Thursday 22 June 2000 No.11686 Year 37 الخميس 20 ربيع الاول 1421 العدد 11686 السنة 37
مواضيع الصفحة
حيث لا تغار منك النساء

19/3/1421هـ
يجب ألا تكون الكرة
في ملعب بشار


18/3/1421هـ
التراجع قسرا نحو الزمن الثاني


حيث لا تغار منك النساء



يـقال بأنهم سعداء جدا أولئك الذين يفيقون بعد أن عاشوا بمنامهم حياة رديفة فيها بهجة الانطلاق إلى ما هو أجمل من الواقع..

هذه حقيقة..

في الحلم أحيانا تأتي كل الأشكال الجمالية مشذبة من أي نتوء.. صافية التكامل..

تأتي اللغة وهي مباشرة غير متعثرة بوجل أو خجل.. ينشأ دفء في مسافة التقارب بين شاطئينا وكأننا نلتف حول موقد جمر ينسينا التلذذ بقشعريرة الشتاء حيث قشعريرة الدفء إثر تلاطم أمواج الرغبة على حواف الشاطئين وهي أكثر إثارة وتحفيزا لتصاعد اللهب في كل ما نستطيع أن نكون..

لابد أنهم قليلون أولئك الذين أتاحت لهم فرصة العمر الذهبية أن يعيشوا حلم اليقظة وهو معايشة واقع أكثر مما هو تحليق وهم..

في حلم النوم يتصاعد صفاء لغة التخاطب أما في حلم الواقع فإن هناك عدة لغات تجوس كلماتها كل آفاق وجودنا..

كل ملامسة لذرات رمل شواطئنا..

كل تحريك مثل رفيف الفراشات لكل استجابات نشوة المكان من تكويننا في الغرق بما يقابله من نشوة أخرى

أي روعة لحلم حقيقي تتكاثر فيه مئات الهمس من شفة واحدة مثل مجموعة عزف موسيقية تتكاثر آلاتها لكنها تعزف لحنا واحدا .. ومن شفتيك ينطلق أكثر من همس متباين في طبقات البوح لكنه وهو يتصاعد من شفتيك مثل أسراب العصافير حين تحل ق جماعات على هام الأشجار ثم لا تلبث أن تحط على حواف ظمأ شفة أخرى ترقب.. تحوم مع تلك الأسراب وكأنها تتشربها ندى عطريا حين تحط على جفاف الانتظار ليورق بها حضور الربيع المبكر..

ليس ثمة حلم للواقع ولكن ما تعنيه حقيقة ذلك هو أن هناك واقعا ليست له بلادة ركود واقع الآخرين.. رائع دائم النبض بك مثل قلب يفارق الحياة لو توقف عن الرفيف..

أنت تدفعين تلك الأجنحة نحو التحليق.. نحو سماوات متعة.. البعض منها لو توفر للآخرين لكان حلما بعيد المنال..

أنت أغرب امرأة لم تأبه ذات يوم بمنافسات الغيرة لأنك دائما أكثر شموخا بفتونك حين نرى صفاء ودفء الجمال في تكوينك.. وقد تكون كلمة الجمال متداولة رتيبة.. لنقـل صفاء ودفء الأنوثة في تكوينك هو كالمرآة التي تطل منها كل امرأة على نفسها فتحاول أن تكون بعضا من فتون ذلك التكوين..

إن غيرة النساء شرسة ومدمرة .. في كل أنوثة فيهن شيء منها لكنهن لا يفكرن في ذلك حين يتطلعن أو يتناولن الحديث عن نموذج أنثوي تمثله فينوس أو عشتار أو نفرتيتي وأنت بينهن ذلك النموذج الذي يتأملنه بين وقت وآخر ليحاولن أن يكن الأجمل بين بعضهن.

بداية الصفحة

19/3/1421هـ
يجب ألا تكون الكرة
في ملعب بشار



العصر يتغير..

لأن الظروف تتغير..

* عاش عبدالناصر وهو يطالب بإلحاح أن يكون كل يوم. يوم معركة مع العدو ولم يفلح في عصره حيث وج ه كل إمكانات الاقتصاد فيما عرف بمعركة العدو حتى أصبحت مصر الغنية قبله بدون اقتصاد في عصره وخذله سوء التدبير.. خذله انصراف من حوله نحو اهتمامات ليس لها صلة بالمعركة ومع ذلك فاللغة الاجتماعية آنذاك لم تكن تأتت من الفقر إذ كان مساويا لثروة نضال..

* عاش حافظ الأسد وكان هو أذكى البارزين في عصر مهمات النضال لأنه بإمكانات اقتصادية محدودة وعدد سكاني محدود لم يفر ط ولم يغير من مواقفه ولم يجعل الشعب يندم لأنه صرف قوته ثمنا لقوت عصر النضال حيث لم تسجل على القائد هفوة تفريط أو تنازل.. اختلف مع البعيدين عن قضية الصراع مثلما اختلف مع القريبين منها ـ الفلسطينيون ـ لأنه لم يقبل بمراحل التنازلات حيث لم يكن يبحث عن سلام تمرره تلك المراحل, وإنما كان يبحث عن حقوق يجب أن يتنازل عن اغتصابها من يريدون السلام.. وذهب وكأنه يقفل نهاية مرحلة عصر يمكن أن يكون فيها الفقر زميلا للسلاح..

صدام حسين.. لم يحارب عدوا حقيقيا ولكنه كاثر في حصيلة الأعداء حين كادت إيران أن تكون إسرائيل أخرى لولا حصانة إسلامها, وتبادلت عواصم عربية عداء لم يكن يقل عما لبعضها من عداء مع إسرائيل, كل هذا وصدام يعتقد أنه يكفيه أخذ شعار النضال وإعلان معاداة أمريكا وإسرائيل ليكون زعيم العرب حتى ولو تضرر منه العرب أكثر من أمريكا وإسرائيل اللتين حقق لهما من إهدار الإمكانات والخصومات ما لم تستطع السياسة الأمريكية أن تضيفه ضمانة جديدة لأمن إسرائىل, ومازال يمارس التقريب أكثر وأكثر بين الفقر والسلاح وكأنهما وحدهما دلالة الوطنية دون أن يأخذ من الأسد عروبة النضال ونزاهة المواقف.. لم يخذله رفاقه مثلما حدث مع عبدالناصر ولكنه أعدم وشر د الكثيرين منهم.. خاض معاركه مع دولة إسلامية وأخرى عربية ولم يتفرغ للحرب ضد إسرائيل مثلما فعل حافظ الأسد..

* بشار الأسد.. بطبيعة الحال هو خارج هذه المرحلة ليس لأنه غير قادر على ممارسة مواقف أبيه ولكن لأن المرحلة قد اختلفت.. لم تعد الوطنية تعني زمالة الفقر مع النضال.. صادقة في ممارسة أبيه أو كاذبة كما يفتعلها صدام, لذا فلا يجوز أن يقف العرب متفرجين ليروا ماذا سيفعل بشار..

هل سيواصل مرحلة أبيه التي بدأ رحمه الله في تعديلها مدركا متغيرات الزمن لكن دون تفريط.. وكيف سينجح في قيادة صحو اقتصادي تتوفر فيه زمالة الثروة والعلم والسلاح ضد إسرائيل..؟ لا يجوز أن تكون الكرة الآن في ملعب الأسد الابن وسيكون مثيرا وجديرا بالمتابعة أن يرى العرب ماذا سيفعل.. فالكرة حقيقة هي في الملعب العربي الذي يتفرج العالم الآن متسائلا .. كيف سيحمي العرب سورية بتأمين خلفية تضامن ودعم لها حين يباشر الأسد الابن مهمة إحلال اليسر والنضال في مواجهة رغبة قسر لكسر بوابات هذه القلعة الدمشقية في الصمود الذي كان يـخجل من لا يمانع في بذل تنازلات أكثر..

إن دمشق لابد أن تساير متغيرات العصر ولو امتدت الحياة بالأسد الأب لفعل ذلك.. وكان قد بدأ فعلا .. إن الكرة الآن هي في ملعب العرب لقياس مدى حرصهم على أن تجمع دمشق بين كل أدوات العصر من مال وعلوم وسلاح وهذا ما تريده هذه المرحلة من أدوات مواجهة أكثر مما هو يريده بشار ذاته..

بداية الصفحة

18/3/1421هـ
التراجع قسرا نحو الزمن الثاني



في الماضي كان الأمي ون يؤرخون الزمن بتواصل الأحداث أي أن حساب توالي العصور يحتسب بعدد توالي الأحداث لتحديد زمن ما ولم يكن مجتمعهم الصغير يحتاج إلى أكثر من ذلك حيث سيتمكنون من معرفة "عمر" ما هو حولهم من بشر أو شجر أو أجيال.. لكن انهمارات أزمنة المعرفة فوق أنها سف هت بذلك التعريف الضيق فإن حساب الزمن بالنسبة للميلاد المسيحي أو الهجري الإسلامي لم يعد دقيقا في تحديد عمر الحدث أو الإنسان أو الجيل البشري..

هناك شخص ـ بالنسبة للمعرفة ـ يعيش فعلا في بداية القرن الحادي والعشرين لكن بجانبه آخر لم يغادر بعد القرن العشرين وثالث في مكان آخر حتى ولو ركب سيارة حديثة وتفيأ ظل حديقة جميلة واستلقى على أريكة مترفة وتعددت مذاقات طاولة طعامه فإنه بالنسبة للمعرفة ما زال في بداية القرن العشرين إن لم يكن لم يصل إليه بعد..

لا يهمني القول إن نصيب الناس من المعرفة متفاوت أو إن مظاهر ما يملكه الإنسان لا تدل على العصر الحضاري العقلي والمعرفي الذي هو يعيش فيه لأن ذلك معروف عند الكثيرين وهو في نفس الوقت لا يمثل مشكلة باعتبار أنه يختص بالتباين بين الأفراد لكن ما يهمني أن أوضحه وأرجو أن أوفق في ذلك ـ ليس لصعوبته ـ وإنما لاستخلاص ما أريده منه ما يعنيه الزمن بالنسبة للمجتمعات في فئاتها وللدول في منافساتها.

دعونا أولا نتخيل الزمن وهو صفوف من السنوات تقف خلف بعضها وتمر عبر حواجز قوية تصرفها نحو الأمام لتتشكل في ذلك الأمام الآلاف والقرون من طابور الأزمنة.. قد يحدث أن يقفز شخص من صف آخر إلى الأمام فيقال بأنه سبق عصره لكنه فرد أو أفراد لا يعني شيئا فيما يخص نوعية ذلك الأمام بالنسبة للمجموع من حوله.. وقد يحدث أن تقرر دولة بقدراتها التعليمية والعلمية أن لا تقف في ذلك الطابور وتعمل على اختراق حواجز روتينية تعاقب السنوات فتقفز إلى ذلك الأمام بفوارق علمية واقتصادية وحضارية وهنا يتحقق التباين الحضاري بين الدول والشعوب.. في المثل الأول يقال إن الفرد كان ذكيا للغاية أو إن ظروفا خاصة توفرت له كي يسبق عصره وفي هذا المثل الأخير الخاص بالشعوب والدول تقوم الدول النامية بتبرير روتينية تحركها أو ركوده أو تخلفه والحالتان الأخيرتان هما الأكثر بأنها بدأت متأخرة في كل مجالات النمو أو تعلق ذلك على شماعات الاستعمار أو الانقلابات أو الانغلاق الديني ولا تجرؤ على الاعتراف بأن عزوفها أو ترددها عن مواجهة تلك العوائق هو ما جعلها في موقعها الزمني المتأخر..

ما يحدث الآن هو أخطر بكثير مما سبق أو هو على الأصح غزو العلم عنوة للانغلاق الاجتماعي كي تجد كل الفئات في المجتمعات النامية أو الراكدة أو المتخلفة بأن الانقلاب الزمني الذي تعايشه قد قفز بفئة الشباب كأكثرية إلى الأمام من حيث التعامل مع الحاسب الآلي والإنترنت والهندسة الصناعية وجديد الفيزياء والكيمياء ولغة المختبرات.. مما جعل وهو ما يذهل أنك لا تستطيع أن تطعن بكفاءة مدير أو رئيس في شركة أو مؤسسة أوصحيفة أو إدارة حكومية بما يتم به تعريف الكفاءة من معايير لكنه في الوقت ذاته يعاني ما يشبه الأمي ة فيأخذ موقع الزمن الثاني بالنسبة لشباب اكتسبوا تعريف الكفاءة الجديدة في موقع الزمن الأول.

أرجو أن أـزيل التباسا قد يرد بأنني أعني بالمعرفة الثقافة الأدبية , فإن ما أقصده هو المعرفة العلمية وأدوات عمل وتنظيم واتصالات الإدارة فيما يخص تجهيز الإنسان والأرض لمنافسات هذا العصر..

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا


[ محليات | الرياضة | اقتصاد | الرأي للجميع | تحقيقات | حروف وافكار | فن وثقافة | كاريكاتير | محطات متحركة | شئون دولية | لقاء | هموم عربية | القبول والاختبارات | الاسهم | العملات ]
[ بحث | الأرشيف | الاشتراكات | الاعلانات | اكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com