|
|
|
Thursday 10 August 2000 No.11735 Year 37
|
الخميس10جمادى الأولى 1421 العدد 11735 السنة 37
|
|
|
|
كلمة الرياض روسيا.. متى يخرج العفريت من القمقم؟!
لم يخرج بوتين عن طبيعة الزعيم الذي لا يريد أن تدار من خلفه معارك تستفيد منها أوساط لها غايات خاصة, فالرجل لم يسر مع الأقوال باتهام الشيشانيين مباشرة بقضية تفجير النفق في موسكو, وهو منطق مسؤول رغم قابلية الاتهام وتصديقه من قبل شرائح روسية وعالمية يمكنها تسويق هذا الحدث وتضخيمه, لكن ما يجري بروسيا ربما أصبح أكثر وضوحا لبوتين من أي شخصية أخرى, وقد يتعامل مع ما يجري بواقعية أكثر, خاصة من أوساط بدأت تتململ من وجوده وسعيه لإصلاحات جذرية داخل الدولة الضائعة أمام حكومات ظلت تديرها المافيا وبوسائط ربما تريد إغراق روسيا بشؤونها الداخلية, حتى لا تدخل مجال السباق مع قمقم العالم التي تريد أن تكون لها هيبتها وتأثيرها.. فالتركة ضخمة, ومسألة حرب الشيشان يمكن أن تستغلها جهات عديدة داخل التركيبة الحاكمة في روسيا, أو من ظل خارجها, ومن هنا قد يكون بوتين أمسك بخيوط خطيرة ربما لا يريد كشفها حتى لا يضيع في زحمة حروب القوى السرية, وخاصة تلك المسيطرة على الإعلام والشرطة, وبيوت المال, وهي قوائم الضغط على أي سلطة تصل إلى الكرملين بعد رئيس تلاعبت به تلك القوى من رجل عجوز مثل يلتسن.. الرهان صعب على خلفيات الصراع في روسيا, وحتى الشيشان ولدت من رحم هذه المنافسات والدهاليز اللاعبة في السر, لكن بوتين الذي نشأ في البيوت المظلمة في أقبية الاستخبارات ودوائرها المغلقة, هناك من يراه رجل المرحلة الذي قد يقبض على السلطات بارادة كشف الأسرار الخطيرة, وهذا ما تخشاه معظم عناصر المافيا المتنفذة في عصب الدولة والاستخبارات والجيش وغيرها.. لقد كانت مرحلة يلتسن ضبابية, اعتبرت بمنطق واقعها ضرورة, وخاصة للدول التي روجت بدعاياتها لشخصه وأدواره, وقضية الحصانة التي منحت له وفق وعد من بوتين, قد تكون مجرد هدنة, يمكن أن يتعرض بعدها للمساءلة عن كل ما حدث سواء بنهب الثروات, أو تمكين عناصر خارج الولاء الوطني للعب أدوار مشبوهة, ومن هنا فصورة بينوشيه الذي نال نفس العناية والحصانة, أصبح الآن تحت طائلة القانون, وروسيا التي ظلت عميقة الأسرار والصبر قد تكون الأكثر انفجارا في المستقبل, إلا إذا استطاع بوتين أن يختزل الزمن ويضع في برنامجه قوة شعبه, لا السلطات الخفية التي تدير من خلف ستار الصفقات المشبوهة في إعادة روسيا إلى الصفر, وتتكتم على ما حدث في المرحلة السابقة.. الاشارات تعطي الزعيم الروسي أكثر من دليل على مواجهة الواقع, حيث استطاع أن يدخل في معركة مع أحد رموز المافيا اليهودية, وحتى بتراجعه كان يريد أن يدخل مجال الصدام بواقعية حتى لا يخسر, وكذا الأمر بما يشبه إعلان توافق قد يؤدي إلى تحالف مع الصين بشأن حيازة أمريكا لصواريخ مضادة للصواريخ.. قطعا الأمور لا تسير بهدوء في روسيا, ولكنها لا تنطوي على حلول جذرية, إلا إذا كانت قرارات بوتين بوزن وحجم بلده, بما فيها المصالحة مع الشيشان..
|
مسألة "كشف باحثون" في الصحافة اليومية والبرامج المرئية صار فيها قولان, فما أن يخرج موضوعا يتعلق بصحة الانسان الا وبدا للناس انه القول الحكم.. والرأي الفاصل.. وقرأتـ أن أحدهم كان يشكو من الأرق, فقال له طبيبه عليك ان تخفف من وجبة العشاء. وبعد شهرين ذهب الى نفس الطبيب, وقال له عليك أن تأكل وجبة دسمة ـ ويبدو أن الطبيب لم يذكر وجه مراجعه.. ولم يذكر انه سبق ان نصحه بالوجبة الخفيفة.. فقال المراجع: جئت اليك قبل شهرين ووصفت لي وجبة خفيفة. فكيف بك الآن تصف لي وجبة عشاء دسمة؟ فشعر الطبيب بالحرج.. ولكي يخلص نفسه من الحرج قال لمريضه: لكن الطب يتقدم..! وقد أخذت البحوث "الحديثة" عوامل أخرى بنظر الاعتبار, فدخلت الطبقة الاجتماعية..! والعرق.. والنظام الغذائي, فآخر تقرير علمي عن الأرق, ظهر من معهد (...)..! يقول بوجوب عدم التهاون في وجبة العشاء, ونشر "البحث" أخيرا في مجلة "جمعية معاني الأرق".. وعليك والحالة هكذا كمراجع ان تفغر فاك وتعتمد ماقاله لك الطبيب وتترك قدراتك العقلية. ثم.. من قال ان جسم الانسان يستطيع التعايش مع نتائج وتجارب تـجرى في البيئات المغايرة.. ثم ما دخل الطبقة الاجتماعية بالأرق؟ الا اذا كان الغني يفكر فيما يطرد عنه الإغماضة الحلوة التي يتمتع بها خالي البال.
|
أحيانا تجد ان بعض الكبار يمارسون بعض السلوكيات غير المحبذة بطريقة تسلية انفسهم عند انتظارهم لشيء ما.. أو عند تعمقهم بالتفكير بشيء معين إلى ان يتحول هذا السلوك من تسلية إلى عادة يصعب الاقلاع عنها, فعلى سبيل المثال عند انتظار اشارة المرور قد نجد ان جميع السائقين المنتظرين للإشارة هيمانين بعالمهم الخاص, وأصابعهم في أنوفهم, وكأن عقولهم لا تتحرك إلا إذا وضعوا أصابعهم في أنوفهم كأنها مصدر التفكير أو ملكات الهيمان في عالمهم. المؤسف بهذا التصرف السلوكي التسلوي الممتع عند أصحابه الذي أصبح واسع الانتشار ومقبولا عند البعض, إن الأطفال يقلدون هذا السلوك مع اختلاف المتعة النفسية. والسؤال هنا ما هو المردود النفسي عند الأطفال لهذا التصرف السلوكي وكيف يمكن اقلاع أطفالنا عن مثل هذه العادات السلوكية غير المحبذة؟.. بعض الأسر تعتبر ان عادة تنظيف الأنف سواء كان في مكانه المخصص أو أي مكان عام سيان, وان اتخاذ هذا السلوك كعادة شيء غير مستغرب, فإن أطفال هؤلاء الأسر يكون عندهم ممارسة هذا السلوك له مردود نفسي كأي تصرف مع هذا التصرف السلوكي غير المحبذ بطريقة مخالفة عن الأسر السالفة الذكر.. فإن الأطفال أحيانا يمارسون هذا التصرف السلوكي بهدف تضجر الأهل أو اغضابهم! ولكن شيء لا يرغبون به, وهنا المردود النفسي من هذا التصرف هو جذب الاهتمام, أو اشباع رغبة العناد خاصة إذا وجد الطفل ان هذا السلوك يغضب الأهل فعليا . فانه يمارسه في بعض المواقف ليغضبهم أو ليضجرهم فيصبح كردة فعل لغضبه, وهنا الطفل يحاول اسقاط غضبه بتصرف شعوري مهدوف ليغضب الأهل دون مبالاة لعواقب غضبهم وان كان يسيء له, فمثلا الأسر التي تجبر طفلها اثناء تناول الغذاء على أكل شيء غير محبذ عنده. فإن ردة فعله الأولى لرفضه هو وضع أصبعه في أنفه. هذا التصرف قد يزيد غضب الأهل إلا ان الطفل بذكائه يستخدم هذا التصرف كردة فعل أو لتعبيره عن رفضه لما طلب منه فيصبح جوهر الخلاف تصرفه وليس تنفيذ ما طلب منه. لذا فإن أفضل الطرق للتعامل مع الطفل الذي يمارس هذا التصرف السلوكي هو اولا : افهام الطفل ان عادة وضع الأصبع في الأنف صحيحة لبعض الأغراض الصحيحة, وان لها اصولا وأماكن خاصة. وهذا يكون بتدريب الطفل منذ نعومة اظافره, أما إذا مارسها الطفل بخروج عن بعض هذه المبادئ فإن التنبيه دون ردات الفعل القوية تجعل منها موقفا متعمقا في نفسيته. إما إذا اتخذ الطفل هذه العادة لمردود نفسي معين, فإن الانطفاء لهذا التصرف هو أفضل طريقة تستخدم مع الطفل وهو تجاهل ردة الفعل وليس الموقف, أي ان الأهل بشيء من الصبر يطلب من الطفل تنظيف يده في كل مرة يمارسها, هنا الطفل يفهم ان المردود النفسي لهذا التصرف ستعود عواقبه عليه دون فراره من الموقف الحقيقي أو الأساسي, هذا يجعل الطفل يكف عن هذه التصرفات غير المحبذة. أما عند بعض الأسر التي تعلم الطفل ان وضع الأصبع في الأنف من العادات السلوكية غير المحبذة, ثم يجد ان هذا السلوك يمارس بطريقة علنية, فإن مفهومه النفسي لهذا السلوك يأخذ نفس المردود النفسي الذي يتمتع به أفراد الأسرة فيصبح مصدر تفكيره وهيمانه في عالمه الخاص..
|
|
بقلم: منيف علي القبلان
يقول صديقي الذي عاد للتو من خارج البلاد, وتحديدا من الولايات المتحدة الأمريكية انه قد لاحظ عدم اهتمام الناس هناك بظاهرة الهاتف المحمول, إذ نادرا ما تراه محمولا في ايدي المارة والمتسوقين والجالسين في المطاعم أو الحدائق العامة, كما هوالحال في بلدان العالم الثالث, بعكس أجهزة الحاسوب التي يوليها الناس هناك اهتماما منقطع النظير, وبالأخص المحمول منها, إذ غالبا ما تشاهده بين الايدي في الأماكن العامة والمكاتب والمطارات وعلى مقاعد الطائرات والكل منهمك في مداعبة ازراره. وهي في الواقع ملاحظة جديرة بالاهتمام, فالعالم من حولنا شديد الحرص على كل ما هو حديث ويعود بفائدة على عقل الإنسان, بينما نلاحظ شغف إنسان العالم الثالث بالشكليات متجاهلا ما يمكن ان يزيد من نمو العقل البشري. وقضية الهاتف المحمول من بين القضايا التي تلفت الانتباه ليس لانها تؤرق البعض بل لانها من القضايا ذات الطابع الاقتصادي المهم. فمنذ ظهور الهاتف الخلوي وهناك سباق محموم على اقتنائه, ليس من لدن المحتاجين والمضطرين لخدماته, بل من قبل صغار السن والنساء والمراهقين الذين تندر حاجتهم إليه ولكنها المحاكاة والتقليد الذي يبذ ر كثيرا من موارد الأسرة, لدرجة ان دخل البيت الواحد لم يعد يغطي مصاريف المكالمات التلفونية, ورغم ذلك تظل الأسرة منصاعة لرغبات الأبناء والبنات الذين يشعرون بنقص كبير عن زملائهم إذا لم يقتنوا هذه الوسيلة! فرسوم التأسيس والفواتير الشهرية وملاحقة موضة أجهزة الهاتف الجوال التي تتبدل شهريا , تلتهم جزءا كبيرا من الدخل العام للأسرة, وهذا يترك, بطبيعة الحال, أثرا سلبيا ليس فقط على اقتصاد الأسرة بل على الاقتصاد الوطني. إذ انه يقال ان شركة الاتصالات تعاني كثيرا من تجاوزات في التسديد وتزداد مشكلتها عندما تعجز عن ايقاف المتقاعسين عن التسديد امام جهات الاختصاص, خصوصا النساء.. وهي قضية لا تبدو بوضوح في الوقت الراهن ولكنها ستطل بعنقها في غضون السنوات القلائل المقبلة إذا لم تتم معالجتها من الآن. ونعود لقضية الهاتف الجوال وظاهرة الاهتمام بالعلوم المفيدة لنقول ان ظهور مقاهي الإنترنت التي تنتشر حاليا في الشوارع ويرتادها الشباب, رغم ما قيل عن سلبياتها إلا انها نواة طيبة لتوجيه النشء نحو الغوص في بحر العلوم, من مصادر أخرى حديثة التكوين.. فالبحث وتقليب ماينشر على الشبكة العنكبوتية فيه ترغيب للشباب في البحث العلمي وتنمية لحب هذه الوسيلة العلمية التي اضحت تسيطر على عقول البشر وتزودهم بالعلوم النافعة, وتكسر لديهم حاجز الرهبة التي تمنع الكثيرين من التعامل معها. menaif@hotmail.com
|
إلى أين المسير؟! دعوة إلى تجاوز أيديولوجيا الإحباط والهزيمة
تركي علي الربيعو
كثيرة هي التساؤلات التي تعبر عن قلق المثقفين العرب: ما العمل؟ (قسطنطين زريق) وكيف يمكننا العمل في الواقع العربي؟ (هشام شرابي) والعالم العربي والإسلامي إلى أين؟ (هشام جعيط) وفي مقدمتها: إلى أين يسير الوطن العربي؟ إنه تساؤل نهاية القرن الذي يحل محل التساؤل النهضوي: لماذا تخلفنا (نحن العرب) وتقدم غيرنا؟. كان التساؤل النهضوي محملا بالتفاؤل والإمكان ومراهنا على الزمان, فثمة إمكانية للنهضة, خصوصا وأن هناك متسعا من الوقت لتحقيقها, أما تساؤل نهاية القرن فهو تساؤل حرج وقلق ومضمر بالاتهام, فهو يشكك بالمنجزات التاريخية للمشروع النهضوي العربي التي يستفيض محمد عابد الجابري في تعدادها, لا بل إنه يضع أكثر من علامة استفهام وتعجب أمام الخطاب العربي المعاصر الذي يبشر بولادة نهضة جديدة (خطابات حسن حنفي وحمد عابد الجابري ورضوان السيد وناصيف نصار.. الخ) خصوصا وأن هناك تراجعا عاما يسم الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية العربية, ناهيك عن التراجع الاقتصادي وفشل خطط التنمية, وبالنتيجة فقد بقي هذا التساؤل متفيئا بظلال أيديولوجيا الهزيمة والإحباط. في خاتمة كتابه "المشروع النهضوي العربي" دعانا محمد عابد الجابري إلى التخلص من الإحباط وأيديولوجيا الإحباط والانصراف كليا إلى التفكير في المستقبل في أفق إرادة التغيير التي تتطلب من وجهة نظره حالة نفسية عادية طبيعية, تختزن الثقة بالنفس والأمل في تحقيق الأفضل على حد تعبيره. وذلك على العكس من الإحباط الذي يصفه الجابري بأنه حالة نفسية غير سوية تنبئ عن أزمة في العقل والوجدان وتدفع بالكثيرين إلى التنظير للهزيمة ولأيديولوجيا الإحباط والهزيمة. هل يعني هذا أن الأمة العربية قد استسلمت لأيديولوجيا الهزيمة والإحباط, الجواب لا. ففي وقت يعود إلى مطلع عقد السبعينات سعى المرحوم الدكتور شاكر مصطفى إلى تفنيد أيديولوجيا الإحباط وذلك في "أزمة التطور الحضاري العربي, الكويت 1974", فقد تساءل: هل وصلت الأمة حقا إلى مرحلة الشيخوخة فهي إلى الإدبار والعقم الحضاري؟ أم أضاعت الطريق؟ وأي طريق؟ أم ثمة من الأمراض المعقدة في تكوينها العام ما يشل المفاصل أن تسير السير الذي يقتضيه إيقاع العصر؟ تلك هي المسألة". يعلق محمد عابد الجابري على التساؤلات بقوله: "لو كنت في الندوة لصفقت طويلا لهذه التساؤلات. على أن الجابري يذكرنا في كتابه الموسوم بـ "الخطاب العربي المعاصر, 1982" بأنه صفق مرارا للتحليلات الناجعة التي أذكاها ياسين الحافظ في نقده للهزيمة وأيديولوجيا الهزيمة كما يعبر عنها كتابه "الهزيمة وأيديولوجيا الهزيمة, 1987" وذلك على الرغم من طابع المرارة الذي يغلف أغلب هذه التحليلات الناجعة؟. إذن, ما الداعي إلى بروز هذا التساؤل الذي يطرحه برهان غليون في خاتمة كتابه "المحنة العربية الدولة ضد الأمة" وهل يعني هذا أن تفاؤل الجابري وثقته بالامكانات الحضارية للأمة دفعه إلى تجاهل المحنة التي يتفيأ بظلالها هذا التساؤل؟ في إجابته عن التساؤل: إلى أين يسير الوطن العربي؟ يرى برهان غليون أن هناك طريقين لا ثالث لهما: الأول هو طريق النزاع الأهلي: الإسلامية والعلمانية. والثاني ويتمثل في طريق التغيير: الديمقراطية والاتحاد. ما يقلق برهان غليون أن الأصولية العلمانية إن جاز التعبير التي تجد تعبيرها في مجتمع النخبة بقيت عاجزة عن ممارسة أي نقد ذاتي لخطابها السياسي والحداثي معا , ومن يتابع الخطاب السياسي لمجتمع النخبة سرعان ما يلاحظ أن هذا الخطاب السياسي لا يترجم تطورا وتغيرا حقيقيا في القيم المـسي رة لهذه النخبات, لا, بل إنه يعبر بصورة سقيمة عن تمسك هذه النخب بالأفكار العتيقة والبالية, وسعيها إلى تجاهل المشكلات الحقيقية للمجتمع العربي والتستر عليها وعدم معالجتها بجدية وعقلانية. والأهم من كل ذلك إلقاء مسؤولية التخلف على عاتق المجتمع, وبالتالي إعفاء النخبة من مسؤوليتها التاريخية, وبالتالي طمس الحاجة الملحة إلى الإصلاح السياسي. والنتيجة كما يرى غليون تفسر لنا لماذا لم تستطع قيم الحداثة الحقيقية ومثلها, أي الحرية والعدالة والمساواة, أن تتغلغل بعمق في المجتمع, ولماذا بقيت أجنبية فيه, وأخفقت في بعث أية دينامية تجديدية أو انقلابية فعليه أو تعاطفية أخلاقية داخله, وهذا هو الذي يفسر كيف تحولت هذه القيم والمثل الحديثة التي تل بسته من الخارج أداة تثبت الانحلال والتعارض والتفكك والدمار فيه, وهو الذي يفسر كذلك لماذا أصبحت عامل تلغيم للفكر وللسياسة العربيين, ولا تزال تعمل على زيادة إغراق المجتمع في الأزمة ودفعه نحو التخبط والتنازع والانكفاء على الذات معا ". في رأيي أن بحث غليون عن الطريق الثاني أي طريق التغيير والديمقراطية, هو محاولة للخروج من ما يسميها بالانسدادات والإحباطات والتوترات والمصاعب التي يعيشها المجتمع العربي اليوم, والتي تدفعه الى طريق النزاع الأهلي وأوار الحروب الأهلية. ولكن غليون لا يستسلم لإغراءات الطلب الأيديولوجي الشديد على الديمقراطية على حد تعبير جورج طرابيشي. فالديمقراطية ليست طلبا جاهزا في رسم الاستيراد, وهي ليست بالحل السهل والناجز لمشكلات المجتمع العربي ولمشكلات النخبة التي لا تعرف معنى المسؤولية كما يقول غليون. ودونها والمجتمع العربي مهام كبيرة تتطلب إنجازات وعلى جميع الصعد, حيث المطلوب هو تجديد العقلية السائدة وتجاوزها من خلال إعطاء دفعة قوية للروح الخلاقة والمبدعة عند المفكرين والمثقفين, وعلى الصعيد السياسي يحتاح الأمر إلى تعديل جذري يمس هيكلية الدولة ويساهم في إخراج المجتمع والدولة من المواجهة المدمرة للاثنين معا . وعلى الصعيد الاقتصادي بوقف التدهور الراهن في الوضع المعاشي للمواطن. والنتيجة التي يقودنا إليها غليون أن المسار العربي الراهن ينافي الخيار الديمقراطي, ويتموضع في المتن في خيار المواجهة والحرب الأهلية الذي يقف وراء تساؤلنا الأساسي: إلى أين يسير الوطن العربي؟ مما لا شك أن الجابري ولو قدر له أن يقرأ أطروحة غليون التي تموضعنا في المتن في أيديولوجيا الإحباط من خلال ترجيحها لخيار المواجهة والحرب الأهلية, فإنه لن يصفق له كما صفق لشاكر مصطفى ـ رحمه الله ـ والسبب في وجهة نظره بسيط وهو أن أيديولوجيا الهزيمة والإحطاب, تستقي مرجعيتها من النظر إلى النصف الفارغ من الكأس وتهمل بالمقابل النصف المملوء الذي من شأنه أن يبشر بأن طوفانا بدأ ينحسر وأن أراضي يابسة بدأت تظهر وهذا ما بشرتنا به حمامة نوح عليه السلام؟
|
فن اللعب, فن التسلية, فن الابتكار حتى تصنع لعبة, وتسوقها لابد أن تكون قادرا على الابتكار قادرا على قتل الملل, فلا أحد يريد أن يمل من اللعب أو "يطفش" من التسلية, لذلك فإنك لابد أن تكون قادرا على ان تجعل المشتري مرتبطا بها, وحتى تصل لذلك, لابد ان تعتمد على أشياء كثيرة. نبدأ بألعاب الكترونية إذا كنتم ممن عشتم طرفا من طفولتكم في بداية الثمانينات لابد أنكم تتذكرون الألعاب الالكترونية التي كنتم تشغلون وقتكم بها, بدءا من الكرة التي يتقاذفها لاعبان يمثلهما على شاشة التلفزيون عمودان, مرورا بتلك الألعاب الصغيرة التي تختفي في الجيوب والحقائب المدرسية والتي انتهى معظمها في يد الأستاذ صبري وهو يردد "هذه مدرسة وليست مكان لعب, تمر على مكتبي آخر الدوام علشان تأخذ اللعبة". أو أبلى عصمت وهي تناولك اللعبة ذات الشاشة الصغيرة وهي تقول:" لا أريد أن أراها في يدك مرة أخرى وإلا ستصادر حتى آخر العام". وإذا كنت ممن لم يتركوا طفولتهم مع بداية التسعينات فإنك حتما تعرف "الننتندو" وسوبر ماربو الذي صادقته طوال فترة مراهقتك في محاولة لإنقاذ السيدة في لعبة تدوم اياما وربما اسابيع, هذه اللعبة التي تحولت إلى فيلم ناجح بسبب شعبيتها. هذه الألعاب بما فيها ألعاب بداية التسعينات التي ودعناها قريبا تبدو بدائية مقارنة بما نراه الآن, لكنها كانت بداية لثورة تكنولوجية كبيرة, نرى نتائجها هذه الأيام. نمر على اليابان لا يمكنك ان تتحدث عن أي ثورة تكنولوجية بدون ان تذكر اليابان, بلد البراكين, وحضارة الشرق, والزحام المؤدب جدا, والنظام المبهر, والشوارع المليئة بكل أنواع المنتجات, والأنوار والاعلانات هواتف جوالة أصغر هاتف في العالم, رجل آلي, راديو بحجم اصبعك, كومبيوتر بحجم راحة يدك, كل هذا تجده في طوكيو وكل مدن اليابان الرئيسية, ويخيل لك وأنت تتجول في شوارعها أنك في مدينة المستقبل, مدينة مختلفة عن ما تراه في أوربا, وأمريكا, وهناك وفي وسط طوكيو تكثر محلات الألعاب الالكترونية, أو ما يطلق عليه "الآركيد" وهذه المحلات مزار كثير من المراهقين والشباب من الجنسين حيث يقضون وقتهم متنقلين بين لعبة وأخرى, وميزة هذه الألعاب أنها تعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية معتمدة على الأبعاد الثلاثية للأجسام مما يجعلك تتوهم بأن ما تراه حقيقة. هذه الألعاب سيطرت على هؤلاء المراهقين والشباب لدرجة انهم يتجمعون أسبوعيا وكل منهم يرتدي لبسا مشابها للبس بطله المفضل ليأخذوا الصور التذكارية.. هذا في اليابان, التي صنعت الننتندو والبلي ستيشن وغيرها. لابد من الحديث عن أمريكا: الكل يخاف من "الأمركة" والكل يتحدث عن ماكدونالدز وبيتزا هت وايسكريم بن وجيري و أغاني "سلم شيدي" و... أمريكا هذه كأوروبا مشغولة بما يسمى "بوكامون" وهي شخصية كارتونية يابانية لا تتوقع أنها ستجد جمهورا غربيا, لكن الواقع أثبت العكس وهاهم الأمريكيون يبحثون في كل مكان عن العرائس التي تمثل هذه الشخصيات الكارتونية والألعاب المستوحاة من هذا المسلسل الكارتوني! لم لا ننتقل لأوربا: أحد أهم المواضيع التي تصدرت إحدى النشرات الأخبارية هو تأخر نزول الموديل الجديد من لعبة "بلي ستيشن" في بريطانيا والسبب ان الشركة المصنعة تواجه طلبات كثيرة من السوق اليابانية, وهذه اللعبة تجد جمهورا كبيرا من الصغار والكبار الذين يتوجهون في نهاية كل أسبوع لمحلات الفيديو المنتشرة في كل مكان والتي خصصت أرففا لعرض آخر أشرطة الألعاب والتي تقوم بتأجيرها, وفكرة ألعاب "بلي ستيشن" تعتمد على القصص المسلسلة المغرقة في الخيال بشخصيات قريبة من المتلقي, الذي ينتظر صدور اللعبة الجديدة أو الجزء الثاني أو العاشر من اللعبة القديمة, هكذا يضمن مصنعو هذه الألعاب الاستمرارية والبقاء. بين أمريكا واليابان: تمتص اليابان لكل ما يرد لها من الحضارة الغربية بحيث يأخذ طابعا يابانيا, يتحول إلى ما يريده ويبغيه الشخص الياباني الذي يأكل السوشي ويلبس الكيمونو حين يشاء! أجد صعوبة في ربط هذه الجملة بما يليها, لذلك فإنني لن أحاول. ميزة الحضارة اليابانية وثقافتها التي يحرص صناع هذه الألعاب على إبرازها في ألعابهم أنها حضارة شرقية مستكينة كما يراها الغربيون لا تشكل تهديدا كما يعتقدون. حرب الألعاب بدأت, والإنسان بمراحله العمرية المختلفة يحتاج للتسلية يحتاج للعب, ترى من سيغزو العالم بألعابه أمريكا أم اليابان, ومن سيعولم الخيال, واللعب؟
|
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com
|
|
حروف وافكار
|
|
| صفحات العدد |
| محليات | | الرياضة | | اقتصاد | | الرأي للجميع | | تحقيقات | | حروف وافكار | | فن وثقافة | | كاريكاتير | | محطات متحركة | | شئون دولية | | لقاء | | هموم عربية | | القبول والاختبارات | | الاسهم | | اخبار الشركات | | مهرجانات المملكة | | حوادث |
|
|
| | | |