يـقال بأنهم سعداء جدا أولئك الذين يفيقون بعد أن عاشوا بمنامهم حياة رديفة فيها بهجة الانطلاق إلى ما هو أجمل من الواقع..
هذه حقيقة..
في الحلم أحيانا تأتي كل الأشكال الجمالية مشذبة من أي نتوء.. صافية التكامل..
تأتي اللغة وهي مباشرة غير متعثرة بوجل أو خجل.. ينشأ دفء في مسافة التقارب بين شاطئينا وكأننا نلتف حول موقد جمر ينسينا التلذذ بقشعريرة الشتاء حيث قشعريرة الدفء إثر تلاطم أمواج الرغبة على حواف الشاطئين وهي أكثر إثارة وتحفيزا لتصاعد اللهب في كل ما نستطيع أن نكون..
لابد أنهم قليلون أولئك الذين أتاحت لهم فرصة العمر الذهبية أن يعيشوا حلم اليقظة وهو معايشة واقع أكثر مما هو تحليق وهم..
في حلم النوم يتصاعد صفاء لغة التخاطب أما في حلم الواقع فإن هناك عدة لغات تجوس كلماتها كل آفاق وجودنا..
كل ملامسة لذرات رمل شواطئنا..
كل تحريك مثل رفيف الفراشات لكل استجابات نشوة المكان من تكويننا في الغرق بما يقابله من نشوة أخرى
أي روعة لحلم حقيقي تتكاثر فيه مئات الهمس من شفة واحدة مثل مجموعة عزف موسيقية تتكاثر آلاتها لكنها تعزف لحنا واحدا .. ومن شفتيك ينطلق أكثر من همس متباين في طبقات البوح لكنه وهو يتصاعد من شفتيك مثل أسراب العصافير حين تحل ق جماعات على هام الأشجار ثم لا تلبث أن تحط على حواف ظمأ شفة أخرى ترقب.. تحوم مع تلك الأسراب وكأنها تتشربها ندى عطريا حين تحط على جفاف الانتظار ليورق بها حضور الربيع المبكر..
ليس ثمة حلم للواقع ولكن ما تعنيه حقيقة ذلك هو أن هناك واقعا ليست له بلادة ركود واقع الآخرين.. رائع دائم النبض بك مثل قلب يفارق الحياة لو توقف عن الرفيف..
أنت تدفعين تلك الأجنحة نحو التحليق.. نحو سماوات متعة.. البعض منها لو توفر للآخرين لكان حلما بعيد المنال..
أنت أغرب امرأة لم تأبه ذات يوم بمنافسات الغيرة لأنك دائما أكثر شموخا بفتونك حين نرى صفاء ودفء الجمال في تكوينك.. وقد تكون كلمة الجمال متداولة رتيبة.. لنقـل صفاء ودفء الأنوثة في تكوينك هو كالمرآة التي تطل منها كل امرأة على نفسها فتحاول أن تكون بعضا من فتون ذلك التكوين..
إن غيرة النساء شرسة ومدمرة .. في كل أنوثة فيهن شيء منها لكنهن لا يفكرن في ذلك حين يتطلعن أو يتناولن الحديث عن نموذج أنثوي تمثله فينوس أو عشتار أو نفرتيتي وأنت بينهن ذلك النموذج الذي يتأملنه بين وقت وآخر ليحاولن أن يكن الأجمل بين بعضهن.