حداد وطني في كل أنحاء روسيا بوتين التقى ذوي الضحايا وزار منزل قبطان الغواصة "كورسك" تعويض أسر البحارة الـ 118 بـ7000 دولار لكل أسرة
موسكو ـ مكتب "الرياض" :
بدأت روسيا أمس يوم حداد رسمي على البحارة الـ118 الذين هلكوا في الغواصة النووية (كورسك) بعد غرقها في قاع بحر بارنتس قبل نحو أسبوعين. ونكست الاعلام الروسية حدادا على ضحايا الكارثة. وفي الوقت ذاته قالت وكالة إنترفاكس للأنباء أنه تم إلغاء مراسم تأبين الضحايا التي كان من المقرر أن تقام يوم أمس على متن السفينة النووية بطرس الاكبر فوق موقع حطام الغواصة, وذلك استجابة لرغبة أسر الضحايا. وقالت الوكالة نقلا عن ضابط بقاعدة فيدياييفو البحرية أن أسر الضحايا أبدت رغبتها في الانتظار لحين انتشال الجثث من بحر بارنتس. ومن ناحية أخرى عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى موسكو في وقت مبكر أمس من زيارة التقى فيها أقارب الضحايا الذين قضوا نحبهم في الغواصة الغارقة. وكان بوتين زار في وقت متأخر أول من أمس ميناء فيدياييفو حيث كانت تستقر الغواصة (كورسك) وتبحر منه للقيام بمهامها. والتقى أرملة قبطان الغواصة إيرينا لياتشينا, وبحث الكيفية التي يمكن أن تساعد بها الدولة أسر الضحايا. ووعد بوتين بتقديم مساعدات مالية لاسر الضحايا. وعرض تلفزيون (إن.تي.في) صورا لبوتين متشحا بالسواد وهو ينزل درجات سلم المنزل الذي كان القبطان الغارق وأرملته يعيشان فيه. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها بوتين أسر الضحايا. وكان الرئيس الروسي تعرض لانتقادات شديدة لرد فعله إزاء الكارثة وعدم قطعه إجازته رغم ورود الانباء عن غرق الغواصة بدلا من أن يقوم بالاشراف على جهود الانقاذ. ومن جانبه انتقد بوتين مستوى خدمات الانقاذ بالبحرية الروسية أثناء لقائه أول من أمس أسر ضحايا مأساة (كورسك) . ونقلت شبكة (آر.تي.آر) التلفزيونية عن نائب رئيس الوزراء إيليا كليبانوف وعده لاقارب الضحايا بانتشال كافة الجثث من موقع الحطام. وكان نحو 400 روسي من كافة أنحاء البلاد تجمعوا في فيدياييفو بالقرب من مورمانسك لمعرفة مصير أحبائهم المفقودين. وبعد انتهاء عمليات الانقاذ غادر اثنا عشر غواصا تابعون لشركة ستولت أوف شور البريطانية ـ النرويجية بحر بارنتس على متن سفينتهم (سيواي إيغل) أول من أمس. وقالت الشركة, التي كانت رفضت طلبا بالمساعدة في انتشال جثث الضحايا, أنها مستعدة لوضع خطة لانتشال الجثث. وقالت الشركة في (ستافنغر) أنها ستقرر في غضون أسبوعين مدى جدوى القيام بعملية انتشال الجثث في الغواصة التي تقبع على عمق 108 أمتار تحت البحر. وقالت الشركة أن الأمر الأكثر خطورة الذي تنطوي عليه العملية يتمثل في المفاعلين النوويين الموجودين في الغواصة المحطمة. وقال المسئولون أن روسيا ستبقي قطعة أو قطعتين بحريتين بصورة دائمة فوق موقع الحطام. وأضاف المسؤولون أن كوة النجاة التي تمكن غواصو ستولت من فتحها الاثنين الماضي قد تم إغلاقها مرة أخرى. كما غادرت السفينة البريطانية نورماند بايونير التي كانت تحمل غواصة الانقاذ (إل.آر.5) التي لم تتم الاستعانة بها, موقع الحطام أول من أمس بعد قيام طاقمها بإلقاء إكليل زهور على صفحة الماء والوقوف دقيقة حدادا على أرواح ضحايا الغواصة (كورسك) . وفي تلك الاثناء كرر المسؤولون المزاعم بأن الغواصة (كورسك) غرقت بعد اصطدامها بجسم آخر ضخم تحت سطح البحر, ربما كان غواصة أخرى. وقال وزير الدفاع إيغور سيرغييف الاثنين الماضي في حديث تلفزيوني أنه تم رصد جسم بحجم الغواصة في قاع البحر بينما كان رجال الانقاذ يقومون بتحديد موقع الغواصة الغارقة الاسبوع الماضي, غير أنه اختفى قبل التعرف عليه. ومن جانبهما نفت كل من بريطانيا والولايات المتحدة أي تورط في حادث غرق الغواصة النووية. واقدم كبار قادة الجيش الروسي على خطوة غير مسبوقة وقدموا اعتذارا رسميا للامة عبر شاشات التلفزيون. كما اصدر وزير الدفاع الروسي بيانا أول من أمس قال فيه "اخفقنا في حمايتهم.. فلتغفروا لنا." وطالب مدافعون عن البيئة بانتشال الغواصة النووية (كورسك) من قاع بحر بارنتس خوفا من تلوث اشعاعي من مفاعليها النووين اللذين تضررا على الارجح من الانفجار الذي وقع في الغواصة يوم 12 اغسطس اب. واعلنت روسيا ان همها الأول هو انتشال جثث البحارة لكن البحرية الروسية تفتقر إلى معدات غطس ضرورية للقيام بهذه المهمة. ووافقت الشركة النرويجية التي تمكن غواصوها من فتح كوة الغواصة يوم الاثنين الماضي على دراسة مهمتين لانتشال جثث البحارة وانتشال الغواصة وكليهما محفوف بالمخاطر. ويقول مصممو الغواصة (كورسك) التي يعرف حلف شمال الاطلسي طرازها باسم (اوسكار 2) انهم يدرسون سبل انتشال الغواصة ونقلها إلى مياه ضحلة. وقال خبراء ان مثل هذه العملية المعقدة قد تستغرق شهورا. وفي تطور جديد قالت وكالة انترفاكس للأنباء أمس ان كل اسرة من اسر البحارة الروس في الغواصة (كورسك) الغارقة ستحصل على تعويض قدره 7000 دولار في المتوسط وهو ما يعادل مرتباتهم لاكثر من عشر سنوات. ونقلت عن فالنتينا ماتفيينكو نائبة رئيس الوزراء والتي تترأس لجنة حكومية خاصة انشئت لمساعدة اسر اعضاء طاقم الغواصة المتوفين قولها ان الشركة الروسية للتأمين على الجيش ستدفع للأسر مبلغا قيمته الاجمالية 23 مليون روبل "830 الف دولار". ويشمل المبلغ متوسط الراتب خلال 120 شهرا لكل اسرة بالاضافة إلى مبلغ يعادل الراتب خلال 25 شهرا . ويقول المسؤولون انه كان هناك 118 شخصا على متن (كورسك) عندما غرقت في بحر بارنتس في 12 اغسطس ـ اب الحالي. ونقلت انترفاكس عن ماتفيينكو التي كانت تشرف على أول اجتماع للجنة مساعدة الأسر قولها ان الأسر ستحصل كذلك على مزايا في الخدمات الطبية ورسوم المدارس للاطفال وربما شراء شقق جديدة. وانشئت لجنة حكومية منفصلة برئاسة ايليا كليبانوف نائب رئيس الوزراء للتحقيق في الكارثة.
|