Thursday 22 June 2000 No.11686 Year 37 الخميس 20 ربيع الاول 1421 العدد 11686 السنة 37
مواضيع الصفحة
وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي يفتتح معرض "الفارس الأخضر"
زيدان: ابن الأديب الذي احترف الفن اعتمد في معرضه على الوجوه والخيال


مواد صحفية

الأسماء المستعارة في الأدب:
المملكة العربية السعودية نموذج ـ 3 ـ


أمام مسجد عمر

الألم حكيم الخدعة

المنطوق والمكتوب

قراءة نقدية: لإحدى قصائد الشاعر خزعل الماجدي 1 من 2
رماد المغني
الذات/ الواقع.. صراع داخل اللغة برموز مختلفة


قصة قصيرة
مجرد كلب!!


دراويش النقد

عمى الألوان وجماليات الرؤى الجديدة 3/4
قراءة مصاحبة للمعرض الثاني لمجموعة الفنانات بمنطقة الرياض


ضم 31 لوحة واقيم بمجمع الراشد بالخبر
المعرض الشخصي الاول للفنانة منى النزهة


اقامة معرض تشكيلي للدكتور خطاب في القاهرة

وخزة خفيفة
قصص غادة الحلواني


المقتطف الإغريقي 10

سيرة صنعاء, في "كتاب صنعاء"

وقفات سردية مع شخصية الطائف الشعرية "3"

العهدة على الراوي

وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي يفتتح معرض "الفارس الأخضر"
زيدان: ابن الأديب الذي احترف الفن اعتمد في معرضه على الوجوه والخيال

جدة ـ سالم مريشيد
تصوير: محسن سالم


افتتح صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي المعرض الشخصي الثاني للفنان التشكيلي أحمد محمد حسين زيدان.. والذي ضم أكثر من "عشرين" لوحة من الحجم المتوسط.

هذا وقد قام الأمير فيصل بقص الشريط ايذانا بافتتاح المعرض.. ثم قام بجولة شاهد خلالها اللوحات المعروضة.. واستمع لشرح مفصل عن كل لوحة من الفنان.. وفي ختام جولته صرح سموه قائلا : لاشك ان النقلة الحضارية التي تمر بها بلادنا في مختلف المجالات.. أصبحت سمة يدركها الجميع, وتعتبر الثقافة بأنواعها من أبرز الأنشطة التي نالت نصيبا كبيرا من الاهتمام والدعم من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب.. وذلك ادراكا من المسئولين بأن شريحة الشباب هم نواة الحاضر, وعماد المستقبل الذين سيعتمد عليهم وطنهم بعد الله سبحانه وتعالى.. وبالتالي كان الاهتمام بهؤلاء الشباب وتهيئة الأجواء المناسبة لهم لمزاولة مختلف الأنشطة سواء الثقافية أو الاجتماعية, أو الرياضية التي تمتص الفراغ, وتشغل الأوقات بما يفيد, ومن ضمن هذه الأنشطة الفن التشكيلي.. وما يحتوي عليه من الرسم والنحت والزخرفة.. وما إلى ذلك من الفنون التي يجسدها المبدعون في هذا الفن الرائع.. لما يحويه من المعلومات الهامة التي تشتمل على أحداث تاريخية مميزة باعتبار الفن التشكيلي علما بذاته يدرس كأي علم آخر له مناهجه وأساليبه.. وقد أبدع شبابنا في اتقان هذا العلم.

وأضاف سموه: ولاشك ان الفنان التشكيلي أحمد محمد زيدان أحد هؤلاء الشباب المتميزين.. ومن أبرز ما لاحظته هذا المساء في المعرض التشكيلي "الفارس الأخضر" للأستاذ أحمد زيدان انه انطلق في هذا الصدد من راية التوحيد من حيث المسمى واللون, ورمز لذلك بالشباب السعودي الطموح الذي أثبت وجوده في جميع المحافل الدولية, ومن خلال هذه اللوحات الجميلة.

وقال سموه: وقد ربط الفنان بين ماضينا المجيد المتمثل في الخيل والفروسية التي كان لها دور كبير في عملية التأسيس.. حيث استخدمها جلالة الملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ في فتوحاته لتوحيد المملكة.. ولازالت تمثل لنا رمز النصر والشموخ والعزة.

رؤية نقدية

معرض الفنان زيدان الذي اسماه "الفارس الأخضر" واشتمل على عدد من اللوحات التي شكل الحصان نصيب الأسد فيها.. مثلت العديد من الصور التي اعتمد فيها الفنان على ذاكرته البصرية بالدرجة الأولى.. وعلى مشاهداته المختلفة داخل المملكة وخارجها.. حيث مثلت بعض اللوحات عددا من الألعاب الرياضية التي يمارسها الغرب الأمريكي لترويض الخيل.. بالاضافة إلى غيرها من الألعاب التي تعتمد على الخيل بالاضافة إلى تجسيد الفنان لبعض المشاهد للخيل من ذاكرته البصرية التي اعتمدت على مشاهداته السينمائية على ما يبدو لأنه صور فيها الفارس يحمل رمحا .. ويرتدي قلنسوة على رأسه.. وهي مشاهد لا تحملها أجندة العصر الحديث خلال "القرنين الماضيين" على الأقل.

بعض الفنانين الذين حضروا افتتاح المعرض ألمحوا إلى ان الفنان ربما اعتمد على "البروجكتور" لنقل بعض التفاصيل المتعلقة ببعض المشاهد.. التي حملتها لوحاته.

وأشار بعضهم إلى ان المعرض لا يحمل أي مضامين فكرية تشكيلية.. وهي مجرد تسجيل تخطيطي للوجوه والخيل.. وبعض المشاهد الرياضية التي تفتقر للتصوير الابداعي.. وتعتمد على النقل الواقعي لتلك المشاهدات.

الفنان زيدان برع بشكل كبير في نقل الحركة بصورة جيدة للوحة مما أضفى على أعماله حركة ونبضا نكاد نحسه بوضوح من خلال حركة اقدام الخيول وهتافات الشخوص.. وأجاد بصورة واضحة في التعامل مع اللون لابراز حركية اللوحة ونبضها.

والفنان أحمد محمد حسين زيدان ابن الأديب الذي احترف الفن.. قادر من خلال دراسته الاكاديمية في مجال الفن والتصاميم ان يبدع أعمالا أكثر قوة.. وتحليقا في أعماله القادمة.

وتحدث الفنان عن معرضه قائلا : ان عالمية الفن تحتم على الفنان أن لا يحصر نفسه في جهة محددة.. بل يوزع اهتماماته.. ويأخذ من حضارة الشرق والغرب.

وأضاف: الفن التشكيلي ليس فقط الفن لمجرد الفن أو الخصوصيات.. والمشاعر الخاصة بالفنان فحسب.. ولكن يجب أن يكون الفن للجميع لكي تتم معادلة التواصل بالأخذ والعطاء.. وبهذا يكون الفنان قد ساهم في ترقية الجمهور.

بداية الصفحة

مواد صحفية

شريفة الشملان

الورقة بيضاء كالكفن.. تحفزني, كي أخط موضوعي.. والحبر أسود كالعباءة.. يحفزني كي أسيله على الورق فتكون الكلمات, كامرأة ملتفة بالعباءة, بها عنفوان الاكتشاف, ولذة الستر, وبها صهيل جواد لونه رمادي داكن أقرب للسواد, له حلقتان بيضاوان في رجليه, وله غرة بيضاء.

كنت أسأل نفسي, وأنا أنظر للورقة من أين أتيت بهذا الهذر؟.. والورقة تدعوني, والأفكار تتناثر.. والتلفاز يعلن موت الأسد.. والصورة الكبرى له ما زالت في عيني تملأ كل أرجاء دمشق.. وتحتها كـتب: حافظ الأسد إلى الأبد.. كنت وقتها أتمثل قول الشاعر: أبو البقاء الرندي:

أين الملوك ذوي التيجان من يمن

وأين منهم أكاليل وتيجان؟

وأين ما شاده شداد في أرم

وأين ما ساسه في الفرس ساسان

أتى على الكل أمر لا مرد له

حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

دار الزمان على دار وقاتله

وأما كسرى فما آواه ايوان

في هذه الأثناء, يرن جرس الهاتف.. صحفية تعقب على موضوع سبق وأرسلته وبه أي المواضيع تكتب بها المرأة؟!

أرى نفسي أتشابك معها, ثم أنفك.. وتنهال المواضيع كل المواضيع تهم المرأة.. من الغبار, إلى الحرب, من الأدوات الحربية إلى قلم الرصاص, إلى قارورة الدواء..

تستفزني, والمطبخ؟!

نعم يهم المرأة المطبخ, يهمها التموين, ولقمة الأطفال والزوج يهمها سعر الغاز, والكهرباء.. تهمها ميزانية أسرتها على الأقل ينتهي الشهر ولا تكون مدانة.

وبلهجة أحببتها بها كصحفية

: ولكن عندما نكتب مواضيع لا ينشرونها؟

قلت لها: أقنعيهم.

قال: كيف؟!

قلت لها: الكيف أنت تصنعيها.. أنت التي بالميدان ولست أنا..

قالت: أرشديني!!

قلت لها: أتمنى ذلك.. لكني أخاف لأنني لا أعرف ظروف عملك, إنما أعرف ان من أبجديات مهنة الصحافة الإصرار.. وأن الصحافة ليست وجاهة وليست بريقا.. كثر ما هي عمل ومتاعب.. ولذتها في متاعبها.. ان حضور احتفال لتغطيـــته ليـــست صحافة.. وحضور ندوة لتغطيتها جزء من الصحافة لكنه لا يكفي, إنما تــواتر الأســــئلة التي تنبثق عنها الندوات ومتابعتها. والركض خلف الأحداث.. تلك هي الصحافة.

وفي هذه الأ ثناء لاحت مني التفاتة نحو التلفزيون السوري وهو ينقل جلسة مجلس الشعب. والتصويت بالإجماع ورجل بعباءة بيضاء يضرب على رأسه وصدره.. تذكرت الورقة البيضاء.. المقال الذي يجب أن يكتب.. وقلت للصحفية الشابة .. افتحي التلفزيون.. هنالك مواد صحفية.

بداية الصفحة

الأسماء المستعارة في الأدب:
المملكة العربية السعودية نموذج ـ 3 ـ

حسين بافقيه

ـ أ ـ

ابن سلع: توقيع أحمد بشناق في مجلة المنهل.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري: الأسماء المستعارة.

ابن سينا: توقيع حسن نصيف في صحيفة البلاد, إبان نشرة "مذكرات طالب سابق" عام 1377هـ.

ينظر: مذكرات طالب سابق.

الحيدري, السيرة الذاتية: 65.

ابن الشاطىء: توقيع عبدالله مناع مقالاته "مضيء ومعتم" في مجلة الرائد.

ينظر: مجلة اليمامة.

ابن الصحراء: توقيع عبدالفتاح أبومدين بعض مقالاته في "الأضواء".

ينظر: أبومدين, وتلك الأيام: 156./

ابن العاصمة: توقيع السيد علي العو امي في "أخبار الظهران".

ابن عبدربه: توقيع غازي القصيبي بعض مقالاته وقصائده الساخرة في بعض من يختلفون معه في التوجه الأدبي من مثقفي البحرين, وبخاصة في صحيفة "الأضواء" البحرينية.

ينظر: علوي, الهاشمي, شعراء البحرين المعاصرون:103.

التعالق النصي: 176.

ابن عبدالمقصود: توقيع محمد سعيد عبدالمقصود في "صوت الحجاز".

ابن عنيزة: توقيع عبدالله ابراهيم الجلهم في مجلة "الاشعاع".

ابن الغدير: توقيع القاص محمد الشقحاء في صفحات الأدب والفن والمرأة بصحيفة "الرياض". ينظر محمد سعد الثبيتي, إثباتات مشرقة:13.

ابن القاسم: توقيع عبدالقدوس الأنصاري بعض مقالاته في مجلة المنهل. وقاسم اسم أبيه.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

ابن محمد: توقيع أحمد محمد جمال بعض مقالاته وقصائده في "صوت الحجاز".

ينظر: مقد مة ديوانه "الطلائع".

محمد علي الجفري الأديب المكي:3663ابن يونس: توقيع الكاتب لقمان يونس في زاويته "يعجبني ولا يعجبني" في مجلة القصيم, عام 1379هـ.

أبوالأشبال: توقيع الكاتب المدني محمود شويل.

ينظر: عثمان حافظ, تطو ر الصحافة: 143.

أبوأنيس: توقيع الشاعر سعد الحميدين بصحيفة المدينة, وأنيس إعجاب من الحميدين بأنيس منصور.

أبو تراب الظاهري: توقيع اللغوي عبدالجميل عبدالحق الهاشمي مقالاته وكتبه.

أبوجلال الطائفي: توقيع الشاعر سعد الحميدين في مجلة الرائد.

أبو حياة: توقيع الصحفي والقاص أمين سالم رويحي, وبخاصة ردوده على القراء في الأضواء "أبوحياة والناس".

ينظر: ابراهيم الفوزان, الأدب الحجازي الحديث: 2/721.

عبدالفتاح أبو مدين, وتلك الأيام: 97.

علي جواد الطاهر: 1/436.

أبوزهير: توقيع الكاتب والمربي أحمد علي في مجلة المنهل.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

أبوساطي: توقيع سعد أبومعطي في مجلة الإشعاع.

أبوسهيل: توقيع الأديب والصحفي عبدالكريم الجهيمان زاويته "آراء ومناقشة" في مجلة اليمامة وسهيل أكبر أبنائه.

أبوشمس: توقيع الشاعر عبدالواحد عبدالكريم الصالح ديوانه نداء الرحيل.

ينظر: مكتبة الملك فهد, الأسماء الاستنادية: 200.

أبوصفوان: توقيع الكاتب هاشم يوسف زواوي في مجلة "المنهل" وغيرها. وصفوان اسم ابنه.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

منصور الحازمي, معجم المصادر الصحفية: 259.

أبوعبدالرحمن ابن عقيل مقالاته وكتبه.

أبوعبدالمقصود: توقيع محمد سعيد عبدالمقصود بعض مقالاته في صوت الحجاز وغيرها.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

أبوعبدالواحد: توقيع الكاتب المدني محمود شويل بعض مقالاته في مجلة المنهل. وعبدالواحد مقارب لاسم ابنه عبدالأحد.

ينظر: عبدالقدوس الانصاري, الأسماء المستعارة.

أبو عبدالوهاب: توقيع الكاتب والصحفي حسن عبدالحي قز از في صحيفته "عرفات" في بعض الأحيان وعبدالوهاب أكبر أبنائه.

أبو عرب: توقيع الشاعر حمزة شحاتة بعض كتاباته في صوت الحجاز.

أبوعز ام: توقيع الكاتب الصحفي عبدالله الحصين في صحيفة الأضواء.

ينظر: عبدالفتاح أبومدين: 156.

أبوعصام: توقيع الشاعر والصحفي فؤاد شاكر.

ينظر: منصور الحازمي, معجم المصادر الصحفية: 259.

أبو العلاء: توقيع الكاتب والأديب عبدالقدوس الانصاري في مجلة المنهل.

ينظر: عبدالله سالم القحطاني, كشاف مجلة المنهل: 465.

أبوعمر: توقيع الأديب والكاتب محمد سعيد العامودي في مجلة المنهل.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

محمد العوين: فن المقالة: 1/149.

أبوفراس: توقيع الأديب محمد سرور الصب ان في مجلة المنهل وغيرها.

ينظر: محسن جمال الدين20.

عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

محمد حسن عواد: مقدمة كتاب الشجرة ذات السياج الشوكي.

يوسف داعز: 49.

محمد العوين: 1/149.

أبوفراس: توقيع الكاتب الصحفي عبدالله الماجد.

أبو قشعم من الزلفي: توقيع الكاتب محمد القشعمي في مجلة "قريش".

أبومازن: توقيع الصحفي علي المسلم في مجلة "القصيم" التي كان يرأس تحريرها.

أبو مدين الرائد: توقيع الأديب والصحفي عبدالفتاح أبومدين في مجلة الرائد.

أبوممدوح: توقيع الكاتب محمد سعيد باعشن في الأضواء.

أبومي : توقيع أحمد زكي يماني في مجلة الرائد.

أبومي : توقيع المؤرخ حمد الجاسر في البلاد السعودية عام 1365هـ.

أبو نبيه: توقيع الأديب عبدالقدوس الأنصاري في مجلة المنهل. ونبيه اسم ابنه.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

أبونزيه: توقيع الشاعر محمود عارف في صحيفة الأضواء. ونزيه اسم ابنه.

ينظر: عبدالفتاح أبو مدين, وتلك الأيام:156.

أبونض ارة: توقيع الصحفي الشهير عبدالله عريف بعض مقالاته في البلاد السعودية, إب ان ترؤسه لتحريرها.

ينظر: ابراهيم الفوزان: 3/1048.

أبونفلة: توقيع الأديب أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري مقالاته في القصيم واليمامة.

ينظر: محمد العوين: 1/282.

أبوهاني العب ادي: توقيع عالم الاجتماع عبدالله العبادي مقالاته وكتبه.

أبوهند: توقيع الكاتب الصحفي تركي عبدالله السديري بعض مقالاته في "الرياض", حين إيقافه عن الكتابة فترة محدودة عندما كان محررا رياضيا.

أبووديع: توقيع الأديب والصحفي عبدالفتاح أبو مدين بعض مقالاته في مجلة الرائد.

أبو يعرب المدني: توقيع المؤرخ هاشم دفتردار في مجلة المنهل.

ينظر: محسن جمال الدين: 22.

عبدالقدوس الأنصاري: الأسماء المستعارة.

يوسف داغر:52.

اللي شايفكم: توقيع الصحفي عبدالله الجابري في صحيفة المدينة.

إنسان: توقيع الأديب والصحفي غالب حمزة أبو الفرج بعض مقالاته في صحيفة المدينة إب ان ترؤسه لتحريرها.

ـ ب ـ

بنت الجزيرة العربية: توقيع الأديبة سميرة خاشقجي رواياتها.

بابا طاهر: توقيع الشاعر طاهر زمخشري كتاباته للأطفال.

بابا عب اس: توقيع الكاتب والسفير عب اس غز اوي كتاباته للأطفال في مجلة الإذاعة.

بابا يعقوب: توقيع الكاتب يعقوب إسحق كتاباته للأطفال.

باحث: توقيع الأديب عبدالقدوس الأنصاري بعض مقالاته في مجلة المنهل وهو أكثر تواقيعه استعمالا.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

منصور الحازمي, معجم المصادر الصحفية: 260.

محمد العوين: 1/149.

بدوي الصحراء: توقيع الأديب محمد سعيد العامودي.

ينظر: محسن جمال الدين: 22.

عبدالقدوس الأنصاري الأسماء المستعارة.

يوسف داغر: 76.

محمد العوين: 1/149.

بدوي من نجد: توقيع المؤرخ حمد الجاسر في بعض الصحف.

ينظر: علي جواد الطاهر: 1/518.

بدوي نجد الجاسر: توقيع المؤرخ حمد الجاسر.

ينظر: منصور الحازمي, مواقف نقدي ة: 47.

ـ ت ـ

تأبط شرا : توقيع الكاتب صالح الحمد في مجلة المنهل.

ينظر: عبدالقدوس الأنصاري, الأسماء المستعارة.

بداية الصفحة

أمام مسجد عمر

د. فوزية بريون

إلى الأستاذة الرائعة لطيفة السديري

ـ 1 ـ

جئتك لا أدري كيف أتت بي الأقدار

من بين الركام

كيف انطوت أطراف هاذيك القرون المترعات

في لحظتين من الهيام

كيف اشرأبت أعطاف قلبي الموصدات

وتفطرت وجدا

وحبا.. وهيام

لا أدري كيف تسرب في حنايا الروح

ذياك الشموخ العمري

ناثرا من تجليه على ضجر الطريق الحجري

نفحة الكادي وأنفاس الخزام

ـ 2 ـ

تحتسي روحي الدموع وتستجدي الكلام

تسأل "الدومة" كيف دعتني من دنيا قصية؟

كيف لم تشفق عليا؟

وانا قد هدني النفي وشقتني السهام

كيف تعبر في الصحراء بي

دون روية؟

ثم تلقيني على حد السيوف العمرية

شبحا يهذي وروحا لا تنام؟

ـ 3 ـ

جئتك في غفلة الأزمان

تقي دني الأوجاع

وتعتقني أحلامي العظام

عجلى أمر بهذه الدنيا

فيشعلني التاريخ

وتطفئني الرحال المتوجهات الى الأمام

كالتائه الملتاع.. وقفت حيث وقفت

نظرت حيث نظرت

تعلقت بقافلة الزمان التي معها ارتحلت

فأعياني التسامي الى علاك

وأبعدني الزحام

ـ 4 ـ

عجلى أمر بهذه الصحراء

تراودني المياه الشح ويمنعني الأوام

ها قد حططت على أعتاب مسجدك الترب

يترسم النفي خطايا ويفرغني التعب

ويشدني نحو العلا حلم يرام

ما أروع اللقيا على بوابة الألق الوقور

رغم الزمان المحبط.. رغم الظلام

لكنني مازلت أرنو للفيافي المصمتات

أسألها:

كيف أتت بي الأقدار من بين الركام

إني التقيت مع الشموخ العمري

دفقة من بلسم الضوء.. ورجع من وئام

بداية الصفحة

الألم حكيم الخدعة

خالد المعالي

تتعلم الأمهات قدرا من الذكريات ممهورا بآخر لمسات الحنين.. الانفعال بتلك الوهلة, الخيط ممدود والشعار مرفوع كنبوءة يقودها الهذيان.

الليل عنان الشهوة, سواد العين يركب بياضها ويتهدهد يقلع بالتواء في المخيلة, الأثر هو ماضي , امساك باليد, العبرة مخنوقة, والصدفة مفوتة.

الماء ظاهرة فمن لنار على الأحشاء تتقد.

الهم يسري ممسوكا به من الأصل يتقد لأول وهلة ولآخر وهلة الجمر أحمر يجلس في الداخل ولهان لسانه يلهث وعمود دخانه اثر لبيان.

* * *

ارسل عيني اليها كاشفا عن ساق داخلي ناثرا افكار ليلي المتبختر.

أجود باعناق أعوامي اتبتل اليها: تناوحني في ميزان.

حاطب ليل اتعثر بمرآة قصدي, أوحد كنتفة من زمان اتواصل فيه بعين اراقت لهذا اثرا وخطى آخر.

يومي حين ينتقل من كل شيء ظلم ويقوم قائم الهجيرة وترمي الشمس بجمرات الظهيرة.

آينه؟ أضيع من قمر الشتاء,

اسقطته سقوط جمرة في شتاء السلوان.

هناك اليد برمادها تستريح السلوان مخنوق بحبل مجهول المصدر, ليلي يكبو, الهجرات رفعت اعناقها, اعيدوهم الى المهد! الى ذكرى قمر قيدوه بوهم وارجعوا الضحكات الى المغزى.

ساق ركني ذريعة من الماضي حجبت الوهم أراحته من طعنة آثارها غليان حرف هاجت عليه المعاني.

درج الصوت افادنا بمعنى تائه مزقته الايدي شربنا من الدمع ارتوينا حزنا وسلمنا امرنا للضائقة.

ألحظة خاطبتنا! أوحت لنا صورة عن دم سال وأمل مطل ويأنس ديس بكل الأحذية.

ماذا تعلمت الكلمة؟ النسيان مترصدا يقود (.....) يشم ر عن الذهن الصفاء ويلقي بالأقمشة..

***

الليل دل بابا الى لحظة في حياتي انذيال من امس جرت كلمات كنت احلم بها طائرا بين أحصنة ركضت في سهوب ماض امتلأ بالأقنعة..

دل هذا علينا

بلا ارصدة تتناوب أخذت افئدتها لهجات اقوام فقدوا مراميهم كلماتهم تيس على تل أوحد سليل افاقين مكسرين عرض البحر..

يد امسكت بزماننا لا حول للنفس الأبواب مفتوحة على عالم أعمى نهاره يقودنا كقطيع حيونات الى مصائرنا التي هجرناها..

الألم حكيم الخدعة.

اذر رماد المآقي علهم يروا الادراك يجالسهم بعد ان قطفوا انقطفت كلماتهم خروا امامنا مروا..

أسأل اليد المبسوطة حرفا شريدا أوهامه مهدمة في نفسه شيء من حتى" الجواب تعلقت به اشجار رمان من الماضي, هناك فوق رابية.

بداية الصفحة

المنطوق والمكتوب

د. محمد ربيع الغامدي

لابد من التسليم مع ابن جني بأن اللغة: (أصوات) يعبر بها كل قوم عن أغراضهم, لأن ما يـجمع جمهور اللغويين على الاتفاق عليه أن المنطوق من الأصوات هو أساس ما نسميه (اللغة). أما المستوى الكتابي فهو مستوى ثانوي اصطلح فيه على رموز خطية يـحاو لـ بها أن تمثل الأصوات. غير أن الرموز الكتابية المدركة بالعين لا يمكن لها أن تمثل تمثيلا صادقا ما ينطق, مهما حاول الكاتبون أن ينحوا بها نحو تمثيل المستوى الصوتي للغة. ومع أن اللغات تتفاوت في القدر الذي تنجح فيه في التوصل إلى رموز كتابية تمثل المنطوق, بين لغات يقترب رسمها الإملائي من تمثيل كيفية نطق أصواتها, كاللغات التي تخصص للحركات (Semi Vowels) رموزا تدرج مع رموز (الصمت Consonants) و(المدود (Vowels وبين لغات أكثر بعدا عن تمثيل رسمها لما يـنطق, كما هو الحال في استبعاد رسم الحركات في ضمن رسم الصوامت والمدود في العربية. مع هذا تتفق اللغات كلها في عدم تطابق المنطوق والمكتوب تطابقا تاما , لموانع عملية معروفة تمنع من استيعاب الرسم الاملائي المتفق عليه في الكتابة لجميع صور المنطوق. ولا يمكن للرسم بحال من الأحوال التطابق مع الصوت. ولذلك لـجىء إلى ما يعرف بـ (الكتابة الصوتية) بأبجدية خاصة (الأبجدية الصوتية الدولية) في الأغراض العلمية البحتة التي يتطلب الأمر فيها وصف ظواهر صوتية معينة في لغات الشعوب, ويستحيل اعتمادها في أغراض الكتابة العادية. والموانع العلمية التي تقف حائلا دون تطابق المكتوب والمنطوق جديرة بالتأمل, لأنها من جهة تكشف عن السر في فشل جهود بعض اللغويين العرب المحدثين في فترة منتصف القرن وما بعدها التي جهدت في التوصل إلى (إصلاح) الرسم الإملائي للعربية. ومن جهة ثانية ما زال الغموض والالتباس يكتنف بعض الموانع المشار إليها, وإن كان بعضها الآخر ظاهرا لا يحتاج إلى فضل تفصيل.

لقد طغى على كثير من دعاة إصلاح رسم العربية تصور الفرق الواضح بين رسم العربية الذي يتجاهل إدراج الحركات في ضمن رموز الصوامت والمدود وبين رسم اللغات الغربية لها التي لا تغفل ذلك. وقورن في دعوة الإصلاح بين هاتين الظاهرتين. لكن الأمر تجاوز تصور الاصلاح الي درجة الدعوة الى مطابقة التمثيل الكتابي للأصوات التي يمثلها, فيكون الرسم صورة صادقة لما يـنطق. غير ان حديث المطابقة هذا يتجاوز بكثير أمور الإصلاح, الى درجة أنه يصح الادعاء أنه من المستحيل التوصل إلى طريقة تعين على ذلك في غير الأغراض البحثية المنوه عنها.

ومن فضول القول ان نعيد هنا التأكيد على مسلمة معلومة هي أن الحرف الواحد المسمى بـ (الفوينم (Phoneme له في كل موضع يرد فيه صورة من صوره العديدة, التي يسمى كل منها بـ (ألوفون (Allo Fhone; إذ ليس لـ (النون) مثلا صوتيا إلا صور عديدة بحسب موقعها في كل كلمة وبحسب الأصوات الملاصقة لها, كالنون المخفاة, والنون المدغمة بغنة, وبغير غنة. لكنها ترسم في جميع المواضع برسمها المعروف, ولا محيد عن ذلك. بل يقرر اللغويون أن لا وجود أصلا للنون المرسومة بذلك الرسم, بمعنى أن لا متحقق فعليا على المستوى الصوتي إلا صور عدة يرمز لها جميعا برمز واحد هو المرسوم. هذا بقطع النظر عن الفوارق الصوتية النابعة من اختلاف المتكلمين, سواء من الناحية اللهجية أم من جهة الفروق الصوتية الخاصة المتعلقة بشخص المتكلم وجنسه ذكرا أو أنثى, ونحو ذلك.

وتـغي ب الكتابة ـ قسرا ـ تنوعات صوتية أخرى مهمة جدا , فيـفقد بالرسم ما كان حضوره بالصوت قويا فاعلا . وذلك مثل (النبر (Stress و(التنغيم (Intonation وهما من أكثر ما يحتاج إليه صوتيا لأداء جزء مهم من الدلالة. قد يحاول الرسم تعويض بعض المفقود من (التنغيم) عن طريق (علامات الترقيم). أما بعضه الآخر فلا سبيل إلى تحصيل ما يمكن تحصيله منه إلا بالطريقة التي يحصل بها جزء مما يفقد من (النبر) بالكامل, كما سيأتي.

وكما أـحس بأن من الخطأ الذي كان ينبغي ألا يقع فيه علماء العربية إغفال رسم فونيم (الحركة) لأنه مساواة منهم لها وللتنوعات الصوتية للفونيم الواحد الذي لا مفر من الاكتفاء برسم واحد له, لم يـفهم كما ينبغي سر عدم قدرة رسم الحركة فونيما مستقلا على الوفاء بتصوير تنوعات نطق اللهجات (Dialects) للكلمة الواحدة, من جهة. ولا تمثيل التطور الصوتي لنطق الحركة نفسها من جهة أخرى. ولم يفطن إلى أن الرسم اعتد فيه بشكل واحد, ثم عمم ليكون ممثلا لجميع التنوعات الصوتية الأخرى, كتنوعات الفصحى (Proper) واللهجات (Dialects), بحيث احتيج في القواميس إلى النزوع إلى الرسم المبين للنطق في فصحاهم. ولم يفطن كذلك ـ مع غمرة الحماس لرسم الحركات ـ إلى أن ميزة رسم الحركة في ضمن رموز الصوامت والمدود تحولت إلى عيب من العيوب المضافة إلى الرسم الآتية من جراء جمود المستوى الكتابي في مقابل التطور الدائم للمستوى الصوتي المنطوق, وعدم مواكبة الرسم لذلك التطور. إذ لـحظ في لغة تعتد برسمها كـ (الانجليزية) أن الاعتبار التأريخي التطوري للكلمات على المستوى الصوتي كان له أثر واضح في اتساع الفجوة بين المنطوق والمكتوب. ومعلوم أن أول الفونيمات سبقا إلى التأثر وأكثرها عرضة للتطور الصوتي الحركات وما يشبهها من حروف المد واللين. ولذلك لا نعجب إذا رأينا أن بعض الكلمات الانجليزية التي يختلف رسمها عن نطقها نستطيع أن نقرب نطقها برسمها بالعربية, في حين يسهل التعرف على نوع الحركة في كلمة عربية إن رسمت بحروف انجليزية مبينة للحركة. فإذن لاغفال الحركة مزية استيعاب التطور الصوتي وفروق اللهجات دون فرق في الرسم, في مقابل عيب التغير الجذري لشكل المكتوب عن صورة المنطوق. وإن لم يخل الإغفال لها من عيوب.

تمثل الرموز الكتابية المتعارف عليها في اللغات حالة واحدة من حالات النطق, إما في مرحلة تأريخية معينة ثم تجاوزها النطق عبر مسيرته التطورية, وإما على حال يفترض أنها لا تتغير بتغير النطق الصوتي للكلمة سواء تطور النطق لها ام لا, كما هو الحال في اللغة الفصحى التي تختلف اللهجات في نطق كلماتها ويبقى لها شكل كتابي واحد يمثل الكلمة فيها لا في اللهجات. ومن هنا يكون المستوى الكتابي شيئا عرفيا مصطلحا عليه وعلى كيفية نطق ما يمثله من المستوى الصوتي سواء طابقه ام لم يطابقه. ومن ثم يجب التنبه الى ان لمقاطع الكلمة واتصالها بما فيها وما بعدها, وللقدر الكافي من تصور تكونها من تلك المقاطع وتصور انتقال النبر بين المقاطع واحوال الاتصال والانفصال تصورا واحدا أو متشابها, اثرا خفيا في قبول اذهان القراء للرموز التي يقرؤونها على انها تمثل فعليا الكلمات المنطوقة وإن لم تطابقها, وفي فهم ما تمثله حتى إن اختلف المقروء شكلا من أثر اتصال الكلمة بما قبلها او بما بعدها وحذف صوتيا بعض أجزائها او زيد عليه اصوات اخرى.

وبفضل هذا العرف الاصطلاحي المسبق, والاتفاق في كيفية النطق مع عدم تضمن الكلمة رسميا لجميع الفونيمات, وبسبب المعرفة الموحدة بالكلمة منطوقة على المستوى الصوتي اولا, امكن للقارىء قراءة كلمة (محبوب) او (مضروب) أو (مأكول).. الخ, على أنها على وزن (مفعول) بفتح الميم وتسكين الفاء من غير حاجة الى رسم حركاتها, لعدم التباسها بشيء آخر في الفصحى, اي: للاتفاق المسبق على نطقها بهذه الصورة. وربما احتيج الى رسم للحركات حين يخشى الالتباس بكلمة اخرى لا يفرق بين معانيها الا بالسياق, مثل (ر جل) بكسر الراء وتسكين الجيم, و(ر جـل) بفتح الراء وضم الجيم, أي: لتطابق صورتي كلمتين متفق على اختلاف طريقتي نطقهما. وللسبب نفسه أمكن للقارىء قراءة (في البيت) بحذف الياء وهمزة الوصل كليا عند النطق, وكأنها (ف ل بيت), وأمكن له قراءتها باثبات الياء في نحو (في بيتنا), من غير ان يشعر باتفاق الرسمين واختلاف النطقين في الحالين, وعاملهما كأنهما حال واحدة.

ويتضح مما تقدم أن كل رمز كتابي نقرؤه اليوم إنما نقرؤه على أنه يمثل النموذج المتفق على مقاطعه واجزائه, وهو (الفصحى). فحين تقع عين القارىء على كلمة مكتوبة فإن المستوى المنطوق الذي تمثله في ذهنه ـ ولا سيما إذا خلت من الحركات ـ إنما هو المستوى الفصيح, ولا يتنبه إلى أنه يقرأ نصا عاميا إلا حين يتنبه إلى السياق لا إلى الرسم. وتراه عندئذ يحتاج إلى رموز اضافية من الحركات كي يتصور اللهجة التي كتب بها اللفظ. ولذلك يلزم اللجوء الى قدر كبير من الحركات التي يـنحى بها نحو صرف ذهن القارىء من النموذج المتفق عليه الى الشكل المراد للكلمة, في محاولة للاقتراب مما تمثله الرموز. وقد لا يتحقق النجاح الكامل إن لم يعهد القارىء النظام المقطعي ومواضع النبر وأحوال الفصل والوصل في تلك اللهجة. وينجح متكلم اللهجة نفسها في التعرف بسهولة على ما تمثله الرموز, اعتمادا على المعهود لديه في المستوى الصوتي. هذا بقطع النظر عن امور اخرى يزيد الجهل بها في المباعدة بين الرموز الكتابية وتصور ما تمثله من أصوات, كمواقع الترقيق والتفخيم وما إلى ذلك من المظاهر اللهجية.

قد تجد مثلا كلمة على وزن لا يحتاج في الفصحى إلى ضبط بالشكل, كالوزن الذي سبقت الاشارة إليه وهو (مفعول), ولكن بلهجة عامية محلية, فلا يدري كيف تنطق حتى يضاف اليها من الحركات ما يوضح نطقا ما او نطقين او اكثر لها. فنحو (محبوب) تـنطق في بعض اللهجات كالفصحى, وفي لهجات بالبدء بالساكن, وفي لهجات بالابتداء بما يشبه همزة الوصل, وفي لهجات توصل بنحو همزة الوصل إن هي التصقت بكلمة قبلها. ففي عبارة (الطفل محبوب) يمكن تقريب نطق بعض اللهجات برسمها (الطفل أم ح بوب) بتحريك اللام وتسكين الميم وفتح الحاء. مع الاخذ في الحسبان ان حركة اللام ليست فتحة خالصة ولا هي بالكسرة الخالصة, بل هي اقرب الى القلقلة منها الى الحركة, ومختلفة الى حد ما عن (اختلاس الحركة) المعهود عند الاقدمين. وحمزة الوصل يستغرب رسمها في مثل هذا الموقع, ولكن لا يمكن تصور المنطوق بغيرها, وهكذا. وهذا يبين اهمية تأكيد صعوبة كتابة العاميات المحلية لفقدان شرط الاتفاق المسبق على الهيئة الموحدة للنموذج الصوتي تبعا لتعدد النماذج واختلافها باختلاف الاقاليم. ويكشف من جهة ثانية ان ذلك نابع من اوجه النقص التي تحيط بالمستوى الكتابي في تمثيله للمستوى الصوتي, وان سبب عدم الاحساس بأوجه النقص تلك فيما نقرؤه بالفصحى هو أن المسكوت عن رسمه في الفصحى ماثل في العقول متصور في الاذهان.

ان الزعم بان الحقائق السابقة غائبة عن كثير من الناس له ما يبرره. ذلك لأن كثيرا من الكتاب احسوا بحقيقة ان العامية لا تكتب, لكن من غير ان يبين احد منهم ـ على حد علمي ـ الاساس العلمي لصعوبة تمثيل المنطوق منها برموز كتابية. ولهذا الزعم ما يسو غه من جهات اخرى متعددة. منها ان الحماسة في الدفاع عن الفصحى والتصدي لحملات الدعاة الى احلال العاميات محل الفصحى صرف الاذهان عن مناقشة الامور العلمية المتصلة بعلاقة المستوى الكتابي بالمستوى الصوتي, والاتجاه بدلا عن ذلك الى استثمار ما يتعلق بذلك في مجرد التقليل من شأن العامية واعلاء شأن الفصحى, ومن ذلك حقيقة أن من ينادون من الكـت اب إلى إحلال العامية محل الفصحى لم يكتبوا ما ينادون به إلا بالفصحى لا العامية, وحقيقة أن من قدم دراسات تحليلية لنصوص شعرية نبطية لم يقدمها بلغة الشعر بل بالفصحى. يتجهون إلى استثمار ذلك لهذا الغرض ويعرضون عن مناقشة العلاقة بين المنطوق والمكتوب.

ومما يسوغ الزعم بالتباس بعض حقائق الصوت بسبب خداع الرسم الكتابي او العكس, ويغري بعرض العلاقة بين المستويين وتفصيلها, ان بعض العارفين ربما اوقعه إلف الظاهرة في أحد المستويين في الغفلة عن تصورها في المستوى الآخر. فقد تحاورت مرة مع أحد أعلامنا البارزين, فأبدى عجبه من قول النحاة مثلا: إن الفاعل مرفوع بالضمة في مثل (قام محمد) وهو مرفوع بضمتين! ذاهلا عن التصور الصوتي للنون الساكنة اللاحقة لآخر الاسم المتمكن بعد علامة الإعراب. وما ذلك إلا بسبب طغيان التصور الكتابي الذي اصطلح فيه على ضمة أخرى بدل النون الساكنة, وكان يمكن الاصطلاح على اي رمز آخر غير تلك الضمة. ومما مر بي من هذا القبيل ان احد اساتذتنا الكبار في الدراسات العليا خيل اليه مرة انه اكتشف سرا يسوغ له الرد على سيبويه, او ان سيبويه لم يخطر بباله حين عد من مواضع الضرورة الشعرية حذف واو الوصل بعد ضمير الغائب في قول الشاعر (له زجل كأنه صوت حاد ) ان هذه الواو لا تكتب, أي: لا تكتب هكذا (كأنهو)! وقد غفل هذا الاستاذ عن حقيقة ان ما يدعيه اوقعه فيه وهم الكتابة, إذا لا فرق في جوهر اللفظ بين ان يكتب بهذه الطريقة وبين ان يصطلح على كتابته بطريق اخرى تصور المنطوق.

ومما يسوغ هذا الزعم ان كثيرا من الباحثين لا يميز تمييزا واضحا بين اللغة في حقيقتها من حيث هي ألفاظ منطوقة (اي: أصوات) وبين رموزها الخطية التي اصطلح على تمثيلها وتقريب صورتها, بها وليست هي في حقيقة الامر, اذ كان يمكن ان يتعارف على رموز اخرى غيرها. ظنوا ان الحرف المكتوب جزء من اللغة. ونسوا ان الفارسية والاوردية لم تتحول الى عربية وان كتبت بحروف كالعربية, وان التركية كما هي بعد ان كتبت بالحروف اللاتينية وكما كانت يوم ان كانت تكتب بحروف عربية. وان طائفة من اللغات الغربية التي تستعمل رموزا كتابية متشابهة لم يجعلها ذلك تتداخل او يذوب بعضها في بعض. وكذا الامر بالنسبة للأرقام الحسابية التي هي صورة اخرى لتمثيل الشيء برمز يصوره, ولا تتغير حقيقة الشيء بتغير رمزه. ولذلك تبقى الخمسة هي الخمسة سواء كتبت (5) ام كتبت (5) ام اختـرع لها رمز آخر, لا فرق. والحقيقة التي لا مراء فيها هنا ايضا ان الاعداد شيء آخر غير رموزها الرقمية, مثلما ان الكلمات شيء ورموزها الكتابية شيء آخر. والخلط بين الرمز والمرموز له شبيه اشد الشبه بالخلط وعدم التمييز بين اللفظ والشيء الذي يدل عليه اللفظ, وهو عندنا كثير. واظن ان الاسباب المؤدية اليه واحدة.

ومن العجيب ان طغيان وهم الكتابة على حقيقة الصوت كان له اثر ملحوظ في دراسة (البنية) عند الصرفيين القدماء. اذ تجاوز الشعور عند الاقدمين بعدم اهمية رسم الحركات, وتجاهل رسم بعض المدود في قسط وافر من الكلمات, الى النزوع نحو الحكم بعدم اصالة أحرف اللين ـ كأحرف المد ـ مقارنة بالصوامت ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا, وذلك إذا وجدوا ثلاثة أصول من الصوامت, حتى إن لم يكن تصور الجذر من تلك الصوامت, وحتى إن لم تدل الدلائل على زيادة حرف اللين ذاك.هذا الى اسباب أخرى غير ذلك دعتهم الى هذا النهج. وهو حديث طويل آمل ان تتاح لي فرصة العودة إليه لاحقا ان شاء الله تعالى.

بداية الصفحة

قراءة نقدية: لإحدى قصائد الشاعر خزعل الماجدي 1 من 2
رماد المغني
الذات/ الواقع.. صراع داخل اللغة برموز مختلفة

محمد حسين الحرز

إن الرؤية الشعرية المنبثقة من لغة النص تتأسس وتتواجد عبر ما يمكن ان نسميه اللحظة المشتركة والتي تجمع شعراء الوطن العربي وتضمهم في إطار واحد, وذلك في عدة لقاءات ومناسبات حيث تتلاقى هذه الرؤية وتتفاعل بالحياة اليومية للشاعر.. إنها رؤية خارجية من جهة وأيضا من جهة أخرى تتأسس "هذه الرؤية" وتتكون على ما ينتجه الخطاب الشعري من فن إبداعي يكون قادرا على بلورة هذه الرؤية وصياغة بياناتها, وإذا كانت هذه الرؤية لا تجعل لنفسها كيانا مستقلا قائما بذاته فإننا نجد أنها متضمنة الخطاب الشعري بصورة أو بأخرى حسب موقع كل شاعر من لغته وطريقة تعامله معها وان بدا أحيانا ان هناك نصوصا شعرية "ونقول شعرية من باب المجاز" تفضي إلى حد انحسار هذه الرؤية من فضائها والتلاشي التام, وبالتالي انغلاق النص على نفسه من أفق الرؤية كما تشير إلى ذلك د. يمنى العيد, وإذا جاز لنا ان نطلق على النتاج الشعري بـ "الخطاب" والذي يوحي إلى ان هناك مرسلا ومستقبلا أو متلقيا لهذه النصوص ونحن كمتلقين لهذا الخطاب حق لنا أن نقف على أرضية مشتركة تجمعنا وهذه النصوص بحيث يخلقان أي "النص والقارىء" لغة تكون على قدر من التفاعل والتراسل والابداع ولا يتأتى ذلك في تصورنا إلا إذا استطاع النص الشعري ان يفتح قنوات تواصلية مع العالم الخارجي والآخر/ المتلقي من جهة وان يكون على علاقة متواشجة وحميمة مع زاوية الرؤية لدفع حركتها وتكوين دلالاتها الايحائية من جهة أخرى, إذن ـ ونحن نتمحور في هذا السياق ونتكىء عليه ونمارس قراءتنا وحدسنا عبره ـ من خلال ذلك, نحاول ان نتلمس تلك القنوات والرؤى لبعض الشعراء الذين كان لهم حضور متميز في الكتابة الشعرية العربية الحديثة, بيد ان المشهد الشعري العربي يتسم في جانب منه بالنمطية المقعدة بالنموذج لحظة الممارسة.

وهذا ما يجعل القصيدة ذات بعد واتجاه واحد, وبالقدر الذي تتماهى الأصوات الشعرية مع بعضها البعض تفقد القصيدة قدرتها وشكلها المتميز وبالتالي لا تستطيع ان تفرز الصوت الشعري من غيره من الأصوات وهذا يعطي دلالة ومؤشرا على غياب الوعي الشعري وتغييبه وضعف وإضعاف المرجعية الثقافية للذات الشاعرة وهما عاملان ينطويان أو ينحدران من موقف ايديولوجي يتشكل في الواقع وفي خطابه الشعري المعاصر.

لننتقل الآن ونأخذ نموذجا شعريا للقراءة حيث نتوقف عند الشاعر العراقي خزعل الماجدي المتميز في صوته وفي تجربته الشعرية وذلك في قصيدته "رماد المغني".

والتي يفتتحها بالمقطع التالي:

سقط المغني

كانت الألفاظ قبرا للمغنين, احتمال مكيدة

أو شهقة للعقل في الزبد الطري

وفي معادن شفرة سرية

أو سوط أنثى تشتهي سفن الرماد

ولا تسافر أو تلين

ربما للوهلة الأولى التي نقرأ فيها العنوان تنهض أمامنا حالة/دفقة شعورية تتسم بالفوضوية والعشوائية في حركتها تجاه النص حيث تحمل هذه الحالة في حركتها دلالات الصراع الحاد الذي يرشح به التضاد الكلي والتنافر بين اللفظين "رماد/ المغني" ولا يقتصر الشاعر على استحضار هذا الصراع على المستوى الدلالي المعجمي بل حتى على المستوى الدلالي الصوتي حيث تبلغ عملية الاستحضار أشدها وتجتاح العنوان من جميع الجهات وهنا نتنبأ بأن شعرية النص سوف تقوم بالكشف عن الواقع الخارجي وخلق عالم سواه مغاير له كما يقول "اوكتافيوباث". وعندما نتجه إلى النص نراه ينفتح على فضاء موغل في الضياع, فضاء يدخل في علاقة تراتبية مع حركة "النص/ العنوان" حيث ينتجان إيقاعا منسجما مع الحالات الشعرية للنص, وهذا الضياع المتولد نتيجة لغياب الأنا الشاعرة وصوتها عن الدخول في علاقة مباشرة فيرسم ملامح المقطع الأول وكذلك المقطع الثاني من القصيدة حيث يظل صوت السارد وحيدا بضميره الغائب, وكأنما أراد الشاعر ان يهيىء القارىء مسبقا للإثارة قبل الدخول معه في فضائه المأساوي ويشركه في لعبته الشعرية بدءا بالسؤال ونهاية بالرؤية. أما حينما نقترب من الجملة الشعرية الأولى "سقط المغني" نجدها تعطي دلالة واضحة للهزيمة الناجمة من ذلك الصراع إلا ان الشاعر لايتركنا نصطدم بهذه النتيجة بل يبدأ بتعليل تلك الهزيمة وما يصاحبها من حالات وانثيالات وهذا ما يجعل الشاعر يعمد إلى صيغة الماضي في الفعل "كانت" في البداية ليأخذ السياق التعليلي نموا منطقيا في حركته الداخلية إلا انه عندما نتوقف عند الجملة الشعرية "كانت الألفاظ قبرا للمغنين" يتحقق في هذا المقطع انزياح عن الواقع العيني حيث تنفتح الدلالة على واقع متخيل وهذا ما يمكن ان نسميه الفجوة مسافة التوتر ـ حسب نظرية كمال أبو ديب ـ وهذا الانزياح بأدواته البيانية من "مجاز, استعارة, تشبيه, .. الخ" يحقق الشاعرية ويستطيع ان يخلق رؤى متعددة وجديدة "زاوية الرؤية" وكما أسلفنا لا يمكن ان تتضح هذه الرؤية أكثر إلا إذا حددنا أماكن "التواصل/ الحوار" في النص, أما عندما نرجع إلى الجملة الشعرية "كانت.. " نجد انها تستدعي بقية المقطع وتدخل معها في بناء منظومة توالدية ويتحقق ذلك من انفتاح الصورة الشعرية بدلالة واحدة على عدة رموز بتلاوين مختلفة مما يحيل ـ في الواقع إلى الحالة النفسية المشحونة بها الصورة الشعرية وما يحيله أيضا من تداع في أ ثناء كتابة الذات. والشيء الملاحظ انه حينما نرصد حركة النص وما ينبثق عنها من بناء عناصرها الشعرية ـ لنتلمس زاوية الرؤية ـ نجد انعدام فاعلية المكان في المقطع الأول, وعدم دخوله في جدلية مع حركة النص وهذه دلالة أخرى من دلالات الضياع التي يوظفها النص بتقنية فنية رائعة, وهذا يشير إلى ان حركة اللحظة الشعرية تظل حركة داخلية تدور داخل اللاوعي للذات الشاعرة وذلك لوقع الحالة النفسية التي أشرنا إليها من قبل. أما في المقطع الثاني:

سقط المغني

كانت الألفاظ تحمل ميتين

وكان ان القى طحال البحر حرزته

وازهرت السواحل مثل ذئب نازف

وطوى رماد العمر ابرته

وكان لنا مساء

نجد ان ثمة خروجا للأنا من مدارها الداخلي إلى الواقع الخارجي استجابة للمكبوت الداخلي الذي غلف المقطع الأول, هذا الخروج من الذاكرة الشعرية استلزم إقامة علاقة أو لحمة مع المكان بدلالاته الايحائية فـ "البحر, السواحل" تعمل عبر البنية التعبيرية ووحدة منطقها داخل المقطع على توسيع دائرة الرؤية وإظهار الواقع المأساوي المعاش المؤثر والمطاول أيضا لغة النص/ جسد النص وتدميره حد الموت: "كانت الألفاظ قبرا" "كانت الألفاظ تحمل ميتين".. لذا نجده في موضع آخر من النص يتساءل باستفهام استنكاري: لماذا لا أقول من جهة أخرى نجد أولا: ان التفاعل القائم بين المكان ومفرداته وبين حركة الأفعال: "ألقى, أزهرت, طوى" وأيضا الأفعال الناقصة تولدت عنها الجملة الأخيرة من المقطع: "وكان لنا مساء" هنا نجد بروز الصوت الجماعي المتلبس به الأنا الشاعرية مما يعطي دلالة على انسراب هذا الصوت والتحامه بقضاء هذا الزمن المتولد, إلا اننا نجد ان الشاعر يترك إيحاء بزوال هذا الزمن وأثره على اللحظة الراهنة باستخدام الفعل الناقص "كان", ثانيا: حين نتأمل الجملة الشعرية "وأزهرت السواحل مثل ذئب نازف" نسجل هنا ـ من خلال تماثل طرفي التشبيه ـ مفارقة قائمة على التوتر الشعري في الجملة فـ "أزهرت السواحل" بما تحمله هذه الجملة الفعلية من طاقة تعبيرية جمالية تتدعم بالمكان نراها تتحول عبر "مثل ذئب نازف" من مجرد طاقة تعبيرية ساكنة إلى طاقة تخييلية مشحونة بدفق دلالي ينتج عنها موقف شعري أو قول شعري أراد النص ان يفصح عنه, ولم يكن بوسعنا ان نحدد هذا الموقف ونكتشفه إلا بعد ان دفعنا النص إلى أفق الرؤية ـ من خلال الانزياح كما أسلفنا ـ من جهة ووجود صلة أو حوار بين النص والخارج عبر شاعرية المكان من جهة أخرى. إذن مضمون هذا الموقف كما أراده الشاعر هو إظهار زيف الواقع بكل ما يطرحه من مفردات الرعب والقهر والتشتت والضياع ورفع الغطاء عنه "أي الواقع" حتى وان تسيج بعالم الحب والطهارة أي بمعنى آخر فضح الموقف الايديولوجي الذي يتخذه الواقع ضد الذات الكاتبة في صراعها معه, وهذا ما جعل النص يتخذ مستوى الخطاب الشفهي في الترميز إلى هذا الصراع, فالمغني والألفاظ رمزان يتحركان لانتاج المعنى أو الحقيقة المطلوبة من النص إلا ان منطوق العبارة للموقف الشعري في النص حين يسلك طريق التعرية والكشف والفضح ضد الواقع يتطلب ذلك تضحية وفداء ولا تتم التضحية إلا بسقوط المغني واستحالة الألفاظ قبرا وبالتالي انتفاء المعنى داخل النص وتمظهره في الخارج المتعين كمعادل موضوعي للتضحية. إلى هذا الحد يمكننا ان نتوقف عن القراءة حسب منظورنا لكن النص يغرينا بمواصلة القراءة على المستوى الأفقي لها, فبعد ان فتح النص نفسه في البداية على مستوى أو مشهد يحمل في مداره صورة أو ملامح عامة, مجملة وغير مفصلة عن وقع الهزيمة ومعطياتها في الواقع وهذا الأسلوب حين اتبعه الشاعر أراد به ان يثير استجابة القارىء.. والنص في بداية حركته.. وحدث ما أراد الشاعر حيث نجد انتقال حركة النص إلى مستوى آخر مغاير للسابق.. مستوى تقيم فيه الذات علاقة مع الأسئلة المرافقة لوعيها المنجز.. من هنا تتداخل الأصوات حين تأتي الاستجابة من الخارج وتنفتح اللغة على التفاصيل التي استدعتها هذه العلاقة إذ نتأمل مصغين مع النص:

من أين يبتدئ النزال وأين يهدأ؟

اين يسدل ستره فوق انبساط مقالع البلور

إذن حدثت الاستجابة الخارجية.. فنرى الصوت يأتي منغلقا من سلطة النص وزمنيته عليه, ويبدأ الزمن الحاضر في الدوران: "يبتدئ, يهدأ, يسدل" ليدلل أولا على استمرارية دوران الصراع والهزيمة, ثانيا على وجود صلة ورابط بين الخارج والداخل, تحركها المعاناة المشتركة بينهما, أيضا وبالنظر إلى الجملة: "أين يسدل ستره" نخرج بإشكالية تطرحها الجملة وهي بإثارة التساؤل عن الأسلوب أو الكيفية التي استطاع بها أحد طرفي الصراع "الواقع" في إظهار وإبراز موقفه وقوته ضد الذات أو الآخر مع ان هناك وعيا مضادا لهذا الموقف والمتمثل في استحالة إسدال الستر فوق انبساط مقالع البلور, هنا يأتي دور الشاعر بصوته ليفك هذا التساؤل من جهة, ويفتح دلالة أخرى في الكشف عن أساليب الواقع المزيفة والمقنعة في مواجهته للآخر من جهة أخرى. فنسمعه يقول

في أحشاء مصيدة

وفي طرقات أفعى لا تموت

ففي الجملة الأولى تكمن اللعبة/ السلاح الموجهة ضد الأنا لكن المكاشفة التي يقوم بها الصوت الشعري أو الأنا يتولد عنها شعور حاد بالقلق والارتباك وهو يتلبس الذات هذا ما يقوم به الايقاع في إضاءة هذا الجانب حيث الإيقاع المضغوط والمتراص الناتج عن تفعيلتي السطر الشعري الأول يخلق هذا الشعور, أما الجملة الثانية فكلمة "مصيدة" تستدعي كلمة "طرقات" حيث يشكلان معا ثنائىة منسجمة ـ تكون على شكل أفعى لا تموت ـ يعملان على تعطيل وتغييب الذات وهنا يدخل الإيقاع كعامل نفسي في إبراز هذه الحقيقة وأثرها على صوت الأنا الشاعرة ويتجلى ذلك في الايقاع الساكن والهادىء والمؤدي إلى اليأس وبالتالي يدخلنا الشعر معه أجواء حتمية الموت دون ان نشعر بذلك أو نصطدم به.

بداية الصفحة

قصة قصيرة
مجرد كلب!!

هيام المفلح

هامش:

"أن نحب كل شيء.. وكل شخص, وأن نضحي دائما من أجل الحب:

يعني اننا لا نحب أحدا.. واننا لا نحيا الحياة الدنيوية بخيرها وشرها"!

ليون تولستوي

*******

استنزفني كثيرا هذا الكلب المشاكس!

كل يوم يقف تحت شرفة نافذتي.. يظل ينبح وينبح دونما سبب!

لماذا شرفتي بالذات؟

هذا السؤال ما وجدت جوابا له حتى هذه اللحظة!

ربما لأن شرفتي جميلة جدا ومتميزة عن باقي الشرفات, أفتخر بها دائما لأنني دفعت ثمن بنائها وتميزها من سنوات عمري وعقلي الشيء الكثير!

ولكن لماذا يحاول هذا الكلب الأحمق ان يحو ل, تلك الروعة وذاك التميز, إلى ذنب يعاقبني عليه؟

أنا رجل مسالم إلى أبعد الحدود.. أحب كل الناس.. وكل شيء.. وفي سبيل هذا الحب أضحي بأشياء كثيرة تخصني, وتعز علي , فداء لهذا الحب الواسع!

لذلك لم أشغل فكري بأسباب نباح ذلك الكلب وتقص ده إياي, وعمدت, كعادتي, إلى شيء من التضحية وذلك بإلقاء عظمة له كلما نبح باتجاهي.

كانت العظمة تسكته حينا قبل معاودة المجيء والنباح ثانية للحصول على عظمة أخرى!

استنزفتني هذه التضحيات كثيرا لذا:

قررت ان لا ألقي إليه, هذا اليوم, بأية عظمة!

لم يسكت أبدا.. كانت نظراته الحاقدة لي تطالبني بما تعو د مني.. ولأنني, كما أسلفت رجل مسالم, أشفقت عليه من حقده نحوي!

فكرت بطريقة أخرى أكسب بها وده.

قلت في نفسي "لعل في ملامستي له والتربيت عليه يجعلانه يكتشف طيبتي فيأنس لي ويكفيني شر ملاحقته لي".

نزلت إليه.

لكن غضبه وحقده كانا أكبر من محاولتي الطيبة تلك.. فعض كفي الممدودة له!

فارقتني سماتي المسالمة لحظتها, وفقدت اتزاني, وأصابتني عدوى حقده.

لم أقاوم رغبتي بالثأر منه, أهكذا يكافئني على طيبتي معه وسكوتي على إزعاجه المستمر لي؟.. أيها الكلب.. العين بالعين والسن بالسن, والبادي أظلم!

ركضت خلفه محاولا الاقتصاص منه على فعلته.. وهو يركض وأنا أركض خلفه.. فجأة..

شعرت بالخجل حين ومض في ذهني ما قاله ـ غاندي ـ مبررا عدم تصديه لأعدائه:

"لن أقضي حياتي راكضا وراء كلب لأعضه كما عضني"!!

ندمت مرتين:

مرة حين نزلت إليه, ومرة حين ركضت خلفه!

قفلت راجعا إلى غرفتي.

هدوء غريب تلبسني.. وطمأنينة حانية حضنت روحي.

عاد نباح الكلب المسعور يتفجر تحت شرفتي.. أهملته..تعالى.. وأهملته!!

تمددت في سريري ملتحفا هدوئي وطمأنينتي.

"إذا كان يكرهني ويحقد علي, فتلك مشكلته.. وليست مشكلتي"!

أغمضت عيني ولسان حالي يردد بإشفاق:

"انه كلب.. مجرد كلب"!!!.

بداية الصفحة

دراويش النقد

د. بشير العيسوي

ترددت كثيرا في الكتابة عن حالة النقد في مجتمعنا العربي. ورغم أن وظيفتي بالجامعة هي تدريس النقد والنظرية النقدية إلا أنني فصلت عمدا بين ما يقوله درس النقد الإنجليزي, وبين ما يدور في ساحتنا ويدعى نقدا . إلا أن المعركة الساخنة التي دارت شتاء العام الماضي بين علمين كبيرين في فكرنا وثقافتنا هي الأستاذ الدكتور جابر عصفور والأستاذ الدكتور عبدالعزيز حمودة, هذه المعركة أخرجت الكل عن صمته وجعلته يتحدث. وكان أول البادئين بالخروج عن الصمت هو عبدالعزيز حمودة الذي قدم كتابه الشيق إلى القارئ العربي "المرايا المحدبة" (الكويت: عالم المعرفة, سلسلة 232, ذو الحجة 1418 ـ ابريل 1998).

ورغم ذهابي إلى أن معظم النقد العربي المعاصر لا يصلح أن يكون مثالا للدراسة في قاعات الجامعة, إلا أن اعتزازي بالنقد العربي الكلاسيكي, ونقد أوائل القرن العشرين يظلان شاهدين على رقي العقلية العربية النقدية وقدرتها على تناول الأدب بطريقة لا تقل نضجا وموضوعية عن طريقة أي من نقاد الغرب. إلا أنني كنت أعود وأقول لنفسي: "إذا ما قارنا الأسماء الموجودة في النقد الأدبي حاليا في بلد عربي أو أكثر باسم كبير في النقد الانجليزي مثل إليوت أو عزرا باوند أو كلينث بروكس, من جيل سابق على جيلنا, ماذا يكون وجه المقارنة؟ وماذا يكون وجه الشبه؟ ووجدت الإجابة مؤلمة وحزينة فإن ما لدينا من نقاد يملأون صفحات الجرائد والمجلات نقدا صباح مساء هم مجرد "دراويش نقد". كان طلابي يضحكون من كلمة "دراويش" إلا أنها أقل ما يوصف به بعض النقاد في صحفنا ومجلاتنا الأدبية.

والدرويش هو شخص لا يعلم من الدين إلا أقل القليل, وعادة ما يتصف بعدم ثبات قواه العقلية, أو اختلال عقله في أغلب الأحوال, نجده يصرخ ويتأوه دوما ولا يفارق المساجد أو الزوايا; لا عمل له, الكل يتصدق عليه, ملابسه رثة بالية, وعادة ما يرتدي الملابس التي كان يلبسها وقت أن أصابته لوثة الدروشة. ومن الممكن للدرويش الملتزم أن يظل لابسا لتلك الملابس عشرين أو ثلاثين عاما . فإن كان ضابطا في الجيش ظل لابسا سترته العسكرية والنياشين على صدره والنجوم على كتفه قد صدأت حفاظا منه على حال سابق, أملا منه أن تعود الأيام القهقرى ويعود معها إلى أيام الجيش الخوالي. أما إذا كان ذلك الدرويش موظفا عموميا , فإنه يظل يرتدي آخر بدلة وربطة عنق كان يرتديهما وقت اصابته لوثة الدروشة. وهكذا دواليك مع بقية الدراويش.

لقد أسهبت في وصف الدرويش وخصائصه, ليس ظنا مني أن القاريء لا يعرف من هم الدراويش, ولكن لأنني أردت إبراز صفات دون غيرها عند تناول حالة النقد في بعض بلداننا. فأهم ما يميز كثيرا من نقادنا هو الثبات على الطريقة والثبات على المنهج وأيضا الثبات ـ بل والتوقف عند آخر درس قرأوه حينما أصبحوا نقادا , أقصد حينما أصابتهم لوثة الدروشة النقدية, ربما لا نجد في كثير من جامعاتنا أستاذا واحدا تخصص في النقد في بحثه للدكتوراه, لكننا نجد له العديد من الكتب في النقد, ليس من حقنا الآن على الأقل مناقشة كيفية كتابتها فالفضائح التي تملأ صفحات الحوادث وكذا القضايا المرفوعة أمام المحاكم تكفينا كثيرا من البحث.

ورغم عدم وجود المتخصصين من بين نقادنا, إلا أننا نجد لهم صوتا عاليا مسموعا في تلفزيونات البركة الفضائية العربية التي وصل عددها إلى مائة بحمد الله وتوفيقه!! هؤلاء النقاد, وأنا أخص هنا حملة الدكتوراه من أستاذة الجامعات, يتشدقون بكلام حلو عذب جميل رائع سائغ لكنه لا يفهم, تماما كحال الدرويش الذي يجاور أحد الجوامع أو الزوايا. ما يقوله الدرويش يقوله الأستاذ الدكتور الناقد, إلا أن المكان والمحتوى مختلفان. كثير من كتب النقد المعاصر تقرأ ولا تفهم, والقارىء هنا على ثقافة نقدية لا بأس بها. ولكن إذا كان القارىء طالبا في السنة الأولى بالجامعة وقد أنهى لتوه الثانوية العامة فإن حاله يثير الشفقة وبعدها يثير الحزن والأسى. ذلك أن الطالب تعيس الحظ عليه أن يقرأ ما في ذلك الكتاب ليجيب عن أسئلة في الاختبار النهائي لينجح وينهي دراسته ثم ينضم إلى طابور العاطلين أو المعطلين عن العمل.

كان منهجي النقدي الذي بدأته بأفلاطون وأرسطو وسير فيليب سيدني وألكسندر بوب للسنة الأولى, يأتي بعده الرومانسيون وعلى رأسهم شيلي وووردزورث وكوليردج وإميرسون للسنة الثانية, وفي السنة الثالثة قدمت لطلابي ماثيو أرنولد وتي إس إليوت وهنري جيمس ولكينث بروكس وإف أر ليفيز. أما السنة الرابعة فقد ضمت مدارس تمثيلية للنقد الحداثي والمعاصر بدأتها بديفيد لودج وباختين والنقد النسائي وعلى رأسه إلين شوالتر, ثم نقد أيسر وستانلي فيش وصولا إلى تيري إيجلتون وإدوار سعيد وإيهاب حسن ـ كان هذا المنهج بمثابة صدمة أيقظت النائمين من مدعي النقد ودراويشه, وأظنهم عادوا إلى سباتهم بعد أن اختفى مصدر هذه الصدمة وترك البلاد مغتربا إلى خارجها.

لم يتصور دراويش النقد في جامعاتنا أن ثمة نقدا بعد إليوت. ظنوا أن إليوت ما يزال حيا , وصحيح أن النقد لا يموت, وأن العلم لا يموت بموت صاحبه, لكن العلم يتطور ويتجدد ويزدهر فقط بما يضيفه التابعون وتابع التابعين. ولكم كانت نشوتي وأنا ألقي درس النقد الأرسطي على طلابي في السنة الأولى, إلا أن تلك اللذة بالنص كانت تتضاعف وأنا ألقي درس النقد على طلاب السنة الرابعة مقدما لهم ديفيد لودج ونظريته في كتابة الرواية, وكنت أعيد كل ما قال ديفيد لودج إلى ما أسسه أرسطو المعلم الأول لكل مدارس النقد. فقد كانت نظرية أرسطو في كتابة المسرح والشعر ماثلة أمام عيني ديفيد لودج وهو يكتب نظريته عن الرواية كفن بديل للشعر. فالتواصل بين أرسطو ولودج قائم ثابت, إلا أن التجديد أيضا قائم ومضطرد. وما محاولته الرائعة في تقديم فن الرواية إلا دليل على أصالة نقده وأصوليته في آن.

لم يتصور دراويش النقد أن هناك ناقدا علما موجودا في جميع محافل الغرب النقدية إسمه إدوارد سعيد!! كان الرد الذي تلقيته دوما : "تقصد إدوارد سعيد الفلسطيني؟" وعجب أي عجب, نعم هو الفلسطيني!! أهذه كل حدود معرفة أستاذ النقد بإدوارد سعيد الذي لا يوجد مرجع نقدي ص غـر أو ك بـر إلا ويخصص له جزءا هاما للحديث عن مدرسته واتجاهه وكيف أنه أخذ عن وتأثر بميشيل فوكو, وأخذ يكو ن نظريته عن العلاقة بين السياسة والاستعمار من جهة والأدب من جهة أخرى. وأصبحت نظرية إدوارد سعيد التي عرفت فيما بعد الاستعمارية في الأدب مسار حديث في جميع أصقاع الأرض إلا في بلد عربي واحد أو بلدين وفي أضيق الحدود اعتمادا على علاقة شخصية مباشرة بصاحب النظرية. إننا نسمع عنه ونستنكره, ونتنكر له أحيانا , عملا بقولتنا القديمة "زامر الحي لا يطرب سامعيه".

ولماذا الصداع الدماغي بمعرفة هذا السعيد, أوغيره!! يكفينا ما وصلنا إليه, أو ما وصلنا من الآخرين!! وأي غبار على إليوت؟؟ ويكفينا بإليوت مؤونة النقد قديما وحديثا !! وأرجو ألا يسيئ القارئ الظن بي, ويظنني أغار من إليوت أو أكرهه, على العكس من ذلك فقد كان بحث تخرجي من الجامعة عن رائعته "الأرض اليباب" وعنوانه "فك رموز الأرض اليباب". وقد كان أجمل درس ألقيته على طلابي بالجامعة هو درس إليوت الذي استعددت له استعدادا ذهنيا ونفسيا خاصا عندما تناولت نظريته "الدين والأدب". لقد قال إليوت عن نفسه "حينما تأتي ذكرى ميلادي المائة فلن يذكرني أحد". وقد مرت ذكرى ميلاده المئوية منذ أحد عشر عاما , وفعلا لم تذكره المحافل الدولية ولم تحتفل به. إلا أن إليوت ظلم نفسه وأساء التقدير وربما أنه كان يمر بحالة نفسية كتلك التي عاشها في مسرحيته الرائعة "إعادة شمل الأسرة". فلا يزال نقد إليوت وموروثه النقدي شاغلا لنا جميعا ولا يزال فكره النقدي ملهما لجميع المدارس التي أتت بعده. ويكفيه خلودا وذيوعا من خلال اختبار القيم السائدة لكل نص أدبي: أهي تتفق مع الموجود التراثي للأمة؟ أم أنها في غربة عنه؟ ولذا وجدناه يؤكد على أن تقييم الشاعر لا يكون صحيحا إلا بوضعه بين الشعراء الموتى, لنرى هل ما أتى به هذا الشاعر يتفق وموجود الأمة التراثي أم أنه يشذ عنه؟

وأجدني خرجت عن الموضوع الرئيس لمقالتي هذه "دروايش النقد" إلى النقد عند إليوت وهذا في حد ذاته يغيظ هؤلاء الدراويش الذين لابد وأنهم يقرأون هذا الكلام. ونجد صرخات هؤلاء النقاد الجامعيين تنطلق من الإذاعات والتلفزيونات فتذكرنا بصرخات الدراويش التي تزعج الصغار وتخيفهم فيهرولون بعيدا عن مكان الدرويش الذي لا يتغير كحال نقادنا الجامعيين إياهم فهم يظلون يكتبون في صحيفة ما إلى أن يوافيهم القدر المحتوم بالخلع من المنصب او الطرد من الجريدة أو النهاية المحتومة ـ الموت. وبعدها تنعى الجريدة ذلك القطب النقدي ليأتي بعده قطب آخر طري العود, إلا أنه سرعان ما يشتد ويقسو ويأخذ مكانه في ساحة الدراويش الخاصة بدراويش النقد.

وإذا كان من لوم يوجه إلى أحد فإنه يوجه إلى المتخصصين الذين تركوا مكانهم لهؤلاء الدراويش يعيثون في ساحة النقد فسادا وإفسادا . لكن هل يدري القارىء الكريم أن هؤلاء المتخصصين مظلومون؟ وسأعطي مثالا بنفسي. في خضم المعركة الأدبية التي بدأت بين جابر عصفور وعبدالعزيز حمودة أدليت بدلوي, وكان مقالا طويلا من عشر صفحات استعرضت فيه حال النقد في مصر, واتخذت فيه موقفا مساندا صريحا لعبدالعزيز حمودة, ليس لكونه أستاذي فقط, ولكن لكونه عالما بما يقول ولكونه واعيا برسالته في رائعته "المرايا المحدبة". وتأكدت من وصول مقالي إلى الأستاذ جمال الغيطاني وتسلمه إياه يدا بيد. وفي عدد لاحق من "أخبار الأدب" نشر قائمة بأسماء المشاركين في تلك المعركة في الأعداد القادمة وكان هناك ثلاثة وأنا رابعهم وبعد خمسة تقريبا . كان قبلي سوري ومصري ثم محمود أمين العالم. وتابعت بشغف ردود ومشاركات كتاب تلك القائمة التي نشرت تباعا وحسب الترتيب الذي نشرت به أول مرة, إلا أن ردي ـ أو مشاركتي ـ لم تنشر. ولم يكن هناك إلغاز في الموضوع كما أنه لم يكن هناك أي داعي لإطالة التفكير في السبب. فجميع الردود التي قبلي والتي بعدي تؤيد جابر بن عصفور!! أما أنا فمن مؤيدي عبدالعزيز بن حمودة!! وإذا عرف السبب بطل العجب!!

تلك أيها القاريء الكريم سقطة, وأي سقطة!! لكنها لا تستغرب من دراويش النقد في الجامعة وفي الصحافة, وحينما رأيت هذا الظلم والإجحاف في التعامل مع مشاركات الجادين والمتخصصين آليت الصمت لأن الكتابة رئيس التحرير "أخبار الأدب" الموقر لن تزيده إلا كبرا وغرورا وتغطرسا . ووجدت أن اهماله ونسيان الحادثة هو أفضل وسيلة ممكنة, فالتكبر على المتكبر صدقة. إلا أنني أدركت السبب والعلة التي بموجبها يترك أهل الخبرة والاختصاص ـ في النقد وغيره ـ الساحة لأنصاف المتعلمين, أو دراويش المهنة, فلكل مهنة دراويش ومحترفون. ولكل مهنة أساتذة أدعياء كما أن لكل مهنة مقلدين مزيفين لا يجيدون سوى التقليد والنقل الأعمى وهذا الأغلب الآن في في ساحة النقد العربي.

بداية الصفحة

عمى الألوان وجماليات الرؤى الجديدة 3/4
قراءة مصاحبة للمعرض الثاني لمجموعة الفنانات بمنطقة الرياض

قراءة د. معجب الزهراني

بالاضافة إلى مفهوم "الجرأة" الذي تتوزع دلالاته بين الاستعمال السخي والحر للألوان والاختبار الجسور لمختلف التقنيات والمواد والمقاربة العفوية أو الواعية الماكرة للموضوعات والقضايا.. أزعم ان مفهوم "الحوارية" هو المفهوم المركزي الذي لابد من تجربته في سياق قراءة كهذه.

ورغم ان هذا المفهوم ألصق بالنقد الأدبي, وبالنقد الروائي خاصة كما نعلم إلا انه يبدو لنا هنا وكأنه يستعمل في موضعه وسياقه..

فمشروع عرض احتفالي كبير كهذا المعرض لابد انه جاء محصلة للتواصل الفعال بين الفنانات المشاركات لعبت فيه "المجموعة النواة" الدور الحاسم دونما شك, فاقامة معارض جماعية ناجحة تتطلب عملا شاقا وصبرا جميلا وتفاهما متصلا يحول الاختلافات في الآراء والمواقف والتصورات إلى حوافز تصب في نفس التوجه وتحقق نفس الغاية الجماعية, وتزداد المعاني الايجابية للمفهوم في هذا المستوى إذا ما تذكرنا أن الذات المبدعة في أي مجال فني تنزع بطبيعتها إلى النرجسية والتمركز حول الذات وعملها الخاص, وعليه فإن كل اشكال المشاركة في معرض كهذا تعني ان الوعي الجماعي والعمل الجماعي والغايات الجماعية كانت اقوى من أي أنانية أو مصلحة فردية ضيقة, حتى منطق التجميع لأكبر عدد ممكن من الأسماء والأعمال والتجارب المتفاوتة المستوى يصبح هنا منطقا حواريا ايجابيا في بعده النظري كما في بعده العملي ـ الانجازي., فالحركة التشكيلية في سياق ثقافتنا ومجتمعنا لاتزال ناعمة العود في مجملها وبالتالي فإنها تحتاج كثيرا إلى مثل هذه الروح التعاوني الحواري حتى يتكرس حضورها وينتشر أثرها كوجه من أجمل وجوه الفعل الثقافي وفعالياته الخلاقة, اما حينما يتحقق كل هذا من منظور يخدم حضور المرأة وابداعاتها في شروط غير مواتية, حتى لا أقول "نافية", لها فإن هذا المعرض الناجح يتحول إلى "دليل عمل" ورمز أمل نرجو ألا يتوقف بل نرجو ما هو أكثر, نرجو ان تحاول الفنانات القادرات العمل بكل الوسائل لانشاء مراكز خاصة بالفن التشكيلي, وبأي صيغة يختزنها, أسوة بتلك المراكز العامة والخاصة التي قامت في مدينة جدة ولاشك انها ستعزز حركة الفن التشكيلي كل تعزيز في الراهن والمستقبل.

وإذا ما عدنا إلى حكاية العدد الكبير للفنانات (43 فنانة) والعدد الأكبر للاعمال الفنية فإن مفهوم الحوارية يكتسب أبعادا دلالية جديدة تكشف عن جماليات الاختلاف من غير زاوية ومنظور, فالفنانة التي قطعت شوطا متقدما في الخبرة والانجاز والحضور تقف جنبا إلى جنب مع الموهبة الصاعدة الواعدة التي قد تفيد من كل التجارب والمغامرات الخارجية, وبأكثر من طريقة, لكنها تظل في أمس الحاجة إلى زميلتها أو صديقتها الفنانة ـ الإنسانة التي تنتمي لذات البيئة وتواجه نفس الشروط وتجابه نفس التحديات وتعانق نفس الأحلام.

لقد اشار محمد السليم ـ رحمه الله ـ أنه عانى كثيرا من عدم تفهم الوسط الاجتماعي لعمله التشكيلي في مرحلة البدايات حيث كان يبدو للكثيرين انه لعب ولهو لا معنى له ولا جدوى منه, هذا ان لم يعاينه البعض كنشاط مثير للشبهات كأي بدعة!, وأزعم أن هذه الوضعية لا تزال ذات تأثير قوي, وبخاصة على الفنانة التشكيلية التي قد يكون اول من يتنكر لهوايتها وغوايتها الابداعية هذه أقرب الناس إليها!

من هنا فإن اتصالها الحواري بأخريات مثلها يصبح ضرورة من هذه الزاوية المعنوية, وهل أقدر من الذات المشابهة على تفهم قيمة العمل والإنجاز في مثل هذا المجال الرمزي الذي لا تقاس مردوديته النفعية بمردوديته المعنوية الجمالية الرمزية؟!

ثم إن وضع الإنجاز الخاص بجانب أو مقابل الانجاز الخاص الآخر والمختلف بالضرورة يولد حوارية خاصة بين عمل وآخر حتى وان بدت العلاقة فيما بينهما علاقة تضاد (كونتراست) بما ان فلسفة العرض الجماعي مبنية أساسا على جماليات التنوع والاختلاف بكل مظاهرها.

أما أجلى معاني الحوارية فتتمثل حسب رأينا في حرص المنظمات للمعرض على الفعاليات الثقافية, المعرفية الفكرية, التي صاحبت العرض منذ لحظة افتتاحه, فيوم الافتتاح تمت استضافة الفنانة القديرة اعتدال عطيوي لتؤمن مشاركة فردية بناءة لاشك ان النقاشات الحوارية التي أعقبتها كانت فرصة مثلى لتبادل الآراء والأفكار فيما بينها وبين المشاركات, وبما ان الأمر يتعلق هنا بمبادرة خلاقة من الطرفين فانني أرجو كغيري ربما, أن يتصل ويتطور هذا التقليد الحواري الفعال مستقبلا , ولنا جميعا ان نتصور غنى لقاءات حوارية تشارك فيها منيرة الموصلي وصفية بن زقر وشادية عالم أو غيرهن ممن أصبح لهن تجربة اخترقت حدود الوطن.

إلى جانب هذا اللقاء بين فنانات مبدعات كان اللقاء الحواري الثاني ينحو باتجاه الخطاب الأكاديمي.. حتى من جهة الفنان القدير عبدالجبار اليحيى الذي أصبح رمزا لخبرة متراكمة يحتاج إليها الأكاديميون قبل غيرهم.. ومثله في هذا الصدد مثل سعد العبيد وعبدالحليم رضوي وعبدالله حماس وفهد الربيق ومحمد المنيف وبقية الاسماء اللامعة في هذا المجال.

فالدكتور محمد الرصيص حاول في بداية اللقاء ان يعطي فكرة موجزة ومكثفة عن تطور الوعي بأهمية الفنون الحديثة بفضل الدراسة والمدرسة ليصل الجميع إلى الوضعية الراهنة التي تمثل مرحلة متقدمة في هذا السياق دونما شك لكنها لا تزال في حاجة إلى نقلة نوعية لن تتحقق بدون المبادرة إلى انشاء معاهد أو أكاديميات فنية متخصصة, كما المحنا إليه في فقرة سابقة من هذه القراءة, وهنا لعلني أضيف ان الاحتفال بمدينة الرياض عاصمة للثقافة العربية للعام 2000م يكفيه نجاحا ان تكون هذه المدينة الكبيرة النظيفة الجميلة هي السباقة إلى تبني وانجاز مشروع حضاري كهذا المشروع!, ففي كل مرة أختتم فيها محاضرات علم الجمال بحديث موجز عن "الجمالية العربية الإسلامية" ألح على ظاهرة سلبية غريبة في تاريخنا الثقافي العام وهي ان لدينا تجربة جمالية من أغنى وأجمل التجارب الإنسانية لكننا نفتقد باستمرار إلى الفكر الجمالي المنظم والمنتظم وكأن تلك التجربة لم تحاور قط كما يليق بها وبنا. وهنا تحديدا لاشك لدي ان انشاء معاهد أو أكاديميات للفنون الجميلة سيفضي حتما إلى تدارك ذلك الخلل بقدر ما يساعد على تعميق الوعي بالخصوصية الحضارية لتجاربنا الجمالية الجديدة التي كثيرا ما تجد في الثقافات الغربية مرجعية أساسية لها, على الأقل في هذا المستوى النظري ـ الفلسفي.

أما عن التعليقات والاسئلة والاجابات التي اعقبت الندوة فلن أتعرض لها الآن, وفي كل الاحوال فإنها مسجلة وآمل ان يتمكن المهتمون من سماعها أو مشاهدتها باعتبارها احدى الوثائق التي ينبغي الحرص على حفظها أو نشرها بما يضمن الإفادة منها باستمرار. أعود فألح فقط على ما كنت أقوله للصديق محمد الرصيص قبل الندوة وهو ان النقاشات التي تعقب أي ندوة معرفية من هذا النوع غالبا ما تكون أثرى وأعمق من مداخلات الأفراد الموجزة والمحدودة بوقت قصير, فلقد تحقق هذا بفضل مشاركات أساتذة متخصصين وفنانين مثل د. محمد فضل ود. صلاح عسكر والطبيب النفسي الأستاذ يحيى اليامي الذي اضاء بطريقة علمية بعض القضايا المتعلقة بأثر بعض عاداتنا على تعامل المرأة الفنانة مع الألوان والظلال والأشكال التي تحرم من اعتياد رؤيتها بشكل طبيعي في حياتها اليومية, كما تحقق صدق ذلك القول بفضل مشاركات بعض الزميلات الفنانات ممن شاركن في المعرض وفي التعليقات والحوارات إذ كشفت مداخلاتهن عن وعي عميق بضرورة مثل هذه الفعاليات المصاحبة.

هكذا إذا لا يعود مفهوم الحوارية غريبا على الفن التشكيلي أو على من يسعد بالحوار مع الآخر والغير بعيدا عن اكراهات ذلك العمى الثقافي الذي طالما حجب الأبصار والبصائر عن رؤية الجميل الممتع في الذات والطبيعة والكون.

بداية الصفحة

ضم 31 لوحة واقيم بمجمع الراشد بالخبر
المعرض الشخصي الاول للفنانة منى النزهة

الخبر ـ نجاة محمد باقر:

تم افتتاح المعرض الشخصي الاول للفنانة التشكيلية منى النزهة في القاعة العربية للفنون الجميلة بمجمع الراشد والذي استمر لمدة اسبوع وقد حضر الافتتاح الكثير من الفنانين منهن منيرة الموصلي, بدرية الناصر, عبدالعظيم الضامن وكوكبة من فناني المنطقة اضافة الى اصدقاء الفنانة وقد احتوى المعرض على 31 لوحة.

معظم اللوحات كانت مرسومة بالزيت على الخشب واكريليك على الخشب وبعضها الوان مائية وباستيل ولوحتين كانتا نحتا على الخشب.

وفي لقاء قصير لثقافة الفن ذكرت منى انها خريجة بكالوريوس قسم علم حيوان ولكن الهواية قد غلبت التخصص لانها تعمل كمعلمة مادة فنية في احدى المدارس الابتدائية بالدمام وانها عضو مؤسس في مرسم فنانات المنطقة الشرقية وان اول اشتراكاتها كانت عام 1981م وآخرها المعرض السنوي الشامل للأقطار العربية في قاعة حمورابي للفنون بالاردن عام 1999م.

وقد ذكر لنا الفنان عبدالعظيم الضامن بأن معرض منى النزهة كان نزهة جميلة التي اتسمت وتميزت بالبساطة والعفوية متخذة من الخشب مادتها للرسم بالالوان الزيتية والاكريلك وان هذا كان ذكاء منها لاستغلال الخلفية بشكل مبسط موح بدلالات احافير الزمن على ذاكرة الماضي وبروز دلالية للايحاء بترابط الوحدات لاستكمال الرؤية.

وقد برز في اعمالها لوحة عبث طفولي بألوان الباستيل التي طالما ابدعت في تناوله وهي تركز على الاطفال في لحظة انتهاء الحصة الدراسية ويبدو فيها بساطة الاداء وقوة الخطوط التي تنم عن وعي بمستوى تقنية معالجتها للألوان وتشريح قسمات الاطفال.

بالنسبة لي فقد احسست براحة وجمال عند مشاهدة الرسومات واحسست بالفخر والزهو بأن لدينا فنانة بهذه الحساسية المرهفة ترسم ونتفاعل مع رسوماتها فالالوان هادئة وجميلة وموزعة بشكل جيد.

وقد ذكرت لي الزميلة المذيعة نهى الناظر في حفل الافتتاح بأنها شعرت بالجمال عند النظر الى الرسومات وان الالوان كانت هادئة غير صارخة بل واضحة وجميلة وقد اتفقت الزميلة نهى على تصوير المعرض لعرضه على شاشة التلفاز بعد ثلاثة اسابيع عندما يكون برنامج المملكة هذا الصباح من المنطقة الشرقية.

بداية الصفحة

اقامة معرض تشكيلي للدكتور خطاب في القاهرة

الرياض ـ عبدالله المثيب:

بناء على موافقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب على اقامة معرض الفنان التشكيلي السعودي الدكتور صالح بن محمد خطاب في القاهرة خلال الفترة من 1 ـ 15 ربيع الثاني1421هـ وذلك في اطار فعاليات اختيار الرياض عاصمة للثقافة العربية لعام 2000م وسيكون المعرض تحت رعاية سعادة الاستاذ الدكتور احمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة.

ويحتوي المعرض على عدد (30) لوحة تشكيلية منفذة بالألوان الزيتية والمواد المختلفة تمثل تجربة الفنان الدكتور صالح خطاب التشكيلية ومسيرته الفنية التي تطرق فيها الى الشكل والمضمون في العمل الفني حتى اصبح له تفرده وتميزه في حركة الفن التشكيلي السعودي المعاصر.

والمعرض سيقام في صالة شاديكو في شارع الحجاز بمصر الجديدة وسيفتتح المعرض يوميا من 11 ـ 2 ظهرا ومن 6 ـ 9 مساء وتم طباعة مطوية خاصة بالمعرض مع التعريف ببرنامج الرياض عاصمة الثقافة العربية لعام 2000م.

بداية الصفحة

وخزة خفيفة
قصص غادة الحلواني

إدوار الخراط

يتألف كتاب "وخزة خفيفة" لغادة الحلواني من قصة طويلة ـ أو رواية قصيرة ـ هي "العصا والشمعة" (من نحو خمسين صفحة, من شقين, بدورها) ثم من قصص أو مقطوعات قصار, لا يزيد أطول نص فيها على أربع أو خمس صفحات, ويقتصر معظمها على صفحة أو صفحتين, فيما عدا مرة واحدة بلغت إحدى القصص فيها ثماني صفحات.

مما يسترعي الانتباه, أولا , أن هذا الكتاب يجمع على نحو لا ت نافـر أو نتوء فيه بين جانبين متناقضي ن في الأداء: الجانب الأول هو الدقة التفصيلية المسرفة الهندسية تقريبا في تصوير المشهد الخارجي أو الحركات الجسمانية مع تحديدات متقصية تكاد تكون ميكروسكوبية للمواقع والنسب والعلاقات بما يذكرنا ـ على نحو ما ـ بإنجازات المدرسة الشيئية في رصدها للمظاهر الخارجية حتى أدق دقائقها ـ وفي تقديري أن ذلك امتداد للمذهب الطبيعي حتى الذهاب به إلى آخر الشواط, هذا جانب.

أما الجانب الآخر النقيض فهو عالم الحلم بل الكابوس والشطح الفانتازي والغوص إلى طبقات جيولوجية غائرة في هذا العالم السيريالي الذي انبتت صلاته تماما بالعالم المسمى واقعيا بعد أن وضعته الكاتبة موضع النظر المتأني المتفح ص.

ولعل الانسيابية الدمثة التي تجمع بين هذين المتناقضين تتأتى عن الأسلوب الذي يبدو ظاهريا , كأنه أسلوب منطقي "عاقل" حتى بل خاصة في أداء أشد المشاهد إمعانا في الخروج عن مواضعات المنطق وانتهاكا لمقتضيات العقل, وهو نوع من الأداء الكافكاوي المأثور الذي يتناول مشاهد فانتازية مغرقة في الخيال ـ حتى لتكاد تكون جنونية ـ بأسلوب هادىء محايد ورصين جدا , بعيد عن كل ما يوحي بالغرابة أو الاضطراب أو التخطيط المشع ث.

والكتاب كله يقوم على مثل هذه الثنائية أو الازدواجية التي يقترن أحد جانبيها بالآخر اقترانا حميما وعضويا .

ولنأخذ عفو الخاطر من بين شواهد كثيرة, نص "تأملات فنان فاشل".

"من الصعب وصف ملامح إنسان المرآة, فمرآته التي تنتصب أمام وجهه تمنع رؤية ملامح وجهه. إلا أن هناك خمسة أوضاع يمكن من خلالها وصف ملامحه. وهي أوضاع تتناسب مع مكان المرآة, فالمرآة ممتدة على حامل ينتهي بقاعدة ح ل قية تلتف حول رقبته ـ رقبة إنسان المرآة والمرآة بمقياس وحجم وشكل الوجه بالضبط. ويختلف وضعها بالنسبة للوجه, فهناك مرايا ملتصقة بالوجه تماما , ومرايا عند طرف الأنف, ومرايا على مسافة لا تتجاوز عـقلة الأصبع من طرف الأنف.... ".

وهكذا يمضي الوصف أو الرصد الذي يوشك أن يكون مملا لفرط دقة تفاصيله لولا أن التشويق الغريب يتأتى عن فرضية مسل م بها ومستحيلة عقلا في الوقت نفسه, وهي فرضية أن هناك "إنسان المرآة" كأنه ـ بالتعريف وبالحد ـ إنسان خاص , كأنه مثلا إنسان النياندرتال أو الإنسان المجنح الخرافي, ولكنه موضوع أمامنا على قاعدة "ح لقية" تخايل أو تراوغ أو تعرض نفسها على أنها قاعدة واقعية تماما , أرضية تماما , عارية, معروفة ومسلما بها منذ البداية.

وفضلا عن هذه الخاصية في أسلوب نص "غادة الحلواني ـ وهو أسلوب يتضمن في ذاته رؤية لا تنفصل عنه, بداهة ـ فإن ث م ومضات شعرية تبرق في هذا النص, وعلى كراهيتي لابتذال كلمة الشعرية هذه الأيام حتى أوشكت أن تفقد مدلولها, فلا أجد بديلا عنها, مادمنا نعيد إليها طزاجة معينة, ولهذه الومضات الشعرية وقع أفعل وأقوى إذ تأتي في غمار سـحب ثقيلة وربما ج ه مة من المنطقية الخداعة والسيريالية السافرة, بل إن بعض النصوص ـ أو المقطوعات أو فلنسمها ما شئنا من تسميات ("وماذا في الاسم؟ الوردة هي الوردة أيا كان اسمها").

فإذا أتيت بالشواهد مقتطعة من سياقها, وهو ما لا يجوز, فالعـذر الممكن هو أن صنعة النقد تحكـم..!

في نص "محاولات الميلاد" وهو نص يتميز بالعضوانية حتى النخاع تأتي هذه الومضة:

"بكينا كما لو كنا شمسا تغرب

رقصنا كما لو كان الوعد بميلاد ثان ص كا نحتفظ به تحت وسادتنا

وثقة في دموعنا وضحكنا هش نا المرآة" (ص 69)

وفي نص "البهجة" وهو نص لا بهجة فيه, نقرأ هذا الحوار:

"هو: إن ما بيننا شتاء يأبى أن يكون باردا

هي: إن ما بداخلي لك أسطورة

هو: إن ما بداخلي لك وحش الشعر الب ر ي

هي: إن ما بيننا مطر يخافه المبتلون" (ص 15)

أقد ر أن "وحش الشعر الب ري" يجوس خلال نص "وخزة خفيفة" كله (وهو على الأصح وخزات عنيفة), ويختبىء هذا الوحش الشعري وراء أدغال الرؤى المتكاثفة بحشوية الجسدانية وهندسية الرصد الخارجي في الوقت نفسه.

هذه الومضات الشعرية تأتي متسقة وداخلية في نسيج الحكي والسرد اللذين تتمتع الكاتبة بمقدرة عليهما لا شك فيها, لا تتبدى هذه المقدرة فحسب في نصوص مثل "العصا والشمعة" بل تفرض نفسها في جـل النصوص أو المقطوعات القصار منها أو التي على شيء من الطول, وهي ـ كما لنا أن نتوقع ـ ليست مقدرة مدارها وضع الحبكة في بؤرة النص بعد المقدمة أو الف ر شة التمهيدية التي كان متصورا , زمان والآن, انها ضرورية لحسن صنعة القص, كما جرت بذلك مياه نصوص تقليدية أو حداثية كثيرة, بل هي تضعنا مباشرة في بؤرة الحدث, والحدث هنا في الغالب ليس "حادثة" بل هو "علاقة" سواء كانت العلاقة بين شخصين أو أكثر, أو كانت علاقة بين الأشخاص والأشياء, أو الكائنات, مثل القطط أو الفئران أو تجسيمات الهواجس والكوابيس, وفي كثير من الحالات تكتسب هذه العلاقة عـنف الحدث أو عرامته أو مفاجأته على السواء. وما من جدوى في أن نعيد ح ك ي حكايات النصوص, لأنه لا معدى عن معايشتها مباشرة, دون وسيط من إعادة حكي هي لابـد تغي رها جوهريا إن لم تـصهر ها جوهريا , وأكتفى بأن أورد نصا فتحت عليه الكتاب ع فو الخاطر ودون اختيار: تحت عنوان "طقوس"

"ايقظته رائحة دم خفيفة

رآها تقضم ذراعها الأيمن بأسنانها.. أدمته.. إنها النوبة" (ص 53)

هكذا, دون تمهيد, دون تفسير, نحن في قلب أو بؤرة "الحدث ـ العلاقة" من أول كلمة.

وليس هذا نادرا أو حتى شائعا فقط, بل هو سائد.

و"الدم" (على سبيل الاستطراد) يسيل نزرا أو مدارارا على طول هذا الكتاب وعرضه, بل يكاد يكون حـواذا مسيطرا على حياة هذا الكتاب, وهو ما سوف أعود إليه إذ أتناول الخصائص المضمونة في هذا النص كله, مع إعادة التأكيد للمرة الألف أنها لا تنفصل عن الخصائص الأسلوبية, وأن لـحمة المضمون متداغمة مع س د ى الشكل بلا افتراق.

ولعل أولى هذه الخصائص, إذن, هي ما تعالجه غادة الحلواني من تشوهات وافرازات جسمانية وروحية, وسوائل وذلك بحرارة تحتاج إلى معدة قوية لتقبلها.

ولكن هذه الحرارة العضوانية الفيزيقية تقابلها هندسة الرصد الهادىء, الميكانيكي تقريبا , للأجسام والكـتل والأبعاد.

هذه الازدواجية التي يتكافأ طرفاها, أعني طرف الجسمانية السي الة من ناحية, وطرف الرصد البارد الشينىء المهندس من ناحية أخرى, هي ازدواجية متواترة في النص, وإن لم يكن طرفاها دائما على هذا القدر من التكافؤ.

ليس غريبا إذن أن نجد في الكتاب ما يشي برؤية للنص كأنما هي من الخارج.

يقابل ذلك, في سياق الازدواجية التي أشرت إليها:

"لا تدعي أنك لست فرحة, إن هذا هو مصدر القوة الحقيقي في العالم : أن تدخلي للمناطق المهجورة" (س 61).

إن هذا الفرح الذي لا تنكره إحدى شخصيات ـ أو أحد أقنعة غادة الحلواني بالدخول, وعلى الأصح باقتحام المناطق المهجورة, هو بالفعل مصدر قوة حقيقي في نصوصها. ولذلك فإن في هذه النصوص نوعا من المرح الذي يشارف مرح الجنون بالتحرر من القيود العقلية الجامدة, وبالجرأة على قول الأشياء التي لا تقال, عادة, من باب التأدب الاجتماعي ـ أو إن شئت من باب التخوف من السطوة الكامنة ـ ولعلها الطاقة التي يمكن أن تكون مدمرة ـ لهذه الأشياء التي لا تقال, أي لهذه الأشياء التي تدور ـ أو تمور ـ في غيابات الإحباط والتقلبات الفيزيقية والرؤى الكابوسية لكل ذلك العالم الـ "تحت واقعي" فهو مرح قاتم بل مقبض أحيانا إذا صح الجمع بين المتناقضين, وفي الفن يصح ذلك بامتياز.

مصدر القوة هنا أن التحكم العقلي الذي يتخذ غالبا هيئة الحياد في الرصد وبرود التقصي يسيطر على تلك القوى اللاعقلانية لينظمها في سلك الفن, وفي هذا الإجراء الصعب سر التحرر الحقيقي, فمهما بدا هذا النوع من المرح مما يدخل في باب الجروتسك أي التشويه والغلـو فهو في النهاية منضبط فنيا بل تتخلله كما قلت ومضات شعرية بارقة تنير بعض الشيء من جهامته.

ولعل هذا اللعب الفني المرح في غـلوائه, هذا الفرح الجروتسكي بمتعة الخيال المنطلق يتبدى بوضوح في نصوص مثل "ماذا يحدث عندما تأكل اللبؤة فأرا " ولعلنا في هذا النص نلمح أىضا لمسة من إدانة للآلية المسيطرة أو التي توشك أن تسيطر على حياتنا, فهذه اللبؤة التي أكلت فأرا قد تحولت إلى حديدة "ذات لون أرجواني.. ولم يتبق من اللبؤة إلا ذيلها.. وفي الخط الفاصل بين عالم الغرفة الداخلي والعالم الخارجي نبتت للقطعة الحديد ريشتان.." وكأنما هي نفسها نص غادة الحلواني الذي يجمع بين وحشية اللبؤة الملتهمة وجمود وصرامة الرصد الحديدي, النص الذي يقع دائما على الخط الفاصل بين العالم الداخلي والعالم الخارجي, ويوشك أن يطير بجناح من ريش الخيال المحل ق, لولا أن الكاتبة تمسك به في اللحظة الأخيرة, ثم نعرف أن اللبؤة هي أيضا أنثى كانت جميلة واستحالت إلى وجه منتفخ متورم مبتسم ابتسامة هادئة لم يتبق من هذا الوجه الذي كان محبوبا إلا عينان لامعتان.

هذا الكتاب كله يلهمه ما رأيناه من عنف المخيلة القادرة على اجتراح أو انتهاك يقابله باستمرار هدوء الرصد الدقيق حتى في تتبع حركة الأطراف.

* * *

تذك رني بعض صور غادة الحلواني, على نحو ما, بصور سيريالية للمصور البلجيكي ماجريت عندما تقول:

"جلست إلى تسريحتها لتزين وجهها, لم تر وجهها, في النظرة الأولى رأت فجوة مكان رقبتها, في النظرة الثانية رأت صندوقا حديديا بقفل نحاسي صغير, هوت بصندوقها الأسود, تهوى حيث يجب أن تهوى في دفق من الأحلام تهوى. كأن شيئا لم يكن. انحنت قليلا , لكنها هوت وهوت صريعة. وجهها مرآة" (ص 43).

ولا مجال هنا للحديث عن تأثر أو اقتفاء للوحات سيريالية معينة, فإن أصالة النص لا تسمح بأي شيء من هذا القبيل, وخاصة أن الصورة سرعان ما تتحول إلى حركة وإلى ومضة من الشعر "هوت صريعة انبلاج الهوى, وجهها مرآة".

ذلك أن هذه النصوص مؤسسة في تقديري على وعي متحرر من الروابط التقليدية, أي أنه يضع لنفسه روابطه الخاصة غير التقليدية وغير المألوفة وغير العقلية, فإذا كان يبدو فيه نوع من التفكك الظاهري فإننا لا نعدم أن نجد وحدة كامنة بين الرؤية الخارجية والوعي الداخلي.

وفي المثال الذي ذكرته للتو إذ تسقط صريعة انبلاج الهوى فكأنما تفقد ذاتها لكي يصبح وجهها مرآة, لعلها على الأرجح مرآة لهذا الهوى نفسه الذي ص ر عها, أي أضاع أو أفقدها ذاتها, وهكذا يمكن أن نجد الرابطة الخفية في داخل التفكك الظاهري ..

* * *

ومع ما يلوح من شغف غادة الحلواني بتفاصيل المشهد الخارجي الظاهري وكوابيس المشهد الداخلي السيريالي, فلعلني قد لمست في نصوصها تأملات لما اصطلح على تسميته بـ "القضايا الكبرى" مما يكاد يشكل ميتافيزيقا غير معلنة.

وتتضح تلك اللمسة من اختيار الكاتبة لذلك البيت المدهش والعميق, في تقديم نصوص "وخزة خفيفة":

يا شقيق الروح من جسدي

أهوى بي منك أم ألمـ

فالشاعر لم يكتف بأن يكون محبوبة شقيق الروح, بل هو أيضا وأساسا "من جسدي" الجسدانية في الهوى كـفء للروح, أي مقوم من جوهر الهوى, ولكن البصيرة النافذة في هذا البيت من البيت ـ وهي البصيرة السائدة على حياة النصوص كلها ـ هي السؤال الممض عن أن الهوى هو ألم, وليس بهجة, وما يقترن بذلك من أن شخصيات الكاتبة ـ أو أقنعتها ـ ترد على هذا الإحباط بما يشبه إنكار الأنوثة نفسها, أو الاشمئزاز من "كيس زبالتها" الشهرية مثلا , ولعل ذلك أوضح ما يكون في أهم نص من نصوص "وخزة خفيفة" وهو "العصا والشمعة" كما يتبدى أيضا في "حكاية على الهامش" حيث نجد أن في داخل كل تحقق طعنة خفيفة تظل بلا برء حتى الموت, أو هي بنص الكاتبة "حوادث صغيرة هي في الغالب أول طريق للموت" (ص 104), أي أن القضية هنا ليست فقط أنه في كل تفاحة دودة, وفي كل نضج عطب, بل أكثر من ذلك إن هذا العطب هو جزء من عملية الموت التي تبدأ مقترنة بالحياة, وصحيح عندي أن هذا النص ينقسم إلى قسمين متجاورين لا رابط بينهما, وأن شق التنهدات فيه يبدو مفتعلا ومقحما وأن النص إنما يبدأ بالفعل بعد انتهاء الفقرتين الأولى والثانية اللتين أراهما حشوا وفضولا لا ضرورة لهما, ولكن الصحيح أيضا أنه حتى في هذا النص الناضج عطب كامن يبدأ معه أو يبدأ قبل أن يبدأ النص نفسه, ولكنه بالقطع ليس أول طريق لموت النص, بل إن للنص حياته التي تقوى على تمثل أو حتى هجران هذه البداية المقحمة.

وفي نص "المرجيحة" لا أملك إلا أن أتساءل هل سقوط الشخصية من المرجيحة عند توقفها فجأة؟, "وانزلاق جسدها في الهوة بين المقعد والحاجز" مجرد صدفة محسوبة أم يحمل في طياته دلالة السقوط في الهوة الفاغرة بين العالم الداخلي وحاجز العالم الخارجي, بين "الروح من جسدي" من ناحية, وصلابة حاجز الأشياء الخارجية وربما الأوضاع والتقاليد الاجتماعية, فضلا عن أن الكاتبة لم تقل "وسقطت" بل أكدت على "انزلاق جسدها" كأنما المقو م الرئيسي هو الجسد, كما هو دائما , فهل الروح أم الجسد هو العطب الداخلي في الكيان, وأيهما أول الطريق للموت؟ ليست تيمة السقوط, على هذا النحو المضمر والموضوع ببساطة, مما تسهل الإجابة فيها عن هذا السؤال, إن لم تكن الإجابة مستحيلة.

مما يندرج في سياق المستوى الكامن من الدلالات الرئيسية في نصوص "وخزة خفيفة" ما أشرت إليه من أن إحباط الهوى وما يقترن به من ألم, هو الغالبة في النصوص كلها, بل إن الحب يقترن كذلك بالموت ـ كما ينبغي له دائما أن يقترن.

بداية الصفحة

المقتطف الإغريقي 10

ترجمة ـ صالح الحميدان

نكياس

كان نكياس معاصرا وصديقا حميما لثيوقريطس, الذي خاطبه بأنشودتين رعويتين, كان يمارس مهنة الطب في ملتوس, ولا نعرف كيف التقى بثيوقريطس, ولكن من المحتمل أنه كان يدرس مهنة الطب في كوس أثناء زيارة ثيوقريطس لها. بقي من تراثه ثماني منقوشات.

1

1أزهر الربيع,

في الألوان تستعرض أيها النحل,

مبهجا تلك الصفراء في أول أيراقها.

رفرف إلى الحقول العطرة وابدأ عملك:

فقرصك الشمعي ينبغي أن يمتلئ جيدا .

2

2أنا هرميس, أحرس منحدرات سيلين الغابية,

يقظ النظرات على متنزهاتها البديعة هنا,

غالبا ما يتوجني الصبية بالزنابق,

ويلقون بالنعناع والزنبق تحت قدمي .

إرينا

ربما أن إرينا قد عاشت في بدايات القرن الثالث معاصرة لكل من ثيوقريطس وأنياتي وأسكلبياديس, أتت من جزيرة تيلوس الدورية, وقد توفيت في التاسعة عشرة من عمرها, كما نعلم من قصيدة لأسكلبياديس عنها, كما يستنتج من نفس القصيدة أن أسكلبياديس قام بتحرير قصائدها ونشرها بعد وفاتها.

1

1في صورة فتاة

هذا الرسم

أتى

نتيجة يد ماهرة

(يا برومثيوس

هناك رجال

لهم من البراعة

ما يضاهي براعتك)

نعم,

إنه الذي رسم هذه الفتاة,

ولو أنه أضاف صوتا

لرأينا أجاثار خيس.

2

2أنا العروس بوكيس

عندما تمر بهذا التذكار المر

قل للموت الذي تحت الأرض

حسود أنت أيها الموت:

لأن الذين يرون هذا التذكار

سوف يعرفون

أن الحما

قد أحرق الفتاة

في كومة من الحطب

مذيقا إياها صنوفا من العذاب

لم تعرف من قبل

في حوادث الزواج

أيا سي د الأغاني

لقد حولت أغنية العرس

إلى ترنيمة جنائزية.

مويرو

بقي من تراثها منقوشتان. كانت بيزنطية وحسب السودا فإنها كتبت الملحمة والشعر الأليجي والغنائي, كانت والدة هومر التراجيدي وزوجة أندروماخوس اللغوي الشهير, والمحتمل أنها كانت معاصرة للشاعرة أنياتي.

1

1تتمدد الآن ـ تقدمة الكرم.

عنقودا مبتورا , حقيبة من عصير العنب ـ

في ظـل ة أفروديت الذهبية.

أبدا لن تلف أم ك الكرمة

حولك فرعها الحنون مرة أخرى,

أو تنشر فوق رأسك أوراقها العطرة.

2

2حي وا حوريات الغابة, بنات النهر,

المخلوقات الميمونات اللاتي يرقصن دائما

على السطح المتدفق بأقدام كالزهور:

هيل كليمنوس,

أحيي من وهب هذه المنحوتات الجميلة

لتنتصب في بستانك الصنوبري.

نوسيس

تنتسب نوسيس إلى لوكروي, بلدة لاتزال بنفس الاسم على طرف جنوب شرق ساحل ايطاليا, كانت نشطة في الربع الأول من القرن الثالث قبل الميلاد, وقد بقي من تراثها اثنتا عشرة منقوشة.

1

1أيا هيرا العظيمة

التي أتت من الأقاصي

لزيارة هذا البيت العابق بالبخور

اقبلي هذا الفستان الكتاني

الذي نسجته ثيوفيليس

وطفلتها الطيبة نوسيس.

2

2إنها ميلينا ذاتها, نعم,

انظروا كيف يتفحصني وجهها الحنون,

كم تبدو شبيهة بأم ها!

إنه لشيء رائع أن يشبه الأولاد والديهم إلى هذا الحد.

3

3دعونا نذهب إلى البيت

لنرى تذكار أفروديت,

المشغول بدقة من الذهب.

لقد أنجز بواسطة بوليارخس

الذي صار شخصا ذا براعة

من تأم له جمالها.

4

4هذه صورة ثوماريتا,

كم تقتنص حسنها

وجمال عينيها الدقيق,

لو رأتك كلبة حراستك هنا,

لهزت ذيلها جازمة

أنك سيدتها.

لا شيء أعذب من الحب

كل الطيبات تأتي تالية له.

لقد لفظت حتى الشهد من فمي ـ

أنا نوسيس أقول إن الأمر كذلك.

لكن الذي لم تحببه كبريس,

لن يعرف أبدا أية ورود في حديقتها.

بداية الصفحة

سيرة صنعاء, في "كتاب صنعاء"

الدكتور عبدالملك مرتاض

ما أكثر ما تغنت الشعراء بالمدن , وما أكثر ما توقفت ليها فذكرت الديار وبكت الآثار ومجدت الرسوم والربوع, ووصفت الأحجار والجدران ونعتت الأشكال والألوان في ذلك النوع من بقايا المكان الذي قد يستحيل في الحقيقة الى لا مكان . ولعل بكاء قدماء الشعراء العرب الأطلال, واستذكارهم الذكريات بها, وتذرافهم العبرات عليها , وابداءهم الوفاء للذين كانوا من الأحبة يثوون فيها: كان من أقدم ما يصادفه المصادف في الآداب الانسانية عبر تاريخها الطويل والذي مكن لمثل هذا الشعر العربي القديم في النماء وحصحص له في الازدهار ما عرف في الجبلة العربية من شهامة الخلال والحرص على الوفاء للنساء والرجال.

وقد يكون ايلاع الشعراء العرب المعاصرين بوصف المدينة والتغني بها او تجديفها وذمها والعزوف عنها والزهد فيها الى مكان آخر هو القرية والريف بما فيهما او بما تتصوره الشعراء مما يجب ان يكون فيهما من السواقي الرقراقة ومن الجداول المنسابة ومن الطير التي تغرد, ومن الدوح التي تتسامق ومن الأغصان التي تترهيأ, ومن الأزهار التي تتفتح فتتضوع.. ومن اسلوب النخيل المتناسق الباسق ومن كثبان الرحال الذهبية الناعمة, ومن أسراب الأرءام المتلاعبة المتواثبة.. انما يكرس ذلك التقليد الشعري القديم الجميل..

لكن الذي ألفينا اليوم عليه الشعراء العرب المعاصرين انهم كثيرا ما يتناولون هذا المكان, أو هذه المدينة, أو تلك القرية, ليتناولوا مكانا آخر: أو مدينة أخرى غدا, الا ما كان من أمر الشاعر عبدالعزيز المقالح الذي اختص ديوانا من الشعر بحذافيره بمدينة واحدة هي مدينة صنعاء.

فبعد الذي رأيناه منه في ديوان "أبجدية الروح" الذي كنا قدمناه للقراء في مقالة على حدة.. والذي كان جنح في قصائده للتأمل العميق ,والتعلق بذات الله والانقطاع الروحي اليه, فكانت قصائد ذلك الديوان مظهرا من مظاهر التهجد والانقطاع والابتهال.. ها نحن اليوم هؤلاء نلفيه يختص مدينة صنعاء بديوان كامل من شعره سالكا بذلك سبيلا من الشعر لم يسلكها شاعر من الشعراء قبله, في حدود ما بلغناه نحن من العلم على الأقل وذلك على امتداد قصائد الديوان الست والخمسين.

ولقد كان أصل مدينة صنعاء في الأزمان الموغلة في القدم وفي الأعصار الغابرة في التاريخ, ومن منظور الشاعر البديع على الأقل, امرأة جميلة هبطت مع قطر الندى, في ثياب الندى: من العلاء نحو الثرى, قبل ان تصير مدينة للشعر ان شئت, وعاصمة للروح ان شئت ذلك ايضا.

كانت امرأة

هبطت في ثياب

الندى

ثم صارت

مدينة

(كتاب صنعاء, ص 13)

وأي مدينة هذه التي اغتدت عاصمة للروح, وأمست مصدرا للحياة وصارت مركزا للوجود؟ فأن تكون مدينة للروح فذلك لا يعني الا انها مدينة للحب وللخير وللسلاح جميعا..

ولقد ذكر الشاعر سبع مدن فقط بعضها عربي وبعضها الآخر أجنبي, وذلك على دأبه في ذكر سبعة أبواب لمدينة صنعاء وكأني به وهو يوظف عدد سبعة توظيفا معتقداتيا كما هو شائع امره في جميع الثقافات والمعتقدات الانسانية منذ الأزل الى يومنا هذا.. ولولا ذلك لكان عليه ان يذكر عواصم عربية أخرى في بلاد المشرق والمغرب.. فقد كان يمكن ان تذكر مدينة عربية أخرى على انها عاصمة للثورة, ومدينة على انها عاصمة للجمال, ومدينة على انها عاصمة للحب, ومدينة على انها عاصمة للأناقة, وهلم جرا.. وكان الرأي لدي ان يقع العزوف جملة وتفصيلا عن ذكر العواصم الأجنبية ولو جاء شاعر اجنبي يذكر مدينة في المدن لما فكر قط في أي من المدن العربية , ولكان اهملها من الذكر اهمالا, فما بالنا وما بالهم؟ واذن فقد كان يمكن ذكر سبع عواصم عربية على الأقل لتكتمل الصورة الحضارية والقومية لجمالية الشعرية العربية في القصيدة الأولى من الديوان التي تعد بمثابة مقدمة للقصائد البواقي.. لكن الذي كان, كان, ولم يكن في الامكان, أكثر مما كان.

ولا عجب ان تتحول الأشياء في الشعر الى كائنات حية تعي وتحس, وتعقل وتفكر وتتحدث وتخاطب, وتتجاوب وتتفاعل وهي السيرة العجيبة التي نلفي عليها العلاقة بين الشاعر ومدينته: بين الذات والموضوع, أو قل بين ذات لا تمتنع ان تستحيل في أي لحظة الى موضوع كما لا يستحيل على الموضوع ان يتحول بين الحين والحين الى ذات فالشاعر كأنه المدينة, مدينته. والمدينة كأنها الشاعر, شاعرها. فالذات هنا في هذا الديوان تتبادل المواقع مع الموضوع فاذا هي تذوب فيها فتكونها طورا واذا هو يذوب فيها بيكونها طورا آخر..

وليست هذه المدينة كجميع المدن الي نعرف في العالم: فأما هواؤها فملوث, وأما شوارعها فمكتظة بالناس, وأما الحياة نتيجة لكل ذلك, فصاخبة لاغبة واما العيش فيها فلا يستطاع ولا يطاق.. بل هي مدينة بدع من كل المدن التي ألفنا معرفتها, شرقا وغربا: بل نجد صنعاء تستميز عن مدن العالم بخصال منها ان ابوابها سبعة في كثير من التعاملات والمعتقدات الشعبية, ولكن كل باب من ابوابها ينهض بوظيفة قـيض لها فتراه "يحقق أمنية للغريب"..

وبعد ان يتحدث الشاعر عن صنعاء فيصف ابوابها ويلقي الى كل باب منها بالتحية الشعرية المضمخة بالعطور, والملفوفة في أوعية من الورود: فأما أبوابها فسلام عليها ثم سلام, أما أمواهها فأطيب بمذاقها واما صيفها فمعتدل هواؤه لطيف واما شتاؤها فالصحو فيه مستديم أليف, واذا صنعاء تنبثق من كل تلك المظاهر الأنيقة سيدة حسناء في أبهى صورة ممكنة: يتساءل الشاعر في شبه غيبوبة شـــعرية عنها:

"هل هطلت من كتاب الاساطير؟

أم طلعت من غناء البنفسج؟.

أم حملتها المواويل.

من نبع حلم قديم؟".

(كتاب صنعاء ص 16 ـ 17).

وقصائد الديوان الست والخمسون تعج كلها بالحب الطافح لصنعاء: مدينة الشاعر المدلة بجمالها المفتون ببهائها فهو ليس حب الطامع في تحصيل فائدة, او حب الراغب الى نيل غاية ولكنه حب من أجل الحب, هو الحب الأسمى معنى.

ونجد قصائد "كتاب صنعاء" تولع بالحفر في ذاكرة تاريخها وتتفنن في رسم اشكال لا تكاد تنتهي لملامح وجهها الذي جعدته الأزمنة التي كرت عليه مند بدء الخليقة على الأرض.

وعلى ان نصوص الديوان كثيرا ما تترك سبيل الذكريات التي هي ارتباط الطفولة الشعرية بالكهولة الفكرية بالفتوة الجسمية: الى وصف مظاهر الطقس المتميزة في مدينة صنعاء وما يحيط بها من سلاسل الجبال: الشمس حين تسطع محرقة وهي تسترق بعنف اشعتها من السحائب الرعدية الداكنة التي تعتورها كل مساء في موسم الصيف فترى الأغبرة التي كانت ثارت بالصباح, تغتسل بماء المطر الرعدي الذي كثيرا ما ينزل على صنعاء مثل ما ينزل على مدينتي إب وتعز و ثآبيب سرعان ما تشكل سيولا جارفة تغرق صنعاء في غدران تتشكل في بعض ساحاتها وباحاتها هنا وهناك.. ولعل الذي ألم على صنعاء وخالجها, كثيرا ما يتمثلها في أماسيها ان كان من الشعراء حسناء تغتسل من وعثاء التاريخ النهاري ومن مشاق السفر الشافعي المبارك.. لتسرح ضفائرها تأهبا لقضاء ليلة بيضاء مع حبيب قد لا يوجد ابدا.. ولكن المدينة مع كل ذلك تتزين وتغتسل من أجله فتبدو نجومها متلألئة ويسطع قمرها منيرا وديعا فتبدو من بين خصاص الجبال التي تحدودق بها كحسناء مدللة يقوم عليها أحراس شداد يحفظونها من عدوان المعتدين.

وانظر الى الغيوم حين تستريح من طول سفرها في اعالي الفضاء بعد ان كانت السوافي ازدجتها في كل متجه على قنة جبل "غيمان" الذي يجثم من حولها كحارسها الأمين او كظلها المكين:

"هو "غيمان"..

كان اسمه كهذا..

تستريح الغيوم

على كتفيه

العواصف في سفحه

تتكسر

وهو الحبيب

وحارسها الازلي

يداعبها حين تصحو

يقبلها حين تغفو

يصير مخدتها إذ تنام

ولكنهم ظلموه

فقالوا له: "نقم" وهو "غيمان"

هل يسترد هويته

واسمه

ويرى الناس ظل ابتسامته

حين تومي اليه اصابعهم:

ذاك غيمان؟"..

(م.س, ص. 19 ـ 20).

هنا تتحول ملحمة الحب التي تعتجنها كلمات قصائد هذا الديوان: ما بين الشاعر والمدينة الى ما بين المدينة وجبلها " غيمان" الذي يقوم حولها او قل: الذي يقوم عليها حافظا لها, ساهرا عليها..

ولعل من اجمل الصور الشعرية التي يمكن التوقف لديها صورة هذا السحاب العارض او الساري في الآفاق لاهثا جاريا لا يلوي على شيء ولا يكاد يجد مكانا يستريح فيه او ركنا يتلتحد اليه, الى ان ازدجته الرياح نحو قمة جبل "غيمان" الأشم.. هنالك ألفت السحائب مأواها فأوت, ووجدت مستقرها فاستقرت.. كأن تالك السحائب بمثابة الحجاب الذي يستر جمال صنعاء فلا يبدو مثل الحجاب الذي تصطنعه المرأة اليمنية فلا يبدو وجهها الا لمن هو اهل لرؤيته.. فما أشبه الحال بالحال..

ولاتزال ملحمة "غيمان" أو "نـقـم" تمثل في الخواطر وتدغدغ الذواكر ويـفضي بعضها الى بعض بالمحاسن والمآثر, حتى خرج الحب من طور مجرد وظيفة "حراسة" صنعاء, الى التغزل بها عن طريق الايلاع بتاريخها السحيق.. كان ذلك كله وهو يتعرض عبر الأزمنة السحيقة للأحداث المهولة, والخطوب المدلهمة:

"ونـقـم يغازل انقاض التاريخ

ويتوق الى تغيير اسمه

مزقت القرون قمصانه الخضراء.

وتحولت اقدامه الى حصى.

وصدره الى مخابئ للذئاب.

لكن قمته ماتزال نجمة تضيء في هدأة الليل

حين يشتد الظلام".

(م. س, ص 21 ـ 22).

وتمضي السيرة الفنية في هذا الديوان وعبر كل القصائد الست والخمسين التي تكون فضاءه الشعري على شؤون من الشعر لم نعهدها فيها ,فمن ذلك ان كل قصيدة تتكون من شكلين اثنين من النسج: الشكل الأول مألوف وطبيعي بحيث يمضي النص في القصيدة على شكل أسطار شعرية مفعلة. لكن الشكل الآخر عير مألوف في دواوين الشعر ذلك بأن كل قصيدة في هذا الديوان تقوم نصفين اثنين بالتساوي: فأما النصف الأول من كل قصيدة فيمثل نصا شعريا واما النصف الآخر فيمثل نصا نثريا. لكن ما اعتبره الشاعر نثرا كان في كثير من اطوار هذه النصوص, في الحقيقة, ليس الا ما يعرف في مصطلحات النقد العربي المعاصر: "قصيدة النثر" خذ لذلك مثلا اسطارا من نص النصف النثري المكون للنص الآخر من نص القصيدة الأولى:

"مكة عاصمة القرآن

باريس عاصمة الفن

لندن عاصمة الاقتصاد

واشنطن عاصمة القوة

القاهرة عاصمة التاريخ

بغداد عاصمة الشعر

دمشق عاصمة الورد

وصنعاء عاصمة الروح

في اعماقها كنز مخبوء

للحلم

وفي رحابها تقام الأعراس البهية

وتولد من الحجارة اشكال وترانيم

ويكتب اللون الأبيض

قصائده الباذخة".

(م.س.ن ص. 16 ـ 17).

فقوله:

"في أعماقها كنز مخبوء

للحلم

وفي رحابها تقام الأعراس البهية

وتولد من الحجارة اشكال وترانيم

ويكتب اللون الأبيض

قصائده الباذخة".

لا يمكن ان يكون شعرا ما, وذلك بغض الطرف عن المستوى الايقاعي الغائب منه طورا والناقص فيه طورا آخر فكأن الشعرية تتجلى في هذا الديوان على المستويين الاثنين: الشعرية الايقاعية والشعرية النثرية او قل إن شئت: شكل من النسج يمثل قصيدة التفعيلة وشكل نسجي آخر يمثل قصيدة النثر, وذلك كيما نظل في اطار المصطلح الشعري المعاصر..

ان في هذا الديوان من التجريب الشعري الحداثي ومن دفق العاطفة الغامرة ومن أناقة النسج البديع ومن جمال التصوير الصادق كما فيه من استشراف أرحب الافاق ومن الحنين العارم الى الحيز الحاضر المغيب, والغائب المستحضر.. ما يحملنا على الاعتقاد بأنه اضافة متفردة حقا الى الشعر العربي المعاصر الذي أنى ان نسلكه. وبفضل شعراء عرب كعبدالعزيز المقالح, في الشعرية العالمية الخالدة.

بداية الصفحة

وقفات سردية مع شخصية الطائف الشعرية "3"

د. عالي القرشي

من عتبة إلى عتبة.. ومن النمنم إلى المجهول لدى فاطمة الوهيبي:

وإلى الطائف, وذكرياته, يمتد إبداع الكاتبة الناقدة الأستاذة فاطمة الوهيبي لتجعل من تلك الصور التي انغرست في بؤبؤ الذاكرة نسيجا جدليا أو مجدولا من حركة الإنسان بين ذلك الأفق الذي عاقرته الموانع والمخاوف وأفق الحاضر الذي يحمل صورة أخرى مكبرة منها, ففي الصغر مخاوف الطفل, مخاوف سذاجة التفكير وبساطة الرؤيا, وفي الكبر مخاوف سذاجة طفل الحضارة, وبؤبؤ العولمة.

للنظر إلى الكاتبة كيف تستعيد حكاية التخويف بالنمنم في الطائف, تقول (50): "أتذكر الآن رعب طفلة الثامنة, يوم جاءت الحجة عند باب البيت في الطائف تبيع (الهدوم والحلوى) عندما مدت يدها تأخذ القروش امسكت يدي الصغيرة, لكنني برعب ملأني مما كان يتناقله حديث الصغار وخيالهم عن النمنم, وعندما شعرت بخشونة يدها ـ رأيت فجأة ـ ولست أدري كيف ـ فجأة ظهرت حراشيف وخالب لتلك المسكينة.. أفلت وعدوت إلى مجلس أبي الكبير, الذي هو اقرب موئل من باب البيت, ورحت أبكي في حضن أبي ـ رحمة الله عليه ـ وأنا أصرخ: يبه! النمنم عند باب البيت, حاول أكلي, ولما رحت اقص قصتي, راح والدي, الذي التهمه نمنم مرعب بعد هذه الحادثة بسنتين, يؤمن خوفي, ويقول لي: "يا فتو, هذي حكاية يخوفون بها العيال الصغار عشان ما يرحون بعيد عن عتبة البيت أو الدكة, وبعدين هذي الحجة المسكينة ماهيب النمنم, وأنت كبيرة والخوف والتخويف للصغار".

لقد حركت الكاتبة نمنم الطائف من الذاكرة إلى نمنم المرض الغول الذي فتك بوالدها رحمه الله, إلى نمنم يعايش كل إنسان يجادل واقعه, ويخاتل الخروج منه, فيتجلى في صور أخر للخوف والقلق, فينتقل من حالة الخوف والمرض والوسواس المحدد في عتبة علم الطب النفسي إلى حالة خوف وترقب في معايشة الإنسان لكل جديد, وفي مراجعته لكل مسلمة, وفي ارتياده لكل خارطة جديدة للوعي, إذ انتقلت العتبة من عتبة البيت والدار إلى عتبة المسلمات, ومستقر الفقر, والثقل التخويف من فضاء البيت إلى فضاء الفكر. تقول الكاتبة في هذا التأمل الفكري للخوف والقلق ".. فكلنا كبشر أصحاء, وبعيدا عما يسمى بالوساوس المرضية أو الأعراض المقلقة التي تصل إلى حد المرض ـ نحس بالخوف, وتمر بنا لحظات مبهمة تعبر بإحساس غريب غامض خائف من شيء ما مترقب دون هوية أو تحديد, لحظات ـ وإن لم تطل ـ لكنها تحمل الإحساس المبهم بشيء يجعلك تتآكل بشيء ما ينهش, أهي أفعى داخلية لا تتجسد ولا ترى, ولا تلمس, أم نمنم يجر ذيله في تجاويف الفكر والوجدان؟ إنه هذا الجوال الخفي الهائم فيك المترصد للحظات الأمن والراحة".

وفي عقر هذا الخوف لفضاء الفكر تقول الكاتبة ".. فإن كنت أيضا ممن أصيبوا بالقلق المعرفي والقلق الوجودي, فأنت بالتأكيد تشعر بنمنم تعرفه وحدك يخصك يلتهم أركان المعرفة وثوابتها لتعود تنبعث من جديد..".

وإذا كان النمنم مستلهما من ذاكرة الصغار, وطائفا مع نمو الإنسان, ومتربصا له في كل خوارج العتبات, فإنك تجده في آخر المطاف لدى الكاتبة مهذبا ومتحضرا وليس كنمنم الطائف, حيث تقول الكاتبة بعد استعراض ألوان من النمانم: ".. لا فرق كلها نمانم مهذبة القرض ذيلها منذ زمن سحيق, والويل لمن يحاول أن يتعدى حدود العتبة أو يبتدي بشهية الاكتشاف والركض, فثمة قناص عند المنعطف, شديد الأناقة والتهذيب, وغالبا شفاف جدا وغير منظور يتولى عن كل سلالة النمانم تأديب من تسول له نفسه أن يكبر".

وتمضي بنا هذه الحكاية بمتنها الأولي, وبالكاتبة التي تأملتها وجدلتها مع نمو العتبة, ونمو الخوف لتتسق مع شخصية الطائف الشعرية التي نراودها في سر الحكايات وتأويلها ونكشف عنها في عوالم الشعر, لنجد فضاء الحرية في الخروج هو الفضاء الذي كان خارج سور الطائف, ونجد الإلحاح على خروج الطائف من مكانها إلى فضاء الزمن, ومداخلة الإنسان يتسق مع تلك الرغبة التي نجدها في مثل تلك الطفلة التي تحاول الخروج من عتبة البيت.. وهذه أىضا هي حالة الانطلاق من القيد إلى الحرية في نماذج عايشناها, وهي تسبح في فضاء الطائف, وتجاوز الضيق والضجر, ولمسناها في مثل شخصية مرجان لدى سعد الحميدين, وطفل جبر الحربي, وحلم شخصية محمد محسن الغامدي الشعرية, وجمو رجاء عالم, ولغرى عبدالله باخشوين, وهي حالة أيضا ماثلة في تلك الأشواق التي تعلن في حضرة الطائف.

سرد هيكل وشخصية الطائف:

ويتحدث محمد حسين هيكل في سرد شهي عن الطائف, في رحلته في ربوعها, وبين متنزهاتها, وسنقف في هذا البحث عن التشكيل لشخصية الطائف الشعرية, عند سرد في حديثه مختلف من حيث دخوله عالم وعورة الجبل, وحديث القرويين من أهل الطائف, وعاداتهم, وفي حديثه هذا تشعر بعالم الثقافة الذي يزور هذه المنطقة, وبحرص مرافقيه على أن يسمع كل صوت تاريخي, أو هجس يئن من تحت ركام الجهل, ويتشبث بدليل من هنا أو علامة من هناك.. يقول في كلامه الطويل (51): (.. وازددنا طمأنينة بعد ربع ساعة من مسيرنا, فقد استوى الجبل في صعوده, واستوى النقب طريقا تجري الدواب فيه جريها في السهل, لا نخاف شيئا ولا نخشى, وظللنا كذلك فترة نسينا اثناءها ما استولى علينا من الصمت في الفترة الأولى: فهذا يقص أنباء كرا, وذاك يقص أنباء كر, وثالث يتحدث عن الصخرة الضخمة على سطح الهدى, وما عليها من كتابة ونقوش, وآخر عن البركة الواقعة على منحدر كراء إلى الكر.

ويشترك البدو أصحاب الدواب في هذا الحديث بما يعرفونه من أنباء هذه الأماكن).

ثم تنقل شخصية الطائف هذا المتحدث من حديث العالم الذي جاء يستعلم, ويقوم ما يسمع, ويحكم عليه, ويتعرف على دلائل لما يريد.. تنقله إلى ذلك الخائف الوجل مع ذلك الرهط.. وذلك لأن المكان ألقى بشخصية متجهمة أمام ذلك الجهبذ.. وانحاز المكان إلى قاطنيه وسالكيه, ورفع من شأن أصغرهم على خوف وقلق هذا الرجل الذي كان لنا من صدقه, وذاكرته التي لم تثقب إلا على الورق, ما يجعل للطائف وتضاريسه حضورها في سرد ذلك الباحث الذي ارتدى التاريخ, واستبطن الأودية, وتسلق الجبال يسألها, ويستعلم آفاقها.. يقول الكاتب مصورا ذلك الموقف (52) "وإنا لفي مرحنا وفي قصصنا إذ آن للجبل أن يعتدل عموديا في ارتفاعه, وللنقب أن يعود شاقا مخوفا , وآن لنا أن نستأنف الصمت الأول, وأن نشد ابصارنا إلى مواقع الخطو من هذه الدواب الحذرة المجازفة.

ويقوس الحمار ظهره إذ يعلو بقدميه الأماميتين صخرة نابية في نتوئها, ويبلغ من تقوسه أن يكاد الإنسان ينزلق هاويا وراء ذنبه, لولا أن يشد اللجام بيد ويمسك البرذعة بالأخرى. ويخفق القلب لهذه الحركات "البهلوانية" المتئدة خفقا شديدا , وتتمتم الشفاه بعبارات الاستعانة بستر الله في همس لا تسمعه إلا أذن قائله, بل تتخيله الأذن تخيلا .. ويستدير الحمار فوق صخرة يقف عليها بأربعة, وأكاد أراني هاويا متدحرجا على الصخور إلى رحمة الله, فيثب في صدري, ويتعطل كل تفكيري, وأشير إلى البدوي السائق ليدنو مني فاعتمد عليه وأهبط عن الدابة في صمت, وأسير بضعة أمتار على قدمي لا أحدث أثناء ذلك ضجة ولا جلبة, ولا يكاد يفطن أحد ممن معي لما فعلت. ويسبقنا الحمار ويسير البدوي إلى جانبي, ثم يشير إلى بعد قليل أنا صرنا على مقربة من القمة, وأن الطريق استقام أو كاد, وأني استطيع في غير خوف أن اعود فامتطي دابته, ويمسكها واعلوها, وتسير في طريق مايزال وعرا كما كان.

لكنني كدت آلفه, ووعورته للسائر على القدم ليست دون خطره على ممتطي الدابة؟ فأنت منه بين أمرين احلاهما مر, وأنا ادوال بين الأمرين دراكا وما دمنا قاربنا الغاية فلأن أبلغها فارسا مع السادة خير من أن ابلغها ماشيا مع قادة الدواب".

وهكذا كان فعل تضاريس الطائف, وفعل تاريخها, وفعل ما عرفه من عادات وتقاليد أهلها في نفسه.. وبعد هذه المجالدة لجبل النقب, ولجبل أهله.. نجده عند القمة ينقل لنا هدوء النفس, وسرورها بالمكان, وانتعاشها بصفائه (53): "وكان الجو في هذه الساعة رقيقا صفوا من كل شائبة, وكانت الشمس ترسل أشعتها المحسنة, تحيي بها الكون, وتفيض منها الدفء والنور, فتزيد النفوس غبطة والقلوب مسرة".

بداية الصفحة

العهدة على الراوي

حسن السبع

إنك تخيفني احيانا .. ولولا أنني معتادة على شطح الشعراء, لظننت بعقلك الظنون!

قلت لنفسي: منطقي جدا ان يخاف من يعيش في القرن الثاني من شخص قادم من القرن الخامس عشر.. تلك مسافة زمنية موحشة ترتعد منها الفرائص. كل من يسبق زمانه فهو محل ريبة. قد يتجرع كأسا من سم الشوكران, أو يرمى من شاهق. أو يزج به في بيمارستان الصحة العقلية. والتاريخ مليء بالأمثلة, أو بكل أولئك الذين ضاق بهم الزمان لأنهم سبقوه. والمكان لأنهم سموا عليه. كان ينبغي ان يكون لي وجهان واحد أريه عنانا وأصدقاء صالون الناطفي, والآخر احتفظ به لنفسي. كنت سأختصر الطريق عليها.. عليهم جميعا , سأختصر مسافة ثلاثة عشر قرنا . بكل ما فيها من انجازات حضارية. لكن ما اصعب ذلك عليها وعليهم.. بل علينا جميعا . فلو جاءنا شخص من المستقبل ليختصر لنا مسافة ثلاثة عشر قرنا لما كان أحسن حالا مني بين هؤلاء. الناس اعداء ما جهلوا.. تذكرت تهديد ووعيد عنان, وهي تمزح مشيرة الى مبنى البيمارستان.. وهو مبنى "الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود." كما تقول فاعتذرت لها عن تلك "الهلوسة". ولعل هذا هو سبب ميلي الى مناقشة مسائل الشعر والأدب. والعزوف عن الخوض في المسائل الاخرى. فالأدب والفن متجاوزان, أو سابقان على الجانب المادي. والناس أكثر تسامحا معهما.

ان أقصى عقوبة قد تنزل بنص متجاوز في شكله هو الاستهجان.. لقد تجاوز ابوالعبر بعبثه واقتحامه لفضاء اللامعنى اناس عصره, ولعل بالامكان القول انه قد تجاوز في بعض (خزعبلاته الأدبية) آلية وجنون الداديين. كان يوظف الارتجال والمصادفة لتخليق اللامعنى, يصنع "كولاجا" من الكلمات التي لا رابط لها. وقد اوضح لأحدهم اسلوبه في تخليق ذلك الهراء, حيث كان يستيقظ باكرا , ويتجه الى الجسر ومعه دواة وقرطاس فيكتب كل ما يسمعه من كلام المارة من الملاحين والمكارين وغيرهم من اصحاب الحرف, حتى يملأ وجهي القرطاس بما يسمعه من ذلك الكلام, ثم يقطع القرطاس بالعرض, ويلصقه مخالفا "فيجيء منه كلام ليس في الدنيا أحمق منه!!" كما يقول. لكن أحدا لم يطالب برأس ابي العبر الشاعر, كما فعلوا مع بعض فلاسفة عصره.. كما انه لم يكن مضطرا لأن يكون له وجهان, واحد يريه الناس والآخر لنفسه كما كان شأن بعض مفكري عصره. وحين كنت أقص على عنان حكايات ابي العبر كانت تغرق في الضحك, وتطلب مني المزيد. لكنها لم تشر الى البيمارستان مثلما فعلت عندما حدثتها عن رحلة الانسان الأولى الى القمر. وعندما سألتها: هل ستأخذينني حقا للبيمارستان؟" قالت مازحة: "لست مجنونا خطيرا الى ذلك الحد.. كما ان قلبي لا يطاوعني.. على أية حال!".

تقف هذه الصبية الشاعرة في منطقة وسطى بين الجمال والملاحة, بل هي مزيج من هذا وذاك, وتضيف الثقافة الأدبية والفنية الى ذلك المزيج شيئا من السحر او العذوبة التي تمنح الوقت والمكان الوانهما الزاهية. ولم يكن الاصمعي صادقا عندما خاطب الخليفة قائلا : والله ما فيها غير الشعر! "لكن غيرة أم جعفر وهباتها قد لعبت برأس الاصمعي وأعمت بصره وبصيرته. فارتكب ذلك الخطأ الذي لم تغفره له, ودفع غاليا ثمن تلك العبارة.. وآه من عداوة الشعراء!! أذكر انني سألت عنانا ذات يوم ان كانت تعرف قائل هذا البيت:

"ومن توهم في الدنيا أخا ثقة/ فإنه بشر لا يعرف البشرا!!"

فأطرقت برهة ثم قالت:

ـ لا أعرف من قال ذلك. لكنه, كما يبدو, انسان محبط!! أو لعله قد تعامل مع واحد على شاكلة الأصمعي!!

ضحكت قائلا :

ـ ويل من عداوة الشعراء!

سيكون الناطفي غفلا أو نسيا منسيا, مثله مثل أي نخاس بغدادي مر دون أن يلتفت اليه التاريخ, لو لم يقترن اسمه بهذه الصبية الشاعرة. لولاها لسقط اسمه من ذاكرة الزمن كبقية نخاسي وتجار بغداد القرن الثاني الذين طوى النسيان ذكرهم. أو الذين مروا ولم يخلفوا وراءهم أثرا . لكن الأدب والفن قادران على مقاومة الفناء, ولم يكن الناطفي اديبا ولا فنانا لكن عنانا التي منحها اسمه منحته شهرة تجاوزت الزمان والمكان.

كان الناطفي يحتل المتن الاجتماعي بصفته واحدا من اثرياء بغداد. وكانت عنان تحتل الهامش قياسا بسيدها الذي اشتراها بماله ومنحها اسمه. لكن الشعر قلب الموازين.. إذ بدأ نجم الصبية الشاعرة يسطع في سماء دار السلام. وصارت مجالس الأنس البغدادية تردد قصائدها التي تستهوي المغنين لعذوبتها وغنائيتها. يضاف الى ذلك معاصرتها لمجموعة من الاسماء اللامعة في دنيا الفن والأدب الذين شهدوا بتفوقها وقدرتها على المساجلة, واجازتها ما لا يجاز, تساعدها على ذلك سرعة بديهة وثقافة لغوية لا تخالطها عجمة, ولا عجب ان تكون كذلك وقد نشأت على ثرى اليمامة. حتى الاصمعي الذي غالط الحقيقة, وقلل من شأنها كأنثى بايعاز من أم جعفر, وقال في ذلك ما قال, لم يستطع الا ان يعترف بقدراتها الشعرية الفائقة. وهو الناقد الحجة الذي لا يبارى. وقد خلق هذا المزيج من الشعور بالتفوق والغبن لدى عنان شكلا من اشكال الاحتجاج على ما تزخر به الحياة الاجتماعية والثقافية في دار السلام من مفارقات عجيبة. وغالبا ما يأتي ذلك الاحتجاج على شكل مشكاسة حادة لسيدها الناطفي الذي لم يستطع ادراك اسباب نوبات التمرد والثورة التي تنتاب الصبية الشاعرة بين حين وآخر. والتي تتحول أحيانا الى مشادات عنيفة.

* * *

قلت, ممازحا , وقد تداعت الى ذاكرتي احداث واحدة من تلك النوبات العنيفة المخيفة:

ـ أنت أحق مني بدخول البيمارستان.. فقد فقدت السيطرة على هدوئك, واحرجت الناطفي أمام ضيوفه.

كان الاصمعي, يومئذ, يملأ المجلس تنظيرا . ويحكي لنا طرفا من نوادره قال:

"حضرت أنا وأبوعبيدة ـ يقصد معمر بن المثنى ـ عند الرشيد فقال لي: كم كتابك في الخيل؟ فقلت: مجلد واحد. وسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال: خمسون مجلدا . فقال له الرشيد: قم الى هذا الفرس وامسك عضوا.. عضوا منه وسمه, فقال: لست بيطارا . فقال الرشيد: قم يا أصمعي وافعل ذلك, فقمت وأمسكت ناصيته وشرعت أذكر عضوا.. عضوا وأضع يدي عليه وأنشد ما قالت العرب فيه, الى أن فرغت منه, فقال خذه, فأخذته, وكنت إذا أردت ان اغيظ أبا عبيدة ركبته اليه.

ضج المجلس بالضحك.. فراح الاصمعي يحكي لنا قصة اخرى قائلا :

"مازح الرشيد أم جعفر فقال لها: كيف أصبحت يا أم نهر؟ فاغتمت لذلك ولم تفهم معناه, وكانت أم جعفر مولعة بالمديح, شديدة الحساسية لكل كلمة نقد تقال. فبعثت بجارية لها تسألني عن معنى ذلك. فقلت لجاريتها: قولي لسيدتك ان (الجعفر) هو النهر الصغير. ويا أم نهر معناها: يا أم جعفر.. ويبدو لي ان ام جعفر قد نامت ليلتها قريرة العين!

كان الاصمعي, في ذلك المساء, قبلة الانظار, ولم ينس ان يقص علينا كيف انتقم للشعراء من بخل ابي جعفر المنصور بقصيدته الشهيرة (صوت صفير البلبل).. وكيف سرد على الحسن بن سهل مضمون خمسين رقعة كان هذا الاخير قد نظر فيها خلال جلسة واحدة, وكذلك ما ذيله الحسن من توقيعات على تلك الرقاع, وأخبرنا ليلتها انه يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. والحق اقول: انني كنت, يومئذ, من أكثر الحضور اصغاء الى احاديثه الشيقة ونوادره الظريفة. ومن أشد المعجبين بذاكرته الأدبية الفذة.

ولأن عنانا من مواليد برج العقرب.. أي من ذلك النوع من البشر الذين اذا احبوا تطرفوا, وإذا كرهوا تطرفوا.. ولأنها كذلك لا تنسى الإساءة, مهما تقادم عهدها, ولأن عبارة الاصمعي للرشيد: "والله ما فيها إلا الشعر!!" مازالت ترن في الذاكرة.. فقد اهتبلت الفرصة للانتقام والتنكيل بامام الأخبار والنوادر والملح.

قالت بلهجة متهكمة:

ـ أبا سعيد.. والله ما فيك إلا ذاكرتك!!

وبهت الناطفي.. لكنه دارى ذلك بابتسامة.. وأراد ان يرمم عبارة عنان فقال:

ـ انها تقصد ان الله قد وهبك بالاضافة الى علمك الغزير ومواهبك الكثيرة, ذاكرة حافظة. لكن التعبير قد خانها يا أباسعيد..

لكن عفريت عنان قد افلت من عقاله فقاطعت الناطفي قائلة:

ـ لا لم يخني التعبير.. بل أقصد ان ما فيه إلا ذاكرته.. ولا شيء إلا ذاكرته! آثر الاصمعي الصمت. واحتقن وجه الناطفي حمرة.. لكنه حاول السيطرة على غضبه كي لا تزداد الأمور سوءا . فهو يعرف سلفا كيف يمكن ان تتحول هذه الشاعرة الرقيقة الوديعة الى نمرة مفترسة عصية على الترويض عندما تنتابها احدى هذه النوبات الانفعالية. صمت على مضض.. واستطاع ابان اللاحقي بشي من حسن التصرف ان يخمد الحريق قبل أن يأتي على الأخضر واليابس.

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا


[ محليات | الرياضة | اقتصاد | الرأي للجميع | تحقيقات | حروف وافكار | فن وثقافة | كاريكاتير | محطات متحركة | شئون دولية | لقاء | هموم عربية | القبول والاختبارات | الاسهم | العملات ]
[ بحث | الأرشيف | الاشتراكات | الاعلانات | اكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com