سنة مستحبة في كل الأوقات السواك ينزع البلغم ويشد اللثة ويذهب البخر ويصلح المعدة يجب قطع طرفه عند كل استخدام للتخلص من البكتيريا والمواد العالقة
قال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) السواك الذي دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وحض عليه في سنته النبوية في أكثر من مائة حديث وجعله مظهرا من مظاهر تهذيب السلوك والدعوة إلى النظافة في تعاليم ديننا الحنيف ما هو؟ ومن أين يأتي؟ وما هي فوائده؟ [ ما هو السواك؟ ـ السواك هو كل ما يستاك به الإنسان, والاستياك هو تدليك الأسنان وحكها بشيء خشن لإزالة بقايا الطعام وتزكية رائحة الفم. وعادة ما يستخدم عود الأراك للاستياك لما ورد في السنة النبوية من استحبابه صلى الله عليه وسلم له, لما أخرجه الطبراني من حديث أبي خيرة الصباحي (وله صحبه) ومنه (.. ثم أمر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأراك فقال: استاكوا بهذا) ويخطئ من يظن بأن السواك قاصر على عود الأراك فقط, فهنالك أنواع أخرى روت الأحاديث والسير عن استخدام السابقين لها. [ ما هي الأعواد التي يمكن أن يـستاك بها؟ ـ هنالك أعواد الزيتون الشجرة المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة, يطيب الفم, ويذهب بالحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي) أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. وكذلك جريد النخل والأسحل الذي استخدمه العرب في جاهليتهم لتنظيف الفم والأسنان يقول امرؤ القيس: وتعطو برخص غير شثن كأنه أساريع ظبي أو مساويك إسحل وكذلك السعد والأشنان وكل شجر يصلح لذلك الغرض مثل شجرة النيم ونبات البشام والميفاكا في الحبشة وأنواع الطلح والأكاشيا في أفريقيا والهند. فوائد السواك كما جاءت في الأحاديث النبوية: عن أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالسواك, فنعم الشيء السواك, يذههب بالحفر, وينزع البلغم, ويجلو البصر, ويشد اللثة, ويذهب بالبخر, ويصلح المعدة, ويزيد في درجات الجنة ويحمد الملائكة, ويرضي الرب, ويسخط الشيطان). ويقصد بالحفر: هو المرض الذي يصيب محيط السن ويؤثر على ارتباط اللثة بالسن والعظم السخي ويؤدي ذلك إلى سقوط السن وفقده (البيوريا). وينزع البلغم: المقصود بها أنه يزيل المواد المخاطية الزائدة الموجودة في الفم والمتجمعة في الفم والبلعوم والجيوب الأنفية. ويجلو البصر: قد يقصد منها ان التهابات الفم واللثة والأسنان قد تنتقل إلى العين والجيوب الأنفية, لذا فاستخدام المسواك قد يمنع تكون هذه الالتهابات وبالتالي انتقالها إلى العين والله أعلم. ويشد اللثة: وذلك أمر صحيح علميا لما ثبت من احتواء عود الأراك على مواد قابضة وتانين (عفص) وسيلكا وكلها مواد تشد اللثة وتمنعها من الترهل والتغضن الذي يحدث بسبب التهابات اللثة التي تنتهي بالحفر أي فقد السن. ويذهب بالبخر: والبخر هو النفس الكريهة ومن أهم أسبابه التهاب اللثة وتكون البؤر الصديدية والسواك يذهب بذلك كله بمحافظته على صحة الفم واللثة والأسنان. ويصلح المعدة: إن نظافة الفم واللثة والأسنان يمنع وصول المواد الصديدية الناتجة من مرض الفم واللثة إلى المعدة كما ان سلامة الأسنان واللثة تساعدها على أداء وظائفها كاملة من تقطيع وطحن وتمزيق للطعام فينزل الطعام إلى المعدة وهو معد وجاهز للهضم من قبل المعدة. ويزيد في درجات الجنة: لأنه من السنن المندوبة ذات الأجر العظيم ومن الأعمال التي ترفع درجة المؤمن عند ربه في الجنة. ويحمد الملائكة: أي ان الملائكة تحمد له ذلك, خصوصا وان الملائكة تتأذى من الروائح الكريهة أذى بالغا . ويرضي الرب: وذلك باتباعه لتعاليم دينه وسنة نبيه ويسخط الشيطان: لأن ما يقرب إلى الله يسخط ويغضب عدو الله الشيطان. وفي حديث آخر, عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في السواك عشر خصال: يطيب الفم, ويشد اللثة, ويذهب البلغم ويجلو البصر, ويذهب بالحفر ويصلح المعدة ويوافق السنة ويفرح الملائكة, ويرضي الرب ويزيد في الحسنات. أوقات استحباب السواك: السواك سنة ويستحب في كل الأوقات ولكنه أكثر استحبابا في الأوقات التالية: * عند الوضوء, لقوله صلى الله عليه وسلم (السواك نصف الوضوء, والوضوء نصف الإيمان). * عند الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم (لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). * عند القيام من النوم: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك). * قبل النوم عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام ليلة ولا يبيت حتى يستن. وفي حديث آخر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينام إلا والسواك عنده) أخرجه أحمد في مسنده. كيفية استخدام السواك: ينقع السواك في ماء نظيف لمدة من الوقت حتى يلين ويترطب ثم يقطع طرفه ويلحا وتفرق أليافه قليلا حتى تغدو مثل الفرشاة ويجب التأكيد على ضرورة قطع طرف المسواك كل مرة قبل الاستخدام للتخلص من البكتيريا والمواد العالقة به سابقا . كما ينصح الباحثون والخبراء بقطع طرف المسواك المستعمل كل أربع وعشرين ساعة على الأكثر. أمراض اللثة وقبل الحديث عن فوائد عود الأراك المثبتة علميا لا بد من الحديث قليلا عن مشاكل وأمراض اللثة ومن أهمها الجير (القلح). [ ما هو الجير وما هي أنواعه؟ ـ يتكون الجير نتيجة عدم تنظيف الأسنان من تراكمات اللويحة السنية (البلاك) فتترسب الأملاح الموجودة في اللعاب فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى جذور أعناق الأسنان, ويتركب الجير من رواسب لمواد عضوية وأخرى غير عضوية مثل كربونات وفوسفات الكالسيوم وفوسفات المغنيسيوم والمخاط اللعابي وفضلات الأكل والبكتيريا ومع مرور الزمن تتصلب هذه المواد وتتكلس مكونة الجير أو القلح, وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مالي أراكم قلحا ؟ استاكوا). ويقسم القلح إلى نوعين.. القلح أو الجير اللعابي: وهو الجير الذي يترسب على الأسطح الخارجية والظاهرة للأسنان ويوجد بغزارة مقابل فتحات الغدد اللعابية بالفم, كما يزيد ترسب الجير في الأسنان المعوجة وغير المنتظمة لصعوبة تنظيفها, ويبدأ الجير طريا أول الأمر وتسهل إزالته بفرشاة الأسنان أو السواك ولونه ضارب إلى الصفرة ومع مرور الزمن يتكلس ويتصلب ويصبح بنيا داكنا خاصة لدى المدخنين والمسرفين في شرب القهوة والشاي. القلح أو الجير المصلي: ويتكون في الميازيب اللثوية (تحت اللثة) وعلى جذور الأسنان, وبخاصة إذا كان الشخص يعاني من التهاب محيط الأسنان التهاب اللثة (الحفر) وتصعب رؤيته لأنه يوجد عادة تحت حافة اللثة. ويتكون ببطء وهو صلب جدا ولونه بني مخضر وذلك لوجود أصباغ الدم المتغيرة فيه, ولا يزال إلا بواسطة أخصائي اللثة أو أخصائي صحة الفم. أسباب تكون الجير (القلح): 1ـ عدم تنظيف الأسنان واللثة بانتظام عدة مرات في اليوم. 2ـ عدم مضغ الطعام جيدا . 3ـ التدخين. 4ـ خشونة أسطح بعض الأسنان. 5ـ اعوجاج الأسنان وعدم انتظامها. 6ـ زيادة لزوجة اللعاب وقلة مائيته لدى بعض المرضى. 7ـ ضمور وانحسار اللثة وتعرية عنق السن. 8ـ الاستعمال الخاطئ للسواك أو فرشاة الأسنان. 9ـ تناول الطعام الرخو الخالي من الألياف. أمراض والتهابات اللثة: هنالك أسباب كثيرة لأمراض والتهابات اللثة: الأسباب العامة * سوء التغذية وخصوصا نقص فيتامين (ج) الذي يؤدي نقصه الحاد إلى الإصابة بمرض الاسقربوط والذي يتميز بالتهاب اللثة ونزفها الشديد. * استعمال بعض العقاقير: مثل عقار الصرع (فينيتون) والذي يؤدي إلى تضخم اللثة وتليفها دون ان يصاحب ذلك أي ألم, كما يؤدي استخدام عقار البار بيتورات إلى التهاب في اللثة, كما يؤدي التلوث والتسمم بالرصاص إلى وجود ما يسمى خط الرصاص (lead line) على اللثة. * التدخين: يعتبر التدخين واستخدام التبغ موضعيا في الفم (الشمة, المضغة, النشوق) من أهم أسباب التهاب اللثة وتكون الجير (القلح) والتهاب الأنسجة حول السن (الحفر, البيوريا) وفي الهند وبعض المناطق الأخرى يستعملون التامبول (quid Betel) وهو عبارة عن ورق شجرة يوضع فيها التبغ من النارجيل والقرنفل ومواد حمراء ملونة تلف وتوضع في الفم, ونتيجة لذلك فإن الهند تعاني من أعلى المعدلات في التهاب حول السن (الحفر) وفقدان الأسنان حيث ان 80% من الأسنان التي تسقط بعد سن الثلاثين هي بسبب التهاب الأنسجة المحيطة بالسن (الحفر أو البيوريا) وكذلك تعاني الهند والمناطق التي تستخدم التامبول من معدلات عالية في سرطان الفم واللثة. * تعاطي الخمور: يؤدي إلى التهاب اللثة وضعف مقاومتها ونزفها المستمر. * أمراض الغدد الصماء: تؤثر الغدد الصماء على اللثة والأسنان وتسبب الكثير من أمراضهما, فزيادة افراز الغدة الخامية المسبب لمرض تضخم الأطراف يؤدي إلى نمو الفك بشكل غير طبيعي كما يؤدي إلى تباعد الأسنان وبروزها وسوء الاطباق وانحسار اللثة وتعرية عنق الأسنان مما يؤدي إلى تهيج اللثة والتهابها, والتهاب الأنسجة المحيطة بها ونزف اللثة وتقيحها وأحيانا سقوط الأسنان, كما يؤدي مرض البول السكري إلى التهاب اللثة الحاد أو المزمن والتهاب الأنسجة حول الأسنان (البيوريا, الحفر). * أمراض وراثية: مثل متلازمة (بيتز جيقرز), الذي يصاحبه تورمات ثؤلولية في الأمعاء سرعان ما تتحول إلى سرطان مع ظهور بقع عديدة وداكنة في الفم واللثة متلازمة (بابلون ليفيفرز) التي تؤدي إلى التهاب شديد وحاد في اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان وسقوط الأسنان المبكر اللبنية والدائمة. * التنفس من الفم: بسبب وجود اللحمية أو انسداد الأنف والتهابه, فيؤدي النفس من الفم إلى جفاف الغشاء المخاطي للثة مما يساعد على حصول التهاب فيها. * أمراض الدم المختلفة: تسبب الأنيميا الانحلالية نزفا في اللثة وكذلك مرض الناعور (الهيموفيليا) بنوعيه إلى نزف دائم ومزمن من اللثة كما تؤدي اللوكيميا (سرطان الدم) إلى نزف وتورم اللثة والتهابها وإصابتها (بالبيوريا والحفر). * الحمل والبلوغ بسبب التغيرات التي تحدث في معدلات الهرمونات الأنثوية تصبح اللثة أكثر عرضة للالتهاب. * أمراض الجهاز الهضمي: تؤثر على اللثة وتؤدي إلى التهابها وظهور التقرحات فيها. * الاضطرابات النفسية: والتي تؤثر على مناعة ومقاومة الجسم فتصبح اللثة أكثر عرضة للالتهاب. الأسباب الموضعية: 1ـ عدم تنظيف الفم أو استخدام الفرشاة والسواك. 2ـ الحواف الحادة للأسنان الطبيعية الناتجة عن كسر أو نخر في السن أو الحشوات غير المعمولة جيدا أو الزائدة والتركيبات والتعويضات الصناعية الخشنة وغير الملائمة للفم. 3ـ سوء اطباق الأسنان. 4ـ الرضوض والجروح والإصابات من الحوادث أو الأخطاء الطبية. 5ـ التفريش الخاطئ للأسنان والاستخدام غير الصحيح للمسواك. 6ـ استخدام الطعام اللين جدا والطري بصورة دائمة والذي يؤدي إلى عدم تنبيه اللثة أو تدليكها فتضمر وتلتهب. 7ـ العادات الفموية الخاطئة مثل قضم الأظافر, أو وضع المسامير والدبابيس بين الأسنان. فوائد الأراك التركيب الكيميائي والفوائد الطبية لعود الأراك المستخدم للسواك: 1ـ يحتوي على مادة التنانين (العفص) التي تقوي اللثة وتقلل من قابليتها للنزف. 2ـ يحتوي على مادة الكلور التي تفيد في إزالة الصبغة والتلوين أو البقع من على الأسنان. 3ـ يحتوي على مادة السيلكا وهي مادة تبيض الأسنان. 4ـ يحتوي على مادة صمغية (resins) وتعمل على تغطية المينا وحمايته من التسوس. 5ـ يحتوي على فيتامين (ج) الذي يحمي اللثة من الالتهابات. 6ـ يحتوي على مادة التراي ميثيل أمين والتي تساعد على التئام الجروح في اللثة وعلى نمو اللثة بشكل طبيعي. 7ـ يحتوي على مادة الكبريت والتي تساعد على وقف نمو بعض أنواع البكتيريا في الفم. 8ـ يحتوي على مادة السيستو ستيرول والتي تعمل على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة. معاجين الأسنان المصنوعة من عود الأراك: قامت عدة شركات بتحضير معجون الأسنان من عود الأراك منها: * شركة ساركان في الباكستان: التي قامت بتحضير معجون أسنان من جذور وعروق الأراك. وذكرت ان سبب إنتاجها لهذا المعجون هو تركيب عود الأراك واحتوائه على العديد من المواد المهمة التي تساعد على المحافظة على صحة اللثة وسلامة الأسنان. * شركة فاربا بازل ليمتد السويسرية للأدوية: والتي قامت بإنتاج معجون (كوالي مسواك). بعد قيامها بالعديد من الأبحاث على عود الأراك المعروف علميا باسم (سلفادورا برزيكا) وأثبتت من خلال أبحاثها انه يحتوي على مواد قاتلة لجراثيم الفم الضارة التي تسبب التهاب اللثة وتسوس الأسنان. وبعد هذه الرحلة التي قضيناها معك عزيزي القارئ في البحث في فوائد السواك أصبح من الجلي لك سعة العلم والفوائد الجمة التي تشتمل عليها تعاليم ديننا الحنيف وسنته النبوية. المراجع: ـ كتاب السواك للدكتور محمد علي البار (الطبعة الأولى). ـ كتاب السواك والعناية بالأسنان للدكتور عبـدالله الســعيد (الطبعة الأولى). ـ الطب النبوي لابن القيم تحقيق عبدالمعطي قلعجي.
|