تحقيق: منير عوض / تصوير: عصام عبدالله
استيعابية سوقنا المحلي للعديد من المنتجات والسلع ذات التصنيع الداخلي والخارجي اتاحت للحركة الإعلانية ان تنشط في تقديم خدمات الشركات والمؤسسات الى المستفيد أو ما نسميه بالمستهلك.
وفي هذا التحقيق نحاول ان نتناول الجانب الاعلاني من زوايا مختلفة حيث يعتبر الاعلان عملية اتصال بين الشركة والجمهور المستهدف في محاولة لاخباره أو اقناعه أو تذكيره بمنتجات الشركة, حيث يصف الجميع الاعلان الصادق بأنه ذلك الاعلان الذي يحترم عقلية المستهلك, وهنا نحتاج ان نفرق بين الإعلان المدفوع الثمن وهو ما يتحكم فيه المعلن من ناحية الزمان والمكان, وبين النشر "الدعاية" وهي غير مدفوعة الثمن وهي غالبا ما يكتبه أو يقوله الآخرون عنا أو عن منتجاتنا.
"الرياض" التقت باستاذ التسويق المساعد بقسم التسويق بجامعة الملك فهد الدكتور عبيد بن سعد العبدلي, واستاذ إدارة الاعمال والتسويق المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حبيب الله محمد التركستاني فإلى التحقيق:
هيئة إعلانية عامة
في ظل السوق الإعلاني الموجود حاليا هل نحن حقا بحاجة لوجود هيئة أو مؤسسة حكومية مشكلة من الغرف التجارية ووزارة الإعلام وشركات الاعلان لفرض ضوابط على الإعلانات التجارية وسن قوانين تنظم العملية الاعلانية؟
في البداية تحدث الدكتور عبيد العبدلي قائلا:
ان ما نحتاج ان نقوله هنا اننا بحاجة حقيقية لوجود هيئة أو مؤسسة عامة مشتركة بين الغرف التجارية ووزارة الاعلام والشركات ذات الملكية لوكالات الدعاية والاعلان وذلك بهدف فرض ضوابط على الاعلانات التجارية ومحاولة سن قوانين يلتزم بها كل معلن يحاول الاعلان في وسيلة ما عن سلعته وتقديمها للمستهلك, ونحن نقول هذا لوجود بعض التجاوزات أولا من بعض اصحاب الاعلانات, والفوضى الحادثة في العملية الاعلانية وجهل بعض وكالات الدعاية والاعلانات بأبسط الأمور حول جودة الاعلان.
ولو نظرنا الى عدد التصاريح الموجود لوكالات الدعاية والاعلان فسنجدها عددا مهولا جدا ومبالغا فيه, وهذا ايضا يحتاج منا الى وقفة هادئة ومحاولة اعادة صياغة هذا الأمر من جديد, بما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا.
الحل في الوكالات الإعلانية
اما الدكتور حبيب الله تركستاني فيقدم وجهة نظر مختلفة حول مسألة فرض الضوابط وسن القوانين التي تنظم العملية الاعلانية مؤكدا انه لا ضرورة في وجود مؤسسة أو هيئة عامة رسمية ترعى هذا الجانب ويوضح ذلك بقوله:
[[ ان مسألة فرض ضوابط على الاعلانات التجارية من خلال جهات حكومية أو رسمية أو شبه رسمية في نظري لا يعتبر حلا, بل ربما يؤدي الى تعقيدها, ومسألة الضوابط ليست بالجديدة وليست بالصعبة, ولكن المسألة تتمثل في تطبيق والتزام المعلنين بهذه الضوابط, ونحن بحاجة الى ان نلتزم بالضوابط ومن أهمها وأوضحها الضوابط الشرعية, فالإنسان لابد ان يستشعر ان عليه مسؤولية وهي مسؤولية الامانة والصدق في القول والعمل وان يراقب نفسه قبل ان تأتي جهة وتراقبه, ثم تأتي مسألة المسؤولية الاجتماعية حيث ان كل انسان وصاحب عمل أو تجارة أو صناعة عليه ان يضع في عين الاعتبار أهمية مراعاة مصلحة المجتمع, لأن الاضرار بالفرد الواحد هو اضرار بكل افراد المجتمع لذلك لابد وان نستشعر هذه المسؤولية عند ممارستنا للاعمال التجارية أو الاعلانات أو نحو ذلك.
ويستطرد الدكتور تركستاني مقدما الحل من وجهة نظره قائلا: وعموما فإن الحل في هذا الموضوع يتمثل في ضرورة وجود وكالات اعلان معتمدة ومرخصة تقوم بعملية التحقق من الاعلانات التجارية ومصداقيتها قبل ان تجاز للنشر, وهذه الوكالات هي وسيط بين المعلن ووسيلة الإعلان, وتكون هذه الوكالات مسؤولة مسؤولية كاملة أمام الجهات الرسمية عن مصداقية أو عدم مصداقية الاعلان وهذا الأمر متبع في جميع الدول.
الإعلانات المخادعة
بدأ الكثير من افراد المجتمع يتضررون من بعض الاعلانات التي لا تقدم معلومة حقيقية عن السلعة ولعل الجميع يلاحظ هذا الامر خصوصا في بعض الاجهزة أو المستحضرات الطبية, وحول هذه النقطة يتحدث الدكتور العبدلي بقوله:
[[ الحقيقة ان مسألة الحكم على اعلان ما بأنه اعلان مخادع ليست هي المسألة الجديرة بالاهتمام, بينما المهم حقا هو من سمح لهذا الاعلان المخادع أو المضلل بالانتشار والرواج والخروج الى المستهلك, ونحتاج حقيقة ان نعي ان الكثير من الاعلانات الموجودة في العديد من الوسائل الاعلانية كالتلفزيون وكل وسائل الاعلان الأخرى من اذاعة ولوحات في الطرقات مضللة, ومخادعة ولا تقدم الحقيقة وتقوم في كثير من الاحيان بتغرير المستهلك ودفعه للشراء دون ان تستحق السلعة المروج لها ذلك, فمن التضليل الحادث ان تأتي شركة لديها منتجات غذائية وتقول في الاعلان انها خالية من الشحوم والدهون والكوليسترول بينما الحقيقة انها "غير خالية من ذلك".
ويضيف الدكتور العبدلي متسائلا:
هل من حق الشركة تسويقيا ان تتحدث بأي شيء تريده؟ أم انه يجب ان يكون هناك قوانين وضوابط لتقنين الاعلان, ففي امريكا مثلا هناك منظمة (FTC) مسؤولة عن اي اعلان يصدر, حيث يجب ان يكون حقيقيا وليس فيه معلومة مضللة للمستهلك, كأن يأتي مطعم ويكتب اعلان انه "افضل وأرقى مطعم في مدينة...... " ونحتاج ان نتساءل هنا مرة أخرى هل "صيغ أفضل, أحسن, أرقى, أجمل.." استخدامات صحيحة في الإعلان؟.
ونستطيع ان نقول اجمالا ـ والحديث للدكتور العبدلي ـ ان الاعلان مضلل اذا احتوى على اي معلومة خاطئة, واذا كان الاعلان به"20%" من المعلومات خاطئة فإنه يعتبر إعلانا مضللا.
توخي الحذر
ويضيف الدكتور تركستاني على قول الدكتور العبدلي بأنه على كل افراد المجتمع مراعاة دقائق الجانب الاعلاني وذلك بالحذر من أي معلومات ترد في النص الاعلاني فيقول:
[[ من السهولة ان نكشف الاعلان المخادع وذلك بمجرد تطبيق ما هو معلن بما هو في الواقع, والاعلان المخادع يمكن كشفه عن طريق التأكد قبل الشروع في الشراء والتحقق من البيانات الموضحة وقراءة النص الاعلاني بتأن وحذر حتى يكون الانسان على معرفة تامة ويقين كامل بالمحتوى الذي جاء به الاعلان.
التأثير الإعلاني
يظل البعض يقول ان الاعلان رسالة يقدمها صاحب السلعة الى المستهلك, إذا فهناك علاقة قائمة ومستمرة بين الطرفين..
دكتور حبيب الله.. برأيك من يؤثر على الآخر المجتمع أم الإعلان؟!
[[ الذي يتأثر بالاعلان هو المجتمع.. بجميع فئاته الصغار والكبار والأطفال والشباب, لذلك فإن تصميم الرسالة الإعلانية وتحديد محتوياتها وتجريبها واختبارها قبل تقديمها للمجتمع يعتبر امرا هاما وضروريا وذلك نظر للنتائج التي ستنعكس سلبيا على المستقبل للاعلان وهو المجتمع, ونحن بحاجة الى بعض الضوابط التي ينبغي ان يلتزم بها الاعلان كالصدق في المحتوى الإعلاني, الوضوح في العرض, التوافق مع القيم والعادات والتقليد, الابتعاد عن التضخيم والمبالغة, القدرة على التأثير من خلال استخدام الصدق المشوق, حسن اختيار الوقت المناسب للاعلان وحسن اختيار الوسيلة المناسبة مع المنتج أو الخدمة المعلن عنها.
تبادلية التأثير
الدكتور تركستاني يرى ان العلاقة من طرف واحد بينما يرى الدكتور العبدلي ان التأثير عملية تبادلية بين الطرفين حيث يؤثر المجتمع على الاعلان, والاعلان بدوره يؤثر في ثقافة المجتمع وها هو يوضح ذلك بقوله:
[[ الاعلان نابع من المجتمع, ولا يستطيع ان يقدم رسالة اعلانية تخالف ما هو معتقد في المجتمع, وإلا لن يقبله أحد, ولن يسمعه أحد, أما بالنسبة للعكس فإن الاعلان يؤثر في المجتمع كون الاعلان في بعض حالاته عملية تثقيفية, ومثال على ذلك معجون الاسنان حيث ادى إلى زيادة مستوى الوعي بأهمية المحافظة على الاسنان, إذا فالعملية تبادلية الاعلان يؤثر في المجتمع والمجتمع يفرض تأثيره على الإعلان.
ضرر الإعلان المضلل
ويختتم الدكتور حبيب الله محمد التركستاني الأستاذ المشارك في تخصص إدارة الاعمال والتسويق بجامعة الملك عبدالعزيز حديثه لـ "الرياض" بتأكيده على ان الاعلانات المضللة لها كثير من الاضرار ولعل أهمها الاضرار بالفرد في المجتمع, فقد الثقة في الاعلانات التجارية, عدم القدرة على الاستفادة من الاعلان من قبل الشركات والمؤسسات الصادقة والخسارة المترتبة على متلقي الاعلان, ويؤكد على أهمية ان يكون المستهلك رشيدا ولا ينجرف وراء الاعلانات ويتأثر بها الى درجة عدم التأكد من دقة وصحة المعلومات وذلك لتلافي الوقوع في فخ الاعلانات المضللة أوالكاذبة.
الحاجة للقوانين
بينما يرى الدكتور عبيد بن سعد العبدلي الأستاذ المساعد بقسم التسويق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في ختام حديثه لـ "الرياض" بأهمية وجود قوانين تنظم العملية الاعلانية من معلنين ووكالات اعلان ووسائل اعلانية, وكذلك قوانين ترويج المبيعات والبيع الشخصي والبيع عن طريق التلفونات, قوانين تحمي المستهلك, قوانين الأدلة التجارية, قوانين استخدام المشاهير وقوانين رعاية المسابقات.
وأخيرا أود أن أركز على أمر معين وهو اعلانات الشوارع حيث انه لا ينبغي اشغال السائق بأشياء جانبية وذلك بكثرة الاعلانات والمبالغ في حشرها في الشوارع, والتي قد تضطر السائق إلى أن يحرص على قراءتها فينشغل عن القيادة مما يسبب خطرا عليه.