للغرب فلسفته الفكرية والايديولوجية التي تحدد مفاهيمه عن الكون والانسان والحياة. وللآخرين أيضا حرية تحديد ما يرتضونه من اختيارات.
فالمسلمون ابتغوا الاسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة وفق منهج الله ونواميسه التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. وليس بمقدور قوة مهما عظمت ان تزحزح الثوابت الايمانية في قلوبهم تحت كل الظروف والمناخات.
والسؤال الذي يقفز الى الذاكرة بسهولة هو:
لمذا تسعى الدول الغربية حثيثا عبر كافة القنوات ومختلف الوسائل الى فرض وجهة نظرها الفكرية والعقدية ونمط سلوكياتها على الآخرين وبخاصة العالم الإسلامي.
بعد نهاية مرحلة الاستعمار المباشر للعالم الثالث وتعدد وسائل الاتصالات بقنواتها المختلفة والتطور التقني الذي حققته الولايات المتحدة واوروبا الغربية واكب ذلك تطور نوعي في الخطط والبرامج والاهداف اشترك في صياغاتها خبراء استراتيجيون وقدرات علمية متخصصة (إعلاميون ـ ساسة ـ اقتصاديون ـ علماء نفس واجتماع) اسهمت جميعها الى خلق رأي عام مستهلك ومتقبل لكل الصيغ والانجازات التي يروج لها الغرب وادت سيطرة اليهود "على القنوات الاعلامية ووسائل الاتصال والشركات الكبرى والوصول او التأثير على مراكز السلطة وصنع القرار في الغرب الى ايجاد هوة سحيقة بين عالم يملك القوة والتأثير وآخر متخلف يحاصره الفقر وتفتك به الامراض ويتنامى فيه الجهل. وتلك بيئة خصبة يسرت للصهيونية العالمية تسويق الافكار والمبادىء والقيم والسلوكيات التي تتناسب ومشروعها الهادف الى السيطرة على العالم.
ونشطت لتحقيق ذلك من خلال منظمات ومؤتمرات وبعثات علمية وانسانية ومساعدات وخبراء ولعل نشاطها في افريقيا وبعض الدول الآسيوية ماثل للعيان.
ومن الغرابة بمكان ان الصهيونية العالمية والقوى العنصرية والشيفونية في الغرب ونتيجة للمعادلات والظروف الدولية. ركزت منذ سنوات بأسلوب فج ورخيص على العالم الاسلامي عبر حملة مسعورة يروج لها ماكينة اعلامية تسلك سبل الافتراء والدس والاكاذيب وتفتقر الى الحس الموضوعي والدقة في التناول متهمة العالم الاسلامي وخاصة المملكة العربية السعودية بانتهاك حقوق الانسان.
بعد سقوط المنظومة الشيوعية (دول حلف وارسو) وتفكك الاتحاد السوفيتي برزت مصطلحات سياسية ذات طابع ثقافي واقتصادي تهدف الى السيطرة على مقدرات العالم واستعباده وتبعيته للدول الكبرى.
(النظام العالمي الجديد ـ العولمة).. كتاب ومفكرون ومنظرون استراتيجيون غربيون مروجون ومبشرون بميلاد عالم تحكمه منظومة واحدة واهداف مشتركة تحكمه وشفافية بلا اسرار او معوقات. والمحصلة النهائىة التي يسعى اليها اولئك القوم تتلخص بالآتي:
(1) السيطرة المطلقة على اقتصاديات العالم وموارده الطبيعية والاستراتيجية (التبعية الاقتصادية).
(2) حرمان دول وشعوب قارات آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية من اي مقومات حضارية او اقتصادية ليضمنوا بقاءها دولا مستهلكة ومتخلفة.
(3) ضرب النسيج الاجتماعي والثقافي وطمس الشخصية المتميزة للأمة الإسلامية.
يرى البروفسور (هملتون) الاستاذ في جامعة هارفارد والمتخصص في الدراسات الاستراتيجية عن دول الشرق الاسلامية وبرجنسكي رئيس مجلس الامن القومي الاسبق في بحث مشترك قدم في مؤتمر عن مستقبل العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عقد منذ عدة سنوات لدراسة احتمال نشوء قوة مرشحة لمنافسة الغرب ان الخطر القادم (هو الإسلام).
(4) اجهاض كل مشاريع التفوق العلمي والتقني في العالم الاسلامي والمثابرة على بقاء الهوة الفاصلة بين الشرق المسلم والغرب المسيحي ذي النزعة العلمانية.
ويجب ان لا ينتابنا شعور بالغرابة بتوقيت الحملات وتتابعها المستهدفة قلعة الاسلام والمنافحة عن الشريعة الاسلامية (المملكة العربية السعودية) من منظمة حقوق الانسان الغربية.
إذا ما حقيقة المنظمة وما أهدافها؟
لماذا التركيز في الاتهام على العرب والمسلمين؟
اولا: المنظمة العالمية غريبة النزعة صهيونية المنبع والمصب غايتها تحقيق احلام ومخططات اعداء الاسلام بالاساليب والوسائل المختلفة لتصل الى مبتغاها.
1 ـ هدم الاسرة المسلمة وتفكيك عراها بدءا بالمرأة والشباب.
2 ـ تعطيل حدود الله والاحتكام الى شرعه.
3 ـ اشاعة الفحش والمنكرات بدعوى الحرية الشخصية (المعاشرة المدنية للمرأة ـ الشذوذ الجنسي).
4 ـ تحريم تعدد الزوجات.
5 ـ اإباحة الاجهاض.
6 ـ سلب كرامة الانسان الحقه واطلاق العنان للبوهيمية المقيتة.
7 ـ طمس الهوية الثقافية والشخصية الاسلامية وتبني النموذج الغربي فكرا وسلوكا.
هل تلكم هي حقوق الإنسان؟
حقوق الانسان في صيانة كرامته كما حددها الاسلام " ولقد كرمنا بني آدم .
حقوق الانسان في اقامة العدل وتحكيم شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إن الدين عن الله الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون .
حقوق الانسان في اقامة الحدود وقطع دابر القتلة والمجرمين وقطاع الطرق ومروجي المخدرات إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم .
شرع الله في بسط الامن والاستقرار وصيانة كرامة المواطن وحفظ حقوقه واتاحة فرص التعليم والعناية بصحته واتاحة الفرصة للعمل المثمر والابداع والمساهمة في البناء الوطني والدفاع عن قيمة وطاعة ولاة الامر في الميس ر والمعسر وحماية وطنه من كل حاقد او ظالم.
ولنا ان نتساءل مرة اخرى
أين منظمة حقوق الانسان ولجانها المتفرعة من الانتهاكات المبرمجة العسكرية الاسرائىلية في فلسطين ولبنان من مشاهد القتل والتدمير الذي تمارسه الآلة العسكرية الاسرائيلية ضد المدنيين من النساء والاطفال والعزل الذين لا حول لهم ولا قوة؟
اين منظمات حقوق الانسان من تجاوزات وهمجية الصرب والكروات في البوسنة والهرسك ضد المسلمين.
ومجازر الصرب الوحشية في كوسوفو؟
لماذا التعتيم المتعمد للانتهاك الفظيع لحقوق وكرامة الانسان في الشيشان؟
ما رأي منظمات حقوق الانسان بتجارة المخدرات التي يمارسها اباطرة المال وشركات تجارة استغلال الاطفال والقاصرات الآسيويين للشذوذ الجنسي وعرض الاجساد البريئة في فاترينات الدول الموقعة على وثيقة الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948م؟
ماذا يقولون عن انتشار العنف والجريمة والاختطاف في الدول الغربية دون اي رادع خلقي او ديني؟
نحن في المملكة العربية السعودية لسنا معنيين بما تدعيه منظمة حقوق الانسان ولجانها المتفرعة للاسباب التالية:
اولا: ان المملكة لها ثوابتها المتينة التي لا تحيد عنها والتي ارسى دعائمها موحد هذه البلاد الملك عبدالعزيز ورسخها ابناؤه من بعده (تحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم).
ثانيا: ان منظمة حقوق الانسان تسلك مسار الانتقائية المفضوحة خدمة لاستراتيجيات واضحة الهدف والغاية.
ثالثا: ان اولئك الرهط الذين درجوا على محاولة النيل من المملكة العربية السعودية الذين يطلون علينا بين الفترة والاخرى من قناة مشبوه معروفون في انتمائهم ومآربهم فإما حاقد او موتور او مرتزق باع ضميره وقناعاته لمن يدفع اكثر.
نحن بعون الله سائرون على نهج قوي قويم ولن نتلفت لأولئك الذين يودون ان ينالنا السوء وتسود فينا الفرقة وتغشنا الفتن لا سمح الله.
ناصر عبدالله الفركز
كاتب إعلامي