرعون وكاتب ياسين وغيرهم ممن كتبوا باللغة الفرنسية. اقول ان هؤلاء المبدعين الذين كتبوا عن الجزائر وآلامها وجروحها وهمومها كتبوها وكانت جزائرية مائة بالمائة لكن اللغة للاسف كانت لغة المنفى وهنا يقف الإنسان حائرا ! فأنا عندما اقرأ لكاتب ياسين او مالك حداد او مولود فرعون اشعر انني غريب فعلا وان الشعب الذي اقرأ عنه منفي ايضا وبهذا لا اتستطيع ان اقول ان مثل هذا الأدب يمثلني مائة بالمائة. انا قلت في إحدى قصائدي "سأكتب عنك يا مالك وكتبت" صلات لأب الثورة" وهو ديوان كامل عن الجزائر فمالك كتب بالفرنسية وانا قلت له سأكتب عنك بالعربية. ومع احترامي الشديد لإبداعات هؤلاء لا استطيع ان اقول انهم يمثلون لغتي العربية ذات الجذور التاريخية العريقة.. لغتي الحضارية التي مازلنا نعيشها منذ عشرات القرون الى الآن لأنها اللغة الاقوى والحية في العالم ماتزال صامدة.. انها مشكلة حقيقية فحبذا لو نقلت كل آثار هؤلاء الى لغة عربية جميلة والعودة الى اللغة الأم اي تعريب هذه الإبداعات كما بدأناها في الستينيات واشير هنا ان الذي قرأ رواية "نجمة" باللغة العربية وجد النسخة المعربة اجمل بكثير من النسخة الاصلية وعليه ارى ان الافضل هو تعريب هذا الأدب تعريبا جميلا يطرح للعالم كأدب عربي مكتوب باللغة العربية.

[ ما يزال بعض المثقفين الجزائريين يلومون الهيئات الثقافية الرسمية على عدم تثمينها للأعمال العربية التي تناولت موروثنا الأدبي المكتوب باللغة الفرنسية ومنهم اعمالكم انتم من خلال تكريم اصحابها؟

ـ لا نريد ان نمدح انفسنا لكن نقول اننا حاولنا ان نؤدي رسالة ونقوم بواجب قومي انطلاقا من مبدأ ان ثورة الجزائر كانت ثورة العرب الكبرى.. ثورتنا جميعا وملك للعرب جميعا وحاول جميعنا ان يشارك في هذه الثورة بالكلمة الصادقة والنص الشعري والروائي والقصصي لذلك لا يستطيع أحد ان يقول ان هناك فاصل بيننا وبين الجزائر.. انا اعتبر نفسي ابن الثورة الجزائرية ولطالما اعتبرت هم الثورة همي واحلامها احلامي وكل ما يتعلق بها يتعلق بي ايضا فنحن ابناء الجزائر واذا قدمنا شيئا لهذه الثورة فلا ننتظر مكافأة ولا شكر والقصة ليست قصة جزائر ومشرق وخليج ومغرب انا عندي جسد عربي واحد وعندما ساهمنا في الثورة الجزائرية ساهمنا في تحرير هذا الجسد العربي من براثين الاستعمار.

بداية الصفحة

الغذامي وأقنعة الموت (3)
موت المرأة في اللغة

معجب العدواني

في كتاب (المرأة واللغة) تعددت ملامح الأقنعة التي ألبسها الغذامي للموت عبر آليات استثمرها في نصوص ابداعية نسوية ومن هذه الملامح المتعددة اشاراته المختلفة إلى:

أ ـ الضمير النسوي الغائب داخل خطاب نوال السعداوي (ص 19).

ب ـ غياب فهم المرأة في الرصيد الثقافي لدى الرجل (ص 52).

ج ـ ألف ليلة وليلة بوصفها نصا انثويا استحق ان يكون ميت المؤلف (ص 60), أو هو ميت المترجم, طفل معروف الأم, ومجهول الأب (ص 61). إلى جانب كون الترجمة الانجليزية الاولى منه جاءت على استحياء ولم يرد عليها اسم لصاحب الترجمة (ص 55).

وقد رغب الباحث في درسه لأنه يعد الف ليلة وليلة نصا أنثويا استحق ان يكون نصا (ميت المؤلف) (ميت المترجم) ـ (عبدالله الغذامي: المرأة واللغة, المركز الثقافي, بيروت 1996م) ـ ولذا فقد بدت الدراسة بوصفها درسا تطبيقيا آخر لمفهوم موت المؤلف.

بنية التقابل في العناوين

مارس الغذامي في عناوينه اللعب على العناوين المبنية على تقابل واضح, ويشكل التقابل في هذه النصوص الموازية نفيا مباشرا أو غيرمباشر للركن الاول منه, واقامة للركن الثاني منه, ولعل مثل هذا الأمر, وان لم يكن مقصورا على العنونة, بل كان ممتدا في التناول البنيوي, اسهم في الكشف عن رؤية إلى العالم, ومن تلك العناوين الرئيسة لكتبه التالية:

الصوت القديم الجديد, الخطيئة والتكفير, القصيدة والنص المضاد, الكتابة ضد الكتابة, المشاكلة والاختلاف.

ويبدو ان اقامة هذه البنية في العناوين قد سمح بايجاد كثير من البنى التي تمارس آلية الالغاء خلال أطروحاته, ويلحظ ارتباط هذه العناوين بمفاهيم موت المؤلف, إذ تبدو الجزئية الاولى متصلة بالمؤلف, بينما تبدو الجزئية الثانية من العنوان متصلة بتلك الذات الثانية التي خلقها النقد الحديث (المتلقي). وعبر ذلك ظهرت شظايا الالغاء متمثلة في عدد من القضايا التي تبناها في مقدمات كتبه ومن ذلك, على سبيل المثال, انتساب السحارة إلى صور موت المؤلف شكل من اشكال الموت.

الأضلاع الثلاثة

بعد التعرف على بعض الملامح والأقنعة التي أوردها الغذامي عبر نتاجه النقدي, لنا ان نخضع هذه الظاهرة إلى التأويل, ولا سيما ما شكل خصوصية للطرح النقدي لديه, ومثلما انطلق في تأويله مع المتنبي فانني سأفضل البدء من المتنبي أيضا , إذ يقول:

وما الدهر إلا من رواة قصائدي

إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا

كان للمتنبي ان يضع بهذا البيت الشعري قاعدة للذات العربية المبدعة, فالمتنبي شاغل الدنيا والناس والمنفرد بكثرة المناصرين والخصوم وضع أنموذجا فريدا لذاتية المبدع, وما أنموذج الغذامي إلا وليد ذاك, قال المتنبي شعرا فشغل الناس, وقال الغذامي شعرا فلم يشغلهم, ولكنه كتب نثرا فشغلهم, وبين الشاعر الأب والناقد الابن انطلق نتاج الغذامي عاقدا أولى خطوات احتذائه للنموذج; ومن ثم مفارقته اياه, ولا ريب ان يجتمع ذلك في الغذامي الشاعر المقتول بيد الناقد المتوج فارسا للنص. لكن هذا التعالق بين هذين النوعين من الكتابة لا يكفي للم شتات الكتابة لدى الغذامي, ولكنه يشكل ضلعا واحدا من أضلاع ثلاثة.

لنا ان ننطلق من تصور نتاج الكتابة عند الغذامي شكلا قد تبنين في مثلث أضلاعه متساوية ويحيط بكل ضلع اطاره الأعم لتبدو قاعدته شعر المتنبي نفسه في اطار الشعر العربي, وأحد ضلعيه نظرية الجرجاني النقدية في إطارها القديم, أما الضلع الأخير فهو أطروحة الفرنسي (رولان بارت) حول النص في إطار النظرية النقدية الحديثة.

ولعل مثل هذا المثلث المتساوي الأضلاع قد يغري بإنشاء ثلاثة خطوط متعامدة من الداخل, إذ تتقاطع تلك الخطوط مع بعضها: الأول أقنعة الموت,والثاني إنتاج الاختلاف, والثالث تشكيل النظرية. ما يهمنا هنا هو الخط الأول للمثلث الذي اخترنا له تسمية (أقنعة الموت) وذلك لما لتلك الأقنعة من أثر واضح وجلي في تشكيل الخطين الثاني والثالث حين تسهم تلك الأقنعة في إرادة الاختلاف وإنتاجه.

لقد وجدت مفردة الموت في كتابة الغذامي انزياحات مختلفة جعلتها ترفل في ثوب فضفاض وعبر هذا الانزياح توالد المناصرون والخصوم, وبه نتج القطر التعامدي الثاني وهو قطر إنتاج الاختلاف, وبه أيضا نتج القطر التعامدي الثالث الذي أسميناه تشكيل النظرية. ويعود السؤال بنا, مرة أخرى, لم تم بناء هذا النموذج الثلاثي الذي انطلقت قاعدته مع المتنبي وبني ضلعاه على الجرجاني وبارت؟

تنفرد السير الذاتية بأمر أساسي إذ هي لا تنتهي بموت الشخصية (جورج ماي: السيرة الذاتية, ترجمة عبدالله صولة ومحمد القاضي, بيت الحكمة, قرطاج, 1992م, ص 173), في السيرة الذاتية يكون الدور المميز الذي يضطلع به الموت هو الذي يخلق الوجود للذات نفسها, كتب الغذامي سيرة مختلفة لا تشكل سيرة ذاتية كما تشير إليها كتابة السير الذاتية بصورتها المعهودة, ولكنه كتب سيرة نقدية, فالنقد لديه سيرة كما أشار إلى ذلك (انظر.. الخطيئة والتكفير, ص 6).

لقد آثر الغذامي ان يكتب سيرته نقدا يملأ الدنيا ويشغلها, هي سيرة نقدية, مثلما كتب المتنبي سيرته شعرا فملأ بها الدنيا.

إن السرد الذي يصنعه الغذامي في هذه السيرة النقدية سرد يتبنين في العلاقة بين الموت والحياة, ولذا كانت مداخله عبر الموت, كان صنعه للموت إنتاجا للحياة, إنه موت انبعاثي كما في صورة موت طائر الفينيق أو موت طائر السمندل ودخوله إلى النار ثم ما يلبث ان يبدأ عمرا جديدا حين خروجه منها.

كان الموت وأقنعته وسيلة اتصال بين تلك الأضلاع الثلاثة السابقة, ما أخضع الموت نفسه ومعه أقنعته إلى مفهوم قابل للتأويل, فربما كان الموت السبيل الذي يمكن من خلق الوجود المادي المناسب لتحقيق العلمية المطلوبة في التناول.

إن الموت يلغي المنعطف القديم والتالد في المعادلة, ويدعو إلى إحياء الطرف الآخر والجديد ما جعل الغذامي يقف بوصفه الشخصية السردية التالية التي تنتج الموت, إنه الموت الذاتي النابع من إلغاء أولي للغذامي الشاعر وإحياء للغذامي الناقد, وهو الموت على مستوى أكثر شمولا الموت الموجه إلى المتلقي العربي وكأن الغذامي يحمل كتاب الموت إلى قارئه, لا ليعرفه بصيغة الموت الحقيقي المعروف, ولكن ليهزه ويحرك الساكن فيه ضمن نظرة نقدية فاحصة, لتتبدى لنا الصورة التالية:

الغذامي ـــ كتاب الموت ـــ المتلقي

ويمكن ان يتراءى لنا هذا الكتاب (كتاب الموت) أنموذجا للنظرة النقدية الفاحصة التي يتحقق عبرها خلخلة المفاهيم وبعثرتها, ومن ثم اعادة تشكيلها. ولم يتم ذلك إلا لاختيار ما تلاءم للعصر بعيدا عن مقولات الاجترار بدون تمحيص أو تدقيق, ويوازي هذا الشكل السابق المقترح شكلا آخر يتعالق أوله بأول سابقه, وثانيه بثانيه, انطلاقا من عد هذا الكتاب مؤلفا من ثلاثة فصول هي:

تشكيل النظرية ـــ أقنعة الموت ـــ إنتاج الاختلاف.

وكما نلحظ فإن هذا الشكل المقترح يؤدي بنا في النهاية إلى الكشف عن مسارات العمل النقدي التي قامت على بنائين وهدم واحد.. وكما وصفنا سابقا فإن كل وتر سابق ينبثق من ضلع من أضلاع المثلث (المقترح) على النحو التالي:

الجرجاني ـــ بارت ـــ المتنبي

لقد ألبس الغذامي الموت عددا من الأقنعة التي يراها بعض النقاد قد اقتصرت على مفهومين هما: موت المؤلف, وموت النقد الأدبي, إلا ان هذين المفهومين يظلان فاتحة لمفاهيم جديدة للموت سردها الغذامي عبر نصه النقدي, وتكررت ثيمات فاعلة في هذا النص إلى درجة أصبح من الممكن ان نعدها تشكيلا لشعرية هذا النص النقدي.

وجد الموت المجازي, على الأقل, فاعليته, إذ أوشكت نظرية الجرجاني ان تلغي النظرية النقدية قبله ليقيم نظريته القائمة على النظم مستبعدا الضم لدى عبدالجبار والتأليف لدى الرماني. ومن ثم استطاع الجرجاني ان ينتج واجهة جديدة للنقد القديم.

وأثار الغذامي مفهوم الاختلاف وهو المصطلح الذي يتردد عند الجرجاني ليستدل به على تحولات الدلالة الأدبية من واقعها المعطى, بوصف هذا الواقع عالما اصطلاحيا متعارفا عليه, إلى واقع جديد يتولد عن النص, وهذا التوالد هو اختلاف يفضي إلى ائتلاف وينتج عن تزاوج المختلفات داخل النص (عبدالله الغذامي: المشاكلة والاختلاف, المركز الثقافي, بيروت, 1994م, ص).

من جانب آخر, كاد شعر المتنبي ان يلغي أشعار سابقيه لدى كثير من القدماء والمحدثين, وكادت أطرحة بارت النقدية ان تكسر أطروحات سابقيه, فهل سعى الغذامي, حقا , إلى كتابة سيرته النقدية التي تلغي كل السير قبله؟. هل سعى الغذامي إلى تسجيل قصيدته التي كتبها نقدا فشغل الناس بها, وهي الكفيلة بإلغاء نصوص سابقيه وعلى رأسهم المتنبي والجرجاني وغيرهما؟

بداية الصفحة

بكاء الأجساد

قصة: ناصر سالم الجاسم

في البدء:

"لنا دموعنا التي لا ترى مثل تلك التي تستقر في احداق الحيوانات".

ـ وجاء زمن تعبوا فيه فحملتهم اقدامهم المشعرة الى ساحة الرقص حيث الانوار الملونة المعلقة بالسقف تدور فوق رؤوسهم ليفرغوا هناك على طاولتهم المنعزلة حمل الايام الماضية.. وجوههم البيضاء جديدة على المكان ومتميزة فيه وجماعات اخرى متعبة تحتل الطاولات المتبقية تراقبهم وتقاوم جاذبيتهم الطاغية وتود الاقتراب منهم والموسيقى الصاخبة تحول بينهم وبين سماع حديثهم المتزن.. كانوا ثلاثة يتحدثون وبداخل نفوسهم ثلاثة آخرين تربوا على الخوف والصمت.. لم ينطقوا.. لم يتحركوا.. لم يعبروا منذ عشرين سنة خلت.. وحين هبط الشاب الافريقي الاسود ساحة الرقص خرجت الكائنات الثلاثة من قماقمها المظلمة وبدأت تتحدث والسجائر مشتعلة في افواهها المثقفة.. غمامات التبغ تزيد وجوههم جاذبية في نظر الجماعات المتعبة فيفقد افراد منها وقارهم وسمتهم الخاصة ويبدون اعجابهم بحركات العيون وابتسامات طويلة مركزة.. تصخب الموسيقى اكثر وتوغل في النفاذ الى الدماء فينبطح الافريقي في ساحة الرقص ويروح يسحب جسده في حركات راقصة متموجة سريعة فتصغر الجماعات المتعبة وتصفق وتصيح بصوت واحد: هيه هيه.. وكان ان اخذوا كغيرهم برقص الشاب الافريقي فراحوا يصفقون له ويصفرون وعيونهم تلمع بدموع لا ترى ثم تحركت الكائنات التي بداخل نفوسهم حركتها الاولى فأنشأوا يرقصون وهم جلوس فوق مقاعدهم.. الافريقي ينشر في المكان وباء الرقص فيقذف بالجماعات المتعبة الى الساحة.. ظلوا على مقاعدهم يرقصون ويدخنون ويشربون الكولا.. وجاءت لحظة بقوا فيها وحدهم جالسين.. نظروا حولهم فوجدوا الطاولات خالية.. نظروا الى الساحة فوجدوا الاجساد متماسة.. قرروا ان يخرجوا اقلامهم المذهبة من جيوبهم وأن يعبروا على مناديل الورق البيضاء.. اسقطوا عيونهم على المناديل وتحت الانوار الملونة الدائرة تحركت اقلامهم فكتبوا بشهية وتدفق وقبل ان تبكي اجسادهم ويهبطوا ساحة الرقص بثيابهم البيضاء تركوا ما كتبوه على الطاولة المنعزلة.

مما جاء في منديل الطبيب:

لو شرحت جسد هذا الشاب الافريقي لن اجد غير آلات موسيقية تعزف من تلقاء نفسها, بينما لو اتيح لي تشريح جسدي سأجد كائنا لم يوظف اجزاءه كلها, كائن يعرف ان لكل جزء في الجسد وظيفة معينة يؤديها حتى الزائدة الدودية, ومع ذلك وظف جهازي التنفس والاخراج واهمل جهاز العصب والاستجابة, ثماني سنوات انتهت في حفظ اسماء العقاقير والمركبات باللغة اللاتينية والانجليزية وتشريح الكائنات الثديية وشم ابخرة المعامل الخانقة والنظر في المجاهر الى الدماء والفيروسات والبكتيريا كان الاولى ان اقضيها في النظر الى ابناء: اي حماقة ووساخة كنت امارسها.. كل شيء في حياتي معقم وصحي.. ملابسي, اكلي, شربي, ادواتي, افكاري, وحدها نفسي الملوثة, خائف من المرض دائما.. كان يفترض ان اعيش في مكان آخر وأن ادرك من قبل ثماني سنوات ان الرقص حاجة غريزية يجب ان تلبى.

مما جاء في منديل المهندس:

هذا الشاب الافريقي حقق في هذه اللحظة ما عجزت عنه خلال عشر سنوات انفقتها لأحصل على شهادتي بكالوريوس في الهندسة والإدارة.. انه شخص عملي استهواه الرقص فرقص اما انا فإنسان نظري.. تعبأت رأسه بنظريات شتى ظل يرددها ويؤمن بها دون تطبيق.. اول حديث لي مع امرأة كان عن فيروس الحاسوب وآراء فردريك تايلور.. كم كنت غبيا وجافا؟! بعد عشر سنوات اكتشف ان اي طموح لا يرضى به يعد سخافة مقيدة.. الآن فقط افكر تفكيرا سليما وارضي الانسان العملي المعطل بداخلي واقرر الرقص خاليا رأسي من اية نظريات.

مما جاء في منديل المعلم:

من الامور التي توجب حسد هؤلاء الافارقة السود انهم شعوب لا تعرف الخجل, ولذلك يتصرفون بثقة في النفس وارتياح تام, وهذا الافريقي الشاب بالتأكيد اشجع مني, وهو شخص واحد, اما انا فشخصان, انها حالة غريبة ان يحمل رجل برجل, ولكن هكذا انا احمل في داخلي رجلا آخر.. خمس ساعات في اليوم ألقن تلاميذي اشياء لا أؤمن بها.. القنهم دون اي تغيير يذكر في سلوكهم.. وعندما اغادر سور المدرسة اتصرف كما يحلو لي وبعيدا عن اعينهم.. اي تناقض كنت اعيشه وأي تفاهات ارددها على مسامعهم والزمهم بها.

قدري انني اصنع حرماني بنفسي.. منحرف انا وابحث عن زوجة مستقيمة.. اي انانية هذه التي افرضها على الغير.. امي تقول: انني كنت اتكلم كثيرا عندما اكون نائما بكلام لا تفهمه.. وأبي قال عني: انني معقد.. وهي قالت: انني ذكي جدا.. اي ذكاء هذا الذي يجعلني اخاف ان ارقص خشية ان يراني احد تلاميذي؟! بالتأكيد ان لدي رغبة كبيرة في الصياح بأقصى ما تستطيع حنجرتي وانني سأرقص بأقصى ما تستطيع قدماي.

قال الراوي: حين رقصوا جذبوا اجساد افراد بعض الجماعات المتعبة وسحبوا الاضواء من الشاب الافريقي وكان رقصهم كالبكاء.

بداية الصفحة

الحقيبة الثقافية
لقاءات ابن رشد في مرسيليا

باريس ـ مكتب "الرياض":

ركزت لقاءات ابن رشد في دورتها السابعة هذا العام على الرؤى المختلفة التي تتناول المدن المتوسطية عبر العصور. بعض هذه المدن, كالاسكندرية وروما واثينا وقرطبة, يتمتع بهالة أسطورية, وبعضها الآخر يتجسد من خلال تصورات قديمة غير دقيقة في معظم الاحيان كتلك التي تطالعنا مع مرسيليا الفرنسية وبالرما الايطالية. هناك اخيرا المدن المتوسطية التي ارتبطت في تاريخها الحديث بالحروب الأهلية والنزاعات الداخلية كبيروت والجزائر العاصمة. هكذا تتبدئ المدن وخصائصها من خلال أحداث طبعت ملامحها في الماضي والحاضر. وهي ستترك بلا شك آثارها على المستقبل سواء في علاقتها مع نفسها أو علاقتها مع المدن الأخرى ضمن محيطها المتوسطي.

تألفت لقاءات ابن رشد من ثلاث طاولات مستديرة أقيمت في المسرح الوطني في مرسيليا وتناولت ثلاثة محاور أساسية هي على التوالي: المدينة المتخيلة, والمدن القديمة والحديثة, والمدن التي تحتاج إلى نظرة جديدة وبناء جديد. شارك في هذه اللقاءات مجموعة من المبدعين والمثقفين الأوروبيين والعرب منهم تييري فابر, هدى بركات, محمد ناصري, يسري نصرالله, كنيث براون, كلود نيكولي, روبرتو أندو وجاد تابت...

تطرق اللقاء الأول إلى المدن من خلال نظرة الكت اب والفنانين إليها, وهي نظرة تشكل انطلاقا من مخيلة هؤلاء وتفاعلها مع الواقع وقدرتها على كشف هذا الواقع من خلال رؤية جمالية وفنية تسهم في رسم صورة تلك المدن في الأذهان. وتمحور اللقاء الثاني انطلاقا من السؤال حول ما تعنيه المدن المتوسطية بين الماضي والحاضر وعما إذا كان الحاضر امتدادا للماضي أم لا, وإلى أي مدى يلعب المتخي ل دوره في رسم الملامح الفعلية لهذه المدن.

أما اللقاء الثالث فركز على الواقع الذي تعيشه المدن المتوسطية اليوم وطرح مشكلاتها الراهنة والبحث عن حلول لها من خلال تصورات تعني مقوماتها الاجتماعية والمعمارية, فلا يعود الكلام نظريا فحسب بل يتجاوزه إلى التفكير جديا في إعادة بناء المدن التي دمرتها الحروب أو تركت آثارا سلبية كبيرة عليها كبيروت أو الجزائر العاصمة.

لقاءات ابن رشد في دورتها السابعة دعوة إلى فهم أفضل للمدن المتوسطية وإلى حوار بين هذه المدن يكون قادرا علي استيعاب المشاكل السياسة وتخطي الصراعات التاريخية القديمة والحديثة بين ضفتي المتوسط. وتشكل هذه اللقاءات في توجهها العام استمرارا لتيار فكري فرنسي يدعو إلى الحوار الحضاري بين مختلف الشعوب المتوسطية مهما اختلفت مرجعيتها الثقافية والدينية. وهو تيار كان المستعرب الفرنسي الراحل جاك بيرك من أبرز الداعين إليه ايمانا منه بأن مستقبل فرنسا يقوم قبل كل شيء على حوارها مع ضفتها الأخرى وتعاونها معها.

بداية الصفحة

الخطوط السعودية ـ برامج دينية



بين كبير مديري تطوير المنتج بالخطوط السعودية انه يتم حاليا على الرحلات الدولية التي يحين موعد الافطار على متنها تقديم وجبة عشاء ساخنة للركاب بالاضافة إلى التمر والفطائر وماء زمزم الذي تمت تعبئته خصياصا لـ"السعودية" كما تقدم وجبة السحور على الرحلات التي يحين وقت السحور, والركاب على متنها موضحا أن الرحلات التي تصل قبل موعد الافطار في حدود ساعة فيتم تقديم وجبة الإفطار المكونة من التمر وماء زمزم واللبن وبعض الساندويتشات الخفيفة وفطائر وحلويات عربية لركابها حتى يتمكن الصائمون من تناول افطارهم في صالة الوصول أو بعد مغادرتهم مبنى المطار. وقال: إن السعودية خصصت وجبات خاصة للمسافرين على متن جميع رحلاتها الداخلية خلال شهر رمضان المبارك والتي لا يسمح الوقت فيها بتقديم وجبات كاملة حيث تقدم لهم وجبات افطار مكونة من التمر وماء زمزم واللبن وبعض السندويتشات وفطائر وحلويات عربية بالاضافة إلى تقديم وجبة الافطار على الرحلات التي يحل موعد الافطار وقت استعداد الطائرة للهبوط أو الاقلاع أو التي تصل قبل موعد الافطار في حدود ساعة حتى يتمكن الصائمون من تناول افطارهم بعد وصول الصالة أو مغادرتهم المطار. وأفاد سندي ان الرحلات التي تزيد مدة طيرانها عن ساعة ونصف الساعة ويحل موعد الافطار خلال الرحلة تقدم السعودية عليها وجبة عشاء ساخنة بالاضافة إلى الافطار بالاضافة إلى تقديم وجبة عشاء ساخنة لركاب السعودية الذين يغادرون على الرحلات التي تقلع بعد موعد الافطار بساعة وتتجاوز مدة طيرانها الساعة ونصف الساعة, كما تقدم وجبة السحور للركاب ابتداء من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل وحتى موعد الامساك على الرحلات التي تستغرق مدة طيرانها أكثر من ساعة ونصف الساعة.

بداية الصفحة

فجر أنت لا تغب "للشاعر العواجي"

الرياض ـ و.أ.س:

صدر للشاعر الدكتور إبراهيم بن محمد العواجي ديوان شعري بعنوان (فجر أنت لا تغب). ويقع الديوان الذي أصدره نادي الطائف الأدبي 1421هـ/2000م في مائة وثلاث وثمانين صفحة من القطع الصغير وضم خماسيات للشاعر تولى نشرها في الصحـــف المحلية.

ويرى رئيس نادي الطائف الأدبي الأستاذ علي بن حسن العبادي في كلمة تصدرت الديوان ان ما جاء في الديوان من كلمات صنعت ايقاعات جديدة ونظرات حكيمة إلى الحياة ترى ما خفي وتصور معالمها بخيرها وشرها. وكتب الشاعر العواجي خماسياته تلك في فجر لا يريد له ان تحجبه الغيوم أو يغيب ابدا ورسم خلالها صورا بديعة لعشق الوطن والأخلاق والمثل.

ووصف الأستاذ العبادي خماسيات العواجي بأنها خروج على المألوف من أوزان الشعر لم يفقده رونقه وجماله والتزام الشاعر موسيقى عذبه لها ايقاعها الجميل اظهرت المقدرة الصناعية عنده.

يذكر ان الشاعر العواجي قد صدر له من الدواوين الشعرية: "المداد" 1408هـ و"نقطة في تضاريس الوطن" قصة شعرية 1410هـ, و"هجرة القمر" 1410هـ, و"قصائد راعفة" 1411هـ, و"مد والشاطئ أنت" 1414هـ, و"وشوم على جدار الوقت" 1417هـ, و"المجموعة الكاملة" 1419هـ.

ونشر له الكثير من البحوث المتخصصة في الإدارة والتنمية.

بداية الصفحة

ارتداد للداخل
الصورة والتصور

شريفة الشملان

نحن نرى الأشياء بأبعادها الثلاثة (طول وعرض وارتفاع). ونراها حسب موقعها من نظرنا والزاوية التي ننظر من خلالها, وهذا هو الانطباع الأول للصورة, لكن كيفما تكون فإنك تنظر للصورة, بالطريقة التي تناسب رؤيتك وإطلالتك عليها وأيضا خلفيتك العلمية والبيئية, وما تكتنزه من أفكار ورؤى, والكلمة المكتوبة هي إيحاء مشير للصورة التي عادة نختزلها ونختزنها في أذهاننا, ومنها تنطلق خلفياتنا بالنظر للكلمة المكتوبة.

فنحن قد ترسم أذهاننا صورة جميلة للورد عندما نقرأ عبارة "باقة ورد" ولكن قد تكون هنالك صور مخزونة تجعلنا نرى ان الورد يعني نساء ربما متبرجات, وربما ملونة ثيابهن كألوان الورد, وهذا يجعل الصورة الذهنية تنصرف لما هو أكبر بكثير مما قصد له.

ولو تركنا الورد وقلنا:"كان الماء يصدر خريرا موسيقيا كأنه يعزف لحن الحياة" سنفهمها من خلال كون الماء سبب الحياة ولا حياة بدونه .ولأن الناس تختلف زوايا نظراتهم كما تختلف زوايا فهمهم فربما يرفضون هذا الكلام ويعتبرونه هذرا لا مبرر له. وربما راح ذهنهم لأمور كثيرة أكبر مما تتحملها أية جملة.

هذا ما يعطي للأشياء نكهتها ان تفاسيرها تختلف من شخص لآخر وخاصة في مجال القصة والشعر, فالنقطة أحيانا موقعها مقصود بذاته, كذا الرمز الشعري أو القصصي. قد يكون من باب تحفيز المخيلة وإطلاق الصور عبر الكلمة.

قد يكون مهما جدا ان تصل فكرة الكاتب سالمة للمتلقي ولكنها تكون أجمل لو ان المتلقي صنع له الفكرة من خلال الطرح.

لعل المشكلة ليست بالكلمة ولا بالصورة بقدر ما تكون بالتفسير الذي كثيرا ما يحجب صورا شعرية أو أدبية في منتهى الجمال, لكن سوء التفسير يحجبها عن المتلقي, أو بأحسن الفروض يحاول ان ينسقها فيشوهها, ولازلت أذكر ان كثيرا ما تتغير الصورة الأدبية بسبب تغير جملة أو كلمة أو حذف بعض العبارات اجتهادا من المحرر وذلك حسب ذائقته الأدبية أو حسب ما يوحي له النص به. رغم ان ما نراه ان النص وحدة متكاملة بكل كلماته ورموزه وأيضا نقاط توقفه أو استرساله.

كثيرا ما نجلس لنعدد اننا قوم متمدنون وحضاريون ولنا وجهات نظر تختلف لكنها تحترم, ورغم ذلك نطل على الأشياء من باب ضيق جدا, باب لا يسمح برؤية إلا ما نراه نحن.

نعم التفاسير تختلف والرؤيا غير موحدة, فلقد نتفق جميعا ان اللون أبيض, لكننا حتما نختلف بالإيحاء الذي يتركه اللون الأبيض, بعضنا يراه رمزا للطهر والنقاء, وبعضنا قد يراه رمزا للفراغ وآخرين قد يرونه رمزا للكفن, وأنا عندما أرى ورقة بيضاء أحسها تناديني ان أزوقها كتابة فأحييها, وإذا ذهبنا للون الأسود اختلفت التفاسير له أيضا, قد يكون للمتفائلين تكاتف الشجر, وقد يكون للمتشائمين رمزا لليل مدلهم, ولكنه بالنسبة لكم كثير من الناس رمز للأنوثة, وقد شاهدنا كثيرا من المواقف المضحكة المبكية بسبب ذلك ولنقس على ذلك مختلف الألوان والأشكال.

إذا أيا كان موقعنا ستكون نظرتنا وأي مساقط الضوء على الصورة ستكون تفسيراتنا, وفوق هذا وذاك ماذا في داخلنا سينضح من خلالها.. إذا انت ترى وأنا أرى لكننا حتما تختلف رؤيتنا وبسبب ذلك يختلف تفسيرنا.

بداية الصفحة

مؤسسة حمد الجاسر الثقافية في اثنينية الصالح

الرياض ـ واس:

استضافت اثنينية الشيخ عثمان الصالح الليلة الماضية اعضاء اللجنة التأسيسية لمؤسسة حمد الجاسر الثقافية ومركزه الثقافي.

وتحدث في البدء الأستاذ بندر بن عثمان الصالح مرحبا بأعضاء اللجنة والحضر من المثقفين والأدباء والإعلاميين في الاثنينية التي استأنفت نشاطاتها في هذا الشهر المبارك تكريما ودعما لأعضاء اللجنة الذين يقومون بمهمة سامية ومثالية في لمسة وفاء وتكريم لعلا مة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر الذي قدم للوطن وابنائه وامته العربية الكثير من الجهد والبذل والعطاء بسخاء من مختلف صنوف العلم. وعرض اعضاء الجنة التأسيسية الأستاذ عبدالله العلي النعيم والدكتور ابراهيم بن محمد العواجي والأستاذ حمد بن عبدالله القاضي والأستاذ حسين بن عبدالرحمن العذل والأستاذ معن بن حمد الجاسر إلى الخطوات التي تمت نحو اقامة مؤسسة حمد الجاسر الثقافية ومركزه الثقافي واهدافهما واغراضهما ودورهما في خدمة تراث الفقيد وامكانية الاستفادة منهما بالشكل المطلوب من قبل الأدباء والمثقفين والباحثين والدارسين وطلبة العلم.

واعرب عدد من المثققفين والمفكرين الموجودين في الاثنينية عن ترحيبهم ودعمهم الكاملين لما اتخذته اللجنة من خطوات كبيرة نحو اقامة هذا الصرح الثقافي ومثمنين في ذات الوقت الوقفة الايجابية الرائعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض ودعمه للمؤسسة ماديا ومعنويا منذ ان كانت فكرة حتى قيامها.

وعد المثقفون هذه الوقفة من سموه على انها ليست تكريما لحمد الجاسر فحسب وانما تكريم للعلم والعلماء والأدباء والمثقفين في المملكة كلها منوهين بما يلقاه أولئك المثقفون من الدعم والمساندة والتكريم من الدولة بشكل عام وما دعم سموه لهذه الخطوة إلا صورة من صور ذلك التكريم.

وطرح خلال الاثنينية العديد من الأفكار والرؤى والمقترحات الجيدة بشأن مؤسسة حمد الجاسر الثقافية ومركز حمد الجاسر الثقافي ودورهما المأمول.

الكويت ـ واس:

خصصت مجلة العربي الثقافية التي تصدرها وزارة الإعلام الكويتية في عددها لشهر رمضان المبارك عام 1421هـ ملفا خاصا عن علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله بعنوان حمد الجاسر ذاكرة خصبة لقرن كامل .

وأكد الملف الذي وقع في سبع عشرة صفحة أن الشيخ حمد الجاسر يمثل ذاكرة مهمة لتاريخ شبه الجزيرة والخليج العربي فقدت برحيله هذه المنطقة واحدا من أبرز علمائها ومؤرخيها واحدى علاماتها المضيئة.

قالت مجلة العربي في تقديمها للملف انها تقدم جانبا من تحية واجبة للدأب والدقة والتفاني والاشعاع المعرفي الخصب تلك الصفات التي ميزت مسيرة أديب ومؤرخ ومحقق ترك بصمته بجدارة في وعي ومعرفة وثقافة ابناء المنطقة.

وكتب في هذا الملف عن حياة الشيخ حمد الجاسر وعلمه وأدبه ورحلاته كل من الدكتور عبدالله يوسف الغنيم تحت عنوان "المسيرة والعطاء" والدكتور عبدالله الصالح العثيمين بعنوان "عمود الأدب الذي هوى" والدكتور أحمد عمر الزيلعي بعنوان "الشيخ حمد محققا للتراث المخطوط".

بداية الصفحة

رحلة في الصروح المعمارية الأرمنية



"أرمينيا رحلات ودراسات" هو عنوان الكتاب الصادر أخيرا عن دار "فيلو" الباريسية ويضم مجموعة نادرة من الصور قام بالتقاطها المصور الانكليزي هنري لينش الذي كان نائبا في البرلمان البريطاني عند مطلع القرن العشرين. وكان والد لينش صاحب شركة تجارية مركزها لندن لكنها تتعامل بشكل أساسي مع دول الشرق الأوسط. وعند نهاية القرن التاسع عشر تولى لينش ادارة شركة والده مما دفعه إلى السفر إلى الشرق وقد تعلق بالأخص بالمناطق التي كان يقطنها الأرمن وهي مناطق جغرافية موزعة اليوم بين الجمهورية الأرمنية وتركيا.

تركز الصور على الصروح المعمارية الأرمنية وهناك جزء هام منها كان قد تهدم في القرن العشرين بسبب الصراعات السياسية والقومية. وتتميز هذه الصروح بقيمها الفنية الأكيدة وبخصوصيتها الواضحة التي تتجسد في اعتمادها على الأشكال الهندسية المتنوعة وعلى الزخارف التي كان لها تأثير أكيد على العمارة الإسلامية في بلاد الأناضول. وكان الأتراك السلاجقة الذين استقروا في بلاد الأناضول منذ القرن الحادي عشر قد شيدوا صروحا إسلامية عديدة موزعة بين المدارس والجوامع. وقد انفتح السلاجقة على المؤثرات الفنية العديدة التي كانت حاضرة بقوة في بلاد الأناضول قبل وصولهم ومنها الأرمنية. وكانت العمارة الأرمنية فنا حيا ومهما في زمن استقرار السلاجقة الذين تركوا بدورهم أثرهم على العمارة الأرمنية, ويتجسد هذا التأثير في عناصر معمارية كثيرة منها اعتماد المقرنصات كعنصر من عناصر الزخرفة.

يؤلف كتاب "أرمينا رحلات ودراسات" من خلال ما يتضمن من صور فوتوغرافية ونصوص مختلفة, شهادة تاريخية ووثائقية مهمة تسترجع ذاكرة شعب بفنونه وتقاليده العريقة الموغلة في القدم.

بداية الصفحة

بين مؤيد.. ورافض!
"الرياض" تطرح فكرة دمج النوادي الادبية.. وجمعيات الثقافة والفنون!
د. حسن الهويمل: المسألة لا تدخل في الموافقة والرفض.. لكن الأهداف مختلفة

تحقيق/ هيام المفلح:

درجنا على التسليم بوجود نوادي ادبية لدينا.. وكذلك وجود جمعيات للثقافة والفنون في الوقت نفسه!! لكننا في هذا التحقيق ـ نتوقف قليلا لنعيد النظر في هذا التسليم لما هو موجود ونناقش جدوى وجوده من خلال محور طرحناه على ضيوفنا الأكارم..

[ لماذا؟ لماذا لا تتحد الجهتان (النوادي والجمعيات) تحت مسمى واحد, وأهداف واحدة, وجهود واحدة, وميزانية واحدة.. مادامت تتبع لجهة اشرافية واحدة؟!!

تفاوتت اجابات ضيوفنا الخمسة بين التأييد والرفض.. بينما ضيوف كثيرون آخرون لم يتجاوبوا معنا ـ كالعادة ـ لا رفضا .. ولا قبولا !!

لا تعارض!

[ د. حسن الهويمل:

أشكر لك هذا السؤال القيم وأجيب باقتضاب:

ان للنوادي الأدبية مهمتها المتعلقة بالأدب الفصيح والثقافة العربية الممتدة عبر البعدين الزمني والاقليمي, بينما تنهض الجمعيات الثقافية بالفن ذي الطابع "الفلكلوري" والتراث الشعبي من شعر وتمثيل وفنون..

وعلى ضوء ذلك فإن مهمات الأندية الأدبية تختلف عن مهمات جمعيات الثقافة والفنون, هناك فنون تشكيلية وهناك شعر شعبي, ومسارح وتمثيليات, ورقصات شعبية, وفلكلور شعبي تنهض به الجمعيات.

وهناك أدب ونقد ودراسات وثقافة عربية تنهض بها الاندية الثقافية والمسألة لا تدخل في الموافقة والرفض, هناك حاجات قائمة ومهمات متنوعة لا تقوم بها الأندية, وأخرى لا تقوم بها الجمعيات. والدولة واعية حين اسست الاندية والجمعيات.. اذا ليس هناك تعارض, وليس هناك هدف واحد.

اهدافنا محددة

[ الاستاذ عبدالله بن ادريس:

أيد ـ في كلمات هاتفية مختصرة ـ ما ذهب اليه د. حسن الهويمل في اجابته وقال ـ بما معناه ـ : ان النوادي الأدبية اخذت على عاتقها كل ما يمت الى الأدب الفصيح بصلة بينما جمعيات الثقافة مجالاتها متنوعة وتميل في نشاطاتها نحو الشعبية.

فهناك تعارض بين الأهداف, والاندية الأدبية ابدا لن تحيد عن مسارها, ولن تلجأ الى تشجيع الأدب الشعبي على حساب الأدب الفصيح.

نادي واحد!

[ شريفة الشملان:

"جمعيات الثقافة" والنوادي الادبية جهتان رسميتان بودي لو يتحدا لأنهما لو اتحدتا فسيكون لنا ـ كمتلقين" عظيم الفائدة.

ولكن المشكلة انهما لا يريدان ان يتحدا(!!؟) من الأفضل ـ كما قلت ان تندمج الجمعيات والنوادي مع بعضها البعض تحت مسمى نادي ادبي شامل يتضمن عدة أقسام متخصصة.. ففي هذا قوة وتوفير للميزانيات وللجهود ايضا . واقترح ان يصبح هناك نادي واحد (رئيسي) في الرياض ويصبح له فروع في كل منطقة بالمملكة.

وبهذا الشكل يصبح المركز الرئيسي مرجعا هاما ومنظما لأي باحث من الخارج او لأي هيئة ابداعية خارجية.

وآمل ان لا يكون عندئذ حكر على اناس معينين, بل يفسح المجال لادخال دماء جديدة ونشيطة تبث الروح داخل النادي.

شخصية مستقلة

[ د. عالي القرشي:

مع وجاهة هذا الطرح الذي يهدف الى توحيد الجهود, والنظر الى الثقافة بشمولية تستند الى تواشج الحاجات الانسانية, وتناسق طاقات الانسان الابداعية.. فإن التجربة التي جعلت لكل منهما شخصية اعتبارية مستقلة.. قد جعلت توجهات كل منهما مختلفا عن الآخر في نوع الاهتمام بهذا الامر او ذاك.. ففي الوقت الذي اغلقت الاندية الأدبية ابوابها عن الشعر الشعبي, نجد الجمعيات تهتم بذلك.. اضافة الى اهتمامها بالفنون الشعبية, والفولكلور, وفنون الغناء والموسيقى.. بينما صرفت الأندية اهتمامها الى الأدب والثقافة الادبية.. واهتمت الجمعيات بذلك ايضا لأنها تنظر الى حاجات جمهورها من الشباب وأصحاب المواهب وحاجاتهم الى تنمية ثقافاتهم, وانصارهم مع الطاقات الابداعية الناضجة. ومن هنا جاء اهتمامها بالثقافة والابداع الأدبي منسجما مع مهمتها في تشجيع الطاقات الشابة وبث الوعي الثقافي والادبي.

اما الاندية فهي تركز على ذلك بدرجة اساس, وقد ترى في مخالطة غير ذلك من الطاقات الابداعية صرفا لها عن هذا الأمر الجوهري الذي انشئت من أجله.

لذلك ارى ألا بأس من تعدد الجهتين, وتركيز كل جهة على ما يبث التواصل مع جمهورها وينميه, مع تعاون الجهتين في المنطقة نفسها وتكاملهما.

وزارة للثقافة!

[ محمد العثيم:

برأيي الشخصي ان الجمعيات والنوادي الادبية في شكلها وقدراتها وهياكلها التنظيمية الحالية لا تستطيع مجاراة مستوانا الثقافي الحالي في المملكة, وخير من ضمها ودمجها ومحاولة انعاشها ارى ان تقوم بدلا عنها جهة جديدة مثل وزارة للثقافة.. وهي فكرة مطروحة منذ زمن لتغطية النقص الاداري في الدعم والبرمجة الثقافية وحتى لا يظن البعض اني متحامل على الجمعيات والاندية فإن دليلي على عجزها الاداري عن مواكبة النشاطات الثقافية ان مقام رعاية الشباب يتبنى بنفسه الكثير من ا لنشاطات في مجال المشاركات الثقافية في الخارج مما يعني بطء هذين الجهازين وعجزهما عن مواكبة الثقافة السعودية. وحتى لا يعتقد البعض اني اتفرد بهذا الكلام فهذا الرأي هو ما يتبناه الكثير من المثقفين الذين لمسوا ضيق باب الدخول للجمعيات والاندية الادبية التي تضم بعض العناصر التي لازالت تتعامل بأفكار انتهت قبل ثلاثين سنة ويزيد ولا تستطيع مجاراة الحال الثقافي لضعف الحال الاداري في الاندية والجمعيات وعدم قدرته تجاوز عالم الذبائح والخيام الى فضاء ارحب من النشر نواجه به ثقافة العالم او على الاقل كسب ثقة المثقف المحلي.

بداية الصفحة

القص من قعر فخارية مدفونه

محمد العباس

تكشف مجموعة حسن دعبل بعنوانها السومري المرجعية والدلالة "إن ايامي موغلة في البعد"* الصادرة حديثا من "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" عن ذات مهجوسة بالميثولوجيا, شديدة الاخلاص لتاريخها, من خلال اصراره الواضح على معاودة النظر في "مخيال اجتماعي" لا غنى لاي مجتمع عنه ليؤسس عليه وجوده, ويكتسب به الصفة الاجتماعية, وعلى تلك المقاصد لا يكتفي بلغة تتكئ على التأمل الوصفي لمظاهر الوجود لحظة تشكله النهائي, كما هو مفروض كمرئيات جاهزة, بقدر ما تتولد لغته من الضرورة, اي الحفر العمودي في المركبات الطبوغرافية لبنى ثقافية اجتماعية غائرة, كفيلة باحداث التماس بين الشرط التاريخي ومقابله القصصي, او انكشاف الاول بفاعلية الثاني, فالقص بالنسبة لدعبل, ومنذ مجموعته "جمرة الضوء" لا يستحيل ادبا الا بمقدار من ينهل ويتفاعل مع البنى والشروط التاريخية, ليكون شكلا من اشكال الوعي.

بذلك المنحى الميثولوجي الاستعادي يتأهل المكان نصا لتحقق الوعي بالذات وتاريخها, كما يميل النص ايضا لأن يكون وثيقة "ثقافية/ شعورية" مدفوعة أحيانا الى موضوعية فارطة, لكنه لا يبتعد عن أدبيته, حيث تتبدى النصوص بمجملها, وكأنها سيرة روحية لفئة أو مكان بما فيه من فوضى ميثولوجية, خضعت عبر الزمن لاماتة واعادة احياء مبرمجة, تتبدى في هيئة عادات طقسية, واعتقادات شعورية, ويجهد دعبل لدفعها من سكونها الارشيفي, الى حيوية الذاكرة, ومن بياتها الأبستمولوجي, الى شروط تاريخية/ شعورية أعلى لفعل التذكر, ليحكي بشعرية سردية فائضة بالدلالات عن "مراكب ركبت البحر فغرقت, وحوافر خيل غطت في صحراء وتاهت بلا صوت وأنين في سفيف الرمل".

ديالكتيك المواجهة المستدعى بين الذاكرة المغيبة ووثائقية التاريخ, يحقق للمكان "الواحة" مركزية نصية, تنفي عنه هامشيته التاريخية, فهذه البقعة الموعودة "بالفساد والجوع.. وبحروب تتناسل.. ولم تلد لأبنائها غير الغبن والفقر" تستعاد سيرتها في مجموعة "ان ايامي موغلة في البعد" وفي هذا النص تحديدا بما يشبه التماس الحدثي التراكمي بأصل الخطأ او التشكل التاريخي, اي استعادة الرمز المطموس, او المبالغ في اهمية اثره الى حواضنه الزمانية والمكانية. وخلع السمة الهوامية عن تداعياته, من خلال ذات الكاتب الملتفتة بخطوة تطفلية الى الوراء من اجل رؤية اوضح "لما كان" وفهم افضل "لما يحدث" لموضعة تلك الذات بصورة أكثر وعيا وحضورا في ذلك "البعد" الذي يعادل "التاريخ" من الوجهة الموضوعية والدلالية.

هنا تتأكد امكانيته كتابته ـ اي التاريخ ـ قصصيا, او اعادة النظر في مقوماته المخيالية, كمعطى معرفي/ شعوري لتوسيع السرد عند دعبل, اتكاء على شفاهية الحكاية, ونصانية القصة, ومن خلال تأمل حفري "لذكريات ازمنة تعاقبت, وحضارات ذابت في قعر فخارية مدفونة بين القبور" أي الاطلالة على التاريخ الجمعي ومطابقته بتاريخه الشخصي في تلك الاحفورة, وقراءة مزدوجة (المكان/ الزمان) بصيغة تراجعية, تتجاوز مهمة الاخبار والحنين, انما يتفسربموجبها الفعل الانساني الحاضر, وعليه تتماثل, من الوجهة الادبية, وعلى مستوى الصوغ تحديدا, قصص المجموعة بالظاهرتين الاجتماعية التاريخية, من حيث الوظيفة الكفيلة باستعادة المعنى في الانسان, قبالة المركبات البنيوية لكلا الظاهرتين, اي انهاض فاعلية ومعنى الوعي كرابط بين القصصي والتاريخي, الكفيل باحداث صلة واعية بين الحاضر في انصاته لصوت الاسلاف في عمق المجرى التاريخي.

انه حوار غير متكافئ مع الغائبين عن الهوية ـ اكبر دلالات الوعي بالكتابة ـ ولو في شكلها الطقسي او الميثولوجي اللاواعي يجعل منه دعبل فرصة تتأول به الذات وجودها, عبر آلية "محو وكتابة" تمحو من التاريخ (حقب ومواقع واسماء) ما يفسح للذات مكانا للانكتاب والجريان الى اعماق سحيقة, حتى ولو بدون نية للتمركز في نقطة, حيث تجول تلك الذات في "دلمون" بمعية "جلجامش وانكيدو" وبمحاورة, "انكي وننماخ" فيما يشبه الرغبة في وجود رمزي متمثل او مسيطر عليه بالاسطوري فذلك البعد بدلالته التاريخية ليس حالة منغلقة او مكتملة بقدرما هو معنى دينامي ومادي في اصله يحيل الى فضاء ادبي متخيل يمكن ان يسرد, وتوصف مكوناته ومقوماته الروحية, ويعاش كقصة ايضا بكل ما فيها من الجريان الزمني, والفعل التكراري, ـ حدثا وطقسا ـ الذي يضع التاريخ على أرضية مشتركة مع الفعل الادبي, اذا فالهوس بالميثولوجي عند دعبل دلالة على تمثله للحس الدرامي بالتاريخ, وتحديدا به كحكاية ازلية, وتاريخية اصيلة, يتحقق بموجبها الوجود المغيب, ويستعاد فائض المعنى الدلالي المؤجل أو المضيع, لبلوغ انطولوجيا الوجود الانساني, مضافا اليه سمة البعد الاجتماعي, الذي يمكن للخيال السردي ان يفاعله بممكنات الواقع, على اعتبار ان التاريخ, حتى في شكله اليومي, في الاصل حكاية محكومة برباط كوني, وبالتالي فهي مسرودة, ومعروضة في شكل وقائع خبرية قابلة للتفكيك واعادة الصياغة عبر الكتابة, او هكذا يتعاطاها دعبل بعدة معرفية "معلوماتية" تعيد التذكير بالاحداث, لكنها لا تلغي الطاقة الشعورية, وان بدت اللحظة عنده مكتوبة او موصوفة من خارجها, لا مستدعاة من داخل ايقاعها, بمعنى ان دعبل يستدعي اللحظة التاريخية بشكل تأطيري, لكنه لا يطاول نبضها الباطني, فالكتابة من داخلها امر لا يتحقق عنده الا لحظة مقاربة الطقسي ربما نتيجة تقصي الحدث, والمراهنة, على مراكمة الوقائع او تحشيدها, دون قدرة, او ربما ارادة, على تحريك مركباتها البنيوية.

لكن ذلك التمثل التاريخي, لا يأخذ من التاريخ الا خلاصته الجمالية, فقصص المجموعة لا توحي بالحكائية, ولا بحدث مركزي يمكن تقصيه, او ثيمة مهيمنة تطغي على بقية العناصر, بقدر ماهي تبدو كنصوص انشادية تتشبه بكرنفالية الطقوس والرقائم والوصايا التاريخية بصيغة مرآتية, ففي نص "اعمى اذ ابصر الفراشة" يتكئ دعبل على جانب من اسطورة جلجامش بشكل استحواذي "فاضت السماء, واخضر الجناب, ورعت الشاة مع الذئب" اما في نص "تلك الليلة حين استوحشتني" فتبدو ذات الكاتب مبهورة وطازجة شعوريا وكأنها خرجت للتو من طقس "الجلوات" والتطويبات, أو تهيم في البرزخ, حسب تعبيره, كذلك في نص "السابح في متاهة الغرق" الذي تبحر فيه ذات الكاتب الى عمق التاريخ برحلة اندهاشية الى ماضي "الجزيرة التي بعدت وبعدنا عنها يابني" كما قال له والده الذي أخذ دور الوصي في "دلمون" تلك اليوتوبيا التاريخية التي "لا تنعق فيها الغربان ولا تصرخ الشوحة صراخها المعهود.. وحيث لا يعرف أحد رمد العين, ولا يعرف أحد آلام الرأس, حيث لا يشتكي الرجل من الشيخوخة, ولا الرجل من العجز".

وعلى الرغم من وفرة الشخصيات الا انها لا تبدو منمذجة ولا معدة مسبقا بفكرة يحتاجها القص لتأكيد أمر ما, بل غير مهيأة لتمثل رؤية معرفة, بقدرما هي اصداء لشخصيات وعناوين حقيقية "الشاعر ابن محسن, الأم, العجوز, الخ" أما الجملة الفاعلة فهي اقرب الى الشعرية, وهو مايخفف كثيرا من ضغط التماسك السردي, كما يتبدى من تأمل كيمياء اللغة التي يصوغ بها دعبل كتابته المتحررة من كلاسيكية القصصي, والمندفعة في آفاقية النصي, لولا ان كثافة البنى الميثولوجية تختزن الاجابة على سر تعالقها بالحكائي, وتشي بمكمن الصلة ببنى قصصية مموهة, وكأنها بنية متصورة عن بنية اقدم, تمتص منها المغزى وتتنازل عن الفحوى, اي ترتبط بمركز التأثير وتفارقه كسردية, تتحرك على أديمها استراتيجية النص, اي في النسق الايدلوجي الذي يتبدى كافتراضية تخيلية قابلة لأن تكون ذريعة وجودية لحضور الذات, وحيث تكون قصص المجموعة فوقية "ذهنية ـ شعورية" عاكسة لبنى تحتية غائرة او غير مرئية.

وربما لهذا السبب تحديدا تبدو الروح الانشادية بأنوية فائضة وسائلة على كل عناصر القص, وبحساسية لغوية تنم عن فعل ادبي حداثي المنزع, تعبيرا عن انكفاء ثقافي مبالغ في الذاتية حد الارتكاس الى الماضوية, او هكذا يبدو ظاهريا, ولكن ليس بالمعنى المعطل للموضوع, انما بنية تبنير القصة في الذات كتعبير عن وعيها او تاريخها الخاص, مقابل تاريخ اعم, هو القصة الكبرى او الحكاية المتكأ على دلالاتها وتشكلاته العمودية والافقية كعمق روحي وشعوري تجد فيه ذات دعبل مهربا لنزعتها الوجودية.

* مجموعة "ان ايامي موغلة في البعد" صادرة تحت عنوان مشترك "ما تيسر له" مع القاص علي السوداني.

بداية الصفحة

"كتاب الحزام" لأحمد أبودهمان حاضرا في "التجمع العالمي لحقوق الطفل"

باريس ـ مكتب "الرياض":

"التجمع العالمي لأصدقاء الطفل" الذي أسسته الأميرة الراحلة غراس كلي وترأسه حاليا ابنتها كارولين دو موناكو, أقام أخيرا حفلا خيريا في باريس ضم حوالي ألفي شخصية اجتماعية وسياسية وثقافية, وذلك من أجل دعم الأطفال المصابين بالسرطان في العالم.

أما المشاركة الثقافية في هذا الحفل فلقد تمثلت في مشاركة منشورات "غاليمار" الفرنسية من خلال حضور الكاتب السعودي أحمد ابودهمان الذي وقع في كتابه "الحزام" في طبعته السابعة.

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية كتاب "الحزام" في فرنسا لا تتأتى فقط من كونه أدرج ضمن لائحة الكتب الأكثر مبيعا , وانما وفي المقام الأول من قدرته على بث نفحة انسانية طالعة من مناطق الدفء في مواجهة الصقيع, والرأفة في مواجهة القسوة, والحب في مواجهة الحقد, والائتلاف في مواجهة العداوة. وقد يكون ذلك كله هو ما يفسر نجاح الكتاب في فرنسا ومنها في الغرب, وكذلك ما يزخر به من طاقة شعرية هي اختزال لروح شعب بأساطيره وأغانيه الشعبية وعلاقته الفطرية العميقة بالأرض وبعناصر الطبيعة.

في ذلك اليوم الباريسي, أكد كتاب "الحزام" مرة أخرى كيف تصبح الذاكرة المحلية انعكاسا للذاكرة الجماعية في كل مكان. وكان الكتاب إلى جانب "التجمع العالمي لأصدقاء الطفل", صديقا للطفل, تماما كما هو صديق لجميع القراء, على اختلاف انتماءاتهم وجنسياتهم, أي لأولئك الذين لم يقطعوا حبل السرة مع الطفولة, بما هي العصر الذهبي للأسئلة الأولى وللنقاد والدهشة.

بداية الصفحة

القرآن والأحاديث النبوية يتصدران قائمة المعالجة بالقراءة

رياض أبو عواد:

يتناول كتاب "العلاج بالقراءة أو البيبليوثيرابيا", وهو أول كتاب يصدر بالعربية عن هذا العلم, اثني عشر نوعا من الكتابة التي تساهم في معالجة المرضى النفسيين والعقليين بالإضافة إلى بعض الأمراض البدنية في البلدان الإسلامية, وفي مقدمتها القرآن والأحاديث النبوية.

ويتطرق الكاتب شعبان عبدالعزيز خليفة أستاذ علم المكتبات في جامعة القاهرة إلى أهمية القرآن والأحاديث النبوية التي تصدرت القائمة, ودورها في المساهمة في علاج المرضى النفسيين والعقليين والأمراض العاطفية بالإضافة إلى الأمراض البدنية التي تتسبب بها عوامل روحية.

ويوضح من واقع تجربته العملية في تدريس مادة "دور أمينة المكتبة في المساهمة في علاج المرضى" المبنية على مجموعة تجارب دولية إلى جانب الناحية النظرية البحتة, أهمية الكتب السماوية في التجربة الايمانية ودورها في خلق المساندة الروحية لمتلقيها, حيث يلعب القرآن والأحاديث النبوية في البلاد الإسلامية دورا أساسيا في المعالجة بسبب قيمتها الايمانية والروحية المغروسة في هذه المجتمعات.

ويقدم الكاتب لهذه التجربة استخدام العرب منذ زمن قديم المعالجة بتلاوة القرآن والأحاديث النبوية من خلال استشهاده بمجموعة من الآيات القرآنية مثل يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين, وكذلك الأحاديث النبوية مثل "عليكم بالشفاءين القرآن والعسل" داعيا إلى الاستفادة من القيمة الروحية للقرآن والأحاديث النبوية في البلدان الإسلامية في معالجة المرضى.

ويورد بعض المصادر التراثية التي أكدت على هذا الدور الاستشفائي للقرآن والأحاديث ومن أهمها "زاد الميعاد" لابن القيم الجوزية الذي صنف الأمراض التي يمكن معالجتها بقراءة القرآن والعودة إلى الأحاديث النبوية مستشهدا بالنصوص الدينية التي تفي بتصنيفاته العلاجية بالقراءة.

وجاء استنتاج الكاتب استنادا إلى دراسة حققها الاخوان نيلسون عام 1968م وأكدا فيها ان نسبة القراءات الدينية المستخدمة في علاج المرضى تصل إلى 40 بالمائة من نسب القراءات الأخرى مثل القص والأدب الكلاسيكي والخرافي والتراجم والشعر وكتب الفلسفة وعلم النفس.

واعتبر الكاتب ان هذا العلم قديم بدأه الفراعنة واستكمله الاغريق مضيفين إلى ما نقلوه عن الفراعنة نظريتهم في المسرح وعملية التطهير التي يتعرض لها المتفرج, والقارئ في حالة القراءة.

ويؤكد الكاتب على أهمية السماع والرؤية البصرية إلى جانب القراءة في معالجة مثل هذه الأمراض كما ثبت في العلم مثل الموسيقى التي دعا الطبيب العربي ابن سينا الى استخدامها في العلاج قبل 800 عام, وفي الرؤية البصرية مثل المسرح والأفلام السينمائية التي أصبحت جزءا مهما من الثقافة البشرية مع بداية القرن الماضي.

ويخصص الكاتب الفصول الأولى من كتابه الذي يمتد على مدى 12 فصلا لتحول هذه المعرفة البشرية من معرفة فطرية إلى معرفة علمية تخضع للبحث والمتابعة فيقدم في الفصل الأول التعريفات التي وصل إليها العلماء لمفهوم العلاج بالقراءة, والتي تتفق جميعها على أهميتها وعلى تضامن النظام المعرفي الذي تقدمه القراءة مع العلاج بالأدوية.

ويتطرق الكاتب في فصل ثان إلى بدء تحول هذا النظام إلى علم مرتبط بالعلوم الحديثة التي تخضع للتجريب والمتابعة للوصول إلى نتائج يمكن الاستناد عليها كقواعد محددة في العلاج فيشير إلى أن أول كتابة عن هذا الموضوع تمت في عام 1853 في إطار مقالة مجهولة المؤلف.

وجاء أول إطار تجريبي في عام 1948م بمحاولة قام بها روبرت تايسون لتستكمل في 1961م ببحث قام به اتحاد المكتبات الأميركية التي بدأ من خلالها تصنيف هذا العلم وتحديد المواصفات العلاجية ودور أمناء مكتبات المستشفيات والمكتبات العامة المساندة للأطباء بالإضافة إلى التجربة الروسية التي توسعت بمثل هذا النوع من العلاج.

صدر الكتاب في مطلع الشهر الحالي عن الدار المصرية اللبنانية للطباعة والنشر ويقع في 520 صفحة من القطع الكبير بالإضافة إلى 55 صفحة من المراجع التي استند إليها الكاتب في بحثه الأول من نوعه باللغة العربية.

بداية الصفحة

المهاجرون العرب في فرنسا بين الاندماج والإقصاء الاجتماعي

باريس ـ مكتب "الرياض"
من عيسى مخلوف:


صدرت في فرنسا في الآونة الأخيرة مجموعة كتب تتناول موضوع الهجرة والمهاجرين. وتأتي هذه الكتب اليوم لتنضم إلى كتب عديدة حول هذا الموضوع وكانت صدرت في العقدين الأخيرين وتجرأ مؤلفوها أن يتطرقوا إلى موضوع شديد الأهمية وشديد الحساسية داخل المجتمع الفرنسي, بل وتشكل معالجته ورقة أساسية في يد الكثير من السياسيين, يمينا ويسارا .

أهمية الكتب الصادرة اليوم أنها من تأليف باحثين من جنسيات مختلفة وخصوصا من العرب والفرنسيين, ونذكر منهم على سبيل المثال كتاب بعنوان "أنا أنتخب إذا أنا موجود" للباحث سعيد بوعماما. وآخر عنوانه "تاريخ واستعمار" وثالث بعنوان "عائلات من أصل جزائري في فرنسا", ورابع بعنوان "وهم اسم مستعار لمسؤول فرنسي كبير), عند مسألة اندماج المهاجرين في المجتمع الفرنسي. أم ا من هم المنبوذون غير المرغوب فيهم فهم بحسب المؤلف الآخر, الغريب, المهاجر حتى لو كان يعيش في فرنسا منذ عدة أجيال. ويـعد المهمشون الذين يعيشون في فرنسا بالملايين وهم بصورة خاصة من دول المغرب العربي, بالاضافة إلى الأفارقة والبرتغاليين والايطاليين. ويبحث الكتاب في كيفية اندماجهم وفي طريقة تجنيب المجتمع من انفجار قد يفرزه عدم استيعاب هؤلاء ضمن نسيج هذا المجتمع في مرحلة دقيقة تحتاج فيها أوروبا إلى أعداد جديدة من المهاجرين بسبب النهضة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات ويكشف الكاتب أن عمليةالاندماج ليست واحدة بالنسبة إلى جميع الشعب. ففي حين يتمكن منها البرتغاليون والايطاليون ويحصلون على أوراق ثبوتية, ويتمتعون بالجنسية الفرنسية التي تخولهم المشاركة في الانتخابات, فإن مهاجري دول المغرب العربي وإفريقيا السوادء يمكثون على الهامش يلوكون بصمت معاناتهم وتهميشهم وإقصائهم الاجتماعي. ولا يكفي أن يبرز اسم أحد أبناء المهاجرين العرب في ميدان من الميادين, أو كبطل من أبطال الرياضة كما الأمر مع زين الدين زيدان, لا يكفي ذلك حتى يتغير وضع المهاجرين وتلين شروط الهجرة حتى وإن كان بعض علماء الاجتماع في فرنسا راحوا يتحدثون في الآونة الأخيرة عن ظاهرة جديدة تتمثل في نجوم من المغرب العربي وتترك أثرا ايجابيا على عملية الاندماج المنشود.

من موقع آخر يتحدث مؤلف كتاب "غير المرغوب فيهم" مركزا على "الغيتوات" الإتنية في مدن تكتسي طابعا عنيفا يصو رها الإعلام بوصفها صورة للانحلال والتفج ر. كما يتطرق الكتاب إلى المأساة اليومية التي يعيشها المهاجرون العرب, والفقراء منهم بالأخص وإلى التعديات العنصرية التي تلاحقهم ونقل بعضهم بالطائرة وبالقوة إلى مواطنهم الأصلية. هذا بالاضافة إلى الإشارة إلى تجمعات تعمل من أجل المهاجرين وتدافع عن حقوقهم, والكشف احيانا عن عبثية بعض المواقف الرسمية, مما يجعل من هذا الكتاب مادة سجال أولية للعرب والفرنسيين على السواء. ويضع اليد على الجرح, وبصورة قاسية ومرعبة في بعض المواضع, وذلك بهدف السعي إلى ايجاد الحلول اللازمة في أسرع وقت ممكن. واللافت في الكتاب أنه يتوقف ايضا عند كلمتي "اندماج" و"مهاجرين" فيعيد تحديدهما من جديد لفرط ما وقعت به هاتان الكلمتان من ابتذال وسوء استعمال. ويقول المؤلف عن الاندماج أنه مجموع السياسات العام التي تهدف إلى استيعاب المشكلات المطروحة من كل نوع, اجتماعيا كانت أو ثقافية أو اقتصادية والتي تنشأ عن كون النظرة إلى الآخر بوصفه مهاجرا منذ وقت قصير أو منذ وقت طويل. وانطلاقا من ذلك فإن سياسة الاندماج منفصلة عن سياسة الهجرة التي تـعنى بشروط دخول المهاجرين إلى فرنسا واقامتهم وعددهم فحسب. سياسة الاندماج تمضي في حقل أوسع بكثير حتى من اقتناء الجنسية الفرنسية أو حتى من مكافحة أي تمييز في ما يتعلق بالمساواة والحقوق.

من جهة ثانية لا يتوقف المؤلف في كتابه عند المهاجرين من الناحية القانونية وان كان يميز بين المهاجرين من الدول الأوروبية والآخرين جميعا . وإذا كان المهاجرون البرتغاليون والاسبانيون الذين يعيشون هم أيضا مصاعب لم تجد حلولا بعد قد استطاعوا التخلص من صفة المهاجر بحكم انتمائهم إلى الاتحاد الأوروبي فإن مهاجري دول المغرب العربي, حتى الكوادر والمتعلمين منهم, لايزالون يحسبون في عداد المهاجرين. ويلاحظ الكاتب أن الذين استطاعوا حيازة الجنسية الفرنسية واعتبروا أنها تشكل ضمانة لاندماجهم هم لا يفتأون يصطدمون بواقع يومي ينقض افتراضهم هذا. يشير المؤلف أيضا في فصول كاملة إلى أوضاع المهاجرين المعيشية وتعليم أبنائهم والصعوبات التي يلاقيها هؤلاء في المدارس وازدياد البطالة والعنف في بعض الضواحي الساخنة. ويحذر الكاتب أخيرا من هذا الوضع العام فيدعو إلى تصحيحه قبل فوات الأوان ذلك أن المهاجرين الذين كما سبق ان ذكرنا يعد ون بالملايين قد يتحولون في حال عدم العمل الفعلي على اندماجهم إلى قنبلة موقوتة, أو في أبسط الأحوال إلى حياة الهامش التي يعيش معها المهاجر "ذروة العزلات", بحسب تعبير الكاتب المغربي باللغة الفرنسية الطاهر بن جلون الذي كان وضع كتابا بهذا العنوان منذ 23 سنة, وتناول فيه الواقع المأساوي للعمال العرب المهاجرين إلى فرنسا. وكتاب بن جلون هو بمثابة رحلة في عالم "الاجساد" المريضة بدءا الغربة التي آلفت الموت عن طريق السكوت المتواصل في الانقطاع الاجباري عن الآخرين".

بداية الصفحة

من المكتبة السودانية
مشاعر إنسان .. للشاعر: عوض أحمد الحسين

الخرطوم ـ مكتب "الرياض",
عثمان علي نور


للمعهد العلمي بأم درمان ـ عاصمة السودان الوطنية ـ دور كبير في نهضة السودان الأدبية فكثير من الشعراء والكت اب السودانيين هم من خريجيه وعلى رأسهم شاعر السودان الكبير التيجاني يوسف بشير ومنهم عبدالله الشيخ البشير ومحمد عبدالوهاب القاضي ومحمد محمد علي وجماع والهادي العمرابي وأحمد يوسف هاشم عميد الصحافة السودانية عليه وعلى الجميع الرحمة.

الشاعر الذي نتحدث هنا عن ديوانه هو أيضا من خريجي المعهد العلمي بأم درمان وبعد ان نال شهادة العالمية من المعهد سافر إلى القاهرة حيث تخر ج في كلية دار العلوم التابعة للأزهر الشريف وكان قد سبقه إليها بعض خريجي المعهد ولكنه لم يكتف بذلك بل انكب على دراسة اللغة الانجليزية حتى أتقنها وقرأ بها أشعار شكسبير وملتون وشلى وبايرون وغيرهم من الكت اب والشعراء الانجليز وامتهن التدريس حيث عمل في مختلف أنحاء السودان وقد أكسبه ذلك كله خبرات وتجارب انعكست على شعره ورغم هذا كله فإنه لم يكن سعيدا في حياته ومن هنا كانت النغمة السائدة في قصائده هي نغمة الحزب والأسى.

يقول في أول قصائد الديوان:

في سماء الخيال حلقت حتى

لم أجد طائرا في سمائي

من وراء الخلود رفرف طيري

باحثا عن وجوده اللا نهائي

بعدما اهرقت يد الدهر كأسي

رغم شوقي وقبل بدء احتسائي

إلى ان يقول:

أين تلك المنى وماذا عراها

لهف قلبي أغيبت في الخفاء

غمرتني الذكرى وكم ثم قلب

بين يأس معذب ورجائي

نحن في الأرض لعبة في يد

الاقدار حتى يحين يوم النداء

وفي واحدة من قصائده وعنوانها "قادة الفكر" يقول:

عيد سقراط وافلاطون عاد

وديوجين فهلل يا وجود

رسل جاء وابفكر ذي اتقاد

علمونا ما الذي يعني الخلود

إلى ان يقول:

شاعر الالياذة المحبوب غنى

بنشيد عبقري النغم

عمر الوجدان أفراحا وحزنا

والسرور المحفى صنوا الألم

الشاعر مغرم غراما لا حد له بالطبيعة يناجيها ويصف فجرها وصباحها وليلها وصف الولهان ويناجي نيلها وكأنه يناجي محبوبته يقول في قصيدته "الصباح":

غنيت للأصباح لما بدى

مبتسما مد الينا يدا

غنيت للطائر اذ غردا

والزهر غطى وجنتيه الندى

والكون في بهجته رافعا

للصبح شكرا بعيد المدى

من الأبيات التي تعبر أصدق تعبير عن نظرته للحياة الأبيات التالية:

أظلمى زيدي ظلاما يا حياتي

إن روحي لا تبالي بالظلام

انها شمس تضيء الداجيات

وهبت اشراقها كل الأنام

عشقت أسمى المعاني الخالدات

واستحالت محض حب وسلام

ويتساءل الشاعر عن الشعر ماهو؟ أهو الجمال.. أهو الحنين.. أهو الألم.. أهو الوفاء ثم يجيب:

الشعر حب للحياة يعيش في وجدان شاعر

ولهب المودة مخلصا ويزف للناس البشائر

ويهيم في دنياه منطلقا سماوى السرائر

ليقدم الحب الكبير لعالم قلق وحائر

وفي قصيدته "الشاعر" يعود متحدثا بلسان الشاعر فيقول:

أنا هائم لا تعذلوني

لن تدركوا أبدا شجوني

قد عشت خلف مشاعري

وعشقت آلة الفنون

أنا سابح في عالم

أضواؤه بهرت عيوني

من ظله نور الضحى

لا تعجبوا لا تسألوني

إني ليعجزني الجواب

والشعر الذي يجب الوقوف عنده كثيرا في الديوان ولكنا نكتفي بهذه العجالة.

بداية الصفحة

همزة وصل
هو الشعر إذن...؟

سعدية مفرح

بها.. همست لذاتي المندهشة وأنا أقرأ للمرة الأولى شعرا موقعا باسم الشاعر اليمني أحمد العواضي.

"هو الشعر إذن", يناسب من بين ثقوب ظنوننا المعلبة بقناعاتها المعتقة ويتخذ لنفسه مكانه الأثير في أقصى زوايا الفتنة حيث لا سلطان إلا للشعر في تحققه الضروري, وحيث لا سلطة إلا للكلمة بداية لتاريخ ونهاية له أىضا .

"هو الشعر إذن", لابد أن يكون الشعر, ولابد أن يكون عنوان الشاعر وهويته نحو التميز حيث تفر غزلان الذاكرة باتجاه البحث عن أعشاب المستحيل بعيدا .. بعيدا لكن أحمد العواضي, الذي يستدرجك بهدوء ـ غير مبرر إلا نقيضا لابد منه لثورة تندلع من بين الكلمات وتتآخى مع هدوء الشاعر في تفاصيله اليومية وسماته المعلنة وحكاياته الشفيفة عن تاريخ مضى دون ان يشعرنا أنه مضى ـ نحو الوقوف عند حواف آبار تفيض بأسرار الشعر وسرائره أبعد ما يكون عن مهنة البحث في اتجاهات المجهول, فالحكمة ما زالت يمانية, وهو ليس بحاجة لتأكيد عنوان هذه الحكمة ولا مكانها ولا هويتها اليمانية, حيث البساطة تسير في تلك الشوارع الآخذة في العلو نحو جبال الوحدة والسمو والألفة في الغناء والحكايات, وأيضا نحو جبال الألم والضيم والفقر والموت وغيرها من "الهدايا" التي جلبها الآخرون معهم وهم يجوبون شوارع التاريخ في جغرافيا اليمن واستبدلوا بها خناجر فضية جميلة زينها الحرفيون اليمنيون عنوانا داميا لعزلتهم الشامخة في بيوت منزرعة في قمم الجبال كأنها محض الوحدة.. كأنها محض الحرية.. كأنها "مقامات الدهشة", التي يرسمها عنوانا لمجموعته الشعرية الثانية, في مفازة العالم الجديد.. العالم الذي يعرف هذا الشاعر تفاصيله قبل أن تتشكل في صورتها الرائجة فيما يشبه النبوءة الشعرية الطالعة من أزمنة المعلقات حيث يخبئ الملك الضليل كل أحزانه في سجنجلة ويفرغ بعضه في إناء الوقت ويوزع اللغات على رياح الأرض كأي ملك للأحزان.. كأي بيرق للوقت.. كأي ضليل للخرافة..

لكن العواضي, هذا الحزين الشفيف المتباهي بصمته ما زال يفتتح الأشجان برؤيته: "في وضح الشعر كان للبشرية أسفارها.. وكلما أضاء مشت فيه.. وربما يضيء الشعر ولو لم يمسسه شاعر.. فما أكثر الق الشعر وأنواره في تفاصيل الخلائق والحيوانات والأزمنة.. فالأمطار والندى والصدى والأعشاب والزهور والأقمار.. كلها قصائد تضيء ولو لم تمس.."..

نعم ما أكثر ألق الشعر في تلك التفاصيل.. وما أكثر ألق الشاعر الذي يمارس دهشته الأولى في مقاماتها الأخيرة حتى وإن كانت به "رغبة للبكاء".

بداية الصفحة

الطريق (من ـ إلى) فم القصيدة..!!

شعر/ ابراهيم أحمد الوافي

لذاكرة الريح..

للبدوي الذي يخلط الحبر بالماء

للمهدرين دم الوقت...

هذا زمان الكتابة..!

من أول السطر.. حتى نعاس الأنامل..

من اول الليل.. حتى حداء القوافل

استلهم الدرب نحو فمي..

وأحمل مستودعا للكلام..

على خطوتي تعشب الارض حرفا

ومن لهثتي تتندى السحابة...!

إذا ما تلبست بالليل

واستنشق النائمون زفيري

وملكت (بيتا من الشعر)

اسكنت جدرانه الورد

شرعت بابه..

تدور به الريح دائرة تلو أخرى

ويمرقه العابرون نهارا

وفي ظله تستفيء الخطابة..!

سيكفيني العري

إن دخت من دورة الريح

أو ذابت الدرب نحو فمي

واستخرت الذي يخلط الحبر بالماء

حتى امتشقت الربابة..!

***

سيدي..

حين ينبتك الشعر بالشعر

كانت تمخض في قطرة الحبر انثى

وفي رحم السطر.. كانت تخلق أنثى

وحولهما حارس لا ينام..!

حبل سرته من فم الفجر يمتد

حتى انحناء النهار

ومن غفوة الشمس

حتى انحسار المدار..

فلا ينتهي بانتهاء الظلام..

عينه كفضاء غفت عن لياليه كل النجوم

وهبت به الريح مشبوقة

تتشهى الزحام..!

حارس لا ينام..

ظل يستمطر الصبح.. يستحلب الجرح

ينفخ بالأفق.. لكنه لا ينام..!!

حين أنبتك الشعر بالشعر يا سيدي

كان ميلاد (أنثى) القصيدة

من قطرة الحبر.. في رحم السطر

كانت.. وكان الكلام..!

***

سيدي..

حينما تتهادى العيونـ العيون

وحين يقاسمني الحبرـ مائي

وتجتاحني دورة الريح

كيف سأعبر هذا المدى؟!

مطرق لا صدى..

لا انبجاس من الصخر

لا صرخة البدء لا فزعات الردى..

شاعر صوت هذا النهار

وأغنية الشعر خارطة الدرب

والليل لولا القصيدة ظل طريق الصباح

وما من هدى..!

سيدي..

لم يكن غيرنا الشعر

نحن القصائد

أنفاسنا عـلقت في الصدور

وفي خلجات الكلام

وفي سحر هذا الغوي الذي ما اهتدى...!!

22/11/2000م

بداية الصفحة

الأدب الأبيض
الذات الفنية

د.عبدالسلام المسدي

هل تذكرـ يا قرين الخيرـ يوم كنا نتساقى صفاء العيش ونحن غافلون عن بذرة السوس التي كانت تبي ت لاصطيادنا من رقابنا! كم كان ذلك اليوم جميلا وكم كانت غفلتنا عن الحقائق رائعة!

هذا تذكر أيام كنا نتسلى بلعبة الشطرنج تأخذنا نهارا ثم ليلا ولا نمل امتدادها!

ليت أن ا ظللنا غافلين عن أنفسنا, غافلين عن حقائقنا, غافلين عما ينخر كياننا من دبيب البغضاء.

كانت لعبة الشطرنج بيننا مرآة نرى على صفائحها المصقولة كل هموم الكون وكل مسراته, نضحك بها, ننفعل لها, نتخاصم, نتشاجر, نتقاسم جولات المصارعة اللذيذة: بعض الغلبة لنا وبعضها لك.

كانت حياتنا تتوظ ب على الصراع الصامت الدفين, وكنت أرى ما لم تكن تراه, كنت أنت مولعا بإنجازات كاسباروف, وكنت أنا أتسلى بما يقوله كاسباروف. كان يقول: بين كل إنجاز وإنجاز في لعبة الشطرنج تمر بذهننا إنجازات صامتة نتصورها ولا نحققها, والمؤكد الثابت هو ان تلك الإنجازات الموؤودة في الذهن تشكل جزءا مهما من مجريات المسابقة هي التي تـقدم التفسير العميق لتطو رها ومراحلها وخواتمها.

ولكن ما عسى ان يفيد هذا التأس ي فقد حـم القضاء في بيتنا العربي وسبق السيف العذل؟

فهل تراك على ندم؟

أم هل ترى أخذك الأسى فصبرت حتى تجل دت؟

تحية أخرى

وبعدـ فأنت تذكر أننا تعاشرنا ردحا من الزمن وتصافينا أياما اختلسناها من الدهر اختلاسا , ثم دب الشقاق بيننا دبيب السوس يأكل أثاث البيت ولا أحد يراه, وكان السوس على مكر ودهاء, ينام شهورا ثم يستيقظ, كأنه من فصيلة الحيوان الذي يحيا زمنا ثم ينام نوم الأموات شهورا قبل ان يفيق مستأنفا دورانه بلا ملل. وكنت دائم السعي إلى استرضائك واستلطافك, وكنت أنت مشحونا بالشك محقونا بالحسد, موتورا بالفوارق التي يهبها الله لمن يختار من عباده ويحرم من عباده من يشاء, والحصيف من قال إن الأقدار تمنحنا ما به نجتاز اختبار الحياة ولا تحاسبنا إلا بقدر سعينا في دائرة ما وهبتنا إياه, فلم نتكل ف الحقد على الناس لفضائلهم ومكرماتهم, فالذين يفوقوننا في المواهب سيكون حسابهم أعسر من حسابنا, والله ولي التدبير.

ولكنك تذكر اننا وط نا أنفسنا على ان يتحمل بعضنا بعضا حفاظا لماء الوجه, وكأننا قد تواطأنا بالصمت على كتمان صوت الغضب, وعلى إسكات نعرة الغرائز, وكان الناس من حولنا سعداء بهذا التواطؤ الجميل إلى ان كان ذلك اليوم المشؤوم, يوم تخالفنا في أمر العلاقة القائمة بين الشرق والغرب, فاصطدمنا اصطداما سرعان ما تأج جت نيرانه وتعالى لهيبه كألسنة من شواظ تكاد تأتي على الأخضر واليابس. كنت لدودا تصر على ان العرب بدون غير العرب لا يستقيم لهم وزن في العلم وفي المعارف وكنت أقول إن العرب أمة بنت حضارة وستبني حضارة.

وما زلت أبحث عما به أـطمئن خاطرك حتى تستكين إلى هدوء الثقة فتستجم ببرد اليقين, فالأدب حيرة كله, وقلق لا ينفك يتناسل, وشحوب بالليل, وأرق بالنهار. وليس هي نا ان نقبض على مفاتيح الفن ان نحن لم نضع المسائل في مواضعها الصحيحة بين الحقيقة والخيال. ثم إن اللغة التي تسعفنا بما نطلب قد يعن لها ان تنقلب ح رـونا جموحا فيضيع من ا الفن بقدر تمردها وبقدر استعصائها وأيا كانت ثقتنا بأنفسنا مع اللغة فإن لحظة ما قد تصادمنا لتذك رنا بأن الآلة الكبرى رهينة المراهم الخاصة وبأن مفاصلها تغالب مفاصلنا في جولات لي الذراع. فمن لاذ بالصمت نجا من سطوتها, ومن تطاول بالقذف لم ينج من سطوة القاصرين عن اللغة. ولولا الخوف من الإثم والخشية من داء العـجب لقلنا: لا يصلح الأدب إلا لأهل الأدب. فاغفرها لنا أيها المـريد.

أفتذكر ذاك التصنيف الثلاثي الذي أسلفته لك: بعض الفن خيال محض , وبعض الفن حقيقة صريحة, وأغلب الفن استلهام للواقع بواسطة التخييل؟

فما رأيك لو أضفت إليك اليوم جرعة أخرى سأعينك على إساغتها لأنك قد قاربت دائرة العدوى ولا عجب ان تصيبك العلة الملعونة فتصبح أديبا بين الأدباء. فاعلم ان علاقة المبدع بالشخصية الفنية التي يختلقها تنطوي على احتمالات بحسب المص رح به والمسكوت عنه:

فقد ينطلق الفنان من شخصية حقيقية لها كيانها في عالم الكائنات ولها وجودها التام المتعين في عالم الموجودات فيقد مها في أدبه بحقيقتها الوجودية المتطابقة ثم يستعين بالإلهام ليسبغ عليها الملامح الفنية والجمالية التي يرتئيها, فتفارق الشخصية عالم الكون الواقعي ملتحقة بالكون الفني. وهذه بطبيعة الأمر حالة مخالفة للعلاقة التي بيني وبينك فأنت لست حقيقة, ولم أقل عنك إنك حقيقة.

وقد ينطلق الفنان من شخصية حقيقية لها وجودها المتحين في الزمن والمتحدد في المكان ولكنه يقدمها إلى قرائه على أنها شخصية خيالية ليس لها بالواقع الوجودي أي ارتباط. وهذه الحالة هي أيضا مخالفة لطبيعة الرابطة القائمة بيني وبينك, فأنت لست شخصية واقعية على وجه الإطلاق, وأنا حين أقول عنك هذا أصدقك وأصدق قرائي من ورائك.

وقد ينطلق الأديب من شخصية خيالية ويقول عنها إنها شخصية واقعية, ساعيا بذلك إلى تحويل الوهم إلى حقيقة عن طريق زرع الوهم على الوهم. وهذا من ألطف فنون الأدب ومن أدق أساليب التصوير التخييلي. وهذه حالة ثالثة أنا وأنت في حل منها, فأنت فعلا شخصية وهمية ولكني كنت صريحا معك وصريحا مع القراء من ورائك, والسبب انني لا أتقن لعبة التركيب السردي لأني لم أحترف القص والحكي, فكل ذلك له أهله وله فرسانه, وعاش من عرف قدره وجلس دونه بمترين كما قد علمتك من قبل.

وقد ينطلق الأديب من شخصية خيالية ويقول عنها إنها شخصية خيالية, وهذه من الحالات التي يتطابق فيها الصدق الفني والصدق الأخلاقي, لذلك كثيرا ما يأتي إبداعها فاترا , باهتا , خلوا من نكهة التشويق. وهذه هي الحالة التي تنطبق على العلاقة التي بيني وبينك, ولم أصنع في مجال الإبداع شيئا سوى انني ظللت دائما أحاورك وكأنك كائن تام الصورة, ثم أنطقتك بمحاورتي وكأنك شخصية حقيقية غير وهمية.

تلك صور أربع تعينك بتبسيط كبير على فك ألغاز القضية المستعصية عليك: قضية الــفن بين الواقع والخيال. وسأعينك على تمــثل هذه الجــرعات بلطف رقيق بين. فلعلك تعرف اللوحــة الفنية التي رسمها الفنان لايونارد دي فنشــي, وهو مهندس كما تعلم أو لا تعلم, ومعماري, ونحــات, وواضع نظريات, بل انه قد ساهــم في تطوير آلات النسيج, وفي تصميم رافعات الأثقــال في الأشــغال العاــمة, وكان يصدر في اختراعاته عن تصور فلسفي عميق قائم على المقايسة بين العالم الأصغر والعالم الأكبر, لأن الطبيعة في نظره إن هي إلا كائن حي عملاق.

أفرأيت كيف كان هذا الرجل مهندسا ومثقفا لأنه كان محبا للفلسفة وملتصقا بالفن؟

فلنعد إلى رائعته الخالدة "لاجوكوند" التي ربما شهدتها بعينك في متحف اللوفر, فهل تعلم ان التحقيق قد كشف بأنها صورة أكثر مما هي لوحة, وأنت ببعض الصبر والأناة ستعرف الفرق بينهما, إنها صورة مستوحاة من امرأة كان يعرفها وكانت تسمى موناليزا, وكانت جارة له, وكانت زوجة لشخصية مرموقة.. ومنذ ذلك الحين ترك الناس الاسم الذي أطلقه الرسام على لوحته الخالدة وأصبحوا يتحدثون باسم موناليزا, فكأنهم أقاموا الشخصية الواقعية مقام الشخصية الفنية, وكأنهم آثروا الحقيقية التاريخية على الحقيقة الإبداعية, ثم كأنهم فض لوا الصدق الخـلـقي على الأصالة الإلهامية.

تلك جولة من جولات البحث في فلسفة الفن بين الواقع والخيال أعرف أني أرهقتك بها, واني ظلمتك ما لا تطيقه لأنك كنت تظن ان قصارى الأمر في هذه اللوحة العجيبة انها امرأة مرسومة وحيثما وقفت حيالها وجدتها تنظر إليك فكأنها تتبعك بالنظر مهما تقلبت بين الأمكنة.

أتصور أنك تتصفح من حين إلى حين بعض الروايات, وأتخيل انك قد قرأت الرواية التي كتبها الناقد الأكاديمي الذي يكتب الرواية بوعي نقدي حاد يكاد يربك نشوة القارئ حين يفترض الفطرة في الأديب ويراهن على الس جية الأولى عند ك ت بة السرديات, تلك الرواية هي "المعجلة". فهل تعلم ـ وإنك لتعلم ـ انها تصوير فني لحقيقة واقعة كما يؤكده المؤلف عبر الخطاب الشفاهي الموازي؟ فارجع إلى الرواية, وأعد قراءتها, ولتتسلح ببعض أدوات الوعي, وابحث عن أسرار الفن كيف يرتقي بالواقع إلى درجات الإلهام عبر آلة التخييل التي وقودها اللغة ومحركها التصوير.

لقد أسلفتـ لك في إحدى رسائلي حديثا عارضا عن كتاب أل فه الجاحظ في قالب رسالة هو رسالة التربيع والتدوير, ذكرته لك في سياق الأدب الساخر, وفي معرض الإشارة إلى فن الهجاء على غير قوالب الشعر. والآن من حقك ان تعلم ان الجاحظ قد كان يتوجه به إلى عبد , آدمي, حي, يرزق, يمشي على الأرض بجسد مركب من لحم ودم, اسمه أحمد بن عبدالوهاب ذكر لنا النقاد المؤرخون كل تفاصيل حياته, وذكروا لنا طرائف تخص توتر علاقته مع بعض أولي الشأن, فكان التدبير ان حـر ض الجاحظ تحريضا فكتب ما كتب لينال من قدر الرجل فإذا باسم أحمد بن عبدالوهاب يخلد, وإذا بنا اليوم نرى كيف تتركب صورة من صور العلاقة بين الأديب وشخصيته الفنية التي هي بمقام البطل في الكتابات السردية.

غير ان لدي مثالا آخر أتحفك به لأني على يقين انه لم يمر عليك, هو مثال كتاب ألفه صاحبه وقال عنه انه رواية, وقال الناس عنه إنه سيــرة ذاتية مقن عة بقناع الرواية, ولكن الطريف ان زمــن صدور الرواية قد صادف أن كنا ضيوفا على جامعة البحرين ـ وفي البحرين نشأ المؤلف واكتهل ـ فوجدنا أنفسنا في إحدى الليالي على مائدة سي د من أشراف البلاد, وإذا بالوليمة قد ضم ت أربعة من الضيوف كان الحضور يقولون عنهم ـ والعهدة عليهم ـ إنهم أبطال الظل في نسيج الرواية, وكانوا يتندرون بخلع الأسماء الروائية عليهم, ثم يلاطفونهم فيعودون إلى أسمائهم الأولى, فإذا اطمأنوا شاكسوهم من جديد.

كنا نضحك.. وكنا نستطرف.. ولكني كنت مهموما بك وبالأدب: أين خطوط الفصل بين الواقع والخيال في كل إبداع فني؟

بداية الصفحة

الرواية الشفهية



عن مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين صدر العدد الثامن والثلاثون من السنة التاسعة عشرة لشهر ربيع أول 1421هـ يوليو 2000م من مجلة الوثيقة وهي دورية تاريخية محكمة, وقد حفلت المجلة بعدد من الدراسات والبحوث المختلفة, حيث تناول الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة في كلمة العدد التراث الشعبي موضحا انه طوق النجاة في طوفان العولمة حيث دعا إلى أن تتحول مراكز الوثائق والدراسات بالموروث الموثق الذي تحتوي عليه إلى نبع يلتقي حوله الباحثون في مختلف المجالات ليقوم عطاؤهم على أساس ما أشاده الأجداد وهو عظيم, ودعا أىضا أن تكون الأصالة زادا ورداء وسلوكا وفكرا لكل الأجيال الشابة ولكل الأجيال القادمة فذلك هو الحصن الذي يمكن أن يحفظ لنا هويتنا ويحفظ لنا حضارتنا ويحمينا ويحمي مستقبلنا من الطوفان القادم, بعد ذلك قدم الشيخ عبدالله بن خالد الخليفة دراسة بعنوان: "أوال تحدد مصير القرامطة" حيث أوضح كيف استطاع العوام بن محمد بن يوسف الزجاج أن يطيح بالقرامطة بالبحرين وقد أورد عددا من المصادر التي تناولت تلك الحادثة وناقشها, وقدم الدكتور محمد السيد علي بلاسي دراسة بعنوان نجم اللآلئ في اللسان العربي, حيث بدأ حديثه بتعريف اللؤلؤ في اللغة, وأماكن وروده في القرآن الكريم وفي روائع البيان بعد ذلك بدأ يسرد معجم أسماء اللؤلؤ في اللسان العربي حيث أورد من أسماء اللؤلؤ: التوم والثعثع والجمانة والحص والخريدة والخضيلة والحوضة والدرة والسفانة, والصدف, والمطب ق والفريدة والقرط والقلقي واللؤلؤ واللطيمة والمرجان والمهارة والنطفة والهيجمانة, والونية والوهية واليتيمة, وقدم الدكتور عبدالقادر حمود القحطاني دراسة بعنوان مضيق هرمز وأمن الخليج العربي, وقد أوضح في تلك الدراسة بأن العلاقة بين خليج هرمز وأمن الخليج العربي علاقة عضوية, فهو بمثابة الشريان التاجي لدول مجلس التعاون.. وللعالم الغربي ومن هذا المنطلق لا يمكن لأي باحث أن يتحدث عن أي منهما بمعزل عن الآخر, أي أن هذا المضيق يرتبط بدول الخليج سياسيا واقتصاديا وأمنيا ولذلك تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى المحافظة على سلامة وأمن الملاحة عبر هذا المضيق ومياه الخليج وقد حاول من خلال هذه الدراسة أن يتناول الموضوع من النواحي الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والسياسية والدور الغربي في الموضوع وذلك من خلال عدة محاور وهي أهمية موقع الخليج العربي وأهمية مضيق هرمز للملاحة الدولية ومضيق هرمز وقانون البحار وأمن الخليج العربي بعد 1971م, وأخيرا الحرب العراقية الإيرانية (1980 ـ 1988م) وأثرها على أمن مضيق هرمز والخليج العربي.

وقدم الدكتور رأفت عبدالحميد محمد دراسة بعنوان التاريخ بين الرواية الشفهية والوثيقة التاريخية, حيث غدت أولا عن الرواية الشفهية.. بعد ذلك تناول قضية كتابة التاريخ ورأي ابن خلدون حول ذلك.. بعد ذلك يتوقف عند "الوثيقة" وأهميتها في الدراسات التاريخية حيث يرى أن الوثيقة بمعناها الواسع هي عصب الدراسات التاريخية إلا أنه من الصعب نزعها من واقعها الاجتماعي الذي وجدت فيه أو كتبت من خلاله, والواقع الاجتماعي هنا يمتد يشمل كل مناحي الحياة الإنسانية في المجتمع والوثيقة, بمعناها الواسع لابد انها جزء من ذلك الاطار الاجتماعي الضخم بصورة مباشرة أو غير مباشرة, والرواية الشفهية التي غدت مأثورات شعبية بفعل الزمن تمثل خلفية الكتابة التي لابد أن يملأ فراغها المؤرخ, وقدم الدكتور عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم دراسة بعنوان: الوثائق التاريخية المسجلة وأهمية مقارنتها بالروايات الشفهية, حيث بدأ دراسته بتعريف معنى الوثيقة وتاريخ استخدامها مشيرا إلى الرؤية الشفهية ومكانتها لدى العرب وفي الإسلام, بعد ذلك أوضح ما قدمه طلائع المؤرخين المسلمين من كتاب السيرة في تسجيل كافة ما يتصل بشخصية الرسول الكريم.. بعد ذلك تطرق للكتابة التاريخية وتطورها, وقد خرج الدكتور عبدالعزيز ابراهيم بقوله اننا عندما نوضع ثقتنا في الوثيقة الشفهية نسبر غور كل وثيقة أخرى لا نفعل ذلك جزافا ولا تميزا إنما لثقتنا في منهج المؤرخ الذي يجد أمامه دليلا حيا يقوم شاهدا عيانا على عصره ومجتمعه, وقدم الدكتور صبري فالح الحمدي دراسة بعنوان السياسة الاقتصادية البرتغالية في الخليج العربي وآثارها 1507 ـ 1662م.. طبعة السياسة البرتغالية الاقتصادية حتى منتصف القرن السادس عشر حيث أوضح في دراسة ان أغلب الدراسات التاريخية المنشورة التي تناولت الغزو البرتغالي للخليج العربي والذي يمثل بداية الأطماع الأجنبية للمنطقة أعدت الأولوية للعامل الديني في تحديد مسار السياسة البرتغالية كما ركزت في معظمها على الجوانب التاريخية والعسكرية ولكنها أغفلت الاقتصادية منها رغم أهميتها ويرى أن هذه الدراسة محاولة متواضعة في تسليط الضوء على طبيعة السياسة الاقتصادية التي انتهجها البرتغاليون والولوج إلى معالمها في الفترة من 1507 إلى 1662م.. كونها لا تقل أهمية عن الروح الصليبية التي برزت في مجمل فعالياتهم العسكرية واجراءاتهم التجارية.. وقد أوضح بأن هذا الغزو البرتغالي يعد ثاني موجة استعمارية غربية تعرض لها الوطن العربي بعد الحروب الصليبية.. وقدم الدكتور فاضل محمد الحسيني دراسة بعنوان موقف بريطانيا من ثورة الامامة في عمان 1913, حيث تحدث عن تاريخ الامام في عمان, وثورتها عام 1913م مشيرا إلى أسبابها وقادتها تحركاتهم وسماتهم وانطلاقة هذه الثورة ومسيرتها والموقف البريطاني حيالها, وبعد ذلك نهايتها وقد خرج الدكتور الحســـــيني بعدة استنتاجات لبحثه.. وفـــــي القسم الانجليزي نشرت المجلة اضافة إلى افتتاحية الشيخ عبدالله بن خالد الخليفة دراسة بعنوان التحقيق في تاريخ وتوقيت حروب الملك عبدالعزيز لتوحيد الجزيرة العربية بمقارنة المصادر المطــــبوعة بالوثائق المخطوطة قدمه الدكتور علي أبا حـــسين حيث تناول بعض الوثائق وناقشها وقارنها بالمصادر المطبوعة التي تحدثت عن بعض الأحداث التي وقعت مثل استعادة الرياض ودخول مكة المكرمة.. وقد نشرت المجلة صورا لعدد من الوثائق.

بداية الصفحة

باختصار



طرح مؤخرا في الأسواق الفرنسية كتاب جدد بعنوان الشعر في السويد تأليف الكاتب الفرنسي كلارينس لامـبرت. ويقدم هذا الكتاب بانوراما تاريخية للشعر السويدي وأشهر الشعراء السويديين وأهم أعمالهم التي تركز على الفترة ما بين القرن السابع عشر وحتى القرن العشرين. أصدرت منظمة اليونسكو مؤخرا كتابا بعنوان "الثقافة في العالم" شارك في إعداده عدد من المتخصين في الشئون الثقافية في العالم. ويتناول الكتاب دراسة لتاريخ الشعر والأدب في مختلف دول العالم اضافة إلى أشهر الأدباء والشعراء وأهم مؤلفاتهم الأدبية والشعرية. يذكر أن المعلومات الثقافية المسجلة في هذا الكتاب سوف تسجل على شرائط السي دي روم لامكانية تزويد المهتمين بالشئون الثقافية في العالم بها. فقدت الدوائر الثقافية الأمريكية الكاتبة والشاعرة السوداء جويتدولين بروكس ددو والتي تعد أول أديبة تحصل على جائزة بوليتزر الأدبية. وددو من مواليد توبيكا بكنساس في السادس من يوليو عام 1917م وعاشت في شيكاغو وظلت بها حتى وفاتا خلال الشهر الحالي. وقد حصلت عن أعمالها على جائزة بوليتزر عام 1950م وكانت أول سيدة تحصل على الجائزة منذ نشأتها في عام 1917م. يذكر أن جائزة بوليتزر التي ابتعدعها الصحفي الأمريكي جوزيه بوايتزر "1847/1911" تخصص للمتميزين من الصحفيين والكتاب ومؤلفي الموسيقى ويقوم بمنحها سنويا مجلس إدارة جامعة كولومبيا الامريكية. جمع الشاعر البحريني قاسم حداد اعماله الشعرية التي دأب على كتابتها منذ الستينات أي بدءا بديوانه الأول "البشارة" الذي صدر في العام 1970م وانتهاء بديوان "قبر قاسم" الذي صدر في العام 1997م في جزءين عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر (عمان ـ بيروت), وقدمها الناقد صبحي حديدي في دراسة عميقة تناول من خلالها تجربة الشاعر وعنوانها "قاسم حداد, نهر جنح ضد عادة الماء, والدواوين التي ضمها المجلدان (قرابة ألف ومائة وستين صفحة): البشارة (1970), الدم الثاني (75), قلب الحب (80), القيامة (80), شظايا (81), انتماءات (82), النهروان (88), يمشي مخفورا بالوعول (90), عزلة المكالمات (92), اخبار مجنون ليلى (96), قبر قاسم (97).

بداية الصفحة

أنماط التعليم العالي في دول مجلس التعاون العربية



صدرعن وزارة التعليم العالي دراسة بعنوان (انماط التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي العربية) اعدتها لجنة مكونة من الاستاذ الدكتور عبدالرحمن بن سعد الحميدي والاستاذ الدكتور عبدالرحمن بن سليمان الطريري والدكتور ابراهيم بن محمد العبدالله والدكتور عبدالله محمد الضلعان.

وتسعى الدراسة التي تتكون من خمسة فصول في اطار أهدافها وابعادها المختلفة وتسلسل مكوناتها إلى التعرف على انماط التعليم العالي وتحديد النمط أو الانماط الانسب لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك من خلال الاجابة على اسئلة كثيرة.

وتستفسر تلك الاسئلة عن التعليم العالي وكيف تطورت اهدافه ووظائفه وواقع التعليم العالي التقليدي وغير التقليدي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وما هي خصائص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهل يعد التعليم العالي باوضاعه الحالية قادرا على تلبية احتياجات الافراد والمجتمعات وحاجات العصر ومتطلباته وما أهم انماط التعليم العالي وتجديداته وما النمط أو الانماط الانسب من انماط التعليم العالي غير التقليدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

بداية الصفحة

ماذا نترجم



تعد مجلة الهلال من المجلات العريقة حيث بلغت عامها التاسع بعد المائة وقد صدر عددها لشهر ديسمبر 2000م رمضان 1421هـ مشتملا على مواضيع ثقافية مختلفة ففي القسم الخاص بالفكر والثقافة قدم الدكتور جلال اميمة دراسة بعنوان التلفزيون كأداة للقهر, حيث اشار الى دور التلفزيون في شهر رمضان وقد خلص الى ان جميع الناس امام شاشة التلفزيون تشبه ذلك الانسان ضخم الجثة وصغير العقل والذي اكتشف منتجو البرامج ونشرات الاخبار التلفزيونية وصاحب الاعلان التلفزيوني كيف يوجهونه مرة في هذا الاتجاه ومرة في ذاك, وهذا هو القهر بعينه, وقدم الدكتور احمد ابوزيد دراسة بعنوان العولمة ومستقبل المرأة, حيث تطرق الى الحركات النسوية المختلفة, والدعوات المقدمة في صالح المرأة وجهود المثقفين وقدمت الدكتورة لطيفة النادي مقالة بعنوان الجامعات والتنمية: الاستفادة من الكفاءات الجامعية ومن ترجمة هالة حلمي نشرت مجلة الهلال مقالة بعنوان فن اختيار المواهب بقلم تيموثي باتلر وجيمس والدروب, وفي قسم كتاب جديد قدم مصطفى نبيل قراءة لقصة حياة محسن العيني خمسون عاما في الرمال المتحركة تحت عنوان "الحكمة يمانية, وقدم الدكتور احمد محمد صالح مقالة بعنوان العزلة والتواصل عبر الانترنت, حيث رأى انه حان الوقت لاستخدام الانترنت لكشف اكاذيب الصهيونية وتحدث عن فتوى بتدمير مواقع الكفرة على الانترنت, وكتب مصطفى درويش مقالة حول السينما المصرية تحت عنوان حصاد سينما على حافة الهاوية ـ وحول المسرح كتب مهدي الحسيني مقالة بعنوان جيل جديد يخترق الحوائط العالية وكتب محمد ابراهيم ابوسنة مقالة عن عبدالغفار مكاوي ومختارات مترجمة للشاعر الايطالي انجاريتي, وقدم احمد ابوكف دراسة بعنوان حتى لا تتوه الحقائق: المسجد الاقصى وقبة الصخرة وماذا يضم الحرم القدسي الشريف, وقد اوضح في الدراسة انه بين بناء الحرم المكي الشريف وبناء المسجد الاقصى 40 عاما كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, بعد ذلك تحدث عن سبب اهتمام اسرائيل بتصوير قبة الصخرة فقط وتوزيعها في العالم على المسلمين وتجاهلها المسجد الاقصى, وفي الملف الخاص برمضان نشرت المجلة مقالة بعنوان القرآن والكون: هل هناك حياة في كواكب اخرى بقلم الدكتور علي حسين عبدالله, وبقلم عبدالرحمن شاكر نشرت المجلة مقالة بعنوان الاسلام وتحديات العصر, وشارك الدكتور محمد عمارة بمقالة عنوانها الشهادة والعقل, وفي الملف الذي خصصته المجلة تحت عنوان "ماذا نترجم" نشرت المجلة دراسة للدكتور محمد رجب البيومي بعنوان "معركة علمية حول ترجمة معاني القرآن الكريم حيث تناول كتب الأدلة العلمية على جواز ترجمة معاني القرآن الى اللغات الاجنبية من تأليف محمد فريد وجدي والقول الفصل في ترجمة القرآن الكريم الى اللغات الاعجمية بقلم محمد شاكر, وبحث في ترجمة القرآن الكريم واحكامها بقلم محمد مصطفى المراغي وكتاب حدث الاحداث في الاسلام الاقدام على ترجمة القرآن بقلم الشيخ محمد سليمان, وكتب حسين احمد امين مقالة بعنوان ماذا نترجم, حيث تحدث عن الاهتمام بالمعارف العلمية, وقد خلص الى اهمية تجنب عشوائية الترجمة, وتحدث الدكتور ماهر شفيق فريد عن حركة الترجمة في مصر, مشيرا الى ان الترجمة قد بدأت على نحو منهجي ببعثة رفاعة الطهطاوي الى باريس, وبلغت الترجمة الأدبية دار عالية على ايدي عدد من كبار الأدباء طه حسين والعقاد والمازني والزيات ومحمد السباعي ومحمد عوض وفريد ابوحديد وغيرهم وتحدث عن مشروع الالف كتاب وترجمة مختارات من النقد وترجمة الادب العربي, وقدم الدكتور عماد بدر الدين ابوغازي مقالة بعنوان المشروع القومي للترجمة, حيث اشار ان هذا المشروع ارتبط بمحاولة محمد علي لبناء اسس الدولة الحديثة, وحمل عبء التخطيط لهذا المشروع رفاعة الطهطاوي الذي انشأ مدرسة الالسن لتكون اول مؤسسة تعليمية حديثة متخصصة في اعداد المترجمين وتأهيلهم لنقل معارف الغرب الحديثة الى العربية, وكتب حسن سليمان مقاله بعنوان خذني بعاري, وقدم محمود بقشيش دراسة من حلمي التوني في معرضه الفني بعنوان خطاب جمالي واخلاقي اي ذاكرة ا المصريين, وقدم صلاح بيصار دراسة عن عدلي رزق الله ومائيات الألف من بلوريات وصعيديات الى شهادات الغضب, وقدم الدكتور عبده بدوي تأملات من وحي الشعر الفارسي, ونشرت المجلة مقالة بقلم مجدي نصيف عنوانها الاغنياء يقضون على الثروة السمكية, وفي القسم الخاص بمدن عربية في الادب العالمي, كتب محمود قاسم عن بول بولز وكتاباته عن طنجة المدينة التي لا تكف عن اثارة الدهشة, وكتب محمود الورداني في حديثه عن المكان في الرواية عن مدينة الاموات والاضباح ايضا , وكتب الدكتور فتحي صالح عن الشيخ طنطاوي جوهر والموسيقى العربية, وكتبت اماني عبدالحميد عن الموسيقى العربية ومهمة المحافظة على التراث, وكتب وديع فلسطين عن صحافة زمان, وصافي ناز كاظم كتبت مقالة بعنوان شهادة طفلة من الأمس, ونشرت المجلة مقالة للدكتور عبدالعظيم انيس بعنوان ذكريات جامعية, اضافة الى تلك الدراسات والمقالات نشرت المجلة قصة بعنوان امتحان للدكتور مجدي القوصي, اضافة الى عروض لعدد من الكتب.

بداية الصفحة

انتهاء الطرق/ استئناف السير

محمد علي شمس الدين

لعله شيلر, الشاعر الألماني, هو الذي كتب هذه الجملة الجميلة المستقبلية:

"انتهت الطرقات, فلنستأنف السير من جديد".

وهي جملة تشد الانتباه لأكثر من معنى, فمن معانيها ان السير"سير البشرية وسير الفرد, سير الكاتب المبدع وسير العالم.." لا ينتهي,وان الطرقات بدورها ايضا لا تنتهي, وكلما كان الكتاب والروائيون, والشعراء, يعتقدون ان كل ما ينوون على قوله, قد قيل, وانتهى الأمر, يجدون انفسهم متورطين بقول جديد, او متجدد, حتى ولو اتكأ على الماضي, او دخل مع التراث المحلي, او العالمي, في ما يشبه "التناص" و"التناص" هو شبك نصوص متعددة في نص واحد, او استعادة الموروث الثقافي في نص جديد, يحمل سمات آبائه وأسلافه جميعا من دون تماثل, لكنه ايضا, ومع ذلك, يحمل سماته وملامحه الخاصة به.. وصلته بماضيه.. شبيهة بصلة الطفل الوليد بآبائه واجداده, فهو يحمل في جسده خريطتهم "الجينية" بكاملها الا انه مستقل وجديد.

لقد سيطرت على اوروبا العصور الحديثة, في البداية, نكهة نيتشويه (نسبة للفيلسوف الالماني نيتشه) تدميرية, ظهرت على ساحة الابداع والفكر الفلسفي والنظر الى الشعر والموسيقى وسائر الفنون, على صورة عاصفة هوجاء مجنونة, تتحرك على ارض تاريخية بكل معنى الكلمة "للتاريخ" لكنها تكتسح وتتهمش كل ما تصادفه في طريقها من افكار الفلاسفة المثاليين اليونان, وافلاطونياتهم, حتى المثاليين الغربيين الجدد من امثال كانط وهيدغر وهيغل, وكان عاصفة ضد المسيحية واخلاقياتها, وضد جملة من الاشعار والافكار, مادا ظله الاسود الهائل على اوروبا بتواريخها واخلاقياتها, أفكارها وفنونها على صورة غراب عجيب..

وقد انتهت افكار نيتشه به الى الدمار الذاتي, بإصابته بالجنون, والى التأسيس لافكار العدمية والنهلستية التي سادت عددا كبيرا من التيارات الفكرية والابداعية لما بعد الحروب الكبرى, لكنه لم يكن بريئا قط من التمهيد للنازية وسواها من الدعوات العربية النخبوية التي دمرت ذاتها ومحيطها, على غرار ما فعل نيتشه بنفسه.

لم يستعن نيتشه بالتاريخ الا بهاجس تقويضه, من أجل ذلك تأثرت به تيارات حداثية تالية عليه, لجهة الاستهانة بالماضي, واعتبار التاريخ جثة هامدة, لا نفع لها, في صنع الحاضر والمستقبل, ولعل أقصى ما وصلت اليه هذه الموجة الكاسحة, مع نهايات القرن الراهن, هو ذاك الاعلان المتتالي لميتات فنون وافكار, تاريخية, اي معروفة منذ ما عرف للانسان اثر وحضارة على الارض, اعلن فرنسيس يوكوهاما في كتابه الشهير, نهاية التاريخ "موت الرجل الاخير على الارض, واخذ الشعراء يهتفون بيأس وحبور معا "مات الشعر" والفلاسفة احتفلوا بموت الفلسفة, والقراء بموت القارئ, والكتاب بموت الكاتب, والمثقفون بموت الثقافة.. وهكذا تم تشييع الماضي برمته باحتفال كوني مهيب, لكن, كانت تخترق هذه الاحتفالات جميعا, اسئلة خفية من نوع: كيف؟ وماذا بعد؟

من هنا تأتي جملة "انتهت الطرقات" فلنبدأ السفر من جديد" على صورة جملة نقدية وحيوية ورائية في وقت واحد. بل هي جملة تحريضية للحداثة على ان تتجاوز نفسها, وللأفكار والفنون التمامية, على أن تعيد النظر بكل شيء, بل لعل اهم ما فيها, هو اشارتها الى التفاف الأزمنة على بعضها البعض, فلم ينته في الحقيقة شيء. لا التاريخ ولا الفنون, لا الشعر ولا الفلسفة.. وها إن كل ما أعلن عنه على انه مطوي, ينشر من جديد, ولكن بصورة أخرى, وكأنما نفخت فيه روح حية.. "فسبحان من يخرج الحي من الميت".

سيكون من الملفت للانتباه, في تيارات ما بعد الحداثة الغربية والاميركية, يقظتها على كل ما حاولت تدميره, واعادة الاعتبار له, بصفته جزءا لا يتجزأ من الحاضر والمستقبل.. انما كيف؟

هذا هو السؤال المفصلي للتطور وللانتقال من طور لآخر, مع نهايات هذا القرن, وقد تجلى ذلك, في اكثر من موقع.. منها موقعان نكتفي بذكرهما هنا على سبيل المثال:

الموقع الاول, الانتباه لكل ما أهملته وهمشته التواريخ والفلسفات القديمة, من قيم وفئات, كالنساء والزنوج والصبيان والمجانين, والنبش الانثروبولوجي عنها, والعناية بها كقوى مهمة وجوهرية في المجتمع والتاريخ, لا كضحايا حسب.. او كمجموعة نفايات ومهملات..

على مثل ذلك أسس فوكو فلسفته وأفكاره بكاملها, لقد اهتم بتاريخ الجنون بشكل خاص, وبتواريخ السجون والمنفيين, وكان ممن قالوا بان الغد للمرأة, الضحية التاريخية للذكورة على الارض..

ولفت مفكرون آخرون الانتباه للزنوج, وواقع عبوديتهم واستغلالهم في افريقيا, ومن ثم في المجتمع الامريكي المعاصر, وقد اعتبر الاهتمام بالنساء والزنوج او "الزنوجة" عناصر من اهتمامات وتيارات ما بعد الحداثة الغربية والامريكية.. من بينها عناصر أخرى كإعادة الاعتبار للتاريخ.

وهو الموقع الثاني الذي نرغب في التركيز عليه, وقد تجلى أكثر ما تجلى في ما سمي بالقص التاريخي والسرد التاريخي لما بعد الحداثة..

وكان امبرتو ايكو في روايته الشهيرة "اسم الوردة" من اوائل من رسموا هذا الخط الجديد للقص التاريخي العابث والساخر, لقد نشر ايكو روايته هذه العام 1981, وهي تمزج باسلوب بوليسي ساخر, عناصر من التاريخين الوسيط والحديث.. وهي ذات شكل كلاسيكي على العموم, وذات مضمون شعبي, مما يقربها من فنتازيا القص التاريخي العابث..

مع "اسم الوردة" أثيرت فكرة الاستعانة بالماضي او بالعصور جميعها, في الحاضر لا من باب القصص التاريخي المستعاد, بحياد, بل من باب استحضاره كمادة قصصية او مادة من مواد السرد التاريخي, تخترقها الغرابة والتحوير والأسئلة والفكاهة.. حتى يختلط بين يدي المؤلف التاريخ والاسطورة.. التاريخ ونقيضه, الواقعي (ما هو؟) والمبتكر او المحو ر.. الحقيقة والخيال.

بذلك لا نكون قد دمرنا الماضي, دفناه وغسلنا أيدينا منه, بل نكون قد استعدناه على طريقتنا, حورناه, وأغنينا به الوجود الفكري والابداعي معا.

وعلى غرار ايكو و"اسم الوردة" سار عدد كبير من القصاصين والروائيين الجدد, في الولايات المتحدة الامريكية, وفرنسا, وقد ظهر في اللغة العربية مؤخرا, رواية جديدة للكاتب المغربي محمد شكري, بعنوان "وجوه" تستعمل هذه التقنية الجديدة في المزج بين السيرة والمخيلة, التواريخ والاسماء والأماكن, مع المخيلة.. وسيكون لنا مع هذه الرواية وقفة خاصة مطولة, الا اننا نسارع هنا للاشارة الى كونها تندرج في باب القص السردي والتاريخي ـ ما بعد الحداثي, وهو امر مبشر على كل حال.. حيث مد اصحاب هذا التيار الجديد في الغرب والولايات المتحدة الاميركية, أطراف الحداثة وما بعدها الى الماضي وصولا لهوميروس, وقالوا ان الماضي يغير علينا, والمستقبل يطلع منا, لكن كل ذلك مرهون ومشروط, ابداعيا, بما يمكن ان نسميه "اللا براءة" أي تقطيع الماضي وتشريحه والعبث بالسرد والاسماء, الشخصيات والتواريخ, ودس اللاواقع في الواقع او "تلغيمه" اذا صحت العبارة.. وما الى ذلك مما يدعو احيانا للفكاهة والسخرية.. فنحن لسنا امام استعادة للماضي, بل امام توتيره, فلو استعيدت اسماء او شخصيات تاريخية, تستعاد بتعديل حتى انها هي نفسها تشك بنفسها, وان استعيدت حقبات تاريخية بعينها تستعاد بما يشكك بوجودها في التاريخ, ويقربها من "الزمن المتخيل" وان استعيدت موسيقى قديمة هادئة, نراها يخترقها الصخب أو الفوضى, وكذلك في الرسم, حيث على سبيل المثال, ترسم الجوكندا من جديد, مشوهة, او بوجه رجل.. اما السرد او الحوار, فتراه يخترقه الصمت احيانا او لفت الانتباه لما هو خارج السياق والمألوف.

لعل في ذلك تحقيق لما كان يراه امبرتو ايكو من ان الحداثة وما بعد الحداثة "مسألة تقنيات ونبرة" فالقص المتكئ على بعض حوادث الماضي أو أشخاصه او مدته, لا يسترجع هذا الماضي كمؤرخ, بل كمادة حكائية, مشغولة, ومعدلة, من خلال تداخل النصوص وتراكبها, والنموذج الابرز على ذلك, أي على هذه التقنية هو رواية "انا الاعظم I the suprewe لروا باستوس Roa Bastos وهي رواية تستند الى سيرة ديكتاتور كان قد حكم باراغواي بالفعل خلال الفترة ما بين 1814 و1840 ولكي يقدم هذا الديكتاتور نفسه للتاريخ بأفضل صورة يتمناها, ينص أو يملي على كاتبه (مؤرخه) ما يرغب في تسجيله من احكام واحداث وفرمانات, ثم يكتشف فجأة ان هذه الاملاءات التي يمليها على كاتبه, يتم تقليدها تقليدا دقيقا وتزييفها الى درجة لا يستطيع معها ان يعرف النص الاصلي من النص المقلد او المستنسخ, وهكذا تضيع الحقيقة التاريخية مرتين, مرة من خلال رغبة الديكتاتور في الاملاء, ومرة من خلال القدرة على النسخ او تقليد النصوص.. ويختلط في النتيجة, ومن خلال الرواية, التاريخ بالاسطورة والحقيقة بالخيال, والواقع بما يشبهه او يلغيه, ويتحول كل شيء في النتيجة الى كلمات: "كلمات القوة , السلطة.. كلمات فوق كلمات تتحول الى كلمات ذكية, كلمات كاذبة, كلمات تحت كلمات".. تماما وكأنه هنا يستعيد مقطعا مماثلا من رواية "ج" لجون برجير, حيث يقول: "أكتب أي شيء. حقيقة كان أو لا حقيقة.. فلا أهمية لهذا, تكلم ولكن برفق, فهذا ما يمكن ان تفعله لكي تساعد ابن سدا من الكلمات ولا يهمهم ماذا تعنيه"..

بيروت في 15/11/0002

بداية الصفحة

حياة الجالية الروسية في مصر



صدر في العاصمة الروسية كتاب (طائر النار الافريقي.. الروس في مصر) لمؤلفه الدكتور فلاديمير ميلياكوف.. والكتاب باللغة الروسية ويقول مؤلفه انه يركز عموما على النصف الاول من القرن العشرين قبل اقامة علاقات دبلوماسية بين مصر والاتحاد السوفياتي في عام 1943م.

ويضيف المؤلف الذي يقيم في جمهورية مصر العربية منذ عام 1986م وحتى الآن بشكل متصل ان الكتاب يحتوي على اربعة ابواب رئيسية.. مشيرا إلى ان الباب الاول يتناول المقدسات المسيحية في شبه جزيرة سيناء, وان الحجاج الروس كانوا يزورون المنطقة وخاصة دير سانت كاترين طوال قرون ماضية طويلة حيث كانت هناك علاقات خاصة مع روسيا.

ويوضح ميلياكوف ان دير سانت كاترين يحتوي على ايقونات روسية وكتب روسية وان كل الاجراس التسعة الموجودة في البرج هي اجراس من صناعة روسية مما يدل على عمق العلاقة الخاصة بين سانت كاترين وبين روسيا.

اما الباب الثاني فيتناول موجة الهجرة الاولى من روسيا إلى مصر وهي الموجة التي تلت فشل الثورة الروسية الاولى في الفترة من عام 1905م إلى 1907م حيث هاجر خلال تلك الموجة نحو خمسة آلاف مواطن روسي إلى مصر وكان معظمهم من الثوار في منطقة جنوب روسيا.

ويتناول الباب الثالث الموجة الثانية من الهجرة الروسية إلى مصر في عام 1920م أي بعد انتهاء الحرب الاهلية في روسيا حيث كان عدد المهاجرين الروس في هذه الموجة نحو اربعة آلاف مهاجر ويطلق عليهم اسم (البدويون الروس).

وكانت الجالية الروسية تقيم في مصر حتى بداية الخمسينات لانه بعد الثورة المصرية في عام 1952م هاجر اغلب الجالية الروسية من مصر إلى بلدان أخرى.

اما الباب الرابع فيتناول مشاركة الجنود الروس للقوات البريطانية في معركة العلمين في غربي مصر ضد قوات النازي في عام 1942م.

وقال بيلياكوف لوكالة انباء الشرق ان المعلومات الموجودة في هذا الكتاب التاريخي هي نتيجة عمليات بحث ميدانية امتدت طيلة اربعة عشر عاما تضمنت زيارات ميدانية ومقابلات شخصية في مصر وروسيا بالاضافة إلى عدة كتب ومجلات مصرية.. مشيرا إلى ان هذه المسألة لم يجد لها اية معلومات في روسيا.

يذكر ان المؤلف فلاديمير بيلياكوف (50 عاما ) يعمل مراسلا لصحيفة تروود الروسية منذ عام 1995م بعد ان عمل مراسلا لصحيفة برافدا منذ عام 1986م وحتى تسلم عمله مع صحيفة تروود وهو يحمل درجة الدكتوراه في التاريخ من معهد الاستشراق لدى اكاديمية العلوم السوفياتية عام 1977م.

بداية الصفحة

مجلة المعرفة وعدد خاص بالانتفاضة

كتب ـ أحمد الشمالي:

الانتفاضة ليست قضية أو ظاهرة أو حدثا , الانتفاضة تحول في مسار الشعور العربي الإسلامي الجامد منذ حين, الانتفاضة رغم ان ظاهرها الموت إلا أنها واهبة الحياة.

لقد جاء ملف المعرفة للعدد الجديد لشهر رمضان من العام الحالي عن "الانتفاضة" ولكنه ليس ككل الملفات السابقة لـ "المعرفة" حول الموضوعات المختلفة, لأن الانتفاضة شيء مختلف عن كل المختلفات باعتبارها إنجازآ جهاديا حرك كل الشعوب العربية والإسلامية التي لم يحركها شيء منذ زمن طويل!

لقد تنوعت الطروحات والمحاور في هذا الملف ما بين شرعي وتاريخي وإعلامي واقتصادي وأدبي, تنوعت الطروحات ما بين رؤية وجدانية ورؤية واقعية, وما بين متحمس ومتوجس.

تفتتح "المعرفة" ملف الانتفاضة بتعريف شامل عن المسجد الأقصى تلك البقعة المباركة من الأرض.

فهي أرض الأنبياء وأرض المسرى والمعراج وأرض الملاحم ففيها هلاك الدجال واليهود ويأجوج ومأجوج والأقصى أولى القبلتين وثاني مسجد بني في الأرض حيث بني بعد المسجد الحرام بـ "40" سنة وهو أرض المحشر.

وتكشف المعرفة في هذا الملف وثيقتين سريتين تبينان مقدار العداء القائم بين المسيحيين واليهود فالأولى رسالة من المجمع اليهودي العالمي ردا على رسالة حاخام يشتكي فيها من ظلم الفرنسيين لليهود تأمر هذه الوثيقة اليهود في فرنسا ان يجعلوا أبناءهم تجارا ليتمكنوا رويدا رويدا من تجريد المسيحيين من أملاكهم وان يجعلوا أبناءهم كتاب عدل ليتدخلوا دوما في القضايا الحكومية وغير ذلك من الأوامر التي تهدف إلى وصول اليهود إلى "ذروة القوة والعظمة".

والوثيقة الثانية عبارة عن خطاب ألقاه بنجامين فرانكلين في مؤتمر الدستور الأمريكي في فلادلفيا يبين فيه انحطاط اليهود أخلاقيا وكذبهم وتشكيكهم في الديانة المسيحية ويصفهم بمصاصي الدماء ويطالب باقصاء اليهود عن الأراضي الأمريكية نظرا لخطرهم على فكر أمريكا وسيادتها.

وتنشر المعرفة مقتطفات من كتاب "كفاحي" لـ الزعيم النازي هلتر الذي ضمنه حديثا مطولا عن اليهود الذين عرفهم على حقيقتهم وذلك قبل ان يقوم بثورته النازية, يصف هتلر اليهود بالقذارة ويقول انه يسد أنفه كلما رأى يهوديا يمر بجانبه ويبين ان القذارة المادية ليست شيئا مذكورا بالنسبة لقذارة نفوسهم ويؤكد هتلر انه ما من فعل مغاير للأخلاق وما عن جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود فيها يد, ويكشف هتلر حرص اليهود على التغلغل في مجال الفن والآداب والسينما ويقول ان نشاطهم في الوسائل التوجيهية يشكل طاعونا أدهى من الطاعون الأسود وأشد فتكا .

كما تطرقت "المعرفة" إلى عدد من الموضوعات منها: حائط المبكى وهيكل سليمان, دور الإعلام العربي في التعامل مع الانتفاضة, كيف سيطر اليهود على الإعلام الأمريكي, الانتفاضة في عيون الصحافة الإسرائيلية, العداء ضد اليهود "اللاسامية", المقاطعة العربية للاقتصاد الإسرائيلي بين الجدوى وعدم الجدوى.

فيما أفردت "المعرفة" مساحة للشعر الذي شاطر الشعب الفلسطيني همه وألمه بقصائد تصف الواقع وتنقل مشاعر أبطال الحجارة وتشد من أزرهم وذلك من خلال إحدى عشرة قصيدة ست منها عمودية وخمس من شعر التفعيلة.

وتطرقت المعرفة في عددها الجديد إلى التعليم في "المكسيك" الذي يرتكز محورها التربوي على ـ العمل ـ والاعتماد عليه كقوة فعالة واستخدامه وسيلة للعلم, وأبان التقرير ان المكسيكيين يعتقدون ان اللهجات والتقاليد المحلية يلزم ان تكون نقطة البداية في التعليم الأولى.

وتطرح المعرفة موضوع ألعاب الكمبيوتر التي تشكل بيئة تعليمية كاملة للعنف كقضية تستحق ان نقف عندها طويلا .. نظرا لانتشارها الملحوظ عند الصغار, وجاء في المعرفة ان الدراسات كشفت ان الشباب المتسمين بالعدوانية بشكل اعتيادي قد يكونون عرضة بشكل خاص لمؤثرات العنف التي يشاهدونها مرارا في الألعاب العنيفة.

وفي باب "منصب في سبعة أيام".. التقت المعرفة بالدكتور علاء طاهر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون بباريس ورشحته لمنصب "رئيس دولة فلسطين".. حيث أكد على تفادي حرب ثالثة بسبب القدس وان يعمل كل ما في وسعه لمساعدة أطفال الحجارة ان يختار القيادات ممن لم يتجاوزوا الـ 25 عاما . ولكنه بعد سبعة أيام من الرئاسة آثر علاء طاهر السفر إلى باريس لأنه لا يطيق ان يكون رئيس دولة عربية باعتبارها ورطة.

وتضامنا مع أبطال الحجارة الذين هزوا العالم وأبانوا مقدار الوحشية التي يتمتع بها اليهود تبرع جهاز التحرير بمجلة المعرفة براتب شهر رمضان لصالح الانتفاضة المباركة.

بداية الصفحة

كيف يخاتل الشمري ضجر اليباس؟ 1/2



القاص عبدالحفيظ الشمري, له ج ل د غريب على مراودة اللغة لتلين له, وتنسرب في مخاتلة تلك اللحظات الصامتة, مستعينا على ذلك بالإذعان للحظات خلاقة من التخيل الذي يحيل اللحظة إلى دوامات على بحر الانتقال من الواقع, وسدر اللحظة إلى عوالم التخيل والانفعال..

يبدأ عبدالحفيظ مجموعته القصصية الجديدة, الصادرة عن النادي الأدبي بالرياض بإيماءة الدخول, التي وجهها للقارئ, حيث يقول فيها: "... أنشد في سرد تفاصيلها حاجتنا للمتخيل والمستعاد.

من اللحظات الوقورة الصامتة, تلك التي نسميها ـ غالبا ـ الحزن ـ لنشتق منها متلازمات عدة تدور حول هذا المضمون في تأطير وتكثيف, وتعمق.." ص9.

في القصة الأولى من المجموعة يفاجئنا "جنون مدروس" آل إلى عقل مخطوف, وجنون لم يتعقل, وأمومة لم تقدر على أن تقيم تمازجا بين لحظات الجنون والحب والاشفاق.

تحكي القصة حدث شيخ مسن يتزوج من مجنونة, فتكون ثمرة الزواج طفلتين توأم, يخشى عليهما من جنون الأم, فيبعدهما عنها وتبقى الأم حسيرة كسيرة تبكي أمومتها, ويتضاعف جنونها..

أما السرد ولغة الحكي فقد تماهت بين الحكي وبين التقرير, وربما كان ذلك بتعمد من الكاتب يوازي ذلك العنوان "جنون مدروس", فهو جنون متخيل ليحرك لحظات الصمت في استنطاق تلك اللحظة التي يمازج فيها الجنون العقل, ويصبغ حياة العقلاء, فيظلون في حالة اقامة تلاؤم بين العقل والجنون...

يبدأ الكاتب قصته بقوله: "بين العقل والانخطاف فرق ضئيل لا تكاد تلملمه إلا ويختفي..".

إذن هذا الهاجس الفكري سطر هذه الحكاية, وجهزها, لتكون الحكاية تعبيرا عن الجاهز أو ترجمة له.. وهذا أىضا ما نلمس سنده في نقلنا السابق عن إيماءته التي جعلها فاتحة لدخول هذا القصص.. لكن الكاتب لم يستسلم لذلك الهاجس , بل جعل قصته عالما مفتوحا ينبني من ذلك الخيط الواهي بين العقل والجنون.." ليؤول ذلك إلى امتداد ذلك النسيج في تنام من الثنائيات بين هواجس تكمن خلف تداعيات الحديث التي نشير إلى بعضها في الشكل التالي:

العقل \ الانخطاف

شيخ مسن وقور \ يتزوج من أنثى مجنونة.

امرأة مثل سائر نسائه \ تقاطر لعابها .. واهتمامها الدائم وضحكها غير المبرر.

شجاعة \ نزق الشجاعة.

يلبسها ثيابا لم تعتدها \ كساها من عري ماحق

ألفة مصطنعة, سكينة وصمت\ ما كان أحد يتوقع أن يراها على هذا الحال, أصوات المواء.

ويستمر النسيج ليضاعف من ذلك الجنون, وليجعله متوالدا ... إن اختيار حدث الزواج ليعبر عن هذه الحالة, يحمل دلالة رمزية, يستطيع مثل هذا الكاتب اقتناصها لفتح الهاجس على دوامات من التلاطم ومحاولات التلاؤم, ثم ولادة الألم والشتات... فلقد تلقح العقل بالجنون ليلد الجنون,فآلت الشجاعة إلى نزق, وآل الاشفاق إلى عنف, وآلت الأمومة إلى فقد وغياب ليؤول ذلك إلى خوف وقلق من هذا الزوج الذي يحمل الفاجعة.

ولقد حملت لغة القصة الإشارة إلى هذا التضاعف والتلاؤم إلى حالة الجنون, يقول الكاتب "... فكانت فاتحة الجنون بنتين توأمتين تموءان كقطتين بلا أعين" ص14, إذن الحالة تتجلى عن الفاجعة بتضاعف, في بنتين, فهو امتداد الجنس الجنون, فالأنثى هي المجنونة, والأنثى ضاعفت الجنون باثنتين... وحرصت اللغة على ملء فراغ البيت بحركة الجنون فهما تموءان, وهما سجينتان في ظلام الجنون بلا أعين..

ثم يجيء قول الكاتب بعد ذلك : "كان من الجنون أن يتزوج فها هو مأزقه يتعاظم ويتوالد..." ص14 لتكون اللغة مفصحة عن مسار الحدث في اتجاه اخصاب الجنون... "ليطلق الشامتون على ذريته الجديدة "عيال المجنونة" ص14.

ففي الأنثى (الزوجة) يتضاعف الجنون "لتدخلها حالة الجنون المضاعف نفقا مظلما " ص15.

وفي الزوج تأتينا اللغة راسمة الجنون الذي دلف إلى عالمه, حيث يقول الكاتب: "كان يراهن على عودة العقل إليها لكنه اليوم يلوذ بصمته, ويمد لحيته المضمخة بالعطور والحناء, وهي تفرق كل ركن من اركان بيتها الحصين تبحث عن ألق طفلتيها الغائبتين" ص15.

ويلحظ على لغة الشمري في هذه القصة إذعانها لما يتكشف عنه توالد تلك الحالة التي زاوج بينها, وصنع بيتا , وأنجب... وصاحب ذلك تخفف كثير من لغة المجاز التي عرفت بها قصص الشمري, وأحالتها إلى لغة شاعرية...

وربما كان ذلك ـ في هذه القصة ـ بسبب من الاكتفاء بمجاز الحدث, والاكتفاء بهذا التزاوج الذي أقامه بين العقل والجنون.. ولكن القصة تحمل بعد النهاية من قراءتها تحمل سؤالين هما: لماذا اختار للذكر العقل وللأنثى الجنون؟

لماذا جعل العقل لا قدرة له ولا سيطرة حين يمازج الجنون؟

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ ايام رمضان | تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | عيادة الرياض | الرأي للجميع | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقة الرياض | صور من حرب السلام | ثقافة الاسبوع ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

ثقافة الاسبوع


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
دليل المواقع
دليل الشركات