شريان موصل لمناطق المملكة طريق الموت في جنوب الرس ينشد التوسعة الاستهتار في القيادة والسرعة والاستراحات وراء الحوادث المفجعة
تحقيق ـ سليمان اللزام:
ضرب الطريق الجنوبي لمحافظة الرس رقما مخيفا حين سجل نسبة عالية من الحوادث المفزعة التي راح ضحيتها الكثير من شباب وأبناء هذا الوطن الغالي حتى أصبحنا بين الفينة والأخرى نسمع وقوع حوادث جديدة جعل الكثير من الناس هنا يطلق على هذا الطريق (طريق الموت) .. آخر هذه الحوادث وقع قبل اسبوعين تقريبا إذ فجعت المحافظة بواحد من أشنع وأبشع الحوادث المرورية حيث انشطرت السيارة بعد اصطدامها بأحد أعمدة الكهرباء إلى نصفين بالاضافة إلى قطع متناثرة في كل مكان ولقد راح ضحية ذلك الحادث شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز العشرين ربيعا كان يتطلع إلى مستقبل زاهر وغد مشرق ولكن (فإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون). طريق الجنوب في الرس يشهد ازدحاما منقطع النظير خاصة في فترة المساء حيث تكثر الاستراحات المنتشرة على الطريق وتشهد مناسبات متعددة الألوان من الزواجات واللقاءات العائلية والتجمعات الشبابية اضافة إلى مرتادي الطريق من أبناء القرى والهجر المجاورة الأمر الذي ضاعف من الزحام وتسبب في الكثير من الحوادث, من هنا أردنا أن نسلط الضوء على مشكلة هذا الطريق, وما هي الحلول المقترحة لتطويره للحد من نـسبة الحوادث فيه. الاستراحات سبب في البداية التقينا بالأستاذ محمد بن صالح البقعاوي المدرس بمتوسطة عثمان بن عفان بالرس فقال: يعتبر طريق الجنوب الشريان الرئيسي لمحافظة الرس ويشهد ازدحاما كبيرا بسبب وجود الاستراحات إضافة إلى خروج الكثير من الأهالي على هذا الطريق للمتنزهات والبراري المنتشرة بشكل واسع خاصة في فصل الشتاء حتى ان بعض سكان منطقة القصيم من خارج الرس يأتون إلى أماكن البر الجميلة التي يقصدها الناس, وحقيقة يجب أن تقال أن الطريق يعتبر سيئا قياسا بالطرق الأخرى السريعة وهذا أمر مؤسف. وان ما يزعج الناس هو الاستهتار والسرعة في القيادة خاصة في مثل هذا الطريق الضيق وان أكثر ما يحدث منهم ذلك الشباب هدانا الله وإياهم لأن البعض منهم يعتبر السيارة وسيلة ترفيه وتسلية يستعرض فيها أمام زملائه وأقرانه وهي في الحقيقة وسيلة نفع يستفاد منها لقضاء الحاجات الهامة لصاحب السيارة ولأهله, كما أن من الأشياء المؤلمة أننا نرى السيارات في أيدي المراهقين أكثر منها في أيدي الكبار والمتزنين ومن الممكن ان تهور شاب يودي بحياة أسرة كاملة لا سمح الله, ولقد قرأت قبل عام تقريبا في احدى الصحف المحلية ان الحوادث في المملكة قتلت (13) ألف شخص تقريبا في عام واحد فقط وهذا رقم مخيف للغاية. أعود وأقول إن طريق الجنوب في الرس أصبح وضعه يحتاج إلى اعادة نظر لأننا مع كل يوم نطالع الجديد من الاستراحات والمنشآت الأمر الذي يضاعف من الزحام ويزيده, ولو جلس شخص يرقب الطريق من بعد صلاة المغرب إلى الثانية عشرة ليلا لشاهد أكثر من ألفي سيارة تعبر الطريق بما فيها الشاحنات الكبيرة, أما عن حادث الشاب الذي وقع مؤخرا فقد شاهدته لحظة وقوعه وهو من أشنع الحوادث التي رأيتها في حياتي ولولا قدرة الله عز وجل ثم حزام الأمان لتقطع الشاب من حديد السيارة, فحزام الأمان ضروري للغاية ويساهم بعد إرادة الله في الحد من الخطر أثناء التعرض للحوادث لا سمح الله. ارتياد مكثف [ كما التقينا الأستاذ محمد بن منصور الضلعان فتحدث قائلا : طريق الجنوب من الطرق الرئيسية في محافظة الرس ويرتاده معظم سكان المحافظة لوجود الاستراحات على جنبات الطريق اضافة إلى عبور الكثير من أهالي القرى الواقعة على الطريق بحيث يرتاده سكان ما يربو على (150) قرية وهجرة جنوبية يقصدون الرس بغرض التسوق ومراجعة الدوائر الحكومية والمستشفيات اضـافة إلى زوار المصايف كالطائف والباحة وأبها حــيث ان المسافر لهذه المدن يمر بهذا الطريق الأمر الـذي شكل ضغطا كبيرا عليه فجعل الحوادث فيه تزداد فترة بعد أخرى, وفي طريق الجنوب فقد الكثير من أهـالي الرس أقارب لهم بل ان الكثير من البيوت فجعت بفقد قريب وحبيب وقد أطلق عليه البعض (طـريق الموت). وأتمنى من كل عابري الطريق ان يتوخوا الحذر ويأخذوا الحيطة اثناء القيادة وخاصة في الليل كما أوصيهم بعدم السرعة وضرورة التقيد بارشادات السلامة والمبادرة بربط حزام الأمان ليكون واقيا بعد الله من أي خطر. رســائل [ المرشد الطلابي الأستاذ ابراهيم العواجي تحدث قائلا : أود ان أوجه رسالتين الأولى وهي عاجلة جدا إلى وزارة المواصلات للنظر والبت في موضوع طريق الجنوب لما يشهده من ارتفاع كبير في نسبة الحوادث الواقعة عليه وهي مع الأسف شديدة أليمة راح ضحيتها الكثير من الأنفس البريئة, والرسالة الثانية للمؤسسات التربوية والمدارس وادارة التعليم للعمل على التعاون مع الدوريات الأمنية لعمل برامج توعوية مكثفة على طول العام الدراسي بهدف توعية ابنائنا الطلاب وذلك من خلال اشرطة الفيديو والصور وكذلك العمل على نقل الطلاب إلى مواقع الحوادث لأخذ العبرة والعظة بدلا من أن تكون التوعية في فترة محددة وقصيرة وهي اسبوع المرور مثلا . فجيعة [ رئيس حوادث السير في شرطة الرس رئيس رقباء علي بن ابراهيم الجربوع يقول: الكثير من الناس قد فجع في أحد أقاربه أو معارفه نتيجة هذه الحوادث ورغم ذلك لا أحد يتعظ الأمر الذي يتطلب الدراسة ووضع الحلول العملية للحد من عواقبها الوخيمة على الأرواح والممتلكات, أما عن الحادث الذي وقع مؤخرا على طريق الجنوب فهو حادث مفزع وشنيع للغاية وموقع الحادث يدعو أيضا إلى التحدث عنه فهو الطريق الوحيد الذي يربط منطقة القصيم بالمنطقة الغربية والجنوبية من المملكة وجميع الصادرات والواردات بين هذه المناطق تمر عبره وكذلك جميع الشاحنات الناقلة من مصفاة القصيم مما يسبب ازدحامه طوال السنة وفي معظم الساعات حتى أصبح موقعا لنسبة كبيرة من الحوادث الجسيمة مما جعل الحاجة إلى ازدواجيته مطلبا ملحا للحد من هذه الحوادث ولرفع المعاناة التي يعانيها الجميع من هذا الموقع وكلنا أمل ان يتم ذلك في أسرع وقت خاصة انه لا يوجد عوائق طبيعية تحول دون تنفيذه وإلى أن يتم ذلك يستدعي الأمر ضرورة تنظيم أوقات العبور للشاحنات مما يساعد على تخفيف الضغط مؤقتا . بقي أن نشير إلى ان عدد الوفيات خلال سنتين فقط هو (12) حالة وفاة راحت من جراء الحوادث على هذا الطريق. التوسعة.. التوسعة!! [ وفي لقاء آخر تحدث إلينا المهندس محمد الزيد مدير الشئون الفنية ببلدية محافظة الرس فقال: كان طريق الجنوب في الوقت السابق طريقا عاديا غير مزدحم ولكن بعد انتشار الاستراحات فيه بهذه الصورة الكبيرة زاد الضغط عليه بشكل كبير مما يسبب وقوع الكثير من الحوادث فيه, وعن توسعة الطريق أشار المهندس الزيد قائلا : لقد تحدثت مع بعض الزملاء المهندسين في ادارة الطرق وأكدوا انه تم رفع معاملة الطريق إلى وزارة المواصلات مع بداية العام الحالي, وعن دور البلدية قال الزيد: لقد أبدت البلدية استعدادها التام للتعاون مع وزارة المواصلات لتنفيذ الطريق وذلك من خلال قيام البلدية ببعض الأعمال مشاركة منها لإنجاز الطريق كما تم مخاطبة الوزارة رسميا بهذا الخصوص. وأضاف الزيد يقول: ان الفكرة تكون بتوسعة الطريق بحيث يكون اتجاهين على ان يكون الاتجاه الواحد بثلاثة مسارات علما بأن مباني الاستراحات المجاورة لا تؤثر مطلقا على توسعة الطريق حيث يتبقى ثمانية أمتار تقريبا , وأحب هنا ان اؤكد لكم اهتمام البلدية بهذا الطريق وكلنا أمل في وزارة المواصلات للمبادرة في إنشاء الطريق لأهميته البالغة وخطورته وتكرار وقوع الحوادث عليه وأملنا في الوزارة كبير حتى لا تضطر البلدية في يوم من الأيام ان تنفذ المشروع وفق امكاناتها المحدودة الأمر الذي سيثقل كاهل البلدية لأن الطريق تابع لوزارة المواصلات وامكانات البلدية تحتاجها المحافظة في أعمال أخرى في أماكن متفرقة ومتعددة لأن البلدية يقع تحت خدمتها أكثر من (200) قرية وهجرة, وعلى العموم فهذا الطريق يهم المواطنين في هذه المحافظة الغالية اضافة إلى ساكني القرى والهجر المجاورة وعابري الطريق إلى الأماكن المقدسة. خــلل [ قائد الدوريات الأمنية الملازم أول صالح بن عبدالرحمن الرشود التقيناه تحدث قائلا : يزدحم طريق الجنوب في محافظة الرس لكثرة العابرين عليه إلى الأماكن المقدسة والمصايف خاصة في إجازة الصيف وفي الحج ورمضان وان ما ألحظه على الطريق هو ارتفاع الاسفلت عن الأرض في أماكن منه وعند حدوث أي خلل في السيارة من الممكن ان تنزل السيارة من الطريق بقوة وسرعة ما يؤدي إلى وقوع حادث شنيع لا سمح الله, اضافة إلى ذلك نلحظ قرب أعمدة الكهرباء من الطريق فأي خلل في السيارة أو انحراف عن الاسفلت قد يحدث كارثة وهذا ما حصل في الحادث الأخير حيث ارتطمت السيارة بعمود الكهرباء القريب من الطريق. وان دور الدوريات الأمنية هو مسح الطريق ومتابعته بحيث إذا كان هناك عوائق كالإبل السائبة فيتم تسليمها لقسم الحوادث لحين حضور صاحبها مع الزامه بتعويض التلفيات ان حدثت تلفيات, كما يتم تكثيف الدوريات الأمنية خلال موسم الشتاء ومع هطول الأمطار وأيضا اثناء العواصف الرملية, ويقوم رجال الدوريات من خلال نقاط تفتيش متعددة بتوجيه وإرشاد عابري الطرق. وأود ان أوضح ان هناك تعاونا بين الادارة العامة لأمن الطرق والدوريات الأمنية حيث تم استلام طريق عنيزة وطريق الجنوب لمراقبة السرعة, علما بأن مسح الطرق يكون وفق حدود إدارية معينة لكل محافظة.
|