التحليل المالي للبنك السعودي الأمريكي في النصف الأول التطور في نسبة أصول البنك أقل من البنوك الأخرى رغم قاعدة العملاء والحضور الاقتصادي مجلس الإدارة مطالب بدراسة الاستفادة "غير المتوقعة" من الشريك الأجنبي في الاقراض الدولي
تحليل ـ إياد اليحيى
تصدر البنوك والشركات المساهمة ميزانيات الربع الثاني للعام 2000م خلال هذه الفترة. ونظرا لما تمثله هذه الميزانيات من أهمية للمستثمرين والاقتصاد الوطني تصدر جريدة الرياض سلسلة تحاليل مالية لهذه الميزانيات. علما بأن هذه التحاليل لا تعتبر توصية لبيع أو شراء الأسهم المعنية. كما ولا تتحمل الجريدة أو الكاتب أي مسؤولية عن أي قرارات تبنى على هذه التحاليل. في هذه الحلقة السابعة والعشرين نقدم التحليل المالي لميزانية الربع الثاني للبنك السعودي الأمريكي. أولا : المقدمة تأسس البنك السعودي الأمريكي في العام 1980م. وفي العام 1999م تم دمج البنك مع البنك السعودي المتحد ليرتفع رأس مال البنك الجديد إلى 4 بلايين ريال. وحسب اتفاقية الدمج فتستمر إدارة البنك تحت إشراف الشريك الأجنبي الرئيسي وهو سيتي بنك الأمريكي. ومن المعروف ان خدمات البنك المصرفية تعتبر من أرقى الخدمات المقدمة في المملكة ومستوى الخدمات استمر على نفس الجودة بعد الاندماج. وبعد عملية الدمج المذكورة تخلى البنك عن بعض فروعه ويقدر عدد فروع البنك حاليا بنحو 67 فرعا متوزعة في المدن الرئيسية بالمملكة. وخلال النصف الأول من هذا العام سجل البنك أرباحا قدرها 983 مليون ريال من مجموع أصول بلغت 710,77 مليونا. وبمستوى الأصول المذكورة يعتبر البنك السعودي الأمريكي ثاني أكبر بنك في المملكة من حيث مجموعة الأصول. ثانيا:الأصول بلغ مجموع أصول البنك في نهاية الربع الثاني من هذا العام 710,77 مليون ريال مرتفعا بنسبة 5,1% عن أصول نفس الفترة من العام السابق. وهذه نسبة متدنية من التطور بالمقارنة مع التطور العام الذي حصل للسيولة بالاقتصاد الوطني خلال نفس الفترة مع الارتفاع العام لأسعار النفط وسداد مديونيات الدولة الداخلية. وهذا يعني ان البنك لايزال منشغلا بتبعات الاندماج لفترة طويلة أكثر مما توقعناها في تحليلنا السنوي السابق للبنك. ونعتقد ان نسبة التطور في أصول البنك قد تكون الأكثر انخفاضا بين البنوك المحلية رغم القاعدة الكبيرة من عملاء البنك بعد الاندماج والحضور في الاقتصاد. بالنسبة للأصل الرئيسي في الميزانية وهو رصيد القروض والسلف فقد بلغ 509,30 مليون خلال هذه الفترة منخفضا بنسبة طفيفة عن مستوى العام السابق البالغ 191,31 مليونا, وذلك رغم التحسن بالاقتصاد المحلي. نسبة القروض لمجموع الأصول بلغت 39%, وهي نسبة نراها متوسطة بالمقارنة مع البنوك المحلية, ولكنها منخفضة بالمستويات العالمية التي نتوقعها من إدارة عالمية للبنك الأمريكي. العمل الرئيسي للبنوك هو الاقراض. الأصل الثاني في الميزانية هو المحفظة الاستثمارية أو السندات الحكومية التي بلغ رصيدها هذا العام 370,33 مليون ريال مرتفعة بنسبة طفيفة عن رصيد العام السابق البالغ 607,32 مليون. ويلاحظ هنا ان رصيد السندات أكبر من رصيد القروض مما يعني ان البنك يحتاج إلى دراسة تسويقية لتصريف هذه الأموال المتراكمة لديه ويبدو ان هناك حاجة لتطوير القدرات البشرية الائتمانية داخل البنك لتصل لمستوى حجم الأصول. وكذلك فلا يبدو ان البنك ينتفع كثيرا أو بالمستوى المتوقع من شريكه الأجنبي في المشاركة بعمليات إقراض دولية. قد يحتاج مجلس الإدارة لدراسة هذا الموضوع بصورة أكثر عمقا من توظيف الإدارات التنفيذية. ثالثا: المطلوبات والتمويل: يبين الجدول رقم "2" المرفق ان مجموع ودائع العملاء في نهاية يونيو 2000م بلغت 208,49 مليون ريال بالمقارنة مع 697,48 مليون لنفس الفترة من العام السابق. وهذه الزيادة لم تتعد 1% رغم التحسن الكبير في السيولة المحلية, مما يعني ان البنك لم ينجح باندماجه في جذب عملاء جدد, بل ويبدو ان البنك فقد عددا من العملاء مع إغلاق بعض الفروع بدليل ان الودائع لم ترتفع حتى بالزيادة الطبيعية لتراكم سيولة الأفراد. رابعا: الربحية العامة حقق البنك الأمريكي خلال الفترة تحت الدراسة أرباحا بلغت 983 مليون ريال مقارنة بمبلغ 959 مليون خلال نفس الفترة من العام السابق, هذا يعني زيادة مقدارها 24 مليون ريال أو نسبة 5,2% فقط. وبتحليل مصادر أرباح البنك فنجد ان البنك حقق 109 ملايين ريال من فرق العمولات المحصلة من القروض والمدفوعة للودائع, مقابل 125 مليونا في العام السابق. هذا الانكماش في الربحية ناتج أولا من عدم ارتفاع أرصدة القروض, ثم اشتداد المنافسة المحلية على قروض العملاء بين البنوك المحلية مما أدى إلى تقل ص هوامش الربح. أما المصدر الرئيسي الفعلي لربحية البنك فهو السندات الحكومية التي أنتجت أرباحا بمقدار 067,1 مليون ريال منخفظة بنسبة 5,1% عن المحقق في العام السابق. انخفاض الأداء لم يكن متوقعا مع ارتفاع السيولة المحلية والمستوى العالمي المتوقع لإدارة البنك. أما المصدر الحقيقي لتحسن ربحية البنك البالغة 24 مليون ريال المذكورة أعلاه فإن مصدرها هو تخفيض أعداد الموظفين وإغلاق بعض الفروع التي وفرت على البنك 27 مليون ريال بانخفاض رصيد الرواتب ومزايا الموظفين إلى 311 مليون خلال هذا العام مقابل 338 مليون في العام السابق. كما وان المصاريف الإدارية والعمومية انخفضت بمقدار 20 مليون خلال هذا العام إلى 89 مليون مقارنة بمبلغ 109 ملايين في العام السابق, وهذا بالضبط ما كان الهدف من الاندماج والذي ذكرناه بتحليلنا السنوي السابق عن البنك. خامسا: توقعات الأداء حتى نهاية العام: من التحليل أعلاه نرى انه يبدو ان البنك أصبح أكبر من القدرات الداخلية له, أو ان القدرات الداخلية تحتاج بعض الوقت لاستيعاب كبر الحجم والفروع, وهذا شيء طبيعي شريطة ان لا تطول المدة. والاندماج بدأ في يوليو من العام السابق أي سنة واحدة فقط وهي فترة ليست طويلة على اندماج بنكين كبيرين. وفي المقابل فنأسف انه لا يبدو ان للبنك تصورات حقيقية لتطوير الأداء رغم النشرات الأنيقة التي يصدرها. فالنشرات التسويقية توحي بانتظار تحسن الطلب المحلي على الخدمات البنكية وليس أخذ مبادرات ذاتية. والبنك لايزال غير مستفيد استفادة حقيقية من علاقاته الخارجية وخاصة من شركائه الأجانب الذين كنا نتوقع دعواتهم للمشاركة في عمليات تمويلية خارجية للاستفادة من أموال البنك الفائضة عن قدراته التسويقية. وعليه فإننا نتوقع استمرار الوتيرة الهادئة لتحسن ربحية البنك المعتمدة على توفير المصاريف أكثر من زيادة الإيرادات إلى نهاية هذا العام على الأقل. والأرباح من الممكن أن تصل إلى 2000 مليون ريال, وحيث ان هناك 80 مليون سهم مصدر, فإن متوسط العائد المتوقع للسهم هو 25 ريالا. سادسا: سعر السهم السوقي يتم تداول سهم البنك الأمريكي حاليا بسعر 407 ريالات. ودائما ما يعتبر سهم الأمريكي من الأسهم الجذ ابة في السوق بسبب أداء البنك التاريخي. كما وان إدارة البنك على مستوى مرتفع من الاحتراف حيث هي من الإدارات المحدودة التي تنظر دائما إلى العائد الرأسمالي للمساهم وقيمة السهم السوقية. وقد نجحت الإدارة فعليا في تحقيق أرباح رأسمالية لمساهميها, وقد ذكرنا ذلك في تحليلنا السابق ورشحنا سهمه للارتفاع على المدى المتوسط. ونذكر في وقت التحليل السابق بتاريخ 20 فبراير ان السعر كان 378 ريالا, وهو يتداول الآن بسعر 407 ريالات أي بزيادة نسبتها 7,7% خلال 6 شهور تقريبا وهي نسبة جيدة. ونتوقع في نهاية العام ان يتراوح توزيع الربح من 17 ـ 20 ريالا للسهم ويصحب ذلك مقارنات مع مستوى الأرباح المنخفضة في العام 1999, مما سيرفع سعر السهم ما بين 410 و 430 ريالا مع الارتفاع العام للسوق المحلية. علما بأن المستثمر يتحمل وحده نتائج قراراته. * مستشار مالي www.elyahya.com
|