Monday 08 May 2000 No.11641 Year 36 الاثنين 04 صفر 1421 العدد 11641 السنة 36
مواضيع الصفحة
د. الفاضل يسلط الضوء على التهاب الكبد (ب) وعلاجه
الملامسة بين الأطفال والمعاشرة الجنسية تؤدي إلى انتقال الفيروس المزمن
تطور الالتهاب قد يؤدي إلى تليف كامل أو سرطان


20% من المعلومات الخاطئة تحول الإعلان إلى إعلان مضلل
الإعلان المخادع يجعل المستهلك يفقد الثقة في كل الإعلانات
د. العبدلي: نحن بحاجة لهيئة عامة لفرض ضوابط إعلانية


د. الفاضل يسلط الضوء على التهاب الكبد (ب) وعلاجه
الملامسة بين الأطفال والمعاشرة الجنسية تؤدي إلى انتقال الفيروس المزمن
تطور الالتهاب قد يؤدي إلى تليف كامل أو سرطان

تحقيق ـ هاني محمد العبدلي:
تصوير ـ محمد السعيد:


من المعلوم ان التهاب الكبد الفيروسي المزمن قد أصاب أكثر من بليوني شخص في العالم وحاملو هذا الفيروس المزمن يقدرون بـ 350 مليون شخص وحاملو المرض في المملكة العربية السعودية حوالي 18% من السكان.

في الماضي القريب كان هذا الفيروس يؤدي الى تليف كامل وسرطان بالكبد وكانت المؤسسات العلاجية مليئة ولاتزال بالمرضى الذين يعانون من هذه المضاعفات مما يسبب ارتفاعا عاليا جدا في التكلفة العلاجية وارتفاع نسبة الوفيات من هذا المرض الصامت الخطير والى عهد قريب كانت المعلومات عن هذا الفيروس غير كافية إلا ان الأبحاث الجينية والفيروسية قد أسفرت عن تقدم كبير في فهم الفيروس ومضاعفاته واستجابته للعقاقير الجديدة, والآن أصبح بالامكان حصر الفيروس والتعامل معه ففي مراحله المتعددة بشكل فعال مثل: مكافحة العدوى, التطعيم, وعلاج الحالات المكتشفة.

ونظرا لما للتوعية الطبية والفهم الصحيح لأي مرض وعلاجه مهم جدا ويمثل الحجر الأساسي للتعامل الطبي الجيد فقد التقينا بالدكتور سعيد محمد الفاضل حاصل على الزمالة البريطانية واستشاري الجهاز الهضمي والكبد في مركز الرثوية التخصص الطبي ليسل ظ الضوء على ما يتعلق بالتهاب الكبد الفيروسي المزمن (ب) وعلاجه.

في البداية أوضح الدكتور سعيد الفاضل انه عندما يصاب الشخص العادي بفيروس (ب) عن طريق العدوى ينتج عن هذه الاصابة التهاب حاد بالكبد بعد فترة حضانة قد تمتد الى أشهر.

ويكون هذا الالتهاب الحاد اما باعراض (30%) من الحالات ومنها: فقدان الشهية ـ غثيان ـ صداع ـ اصفرار ـ ارتفاع درجة الحرارة ـ آلام المفاصل ـ تضخم الكبد والطحال, أو بدون أعراض (70%) من الحالات. تعتمد الصور الكلية للالتهاب على المناعة الطبيعية للشخص وعمره: (1) 90% من الحالات تكون لديهم مناعة فعالة فيتم القضاء التام على الفيروس ويعود الكبد الى حالته الطبيعية 100%, (2) 2% من الحالات تكون لديهم مناعة فعالة تؤدي الى حماية كاملة للكبد, الا ان الفيروس يبقى في الجسم ويصبح المصاب ناقلا مزمنا للفيروس (معدي), (3) 8% من الحالات تكون المناعة غير فعالة ويبقى الفيروس نشطا ويهاجم خلايا الكبد للتكاثر ويسبب ما يسمى بالالتهاب المزمن الذي قد يتطور ليصبح تليف كبد او سرطان (4) عند الاطفال تصل نسبة تطور الالتهاب الى مزمن في 90% من الحالات أما بالنسبة للبغالين فسيتطور الالتهاب الى مزمن في 1% من الحالات. وعن كيفية الاصابة بالعدوى أشار الى ان الاعتقاد السائد كان يتمثل في ان الفريوس ينتقل من شخص مصاب الى آخر سليم عن طريق نقل الدم او الوخز بالإبر, الا أن الأبحاث قد اثبتت انتقاله بعدة طرق أخرى رئيسية أهم.

حيث تعتمد العدوى وانتشار الفيروس في المجتمع على نمط حياة الانسان والموقع الجغرافي, ففي الشرق الأوسط وآسيا وافريقيا قد ينتقل بواسطة الامهات الحالات للفيروس والمصابات بالالتهاب المزمن ينقلن الفيروس للاطفال اثناء الولادة والحمل بنسبة 90%, بالاضافة الى الملامسة الشخصية بين الاطفال في الخمس سنين الأولى والممارسة الجنسية الطبيعية والشاذة, وفي أوروبا وأمريكا عند البالغين حديثا ومدمني المخدرات وينتقل الفيروس بشكل مشترك عند العاملين الصحيين في بنوك الدم, وأفراد عائلة المصاب بالمرض ونزلاء السجون. وعن امكانية الاصابة بفيروسات الكبدى الأخرى اذا كان الشخص مصابا بفيروس الكبد (ب) قال: الاصابة بفيروس (ب) لا تسبب مناعة ضد فيروسات الكبد الأخرى (أ.ج,د) وتبقى قابلية الاصابة بالفيروسات الأخرى موجودة وحقيقة, وتؤدي الى زيادة خطورة الالتهاب.

ويجدر بالذكر ان فيروس (د) هو فيروس ناقص مختل يحتاج الى فيروس (ب) للتكاثر أو الظهور بالدم ولا يمكنه وحده ان يسبب التهاب الكبد المزمن (ب) الى تضاعف نسبة الالتهاب مما يؤدي الى تليف.

وعن أعراض التهاب الكبد الفيروسي المزمن قال في اغلب الحالات لا تكون هناك أي اعراض ويكتشف المرض إما عن طريق الصدفة (ارتفاع انزيمات الكبد) أو بعد تطوره الى تليف او سرطان مع تطور التهاب الكبد الى تغيرات الانسجة وتحولها الى تليف يكون هناك خمول عام يزداد سوءا بمرور الزمن.

وعند وجود تليف كامل تصبح أعراض مضاعفات التليف هي الغالبة مثل: استسقاء, نزف من المعدة والمرئ, اعتلال دماغي, تخثر الدم, مضاعفات الدم الناتجة عن تضخم الطحال, نقص كريات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية.

أعراض مرضية أخرى ليست لها علاقة مباشرة مع الكبد وتنتج عن وجود الفيروس في الجسم ومرتبطة بالمناعة مثل: آلام والتهاب المفاصل, التهابات الأوعية الدموية والتي تؤدي الى وجود طفح جلدي وحكة وارتفاع ضغط الدم والتهابها ايضا له تأثير مباشر على الكلى مما يؤدي الى التأثير على ادائها الوظيفي.

وأشار الدكتور سعيد الى ان المصاب يحتاج لعدة فحوصات مخبرية من أهمها: فحص كامل للدم ووظائف الكبد, وفحص كامل للفيروس ومؤشراته ونسبة كثافته ونشاطه, وفحص جيني للطفرات وصورة بالموجات فوق الصوتية للكبد والطحال والكلى.

بعد ذلك تطرق د. سعد الفاضل عن المعالجة الدوائية المتوفرة فقال: في الماضي كان العلاج للفيروس (ب) بواسطة حقن الانترفيون وكانت نسبة الاستجابة اقل من 30% مع احتمال حدوث انتكاسة, بالاضافة لذلك فان نسبة الاستجابة للعلاج بالنسبة للمصابين في آسيا وافريقيا ودول الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط اقل بكثير من المصابين في أوروبا وامريكا نسبة لوجود الطفرات وفيروس (د), والآن يوجد دواء جديد يسمى اللامافيودين في شكل أقراص, وقد اثبتت التجارب في آسيا وامريكا قدرة هذا الدواء على ما يلي: تقليل تكاثر الفيروس في الدم بنسبة 98% دون احتلاف جغرافي مثل الانترفيون, ايقاف التليف وتحسين أنسجة الكبد, علاج انتكاسات التهاب الكبد الفيروسي (ب) في الكبد المزروعة بنسبة شفائية, علاج التهابات الكبد الناتجة عن نقل الفيروس بعد عمليات زراعة الكلى. وقد وافقت السلطات الطبية في امريكا وأوروبا وآسيا على اعتبار اللامافيودين علاجا فعالا لفيروس الكبد (ب).

وأشار الى أن الفترة العلاجية قد تمتد الى مدة عام كامل ولكن قد يقرر الطبيب مد هذه المدة مستندا على المؤشرات المخبرية.

كما بي ن ان دواء اللامافيودين دواء فعال وليست لديه آثار جانبية خطيرة ولكن هناك بعض الآثار الجانبية البسيطة مثل: الخمول والصداع والسهال واضطرابات الأمعاء والغثيان, ولا ينصح في الوقت الحاضر بتناوله في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل ولا يوجد مانع من تناوله بعد الأشهر الأولى اذا دعت الحاجة, كما ان الدراسات اثبتت ان المعاشرة الجنسية تمثل أحد أهم الأسباب لانتشار الفيروس لذلك لابد من الاجراءات اللازمة للوقاية والحماية مثل: الفحص قبل الزواج, التطعيم, علاج حالات الفيروس النشطة, استخدام العازل اثناء المعاشرة الجنسية والابتعاد عن العلاقات العابرة غير المشروعة, وعن ما يخص الحمل قال: لا يسبب فيروس (ب) أي تشوهات خلقية للجنين وتكمن الخطورة في انتقال العدوى للطفل (أكثر من 90%) ولا مانع من الحمل بالنسبة للمصابات بالالتهاب المزمن مع مراعاة الآتي:

1 ـ للاتي يرغبن بالحمل ننصح بالعلاج أولا..

2 ـ اذا حدث حمل قبل العلاج ننصح بالمتابعة المكثفة.

واستطرد في حديثه قائلا: ليس هناك مانع من السفر للخارج ما دامت حالة الشخص مستقرة مع العلاج ويجب التأكد من توفر العلاج معك طوال فترة السفر, وفي جميع الحالات ننصح بمراجعة الطبيب قبل السفر لمزيد من النصائح وايضا ليست هناك حاجة لاتباع أي حمية خاصة اذا لم يكن هناك تليف كامل ويجب تناول الطعام المتوازن الغني بالألياف مع مرعاة عدم زيادة الوزن وتجنب الدهون الحيوانية والابتعاد عن شرب الكحول والتدخين.

وحول استخدام الجراحة في العلاج قال: نلجأ للجراحة فقط عند حدوث مضاعفات التليف الكامل مثل نزف دوالي المريء والمعدة والاستسقاء, وذلك بجراحة خاصة لمنع التدهور كما نلجأ لزراعة الكبد عند حدوث فشل كامل او سرطان غير منتشر, واذا اصيبت الكبد المزروعة بالفيروس (ب) من الممكن علاجه بعقار اللامافيودين وعن احتمالية الاصابة بسرطان الكبد قال: يعتبر سرطان الكبد أحد الاسباب الرئيسية التي تؤدي الى الوفاة في الدول المتقدمة تمثل أهم الأسباب لهذا النوع من السرطان يحدث السرطان عند حدوث تليف كامل أو التهاب مزمن لمدة طويلة.

وتناول د. سعيد الفاضل طرق الحماية من الاصابة فقال نسبة لانتشار التهاب الكبد الفيروسي (ب) فاننا بحاجة ماسة للوقاية للحد من انتشار المرض وتقليل عدد المصابين وحاملي المرض الذين هم المصدر الرئيسي للانتتشار, وتتم الوقاية بواسطة لقاح انتج من الخمائر بواسطة الهندسة الطبية من الاتحاد الجيني, ويعطي اللقاح في ثلاث جرعات عن طريق الحقن العضلية تعطى الجرعة الأولى ثم الثانية بعد شهر والثالثة بعد ستة أشهر, تعطى جرعات أكبر بالنسبة لمرضى الكلى اللذين يخضعون لغسل الكلى المنتظم وللأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة, اما بالنسبة للجرعات المنشطة فذلك يخضع لحالة الاشخاص كل على حدة وحسب ما يقرره الطبيب, كما انه يمكن اعطاء التطعيم اثناء الحمل, كما يجدر بالذكر ان اللقاح لا يسبب الاصابة بالمرض ولا توجد لديه اعراض جانبية تستحق الذكر, وقد أوصت منظمة الصحة العالمية باعطاء هذا التطعيم في بلادنا للفئات التالية: كل الاطفال المولودين حديثا, الأطفال عند دخول المدارس اذا لم يسبق تطعيمهم, البالغون حديثا اذا لم يسبق تطعيمهم, قبل الزواج, جميع أفراد العائلة عند وجود شخص مصاب, فئات المجتمع الذين تكثر عندهم الاصابة والعاملين الصحيين والأقارب من العدوى فقال: بالاضافة الى التطعيم فانه يجب مراعاة الآتي: عدم المشاركة في استعمال الأغراض الشخصية مثل فرش الأسنان, أمواس الحلاقة, قلامات الأظافر, ملقاط الشعر... الخ, واذا حدث جرح أو شرخ فانه يجب استعال القفازات الواقية للشخص المسعف أو المعالج وتنظيف الجرح بمطهر واستعمال ضمادات نظيفة لكل الحالات حتى لو كان الجرح سطحيا, كما يجب التخلص من أي أغراض تلوثت بالدم فورا. كما تجدر الاشارة بان الفيروس لا ينتقل بواسطة الطعام ولا مانع من المشاركة في أواني الأكل والشرب.

بداية الصفحة

20% من المعلومات الخاطئة تحول الإعلان إلى إعلان مضلل
الإعلان المخادع يجعل المستهلك يفقد الثقة في كل الإعلانات
د. العبدلي: نحن بحاجة لهيئة عامة لفرض ضوابط إعلانية

تحقيق: منير عوض / تصوير: عصام عبدالله

استيعابية سوقنا المحلي للعديد من المنتجات والسلع ذات التصنيع الداخلي والخارجي اتاحت للحركة الإعلانية ان تنشط في تقديم خدمات الشركات والمؤسسات الى المستفيد أو ما نسميه بالمستهلك.

وفي هذا التحقيق نحاول ان نتناول الجانب الاعلاني من زوايا مختلفة حيث يعتبر الاعلان عملية اتصال بين الشركة والجمهور المستهدف في محاولة لاخباره أو اقناعه أو تذكيره بمنتجات الشركة, حيث يصف الجميع الاعلان الصادق بأنه ذلك الاعلان الذي يحترم عقلية المستهلك, وهنا نحتاج ان نفرق بين الإعلان المدفوع الثمن وهو ما يتحكم فيه المعلن من ناحية الزمان والمكان, وبين النشر "الدعاية" وهي غير مدفوعة الثمن وهي غالبا ما يكتبه أو يقوله الآخرون عنا أو عن منتجاتنا.

"الرياض" التقت باستاذ التسويق المساعد بقسم التسويق بجامعة الملك فهد الدكتور عبيد بن سعد العبدلي, واستاذ إدارة الاعمال والتسويق المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حبيب الله محمد التركستاني فإلى التحقيق:

هيئة إعلانية عامة

في ظل السوق الإعلاني الموجود حاليا هل نحن حقا بحاجة لوجود هيئة أو مؤسسة حكومية مشكلة من الغرف التجارية ووزارة الإعلام وشركات الاعلان لفرض ضوابط على الإعلانات التجارية وسن قوانين تنظم العملية الاعلانية؟

في البداية تحدث الدكتور عبيد العبدلي قائلا:

ان ما نحتاج ان نقوله هنا اننا بحاجة حقيقية لوجود هيئة أو مؤسسة عامة مشتركة بين الغرف التجارية ووزارة الاعلام والشركات ذات الملكية لوكالات الدعاية والاعلان وذلك بهدف فرض ضوابط على الاعلانات التجارية ومحاولة سن قوانين يلتزم بها كل معلن يحاول الاعلان في وسيلة ما عن سلعته وتقديمها للمستهلك, ونحن نقول هذا لوجود بعض التجاوزات أولا من بعض اصحاب الاعلانات, والفوضى الحادثة في العملية الاعلانية وجهل بعض وكالات الدعاية والاعلانات بأبسط الأمور حول جودة الاعلان.

ولو نظرنا الى عدد التصاريح الموجود لوكالات الدعاية والاعلان فسنجدها عددا مهولا جدا ومبالغا فيه, وهذا ايضا يحتاج منا الى وقفة هادئة ومحاولة اعادة صياغة هذا الأمر من جديد, بما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا.

الحل في الوكالات الإعلانية

اما الدكتور حبيب الله تركستاني فيقدم وجهة نظر مختلفة حول مسألة فرض الضوابط وسن القوانين التي تنظم العملية الاعلانية مؤكدا انه لا ضرورة في وجود مؤسسة أو هيئة عامة رسمية ترعى هذا الجانب ويوضح ذلك بقوله:

[[ ان مسألة فرض ضوابط على الاعلانات التجارية من خلال جهات حكومية أو رسمية أو شبه رسمية في نظري لا يعتبر حلا, بل ربما يؤدي الى تعقيدها, ومسألة الضوابط ليست بالجديدة وليست بالصعبة, ولكن المسألة تتمثل في تطبيق والتزام المعلنين بهذه الضوابط, ونحن بحاجة الى ان نلتزم بالضوابط ومن أهمها وأوضحها الضوابط الشرعية, فالإنسان لابد ان يستشعر ان عليه مسؤولية وهي مسؤولية الامانة والصدق في القول والعمل وان يراقب نفسه قبل ان تأتي جهة وتراقبه, ثم تأتي مسألة المسؤولية الاجتماعية حيث ان كل انسان وصاحب عمل أو تجارة أو صناعة عليه ان يضع في عين الاعتبار أهمية مراعاة مصلحة المجتمع, لأن الاضرار بالفرد الواحد هو اضرار بكل افراد المجتمع لذلك لابد وان نستشعر هذه المسؤولية عند ممارستنا للاعمال التجارية أو الاعلانات أو نحو ذلك.

ويستطرد الدكتور تركستاني مقدما الحل من وجهة نظره قائلا: وعموما فإن الحل في هذا الموضوع يتمثل في ضرورة وجود وكالات اعلان معتمدة ومرخصة تقوم بعملية التحقق من الاعلانات التجارية ومصداقيتها قبل ان تجاز للنشر, وهذه الوكالات هي وسيط بين المعلن ووسيلة الإعلان, وتكون هذه الوكالات مسؤولة مسؤولية كاملة أمام الجهات الرسمية عن مصداقية أو عدم مصداقية الاعلان وهذا الأمر متبع في جميع الدول.

الإعلانات المخادعة

بدأ الكثير من افراد المجتمع يتضررون من بعض الاعلانات التي لا تقدم معلومة حقيقية عن السلعة ولعل الجميع يلاحظ هذا الامر خصوصا في بعض الاجهزة أو المستحضرات الطبية, وحول هذه النقطة يتحدث الدكتور العبدلي بقوله:

[[ الحقيقة ان مسألة الحكم على اعلان ما بأنه اعلان مخادع ليست هي المسألة الجديرة بالاهتمام, بينما المهم حقا هو من سمح لهذا الاعلان المخادع أو المضلل بالانتشار والرواج والخروج الى المستهلك, ونحتاج حقيقة ان نعي ان الكثير من الاعلانات الموجودة في العديد من الوسائل الاعلانية كالتلفزيون وكل وسائل الاعلان الأخرى من اذاعة ولوحات في الطرقات مضللة, ومخادعة ولا تقدم الحقيقة وتقوم في كثير من الاحيان بتغرير المستهلك ودفعه للشراء دون ان تستحق السلعة المروج لها ذلك, فمن التضليل الحادث ان تأتي شركة لديها منتجات غذائية وتقول في الاعلان انها خالية من الشحوم والدهون والكوليسترول بينما الحقيقة انها "غير خالية من ذلك".

ويضيف الدكتور العبدلي متسائلا:

هل من حق الشركة تسويقيا ان تتحدث بأي شيء تريده؟ أم انه يجب ان يكون هناك قوانين وضوابط لتقنين الاعلان, ففي امريكا مثلا هناك منظمة (FTC) مسؤولة عن اي اعلان يصدر, حيث يجب ان يكون حقيقيا وليس فيه معلومة مضللة للمستهلك, كأن يأتي مطعم ويكتب اعلان انه "افضل وأرقى مطعم في مدينة...... " ونحتاج ان نتساءل هنا مرة أخرى هل "صيغ أفضل, أحسن, أرقى, أجمل.." استخدامات صحيحة في الإعلان؟.

ونستطيع ان نقول اجمالا ـ والحديث للدكتور العبدلي ـ ان الاعلان مضلل اذا احتوى على اي معلومة خاطئة, واذا كان الاعلان به"20%" من المعلومات خاطئة فإنه يعتبر إعلانا مضللا.

توخي الحذر

ويضيف الدكتور تركستاني على قول الدكتور العبدلي بأنه على كل افراد المجتمع مراعاة دقائق الجانب الاعلاني وذلك بالحذر من أي معلومات ترد في النص الاعلاني فيقول:

[[ من السهولة ان نكشف الاعلان المخادع وذلك بمجرد تطبيق ما هو معلن بما هو في الواقع, والاعلان المخادع يمكن كشفه عن طريق التأكد قبل الشروع في الشراء والتحقق من البيانات الموضحة وقراءة النص الاعلاني بتأن وحذر حتى يكون الانسان على معرفة تامة ويقين كامل بالمحتوى الذي جاء به الاعلان.

التأثير الإعلاني

يظل البعض يقول ان الاعلان رسالة يقدمها صاحب السلعة الى المستهلك, إذا فهناك علاقة قائمة ومستمرة بين الطرفين..

دكتور حبيب الله.. برأيك من يؤثر على الآخر المجتمع أم الإعلان؟!

[[ الذي يتأثر بالاعلان هو المجتمع.. بجميع فئاته الصغار والكبار والأطفال والشباب, لذلك فإن تصميم الرسالة الإعلانية وتحديد محتوياتها وتجريبها واختبارها قبل تقديمها للمجتمع يعتبر امرا هاما وضروريا وذلك نظر للنتائج التي ستنعكس سلبيا على المستقبل للاعلان وهو المجتمع, ونحن بحاجة الى بعض الضوابط التي ينبغي ان يلتزم بها الاعلان كالصدق في المحتوى الإعلاني, الوضوح في العرض, التوافق مع القيم والعادات والتقليد, الابتعاد عن التضخيم والمبالغة, القدرة على التأثير من خلال استخدام الصدق المشوق, حسن اختيار الوقت المناسب للاعلان وحسن اختيار الوسيلة المناسبة مع المنتج أو الخدمة المعلن عنها.

تبادلية التأثير

الدكتور تركستاني يرى ان العلاقة من طرف واحد بينما يرى الدكتور العبدلي ان التأثير عملية تبادلية بين الطرفين حيث يؤثر المجتمع على الاعلان, والاعلان بدوره يؤثر في ثقافة المجتمع وها هو يوضح ذلك بقوله:

[[ الاعلان نابع من المجتمع, ولا يستطيع ان يقدم رسالة اعلانية تخالف ما هو معتقد في المجتمع, وإلا لن يقبله أحد, ولن يسمعه أحد, أما بالنسبة للعكس فإن الاعلان يؤثر في المجتمع كون الاعلان في بعض حالاته عملية تثقيفية, ومثال على ذلك معجون الاسنان حيث ادى إلى زيادة مستوى الوعي بأهمية المحافظة على الاسنان, إذا فالعملية تبادلية الاعلان يؤثر في المجتمع والمجتمع يفرض تأثيره على الإعلان.

ضرر الإعلان المضلل

ويختتم الدكتور حبيب الله محمد التركستاني الأستاذ المشارك في تخصص إدارة الاعمال والتسويق بجامعة الملك عبدالعزيز حديثه لـ "الرياض" بتأكيده على ان الاعلانات المضللة لها كثير من الاضرار ولعل أهمها الاضرار بالفرد في المجتمع, فقد الثقة في الاعلانات التجارية, عدم القدرة على الاستفادة من الاعلان من قبل الشركات والمؤسسات الصادقة والخسارة المترتبة على متلقي الاعلان, ويؤكد على أهمية ان يكون المستهلك رشيدا ولا ينجرف وراء الاعلانات ويتأثر بها الى درجة عدم التأكد من دقة وصحة المعلومات وذلك لتلافي الوقوع في فخ الاعلانات المضللة أوالكاذبة.

الحاجة للقوانين

بينما يرى الدكتور عبيد بن سعد العبدلي الأستاذ المساعد بقسم التسويق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في ختام حديثه لـ "الرياض" بأهمية وجود قوانين تنظم العملية الاعلانية من معلنين ووكالات اعلان ووسائل اعلانية, وكذلك قوانين ترويج المبيعات والبيع الشخصي والبيع عن طريق التلفونات, قوانين تحمي المستهلك, قوانين الأدلة التجارية, قوانين استخدام المشاهير وقوانين رعاية المسابقات.

وأخيرا أود أن أركز على أمر معين وهو اعلانات الشوارع حيث انه لا ينبغي اشغال السائق بأشياء جانبية وذلك بكثرة الاعلانات والمبالغ في حشرها في الشوارع, والتي قد تضطر السائق إلى أن يحرص على قراءتها فينشغل عن القيادة مما يسبب خطرا عليه.

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا


[ محليات | الرياضة | اقتصاد | الرأي للجميع | تحقيقات | حروف وافكار | فن وثقافه | كاريكاتير | محطات متحركة | شئون دولية | لقاء | هموم عربية | الرياض عاصمة الثقافة العربية | الاسهم | العملات ]
[ بحث | الأرشيف | الاشتراكات | الاعلانات | اكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com