جاءت موافقة مجلس الشورى على توصيات اللجنة التعليمية بالمجلس بشأن سن تقاعد المرأة العاملة بما يتناسب مع وظيفة المرأة ومسؤولياتها الأسرية لتؤكد مجددا التلاحم الكامل بين مختلف فئات المواطنين من الرجال والنساء نحو مجتمع ناهض يخطو بثقة للمستقبل.. ولقد وجد هذا الخبر صدى كبيرا لدى جموع المعينات من النساء العاملات في الدولة وأيضا لدى عدد من الأكاديميين والمسؤولين فيها.. والذين تقدموا جميعا بمرئياتهم الخاصة حول ما ينبغي أن يكون عليه نظام التقاعد المبكر للمرأة بما يحقق الهدف العام من مصلحة الوطن ويدعم من جهة أخرى وظيفة المرأة ومسؤولياتها الأسرية..
ولقد طرحنا كافة الآراء التي حصلنا عليها متوخين الدقة في عرض تلك الآراء سعيا وراء تقديم ما يشبه ورقة العمل بكل شروحاتها وبنودها ومقترحاتها لنضعها بين يدي المسؤولين..
شمولية أكبر
الدكتورة أمل جميل فطاني مقررة الإرشاد الأكاديمي بكلية الصيدلة وأستاذ مساعد بقسم علم الأدوية فيها تضع مرئياتها قائلة: "أول ما تبادر إلى ذهني عند سماعي لخبر الموافقة هو هل سيكون إجباريا أم لا.. هذا السؤال يطرح نفسه بقوة لأن العمل للمرأة ليس رفاهية وأعرف بعض النساء اللواتي فاجأهن سن التقاعد الطبيعي وجاء في وقت حرج يحتجن فيه لوظائفهن ماديا ونفسيا والسن القانونية المعروفة وهي 60 عاما أراها على المستوى العام معقولة جدا كما أن سن 50 سنة للتقاعد المبكر الاختياري هو سن مناسب في رأيي وأما من ناحية الإجراءات فأنا أتصور ان اعادة النظر في إجراءات التقاعد بما يسهل للمرأة أن تتعامل مع عملها بما يتناسب مع حاجتها وحاجة أسرتها ايضا هو من صميم تطوير نظام التقاعد وأعتقد اني لن أضيف إذا قلت ان التقاعد المبكر للمرأة يمكن أن يفسح المجال للخريجات الجدد لكن هذه النظرة بحاجة إلى شمولية أكبر إذ أن وظائف جديدة للخريجات أفضل لهن وأفضل لدولة تتوسع اقتصاديا واما فقط ملء الأماكن الشاغرة لن يقدم أي جديد لما نسعى إليه.. كما اننا بهذا نكون قد أهدرنا الكثير من الخبرات والطاقات الكبيرة القادرة على العطاء فبعد سن الأربعين تكون المرأة قد نضجت واستوعبت كل ما حولها بصورة أفضل وبالتالي قدرتها على العطاء ستكون أكبر.
وهناك مجالات كثيرة نحتاج فيها للمرأة مع كل الأنظمة الحديثة التي بدأت تطبق في بلادنا كالسياحة والاستثمار والدخول في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. وهذا يتطلب استحداث تخصصات أكاديمية جديدة وتطوير القائم منها وفتح أماكن عمل للمرأة في بعض القطاعات الحكومية من أجل تيسير العمل وتيسير المعاملات والإجراءات.
بعيدا عن الشكل
د. عواطف أسعد أشرف وكيلة كلية الخدمة الاجتماعية للدراسات العليا وأستاذ مساعد تنظيم مجتمع تضع تصورها قائلة: التقاعد المبكر في بعض الأحيان يكون حاجة شديدة الإلحاح والأهمية للمرأة العاملة التي لديها ظروف تحتم عليها التقاعد ولذا فإن تحديده بسن أمر يعود لظروف المرأة واختياراتها لأن ذوات الظروف الخاصة لسن هن الأغلبية.. وأنا أعرف أن موضوع التقاعد المبكر يتداول بين السيدات كثيرا ويطالبن به ايضا لكنهن عند التطبيق يشعرن أن مزية كبيرة ستضيع منهن.. مزية أن تكون المرأة عاملة وقادرة على العطاء وهناك من يحتاج إليها ثم تترك كل هذا وتمضي أنا لا أتوقع أن هناك امرأة معتادة على العطاء في عملها ستتنازل عنه بسهولة وتقدم على تقاعد مبكر..
وحتى لو تنازلت هي يجب على جهة العمل إلا تتنازل فذوات الكفاءات والخبرات ليس من السهل التفريط فيه ولو حتى برغبتهم..
وتعتقد الدكتورة عواطف ان تحديد سن التقاعد يعتمد أساسا على شيء شكلي وهو المرحلة العمرية لأن هناك أناسا يصيبهم الوهن ومازالوا في سن الفتوة والعطاء وآخرين مازالت لديهم القدرة والرغبة على العطاء بل والتطوير والإبداع..
وهؤلاء أنصح بالاستفادة منهم بعد التقاعد كمستشارين متنقلين بنظام الساعات.
المتميز هو المعيار
[ الأستاذ يوسف القبلان مدير عام التخطيط والتطوير الإداري والمشرف العام على العلاقات والإعلام التربوي في وزارة المعارف يرى أن التقاعد المبكر يجب أن يكون اختيارا ويقول: إذا أثبتت الموظفة جدارتها وتميزها فقد يكون تقاعدها الإجباري خسارة على العمل. فالتميز والكفاءة الانتاجية يجب أن يؤخذ كمعيار للتقاعد. فالقضية ليست قضية عمومية وإنما جدارة وكفاءة. والمتميزة يستفاد منها في تدريب الآخرين بغض النظر عن عمرها.
وأنا أتوقع أن يكون هناك فرق بين السن للموظفة الحكومية وسن الموظفة الأهلية. فالحكومية يكفيها 50 سنة وفي هذا إتاحة المجال لتوظيف كوادر جديدة خاصة في مجال التعليم لأن التعليم يحتاج إلى جهد عضلي وفكري فيجب أن يكون العمر متفقا مع طبيعة العمل. أما في المجال الخاص فالسن (55) مناسبا لأن العمل بالقطاع الخاص لا يحتاج إلى الجهد الذي يتطلبه التدريس مثلا .
لذلك أقترح أن يؤخذ في تحديد سن تقاعد المرأة عدة عناصر منها طبيعة العمل نفسه وكذلك مدى الاحتياج الفعلي لهذا العمل من قبل فئات المجتمع, وبالتالي يتم تحديد العمل ويكون مرنا حسب طبيعة العمل وظروفه ومكانه وأعتقد ايضا أنه يجب أخذ كل ذلك بعين الاعتبار عند فتح مجالات عمل جديدة للمرأة في القطاعين الحكومي والخاص.
لا سن معينة
[ د. سليمان الشهري (مدير عام الخدمات الطبية في رئاسة تعليم البنات) يقول: آمل أن يكون قرار التقاعد للمرأة اختياريا لاعطاء المرأة فرصة لأن تختار ويفسح المجال لبعض الموظفات المعطاءات بمنح خبراتهن وجهودهن للجهات التي يعملن بها وإقرار التقاعد المبكر للمرأة من قبل المعنيين وجد أساسا ليكون في صالح المرأة لذلك لا أعتقد أن يكون اجباريا وإنما اختياري ليفسح المجال أمام بعض العينات الممتازة والمعطاءة من الموظفات ليبدعن أكثر وأكثر.
أما بالنسبة لتحديد سن معينة للتقاعد فأنا لا أعتقد بوجود سن معينة لذلك لأن الأعمال والمهام تختلف وكذلك استعداد المرأة نفسها فالبعض في الخمسين يرى أنه لا عطاء لديها والبعض الآخر يعطي وهو في الستين فمن الصعب تحديد أي سن معينة هذا من وجهة نظري وأعتقد انه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار تقييم المنتظرات على سلم التوظيف وتقييم عطاءاتهن وفتح المجال للأخريات.
[ الأستاذ صالح الفالح (نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في بنك الرياض) قال: من حق المرأة أن تحصل على التقاعد المبكر وبشكل اختياري وليس اجباريا . وأنا أعتقد ان سن (40 ـ 45) سنة للمرأة سن مثاليا لتقاعدها لأن المرأة في هذه السن تتعرض للكثير من التغيرات الفسيولوجية والنفسية وتتعرض لضغوطات كثيرة في مجتمعاتنا الشرقية لذلك لابد من منحها اختيار التقاعد. فالمرأة في رأيي لو تزوجت في سن العشرين فإن ابنها حين يكون بعمر 20 سنة تكون هي في الأربعين وهي هنا أحوج للتواجد معهم لأن مسؤولياتها تتضاعف ولابد من تواجدها بقربهم وهذا يضاعف مسؤولياتها ويعرضها لضغط نفسي وجسدي كبير.
[ أما فهد السعيد مدير التدريب في بنك الرياض فهو يرى أن من حق المرأة أن تستثمر عملها حتى السن القانونية حين تكون في كامل عطائها فلماذا نحرمها.. لذلك ـ يقول ـ يجب أن يكون التقاعد اختياريا مادامت تستطيع التوفيق بين بيتها وعملها. وأقترح سن 40 سنة للتقاعد مع العلم أن في كثير من الدول نرى سيدات في الجامعات وفي مجالات العمل المختلفة قد تجاوزن الستين من العمر ولازلن في قمة عطائهن فلماذا نحرم البلد من هذا العطاء مادامت المرأة قادرة ومصرة عالية.
[ د. جوهرة بوبشيت وكيلة الكليات للشؤون الاكاديمية والادارية للطالبات بجامعة الملك فيصل تقول:
من وجهة نظري يجب ان لا يؤخذ السن كركيزة لتحديد التقاعد المبكر للمرأة. لأن المرأة اذا تقدمت بالسن تكون متفرغة اكثر ذهنيا واجتماعيا وأولادها قد كبروا. لذلك الافضل ان يكون التقاعد اختياريا . لأن المرأة في سن الاربعينيات تستقر اجتماعيا وذهنيا فيزداد عطاؤها ويصبح التعامل معها ممتازا . وتقاعدها في هذه السن قد يكون فيه هدر للطاقات التي يمكن ان يستفاد منها لذلك الافضل ان يترك اختياريا لمن ظروفها لا تسمح بمواصلة عملها.
واقترح ان يكون اجباريا للموظفات اللواتي تعليمهن اقل (اي ليس عاليا ) وغير معطاءة. أو التي توقفت عند عطاء معين والتي لم تطور نفسها اي ان سجلها لا يشير الى اي تطور في مجال عملها ودرجتها العلمية ليست عالية فيمكن النظر هنا في امرها واجبارها على التقاعد..
عمر المرأة هو المعيار
[ حصة السرحان مديرة البرامج والدورات في القسم النسائي بعمادة خدمة المجتمع بجامعة الملك سعود تؤيد قرار التقاعد المبكر وتريده اختياريا . تقول: لا بد من مراعاة عدة ظروف في موضوع التقاعد من هذه الظروف عدم قدرة المرأة على العطاء والابتكار والتجديد نتيجة لظروفها العائلية الصعبة التي لا تستطيع من خلالها التوفيق بين العمل والمنزل ودائما يكون ذلك على حساب جانب دون الآخر. وكذلك ظروفها الصحية التي تكون فيها الموظفة بصفة دائمة تحصل على اجازات مرضية مما يخل بالعمل الموكل اليها.
أما السن المناسب للتقاعد فالتقاعد المبكر يكون حسب عمر الموظفة وليس حسب سنوات العمل وذلك لأن الخبرة في مجال العمل لها دور كبير في تميز الموظفة والمامها الكامل بجميع جوانب العمل الموكل اليها وبالتالي تكون على قدرة عالية على الانجاز بالشكل المطلوب.
واجبات المرأة
الأستاذ حمد العسوس موظف إداري في مجلس الشورى يقول انا في رأيي الشخصي ان التقاعد المبكر للمرأة سيكون مناسبا لها ولا سيما ان ظروف المرأة العاملة في مجتمعنا تختلف عن باقي المجتمعات الاخرى فالموظفة مسؤولة مسؤولية كاملة من واجباتها المنزلية والتزاماتها العائلية ولا تسطتيع ان تكون بمعزل عن محيطها الاجتماعي فهي مطالبة بواجبات كثيرة مع الواجبات الوظيفية, وفي ظل الظروف الراهنة التي يشهدها سوق العمل من قلة الفرص الوظيفية المتاحة للمرأة يجب ان تعطى الفرصة والمجال للخريجات الجدد في سلك التعليم وان التقاعد لايشمل كافة تخصصات الوظائف فقط الوظيفة التعليمية والتي تشهد ازدياد عدد الخريجات فيها الانسب وان لا يشمل القطاع الصحي والذي يشهد ندرة التخصصات والكوادر الوظيفية فنحن لا زلنا بحاجة الى مواصلة عمل المرأة فيها وهي بلاشك وظائف لم تشهد من الآن ارتفاع عدد الخريجات فيها.
الأستاذة رجاء عسيلي باحثة تربوية في إدارة التعليم بجدة تقول: تقاعد المرأة يشمل عدة نقاط هامة وحتى الآن لا يشمل التقاعد كافة القطاعات الوظيفية النسائية فالوظيفة الطبية هي غير المدرسة وهكذا فالتقاعد الاساسي هو الذي يشمل قطاع التعليم, فأرى من وجهة نظري ان يتم تقييم المعلمة كل خمس سنوات وان يصدر قرار تقييمها من مدرستها وادارة التعليم بحيث ان التقيم يساعد على معرفة المعلمات القادرات على العطاء والراغبات في المواصلة وغير التي لا تستطيع ان تعمل ومستواها اقل من المطلوب فهذه احق ان تتقاعد وتترك المجال لغيرها وان يصحح الوضع الوظيفي القائم الآن في قطاع التعليم.
النسبة والتناسب
الدكتورة فوزية اخضر المديره المساعدة للتوجيه التربوي والمشرفة العامة على معاهد الأمل في المملكة.
قالت: بداية لي تحفظاتي على فكرة التقاعد المبكر للمرأة اذ لا بد ان نأخذ في اعتبارنا ان متوسط عمر المواطن حاليا صار بإذن الله اطول من السابق لتحسن المستوى الصحي والمعيشي.. مما يعني معه ان سن التقاعد يزيد ولا ينقص..
وبالنسبة لنا في المملكة فإن طبيعة مجتمعنا تختلف حيث ان المرأة تمارس دورها الطبيعي في تكوين الاسرة وهي غالبا على مقاعد الدراسة.. وهذا ليس سهلا بل هو من الصعوبات التي تجاوزتها المرأة السعودية بنجاح ـ لذلك لا ارى جدوى في نظام التقاعد المبكر.. على ان يكون اخيتاريا لمن تريد لظروف خاصة.. ولعل في تجربة سعودة اعضاء الهيئة التعليمية للمرحلة الابتدائية خير برهان.. حيث ان قرار السعودة لم يسبقه اعداد وتأهيل مناسب والنتيجة ان مستوى الطالبات تأثر سلبا من جانب آخر.. نحن الآن في صدد التوسع في فتح مجالات عمل للمرأة.. اذا نحن في احوج ما نكون لذوات الخبرة لتوجيه العناصر الشابة.. وارجو ان تكون قراراتنا تأخذ مسارا وهدفا واحدا .. غير متناقض.. وان حصل واصبح التقاعد المبكر الزاما من باب اولى ان تأخذ المرأة مستحقاتها المالية كاملة مثلها مثل اخيها الرجل لأن تقاعدها المبكر لم يكن قرارها.. بل هي ملزمة به.
لماذا التقاعد المبكر؟
[ سلطانة العتيبي مشرفة اجتماعية من دار التربية الاجتماعية.
لا تؤيد فكرة التقاعد المبكر ابدا وتقول لا ارى جدوى من وضع سن افتراضي اقل من 60 سنة لتقاعد المرأة العاملة فهناك نساء عاملات مازلن قادرات على العطاء وكلما تقدم بها العمر في وظيفتها ازدادت خبرة ومعرفة ودراية بطقوس العمل واساليب تطويره واصبحت من الكفاءات لذلك اجد انه من الاجدر اعطاؤها فرصة اكبر والاستفادة من خبراتها الطويلة في العمل وتدريب القدرات الجديدة للأخذ عنها.
التقاعد خسارة
[ الأستاذة سارة العواد محاضرة في جامعة الملك سعود بقسم علم النفس تقول: انه من الخسارة الكبيرة تقاعد الكوادر الفعالة المعطاءه في سنها الاعتيادي بعد 40 سنة من الخبرة فكيف اذا كان هذا التقاعد مبكرا , لا شك ان الخسارة اكبر خاصة في بعض القطاعات التي تزداد خبرتها بعد تقدمها في السن لما تبلغه من درجة علمية وفكرية مثل أساتذة الجامعات والكليات. ناهيك عما يسببه التقاعد من بعض المشاكل النفسية والمادية خاصة اذا كانت المرأة العاملة مازالت قادرة على العطاء.
لذا ارى انه من الافضل ان يكون التقاعد المبكر بعد 20 سنة من الخدمة بشكل اختياري راجع لرغبة المرأة الموظفة فهي الاقدر على تحديد مدى قدرتها واستمرارها وفهم ظروفها. ويكون بذلك راتب كامل لها لأنها فتحت مجالا لغيرها من بنات وطنها ليواصلن مشوارها.
[ الأستاذ جمال المنصور مسؤول اداري يقول: ان التقاعد المبكر قرار ننتظره بفارغ الصبر لأنه حل عاجل لا بد من اتخاذه للمساهمة في ايجاد فرص وظيفية للاعداد المهولة من الخريجات كل عام.
خاصة في مجال التدريب وايضا لحاجة هذا المجال للتطوير ومواكبة التقدم في معطيات العصر الحديثة ولما للخبرات الشابة من القدرة الافضل على التعامل معها لذا ارى انه من المناسب ان يحدد سن معين لتقاعد المرأة مثلا عند بلوغها سن الاربعين ففي هذه المرحلة العمرية يكون منزلها واسرتها بحاجة لها اكثر من عملها الذي اصبحت ترتاده بشكل روتيني ربما لا تجديد وابتكار.
(الموظفات يتحدثن)
جاءت آراء الموظفات من القطاعات المختلفة على النحو التالي:
نعم بكل تأكيد
المعلمة مها الياسين تؤكد على ضرورة أن يكون تقاعد المرأة مبكرا وتعتقد أن عطاءات المرأة تقل كلما تقدم بها العمر وانها تحتاج إلى مراعاة جهدها وعطاءاتها وتضيف قائلة: "يكفي المرأة العاملة 40 ـ 50 سنة من العطاء وماذا ترغب المرأة أكثر من ذلك".
قتل للخبرة
ان التقاعد المبكر هو قتل للخبرات التي يفترض ان نستغلها ونبنيها بناء شامخا .. هذا ما ذكرته المعلمة هيا السحيباني, وأضافت قائلة: المرأة في كبرها ستحتاج للعمل أكثر من الشابة باعتبار مسؤولياتها الأسرية تقل كلما كبرت في السن.. فما الذي يجعل المرأة تـوقف عن عطائها طالما هي التي تعمل وهي التي يمكنها أن تحدد ذلك.
وتقترح المعلمة هيا ان يكون عمر تقاعد المرأة مثل الرجل تماما وخاصة في مجتمعنا.
ميزة لصالحها
وتختلف الأستاذة لمياء عبدالقادر وهي موظفة في مكتب التوجيه النسوي مع ما ذكرته المعلمة السحيباني إذ تعتبر تقاعد المرأة مبكرا ميزة تميز الموظفة السعودية ولكنها تستطرد قائلة: لماذا لا نأخذ الموضوع ممن اجتزن التجربة..؟ فلماذا لا نعمل على استبيان آراء الموظفات اللاتي وصلن إلى العمر الذي نعتقد أن يتقاعدن فيه ونسألهن.. ما رأيكن.. هل اكتفيتن من العمل؟
وترى الأستاذة لمياء عبدالقادر أن هذا الاستبيان سيكون أرضا صلبة من أجل التوصل لنتيجة سليمة مريحة.
وبشكل عام فإنها تؤيد ان يكون تقاعد المرأة مبكرا للالتقات لمسؤولياتها كاملة داخل أسرتها لاسيما المرأة السعودية..
فرصة للأخريات
وتقول المعلمة مها المفقاعي: تقاعد المرأة المبكر سيتيح للأخريات الخريجات فرصة العمل وتعتقد انها الطريقة المثلى لانهاء مشكلة الزحام على الوظائف.
تؤيدها المعلمة نورة الحربي والتي مارست عملها لأكثر من 20 عاما وتضيف: "تعبنا من العمل المتواصل والتقاعد المبكر سوف يحل مشاكل كثيرة".
لا للتقاعد
نورة سعود معلمة أيضا ولكنها لا تؤيد أبدا ان تتقاعد المرأة في سن مبكرة معتبرة هذا التقاعد ايقافا لعطاءاتها وانها أي "المرأة" هي الوحيدة القادرة على تحديد مدة التقاعد دون الزامها بذلك.. وتتصور أن سن 60 عاما هو الأنسب لتقاعد المرأة.
ماذا عن الدكتوراه؟
وحول طول فترة الدراسة وهذا ما تتعرض له طالبة الدكتوراه أو الماجستير التي تقضي أكثر من 30 عاما .. حسب ما ذكرته السيدة فاطمة العتيبي وهي موظفة باحدى القطاعات تقول "هل بعد هذه السنوات في طلب العلم تتقاعد في سن مبكرة؟"
وتضيف: اننا لا يمكن تحجيم عطاء وعمل المرأة وتعتقد ان يكون ذلك اختياريا .
تكريم من الدولة
وتعتبر الأستاذة مزنة الوابل وهي مشرفة مركزية بالوكالة المساعدة للاشراف التربوي ان التقاعد المبكر هو تكريم من الدولة للمرأة وتميز لها عن غيرها.
وأوضحت قائلة: ان التقاعد المبكر هو مرحلة سيمر فيها عدد من الموظفات إذا استدعت حالتهن الأسرية أو الصحية كما انه سيكون هناك موظفات يرغبن في الاستمرار لأسباب أخرى.
وحول الضوابط التي ترى الأستاذة الوابل انه من الممكن ان تسن في نظام التقاعد المبكر قالت "ان يكون اختياريا لا اجباريا وان تكون المرأة قد عملت ما يقارب من 25 سنة وعلى ان يصرف لها ثلاثة أرباع راتبها وهذا تكريم من لدن ولاة أمورنا".
ليس للجميع
وترى الدكتورة حصة المالك استاذ السكن وادارة المنزل المساعد ورئيسة قسم الملابس والنسيج في كلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية أن ما ذكرته الأستاذة الوابل حقيقة وتضيف قائلة: نتمنى الا يكون التقاعد المبكر للمرأة في جميع المجالات حيث يمكن تطبيقه مثلا لمعلمات مرحلة التعليم العام.. أما أعضاء هيئة التدريس في الكليات والجامعات الذين يزدادون خبرة يوما بعد يوم فيفترض الاستفادة من هذه الخبرات.
لذلك ترى الدكتورة المالك أن يكون التقاعد المبكر اختياريا .
وتتساءل في ختام رأيها قائلة: "لماذا تحرم من وجدت في نفسها القوة على العطاء والاستمرار في إفادة الآخرين من عطائها".
وتؤيد الأستاذة أسماء الخميس وكيلة قسم الدراسات الاجتماعية ما ذكرته الدكتورة المبارك وتضيف "التقاعد الاختياري المبكر سوف يتيح للمرأة فرصة الاهتمام بأسرتها وفي ظل الظروف الاقتصادية وقلة الوظائف يصبح هذا الأمر ضروريا لاعطاء فرصة للجميع في خدمة هذا الوطن وتحقيق الذات.
وتعتقد الأستاذة اسماء ان رفض ذلك يعتبر أنانية وان المرأة عليها ألا تقارن نفسها بالرجل وأن يكون التقاعد بناء على سنوات الخدمة وليس عمر المرأة.
أما الدكتورة عواطف أحمد هندي وكيلة قسم الفيزياء بجامعة الملك سعود فشرحت تصورها قائلة: التقاعد المبكر ضرورة لمن تحتاج إليه فالمرأة ظروفها الصحية والاجتماعية تختلف عن الرجل ولذا فإذا كانت بحاجة للتقاعد المبكر فيجب أن تيسر لها اجراءات التقاعد المبكر وفق احتياجاتها الخاصة وبشكل لا يتعارض مع مصلحة العمل وميزانيته.
أما إطلاق التقاعد المبكر بشكل عام وتعميمه على المرأة العاملة فهو أمر لا أعتقد أبدا بصحته إذ إن الراغبات في العمل والعطاء كثيرات وأخص بالذكر أستاذات الجامعات اللواتي تزداد خبرتهن وتزداد حاجة المؤسسات الأكاديمية لهن مع مرور الزمن واتساع مجالات العطاء لذا فإن هؤلاء لا ينبغي أبدا تطبيق نظام تقاعد عليهن.
وتعتقد الدكتورة عواطف أنه سيكون شيء غير عادل لو أجبرت المرأة على التقاعد.
وأشارت إلى أنها تعرف زميلات تزوج أولادهن ومازلن لم يصلن لسن التقاعد ويحتجن العمل بل هو بالنسبة إليهن الحياة واستمرارها.
وحتى السن ترى الدكتورة عواطف أن تركه مفتوحا هو الاختيار الأفضل لأن ظروف المرأة الخاصة ليست خاصة بهذا المفهوم فهي مرتبطة ارتباطا مباشرا بكل مجريات الحياة فهي أم وهي زوجة وهي ابنة وعليها أداء واجباتها في كل مجال وفي بعض منعطفات حياتها يبدو لزاما أحيانا أن تقرر التقاعد.. لكن عموما ينبغي ألا يكون قبل مرور 20 عاما على عملها وأعود للتأكيد أنه يجب أن يظل اختياريا .
حجب للخبرات
الموظفة موضي تعمل منذ 20 سنة تقول أنا لست مع التقاعد المبكر لأننا نملك خبرات كبيرة في العمل ولا يمكن الغاء خدماتنا أو حجبها عن المجتمع بالتقاعد المبكر الاجباري فلماذا هذا التحامل على الموظفات ذوات الخبرات والكفاءات.
وتقول المعلمة فوزية عبدالرحمن أعمل منذ 16 سنة مدرسة للمرحلة الابتدائية وأشعر برغبة شديدة لترك العمل ولكن لا يوجد نظام يسمح لي بالتقاعد المبكر بعد هذه الفترة من الخدمة ويحفظ حقوقي المادية وكثيرا ما فكرت في الاستقالة من وظيفتي ولكن حاجتي لراتبي الشهري الذي تعودت عليه لا تشجعني على تنفيذ رغبتي.
وأعتقد أن التقاعد المبكر سيحل مشاكل كثيرة إذا روعي فيه رغبة الموظفة في الاستمرار أو التقاعد فظروف كل موظفة تختلف عن الأخرى.
أما الدكتورة سارة اليوسف فتقول: أنا مع التقاعد المبكر للمرأة لأسباب عدة أولا ان المرأة لديها مسؤوليات أخرى غير العمل وضغوطات الحياة مما يصعب عليها القيام بعملها على أكمل وجه.. ثانيا أن تفسح المجال للشابات ذوات الطاقة لكي يستفاد منهن في المجتمع وأتمنى أن يصدر قرار بالتقاعد المبكر للمرأة وسوف أكون أول من تطلب التقاعد.
وقف عطاء..
الأستاذة أمل خاشقجي مديرة القسم النسائي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ترى أن موضوع التقاعد المبكر للمرأة هو اجحاف حقيقي لها ولحقوقها ولوضعها وطبيعتها الاجتماعية وتقول متسائلة: بعد عطائها ودورها الكبير للقيام باللبنة الأولى في المجتمع ألا وهي الأسرة ودورها الأساسي بها بالإضافة إلى آفاقها المستمرة للعلم والعمل والوصول إلى مراتب متقدمة وظيفيا وعلميا فهل من العدل أن نوقف هذا العطاء وهو في قمته؟
كما أن الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية لا تأتي إلا بالنضج والنضج بالتالي يأتي بالتجربة والخبرة والعمر.
وتضيف: كما يجب أن لا نغفل الصور التي نراها بكثرة في مجتمعنا بالوقت الحاضر حيث تقوم أكثر الأسر على مشاركة فعلية بين المرأة والرجل للوصول بالأسرة إلى وضع اجتماعي مريح, وأسر أخرى قائمة في الأسـاس على راتب المـرأة.
وتتابع ان الدين الإسلامي لم يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق و الواجبات وهو ما انعكس على نظام الخدمة المدنية الذي يلزم الموظف رجلا كان أو امرأة بمجموعة من التكاليف والحقوق المتساوية.
وهذا يوضح أن المرأة قادرة على العطاء كما الرجل بل ربما أكثر لأنها مسؤولة عن الزوج والأطفال بالاضافة إلى العمل, لذا فمن الواجب أن تتساوى معه في الراتب والحق في الاختيار وليس الاجباري.
آراء سريعة
الدكتورة نداء حنبي وكيلة كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الملك عبدالعزيز قالت: أنا لا أؤيد التقاعد المبكر للمرأة فالمرأة تعطي أكثر كلما تقدم بها السن فالعطاء يمزج بالحكمة في مرحلتها العمرية المتقدمة.
وأضافت: يجب أن يكون هناك طريقة لقياس أداء المرأة العاملة في حالاته المختلفة والتي ستثبت بأنها أكثر عطاء في سن عمرها المتقدم.
وتقول الأستاذة مريم باغر وكيلة القسم المتوسط بمدارس دار التربية الحديثة يكفي المرأة عشر أو خمسة عشر سنة عمل لمنح الفرصة للشابات.
وتقول المعلمة نورة الشرواني اقترح أن يكون التقاعد اختياريا للمرأة العاملة وأن يترك لها الخيار في ذلك مع التأكيد بأن يصرف لها راتب التقاعد حتى وإن قلت سنوات العمل عن عشر سنوات.