|
|
|
Thursday 24 August 2000 No.11749 Year 37
|
الخميس 24جمادى الأولى1421 العدد 11749 السنة 37
|
|
|
|
كلمة الرياض السلام.. و"الواعظ" الأوروبي!!
في الفترة التي تنشغل فيها أمريكا في الانتخابات الرئاسية, وهي نفس الفترة التي اتضح فيها أن أمريكا ليس لديها جديد تقدمه لدفع مفاوضات السلام بعد فشل كامب ديفيد الثانية واتضاح مواقف أمريكية سلبية جدا حول القدس, بل ومستقبل السلام برمته, في هذه الفترة هناك من يرى ضرورة عودة الدور الأوروبي لدفع عملية السلام والدخول كوسيط مقبول وقور محترم, (قد) يحرك المشهد السياسي! الموقف الأوروبي من عملية السلام لا يمكن أن يؤخذ بجد, لا في الشارع العربي, ولا حتى في دوائر السياسة, فالدور الأوروبي في مسرحية السلام لا يتجاوز دور "العجوز" الوقور الذي يدخل المسرح في غمرة الصراع والصراخ لكي يهدئ المشهد بحضوره تلبيه لاعتبارات التقدير والاحترام لوقار السن و(ضعف) الحال! فالعجوز عندما يدخل المسرح يلتزم المتصارعون الهدوء ويؤجلون الخلاف ويفسحون الطريق للعجوز وربما يساعدونه على الجلوس في المكان الذي يرونه يليق به, والفريقان المتخاصمان يتسابقان بتلقائية لتقديم الخدمات, ثم بعد ذلك يصمتون ليتركوه يضع "عصاه" ويلتقط أنفاسه ويسترجع قواه وبعدذلك يبدأ خطبة (الوعظ) والارشاد والدعوات والامنيات, ولا أحد يقاطع أو يحاج , فما هي إلا لحظات حتى يتعب وينسحب بهدوء مصحوبا بدعوات السلام وتكرار العودة.. وطبعا سيعود! هذا هو الموقف الأوروبي, مبعوث للسلام يأتي للمنطقة في جولة سياحية ويعود, وربما لا يعلم أحد بأنه جاء او عاد, وفي العواصم الأوروبية ليس هناك سوى تصريحات تأتي (استجابة) مع الأحداث الساخنة, أو لتأكيد الذات فقط, أما المواقف الحقيقية المترجمة لأفعال سياسية ذات تأثير مباشر, فهذه مستبعدة تماما , فالقارة أثبتت أنها عجوز سياسي, ولا تستطيع أن تخرج عن الاحتواء الأمريكي ولن تتحرر من أنانيتها الذاتية ومصالحها التي تضعها فوق كل اعتبار. أوروبا تبدو الآن ضعيفة أمام أمريكا حتى في أبسط الأمور, فمثلا أوروبا غير قادرة على منازعة أمريكا الزعامة على حلف شمال الأطلسي أو حتى التأثير القوي على صياغة عقيدته العسكرية, فرغم ارتباط هذا بالمصالح الاستراتيجية القومية الأوروبية, إلا أن أمريكا هي صاحبة الإرادة السياسية فوق الحلف, وطبعا ما يشق الصف الأوروبي هو الموقف البريطاني الذي يغلب علاقاته ومصالحه مع أمريكا على مصالح أوروبا, وهذا ما يجعل الموقف الأوروبي ضعيفا ويقلل من قدرة فرنسا وألمانيا على صياغة موقف أوروبي واضح وقوي سياسيا واقتصاديا . الأوروبيون يعرفون أن العالم العربي هو مجالهم الحيوي الرئيسي والواسع, والارتباط الحضاري والاقتصادي بين أوروبا والعالم العربي له جذوره التاريخية البعيدة, وضعف البنية العربية في العقود الماضية بالتأكيد لن يدوم, فالشعوب تجدد حيويتها وتحيي مقوماتها الأساسية, وفرصة الالتقاء والشراكة بين أوروبا والعالم العربي قائمة وواردة, وفرصها أوسع من فرص القوى العظمى الأخرى, وقد تكون هذه خيالات الآن, ولكن غير مستبعد أن تتحول إلى حقائق, لذا أوروبا عليها أن تستثمر في مستقبل علاقاتها مع العرب.. وأبرز استثمار مع الأجيال القادمة هو أن يكون لأوروبا موقفها الجريء والحازم من عملية السلام.. وشيء مؤسف أن يتحول الدور الأوروبي إلى مجرد دور هامشي تابع يقوم به "عجوز" وقور يستدعي "الشفقة" واعتبار الاحترام ولا شيء سوى ذلك!!
|
من الإهمال ينشأ تكدس الأعمال
قد يتفق معي الكثير على أن أمانات المدن والبلديات لاتزال غير خبيرة ولا متمكنة في أصوليات مالية تؤهلها إلى التعامل المالي مع التلفيات التي يحدثها بعض مرتكبي الحوادث المرورية. المرور أو الشرطة لا يطلقان أوراق المتسبب إلا بعد أن يأتيهما بمخالصة من البلدية بقيمة التلفيات. يعني أنه دفع. ويعني ذلك أيضا أن البلدية قبضت عد ا ونقدا . والملاحظ أن التلفيات في أعمدة الإشارات والعلامات الدالة على الطرق واللوحات الدعائية واللافتات والرموز تبقى مدة طويلة دون إصلاح. متطاولة تمثل البشاعة والقبح والإهمال في شوارعنا وطرقنا, وينطبق هذا القول على السياج الحديدي في الطرق السريعة وطرق الخدمة. وتراكم هذه الأشياء يجعل الوقت يمر ثم يبدأ بالعمل جهود البلديات, لأن إصلاح تلك التلفيات سيكون أمرا صعبا إذا تراكمت. وإذا بدأ الوقت في العمل ضدك وأنت لم تنتفض فسيصبح تغيير الواقع نحو الأفضل أمرا صعبا . نعلم أن ثمة أنظمة مالية يتحتم مسايرتها لكن.. إذا اعتمدتها البلديات نهجا دائما في عملها, واسلوبا جامدا يجب اتباعه فإن التلفيات ستصل إلى الحد الذي تصبح معه مساوية للجديد.. ثم تزداد لتصبح أكثر حيث يصبح ثمن التهاون والتأجيل بالغ الارتفاع. aalthukair@hotmail.com
|
بعض الطلبة والطالبات الذين قد تكون خانتهم بعض الظروف الصحية, المدرسية, النفسية, العقلية وأقصد هنا ما يرتبط بالذاكرة والتذكر المبنية عليهما اغلبية المناهج الدراسية فحدت من اجتيازهم الاختبارات بنجاح تام, لاعتبار أن نجاح الطالب في بعض المواد أو اغلبها يعتبر نجاحا ويتم تتويج هذا النجاح باجتيازهم السنة الدراسية السابقة والسؤال هنا كيف يمكن لطلبة الدور الثاني اجتياز المواد التكميلية؟؟ بالنسبة للطلبة الذين اعتبروا أن رسوبهم كان بمثابة هزة نفسية لمجهود السنة الدراسية فهؤلاء الطلبة قد يكونون اعتبروا من عدم كفاية مجهودهم الدراسي فغالبا ما تكون هذه الهزة النفسية مسببة لدافعية قوية للاجتياز المبني على المذاكرة الفعلية خلال الإجازة الصيفية ولو كان بساعات قليلة. هؤلاء الطلبة بالتركيز الدقيق أثناء المراجعة السريعة مع الاستعداد النفسي والثقة النفسية تساعدهم لاجتياز المواد التكميلية. بعض الطلبة الذين لم يعتبروا من نتائج اختباراتهم النهائية ورسوبهم ببعض المواد فهؤلاء الطلبة غالبا ما تكون لديهم عدم مبالاة, فتصبح مسألة اجتيازهم المواد وعدم اجتيازها متساوية, أي أن الدافعية النفسية للإنجاز مفقودة لديهم. هنا من أفضل الطرق لمساعدة هؤلاء الطلاب هو خلق هذه الدافعية ولضيق الوقت, فإن مساعدة الطفل بتدريسه بطريقة وإن كانت قصصية أو سردية لبعض المواد الاجتماعية, فإنها تخلق عندهم نوعا من الدافعية المعرفية لباقي أحداث الموضوع, فتصبح هذه الطريقة حلا مؤقتا لاجتياز هذه المواد, وتعتبر حلا مؤقتا لاعتمادها فقط على حاسة السمع. أما بالنسبة للمواد العلمية فإن مساعدة الطالب على استخدام القانون أو النظريات العلمية ومحاولة معرفة وجه الشبه والاختلاف بينها, مع تطبيقها على بعض المسائل الرياضية وإن كانت غير منهجية يساعده على حل أي مسألة منهجية خلال الاختبار. بالنسبة للطلبة الذين نالوا الحظ الأوفر من المواد التكميلية ولن يستطيعوا أن يختموا تلك المناهج, فإن تركيزهم على بعض المواد وإبعاد بعضها يأتي بنتائج شبيهة في حالة استبعادها كلها. لأن عدم اجتياز مادة من المواد تطغى على نتائج ليست فقط مواد الرسوب, وإنما أيضا على المجهود السنوي. لذا فإن التوازن في توزيع المجهود بين جميع المواد أفضل, إلا إذا كان عدم الترجيح هنا لمادة معينة دون غيرها يعود لصعوبتها أو لوجود رواسب نفسية تجاه المادة أو ما يحيط بها. هؤلاء الطلبة بحاجة إلى زيادة الثقة بأنفسهم وخلق روح المقدرة عندهم, فعلى سبيل المثال ترديد قول "أنك تقدر" من قبل أحد المقربين مع مساعدته على دراسة تلك المواد وإن كانت بشكل غير متعمق لضيق الوقت, وكثرة المواد يساعده على اجتياز تلك المواد. أخيرا بالنسبة للطالب الذي زاد مفهومه عن نفسه وعن قدراته بسبب رسوبه في مادة واحدة فإنه يفضل أن يوضح له أن استهانته بهذه المادة قد يضيع كل ما حصده من نتائج أولية فمساعدته هنا يفضل أن يكون بالتذكير وبالمراجعة الجادة والمتمثلة في الهدوء النفسي وعدم السهر والوجبة الغذائية تساعد على استرجاع المعلومات بطريقة تسلسلية منظمة. صحيح أن لكل مجتهد نصيبا ,إلا أن امنياتي للجميع أن يكون لهم النصيب كله.
|
|
بقلم: منيف علي القبلان
اجبرني زميل عزيز على مرافقته اثناء مراجعته لاحدى الإدارات ذات العلاقة بالجمهور, من أجل انهاء موضوع يخصه. لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحا عندما دخلنا مكتب المسؤول عن الإدارة, حيث فهمنا من مدير مكتبه انه في اجتماع من الساعة الثامنة والنصف مع أحد رؤساء الأقسام لديه. انتظرنا لما يقرب من الساعة ثم استأذنا من مدير المكتب على ان نعود إليه بعد صلاة الظهر ليكون قد فرغ من اجتماعه المهم! وبعد الصلاة كنا, أنا وزميلي, نغوص في تلك المقاعد الوثيرة في مكتب السكرتير, بانتظار الدخول على سعادة المدير العام الذي قيل لنا انه في اجتماع آخر أهم من سابقه. وتمر الدقائق بطيئة ونحن "نعلج" الكلام مع السكرتير الذي يقضي ثلثي وقته يتحدث في الهاتف.. يرد على هذا (ويصر ف) ذاك ويحيل الآخر إلى طرف مجهول.. وفجأة (ينفلق) باب المكتب المقابل ليطل منه شخص في العقد الرابع من العمر يرتدي ملابس اجنبية ويحمل حقيبة سوداء, فيمر من امامنا بعد ان القى تحية الوداع على محدثنا, بايماءة من رأسه ثم يغادر المكان. قلت معلقا : يبدو انه موضوع مهم وإلا لما مكث كل هذا الوقت مع سعادة المدير! نظر إلي السكرتير بطرف عين ثم قال: نعم.. ولم يزد! قال صاحبي معقبا : كثر من هذا! لم يكن قد تبقى من ساعات الدوام الرسمي سوى دقائق معدودات عندما دلفنا إلى مكتب سعادته فاستقبلنا وهو (يتثاءب) وينظر إلى ساعته, ليوحي لنا بانه لم يعد لديه الوقت الكافي ليستمع إلى ما لدينا! قال صاحبي موجها كلامه للرجل: اعانكم الله واثابكم على الجهود التي تبذلونها! فعاجلنا قائلا : الناس لا تشعر بمعاناة المسؤول ولا تقدر وقته الثمين, وهم يتوقعون ان يعمل أربعا وعشرين ساعة في اليوم! خرجنا من مكتبه ونحن نتساءل عن عدد الساعات التي يقضيها هذا المسؤول في عمله الأساسي.. فتوصلنا إلى نتيجة مفادها انه يقضي ثلث الوقت في محادثات هاتفية, والثلث الثاني في اجتماعات جانبية لا علاقة لها بالعمل البته. أما الثلث الأخير, وهو المخصص للعمل, فقد يقضيه في أمور لا تحتاج لكل هذا الوقت! ومع هذا يشتكي من "زحمة العمل"!. قال صاحبي: تصور كم من الأعمال سوف يتم انجازها لو ألغيت الاجتماعات الصباحية وجعلت بعد الظهر ومنعت الزيارات الخاصة وأغلقت الهواتف حتى منتصف النهار! قلت: انها فكرة أكثر من جيدة, ولكن تصور أنت كم سيكون عدد المعترضين على الاقتراح! Menaif@hotmail.com
|
سحر القول في الحداثة عندما أصبحت الحداثة حليفا لمجتمع النخبة
تركي علي الربيعو
في كتابهما "مقاربات في الحداثة وما بعد الحداثة, دار الطليعة في بيروت 1996م" يرى محمد الشيخ وياسر الطائري أننا أمام مفهومين غامضين رخوين هلاميين ومضطربين بآن وهما يغريان ذلك إلى سببين. الأول أن هذين المفهومين يدلان على إحساسات وتقديرات لا على وقائع وأحداث, ومن ثمة منهما يعكسان بنيات إحساس لا بنيات واقع. وأما الثاني فيكمن في أن هذين المفهومين يخضعان لمقاربات وزوايا نظر متعددة متباينة (اقتصادية واجتماعية وفنية وفلسفية) وهذا يعني من وجهة نظر الشيخ والطائري تعددا لأوصاف مع بقاء الاشكالية قائمة. للوهلة الأولى تقودنا هذه المقاربة للحداثة وما بعد الحداثة, إلى القطيعة مع الطلب الايديولوجي الشديد على الحداثة كما تفصح عنه الايديولوجيا العربية المعاصرة التي اضفت على الحداثة طابعا سحريا , فمن "سحر القول في الاشتراكية" إلى "سحر القول في الديموقراطية" إلى "سحر القول في الحداثة" أضفى الخطاب الراديكالي العربي في الثلث الأخير من قرننا المنصرم على الحداثة طابعا سحريا وطقوسيا محولا إياها إلى تميمة وإلى لفة أيديولوجية آمرة تتحدر من الأعلى إلى الأسفل, وذات طابع ارهابي فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "الأعراف: 116" وتكمن ارهابيتها في توصيفها من قبل الخطاب الراديكالي, لكي لا نقول "الميليشيا الحداثوية" كما ينعتها عبدالإله بلقريز في كتابه "نهاية الداعية, 2000" على الضد من التقليد, بصورة أدق نقول إن الخطاب الراديكالي المبشر بالحداثة الكونية كما جرى توصيفها من قبل العروي وياسين الحافظ, لم يكن يتصور أن الحداثة ستقوم إلا على أنقاض التقليد, باجتثاثه نهائيا كونه العقبة الكأداء التي تحول دون ولوجنا سقف التاريخ, وهذا ما صر ح به عديدون ممن طالبوا بإحراق المجتمع العربي التقليدي وبعثه من رماده من جديد على أنغام سمفونية الحداثة على حد تعبير واحد من كبار الراديكاليين العرب في أواسط عقد السبعينيات من القرن المنصرم. أعود للقول إن "سحر القول في الحداثة" عند الذين "سحروا أعين الناس واسترهبوهم" كما جاء في قوله تعالى, لم يمنع البعض من المفكرين العرب من أن يلقي بفكره في مجمع السحرة. ففي عز المد الأيديولوجي التقدمي العربي وطلبه المؤدلج والشديد على الحداثة والذي لم يقترن بأي عرض, كون "هيصة الحداثة" كما ينعتها جورج طرابيشي, قد أصم ت الأذان بزعيقها, رفع أكثر من مثقف عربي احتجاجا على الطابع السحري للحداثة وعلى ما آلت إليه في الواقع العربي. ففي وقت مبكر انتقد برهان غليون هذا الطلب الأيديولوجي الشديد على الحداثة, منكرا على دعاة الحداثة "ما يأفكون" به, أي "ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل" كما يقول ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى "ما يأفكون". فمن وجهة نظر غليون في كتابه الموسوم بـ"مجتمع النخبة", معهد الانماء العربي, 1976) أن الحداثة دخلت كحليف إلى جانب مجتمع النخبة, بصورة أدق, إلى جانب النخبة الحاكمة, وهذا ما جعل من الحداثة حداثة نخبة تقع على الضد من المجتمع الأهلي, وهذا ما أدى إلى انقسام المجتمع العربي إلى اشطار غير متآلفة, تشكل المرجعية والإطار للحروب الأهلية التي عاشتها معظم أقطار المشرق والمغرب العربيين كما يرى محمد عابد الجابري (المسألة الثقافية, مركز دراسات الوحدة العربية, 1994). مع هزيمة حزيران/ يونيو 1982م, بات واضحا كما يرى سمير أمين أن الهزيمة في معناها الشامل هي هزيمة التكوين الايديولوجي لليسار العربي الراديكالي, والتعبير الحي عن مأزق الحداثة العربية التي أريد لها أن تكون قارب النجاة الذي سينقذنا من طوفان التخلف, ومع أن الهزيمة قد دفعت بقوى الحداثة العربية إلى ضرب من النقد الذاتي, إلا أنه لم يمس بحال من الأحوال الأعماق الأيديولوجية والسياسية وكذلك اللاشعور السياسي كما يسميه المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه للطلب الايديولوجي على الحداثة. ولذلك يمكن القول إن عقد الثمانينات من قرننا المنصرم, قد شهد تجديدا للرهان على الحداثة, الحداثة من خارج الغابة التي تمثل من وجهة نظر الجابري في نقده للخطاب العربي المعاصر, ضربا من الهروب إلى الأمام, ودفعا بالأمور إلى عنق الزجاجة, وهذه هي الحالة السيكولوجية للخطاب العربي المعاصر وبوجه عام كما يرى جورج طرابيشي الذي يخضع هذا الخطاب المولع بـ"هيصة الحداثة" للتحليل النفسي, والتي بلغت ذروة هروبها في تجديد الحديث عن "ما بعد الحداثة" وكأن الواقع العربي قد أنجز الحداثة وعاشها, ثم تحول إلى "ما بعد الحداثة". في هذا السياق, سياق "الحداثة المعطوبة" كما ينعتها هشام شرابي, قام المفكر العربي مطاع صفدي بنقد جذري للطروحات المؤدلجة عن الحداثة وما بعد الحداثة والمأخوذة حتى لبابها بمبدأ القياس لا الاستئناس كما بين الجابري في نقده للخطاب العربي المعاصر, فمن وجهة نظر مطاع صفدي في كتابه "نقد العقل الغربي, الحداثة وما بعد الحداثة" أن الحداثة العربية التي قامت على تقديس الجديد إلى درجة الطغيان, بدت وكأنها نوع من الهوس بالتغيير لمجرد التغيير في ذاته, وبالتالي فقد وضع مفهوم التجديد كنقيض جاهز لكل مفاهيم أخرى تتعلق بالماضي والتراث والموروث, ولكن هذا التجديد كما يرى صفدي سرعان ما تحول إلى عبء, فقد غدا التجديد مصدر تعصب من نوع آخر, وواحدية في التفكير والتذوق والتقييم. فاللهاث وراء الجدة صار نوعا من تقديس الموضة واللامع العابر, وكل ما هو باهر ولكنه زائل, ومثير ولكنه سطحي, ومغر ومشوق, ولكنه بدون أساس. فالشفافية ترجمت إلى الضحالة, والابتكار تمت ممارسته وكأنه ألعاب سحرية وخداع بصري. وما يقلق صفدي بصورة خاصة, هي تلك النزعة من الاستبعاد التي لازمت الحداثة وتمفصلت معها وبالتالي دفعتها إلى مأزقها الذي يتجلى في استبعاد كل ما لا ينسجم مع دعواها ودعايتها, حتى أصبح الاستبعاد غاية في ذاته. فقد جرى تصوير الحداثة كما أسلفنا على الضد من غيرها وبضرب من التعصب الي جعل من أيديولوجيا الحداثة غاية في ذاتها. وكان هذا يتطلب من الجميع العمل على تحرير الحداثـة من حجبها التي تحول دون فعلها ودون رؤيتها على حقيقتها, وهذا ما لم يـنجزه الخطاب العربي المعاصر الذي يكثر من الحديث عن "ما بعد الحداثة" هذه الأيام. أعود للقول إذا كان مطاع صفدي قد ركز في نقده للحداثة على الطابع السحري والتعصبي لها الذي جعلها تظهر كعقبة بستمولوجية وايديولوجية تحول دون استفادة المجتمع العربي منها, فإن برهان غليون ومع مطلع عقد التسعينات من قرننا المنصرم, ومع مطلع الألفية الجديدة, راح ينعتها "بابشع الأوصاف, واصفا إياها بـ"الحداثة الحثالة" وذلك في معرض حديثه عن "أزمة نوع خاص من الحداثة" يصفه بـ"ما تحت الحداثة" أو حثالة الحداثة, أكثر منه حداثة بالمعنى الحقيقي للكلمة (المحنة العربية: الدولة ضد الأمة, 1993, ص214) ومن وجهة نظر غليون أن الحداثة العربية التي دخلت إلى البلاد كحليف للطبقات المسيطرة, قد وصلت إلى طريق مسدود لأنها لم تعد تلهم أحدا ولا توفر حاجات التنمية والأمن والسعادة والحرية والكرامة, وظهر فساد مفهومها وبنيتها وممارساتها وأهدافها, وليست مقاومة القيم التقليدية هي التي أوصلت هذه الحداثة إلى هذا الطريق, ولكن الانحرافات الأصلية التي طبعتها والنتيجة التي يخلص إليها غليون هي أن الحداثة الحثالة قد أصبحت بمثابة العقبة الرئيسية أمام استملاك الحداثة الفعلية, إنها وبصورة أدق التعبير الحي عن أزمة الدولة العربية التحديثية التي قادت باسم التقدم والاشتراكية والعقلانية والحرية والوطنية إلى عكس أهدافها وذلك بسبب الانحرافات الأصلية التي اتسم بها مفهومها والمصالح الاجتماعية التي كانت توجه سياساتها وعملها. في كتابه الشهير بـ"نهاية التاريخ والإنسان الأخير" راح فوكوياما يسخر من أحلام الجنود الروس بأكل الأناناس على سطح القمر مع أنهم وجدوا أنفسهم فجأة وعلى سطح الأرض لا يملكون حتى رغيف الخبز. وهذا ما ينطبق علينا مع بداية الألفية الجديدة, فقد حلمنا جميعا بجنة الحداثة العربية وبأكل الرطب في ظلالها لكي لا نقول الأناناس, وفجأة وجدنا أنفسنا نبحث عن قليل من الزيت الحثالة في قعر الإناء بحسب توصيف برهان غليون ولكن دون جدوى. والسؤال هو هل سنستسلم لأيديولوجيا الاحباط أم أنه من حقنا أن نحلم بأكل الأناناس فوق سطح ما ولكن بشرط أن نقطع مع القول السحري في الحداثة ومع "هيصة الحداثة" وعروضها المملة؟
|
مفردات متفرقة نبدؤها: المولولون... وهؤلاء فئة من البشر يحبون الولولة, يكرهون أن تمر ساعة من ساعات حياتهم بدون التحسر العلني والتذمر. والولولة مثل الموسيقى التصويرية المفتعلة التي تصاحب بعض الأفلام والتي يبدو وكأن لا علاقة لها بالمشهد ولا أصحابه وأحيانا تبدو وكأنها مقحمة على المشهد في محاولة لتجميله وتقريبه من المشاهد وهي محاولة فاشلة أحيانا. نادي الولولة; وهؤلاء يبحثون دائما عن أذن تسمع تذمرهم الذي لا ينقطع, وهذا ما يسمونه بالمشاركة الوجدانية! والتي تصبح اجبارية أحيانا, حيث يجر ون من حولهم والقريبون منهم إلى دائرة الولولة ليتحولوا أحيانا من مستمعين إلى مولولين فعالين, وأعضاء نشيطين في نادي الولولة!. أذن; يبحث الإنسان في رحلته البشرية عن أذن تستمع إليه, وهو ككائن متحدث يعب ر عن نفسه بالكلام يحتاج إلى مستقبل لما يقوله, قد يكون هذا المستقبل مسجلا لكل التفاصيل الدقيقة أو صاحب ردود فعل مؤثرة على تجربة الكلام والاستماع هذه. أحيانا تتقلص العلاقات الإنسانية في مفهومها لتتلخص في كلمة واحدة فقط أذن ليتحول طرف العلاقة الآخر إلى اذن سلبية مستمعة فقط لاغير!.. وهذه الأذن قد تصاب بثقل في السمع أو حتى الصمم والسبب هو الشكوى الدائمة والولولة وفي هذه الحالة تنعدم جدواها!. أنواع الأذن, هناك أذن بئرية عميقة تستقر الكلمات في قاعها, وهناك أذن بلا قاع تضيع الكلمات فيها, وهناك أذن ذات قاع مطاطي يقذف بالكلمات خارجها, وهناك أذن ماصة تلتصق الكلمات فيها, وهناك أذن موزعة لما تستقبله! وهناك أذن توهمك انها أذن بينما هي فم ببغائي لا يصمت... والمولولون هؤلاء لا تهمهم نوعية الأذن المستقبلة كل ما يهمهم انها هناك موجودة... لتريحهم. لنجمع المفردات المتفرقة; الاستمرارية تعتمد على اشياء كثيرة, والفئة التي تحب الولولة من البشر كل ما تحتاجه هو أذن تشجعها على البقاء كما هي دون تغيير, إذن كيف نقضي على الولولة؟ بأن تتحول هذه الأذن المستمعة بسلبية إلى أذن رافضة.. هذا إذا كنا نريد أن نقضي عليها.
|
|
محمد عبدالله الخازم
تعودت أن لا استجيب مباشرة لطلب قارئ حتى لا أتحول إلى مجرد واسطة أو كاتب (معاريض) متطور ينقل شكاوى الآخرين وبالذات تلك التي تلامس هموما شخصية, بالدرجة الأساسية, وان حدث وكتبت عن موضوع يرى أحد القراء أولويته فإنني أمحص وأبحث عن معلومات اضافية تدعم ما أطرحه وتخرجه من مجرد وجهة نظر القارئ إلى موضوع عام أتحمس وأتفاعل شخصيا لكتابته.. ألا موضوع مقال اليوم, فهو استجابة سريعة لعتاب صديق مفاده بأن القرية أو المنطقة الصغيرة النائية, بعيدة عن هموم الكتاب حتى أنا ابن القرية (كما يقول) التي احتضنتني في طفولتي وصباي حتى أصبحت رجلا ألقيت ظهري لها متجها نحو المدينة.. الخ اعترف بأفضال القرية علي ولن أحيل المقال إلى ديباجة عاطفية بحق المنطقة والقرية العزيزة على نفسي, ولكنني أجعله مقالا عاما عن بعض هموم المناطق الصغيرة ببلادي وأهمية إيجاد آلية ترسي التوازن في مجال التنمية والتطوير فيما بين المنطقة الصغيرة أو النائية إن شئتم, وبين المدينة الكبيرة.. حتما سيكون الجذب للمدن الكبرى أعظم منه للمناطق الصغيرة, وليس متوقعا أن تتوفر كافة الكماليات والخيارات الموجودة بالمدن الكبرى بشكل مماثل في المناطق الصغيرة أو النائية, فهناك عوامل شائكة تعيق ذلك, منها الاقتصادية, والإدارية, والجغرافية, والديموغرافية.. الخ ولكن تظل هناك أساسيات يجب أن تتوفر للجميع أيا كان موقعهم, وهناك مطلب بإعادة التوازن السكاني للمناطق الصغيرة, والتخفيف من الضغط على المدن الكبيرة, كما أن هناك خصائص تميز المناطق الصغيرة تختلف عن تلك التي تميز المدن... بالنظر في التوجه التنموي ببلادنا وبالذات في مجال توفير الخدمات بأنواعها وتوفير فرص العمل, نجد أنه بالرغم من تحمل الدولة للجزء الرئيسي من تلك الخدمات إلا أن التوجه ينصب في جعل القطاع الخاص شريكا ومساندا في ذلك, فالصحة على سبيل المثال أصبح القطاع الخاص يسهم فيها بشكل رئيسي وفرص العمل تسهم في توفيرها المصانع والمؤسسات الخاصة والتعليم الأهلي يحتل جزءا كبيرا من الخارطة التعليمية والخدمات المساندة لكل ذلك أصبحت تقع على عاتق القطاع الأهلي ... ولكن القطاع الأهلي أو الخاص يتميز في بلادنا بالحرية ولا يمكن الفرض على المستثمرين فيه بالمغامرة بأموالهم في استثمار فرص في مناطق لا تتمتع بالجذب الاقتصادي لأسباب تتعلق بالكثافة السكانية والطبيعة الجغرافية والأبعاد الاقتصادية والاستثمارية الأخرى, لمجرد ارضاء رغبات اجتماعية, فالربح والخسارة بمفهومها المادي تأتي أولا في هذا الجانب, ولن اقترح هنا مجرد حث القطاع الخاص في الاستثمار في المناطق النائية أو الطلب من القطاع العام القيام بعمل القطاع الخاص بالنيابة في المناطق النائية, ولكن أطالب بإيجاد آليات محفزة ومشجعة تدفع القطاع الخاص للإسهام في تنمية المناطق النائية, فعلى سبيل المثال اقترح التالي: توجيه الدعم الحكومي يسعدنا أن نسمع ونقرأ بين الحين والآخر عن قرض حكومي لإنشاء مستشفى بالرياض, ومصنع بجدة ومدرسة بالدمام, فهذا مؤشر على تواصل دعم حكومتنا لجهود القطاع الخاص في المجالات التنموية التي تعود بالفائدة على المواطن والوطن, ولكن لي رأيا في هذه المسألة أطرحه على الجهات المعنية بأن توجه أو تحصر تلك القروض لتنمية المناطق الصغيرة أو النائية, فعلى سبيل المثال أرى أن مدينة الرياض بها عدد جيد من المستشفيات الخاصة والعائد الاستثماري فيها جيد بشكل يشجع رجال الأعمال من الدخول فيه حتى بدون قرض حكومي, ولكن منطقة مثل الباحة أو القريات أو القنفذة أو غيرها من المناطق الصغيرة, لا أتصور توجه رجال الأعمال إلى انشاء مستشفى خاص كبير بها ما لم يتوفر دعم حكومي مناسب, ليس عيبا في تلك المناطق ولكن هذا هو المنطق التجاري المعتمد على عوامل كثيرة مثل أعداد السكان والبنية التحتية وبيئة العمل... وذلك ينطبق على قروض الصناعة والزراعة والتعليم وغيرها. للتدليل على صحة ذلك أستشهد بمشروع الكلية أو الجامعة الأهلية بمنطقة الباحة التي كان مزمعا انشاؤها بالمنطقة, فرغم الموافقة الرسمية على انشائها فهي تعاني من عدم تفاعل رجال الأعمال مع حماس القائمين على انشاء تلك الكلية, وأعتقد أنه يصعب انشاؤها بدون دعم حكومي مناسب على شكل منحة أو قرض, ومثل ذلك عانت كثير من المشاريع والأفكار المتعلقة بالقطاع الخاص بالمناطق الصغيرة, لأسباب اقتصادية بحتة, وأزعم أن مساهمة الدولة فيها جزئيا بالمعونة أو القروض ستشجع رجال الأعمال والمعنيين بالمضي قدما في تلك المشاريع .. الخ. جائزة التنمية ولأن الجوائز تحظى بتقدير إعلامي ودعائي ومعنوي كبير وبالذات حينما تحمل تقدير ورعاية احدى الشخصيات الاجتماعية والرسمية المرموقة, فربما تكون فكرة ايجاد جائزة سنوية لأفضل رجل أعمال أو مؤسسة خاصة تسهم في التنمية الريفية أو تنمية المناطق الصغيرة, تشجع المؤسسات الكبرى ورجال الأعمال للالتفات قليلا للاستثمار في المناطق الصغيرة حتى وان حملت تلك الاستثمارات أرباحا قليلة وهامشية يمكن تعويضها عن طريق ما يتحقق بالفروع الرئيسية بالمدن الكبرى, فمثل ذلك يسهم في تنشيط الحركة الاستثمارية وتنمية فرص العمل المتنوعة بالمناطق الصغيرة وتوفير بعض الخدمات التي يضطر سكان المناطق الصغيرة للسفر نحو المدن للحصول عليها .. تلك الجائزة يمكن أن تكون وطنية أو أن تكون على مستوى المناطق... التعليمات وخصوصيات المناطق الصغيرة تصدر كثير من القطاعات تعليمات تطورها وتجددها بين الحين والآخر, وفق ظروفها المختلفة, ولكن الملاحظ أن بعض الأنظمة تصدر وفق تصورات واعتبارات تنطبق على المدن الكبرى ويتم تعميمها على بقية المناطق دون مراعاة لخصوصيات بعض المناطق الصغيرة, فعلى سبيل المثال التوجه بالنسبة للضمان الاجتماعي هو صرف المستحقات لمنسوبيه عبر البنوك المحلية, ورغم ما في ذلك من تنظيم حديث وتسهيل جيد للمقيم في المدينة إلا أنه أوجد صعوبة بالنسبة لمنسوبي الضمان الاجتماعي بالقرى والهجر الصغيرة, فإذا ما علمنا بأن غالبية منسوبي الضمان الاجتماعي بالذات في القرى والهجر هم من كبار السن والأرامل فإن تحصيل المستحقات أصبح يشكل عبئا عليهم يتطلب حضورهم إلى أقرب فرع بنك وعادة يكون فرعا صغيرا والانتظار والمشقة في سبيل ذلك, وهنا كان يجب عدم تعميم مثل تلك الطريقة والاستمرار على الطرق التقليدية المتمثلة في ذهاب مندوب الضمان الاجتماعي إلى القرى وتسليم المستحقات في أيدي مستحقيها بعيدا عن تحميلهم المعاناة والمشقة.. مثال آخر في القطاع الصحي كان يوجد في السابق فرق متخصصة في مكافحة البلهارسيا بالمناطق الجنوبية تدور على القرى وتضع المبيدات بالآبار المهجورة والمستنقعات وتفحص مياه الشرب من التلوث.. الخ وحسب معلوماتي فقد أدت تلك الفرق أدوارا جليلة في هذا الشأن, ولكنها ألغيت وقلصت في الفترة الأخيرة بحجج التنظيم وبأن المراكز الصحية الأولية تقوم بهذه المهام, وهذا تنظيم إداري يهدف إلى التقنين ولكنه لم يؤد الغرض في جميع المناطق كما أدته تلك الفرق الجوالة في القرى الجنوبية وهنا استوجبت الحاجة عدم تعميم الأنظمة وإيجاد تنظيمات تتلاءم مع طبيعة وتركيبة المناطق النائية والمناطق ذات التضاريس والبيئة المختلفة..الخ. ربما لو تفحصنا أنظمة قطاعات أخرى لوجدنا أمثلة مشابهة, فالفكرة هنا هي عدم تعميم الأنظمة والتعليمات على كافة المناطق بدون دراسة وافية تضمن امكانية تطبيقها وتحقيقها للأغراض المنشودة ولا بأس من استحداث تعليمات واستثناءات تتلاءم مع مناطق بعينها وفقا لظروفها البيئية والجغرافية والسكانية..الخ, فالمملكة بلد ممتد الأطراف وما ينطبق على المدن الكبرى قد لا ينطبق على المدن الصغيرة, وما ينطبق على المناطق الساحلية قد لا ينطبق على المناطق الصحراوية..الخ حيث هناك عوامل جغرافية وبيئية وربما اجتماعية بحاجة إلى مراعاة عند تعميم الاجراءات.. malkhazim@hotmail.com
|
في بداية عصر الإعلام المسموع, كان الناس يستمتعون بالإذاعة مجانا ويتفقون على الجلوس امام الراديو للاستماع الى البرامج والسهرات دون مقابل وبمتعه لا تقدر في ذلك الزمن بثمن. وتطور الإعلام بسرعة وجاء التلفزيون وطغى عصره واصبحت المحطات الحكومية في كل دولة هي متعة الارسال وهي المرجع الوحيد للمواطن لمعرفة ما يجري حوله, حسب توجه كل دولة وطريقة تقديمها للبرامج والأخبار, وظل التلفزيون المحلي في كل بلد هو المرجعية الوحيد للناس إلا اذا تمكن البعض من متابعة بعض المحطات عندما يسافر, ومع المتعة التلفزيونية المحلية الإجبارية التي ليس لها بديل جاء عصر القنوات الفضائية مع بداية التسعينات مصاحبا للثورة التكنولوجية الحديثة التي منحت المواطن خيارات عديدة في المتابعة والاطلاع والمقارنة وامتلك الاغلبية هذه القنوات من خلال تركيب الدش, وبدأت مرحلة جديدة من التفكير المختلف, واتساع المدارك بصرف النظر عن نوعية المتابعة, لكنها ظلت فرصة للخروج من دائرة المتابعة المحلية الإجبارية, للمتابعة الاوسع الاختيارية حسب توجه الشخص وميوله واهتماماته في كل محطة سواء الاخبارية أو المنوعات, أو الترفية, بل اصبح هناك فرصة كبيرة لتحليل ما يجري حوله من خلال متابعة الخبر من عدة محطات وطريقة عرضه أو مناقشته, ليظل عقل كل مشاهد هو الحكم الحقيقي له في التمييز والتصديق أو التكذيب. لم تعد المحطات المحلية إجبارية إلا لمن لا يمتلكون الدش, ورغم ذلك حاولت هذه المحطات في الفترة الاخيرة تجاوز روتينها, وكسرت حاجز الرتابة لديها ووس عت دائرة التفكير في الطرح التلفزيوني للمشاهد الذي لا يمتلك غيرها في محاولة منها للدخول الى سباق القنوات الاخرى ولكن مع الحفاظ على طابعها الخاص وتميزها. وبدون شك يظل هناك نقص في المتابعة السريعة حتى ولو كانت محطات حكومية تلتزم بطروحات معينة. ومع ثورة القنوات المجانية الحكومية, جاءت طفرة القنوات المدفوعة واشترك الناس بها على اعتبار أنها تقدم ما لا يطرح من أفكار جريئة وحوارات وبرامج ومباريات في القنوات المفتوحة. وأصبح الترفيه مدفوعا بعد ان كان ترفيها مجانيا . واقتنع من اشترك بالدفع على اعتبار انه يجد خدمة افضل وبرامج اكثر متعة وجرأة ثقافية أو اجتماعية, ورغم ان هذه القنوات بدأت بأسعار مرتفعة, إلا انها انخفضت بالتدريج إما لقلة عدد المشتركين أو لجذب اكبر قدر من المشاهدين. ومع الدخول في منطقة الترفيه المدفوع وبالذات للأحداث المنقولة على الهواء اصبح هناك احتكار من بعض المحطات الخاصة والمدفوع ثمنها, بمعنى ان تدفع مقابلا آخر لمشاهدة احداث دورة رياضية أو مباريات زيادة على ما تدفعه في الاشتراك. هذا الدفع الإجباري لمحبي الرياضة يقابله صمت كامل من كثير من المحطات الحكومية في مواجهة هذا المد الاحتكاري في تقديم الاحداث الرياضية إما لأسباب مادية أو لعدم عقد اتفاقيات مع هذه المحطات لتقديم الخدمة مجانا للمواطن الذي لا يمتلك الدفع للقنوات المشفرة, فكيف يدفع لمشاهدة المباريات مبالغ ثابتة ولفترة زمنية محددة. فهل تتحرك المحطات الحكومية لحل مشكلة المشاهدين الذين قد يضطرون الى الذهاب الى المقاهي للمتابعة بمقابل مادي يزداد تلك الليلة. ولعل هذا التطور السريع في نظريات المتابعة والمشاهدة يخالف ما كرسته التلفزيونات المحلية للمواطن العربي من نقل مباشر للمباريات مجانا وهو ما يحد من ذهابه الى الملعب للمشاهدة ليستمتع بالمتابعة في مكانه دون مقابل, في الوقت الذي تحتكر فيه محطات في أوروبا وأمريكا نقل المباريات منذ زمن بمقابل مادي يدفعه المشترك على جهازه في المنزل ليستطيع المتابعة وليس هناك متابعة مجانية على الاطلاق. لقد انتفى زمن الاستمتاع المجاني تماما في ظل سيطرة مطلقة لبرامج الترفيه المدفوع والمشاهدة بمقابل.
|
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com
|
|
حروف وافكار
|
|
| صفحات العدد |
| محليات | | الرياضة | | اقتصاد | | الرأي للجميع | | تحقيقات | | حروف وافكار | | فن وثقافة | | كاريكاتير | | محطات متحركة | | شئون دولية | | لقاء | | هموم عربية | | القبول والاختبارات | | الاسهم | | اخبار الشركات | | مهرجانات المملكة | | حوادث |
|
|
| | | |